« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: سيره وانساب المورخين ارجوا المساعده (آخر رد :ابو حفص)       :: مقالتين حول الفاتح من نوفمبر وثورة التحرير الوطني (آخر رد :bouabidaa91)       :: صرخة مناضل من أجل الجزائر 1ER Novembre pour la cause algérienne (آخر رد :bouabidaa91)       :: صرخة مناضل من أجل الجزائر 1ER Novembre pour la cause algérienne (آخر رد :bouabidaa91)       :: عندما يكون الإتقان والتفرد والتميز عنوان ( تقرير مصور ) (آخر رد :ساكتون)       :: سوريا تسلك طريق الحرية (آخر رد :النسر)       :: ملف العراق الجريح ( قراءات سياسية مميزة ) (آخر رد :النسر)       :: كاريكاتير مُعبر (آخر رد :النسر)       :: منزل متكامل ب 45 ألف ريال فقط فأين من يقتنص الفرص ( صور ) (آخر رد :ساكتون)       :: دولة مالي الاسلامية جوهرة التاج فى دول السودان الغربى (آخر رد :النسر)      

أسهل طريقة للبحث فى المنتدى


العودة   منتدى التاريخ >
الأقسام التاريخية
> تاريخ الأديان والرسل



فضل العشر من ذي الحجة

تاريخ الأديان والرسل


 
 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
قديم 06-Nov-2010, 09:14 AM   رقم المشاركة : 1
البروفوسور
مصري قديم



افتراضي فضل العشر من ذي الحجة

فضل العشر من ذي الحجة
وما يستحب فعله في هذه الأيام

إن الحمد لله تعالى نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادى له، وأشهد أن لا ِِإله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.....

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ } ( سورة آل عمران: 102)

{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} ( سورة النساء: 1)

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا ( 70 ) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا } ( سورة الأحزاب:70،71 )

أما بعد....،
فإن أصدق الحديث كتاب الله – تعالى- وخير الهدي هدي محمد ، وشر الأمور محدثاتها، وكل
محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.



مقدمة:
من فضل الله تعالي على عباده أن جعل لهم مواسم للطاعات تتضاعف فيها الحسنات، وترفع فيها الدرجات، ويغفر فيها كثير من المعاصي والسيئات، فالسعيد من اغتنم هذه الأوقات وتعرض لهذه النفحات.
جاء في الحديث الذي أخرجه ابن أبي الدنيا والطبراني عن النبي  أنه قال:
" اطلبوا الخير دهركم، وتعرضوا لنفحات رحمة ربكم، فإن لله نفحات من رحمته يصيب بها من يشاء من عباده، فاسألوا الله أن يستر عوراتكم ويُؤمِّن روعاتكم"
وفي رواية الطبراني من حديث محمد بن مسلمةt أن النبي  قال:
" إن لله في أيام الدهر نفحات فتعرضوا لها، فلعل أحدكم أن تصيبه نفحة فلا يشقى بعدها أبداً ".
فها نحن نعيش في هذه الأيام مواسم الخيرات والطاعات التي أكرمنا بها رب الأرض والسماوات مواسم الصلاح التي يُضَاعف للمؤمنين فيها من الأجور والأرباح، وهذه هبات ربانية لا تكون إلا للأمة المحمدية أمة العمل القليل والأجر الكبير والفضل العظيم.
أخرج البخاري من حديث ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ أن رسول الله  قال:
" مثلكم ومثل أهل الكتابين كمثل رجل استأجر أجيراً فقال: من يعمل لي غدوة إلى نصف النهار على قيراط؟ فعملت اليهود، ثم قال: من يعمل لي من نصف النهار إلى صلاة العصر على قيراط؟ فعملت النصارى، ثم قال: من يعمل لي من صلاة العصر إلى أن تغيب الشمس على قيراطين؟ فأنتم هم. فغضبت اليهود والنصارى وقالوا: ما لنا أكثر عملاً وأقل أجراً !؟ قال: هل نقصتكم من حقكم شيئاً؟ قالوا: لا، قال: ذلك فضلي أوتيه من أشاء ".
فالحمد لله الذي أنعم على الأمة المحمدية بمواسم الطاعات وميادين الخيرات وساحات المغفرة والرحمات حيث يتسابقون فيها إلى رضوانه ويتنافسون فيما يقربهم من فضله وإحسانه، وهذه المواسم منحة ومنة من الله تعالى على عباده؛ لأن العمل فيها قليل والأجر والثواب جزيل، وهى والله فرصة عظيمة لا يحرم خيرها إلا محروم، ولا يغتنمها إلا مَن وفَّقهُ الله.

