منتديات حراس العقيدة
الصراع العربي الصهيوني من الغزو الصليبي إلى الغزو الصهيوني و إنهم يعرفون قيمة التاريخ

« آخـــر الــمــواضــيــع »
         :: سبتة ومليلية جغرافية مغربية وسيادة اسبانية (آخر رد :توفيق بجطيط)       :: روح"ألف ليلة وليلة" في أحلام ليبل السعيدة (آخر رد :النسر)       :: العاصمة الأنجولية.. أغلى مدن العالم (آخر رد :النسر)       :: أخيرا.. هناك من يجرؤ على الكلام!! (آخر رد :النسر)       :: حقول الغاز الفلسطينية واللبنانية (آخر رد :النسر)       :: للتحميل (اهم مصادر التاريخ الاسلامي) متجدد باذن الله (آخر رد :الأمير الحال)       :: ترانيم قلب (آخر رد :سمآء)       :: إسرائيل.. مصير محتوم بالزوال (آخر رد :النسر)       :: موضوع حذف ولماذا (آخر رد :أبو خيثمة)       :: مكوّنات الأمة.. الثقافة والهوية والدولة (آخر رد :الأمير الحال)      

أسهل طريقة للبحث فى المنتدى


العودة   منتدى التاريخ >
الأقسام التاريخية
> المكتبة التاريخية




إضافة رد
 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 21-Jun-2010, 10:39 AM   رقم المشاركة : 1
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي «كلمة» أبوظبي يودّع ساراماجو بترجمة «حصار مدينة لشبونة»



هارولد بلوم: كان أستاذ الأساتذة وواحد من آخر العمالقة

«كلمة» أبوظبي يودّع ساراماجو بترجمة «حصار مدينة لشبونة»




أبوظبي-العرب أونلاين: انطلاقا من اهتمام مشروع "كلمة" للترجمة في هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، بالعمل على التواصل مع ثقافات الآخر والإسهام في اثراء الثقافة العربية، يعمل المشروع على ترجمة رواية "قصة حصار مدينة لشبونة" للكاتب البرتغالي الكبير جوزيه ساراماجو الذي رحل منذ منذ أيام بعد سيرة حافلة بالإبداعات الأدبية.

و"قصة حصار لشبونة" هي الرواية التاريخية التي تتخذ من حصار مدينة لشبونة الإسلامية "1147" بوساطة البرتغاليين الإطار الرئيسي لأحداثها, بطلها هو رجل في الخمسينات من العمر وهو مسلم، أي اننا أمام واقعة تاريخية محددة جرى اتخاذها لبث التأملات الفلسفية والفكرية التي تتعلق بالكثير من القضايا, وتتنقل بنا بين لشبونة اليوم ولشبونة القرن الثاني عشر, أي خلال العصر المرابطي الموحدي.غير أن ذلك لم يكن السبب الوحيد, ولو أنه كاف لنتأمل من خلاله جزءا من تاريخ الإسلام في الأندلس, بل كان هناك سبب آخر يتعلق بالجوانب الجمالية الخاصة بتقنيات السرد والخصائص الأسلوبية مثل تعدد الأصوات " المؤلف والراوي والبطل" والجمع بين السرد والحوار والتأمل الذاتي, والانتقال المفاجئ للأحداث- من العصور الوسطى إلى القرن العشرين- والتقاطع الزمني واستخدام تقنية الأدب الشفاهي...الخ.

ووقع اختيار مشروع كلمة للترجمة, لترجمة ذلك العمل, على الدكتور علي البمبي أستاذ الأدب الأسباني بكلية اللغات والترجمة بمصر, وهو واحد من مجموعة من الأساتذة المترجمين من أبناء هذه الجامعة وغيرها من الجامعات المصرية والعربية الذين أخذ مشروع كلمة يستعين بهم في مشواره النهضوي لترجمة عيون الإبداع الإنساني من أجل التواصل مع ثقافات الآخرين، وإثراء الثقافة العربية, سيرا في هذا علي نهج الأقدمين "العصرين الأموي والعباسي كنماذج تحتذى".

وللدكتور علي البمبي الكثير من العناوين التي نشرت في أكثر من دار نشر سواء كانت خاصة أو حكومية تتعلق بمراحل مختلفة في الأدب المكتوب باللغة الأسبانية سواء في اسبانيا أو دول أمريكا اللآتينية. كما جاءت ترجمته لرواية ساراماجو مزدانة بالكثير من التعليقات حتى يضمن أكبر إفادة للقارئ العربي لهذه الرواية العظيمة إضافة إلى المقدمة والنبذة المسهبة عن حياة هذا المبدع العظيم جوزيه ساراماجو. جاءت الترجمة في لغة جزلة ومعاصرة في آن.

توفي الكاتب البرتغالي الكبير/ جوزيه ساراماجو, المبدع المتعدد القدرات والمواهب, منذ أيام عن عمر يناهز السابعة والثمانين. وهو الكاتب البرتغالي الوحيد الحاصل على جائزة نوبل في الآداب" 1998".ولد في أسرة فقيرة نزحت هربا من الفقر, من الريف البرتغالي" بلدة صنهاجة", إلى المدينة " لشبونة التي تقع علي بعد مائة كم من بلدته " فلم تجد في ذلك مخرجا من الفقر, فعاشت علي هامش المجتمع, وهذا يساعدنا عي فهم ما قام به في ابداعه الأدبي من دمج بين القضايا الاجتماعية والجوانب الفنية والجمالية.

