« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: شهادات و شواهد على التقدم النووي عند الأقدمين .!! (آخر رد :محمد المبارك)       :: تفضل باختيار اسمك العربي التأريخي (آخر رد :اسد الرافدين)       :: هنا صفحة التحاور (آخر رد :اسد الرافدين)       :: اين مسلمي اليوم من نهج الجسد الواحد (آخر رد :اسد الرافدين)       :: نساء تلبيسة وعلماء السلطان (آخر رد :اسد الرافدين)       :: الثورة السورية "ثورة وطن" (آخر رد :اسد الرافدين)       :: ممممكن ترحيب (آخر رد :اسد الرافدين)       :: علو الهمة.. رفعة للإنسان المسلم (آخر رد :مرتقب المجد)       :: الفينيقيون (آخر رد :مرتقب المجد)       :: رأيكم في قرارات مرسي ؟ (آخر رد :إبن سليم)      

أسهل طريقة للبحث فى المنتدى


العودة   منتدى التاريخ >
الأقسام التاريخية
> صانعو التاريخ




إضافة رد
 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 19-Jul-2010, 11:31 PM   رقم المشاركة : 1
guevara
بابلي
 
الصورة الرمزية guevara

 




افتراضي سلسلة سلاطين الدولة العلوية الشريفة.