ومن مواسم الخير والطاعة والعبادة: العشر الأُول من ذي الحجة.
فقد نوَّه القرآن الكريم بفضلها، وأسفر صبح السنة النبوية عن شرفها وعلو قدرها.
أخـرج البخـاري والبيهقي واللفظ له من حديث ابن عبـاس ـ رضي الله عنهما ـ
عن النبي قال:" ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام ـ يعني أيام العشرـ قالوا: يا رسول الله. ولا الجهاد في سبيل الله ؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء".
وفي إحدى روايات البيهقي:
"ما عمل أزكي عند الله ولا أعظم أجراً من خير يعمله في عشْر الأضحى".
وأخرج الإمام أحمد من حديث عبد الله بن عمرو ـ رضي الله عنهما ـ قال:
" كنت عند رسول الله فذكرت له الأعمال فقال:"ما من أيام العمل فيهن أفضل من هذه العشر"قالوا: يا رسول الله. ولا الجهاد في سبيل الله؟ فأكبره فقال: ولا الجهاد في سبيل الله، إلا أن يخرج رجل بنفسه وماله في سبيل الله، ثم تكون مُهْجَةُ نفسه فيه.
(حسنه الألباني)
قال ابن رجب ـ رحمه الله ـ في لطائف المعارف:
وقد دل الحديث على أن العمل في أيامه أحب إلى الله من العمل في أيام الدنيا من غير استثناء.
وقال أيضاً:
إذا كان العمل في أيام العشر أفضل وأحب إلى الله من العمل في غيره من أيام السنة كلها، صار العمل فيه وإن كان مفضولاً أفضل من العمل في غيره وإن كان فاضلاً، ولهذا قالوا:
"يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد"
ثم استثني جهاداً واحداً هو أفضل الجهاد فإنه سُئل  : "أي الجهاد أفضل؟، قال: من عقر جواده وأهريق دمه، وصاحبه أفضل الناس درجة عند الله"
(أخرجه أحمد وحسنه الألباني في الصحيحة:552)
وأخرج ابن حبان بسند صحيح صححه الأرنؤوط:
"أن النبي  سمع رجلاً يدعو يقول: اللهم أعطني أفضل ما تعطي عبادك الصالحين.
قال: إذن يعقر جوادك وتستشهد".
فهذا الجهاد بخصوصه يفضل على العمل في العشر، وأما بقية أنواع الجهاد فإن العمل في عشر ذي الحجة أفضل وأحب إلى الله  منها وكذلك سائر الأعمال.
وهذا يدل على أن العمل المفضول في الوقت الفاضل يلتحق بالعمل الفاضل في غيره ويزيد عليه لمضاعفة ثوابه وأجره.
ثم قال ابن رجب ـ رحمه الله ـ:
ما فعل في العشر في فرض فهو أفضل مما فعل في عشر غيره من فرض، فقد تضاعف صلواته المكتوبة، على صلوات عشر رمضان، وما فعل فيه من نفل أفضل مما فعل في غيره من نفل. أهـ

ولهذا كان السلف أحرص ما يكونون على اغتنام هذه الأيام.
فقد أخرج الدرامي بسند حسن عن سعيد بن جبير ـ رحمه الله ـ :
أنه كان إذا دخلت العشر اجتهد اجتهاداً حتى لا يكاد يقدر عليه.
وقـفـة:
من المعلوم أن هذه الأيام العشر تقع في شهر ذي الحجة، وهي من الأشهر الحرم التي قال الله تعالي عنها: { إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَات وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ } (التوبة:36)
وثبت في الصحيحين من حديث أبي بكرة  قال:
"إن النبي خطب في حجة الوداع، فقال في خطبته: " إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض، السنة اثنا عشر شهراً منها أربعة حُرُم. ثلاث متواليات: ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، ورجب مضر الذى بين جمادى وشعبان".





