« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: العربي التائه! (آخر رد :النسر)       :: ملف العراق الجريح ( قراءات سياسية مميزة ) (آخر رد :النسر)       :: سوريا تسلك طريق الحرية (آخر رد :النسر)       :: مصر وربيع التقدم (آخر رد :النسر)       :: فلسطين ................نداء (آخر رد :النسر)       :: رحلات محمد أفندي السعودي المصورة إلى الحج في بداية القرن العشرين (آخر رد :النسر)       :: برجاء تغيير إسمى ..؛ (آخر رد :الدعم الفني)       :: كاريكاتير مُعبر (آخر رد :النسر)       :: أصل الرئيس الامريكي اوباما والسياسه الأمريكيه (آخر رد :النسر)       :: اليمن: بداية جديدة ومهام عسيرة! (آخر رد :النسر)      

أسهل طريقة للبحث فى المنتدى


العودة   منتدى التاريخ >
الأقسام التاريخية
> صانعو التاريخ



ابن رشد "الشارح الأكبر"

صانعو التاريخ


إضافة رد
 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 26-Sep-2010, 09:23 AM   رقم المشاركة : 1
aliwan
بابلي
 
الصورة الرمزية aliwan

 




افتراضي ابن رشد "الشارح الأكبر"



النشأة


هو أبو الوليد محمد بن أحمد بن محمد بن رشد، ولد عام 520هـ بقرطبة، وينحدر من أسرة عريقة في الأندلس، فكان جده أبو الوليد محمد بن رشد يتمتع بشهرة فائقة في كل من الأندلس وبلاد شمال إفريقيا وذلك نظراً لفتاويه وخدماته السياسية والاجتماعية فكان الناس يلجأون إليه لسداد رأيه وحكمته، وقد ولي الجد القضاء بقرطبة ومثلما كان الجد كان الوالد فقد تولى هو أيضاً منصب القضاء وكان له حظ وافر من العلم.
الحياة العلمية والعملية

جاء ابن رشد لينتهج منهج الجد والوالد في العلم والمناصب فدرس القرآن الكريم، ثم درس الموطأ للإمام مالك واطلع على فقهه، وحصل العلوم العربية والإسلامية، وأقبل على دراسة الطب على أبي جعفر بن هارون، كما درس الفلسفة والحكمة وعلم الكلام والرياضيات والمنطق وأنكب على الكتب يقرأ وينهل من العلوم المختلفة.

