« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: {{{طال السفر يالغايبين }}} (آخر رد :هند)       :: رسول الإسلام أول من تنبأ بالتضخم الاقتصادي (آخر رد :مرافئ الامل)       :: للأسئلة و الاستفسار عن الكتب .... تفضل هنا . (آخر رد :hoor)       :: السفر (آخر رد :الذهبي)       :: فرصتكم الأخيرة أيها اليهود (آخر رد :الذهبي)       :: رجوع (آخر رد :الذهبي)       :: دراسة آثارية سعودية لمنطقة القبائل الثمودية في شمال الجزيرة العربية (آخر رد :هند)       :: الاغالبة (آخر رد :القعقاع بن عمرو التميمى)       :: ممكن مساعدة (آخر رد :HIBA)       :: ممكن مساعدة (آخر رد :HIBA)      

أسهل طريقة للبحث فى المنتدى


العودة   منتدى التاريخ >
الأقسام التاريخية
> تاريخ الأمة الإسلامية والعصر الوسيط



الدرقة اللمطية

تاريخ الأمة الإسلامية والعصر الوسيط


إضافة رد
 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 16-Nov-2010, 12:23 AM   رقم المشاركة : 1
يوغرطة
بابلي



افتراضي الدرقة اللمطية

هذه دراسة علمية بعنوان "الدرقة اللمطية" لصاحبنا الأستاذ موسى هواري أستاذ تاريخ المغرب الإسلامي بمعهد التاريخ بجامعة الجزائر 2 بوزريعة أنقلها لكم كما وصلتني في بريدي الخاص ومرفقة كذلك.. في انتظار تعليقاتكم ونقاشاتكم لإثراء الموضوع


جــــامعة الجــزائــر
2
كليـــة العـلوم الإنسانية والاجتماعية

قــسم التاريخ بالتنسيق مع إتحاد المؤرخين الجزائريين




الملتقى الوطني الأول حول:
دراسات تاريخية تخليداً لروح
الأستاذ موسى لقبال وطالبته الأستاذة المرحومة سامية سليماني
ليومي 29-30 أفريل 2009









الدَّرقة اللمطية
تعتبر الدَّرَقُ اللمطية من أكثر أسلحة بلاد المغرب شهرةً، حيث كانت من عوامل قوة جيوش المنطقة، خاصةً خلال فترتي المرابطين والموحدين، لكنَّها مازالت إلى الآن لم تحظ بدراسةٍ كافيةٍ - حسب علمي-، رغم أنَّ المصادر أشارت إلى جودتها وفعاليتها في الحروب، وأشادت بخفة وزنها ومقاومتها لضربات السيوف والرِّماح، وسأحاول في هذا البحث، التعريف بها، وتسليط الضوء على صناعتها، وأهم المناطق التي اختصت بذلك، كما سأتعرض إلى حيوان اللَّمط الذي قدَّم المادة الأولية الأساسية لهذه الصناعة.
إسمها ونسبتها:
الدَّرَقُ ضربٌ من التِّرَسةِ، الواحدة دَرَقةٌ وهي الحَجَفة، تُتَّخذ من الجلود ليس فيها خشبٌ ولا عَقَب، وجمعها دَرَقٌ وأَدْراق ودِراقٌ([1])، وتكون في الغالب بيضاوية الشكل([2])، تُنْسَب إلى لَمْطة من قبائل المغرب([3])،يقول اليعقوبي(ت.274هـ/888م):"... وبين زويلة ومدينة كوار وما يلي زويلة إلى طريق أوجلة وأجدابية قومٌ يقال لهم لمطة، أشبه شيء بالبربر، وهم أصحاب الدَّرق اللَّمْطية البيض"([4]).
ولَمْطَة بالفتح ثم السكون وطاءٍ مهملةٍ([5])،إسم قبيلةٍ من قبائل صنهاجة الجنوب([6])، لكنَّ هذا الإسم يطلق على القبيلة وعلى الأرض التي تسكنها([7])، فقد سميت الأرض باسم القبائل التي نزلت بها([8])، وهذا ما جعل البعض يرى أنَّ الدَّرقة تنسب إلى الأرض لا إلى الشعب([9]).
وارتبطت الدَّرق اللمطية عند بعض الجغرافيين بمدينة نول لمطة([10])، وهي بُلَيْدَة عند السوس الأقصى، بينها وبين سجلماسة عشرون يوماً([11])، وبينها وبين البحر ثلاثة أيام، وهي مدينةٌ كبيرةٌ عامرةٌ على نهرٍ يأتي إليها من جهة المشرق وعليه قبائل لمتونة ولمطة([12])، واسم هذه المدينة مشتقٌ أيضاً من قبيلة لمطة التي تسكنها([13])، ولأنَّ المادة الأولية لصناعة الدرق هي جلد حيوانٍ عُرِف بـ "اللمط"، فقد ارتبط اسم الدرقة بهذا الحيوان.