وهذه الأشهر الحرم هي أحب الأشهر إلى الله.
فقد ثبت في تفسير ابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الشعب عن كعب أنه قال:
اختار الله الزمان فأحبه إلى الله الأشهر الحرم. (روي هذا الحديث مرفوعاً، والصحيح أنه موقوف)
وسميت هذه الأشهر بالحرم لحرمة القتال فيها
وقيل: لعظم حرمتها وحرمة الذنب فيها، كما قال ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ:
اختص الله أربعة أشهر جعلهن حرماً، وعظم حرماتهن، وجعل الذنب فيهن أعظم، والعمل الصالح والأجر أعظم.
وقال قتادة ـ رحمه الله ـ: اعلموا أن الظلم في الأشهر الحرم أعظم خطيئة ووزراً من الظلم فيما سواهم، وإن كان الظلم على كل حال عظيماً، ولكن الله يعظم من أمره ما يشاء .
وقال أيضاً كما في تفسير الطبري وابن كثير:
إن الله اصطفى من الملائكة رسلاً ومن الناس رسلا،ً ومن الكلام ذكره، ومن الأرض المساجد، ومن الشهور رمضان والأشهر الحرم، ومن الأيام يوم الجمعة، ومن الليالي ليلة القدر، فعَظِّموا ما عظَّم الله، فإنما تُعظَّم الأمور مما عظمها الله عند أهل الفهم والعقل ".
وقد قيل في قوله تعالي: {فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ } (التوبة:36) أن المراد: في الأشهر الحرم
وقيل: بل في جميع شهور السنة.











فضائل العشر من ذي الحجة
أولاً: أن الله أقسم بها:
فقال في محكم التنزيل: { وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ } (الفجر:1ـ2)
وقال ابن كثير ـ رحمه الله ـ في تفسيره (4/651):
والليالي العشر المراد بها: عشر ذي الحجة
كما قال بذلك ابن عباس، وابن الزبير، ومجاهد وقتادة والضحاك والسدى ومقاتل ومسروق، وغير واحد من السلف والخلف.
وقال ابن رجب ـ رحمه الله ـ كما في لطائف المعارف صـ470:
وأما الليالي العشر فهي عشر ذي الحجة، هذا هو الصحيح الذي عليه جمهور المفسرين من السلف وغيرهم، وهو الصحيح عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ . أهـ
ومعلوم أن الله إذا أقسم بشيء دل ذلك على عظمته وأهميته.
أخي الحبيب...
فلتكن هذه الأيام فجراً جديداً في حياتك يبزغ على أنحاء قلبك؛ ليعلن بدء المسير إلى الله.

ثانياً: ومن فضلها أنها الأيام المعلومات التي شرع الله فيها ذكره عما رَزَقَ من بهيمة الأنعام:
قال تعالى: { وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ* لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ } (الحج: 27)
قال ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ في قوله تعالي:
{وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ } هي أيام العشر.
وقال ابن رجب ـ رحمه الله ـ:
وجمهور العلماء على أن هذه الأيام المعلومات هي عشر ذي الحجة.


ثالثاً: ومن فضلها أنها من جملة الأربعين يوماً التي واعَدَهَا الله  موسي  قال تعالى: {وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاَثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً } (الأعراف: 142)
قال ابن كثير ـ رحمه الله ـ في تفسير هذه الآية (2/325):
وقد اختلف المفسرون في هذه العشر، ما هي ؟ فالأكثرون على أن الثلاثين هي: ذو القعدة والعشرـ عشر ذي الحجة ـ قال بذلك مجاهد، ومسروق، وابن جريج، وروي ذلك عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ وغيرهم.
روي أبو الزبير عن جابر  قال: { وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ} قال: عشر الأضحى .
وعن مجاهد ـ رحمه الله ـ قال:
ما من عمل من أيام السنة أفضل منه في العشر من ذي الحجة، قال: وهي العشر التي أتممها الله  لموسي .

رابعاً: أن الله أكمل لنبيه  دين الإسلام في يوم من أيامها وهو يوم عرفة
حين نزل على النبي  قوله تعالي:
{ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً} (المائدة:3).
وكان رسول الله  قائماً بعرفة يوم الجمعة.
وكان أحبار اليهود يقولون: لو نزلت فينا معشر اليهود لاتخذناها عيداً.
أخي الحبيب...
فتِّش في نفسك عن النقص لتستكمله وتتمه كما أتم الله لك هذا الدين في هذه الأيام.