كان يكتب عندما يدفعه الي ذلك الإهام, وعندما يغيب أو يفتر يتوقف على الفور عن الكتابة لدرجة أنه ظل فترة طويلة منقطعا عن مشواره الإبداعي دون أن يكتب حرفا واحدا, رغم غزارة انتاجه" بلغ عدد أعماله 39" وتنوعه حيث كان آخر ما كتب روايته" قابيل".

ونظرا لمكانة جوزيه ساراماجو كأحد الرموز الأدبية الكبرى القليلة المتبقية في هذا العالم، فإن " مشروع كلمة للترجمة" يعلن في ذكرى وفاته ترجمة روايته الأساسية المهمة " قصة حصار مدينة لشبونة ", فقد أشار هارولد بلوم, الناقد الأمريكي الأكثر شهرة أنه أستاذ الأساتذة وأنه الروائي الحي الأكثر ألمعية في العالم المعاصر وواحد من آخر العمالقة. ورغم هذا فهو شديد التواضع ,حيث قال عن نفسه, أمام الأكاديمية السويدية بمناسبة حصوله علي جائزة نوبلأانه مجرد تلميذ مبتدئ أو صبي لحرفي إن جاز التعبير.

Alarab Online. © All rights reserved.












التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 21-Jun-2010, 11:57 AM   رقم المشاركة : 2
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: «كلمة» أبوظبي يودّع ساراماجو بترجمة «حصار مدينة لشبونة»



الكاتب البرتغالي الراحل "جوزيه ساراماغو"

"ساراماغو".. جفاف قلم الضعفاء ورحيل المسافر المتمرّد

اقتباس:





العرب أونلاين - شادي زريبي



"لا اختلف عن أي شخص في الدنيا إلا في كوني أبقيت الطفل الذي بداخلي على قيد الحياة" هكذا لخص صاحب هذه الكلمات الأديب البرتغالي جوزيه ساراماغو.

وهكذا أنتهت رحلته بوفاته يوم18 يونيو/حزيران 2010 عن سن تناهز الـ87 سنة... جف قلم ساراماغو "الثائر" و"المتمرّد" وسقطت ورقة "الجرأة" الأخيرة.

مات المسافر والغريب بعد صراع طويل مع الحياة التي قاومها بشراسة متحديا المرض وأيضا الأعراف والقوانين...رحل "ساراماغو" جسدا ولكن روحه المندفعة ظلت "تحاربها" الفاتيكان حتى وهي في القبر.

يكفي أن صحيفة "اوسرفاتوري رومانو" الناطقة باسم الفاتيكان قالت عنه ووصفته بأنه "منظر معاد للدين ورجل ومفكر لا يقبل أي فكرة ماورائية، منغلق حتى النهاية في ثقته العميقة بالمادية التاريخية، وبالتالي الماركسية"

ووصفته أيضا بأنه "وقف بملء ارادته الى جانب الزؤان "البذور السيئة" في حقل القمح" الذي تحدث عنه الانجيل.

وأثار "ساراماغو" من جديد غضب الكاثوليك في 2009 بكتابه "قابيل" قاتل أخيه هابيل الذي يجسد الشر في التوراة والذي وصفه بأنه كائن بشري ليس أسوأ أو أفضل من الآخرين، فيما اعتبر فيه الله ظالما وحسودا.

وخلال تقديمه هذا الكتاب، أجج ساراماغو الجدال بوصفه التوراة بأنه "كتيب للعادات والتقاليد السيئة".

كاتب أثار الجدل في حياته المليئة بالأحداث والتطوّرات.. ولد يوم 16 نوفمير/تشرين الثاني سنة1922.

روائي حائز على جائزة نوبل للأدب عام 1998 وكاتب مسرحي وصحفي برتغالي. مؤلفاته، التي يمكن اعتبار بعضها أمثولات، تستعرض عادة أحداثا تاريخية من وجهة نظر مختلفة تتمركز حول العنصر الإنساني.

بدأ حياته صانعا للأقفال ثم صحافيا ومترجما قبل أن يكرّس حياته ووقته للكتابة الأدبية.أصدر نحو عشرين كتابا ويعتبره النقاد واحدا من أهم الكتّاب في البرتغال بفضل رواياته المتعدّدة الأصوات والتي تستعيد التاريخ البرتغالي بتهكم دقيق قريب من الأسلوب الذي اعتمده الفرنسي فولتير.

أصدر أول رواية له بعنوان"أرض الخطيئة" عام 1947. وتوقف عن الكتابة ما يقرب العشرين عاما ليعود بديوانه الشعري الأول" قصائد محتملة "عام 1966. من أعماله يمكن أن نذكر:

"وجيز الرسم والخط "1976" و" ليفنتادو دوتشار"" 1980" و" الاله الاكتع ""1982" و "سنة موت ريكاردوس ""1984" و"الطوف الجري""1986" و" قصة حضار لشبونة""1989" و"العمى""1995" و"كل الأسماء""2002" و"الانجيل بحسب يسوع المسيح""1992" و"سنة موت ريكاردو ريس""1999". انضم إلى الحزب الشيوعي البرتغالي عام 1959.