وقد اتصل ابن رشد بكبار مفكري وعلماء عصره مثل الفيلسوف والوزير ابن طفيل، وكان على صلة وثيقة بالطبيب ابن زهر، كما اتصل ابن رشد بأسرة الموحدين وذلك عندما رحل إلى مراكش عام 548هـ بناء على دعوة من عبد المؤمن بن علي أول ملوك الموحدين وذلك ليدلي برأيه في إنشاء عدد من المدارس بمراكش.
شرحه لكتاب أرسطو
زاع صيت ابن رشد عقب قيامه بشرح كتب أرسطو، هذه المهمة التي أسندت إليه وأنجزها على أكمل وجه، وقد أخذت منه هذه الشروح الكثير من الوقت والجهد في سبيل إعدادها بشكل وافي متكامل، وساعد ابن رشد في إتمامها فهمه العميق لفلسفة أرسطو.
لم يكن ابن رشد يجيد اللغة اليونانية ولذلك لم يقرأ فلسفة أرسطو من مصادرها الأصلية، فقرأها من ترجمات غلب عليها التحريف والتشويه ولكنه تمكن بخبرته الفلسفية أن يتوصل إلى الكثير من الآراء الصائبة عن طريق المقارنة والمقابلة التي أجراها في سبيل فهمه لهذه الآراء والنصوص، وكان ابن رشد يتبع في شرحه مناهج معينة منها الشرح الأكبر وفيه أورد ابن رشد فقرة من كلام أرسطو وذكر شروحه عليها، أما المنهج الثاني فهو الشرح الأوسط وفيه اكتفى بعرض مطلع الفقرة فقط ثم بدأ في الشرح، أما الثالث فهو الشرح الأصغر وقام فيه بعرض كتاب أرسطو عرضاً حراً يحذف منه أو يضيف إليه، وفي الأخير قام بالموازنة بين كل من آراء أرسطو في الكتاب المشروح وآرائه هو في كتبه الأخرى، وخرجت شروحه في النهاية بعد الكثير من الجهد ليستفيد منها العالم بأسره.
واشتهرت شروح ابن رشد في غالبية الدول الأوربية، كما انتشرت فلسفته، وأطلق عليه دانتي في الكوميديا الإلهية لقب "الشارح الأكبر".
في رعاية الخليفة
كان لابن طفيل الطبيب والفليسوف الفضل في اتصال ابن رشد بالخليفة أبي يعقوب يوسف بن عبد المؤمن والذي عرف عنه اهتمامه بالعلم والعلماء وتقريبهم منه، بالإضافة لاهتمامه بجمع كتب العلم والفلسفة من أقطار المغرب والأندلس.
تقرب ابن رشد من الخليفة أبي يعقوب والذي أراد اختباره ذات مرة في أحد المسائل الفلسفية، فارتبك أبن رشد في بادئ الأمر ثم طمأنه الأمير وفتح أمامه المجال للحديث، فانطلق ابن رشد في شرح ما سئل فيه، فنال إعجاب الخليفة الذي اسند إليه بعد ذلك مهمة شرح كتاب أرسطو، كما قلده منصب القضاء بإشبيليه عام 565هـ، وظل ابن رشد في هذا المنصب لمدة عامين قبل أن يعود مرة أخرى إلى قرطبة ويتابع شروحه في كتاب أرسطو.
حظي ابن رشد بمكانة مميزة عند الخليفة والذي كان يستعين به للقيام بعدد من المهام الرسمية، وفي إطار ذلك تنقل ابن رشد بين كل من مراكش وإشبيليه وقرطبه، مهمة أخرى أوكلها إليه أبو يعقوب عندما دعاه إلى مراكش ليكون طبيبه الخاص، ثم ولاه منصب القضاء بقرطبة.
كثرة الحاقدين

نال ابن رشد مكانة عظيمة في عصره وذلك لعلمه أولاً ثم المناصب التي تقلدها وقربه من الخليفة أبي يعقوب يوسف، واستمرت مكانة ابن رشد المميزة بل أنها زادت عقب وفاة الخليفة أبو يعقوب يوسف وتولي ابنه أبو يوسف المنصور الحكم، فقربه الأمير منه ورفعه وميزه، وكما زادت مكانة ابن رشد زاد الحاقدين والخصوم من الفقهاء الذين كانوا ناقمين على الفلاسفة والعلماء يريدون الإطاحة بهم وإبعادهم وذلك لكي يستعيدوا المكانة التي كانوا يحظوا بها أيام حكم المرابطين.
وقد ظل حقد هؤلاء يسعى وراء ابن رشد حتى نجحوا في الكيد له عند الأمير، واتيحت لهم الفرصة عندما حضر الخليفة المنصور إلى بلاد الأندلس لمحاربة جيوش ألفونس ملك الأسبان عام 591هـ ، وعندما وصل الأمير عقب انتصاره أمر باعتقال ابن رشد ونفاه إلى أليسانة وهي قرية كانت لليهود واحرق كتبه، وأصدر قراراً للمسلمين بمنع قراءة كتب الفلسفة أو التفكير في الاهتمام بها وهدد بمعاقبة من يخالف أمره.
وبعد أن نفي ابن رشد لفترة أصدر الخليفة قراره باستدعاء ابن رشد إلى مراكش والعفو عنه عام 595هـ إلا أن ابن رشد لم ينعم بالعفو كثيراً حيث جاءت وفاته في نفس العام، فدفن في مراكش ثم نقلت رفاته بعد ذلك إلى مسقط رأسه بقرطبة.
محنة ابن رشد