خامساً: ومن فضلها أنها خير أيام الدنيا على الإطلاق.
فقد أخرج البزار من حديث جابر  أن النبي  قال: "أفضل أيام الدنيا أيام العشر"
(صحيح الجامع: 1133)
ولذلك فإن العمل الصالح فيها أحب إلى الله تعالي منه في بقية العام.
كما مرّ في الحديث: " ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله  من هذه الأيام العشر، قالوا: يا رسول الله. ولا الجهاد في سبيل الله ؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء".

قال ابن كثير ـ رحمه الله ـ في تفسيره (3/289):
وبالجملة... فهذه العشر قد قيل عنها: إنها أفضل أيام السنة كما نطق به الحديث، وفضلها كثير على عشر رمضان الأخيرة؛ لأن هذا يشرع فيه ما يشرع في ذلك من صلاة وصيام وصدقة وغيره، ويمتاز هذا باختصاصه بأداء فرض الحج فيه.
وقيل: إن العشر الأواخر من رمضان أفضل لاشتمالها على ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر.
وتوسط آخرون فقالوا: "أيام هذا أفضل وليالي ذاك أفضل، وبهذا يجتمع شمل الأدلة " والله أعلم.

سُئل شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ:
أيهما أفضل: عشر ذى الحجة أم العشر الأواخر من رمضان؟
فأجاب: أيام العشر من ذي الحجة أفضل من أيام العشر من رمضان، والليالي العشر الأواخر من رمضان أفضل من ليالي عشر ذي الحجة .
قال ابن القيم ـ رحمه الله ـ:
وإذا تأمل الفاضل اللبيب هذا الجواب وجده شافياً كافياً، فإنه ليس من أيام العمل فيها أحب إلى الله من أيام عشر ذى الحجة وفيها يوم عرفة ويوم النحر ويوم التروية. أما ليالي عشر رمضان فهي ليالي الإحياء التى كان رسول الله  يحييها كلها وفيها ليلة خير من ألف شهر.
وقال ابن حجر ـ رحمه الله ـ كما في فتح الباري:
والذي يظهر أن السبب في امتياز عشر ذى الحجة؛ لمكان اجتماع أمهات العبادة فيها وهي الصلاة والصيام والصدقة والحج ولا يتأتّي ذلك في غيرها.
فيا من أدركته العشر... اغتنم هذه الفرصة، فالعمل الصالح فيها أحب إلى الله مما في غيرها من الشهور، والعمل الصالح فيها أحب إلى الله من الجهاد في سبيل الله، والمحروم من ضيع هذه الفرصة، ومن جَدَّ وجد ويسر له سبل الخير، فجاهد نفسك في طاعة الله.
قال تعالي: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} (العنكبوت:69)



سادساً: ومن فضائل العشر من ذي الحجة أن فيها:
1. يتم الركن الخامس من أركان الإسلام، ألا وهو الحج، وما أدراك ما الحج !؟
فقد أخرج البخاري من حديث أبي هريرة  أن النبي  قال:
"من حج فلم يرفث ولم يفسق، رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه".

2. وكذلك فيها يوم النحر ـ وهو يوم الحج الأكبرـ
وقد قال النبي  كما عند الإمام أحمد وأبو داود وصححه الألباني:
" أعظم الأيام عند الله يوم النحر ثم يوم القر" ( صحيح الجامع: 1094)
ـ يوم القر: هو اليوم الحادي عشر من ذي الحجة، وسمي بذلك لأن الناس يقرّون فيه بمنىٍ.
قال ابن القيم ـ رحمه الله ـ:
خير الأيام عند الله يوم النحر، ثم يوم القر. كما جاء في الحديث

وقيل: يوم عرفة أفضل منه؛ لأن صيامه يكفر سنتين، وما من يوم يعتق الله فيه الرقاب أكثر منه في يوم عرفة؛ لأنه سبحانه وتعالى يدنو فيه من عباده، ثم يباهي ملائكته بأهل الموقف.
والصواب: القول الأول؛ لأن الحديث الدال على ذلك لا يعارضه شيء" أهـ
وسواء كان هو الأفضل أم يوم عرفة، فليحرص المسلم حاجاً كان أو مقيماً على إدراك فضله وانتهاز فرصته.