وكان ساراماغو قد لجأ إلى أرخبيل الكاناري الأسباني برفقة زوجته الثانية الصحافية بيلار دل ريو، وذلك بعد جدل حاد أثاره في الأوساط الكاثوليكية في البرتغال في العام 1992 بسبب كتابه "الإنجيل بحسب يسوع المسيح" الذي قال فيه أن المسيح أقام علاقة جنسية مع مريم المجدلية.

ويعتبر الراحل "ساماراغو" أحد الخصوم المشهورين "للبابوات "الذي كثيرا ما هاجمهم وعارضهم علنا وهو المشهور بمواقفه التاريخية نصرة للمضطهدين حيث يعتبر ساراماغو مدافعا شرسا عن المحرومين وخصما لدودا للرئيس الأمريكي السابق جورج بوش. فهو تبنى قضايا عدة خصوصا القضية الفلسطينية إلى حد تشبيه ما كان يحدث في رام الله من معاناة بأوغو شافيتز، وأتى ذلك خلال زيارة قام بها في العام 2002 إلى الضفة الغربية.

لكن البرتغال كانت قد تصالحت مع "ابنها المتمرّد" عندما أعلنت الحداد الوطني لمدة يومين تكريما للقلم البرتغالي الوحيد الذي حاز جائزة نوبل. في أسبانيا، وجه رئيس الوزراء خوسيه لويس رودريغز ثاباتيرو تحية احترام إلى كاتب غالبا ما حمل "صوت الأكثر ضعفا".

إذن توقف عقارب الساعة عندما انطفأت "شمعة" ساراماغو الذي بكاه الشعب البرتغالي بالدموع وهذا دليل على مكانته في القلوب خصوصا أولئك "المسحوقين والمعدمين" حيث استطاع أن يكون الناقل الأمين والوحيد في البرتغال لفئة من الشعب ظلت لعقود من الزمن في "العتمة" حتى أزاح عنها ساماراغو التراب ورافقها في رحلات الكفاح من اجل لقمة العيش، فاستحق أن يوصف بنصير الضعفاء.


Alarab Online. © All rights reserved.












التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 22-Jun-2010, 10:55 AM   رقم المشاركة : 3
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: «كلمة» أبوظبي يودّع ساراماجو بترجمة «حصار مدينة لشبونة»

ساراماجو يرحل عن عالمنا
كتبت:رنا جوهر



مفكر وهب نفسه لأفكاره‏,‏ و قال إن الكلمات هي أداة الإنسان للتعبير عن تلك الأفكار و ليس لقمعها‏,‏ هو أديب من نوع خاص وسياسي نشط لم يتوان عن الدفاع عن معتقداته السياسية‏



انه جوزيه ساراماجو الكاتب البرتغالي المقاتل من أجل الحق و الخير‏,‏ و المنحاز للمظلومين والضعفاء و المهمشين يرحل بعد أن قاد بشرف معركة ضد كل ما هو قبيح‏,‏ كان لسانه سيفا يواجه به الاستبداد دون أن يخاف لومة لائم‏,‏ في الستينات من القرن الماضي حارب الديكتاتورية في بلاده وانضم الي الحزب الشيوعي‏,‏ وقف في وجه العولمة وانضمام بلاده الي الاتحاد الأوروبي‏,‏ انتقد السياسات الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية‏,‏ كان من أشد المدافعين عن القضية الفلسطينية فلم يرهبه النفوذ الصهيوني المتغلغل في أوروبا ووصف جرائم‏.‏ الاحتلال الإسرائيلي بأنها أبشع من جرائم النازية التي يروجون لها و يتخذونها ذريعة لإبادة الشعب الفلسطيني‏,‏ ذهب إلي زيارة جنين بعد المذبحة التي ارتكبتها إسرائيل هناك‏,‏ وشبه ما حدث فيها بأنه يفوق الحكايات التي ترويها إسرائيل عن معسكرات تعذيب النازي لهم‏.‏ ورغم ممارسات اللوبي الصهيوني الواسعة وانتقاده لتصريحات ساراماجو إلا أنه أصر علي موقفه وكتب مقالا يفند به الآراء الإسرائيلية ويهاجم الساسة الأوروبيين لصمتهم قائلا‏:'‏ إذا كنا ندين إسرائيل لما تفعله فإن أوروبا تساعدهم بصمتها‏'.‏ وبعد العدوان علي لبنان عام‏2006‏ كان ضمن مجموعة من الكتاب الذين كتبوا رسالة يدينون فيها ليس فقط العدوان العسكري علي لبنان بل السياسة الإستيطانية لإسرائيل التي تهدف أولا و أخيرا إلي تصفية الشعب الفلسطيني‏.‏ رحل عن عالمنا يوم الجمعة الماضي عن عمر يناهز‏87‏ سنة بعد صراع مع المرض لأكثر من عامين‏,‏ هذا المفكر والأديب المهموم بقضايا الإنسانية وشرور العالم المتزايدة‏.‏
يعد جوزيه ساراماجو واحدا من أهم الكتاب البرتغاليين‏,‏ حصل علي جائزة نوبل للأدب سنة‏1998,‏ الرواية عنده ليست مجرد شكل أدبي‏,‏ لكنها فضاء أو بحر تتدفق فيه آلاف الأنهار‏,‏ اختار ساراماجو الواقعية السحرية أسلوبا لرواياته‏,‏ و مزج الأحداث التاريخية في بلاده بالأساطير‏,‏ لجأ الي الخيال والرمزية لمعالجة الكثير من القضايا الإنسانية الجادة واتجه في كثير من الأحيان الي الهجاء والسخرية لانتقاد الأوضاع الخاطئة‏,‏ شخصيات رواياته في صراع دائم من أجل التواصل معا وكذلك من أجل اثبات كينونتهم كأفراد‏,‏ و هم في رحلة بحث مستمرة عن الكرامة وعن معني أسمي للحياة خارج القوالب السياسية والاقتصادية المفروضة عليهم‏,‏ اشتهر ساراماجو بالتجريب في طريقته في الكتابة فهو لا يعير القواعد اللغوية أي انتباه فالجملة الواحدة عنده مثلا قد تطول لتتعدي حدود الصفحة‏.‏
ولد ساراماجو في نوفمبر سنة‏1922‏ في أزينهاجا وسط البرتغال لعائلة من فقراء المزارعين‏,‏ انتقل مع أسرته عام‏1924‏ للسكن في لشبونة‏.‏ كان متفوقا في المدرسة لكن ظروف المعيشة اضطرته الي ترك المدرسة للعمل‏,‏ بدأ حياته صانعا للأقفال قبل أن يتجه الي الصحافة والترجمة لكن منذ عام‏1979‏ قرر أن يكرس وقته كليا للأدب‏.‏ أصدر ساراماجو روايته الأولي‏'‏ أرض الخطيئة‏'‏ عام‏1947,‏ إلا أنه توقف عن الكتابة ما يقرب العشرين عاما ليصدر عام‏1966‏ ديوانه الشعري الأول‏'‏ قصائد محتملة‏'.‏ وفي سنة‏1987‏ أصدر روايته الهجائية‏'‏ النصب التذكاري للدير‏'‏ و التي حلقت بإسمه في سماء العالمية‏.‏ انتقل ساراماجو للعيش في جزيرة لانزاروتي الأسبانية مع زوجته الصحفية عام‏1991‏ بعدما منعت روايته‏'‏ الإنجيل وفقا لرؤية المسيح‏'‏ من التداول وحجب اسمه من قائمة المرشحين لجائزة أدبية أوروبية‏,‏ ولجوزيه ساراماجو نحو عشرين كتابا‏,‏ حصل علي جائزة نادي القلم الدولي عام‏1982‏ وعلي جائزة كأمويس البرتغالية عام‏1995.‏
‏'‏ و في النهاية نكتشف أن شرط الحياة الوحيد هو الموت‏'‏
جوزيه ساراماجو












التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 27-Jun-2010, 10:14 AM   رقم المشاركة : 4
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: «كلمة» أبوظبي يودّع ساراماجو بترجمة «حصار مدينة لشبونة»



الكاتب البرتغالي جوزيه ساراماغو

رحيل شاعر العذاب الإنساني .. ساراماغو




العرب أونلاين- فاضل السلطاني: إذن رحل ساراماغو بهدوء. أتاح له الموت فسحة أخيرة من زمن الحياة ليقول وداعا لعائلته وزوجته التي أحبته كثيرا على الرغم من فرق ثلاث وثلاثين سنة بينهما، ولمدينته الصغيرة في جزر الكناري، التي كانت منفاه الاختياري بعد صراعه مع سلطات بلده البرتغالية.

رحل أول من أمس بهدوء الرجل الذي اتفق الجميع على أنه واحد من أعظم كتاب القرن العشرين، وأشرفهم أيضا، فلم يتخل عن فكره الماركسي، وعن عضويته الفعلية في الحزب الشيوعي البرتغالي، على الرغم من تحول الكثيرين إلى اتجاهات نقيضة تماما، وعلى الرغم من هذا الفكر أصبح محل استنكار أو حتى تندر في أنحاء كثيرة من المعمورة، واستمر يعارك الحياة بالكتابة والنضال في قرن، سماه رفيقه الماركسي المؤرخ البريطاني الكبير أريك هوبزبوم "أعنف القرون وأبغضها".

يقول عن هذه المفارقة بعد نيله جائزة نوبل للآداب عام 1998: "اعتاد الناس أن يقولوا عني إنه إنسان جيد، لكنه شيوعي. وهم يقولون الآن إنه شيوعي، لكنه إنسان جيد".

وقاده هذا الفكر إلى التضامن مع كل المضطهدين في العالم، ومعروفة مواقفه إلى جانب الشعب الفلسطيني. فبعد معركة جنين الشهيرة عام 2002، زار المخيم، وكتب عن ذلك: "كل ما اعتقدت أنني أملكه من معلومات عن الأوضاع في فلسطين قد تحطم، فالمعلومات والصور شيء، والواقع شيء آخر. يجب أن تضع قدمك على الأرض لتعرف حقا ما الذي جرى هنا.. يجب قرع أجراس العالم بأسره لكي يعلم.. إن ما يحدث هنا جريمة يجب أن تتوقف.. لا توجد أفران غاز هنا، ولكن القتل لا يتم فقط من خلال أفران الغاز. هناك أشياء تم فعلها من الجانب الإسرائيلي تحمل أعمال النازي أوشفيتس نفسها. إنها أمور لا تغتفر يتعرض إليها الشعب الفلسطيني".