حيوان اللَّمط:
يعيش هذا الحيوان في صحراء بلاد المغرب([14])، وهو يكثر بضواحي مدينة أودغشت([15])،ويعتبره كل من ابن خلدون وابن أبي زرع من وحوش الصحراء([16])، وقد وصفه أبو عبيد البكري(ق.5هـ/11م) بأنَّه :"دابةٌ دون البقر لها قرونٌ دقاقٌ حادةٌ لذكرانها وإناثها، وكلَّما كبر منها الواحد طال قرنه حتى يكون أكثر من أربعة أشبارٍ، وأجود الدَّرق وأغلاها ثمناً ما صُنع من جلود العواتق منها وهي التي طال قرناها لكبر سنها فمُنِع الفحل عُلُوها..."([17])، وذكر ياقوت الحموي(ت.626هـ/1229م)، أنَّه"... من جنس الظباءِ إلا أنه أعظم خلقاً أبيض اللون"([18])، وأفاد ابن سعيد المغربي أنَّ اللَّمط "... صابرٌ على العطش وهو على شبه الغزال لكنه أغلظ منه"([19])، ويقول النويري(ت.733هـ/1333م):"اللَّمط حيوانٌ وحشيٌ يكون ببلاد الغرب الجَوّاني، في قدر المهر اللطيف، له قرونٌ غير متشعبةٍ، ولا مفاصلَ لرُكبه..."([20])، أمَّا الحسن الوزان(ق.10هـ/16م)، فيُشبِّهه بالثور في شكله، "... لكنَّه أصغر منه وحافره وقرونه أدق، يميل لون جلده إلى البياض، إلاَّ أنَّ أظلافه شديدة السَّواد"([21]).
وقد أشار محقق كتاب "وصف إفريقيا" للحسن الوزان أنَّ اللَّمط هو حيوان "المها"([22])، لكن الأوصاف التي ذكرتها المصادر تنطبق على الآرام (مفردها رِئْمٌ) وهي ضربٌ من الظباء البيض الخالصة البياض، تسكن الرِّمال([23]).
ويتمُّ صيد هذا الحيوان بطرق مختلفةٍ، منها استعمال المصايد كما كان يفعل أهل منطقة "ودان"([24])، أو مطاردته بالخيل، حيث يذكر الحسن الوزان أنَّ بعضهم كان يختبر سرعة الخيل في صيده لشِدَّة سرعته، فإذا أدرك الجواد أو الفرس هذا الحيوان، قُدِّر ثمنه بألف مثقالٍ ومائة بعيرٍ([25])، لكنَّه يُصطاد بسهولةٍ في الصيف لأنَّه يفقد أظلافه بسبب الحرارة وسرعة عدوه، فيتألم، ويمنعه الألم من العدو([26]).
وينفرد النويري بقوله: إنَّ اللمط لا يملك مفاصل لركبه، لذلك فهو "لا يستطيع النوم إلا مستنداً إلى شجرة أو جدار، فإذا أُرِيدَ صيده عمد من يريد ذلك إلى تلك الشجرة التي هي في محلّ مظانّ نومه، فينشر أكثرها، ويترك منها يسيراً ليحمله، فإذا استند إليها سقطت وسقط بسقوطها، فيؤخذ ويُذبح..."([27]).
مناطق صناعة الدرقة اللمطية:
اختصت مدينة نول لمطة، بصناعة الدَّرق([28])، فسمَّاها البعض "معدن الدَّرق"([29])، وقد وجدت مدن أخرى عرفت هذا النوع من الصناعة، مثل مدينة كَاكُدَم؛ وهي مدينةٌ بأقصى المغرب، جنوبي البحر متاخمة لبلاد السودان([30])، التي عرفت صناعة مختلف أنواع السِّلاح، بما فيها الدَّرَق اللَّمطية([31])، كما اشتهرت مدينة أودغشت بالدَّرق الجيدة لكثرة حيوان اللَّمط بها([32])، ويذكر الجغرافي ابن الفقيه(ق.4هـ/10م)، أنَّ أهل بلاد أنبية، من السوس الأقصى على مسيرة سبعين ليلة في براري ومفاوز، مثل أهل لمطة، معروفون بصناعة الدَّرق([33]).
وقد نسبت بعض المناطق في بلاد المغرب إلى الدَّرق، ومنها منطقة قصر الدَّرق الواقعة بين طرابلس وقابس([34])، وجبل "الدّرقة" الذي يقع بالقرب من مدينة تطوان([35])، ولا يُستبعد وجود صناعة الدَّرق بهذه النواحي، رغم أنَّ المصادر لم تشر إلى ذلك.