تباينت أراء المؤرخون حول الأسباب التي أدت لمحنة ابن رشد بعد المكانة التي حظى بها في عصره، فقد أرجع البعض سبب غضب الأمير عليه إلى تبسطه في الحديث مع الخليفة، وارجع البعض الأخر السبب إلى ميل ابن رشد إلى حاكم قرطبة والذي كان أخاً للمنصور أبي يوسف، وسبب أخر ذكره المؤرخون هو أن أعداء ابن رشد الذين حسدوه لمكانته ورفعته في بلاط الخليفة قد دسوا عليه بعض العبارات التي تشهد بإلحاده، فقيل أنه أنكر بعض ما ورد من القصص عن الأمم التي خلت وجاء ذكرها في القرآن الكريم.
ومما يؤكد الرأي الأخير أن المنصور عاد مرة أخرى فعفا عنه وأحسن إليه، ولو كان السبب في غضب الخليفة إليه يرجع لإلحاد ابن رشد وإنكاره لقصص الأولين التي وردت في القرآن الكريم ما كان عفى عنه الخليفة.
الإرث العلمي
ترك ابن رشد كم هائل من الكتب والمؤلفات والتي تعتبر إرث علمي قيم لمن يأتي من بعده من العلماء، قال ابن أبي أصيبعة في عيون الأنباء أنها خمسون كتاباً، وذكر رينان أنها ثمانية وسبعون بين كتاب ورسالة، وضاع جزء كبير من كتب ابن رشد نتيجة للزمن والمحنة التي مر بها ونتج عنها حرق عدد من كتبه وإتلافها.
وتنقسم كتب ابن رشد إلى قسمين الأول يضم شروحاته لأراء فلاسفة اليونان وكتبهم مثل أفلاطون، وجالينوس وأرسطو وبطليموس، أما القسم الثاني فيضم المصنفات المبتكرة في الفلسفة، وكتابه الكليات في الطب والذي أتى منافساً لكتاب القانون لأبن سينا.
نذكر من شروحاته وملخصاته: جوامع سياسة أفلاطون "تلخيص كتاب الجمهورية"، ومن الكتب المشروحة لأرسطو جامع الطبيعيات والإلهيات " لخص قسماً من الحيوان"، وتلخيص عدد من الكتب مثل المنطق، البرهان، السماع الطبيعي، السماء والعالم، العقل والمعقول، الكون والفساد، الآثار العلوية، الخطابة وكتاب الشعر، ما بعد الطبيعة، الأخلاق، النفس، وشرح عدد من الكتب مثل القياس، البرهان، النفس السماء والعالم، السماع الطبيعي، تفسير ما بعد الطبيعة، ومن الكتب المشروحة لإسكندر الفردوسي شرح مقالة في العقل.
وله العديد من الشروحات، والتلخيصات الأخرى مثل تلخيص كتاب الإلهيات لنيقولاس الدمشقي، تلخيص كتاب المجسطي في الفلك لبطليموس، تلخيص كتاب القوى الطبيعية وكتاب العلل والأمراض وكتاب الحميات وكتاب المزاج لجالينوس، وتلخيص المقالات الخمس الأولى من كتاب الأدوية المفردة لجالينوس، وتلخيص كتاب الأسطقسات لنفس المؤلف.
مقالة في ما خالف الفارابي لأرسطو في كتاب البرهان من ترتيبه وقوانين البراهين والحدود، الفحص عن مسائل وقعت في العلم الإلهي في كتاب الشفاء لابن سينا، الرد على ابن سينا في تقسيمه الموجودات إلى ممكن على الإطلاق وممكن بذاته وإلى واجب بغيره وواجب بذاته، شرح أرجوزة ابن سينا في الطب، مختصر المستصفى للغزالي، شرح رسالة اتصال العقل بالإنسان لابن باجة.
أما كتبه التي ألفها في الفقه وعلم الكلام والمنطق والجدل الفلسفي فهي:فصل المقال وتقرير ما بين الحكمة والشريعة من الاتصال، بداية المجتهد ونهاية المقتصد، شرح عقيدة المهدي، الضروري في المنطق وغيرها الكثير.
تهافت التهافت
يعد كتاب ابن رشد "تهافت التهافت" هو أحد الكتب الهامة التي وضعها للرد على كتاب أبي حامد الغزالي "تهافت الفلاسفة" فقد وضع الغزالي كتاب "مقاصد الفلاسفة" والذي قام فيه بعرض مذاهب الفلاسفة والرد عليها وبيان تهافتها، ثم قام بتفنيدها في كتابه الأخر "تهافت الفلاسفة" والذي وصف فيه الفلاسفة بالتناقض في الرأي والظن السوء بالله، مظهراً قصورهم عن إثبات الحقائق نفسها بقوة البرهان، كما حاول إبطال ما يدعون وتوضيح ضعف عقيدتهم، وذلك بأسلوب جدلي يستند للدين أحياناً وللفلسفة أحياناً.
وقد رد ابن رشد على كل هذا من خلال كتابه "تهافت التهافت" فوصفه بالقصور والتشويش على الفلاسفة، فقد تحدث ابن رشد في هذا الكتاب عن التوفيق بين الدين والفلسفة وعن الفلسفة الطبيعية والفلسفة الإلهية، وقد استعمل ابن رشد نفس الاسم الذي استعمله الغزالي لكتابه إلا أنه لم يضفه إلى الغزالي فيقول "تهافت الغزالي" كما قال الغزالي "تهافت الفلاسفة" ولكنه اسماه "تهافت التهافت" لأن هذه التسمية قد تعني تناقض الغزالي في جانب من جوانبه.