3. وكذلك فيها يوم عرفة:
ويوم عرفة هو يوم عظيم يعتق الله فيه عباده من النار، ويتجاوز عن الذنوب والأوزار، ويباهي بأهل الموقف الملائكة.
أخرج الإمام مسلم من حديث عائشة ـ رضي الله عنها ـ أن النبي  قال:
" ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبيداً من النار من يوم عرفة، وإنه ليدنو ثم يباهي الملائكة فيقول: ما أراد هؤلاء".
قال ابن عبد البر ـ رحمه الله ـ كما في التمهيد (1/20):
وهذا الحديث يدل على أنهم مغفور لهم؛ لأنه لا يباهي الملائكة بأهل الخطايا والذنوب إلا بعد التوبة والغفران. والله أعلم.
وأخرج مالك في الموطأ عن طلحة بن عبيد الله  أن رسول الله  قال:
"ما رؤي الشيطان يوماً هو فيه أصغر ولا أدحر ولا أحقر ولا أغيظ منه في يوم عرفة، وما ذلك إلا لما رأى من تنزل الرحمة وتجاوز الله عن الذنوب".

فيا من أدركته العشر... اعلم
أن الأعمال بالخواتيم، والعشر من ذي الحجة وهو آخر الشهور، فعما قليل ستطوى صحائف العام، فهيا أخي الكريم...
اختم أعمال العام بخاتم الطاعة والعبادة، ونسأل الله أن يرزقك الجنة والزيادة ... آمين.

• ومع دخول مواسم الخيرات والتعرض للنفحات دائماً يُطْرَح هذا السؤال:
كيف نستقبل مواسم الطاعات؟
وللإجابة على هذا السؤال نقول والله المستعان: ينبغي أن نستقبل هذه المواسم بما يلي:
1. بالتوبة الصادقة النصوح، وبالإقلاع عن الذنوب والمعاصي، فإن الذنوب هي التي تحرم الإنسان فضل ربه وتحجب قلبه عن مولاه، والتوبة عامة تكون في جميع الأوقات، وتتأكد في مواسم الخيرات.
ـ كما نستقبل مواسم الخير عامة بالعزم الصادق الجاد على اغتنامها بما يرضي الله، فمن صدق الله صدق الله معه، قال تعالي: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} (العنكبوت: 69)

2. كما نستقبل مواسم الطاعـات بطلب العلم الشرعى المتضمن معرفة وظيفة الوقت أو المناسبة
أو الموسم، كتعلم أحكام العشر من ذي الحجة مثلاً، وأحكام الصيام عند دخول رمضان، وأحكام الحج عند دخول الحج؛ وذلك ليكون المسلم على بصيرة في عبادته، حتى لا يقع في البدع والمحدثات التي أُلْصِقَت ببعض المواسم والمناسبات الشرعية.

3. كما نستقبل مواسم الطاعات بطاعة الله وعبادته، وكثرة ذكره وتلاوة كتابه، وطلب الزُّلْفَى لديه ودعائه والتضرع إليه، والثناء عليه ومحبته ومحبة أوليـائه، ونصرته ونصرة دينه وكتـابه وسنة نبيه  وعباده الموحدين.

4. كما نستقبل مواسم الطاعات بالشكر لله  الذي هيأ للعبد فرصة جديدة للتزود من العمل الصالح، ومدَّ لَهُ في عمره لاكتساب مزيد من الأجور والأرباح، بينما حرم كثير من الناس من ذلك، فمات منهم من مات، ومرض منهم من مرض، وغفل منهم من غفل.

5. كما نستقبل مواسم الطاعات بالكرم والجود وبذل المعروف وسماحة النفس والإحسان إلى كل مسلم: من جار وصاحب وقريب وغريب، والإغضاء عن هفوات الإخوان، وإعانة ذوى الحاجات، والسعى في مصالح المسلمين، وصلة الرحم والتواضع لكل مسلم.

فيأيها المتحسر على ما فاتك في رمضان...
إن ذلك الزمان الذى قد بلغك زمان شريف، يضاعف الله  فيه حسنات العمل الصالح
ويبارك الله أوقاته لمن أصلح نيته وأخلص لله تعالي سريرته، وعزم على اتباع سنة النبي  والاقتداء بهديه  وهذا فضل من الله تعالي لعلك تتأهب لقبوله.
فهذه نعمة من الله... عسـاك أن تكون أهْلاً لها، وإحسان من الله تعالى لا يناله إلا المشمرون،
ولا يبلغ فضيلته إلا المجتهدون... فعساك أن تكون من أولئك المقبولين ... آمين.