وأثناء محاصرة الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات في رام الله، كسر ساراماغو الحصار هو ومجموعة من الكتاب العالميين. ما تقوم به إسرائيل ضد الفلسطينيين يشبه ما كان يقوم به النازيون ضد اليهود في معسكرات الاعتقال في "أوشفيتز"، وأثار تصريحه هذا ضجة كبيرة في إسرائيل، وهاجمه السياسيون والإعلاميون والأدباء. وقال ساراماغو في مؤتمر صحافي معلقا على انتقادات الإسرائيليين له: "ما قلته قلته فعلا، وإذا كانت كلمة أوشفيتز تصدم، فيمكن أن أغيرها إلى جرائم ضد الإنسانية. اختاروا أنتم".

ومنذ هذه الزيارة، عقد صداقة وطيدة مع الشاعر محمود درويش، الذي كان يعتبره بمنزلة الشاعر التشيلي بابلو نيرودا. وكتب عنه فيما بعد قائلا: "أن تقرأ محمود درويش - بالإضافة إلى أن ذلك يمثل تجربة جمالية من المستحيل نسيانها - يعني القيام بجولة أليمة على خطى الظلم والعار اللذين كان ضحيتهما الشعب الفلسطيني على يد إسرائيل، هذا الجلاد الذي قال عنه الكاتب الإسرائيلي ديفيد غروسمان، في لحظة صدق، إنه لا يعرف الرحمة.

"اليوم، في المكتبة، قرأت بعض أشعار محمود درويش وذلك من أجل إنجاز شريط وثائقي سيتم عرضه في رام الله بمناسبة الذكرى السنوية لوفاته. لقد دعوني لكي أذهب إلى هناك، سنرى إذا كان ممكنا القيام بهذا السفر، الذي لن يكون، بكل تأكيد، محل ترحيب من طرف الشرطة الإسرائيلية. أحب أن أذكر، بالعناق الأخوي الذي تبادلناه، أنا ومحمود درويش، في ذلك المكان بالذات، قبل ست سنوات، والكلمات التي توجهنا بها لبعضنا التي لن يكون بإمكاننا العودة إلى تبادلها.

في بعض الأحيان تنتزع منك الحياة بيد ما تمنحك إياه باليد الأخرى. هذا ما حصل لي مع محمود درويش".

أدبيا، حقق ساراماغو تلك المعادلة الصعبة بين الإنسان والمبدع. لا انفصام هناك بينهما، كما نرى عند كتاب كثيرين. التزامه كإنسان بالفكر الماركسي، لم يسقطه في فخ ما كان يسمى آنذاك بـ"الواقعية الاشتراكية"، التي وضعت مقاسات معينة اختنق في دائرتها كتاب كثيرون، وغلب فيها الفكر على الفن، أو الرؤية السياسية على حرارة الإبداع الفني الحقيقي. صهر ساراماغو الاثنين في بنائه الروائي منذ روايته الأولى "بلد الخطيئة"، 1947، ومن هنا قوة إبداعه، التي أهلته بجدارة إلى نيل جائزة نوبل، وسر بقاء أدبه أيضا، الذي بناه بصمت وصدق كبيرين.

كان يؤمن، مثل همنغواي، أن على الكاتب أن يصمت إذا لم يكن يملك شيئا مهما ليقوله. وفعلا صمت ساراماغو لأكثر من ثماني عشرة سنة، لم ينشر خلالها سوى بعض المجموعات الشعرية العادية المستوى، مكرسا معظم وقته للصحافة. ويبدو أنه وجد ما يقوله بعد الاضطرابات السياسية في بلاده، إثر سقوط الديكتاتور أنتونيو سالازار، الذي حكم البلاد أربعين عاما، بانتفاضة عسكرية في 1974.

دخل ساراماغو للمشهد الروائي العالمي بقوة عام 1982 بعد نشر روايته التاريخية، التي ترجمت إلى الإنجليزية بعنوان "بالتازار وبليموندا". والمحور الرئيسي في الرواية هو المحور نفسه، الذي ستدور عليه رواياته اللاحقة: محنة الفرد في مواجهة السلطة، سواء أكانت هذا السلطة مادية أو روحية، وكشف تأثيرات الاضطهاد الاجتماعي والسياسي على الكائن الإنساني الذي يسعى للحفاظ على هويته في مواجهة مجتمع يحرمه من حريته وحقوقه الأساسية، وهويته، وحتى وجوده كإنسان.

وعلى الرغم من استناده إلى التاريخ "الجاف" في معظم رواياته، واعتماده على تفاصيل واقعية مختلطة مع الأسطورة والخيال السريالي على طريقة ماركيز، لم يفقد ساراماغو تلك الشحنة شبه الشعرية في سرده، بل يشعر القارئ لأفضل أعماله أن هناك إيقاعا مخفيا خلف الجملة الطويلة المتشابكة، التي تحتمها الرواية "التاريخية"، لو سمينا روايات ساراماغو تاريخية تجوزا، كما في "حصار لشبونة"، التي نشرها عام 1989، والتي ربما تكون أفضل أعماله في رأينا.