طريقة صناعتها:
تصنع الدَّرق، غالباً، من الجلود ولا يستعمل فيها خشبٌ ولا معدنٌ([36])، والدَّرقة اللَّمطية تُتَّخذ من جلد حيوان اللَّمط، ويفيد ابن خلدون أنَّها مُحكمة الدّباغ دون أن يُبيِّن المادة المستعملة في دباغتها([37])، ومن المعروف أنَّ دباغة الجلود ببلاد المغرب تكون بنقعها في الماء فترةً تزيد أو تنقص بقدم الجلد أو حداثته([38])، مع استعمال بعض النباتات مثل شجر القَرَظ([39])، أو شجر "التاكوت"، النَّابت بوادي درعة([40])، لكنَّ معالجة جلود اللَّمط كانت تتمُّ بنقعها في اللبن الحليب حولاً كاملاً([41])، ويشير كلٌ من ياقوت الحموي(ت.626هـ/1229م) وزكريا القزويني(ت.682هـ/1283م)، إلى استخدام قشر بيض النعام مع اللَّبن([42])، ويبدو أنَّ استخدام هذا الأخير كان مكلِّفاً جداً، فنقع عددٍ كبيرٍ من الجلود قد يحتاج إلى ملأ أحواضٍ كبيرةٍ من اللبن، ولعلَّ هذا ما ساهم في ارتفاع أسعارها، حيث بلغ ثمن الجيد منها -حسب ياقوت الحموي- ثلاثين ديناراً مؤمنية([43])، وذكر الوزان أن ثمن جلد اللَّمط بمدينة فاس -على أيامه- بلغ ثمانية مثاقيلٍ([44]).
ولا تذكر المصادر شيئاً عن الجلود بعد أن يحول عليها الحول، وتُخرَج من اللَّبن، ولا عن طريقة تزينها وتحليتها بالذَّهب، مع أنَّ بعضها تشير إلى وجود دَرقٍ لمطيةٍ مرصعةٍ بالجوهر([45])، وأخرى بأغشية ديباج([46]).
شهرتهــا:
ينفرد المسعودي(ت.345هـ/956م)بتفضيل الدَّرق المصنوعة من جلود الفيلة على الدَّرقة اللمطية([47])، بينما تتفق أغلب المصادر على جودتها، حيث يذكر ابن الفقيه الهمذاني(ق.4هـ/10م) أنَّ "الدرقة اللمطية ليس عليها قياس"([48])، ويقول عنها الإدريسي(ت548هـ/ 1154م):"... لا شيء أبدع منها ولا أصلب ... ظهراً ولا أحسن ... صنعاً وبها يقاتل أهل المغرب لحصانتها وخفة محملها"([49])،ويفيد ياقوت الحموي(ت.626هـ/1229م) أنَّ المحاربين لم يتحصنوا قط بأوقى منها([50]).
ولا شك أنَّ النويري قد بالغ في مدحها عندما ذكر أنَّها"...تردُّ طعنة الرُّمح ورشقة السَّهم، ومهما أصابها من الحديد انطوى، فإن تمكن منها ونُزع وبقي أثره، التحم في اليوم الثاني وخفي أثره"([51])، وهونفس ما فعله القزويني الذي أفاد بأنَّ جلدها "...إن ضرب بالسيوف نَبَتْ عنه، وإن أصابه خدش أو بترٌ يُبل بالماء ويُمسح باليد فيزول عنه"([52]).
واستمرَّت قوة الدَّرق اللَّمطية وفعاليتها حتى زمن الحسن الوزان (ق.10هـ/16هـ)، الذي ذكر أنَّ طلقات البنادق أصبحت تخترقها([53]).
انتشارها:
لا تشير المصادر إلى الأسلحة التي كانت تتجهز بها الجيوش إلا نادراً، ولكنَّ هذه الإشارات، تؤكِّد أنَّ الدَّرقة اللَّمطية كانت مستعملةً بكثرةٍ في بلاد المغرب، حيث أنَّ باديس بن المنصور بن بلكين بن زيري بن مناد الصنهاجي، الملقب بـ نصير الدولة(374-406هـ/ 984-1016م)، غَنِمَ من جيش عمه حماد بن بلكين بن زيري (ت.419هـ/ 1029م) في الحرب التي دارت بينهما سنة 406هـ/1016م، في جملة ما غنم منه، "عشرة آلاف درقةٍ مختارة لمط" كما عبَّر عن ذلك ابن عذاري([54]).
وكانت قبائل البربر تتسلَّح بها في حربها وسِلمِها، مثلما هو حال القبيلة المستقرة قرب حصن "بني زنديوي"، الواقع على الطريق من قسنطينة إلى بجاية، والتي أخبر الإدريسي(ق.6هـ/ 12م) أنَّ:"...من عوائدهم التي هُمْ عليها أنَّ صغيرهم وكبيرهم لا يمشي من موضعه إلى موضع غيره إلا وهو شاكي السلاح بالسيف والرمح والدَّرَقة اللَّمْطية"([55]).
الدرقة اللمطية في الأندلس:
عرف أهل الأندلس الدَّرقة اللَّمطية، ففضَّلوها على غيرها، لذا كان أمراء المغرب يجعلونها ضمن هداياهم إلى ملوكها وأمرائها، من ذلك أنَّ الأمير المغراوي الزناتي زيري بن عطيّة (ت391هـ/ 1000م)([56])، أهدى إلى الحاجب المنصور بن أبي عامر سنة 381هـ/991م، في جملة هداياه، ألفاً من الدَّرق اللَّمْطية وأصنافاً من وحوش اللَّمط فجدَّدَ له عهده على المغرب([57])، ويروي ابن عذاري، أن عبد الملك بن المنصور بن أبي عامر الملقب بـ المظفر، حين تولَّى الحجابة لـ "هشام بن الحكم" بعد أبيه، عقد للمعزَّ بن زيري بن عطية على فاس سنة397هـ/1007م، وقبض على ابنه المسمّى "معنصر" رهينةً([58])، واشترط عليه "....أن يعطيه في كل سنةٍ خيلاً ودرقاً ومالاً معلوماً يوصله إلى قرطبة ..."([59])، واستمرَّ المعز في إرسال الدَّرق بعد موت "المظفر"، وتقديم أخيه عبد الرحمن(ت400هـ/1010م)([60]) لحجابة الخليفة الأموي، هشام المؤيد، فبعث إليه عند تقليده بهديةٍ عظيمةٍ ضمَّت سبعمائة من الخيل وأحمالاً كثيرةً من درق اللَّمط([61])، فسُرَّ بذلك عبد الرحمن، وشكر المعز، وسرَّح ابنيه إليه بعد أن كساهما وأرضاهما، وكتب للمعز عهده بتجديد ولاية المغرب كلِّه إلا مدينة سجلماسة، فإنَّه ولاَّها "وانودين بن خزرون اليفرني" وابن عمه "زيري بن فلفل"، على ما ضَمِناه إليه من الخيل والدَّرق وجملة من المال في كل سنةٍ، ورهنه كل واحد منهما ابنه([62])، ويتبين من هذا أنَّ أمراء الأندلس كانوا حريصين على امتلاك الدَّرق اللَّمطية المغربية، حيث استغلوا ولاء أمراء المغرب للحصول عليها.
ويعتبر عصر المرابطين العصر الذي زاد فيه استعمال الدَّرقة اللَّمطية بالأندلس([63])، حيث كَنَى بها المعتمد بن عباد عن المرابطين([64])، عندما أراد أن يهدِّد الأذفونش([65])، بجيوشهم، وذلك بعد ما أرسل إليه هذا الأخير مهدداً ومستهزئاً، طالباً مراوح ليروح بها عن نفسه ويطرد بها الذُّباب، فكتب المعتمد بخط يده في ظهر الرقعة : "قرأت كتابك وفهمت خيلاءك وإعجابك وسأنظر لك في مراوح من جلود اللَّمط تروح منك لا عليك إن شاء الله"، فلما وصلت رسالة ابن عبادٍ الأذفونشَ، وقُرِئت عليه وفهم مقتضاها، "أطْرَقَ إِطْراقَ من لم يخطر له ذلك ببالٍ"([66])، ويُستنتج من هذا، أنَّ الدرقة اللمطية ارتبطت في هذه الفترة بجيوش المرابطين، حتى أصبحت تطلق للدلالة عليهم، وكان هذا الأمر معروفاً عند النصارى في شمال الأندلس.
وعندما استغاث أهل الأندلس بأمير المسلمين يوسف بن تاشفين، أرفق ردَّه إليهم، بـ درقٍ لمطية "... مِمَّا لا يكون إلا في بلاده"([67])، وكان إرسالها إيذاناً بإرسال الجيوش، التي عبرت إليهم لتشارك في معركة الزلاَّقة الشهيرة سنة479هـ/1086م، "... بدَرق اللَّمط وسيوف الهند ومزاريق الران..." ([68])، وكان النصر من نصيبها.
وقد أشاد شعراء الأندلس بالدرقة اللمطية، فقال عنها إدريس بن اليمان أبو علي اليابسى:
إلى مُوَقَّحَة الأَبْشَارِ من دَرَقٍ ... يَكَادُ منْها صَفَا الفُوَلَاذِ يَنْفَطِرُ
مُؤَنَّثَاتٍ ولَكِنْ كُلَّمَا قُرِعَتْ ... تَأَنَّثَ الرُّمْحُ والصَّمْصامةَ الذَّكَرُ([69]).
وقال آخر في وصفها أيضاً:
جَاءَتْكَ فَادِيَة الكُماةِ بِنَفْسِهَا بَيْضَاَء يَغْمُرُهَا العَجَاجُ فتَسْطَعُ
فَتَظَلُّ تَقْصِدُهَا الحُتُوفُ كَأَنَّمَا فِيهَا لِكُلِّ شَبَا وحَدٍ مَوْضِعُ
فإذا تَعَاوَرَت الظُّبا صَفَحَاتِهَا وَرَمَتْ جَوَانِبَهَا الرِّمَاحُ الشُّرَّعُ
وَرَدَتْ وُرُودَ الإِبِل وهي رَوِيَّةٌ تُدْنِي السُّقَاةَ من الْحِيَاضِ وترجع([70]).