التوقيع

انني اؤمن بحقي في الحرية، وحق بلادي في الحياة، وهذا الايمان اقوى من كل سلاح.
آخر تعديل aliwan يوم 26-Sep-2010 في 09:27 AM.
 aliwan غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 17-Oct-2010, 09:47 AM   رقم المشاركة : 2
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: ابن رشد "الشارح الأكبر"

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

غلاف الكتاب
الفقه والفلسفة في الخطاب الرشدي




الرباط- محمد التفراوتي: كيف تناول الدارسون الجانب الفقهي عند الفيلسوف أبي الوليد ابن رشد ؟ وكيف طرحوا مسألة علاقة الفقه بالفلسفة؟ وما الآفاق التي يمكن لهذه الدراسات أن تفتحها؟ وما المساهمة التي نزعم تقديمها؟ وكيف تتمظهر مفاصلها في هذا البحث؟

أسئلة انطلق من خلالها مؤلف كتاب"الفقه والفلسفة في الخطاب الرشدي ليخوض مغامرة علمية شاقة حول منزلة الخطاب الفقهي من الخطاب الفلسفي عند ابن رشد.

حاول الكاتب الدكتور إبراهيم بورشاشن الاستدلال على كون ابن رشد يجمع بين رأسين رأس فلسفي ورأس فقهي من خلال صياغة فرضيتين أخضعهما للدرس والتحليل ، فرضية تزعم أن لفعل التفلسف أصولا فقهية عند ابن رشد، وفرضية ثانية تزعم أن للخطاب الفقهي الرشدي تأثيرا في الممارسة الفلسفية الرشدية.

إذ حاول الباحث بورشاشن في تحليل شيق البرهنة على فرضيتين ترومان كون شخصية ابن رشد الفلسفية سليلة أسرة فقهية تنهج الاجتهاد ونبذ التقليد، حيث أن جده وأبوه فقيهان، متأثران بشخصية أبو حامد الغزالي و مختلف الكتب الفقهية مما مهد لتداخل البعدين الفقهي والفلسفي في شخصيته في حين يستدل في الفرضية الثانية أن شخصية ابن رشد الفقهية كقاضٍ تمارس تأثيرها على شخصيته الفلسفية فضلا عن استئناسه بالمرجع الفقهي في قراءة النص الفلسفي.