ينتسب العلويون الى محمد النفس الزكية بن عبد الله الكامل بن الحسن المثنى بن الحسن السبط. وقد استقروا بينبع النخيل من ارض الحجاز قبل ان ينتقل منهم الى المغرب الحسن الداخل بن القاسم اواخر القرن 7ه/13م وتوفي بسجلماسة من اقليم تافيلالت وشهر بنبل الخصال. وبرز من دريته علي الشريف الدي امتاز بالزهد وحركات الجهاد في الاندلس وبلاد السودان الغربي ، وانتصر الشريف على خصومه بني الزبير ، واعتقله منافسه الامير ابي حسون السملالي عام 1041ه/1631م وبقي اسيرا في سوس الى ان خلصه ابنه محمد عام 1047ه/1637م.
وكان هدا الابن لما بويع قبل سنين قد بسط نفوده على بلاد درعة والاقاليم المتاخمة لها الى منطقة نفوده الاولى بتافيلات ، وخشي الامير محمد الحاج الدلائي الدي كان يسيطر على منطقة فاس ومكناس انداك من اتساع مجال نفود الامارة العلوية فهاجم محمد بن الشريف وهزمه لما دخل سجلماسة عام 1056ه/1646م. وتم توقيع معاهدة الصلح .
ولكن الامير العلوي دخل فاس عام 1060ه/1650م وتمكن الدلائيون في العام الموالي من جديد السيطرة على فاس مدة حوالي عقد من الزمن . وتمكن الامير العلوي من السيطرة على وجدة وهاجم تلمسان ، لكن اخاه الرشيد اخد ينافسه بعد وفاة والدهما عام 1069ه/1658م ،وقتله في مواجهة وقعت بينهما يوم 9 محرم 1075ه الموافق 2غشت 1664م. (1)
السلطان المولى الرشيد العلوي (1075-1082ه/1664-1672م).
بعد مقتل اخيه محمد بويع واستولى على تازة وتراجع عن دخول فاس لما علم ان سكانها يستعدون لمحاربته. وتوجه الى سجلماسة فدخلها عنوة بعد حصارها مدة 9 اشهر . ودخل فاس سنة 1076 ه/1666م (2) . واخضع الدلائيين عام 1079ه/1668م (3) . ودخل مراكش في نفس السنة.ثم اقليم تطوان ، فالريف و بلاد سوس. وتوفي في مراكش عام 1082ه/1672م . ودفن بفاس خارج باب الفتوح. وكان قد بلغ من العمر 43 سنة .
ويعتبر هو المؤسس الحقيقي للدولة العلوية ، ونجد من اعماله ضرب السكة وبناء قنطرة سبو خارج فاس، وازدهرت الاحوال الاقتصادية ، واصبح هدا السلطان يقرض تجار فاس وانخفضت الاسعار ، وتم تجديد قنطرة الرصيف في فاس ، كما اهتم بالتجهيز العسكري .
وعلى الصعيد الثقافي كان الرشيد يحضر بعض المجالس العلمية كما هو الشان بالنسبة لحضوره لبعضها في جامع القرويين . وشجع العلماء من اجل التاليف . ودكر العلامة الحسن اليوسي ان الرشيد اعلى منار العلم واكرم اهله اكراما لم يعهد من قبل . وفي نفس الاطار تم تشييد مجموعة من المعالم كمدرسة راس الشراطين بفاس ، وخزانة علمية بالجامع الاعظم بفاس الجديد، وسنت في فترة حكمه نزهة سنوية للطلبة بعد كبح جماح اليهودي ابن مشعل في حصن بجبال بني يزناسن بمساعدة 500طالب .
وتطورت الحياة العلمية بالمغرب عموما وبفاس خصوصا . واستقر بهده المدينة علماء الزاوية الدلائية (4) . واقبل المغاربة على نهل العلم الدي عمرت اسواقه. (5)
ودكر بعض الدارسين ان قيام الدولة الشريفة بدا شاقا وغير محكم التنظيم بسبب انعدام مسطرة لولاية العرش وعدم اعتماد الشورى في الاختيار دخل الاسرة نفسها . وهكدا كان يتحتم على كل مرشح ساندته قوة اجتماعية ان يواجه معارضيه حتى يتمكن من فرض نفسه ، وتصف البعض من الروايات الاجنبية السلطان الرشيد بالقسوة ، ولكن ادا كان صارما ازاء حركات تمرد معينة فقد كان يهدف الى اقامة وحدة وطنية التي تحققت في ظرف سبع سنوات ، ولقد ارتكبت اخطاء لاسيما في تنظيم الجيش الدي لم يعزز بكل العناصر الوطنية الممكنة، وبدا الاعتماد على عنصر الشراقة الدين هم عرب من بادية تلمسان (6) ،وقد الحقت عناصر جزائرية بالجيش المغربي كانت رفضت حكم الاتراك. (7)
ورغم دلك فان السلطان الرشيد كما قال المؤرخ محمد الضعيف الرباطي "...احيا الله به رسوم الدين بعد دروسها ...وقام باطفاء نيران اغلفتن والشرور ... فجاء المغرب على فترة من ملكه وانقده الله به من هلكه ... وكان على يده هدا الفتح العظيم في هده المدة اليسيرة لما جبل عليه من حسن السيرة " (8) وقد "جبل على شيم مرضية ... وله ماثر عظيمة وفضائل كثيرة ..." (9)
المراجع والمصادر.
(1) محمد الاخضر ، الحياة الادبية ، طبع دار الشاد الحديثة ، البيضاء ، 1977، ص "66-67".
(2) ابراهيم حركات ، المغرب عبر التاريخ ، مطبعة النجاح الجديدة ، البيضاء ، ص "25".
(3) محمد بوكبوط ، السلاطين العلويون والامازيغ ، طبع دار ابي رقراق ، الرباط ، ص "12-24".
(4) محمد الاخضر ، مرجع سابق ، ص "67-69".
(5) محمد القادري ، نشر المثاني لاهل القرن الحادي عشر والثاني ، مطبعة النجاح الجديدة ، البيضاء،1982،ج.2 ، ص "192-194".
(6) ابراهيم حركات ، مرجع سابق، ص "24".
(7) نفس المرجع ، ج.3، ص "372".
(8) تاريخ الضعيف ، تحقيق احمد العماري ، طبع دار الماثورات ، الرباط ، 1986،ص "56".
(9) محمد الكتاني ، سلوة الانفاس ومحادثة الاكياس بمن اقبر من الصلحاء بفاس ،مطبعة النجاح الجديدة ، البيضاء ، 2004 ، ص "98-99".







 guevara غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 19-Jul-2010, 11:38 PM   رقم المشاركة : 2
guevara
بابلي
 
الصورة الرمزية guevara

 




افتراضي رد: سلسلة سلاطين الدولة العلوية الشريفة.