ما يستحب فعله في هذه الأيام
أولاً: الـتـوبـة:
إلى الذين ذلّت أقدامهم وسقطوا في ذل المعصية وظلوا فيها زمناً طولاً، ها هو موسم الطاعات وها هو سوق الخيرات قد جاء بما فيه من المنح المباركات، فاغتنمه لتُضَاعَف لك فيه الحسنات ويمحي عنك فيه السيئات وترفع لك فيه الدرجات، ها هي أفضل أيام الدنيا أقبلت فلا تستحِ أن ترفع يديك إلى مولاك طالباً العفو والغفران والعتق من النيران، وأن يدخلك الجنان
واعلم أيها المذنب...
أن هذه الأمة لكرامتها على الله جعل توبتها الندم والإقلاع، فهي أسرع قبولاً وأسهل تناولاً.
فقد جاء في تفسير ابن المنذر ـ رحمه الله ـ:
أن الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ كانوا مجتمعين عند ابن مسعود  فتذاكروا بني إسرائيل وما أعطاهم الله من فضائل، فقال عبد الله بن مسعود : كان الرجل من بني إسرائيل إذا ما أذنب ذنباً كتب ذنبه على باب داره، وكتب معه كفارة ذلك الذنب، ليغفر ذلك الذنب. أما أنتم فجعل الله مغفرة ذنوبكم قولاً تقولونه بألسنتكم. ثم تلا قوله تعالي:
{وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ * ُوْلَـئِكَ جَزَآؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ }
(آل عمران: 135ـ 136)
فقال عبد الله بن مسعود : والله ما أُحِبُّ أن لي الدنيا وما فيها بهذه الآية.
وأخرج البخاري ومسلم من حديث ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ:
أن ناساً من أهل الشرك كانوا قد قتلوا وأكثروا، وزَنُوا وأكثروا، فأتوا محمداً  فقالوا: إن الذى تقول وتدعوا إليه لحسن لو تخبرنا أن لما عملنا كفارة، فنزل قوله تعالي:{وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً *يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً *إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً}
(الفرقان: 68-70)
ونزل:{قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ }
( الزمر:53)
فقال ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ: فما رأيت النبي  فرح بشيء كفرحه بهذه الآية.
وصدق ربنا حيث قال: { وَمَن يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللّهَ يَجِدِ اللّهَ غَفُوراً رَّحِيماً}
(النساء:110)
ومن رحمته بنا أنه يبسط يده بالليل والنهار للمذنبين، وبابه دائماً لا يغلق، ورحمته واسعة فيا له من إله رحيم ورب عظيم.
أخرج الإمام مسلم من حديث أبي موسى الأشعري  عن النبي  قال:
"إن الله تعالي يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها".
أخرج الإمام أحمد من حديث أبي سعيد الخدري  عن النبي  قال:
" قال إبليس: أي ربِّ. لا أزال أغوى بني أدم ما دامت أرواحهم في أجسادهم، فقال الله تعالي: لا أزال أغفر لهم ما استغفروني".
فهيا نستجيب لنداء رب العالمين ...
حيث قال في كتابه الكريم: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحاً عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ} (التحريم: 8)
يقول ابن القيم ـ رحمه الله ـ كما في مدارج السالكين (1/316):
والتوبة النصوح تتضمن ثلاثة أشياء: استغراق جميع الذنوب، وإجماع الندم والصدق، وتخليصها من الشوائب والعلل، وهي أكمل ما يكون من التوبة.
فهيا أخي الكريم ... ما عليك إلا أن ترفع يدك إلى السماء في ذل وخشوع وتقول: يا رب هذه ناصيتي الكاذبة الخاطئة بين يديك، عبيدك سواي كثير وليس لي سيِّدٌ سواك، لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك، أسألك مسألة المسكين وابتهل إليك ابتهال الخاضع الذليل، أدعوك دعاء الخائف الضرير سؤال من خضعت لك رقبته، ورغم لك أنفه، وفاضت لك عيناه، وذل لك قلبه، أسألك بقوتك وضعفي، وبغناك عني وفقري إليك، أسـألك بعزك وذلـي، إلا غفرت لـي ورحمتني.
قل يا رب:
أذنبت كـل ذنوب لست أُنْكِرُهـا وقـد رجوتك يـا ذا المَنِّ تغفرهـا
أرجوك تغفرها في الحشر يا سيدي إذ كنت يا أملي في الأرض تسترها