مما حدا بالدكتور سعيد بنسعيد العلوي وهو يقدم هذا الكتاب الذي انضاف حديثا إلى الحقل الفلسفي وعزز رحاب الثقافة العربية الإسلامية، أن يرى في اطروحة الدكتور بورشاشن من عمق التناول وحجية التناول وهي تقف عند التخوم بين مذهبين في فهم الصلة بين الفقه والفلسفة عند ابن رشد رأي أول يذهب إلى التقليل من شأن الفقه في فكر ابن رشد وفي حياته أيضاً، بل مشككة في نسبة "بداية المجتهد" كما زعم عبد الرحمن بدوي إذ يرى أن الأمر في ابن رشد، مؤلف الكتاب المذكور، يتعلق بشخص آخر لا علاقة له بصاحب قرطبة ومفكرها الأشهر.

كذلك نجد البعض الآخر، ممن يقللون من خطر الفقه في فكر ابن رشد، يجنحون إلى القول بأن قاضي قرطبة لم يكن يعني بالفقه إلا التماساً لما يمكن أن نقول عنه إنه طلب "الوجاهة الاجتماعية"، وذلك رأي علي أومليل في كتابه"السلطة الثقافية والسلطة السياسية".

لينتقل الدكتور بنسعيد ليستجلي الرأي الآخر في محاولة استكناه حقيقة الصلة بين الفقه والفلسفة عند ابن رشد، مع التقرير بوجود ازدواجية كاملة عند الرجل بين الفقه والفلسفة. لكون أبا الوليد، امتهن القضاء فضلا عن البيئة التي نشأ فيها، و"بشهادة "بداية المجتهد" كان، ولا شك في ذلك، فقيهاً، بل وفقيهاً ينتمي إلى الطبقة العليا من الفقهاء-ولذلك ظل الفقهاء يرون في"ابن رشد الحفيد" عالماً مجتهدا ذا رأي يعتد به في أبواب "الخلاف العالي" ويعدونه في جملة المبرزين في صناعة الفقه. ولكن فكر "فيلسوف قرطبة" يظل في منأى عن الفقه، فهمومه المنطقية وانشغاله بحسن فهم المعلم الأول وتقريبه إلى عقول الجمهور العريض من تلامذته ورواد وإذن فليس ما كتبه في الفقه، أو أذاعه من حديث، أو ما كان بينه وبين الفقهاء من جدل -في بعض الأحيان- ليس بذي صلة بالفلسفة أو يتصل بها بسبب من الأسباب".

كما اختار الدكتور عبد المجيد الصغير مدخلا تقديميا للكتاب حول الحاجة إلى فهم جديد لابن رشد داعيا إلى الاعتراف بميزة هذا الدراسة العلمية للمؤلف الدكتور إبراهيم بورشاشن وإصراره نحوالخروج عن التقليد المعتاد في الدراسات الرشدية الحديثة والمعاصرة.

وتجدر الاشارة إلى دوافع هذا الجهد العلمي تعزى إلى رغبة الدكتور بورشاشن في إعادة ابن رشد العربي - المسلم إنسانيا إلى جسم الثقافة العربية الإسلامية التي " نشأ فيها فقيها وترعرع فيها فيلسوفا وأبدع فيها بجهازه اللغوي الفقهي انطلاقا مما توافر لديه من نصوص فقهية وفلسفية، فأنتج لنا، على هامش نصوص فلسفية وطبية عالمية، متنا فلسفيا ضخما لم يجد فيه المتمرس الغربي القديم، الذي كان له السبق في احتضان ابن رشد، أي رائحة فقهية أو يكاد.

ولعل السبب في ذلك، كما قدمنا، أن الآخر، المحكوم لفترة بهواجس غير علمية، لم يعرف معرفة عربية داخلية المؤلفات المسماة "أصيلة" عند ابن رشد إلا في وقت متأخر جدا، في حين أن المتمرس الرشدي، أين ما كان اليوم، "يشم" هذه الرائحة هنا وهناك، ولعلها أن تهديه إلى كثير من أسرار الكتابة الفلسفية الرشدية وإلى طبيعة الروح الفلسفية عند فيلسوف قرطبة".