السلطان المولى اسماعيل العلوي (1082- 1139ه/1672-1727م).
بويع يوم الاربعاء 16 دي الحجة 1082 الموافق 13 ابريل 1672م ،وكان عمره قد بلغ 26 سنة ،وانفتح باب الثورة على مصراعيه في جهات مغربية مختلفة ،واسهم في الثورة سكان مدن رئيسية كمراكش وتارودانت وفاس ، فضلا عن عدد كبير من قبائل الاطلس وجماعة من الامراء ومنهم بعض ابناء السلطان ، حيث انولاية العرش لم يوضع لها أي نظام قار، كما ان العلويين لم ينطلقوا من اية عصبية. (1)
ولقد ورث هدا السلطان وضعا لم يكن مستتبا بالكامل ، اد واجه موجات من الانتفاضات والتمردات في شتى انحاء البلاد ، تعود جدور اغلبها الى بقية الولاءات للقوى الجهوية التي كانت تقتسم المغرب قبل توحيده من طرف مولاي الرشيد ، ويكفي التدكير باهم هده الحركات التي تطلبت من المولى اسماعيل جهودا عسكرية جبارة ، تاتي في مقدمتها حركة الامير العلوي احمد بن محرز -ابن اخيه- ،الدي ثار بالهوامش الصحراوية معاقل السملاليين سابقا ، وقيام امراء علويين اخرين كمولاي حران -اخيه- بتمردات في تافيلات ، وحركتي الخضر غيلان ، وال النقسيس الدين عاودوا اثارة القلاقل في الشمال المغربي بدعم من اتراك الجزائر ، وعصيان اهل فاس وتململ قبائل الاطلس المتوسط. (2)
ويقول محمد الصغير اليفرني عن امتداد حكم هدا السلطان "...ودخل في طاعته كثير من عمائر السودان ، وامتدت مملكته من جهة المشرق الى قرب بلا د بسكرة من قرى بلاد الجريد ، وما تمهدت له البلاد الا بعد محاربة طويلة ومقارعة فظيعة ، وبعد ان قاسى من اهل المغرب والثوار من الحروب ماهو ادهى وامر...". (3)
وكللت جهوده في تحرير معظم الثغور المحتلة بالنجاح ، فاسترد المهدية يوم 15 ربيع الثاني عام 1091الموافق 4ماي 1681، وطنجة في فاتح جمادى الاولى سنة 1096الموافق ابريل 1684، والعرائش في يوم 18 محرم 1699، واصيلا سنة 1112ه/1700م، ولم يتم تحريرسبتة رغم تكرارمحاصرتها (4) ، وكدا الشان بالنسبة لبعض الثغور المغربية كمليلية والجديدة. (5)
ولقد تمكن السلطان المولى اسماعيل من تحقيق هده الانتصارات بفضل ادخاله تغييرات جدرية على الجيش انطلاقا من سنة 1088ه/(1677-1678م) ، حيث اضاف عناصر جديدة ، فتم تجميع اعقاب جيش السودان الغربي الدي كان يوجد في عهد السعديين ، فقد جند منهم 5000 فردا تطوعا ، وكان بينهم عناصر مغربية ، وسمي الفوج الثاني بعبيد البخاري الدين اقسموا على الاخلاص للدولة الشريفة امام صحيح الامام محمد بن اسماعيل البخاري . وفي سنة1089ه/(1678-1679م) تعزز الجيش بحوالي 2000فرد من الحراطين تم جلبهم من موريطانيا والجهات المجاورة اثناء حملة قام بها السلطان هناك ، واستقدم هؤلاء الحراطين اسرهم ، وبعد ان تم تجميع كدلك 14 الف فردا . وتناسل هدا العدد حتى اصبح يضم عند وفاة السلطان 150 الف فردا.
وكان لمجموعة من علماء فاس وجهة نظر مختلفة الى درجة تعرض بعضهم الى نكبة كعبد السلام جسوس . ويدكر بعض الدارسين ان معارضتهم اتسمت بعدم تقديمهم الحل البديل بخصوص احداث البديل جيش نظامي بعد اكتفائهم بابراز النص في عدم شرعية تجنيد الحراطين اجباريا.(6)
ولقد كانت علاقة السلطان مع معظم العلماء والمتصوفة ايجابية ، وكان يفوض لهم امور الدين وتغيير النكر.(7)
واستغرق حكم المولى اسماعيل زهاء 55 سنة ، وتوفي يوم 28 رجب سنة 1139ه/23 فبراير 1727م، ودفن قرب ضريح الصوفي عبد الرحمان بن عياد المجدوب في عاصمته مكناس.(8)
ونجد من نمادج ثناء العلماء المغاربة على مجهوداته قول عبد السلام اللجائي العمراني "...وظهر الخير الرخاء الكثير في ايامه ...وعمرت مملكته بالماثر الحميدة والفضائل الكثيرة العديدة ..." (9)
ويقول محمد الطالب بن الحاج السلمي "...واستمرت مملكته في جميع اقطارالمغرب لم يعهد لاحد من الخلفاء قبله...". (10)
ويقول محمد القادري "...اعز الله به رسوم الدين بعد دروسه ...فكانت اسواق العلم في خلافته عامرة ونجوم افلاكه نيرة زاهرة ..." (11) و"ساد الامن وعم العدل .ففاضت الخيرات وكثرت النعم مع الرخاء المفرط..."(12)
وصفوة القول لقد نوه به " ائمة كرام واطلقوا السنة الثناء عليه في كل مقام ..." (13)
وبالنسبة لموقف الاوروبيين المعاصرين لهدا السلطان فيتسم عموما بالكراهية لانه تعبير عن موقف اسرى سابقين ومبعوثين دبلوماسييناو تجار لايجدون في مواقفه لينا كافيا لصالحهم او لصالح الاطراف التي يمثلونها ، فهو في نظر معظمهم وفي تقاريرهم ملك قاس ، شديد الباس خصوصا اتجاه الاسرى المسيحيين (14). ولاغرو في هدا الموقف الاخير فالسلطان طردهم من عدة ثغور مغربية ، وعلاوة على دلك فان دولهم فقدت عدة امتيازات اقتصادية.
وهكدا نجد ان السلطان المولى اسماعيل قد ابلى البلاء الحسن سواء في توحيد المغرب اوتحرير ثغوره او تنظيم هياكل دولته التي اصبحت تتبوا مكانة دولية متميزة ، مما جعله يعتبر المؤسس الثاني للدولة العلوية.
المراجع والمصادر.
(1) ابراهيم حركات، م.س، ج3 ،ص"32-62".
(2) محمد بوكبوط ، م.س، ص"25-34".
(3) روضة التعريف ، م.س،ص"65-70".
(4) محمد الاخضر،م.س، ص"72".
(5) ابو القاسم الزياني ،م.س ،ص"165-166".
(6) النبوغ المغربي ، م.س ،ص"270".
(7) نفيسة الدهبي ، الزاوية الفاسية ،مطبعة النجاح الجديدة ، الطبعة الاولى ، 2001/1422، ص"241- 246".
(8) كتاب المفاخر العلية ، مخطوط بالخزانة الحسنية في الرباط تحت رقم 12068ز ،ص"61".
(9) بوشتى بوعسرية ، مكناس المدينة الجديدة ، مطبعة فضالة ، المحمدية ، 1419/1999، ص"11-15".
(10) الاشراف على بعض من بفاس من مشاهير الاشراف، منشورات جمعية تطوان اسمير ، 1425/2004، ج3، ص"13".
(11) نشر المثاني ، م.س ، ج3،ص"287-290".
(12) النبوغ المغربي ، م.س ، ص"270".
(13) الدررالبهية ، دريس العلوي الفضيلي ، مطبعة فضالة المحمدية ، 1420/1999، ج1، ص"190-192".
(14) المغرب عبرالتاريخ ، م.س ، ج3، ص"26".