ثانياً: الحج والعمرة:
يستحب في هذه الأيام الإكثار من جميع الأعمال الصالحة، غير أنه ورد استحباب بعض العبادات بخصوصها ومنها الحج والعمرة. كما قال تعالى:
{الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ } (البقرة:197)
والحج والعمرة من أفضل الأعمال التي تفعل في هذه الأيام، ولقد رغب الشرع الحنيف في هاتين العبادتين العظيمتين وحث عليهما، وذلك لمن ملك زاداً وراحلة.
فقد أخرج البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة  قال: سئل رسول الله  أي العمل أفضل؟ قال: إيمان بالله ورسوله، قيل: ثم ماذا؟ قال: الجهاد في سبيل الله ؟ قيل: ثم ماذا؟ قال: حج مبرور".
وبين لنا الشرع الحكيم أن من حج أو اعتمر خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه.
فقد أخرج البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة قال: سمعت رسول الله  يقول: "من حج فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه".
بل لم يرض الله له ثواباً دون الجنة.
فقد أخرج البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة  أن رسول الله  قال:
"العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاءٌ إلا الجنة".
وعند الترمذي بسند صحيح عن عبد الله بن مسعود  قال: قال رسول الله :
تابعوا بين الحج والعمرة، فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكِيرُ خبث الحديد والذهب والفضة، وليس للحجة المبرورة ثواب إلا الجنة ".
بل خذ هذه الهدية من رسول الله :
فقد أخرج الإمام أحمد بسند صحيح عن طريق جابر  أن رسول الله  قال:
"صلاة في مسجدى هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف فيما سواه".


• كلمة لمن تقطع قلبه وذرفت عيناه شوقاً لبيت الله الحرام لكن يعجز عن ذلك:
أقول لهم: اعلموا أن من رحمة الله ـ تبارك وتعالي ـ بعباده أن جعل المتخلف عن الحج لعذر شريكاً لمن ذهب في الأجر، بل شرع الله لنا أعمالاً تعدل أجر الحج والعمرة منها:ـ
1. المكث في المسجد بعد صلاة الفجر حتى الشروق ثم صلاة ركعتين.
فقد أخرج الترمذي بسند صحيح صححه الألبـاني في الصحيحة (3403) من حديث أنس بن مالك  أن النبي  قال:
" من صلى الغداة في جماعة، ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس، ثم صلى ركعتين كانت له كأجر حجة وعمرة تامة تامة تامة" (وهو أيضاً في صحيح الترمذي: 586)

2. حضور صلاة الجماعة والمشي إلى صلاة التطوع:
فقد أخرج الإمام أحمد بسند حسن عن أبي أمامة  أن رسول الله  قال:
"من مشي إلى صلاة مكتوبة في الجماعة فهى كحجة، ومن مشي إلى صـلاة تطوع
ـ في رواية أبي داود ـ أي صلاة الضحى ـ فهي كعمرة تامة". ( صحيح الجامع: 6556)

3. صلاة العشاء والغداة في جماعة:
أخرج الإمام مسلم من حديث أبي ذر  أن أناساً من أصحاب النبي  قالوا:
"يا رسول الله ذهب أهل الدثور بالأجور، يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم، ويتصدقون بفضول أموالهم، فقال النبي  أوليس قد جعل الله لكم صلاة العشاء في جماعة تعدل حجة، وصلاة الغداة في جماعة تعدل عمرة".

4. حضور مجالس العلم في المساجد:
فقد أخرج الطبراني والحاكم عن أبي أمامة  عن النبي  قال:
"من غدا إلى المسجد لا يريد إلا أن يتعلم خيراً أو يُعَلِّمه، كان كأجر حاج تاماً حجته".




5. الأذكار بعد الصلاة:
أخرج البخاري عن أبي هريرة  قال:
جاء الفقراء إلى النبي  فقالوا: ذهب أهل الدثور بالدرجات العُلى والنعيم المقيم، يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم، ولهم فَضْلٌ من أموال يحجون بها ويعتمرون ويجاهدون ويتصدقون، قال: ألا أحدثكم بأمر إن أخذتم به أدركتم من سبقكم ولم يدرككم أحد بعدكم، وكنتم خير من أنتم بين ظهرانيه إلا من عمل مثله: تسبحون وتحمدون وتكبرون خلف كل صلاة ثلاثاً وثلاثين".