لقد استمد ساراماغو مادته الأساسية من حصار حقيقي تعرضت إليه لشبونة 1147. لكن ساراماغو ينقلنا إلى مستوى آخر من الحقيقة التي يعرضها التاريخ المسجل كالعادة. إنه يعيد خلط الوقائع ليتوصل إلى الحقيقة، حقيقة التاريخ، والبشر، والمصائر الإنسانية، غير المسجلة في الوثائق الرسمية.

لم تنته معارك ساراماغو مع التاريخ الذي كتبته السلطة المادية أو الروحية، وآخرها المعركة، التي قادته إلى منفاه الاختياري بعد نشر روايته "الإنجيل بحسب يسوع المسيح"، التي تصور المسيح على أنه ابن النبي يوسف، والتي انتقدها الفاتيكان بقوة، وساندته الحكومة البرتغالية في ذلك، من خلال منع الرواية.

واختار ساراماغو منفاه في جزيرة صغيرة من جزر الكناري، وهي الجزيرة نفسها التي مات فيها، ابن الفلاح هذا، الذي لم يتخيل أحد حتى حين بلغ الستين من عمره، أنه سيصبح علامة كبرى في الأدب الإنساني.

يقول عن طفولته المعذبة في كتابه "ذكريات صغيرة"، الذي ترجمه إلى العربية عباس المفرجي: "
اقتباس:
لا أصدق أن القديس أنتونيوس تحمل مثل هذا الرعب الذي تحملته، خلال هذه الكوابيس التي كانت تعاودني مرارا، حيث أجد نفسي فيها حبيسا، جالسا في حجرة مثلثة بلا أثاث، ولا نوافذ ولا أبواب، وفي زاوية منها هناك "شيء"، "أدعوه بالشيء لأني أعجز عن اكتشاف ماهيته"، لا يفتأ ينمو ببطء ويغدو أكبر حجما، وثمة موسيقى تدوي وبالنغم نفسه دائما، وهذا الشيء يتضخم ويتضخم، وأنا أتراجع إلى الزاوية الأبعد، حيث أستفيق في النهاية يملؤني الرعب، وأنا ألهث غارقا في عرقي في ظلمة وصمت الليل".


Alarab Online. © All rights reserved.












التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 28-Jun-2010, 08:19 AM   رقم المشاركة : 5
قطر الندى
مشرفة



افتراضي رد: «كلمة» أبوظبي يودّع ساراماجو بترجمة «حصار مدينة لشبونة»

اقتباس:
لكن البرتغال كانت قد تصالحت مع "ابنها المتمرّد" عندما أعلنت الحداد الوطني لمدة يومين تكريما للقلم البرتغالي الوحيد الذي حاز جائزة نوبل. في أسبانيا، وجه رئيس الوزراء خوسيه لويس رودريغز ثاباتيرو تحية احترام إلى كاتب غالبا ما حمل "صوت الأكثر ضعفا".

جزاك الله خيراً أخي النسر ...






 قطر الندى غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 28-Jun-2010, 09:40 AM   رقم المشاركة : 6
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: «كلمة» أبوظبي يودّع ساراماجو بترجمة «حصار مدينة لشبونة»

شرفني مرورك اخت قطر الندى













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم يوم أمس, 12:19 PM   رقم المشاركة : 7
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: «كلمة» أبوظبي يودّع ساراماجو بترجمة «حصار مدينة لشبونة»



الكاتب البرتغالي الراحل "جوزيه ساراماغو"

جوزيه ساراماغو.. برحيلك فقدنا الكثير من الشجاعة




العرب أونلاين- رامي أبو شهاب

أمام الغياب لا نملك خيارا في أن نحاور معناه أو مبتغاه، أو حتى أن نبحث في ما وراءه من حيثيات، فالغياب صمتٌ يطغى على الجسد، نذعن للموت صاغرين، ولكن فيض الروح من الجسد مسبوق، بفيض العقل الخالد في نهر الفكر الخالد.

هو العقل الجميل، منشئ الخيال الذي يعيد وضع شظايا الواقع في لوحة تختزل مواقع الألم، وجور الإنسان على أخيه الإنسان، هو الفن في مواجهة جنون الإنسان. رحلة الكاتب والروائي البرتغالي جوزيه ساراماغو "José de Sousa Saramago"انتهت.

ولكن أصداء لغته بقيت تستعاد وتستعاد، في خطوط السرد، وعلى مواطن البوح بين مفارقات خيال الواقع، وواقع الخيال، ترك لنا هذا الكاتب الذي غيبه الموت في منفاه، وقد ترك لنا شيئا من فتنة الفن، وعنف الكلام.

جوزيه ساراماغو روائي غير اعتيادي، وهو نمط من الاستثناءات التي تكسر مفهوم الاستثناء نفسه، رحلة الكتابة لديه لم تكن نمطاً مألوفاً من الموهبة التي تُوهب، الكتابة لديه هي نتيجة حتمية لواقع ونزاع مع هذا العالم.

هذا العالم الذي عانده طويلا، حتى وصل به إلى الستين من العمر، في تلك السن المتأخرة امتلك هذا الكاتب المجد، ولكن في الحقيقة أن المجد قد امتلك ساراماغو، حيث أن روايات ساراماغو لها طابع خاص، فقراءتها تضع القارئ في مساحة لم يكتشفها من قبل، فقارئ أعمال ساراماغو ينغمس بالواقع إلى درجة الخيال.