 guevara غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 19-Jul-2010, 11:41 PM   رقم المشاركة : 3
guevara
بابلي
 
الصورة الرمزية guevara

 




افتراضي رد: سلسلة سلاطين الدولة العلوية الشريفة.

ازمة الثلاثين سنة وعصر السلطان المولى بن
محمد عبد الله .
تعد فترة (1139-1171ه/1727-1757م) التي تولى فيها الحكم سبعة سلاطين من ابناء المولى اسماعيل وهم ، احمد الدهبي الدي بويع مرتين ، وبويع مرة واحدة كل من عبد الملك و علي الاعرج ومحمد المستضيء وزين العابدين ، وبالنسبة لعبد الله فقد بويع ست مرات .
وتعتبر هده الفترة من بين اشد فترات تاريخ المغرب اضطرابا فقد شهدت تنصيب هؤلاء الابناء ولم يكن احد منهم بقادر على اقرار النظام وحل الازمة السياسية والتنظيمية لشؤون البلاد ، وتتجلى اهم مظاهر الازمة فيما يلي :
1-استبداد جيش البخاري بالسلطة وتحكمه في ختيار وخلع هؤلاء الملوك ،وكان لوضعيته المادية المزرية الاثر الفعال في تحركاته ومؤامراته ضد النظام الحاكم بعد وفاة مؤسسه...
2-عودة المجموعة الصنهاجية الى الثورة مع تغيير ملموس في اتجاهها ، حيث اصبحت تساند بعض الامراء ضد اخرين من المرشحين للملك او القائمين عليه .
3-عدم وجود وحدة في الراي داخل الاسرة العلوية حول شخص واحد بين الامراء ، كما انه لايوجد أي نظام للترشيح يتخد مبدئا ويفتح الباب للاختيار والتعويضداخل الاسرة نفسها.
4-الاستغناء عن خدمات موظفين لهم كفاءات ادارية وسياسية. (1)
وان انهيا صرح دولة ظل مظهره يوحي بالقوة والاستقرار داخليا وخارجيا بتلك السرعة وانفلات كل خيوط المبادرة من ايدي ابناء المولى اسماعيل يستدعيان قراءة وقائع الازمة بعين مدققة وتفادي التحامل او عدم الانصاف عند تناول ادوار مسؤوليات الاطراف المنخرطة في الصراع . فادا كان من المتفق عليه ان جيش العبيد هو السبب في الازمة حتى اصطلح الكثيرون على تسميتها بازمة عبيد البخاري ، فانها في الحقيقة تعكس ازمة المخزن والمجتمع على السواء ، دلك ان ديمومتها لم تكن لتعزى لتقلبات ولاء العبيد ونزواتهم فحسب ، بقدر ما ارتبطت بتناقضات اجتماعية عميقة لم تجد لها حلا ، كما ان حدة تلك التناقضات المتراكمة طيلة ازيد من نصف قرن ، قد جعلت لهيب انفجارها يستمر ثلاثة عقود ، وهكدا انقلب دور جيش عبيد البخاري من السهر على استقرار وقوة المخزن الى الاسهام المباشر في خلق الاضطراب واضعاف مؤسسة السلطان ، بالتغيير المستمر والمتكرر للسلاطين في خضم صراعات ومؤامرات متشابكة اسفرت عن تدمير ركائز المخزن ، ومن الجلي ان تهافت ضباط العبيد على الاعطيات وابتزاز الامتيازات افضى الى تجمع الجيش بالعاصمة ، ومن ثم اخلاء القصبات والقلاع بمختلف مناطق المغرب وانتقال زعمائه الى ازاحة كبار رجال دولة مولاي اسماعيل المؤهلين للحفاظ على نظم الدولة والحيلولة دون استبداد الوصفان بمؤسسة السلطان ، واحتدام الصراعات والمؤامرات مما سرع وثائر انفراط اجهزة المخزن وسقوط هيبه وافسح المجال امام انتقال القوى الاجتماعية الى تصفية حساباتها. (2)
وهكدا بسبب هده الازمة "حصل رد فعل وكانت فوضى لم يعرف الناس لها مثيل ...وقاست الامة بسبب تلك الاضطرابات فتنا واهوالا "(3). ولقد نسف ابناء المولى اسماعيل "بتنازعهم دلك البنيان الشامخ نسفا ، وبدلوا امن البلاد خوفا وقوتها ضعفا".(4)