6. عمرة في رمضـان:
فقد أخرج الإمام مسلم عن عبد الله بن عباس ـ رضي الله عنهما ـ أن النبي  قال لامرأة من الأنصار يقال لها أم سنان:
"ما منعك أن تكوني حججت معنا؟ قالت: ناضحان كان لأبي فلان ـ زوجها ـ حج هو وابنه على أحدهما وكان الآخر يسقي عليه غلامنا، قال: فعمرة في رمضان تقضي حجة ـ أو حجة معى".

7. بـرُّ الوالـديـن:
أخرج أبو يعلي بسند جيد:
أن رجلاً جاء إلى رسول الله  وقال: إني أشتهي الجهاد ولا أقدر عليه، قال: هل بقي من والديك أحد؟ قال: أمي، قال: قابل الله في برها، فإن فعلت فأنت حاج ومعتمر ومجاهد".






هـديـة:
من عجز أن يقدم الهدي هناك فلا يعجز أن يقدمه في بلده كل جمعة.
فقد أخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة  أن رسول الله  قال:
" من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة، ثم راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشاً أقرن، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة، فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر".

وإن عجزت أن تكون ممن يباهي الله بهم الملائكة هناك على أرض عرفات، فلا تعجز أن تكون ممن يباهي الله بهم الملائكة هنا في بلدك، في مجالس الذكر.
فقد أخرج الإمام مسلم من حديث أبي سعيد الخدري  قال:
خرج معاوية على حلقة في مسجد فقال: ما أجلسكم؟، فقالوا: جلسنا نذكر الله، قال: آلله! ما أجلسكم إلا ذاك؟ قالوا: والله ما أجلسنا إلا ذاك، قال: أما إني لم استحلفكم تهمة لكم، وما كان أحد بمنزلتي من رسول الله  أقل عنه حديث مني، وإن رسول الله  خرج على حلقة من أصحابه، فقال: ما أجلسكم؟ قالوا: جلسنا نذكر الله ونحمده على ما هدانا للإسلام ومنَّ به علينا، قال: آلله! ما أجلسكم إلا ذاك؟ قالوا: والله ما أجلسنا إلا ذاك، قال: أما إني لم استحلفكم تهمة لكم، ولكنه أتاني جبريل فأخبرني أن الله يباهي بكم الملائكة".
تنبيه:
المقصود بمجالس الذكر: مجالس العلم، كما قال القرطبي ـ رحمه الله ـ: مجلس الذكر يعني مجلس علم وتذكير، وهي المجالس التي يُذكر فيها كلام الله وسنَّة رسوله r، وأخبار السلف الصالح، وكلام الأئمة الزُّهاد المتقدمين المبرأة من التصنع والبدع، والمُنزَّهة عن المقاصد الردية والطمع.
وقال عطاء ـ رحمه الله ـ: إن مجالس الذكر هي مجالس الحلال والحرام، كيف تبيع وتشتري وتصلِّي وتنكح وتُطلِّق وتحج... وأشباه ذلك.
يتبع باقي الموضوع







 البروفوسور غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
 

الكلمات الدلالية (Tags)
الحدث, العصر, فضل

أدوات الموضوع
أرسل هذا الموضوع إلى صديق أرسل هذا الموضوع إلى صديق
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
الابتسامات متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

قوانين المنتدى

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
استثمار العشر الاواخر في رمضان بقلم الدكتور محمد العريفي aliwan رمضان شهر التغيير 5 14-Aug-2011 01:33 AM
فضل الايام العشر من ذى الحجة تيسير احمد عبدالغنى استراحة التاريخ 14 06-Nov-2010 12:44 AM
قرية من العصر الحديدي في موقع بناء مدرسة في لندن النسر التاريخ القديم 2 19-Sep-2010 10:35 AM
محمد بن ناصر العبودي.. رحالة العصر أبو روعة صانعو التاريخ 2 23-Feb-2010 11:19 PM
الشيخ عبد العظيم الديب رحمه الله أبو خيثمة صانعو التاريخ 0 30-Jan-2010 11:35 PM


الساعة الآن 08:56 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2013, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.5.0
تصميم موقع