وفي لحظة ما يشعر إن هذا الخيال، ما هو إلا عالم آخر، أكثر واقعية من الحضور الحقيقي والمادي الذي يعرفه، يتقن ساراماغو سرد مشاعر الإنسان، وحساسية انعكاسها على الفضاء الداخلي للإنسان، و يعرف كيف يشتت المسلمات، ويجعلها منحنيات لحرية الإنسان.

في رواية "سنة موت ريكاردو ريس"، نرى " ريس" الشاهد المُتخيل لواقع تهشّم عبر اللعبة الخيالية التي نسجت بلغة مربكة، وتقنية كتابية غير مألوفة، حبكها ساراماغو عبور شخوصه المتخيلة من لدن شاعر أراد أن يكون أدبا كاملا، هي شهادة الفن على الوجود الإنساني، فيأتي ريكاردو ريس، وقد أمسك البرتغال عبر رائحتها وأمطارها ونسائها، وفي قلق الوطن وثوراته، هي حالة رصد للثورات الشيوعية والقلاقل، التي تشظي الواقع كما هي الشخصيات التي تجسد ذلك بامتياز عبر شخصيات مشتقة ومتراكبة ومتشظية في الوقت ذاته.

في أعماله الروائية يقوض هذا الكاتب مقولات المألوف، وينفي عنه قداسته، هذا سر الإبداع البشري، حين يسعى إلى تجاوز ما قاله الآخرون لنا، هي منظومة رفض لأصوات الآخرين التي تعبرنا عبر الزمان والمكان.

هي فعل لاستعادة ما نتخيله في الأشياء لا كما رآها الآخرون، إنما كما نحس بها، كما فعل ساراماغو في " الإله الأكتع" و " الإنجيل بحسب يسوع المسيح". في روايته الشهيرة " العمى" مجاز الإنسان والمكان والزمان، ولذلك نرى أن الكاتب ينزع الأسماء عن كل فضائها السردي والجغرافي والزمني، هي كناية عن هذا الكل الكوني، وواقع الإنسان الذي أصيب بالعمى، فلم يعد يرى ما ينبغي أن يراه، كما يفعل الآن حين يواري بصره عن جرائم تركب بحق الإنسان.

ولكن ساراماغو يجعل شخصية واحدة مبصرة، هي زوجة الطبيب، فهي التي تبقى شاهدة على الجنون الإنساني، الذي لم يغير العمى شيئا من سلوكه، فتم توظيف هذه الحالة الفنتازية للعمى لتحقيق أكبر قدر من المصالح والمآرب، هذا نزوع إنساني، رأي الكاتب أنه فعل راسخ بالطبيعة البشرية.

هذه الرواية تستحضر فيلما آخر عن مجموعة من الأشخاص يعاقبون عبر العصور بالعودة لمشاهدة جريمة الإنسان ضد أخيه الإنسان، هذا عقابهم لأنهم شاهدوا الجريمة الأولى " صلب المسيح" إذ اكتفوا بالرؤية فقط، فكان هذا عقابهم الأزلي، ولعل ساراماغو في " العمى" يجعل من هذا العمى عقابا أو نتيجة لسلوك الإنسان، الذي يبصر، ولكنه إبصار سلبي اكتفى بالمراقبة فقط، فكما يبدو من الرواية فإن شخصيات هذه الرواية، وفي دائرة أكثر اتساعا، لم يصيبها العمى، إنما هم عميان في الحقيقة، وجاء العمى ليجعلهم يرون الحقيقة، ويعرفون حقيقة أنفسهم ودواخلهم وسلوكهم الحقيقي.

إن ما يميز هذا الكاتب قدرته على أن يكون مبتعدا عن مهادنة واقعه، فلا عجب أن يلاقي الاضطهاد في موطنه التي أحبته على الرغم من ذلك، وأن يكون إشكاليا ومجنونا في انتقاد الكيان الصهيوني وممارساته التي شبهها بالفعل ذاته الذي مارسته النازية تجاه اليهود، لقد اقتلع ساراماغو بجرأة دور الضحية الذي كان ذريعة للقيام بدور الجلاد في ثوب الضحية، وقد مارسته الصهيونية طويلا.

لقد انحاز هذا الكاتب الشجاع إلى الضحية الحقيقة، ففي رام الله المحاصرة وتحديدا في آذار 2002 قال واصفا الجرائم الإسرائيلية ومشبها إياها بما كان يحصل في معسكرات النازيين : " إنه الأمر ذاته باستثناء الزمان والمكان" وأضاف "ما يحصل في فلسطين هو جريمة لا يمكن أن تغتفر".

هكذا يتجسد الحضور الطاغي لمعنى الموقف، لاسيما حين يبدو الكل مرتعدا من مقولة معاداة السامية التي كممت أفواه الكل في القسم الغربي من الكرة الأرضية، ولهذا تبدو هذه الأسماء عصية على أن تتجاوز، إنما تستحضر في الضمير الإنساني الحر، نعوم تشومسكي، وإدوارد سعيد، وول سوينكا وبي داو وغيرهم.