ولكن يجب عدم اغفال دور الاسبان والبرتغال في ادكاء جدوة هده الازمة حتى يستمر احتلالهم لثغور المغربية قائما. وعلاوة على دلك نجد ان الاتراك مند احتلالهم للجزائر ظلوا يستغلون كل ازمة بالمغرب حتى لايبقى هدا البلد وحده من البلدان الاسلامية الغير الخاضع سياسيا الى العثمانيين.
وفي خضم هده الظروف تولى الحكم السلطان العالم المولى محمد بن عبد الله (1171- 1204ه/1757- 1789م) ، وهكدا يلاحظ ان اول عمل قام به هو ادخال اصلاح على الجهاز العسكري ، فقام بتشتيت جيش العبيد بدار العربي بمنطقة الغرب ، ووزعه على قبائل بني حسن ، ثم جلب من الدول الاوربية العتاد العسكري ، فضلا عن دلك من جهة اهتم بتقوية الاسطول البحري المغربي ، ومن جهة ثانية بتحصين الموانئ المتوسطية والاطلسية مند هاجمت فرنسا ثغر العرائش سنة 1178ه/1764م. (5)
وقام بتشييد عدة منشا عمرانية ، وضرب سكة سليمة . وعلى الصعيد الخارجي فقد سن سياسة الانفتاح ، ومن اجل الحصول عى موارد مالية من خزينة الدولة ، ومن اجل ضمان فعالية هده السياسة كان لابد من ايجاد قاعدة سفلية لها ، وقد تمثلت محاورها في بنلئه لمدينتي المحمدية والصويرة ، وتجديد ميناء انفا ، وتحرير الجديدة من ايدي البرتغاليين سنة 1182ه/1768م.(6)
وفي نفس الصدد قام باعادة التخطيط المعماري لكل من سلا والرباط والعرائش ، وتشجيع الاوربيين على الاستقرار بهده المدن عن طريق الاعفاء من بعض التكاليف الجمركية ، وسلك نفس الاتجاه مع تجار المدن الداخلية . ومن اجل نفس الغاية قام بتوطيد العلاقات مع دول العالم الاسلامي كما هو الشان بالنسبة لعلاقته مع السلطان سرور شريف مكة ، ومع السلطان مصطفى العثماني الدي قدمت له مساعدات بحرية.(7)
وقد سجل التاريخ لهدا السلطان انه بفضل حنكته الدبلوماسية فان المغرب كان اول دولة تعترف باستقلال الولايات المتحدة الامريكية ، وعقد معها معاهدة سلم وصداقة سنة 1202ه/1787م . ويعزى له الفضل في ارسال بعثات دبلوماسية الى اوربا من اجل تسوية المشاكل القائمة ، وتوطيد العلاقات الثنائية كما هو الشان بالنسبة للبعثة المغربية التي توجهت الى الديار الفرنسية سنة 1179ه/1765م ، وعقد علاقات ممتازة مع العاهل الاسباني كارلوس الثالث ، ولقد ساهمت الاميرة السيدة فاطمة زوجة السلطان المولى محمد الثالث في تعزيزهده العلاقات ، دلك ان المراسلات بينها وبين الاميرة استورياس كانت متواصلة .(8)
وصفوة القول ان ازمة 30 سنة ، تعزى اسبابها لعوامل داخلية وخارجية ، تمكن السلطان محمد الثالث بنجاح من كسر شوكاتها مما جعل المغرب يعرف استقرارا ، فضلا عن تبوئه مكانة دولية متميزة.
المراجع والمصادر.
(1) المغرب عبر التاريخ ، م.س ، ج1، ص"63".
(2) السلاطين العلويون والامازيغ ، م.س ، ص"35-57".
(3) محمد داود ، تاريخ تطوان ، طبعة تطوان ، 1383/1963، القسم الثاني من المجلد 2، ص"200".
(4) النبوغ المغربي ، م.س ، ص"271".
(5) محمد فتحا البزيوي ، تاريخ دول الاسلام بالمغرب الاقصى ، مخطوط الخزانة الحسنية في الرباط رقم 413 ، ص"147".
(6) محمد بن القاسم المراكشي ، الحلل البهيجة .
(7) محمد بن تاويت ، الدولة العلوية فريدة التاريخ ، مجلة دعوة الحق، السنة23 ،الرباط، 1402/1982، العدد1، ص"70".
(8) ثريا بوطالب ، اميرات علويات ساهمن في تدعيم العلاقات بين المملكة المغربية وغيرها من الممالك الاخرى ، مجلة دعوة الحق ، الرباط، السنة10 ، 1386/1967، العدد4 ، ص"145".