ويؤكد الدكتور بورشاشن في التعقيب على ناقديه " أن البحث لا يروم لَيَ عنق ابن رشد الفيلسوف ليصبح في فلسفته فقيها، كما لا يقصد لي عنق نصوصه الفقهية لتنسجم مع الدعاوى التي ساقها في كتابه ، إنما قدم فرضيات ممكنة انطلاقا من تصفحه لأجزاء من المتن الرشدي المتنوع، وأعد بذلك لأرضية يجب أن تتابع فوقها المناقشة. "إننا ننطلق من فرضية تتبنى القول بوحدة في شخصية ابن رشد وبوحدة في مشروعه العلمي" .

وقسم الكاتب والباحث الدكتور بورشاشن كتابه إلى أقسام وأبواب القسم الأول الموسوم بـ"الأصول الفقهية لفعل التفلسف عند ابن رشد" للتأسيس لشخصية ابن رشد الفقهية والقول في جسر انتقالها إلى الفلسفة من خلال ثلاثة أبواب .

الباب الأول، أسماه "أصول التفكير الفقهي عند ابن رشد" وجعله فصلين:
حاول في الفصل الأول تتبع أصول التفكير الفقهي عند ابن رشد سواء بالرجوع إلى أسرته الصغيرة أو في البحث في زمرة الفقهاء الذين أخذ عنهم. ووقف في الفصل الثاني على البحث في الكتب الفقهية التي اغترف ابن رشد من معينها وساهمت في بناء كتابه الفريد في الخلاف العالي، وهي كتب شكل معظمها حدثا هاما في الساحة الثقافية الإسلامية من خلال احتفاءها بما هو كلي ونزوعها إلى تصحيح الوضع الفقهي في عصرها. كما تلمس بعض الدواعي التي حركت ابن رشد إلى كتابة نصه الفقهي "بداية المجتهد".

أما الباب الثاني، والموسوم ب "الفقه وطيف الفلسفة" فجعله فصلين
فصل أول أسماه "بداية المجتهد: كتاب في التأمل الفقهي" أفرده للنظر في "بداية المجتهد" باعتباره كتابا في التأمل الفقهي، وأبرز فيه مظاهر هذا التأمل ليربطه في الأخير بالتأمل الفلسفي الرشدي. أما الفصل الثاني فأسماه "تفاضل التصديقات بين الفقه والفلسفة" عالج فيه على الخصوص مسألة طبيعة النظر الفقهي عند ابن رشد وحدوده.

أما الباب الثالث فأسماه "من الفقه إلى الفلسفة" وجعله فصلين:
فصل أول، أسماه "ابن رشد الجد، جسر إلى الفلسفة" وفصل ثاني أسماه "أبو حامد الغزالي، جسر إلى الفلسفة" وقد خصص الفصلين معا للحديث عن الجسر الذي يفترض أن ابن رشد جازه إلى الفلسفة، وقد افترض الكاتب أن هذا الجسر هو من بناء فقيه خالص وفقيه فيلسوف، الأول ابن رشد الجد الذي خصص له الفصل الأول
أما القسم الثاني فأفرده للحديث عن مكانة الفقه من العلوم الفلسفية عند ابن رشد من أجل بيان حضور الفقه في بناء الخطاب الفلسفي الرشدي، وجعل هذا القسم ثلاثة أبواب.

أما الباب الأول فخصص لعلاقة الفقه بالسياسة عند ابن رشد وعالج من خلال "الضروري في السياسة" "وتلخيص الخطابة" وذلك من خلال فصلين؛ فصل أول مرتبط بالهاجس التربوي الرشدي في كتابه السياسي وارتباط ذلك بهواجس ابن رشد الفقهية، وفصل ثاني قرأ فيه المنطق على أنه أداة سياسية في يد الحاكم يؤدب بها ويربي، ووسع المنطق ليدخل فيه أصول الفقه باعتباره ضربا من المنطق.