من الأشياء الجديرة بالانتباه في تتبع مسيرة هذا الكاتب ما اتسمت به من صعوبات وإخفاقات، لقد احتاج ساراماغو إلى وقت طويل كي يدرك العالم أو يدركه العالم، فتأمل طويلا، حتى تشبع من العالم، وأشبع العالم منه، إذ استهلكه الواقع إلى درجة أنه قد أصبح قادرا على اجتراح الخيال، وجلبه إلى عالم الرواية الواقعي، فجاء سرده طبقات من البحث في شكل الحياة، من القشرة إلى ما بعد الموت، تحقق ذلك عبر جدال أقامه الكاتب مع الإنسان محاكما إياه عن تهمة البشرية التي تحتاج إلى تبرير للتأكد من ثبوتيتها.

هذا الكاتب الذي ولد عام 1922 في "أزينهاغا" حيث نزح وعائلته لاحقا إلى العاصمة لشبونة ، لم يكمل ساراماغو تعليمه، فعمل صانع أقفال لسنتين، نشر أولى أعماله" أرض الخطيئة" 1947 حيث لم تجد صدى وقبولا لدى النقاد والقراء، فاحتاج الأمر منه إلى تسعة عشر عاما ليعود مرة أخرى للكتابة مرة ثانية.

هنا نرى حساسية هذا الكاتب، الذي حاور الصمت لعقدين من الزمان، كي يتعلم منه أشياء مكّنته من أن يقول ما لم يقله الآخرون، وما بين مشاركة في ثورات، وانضمامه للحزب الشيوعي، وكتابة الشعر والترجمة والكتابة الصحفية، استمر هذا الروائي رحلته للبحث عن نفسه المعذّبة التي تتوق إلى أن تصرخ، ولكن هذا الصراخ كان يحتاج إلى زمن طال كي ينضج، ويصبح مؤثرا وفاعلا.

هذه الموهبة المجلوبة بتمرس الحياة، تستحق أن تحترم، فالموهبة التي توهب للبعض، تكاد أن تكون أعطية سماوية، تعطى لمن يمتلك شيئا من الحظ، أما حين تصطنع موهبتك، فذلك هو الجدير بالاحترام، ساراماغو لم يمتلك هذه الأعطية والموهبة المجانية، بالإضافة إلى افتقاده لجوقة المطبلين والمزمرين الموضوعين من قبل الثقافة والمؤسسة الرسمية، والتي تضطلع بمهمة صناعة أنصاف وأرباع الكتّاب، كانت على خصام دائم مع الكاتب.

بل حتى أنه كان مضطهدا ومحاربا ومُحيّدا، ولهذا جاء إبداعه نوعا من اجتراح المعجزة في مقارعة صوان الزمن، فبعد أن صُرف هذا الروائي من عمله بسبب مواقفه السياسية، تفرغ للكتابة بعد أن ذهب العمر به بعيدا، حتى وصل به الزمن إلى عام 1982 ليضع بصمته المتفردة على المشهد الأدبي العالمي عبر روايته"الإله الأكتع" ، وفي أعماله اللاحقة حطّم المقولات العلوية عبر روايتين قاربتا الموروث الديني المسيحي واليهودي، كما في رواية " الإنجيل بحسب يسوع المسيح "، و " قايين "،وفي الأخيرة وضع الرواية التوراتية كمصدر لبعث الأخلاق السيئة، وكالعادة فإن معظم رواياته، قد أحدثت جدلا في الأوساط الدينية والثقافية على حد سواء.

لعل مفهوم الكتاب يعني قضية تتجاوز فكرة الأنا والذات، فالكاتب نبي أرضي، يعمل على إعادة توازن القوى البشرية الهادمة والمأفونة؛ في خروجها المتكرر وانفلاتها من القيم والأخلاق، فالكاتب تجسيد للضمير المُغيّب في ظل دوائر السياسية والتشيؤ الاقتصادي والسلعي، هو أداة لثقب صخور الجهل والتخلف، وتمزيق أثواب الزيف والإدعاء.

هو السعي نحو الحقيقة والانحياز الشجاع للقيم الحقيقية، هذه الخصائص التي تبدو مفتقدة في الكثير من الأحياز الجغرافية، لاسيما لدى شعوب قد استكانت لدروس وتعاليمها الآباء، فأصبحت تألف ثقافة القطيع، والمرويات التي تشكلنا كما يريد الآخرون، فلا نعد قادرين على ابتناء مواقفنا، التي تأتي صدى لتكرار استمراء الانقياد، الذي ألفه العقل الخامل والمستكين.

رحل جوزيه ساراماغو مخلفا دهشة وإعجاب للقدرة التي امتلكها هذا الكاتب في تطويع أزمة الكتابة، في النهاية لا بد أن نعترف بأن رحيل جوزيه ساراماغو الحاصل على جائزة نوبل للآداب عام 1998 هي خسارة كبيرة للكتابة الروائية العالمية، فبرحيل صاحب "العمى" فقدنا الكثير من الشجاعة.

Alarab Online. © All rights reserved.












التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
أبوعبد, مدينة, لشبونة», ب

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »
أدوات الموضوع
مشاهدة صفحة طباعة الموضوع مشاهدة صفحة طباعة الموضوع
أرسل هذا الموضوع إلى صديق أرسل هذا الموضوع إلى صديق
انواع عرض الموضوع
العرض العادي العرض العادي
العرض المتطور الانتقال إلى العرض المتطور
العرض الشجري الانتقال إلى العرض الشجري

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
الابتسامات متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

قوانين المنتدى


الساعة الآن 12:45 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2010, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.5.0
تصميم موقع