 guevara غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 19-Jul-2010, 11:43 PM   رقم المشاركة : 4
guevara
بابلي
 
الصورة الرمزية guevara

 




افتراضي رد: سلسلة سلاطين الدولة العلوية الشريفة.

السلطانين المولى اليزيد والمولى سليمان.
لما توفي المولى محمد الثالث خلفه ابنه المولى اليزيد (1204- 1206ه/ 1789 -1792م). وبخصوص الحالة السياسية لهدا العصر فاعتقد ان جل المؤرخين لايعطون هدا السلطان التقدير التاريخي الواجب والبراءة مما حدث . فكيف يتم الحكم وتقييم فترة زمنية وجيزة من قبلهم بكونها كانت سوى فاصل مليء بالاحداث السيئة ؟ ولمادا يمرون مرور الكرام على هده الحقبة دون ان يزيحو الستار عن اهم احداثها ؟
لقد كانت اسبانيا غير راضية على تصرفات المولى اليزيد ، من بينها قتله لوزير السلطان المولى محمد بن عبد الله وهو قادوس الدي كان من اصل اسباني ، وكان يحتفظ باموال السلطان المولى محمد الثالث واودعها لدى الاسبان الدين رفضوا تسليمها للمولى اليزيد الدي يعتبر وارثها الحقيقي ، فمواقف المولى اليزيد الصارمة ازاء الاسبانيين قد جعلتهم يشغلونه بمواجهات داخلية . (1)
ولقد علمنا تاريخ الشعوب الاسلامية بان كل حدث خطير على الصعيد الداخلي تكون له قوى خفية موجهة ومدعمة على الصعيد الداخلي ، وهكدا لما توجه السلطان للجهاد ضد الجيش الاسباني –الدي نكث الصلح مع المغرب- وقام بمحاصرة سبتة ، قامت في نفس الوقت بمراكش ثورة ضده من طرف قبائل الحوز وهو امر ليس بالصدفة يحدث . فالمولى اليزيد كان قد عقد العزم على تحرير سبتة وصحب معه : " الة الحربمن المدافع والمهاريس ، ونصب عليها سبعة اشارات كانت جلها لفنانشة سلا ، واهرعت اليه المتطوعةمن كل حاضرة وباد ".(2) وكان قد "اشرف على فتحها" (3)، لولا اعلان قبائل الحوز تمردهم ضده ، ولم يستجيبوا لطلبه عندما ارسل اليهم يحثهم للجهاد والمرابطة . (4) ولما توجه السلطان لاخماد لهيب ثورة قبائل الحوز بقيادة اخيه هشام تعرض الى القتل.(5)
وهكدا تتجدد ظواهر الصراع على الحكم ، ورغم ان كلا من المولى مسلمة - الدي كان بالهبط - والمولى هشام - الدي كان بالحوز – وجد كل منهما عصبية تؤازره من اجل حكم المغرب باسمه ، فان بروز اخيمهما المولى سليمان بن محمد الثالث على مسرح الاحداث بفاس جعل اهل الحل والعقد في هده المدينة بصفة خاصة ، وفي المغرب بصفة عامة يساندون المولى سليمان (1206 - 1238ه/1792 – 1822م) ، لكي يتقلد زمام الحكم نظرا لما عرف عنه من تمسك بانبل الاخلاق، ولما شهر به من غزارة علمه . ولقد اتفقت مصادر ترجمته على انه حكم البلاد على اساس اقامته العدل ورفقه بالرعية وبالاخص منهم الضعفاء والمساكين ، كما كان عليه الحال في حياة والده . وهكدا امر باسقاط المكوس التي كانت مقررة على الابواب والاسواق بالحواضر المغربية ، ثم الزم العمال برد ما يحصلون عليه من قبل الرعايا ومن غير اقامة بينة عليهم. (6) وتمكن من اخماد لهيب ثورتين بفاس قادهما ابني اليزيد وهما ابراهيم وسعيد ، وفي نفس الاطار قضى على ثورة اهل تطوان حتى :" لم يبق بالمغرب فتن ".(7)