أما الباب الثاني فأسماه "مفهوم الجمع بين الفقه والفلسفة" وجعله فصلين حيث خصص الفصل الأول للبحث في مفهوم "الجمع" عند الفقهاء ومدى توظيف ابن رشد لهذا المفهوم الفقهي في بناء خطابه الفلسفي في المنطق والطب وما بعد الطبيعة وأفرد الفصل الثاني للجمع في السياسة حيث فصل القول في العلاقة التي أقامها ابن رشد في كتاب "الضروري في السياسة" بين أفلاطون وأرسطو وكيف جمع بينهما؟

أما الباب الثالث فأفرده لـ"منهجية الكتابة الرشدية" حيث خصص الفصل الأول للتأسيس الفقهي والفلسفي للطريقة التي كتب بها ابن رشد نصوصه الفقهية من أجل بيان أنها نفس الطريقة التي كتب بها كثيرا من نصوصه الفلسفية، وهو ما خصص له الفصل الثاني حيث قدم عينة من النصوص الفقهية والفلسفية التي كتبها ابن رشد لبيان أنها تخضع لمفاهيم محددة واحدة، مما يسهل دمج النص الفقهي الرشدي في متنه الفلسفي.

الكتاب "الفقه والفلسفة في الخطاب الرشدي" صدر عن دار النشر المدار الإسلامي في طبعة أنيقة للكاتب والشاعر المغربي الدكتور ابراهيم بورشاشن من حجم 24×17و 552 صفحة.

Alarab Online. © All rights reserved.












التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 29-Jan-2012, 12:38 PM   رقم المشاركة : 3
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: ابن رشد "الشارح الأكبر"


تمثال لإبن رشد
قافلة تجوب فاس المغربية لنشر الفكر النهضوي عند ابن رشد




فاس - انطلقت يوم الجمعة من مدينة فاس المغربية قافلة ابن رشد للتنمية الفكرية وحوار الثقافات، بمشاركة مجموعة من المفكرين والمهتمين بالفلسفة، إضافة إلى عدد من التلاميذ والطلبة.

ويشمل برنامج التظاهرة، التي تنظمها "جمعية أصدقاء الفلسفة" و"جامعة ابن رشد الربيعية"، محاضرات تناقش مواضيع "من أجل إحياء الروح الرشدية" و"العلم والفلسفة عند ابن رشد" و"آفاق ابن رشد والرشدية" و"ابن رشد في المغرب".


وقال رئيس جمعية أصدقاء الفلسفة وعميد جامعة ابن رشد الربيعية، عزيز الحدادي، في افتتاح التظاهرة، ان الغرض من هذه القافلة هو تسليط الضوء على فكر ابن رشد النهضوي والعقلاني وتحفيز الأجيال القادمة على القراءة والكتابة وإنتاج المعرفة، مشيرا إلى أن القافلة ستنطلق نحو مجموعة من مدارس وثانويات فاس لنشر فكر ابن رشد المتنور وتوزيع العديد من الكتب والمؤلفات على التلاميذ، معتبرا أن "العودة إلى هذا العالم الجليل هي عودة إلى الأصل والطريقة المثلى للوصول إلى الحداثة والفكر المتنور".












التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
الشارح الأكبر, ابن, رشد

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »
أدوات الموضوع
مشاهدة صفحة طباعة الموضوع مشاهدة صفحة طباعة الموضوع
أرسل هذا الموضوع إلى صديق أرسل هذا الموضوع إلى صديق
انواع عرض الموضوع
العرض العادي العرض العادي
العرض المتطور الانتقال إلى العرض المتطور
العرض الشجري الانتقال إلى العرض الشجري

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
الابتسامات متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

قوانين المنتدى


الساعة الآن 04:50 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2012, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.5.0
تصميم موقع