وعلى الصعيد الخارجي اصدر اوامره بمنع المسلمين المغاربة من التعامل التجاري مع الاوربيين .(8) فعلاقة المغرب مع انجلترا كانت بدافع المصلحة من قبل هده الاخيرة ، وعلاقة المغرب مع فرنسا كانت سلبية نظرا لحملة نابليون على مصر . ومجمل القول ان اوربا كانت تسعى الى عرقلة التقدم الحضاري المغربي ، ومن ابرز مظاهر هده السياسة : وقف نشاط الاسطول المغربي بتاثير وضغط من قبل دولها ، وتصديرها للمغرب الات سلاح قديمة ، والات نسيج ساهمت في انتشار البطالة . كما لايمكننا ان ننسى ان هده الدول لعبت دورا مركزيا في اشعال لهيب الثورات حتى لاينعم المغرب بالاستقرار . ويجب عدم اغفال الاثر الفعال للدعة الوهابية في السياسة التي نهجها المغرب ازاء دول اوربا .(9) وتحت نفس التاثير اصدر السلطان اوامره للحد من التصرفات السلبية للزوايا ومحاولة القضاء على البدع التي تسود خلال المواسم.(10)
ولقد سجل التاريخ لهدا السلطان تاييده للدعوة الوهابية التي حاولت تطهير الاسلام مما هو براء منه من جهة ، ثم دقت ناقوس الخطر الدي يهدد المسلمين من جراء التامر الاوربي المسيحي عليه من جهة ثانية . فالمولى سليمان وقف موقف الساند لهده الدعوة في الوقت الدي عارضها الكثير من العلماء المسلمين في تركيا والشام و مصر و العراق و تونس وغيرهما ، ومن ورائهم السلطة العثمانية التي سعت الى القضاء على هده الدعوة.(11)
وتم خلال عهده استرجاع مدينة وجدة سلميا ، وقام المجاهد ابو محمد عبد القادر بن الشريف الفليتي بالاستحواد على تلمسان سنة 1220ه/1805م، واعلن البيعة للسلطان المغربي ، وهكدا اصبحت علاقة المغرب بالعثمانيين سلبية نظرا لهده البيعة من ناحية ، ثم من ناحية ثانية نظرا للموقف المغربي الايجابي لصالح الدعوة الوهابية . وفيما يتعلق بالعلاقات المغربية التونسية خلال نفس الفترة فقد ازدادت رسوخا.
وصفوة القول نجد ان العلاقات الخارجية للمولى سليمان كانت ايجابية على الصعيد الاسلامي باستثناء علاقة المغرب مع الاتراك ، وكانت سلبية على الصعيد الاوربي ، واخدت بعين الاعتبار مصالح المسلمين .
وادا كانت بعض القبائل قد قامت بمعارضة السلطان المولى سليمان خلال اواخر عهده فان تعيينه ، ولد اخيه المولى عبد الرحمان بن هشام لتولي كرسي الحكم بعده قد اغلق الباب حول الصراع على العرش.(12)
المراجع والمصادر.
(1) المغرب عبر التاريخ ، م.س، ج3، ص"126".
(2) الاستقصا ، م.س ، ج8 ، ص"82".
(3) نفسه ، ج8 ، ص"92".
(4) نفسه ، ج8، ص"92".
(5) محمد المشرفي ، الحلل البهية في تاريخ الملوك العلوية ، مخطوط بالخزانة العامة بالرباط تحت رقم د1463 ، ص"172".
(6) سلوة الانفاس ، م.س ، ج3، ص"231-232".
(7) تاريخ دول الاسلام ، م.س ، ص"150-151".
(8) عبد الرحمان بن زيدان ، الدرر الفاخرة بماثر العلويين بفاس الزاهرة ، المطبعة الاقتصادية ، الرباط ، 1356/1937، ص"72".
(9) محمد الحجوي ، الفكر السامي في تاريخ الفقه الاسلامي ، المطبعة الجديدة ، البيضاء ، طبعة دون تاريخ ، ج4 ، ص"196-197".
(10) ابراهيم حركات ، التيارات السياسية والفكرية بالمغرب خلال قرنين و نصف قبل الحماية ، مطبعة الدار البيضاء ، البيضاء ، الطبعة الاولى ، 1405/1985 ، ص"82-90".
(11) روجي لوتورنو ، فاس قبل الحماية ، طبع دار الغرب الاسلامي ، بيروت ، 1402/1986 ، ج2 ، ص"368".
(12) محمد الحجوي ، م.س ، ج4 ، ص"198".







 guevara غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 15-Aug-2010, 10:37 PM   رقم المشاركة : 5
guevara
بابلي
 
الصورة الرمزية guevara

 




افتراضي رد: سلسلة سلاطين الدولة العلوية الشريفة.

تم بحمد الله وعونه.







 guevara غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
الدولة, الشريفة, العلوية

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »
أدوات الموضوع
مشاهدة صفحة طباعة الموضوع مشاهدة صفحة طباعة الموضوع
أرسل هذا الموضوع إلى صديق أرسل هذا الموضوع إلى صديق
انواع عرض الموضوع
العرض العادي العرض العادي
العرض المتطور الانتقال إلى العرض المتطور
العرض الشجري الانتقال إلى العرض الشجري

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
الابتسامات متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

قوانين المنتدى

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
السلطان سليمان القانونى ... أكبر ملوك الإسلام !! السلطان بايزيد صانعو التاريخ 16 19-Aug-2010 03:20 AM
مفكر قبطي: المادة الثانية من الدستور أنقذت الكنيسة من أزمتها مع الدولة.. ولولاها لوصل الذهبي الكشكول 0 30-Jun-2010 01:34 PM
الأويغور والشعوب التركية فى الدولة القراخانية osmankerim تاريخ الأمة الإسلامية والعصر الوسيط 1 19-Jun-2010 01:35 AM
حركة المد والجزر داخل الدولة العثمانية الذهبي التاريخ الحديث والمعاصر 0 05-Apr-2010 02:01 PM
الصفويون ودورهم الهدام في تاريخ الأمة أبو عبدالله الأسد تاريخ الأمة الإسلامية والعصر الوسيط 2 29-Mar-2010 02:51 PM


الساعة الآن 10:21 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2012, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.5.0
تصميم موقع