الدرقة اللمطية في المشرق:
عُرِفت الدَّرقة اللمطية في المشرق الإسلامي، وخاصةً في مصر التي وصلتها أسلحة مغربية كثيرة بعد رحيل الفاطميين إليها، وكان خلفاؤهم في بلاد المغرب من زيريين وحماديين يرسلون إليهم هدايا، تضمُّ أحياناً كثيرةً درقاً لمطيةً، حيث بعث المعز بن المنصور بن بلكين بن زيرى سنة 420هـ/1029م، هديةً إلى الظاهر الفاطمي(395-427هـ/1005-1036م)، فيها خمسون درقةً بأغشية ديباجٍ([71])، كما أنَّ المعز بن باديس، أهدى المستنصر الفاطمي(420-487هـ/1029-1094م)، سنة 452هـ/1060م، هديةً قُوِّمت بأربعين ألف دينارٍ، فيها درقةٌ مرصعةٌ بالجوهر كانت للمهدي([72])، ويُعتَقَد أنَّ درقة المهدي هذه، كانت من جلود اللَّمط، مع أنَّ المقريزي لم يصرح بذلك.
وكانت الدّرق اللمطية من ذخائر الخلفاء الفاطمين، وممَّا احتوته مخازن أسلحتهم، حيث وُجد في خزانة البنود التابعة للخليفة المستنصر الفاطمي سنة461هـ/1069م، ألفٌ وتسعمائة درقةٍ([73]).
واستمر إهداء الدَّرق اللَّمطية إلى خلفاء وملوك وأمراء المشرق حتى فترةٍ متأخرةٍ، حيث يروي ابن خلدون أنَّ السلطان أبا الحسن المنصور المريني(697-752هـ/1297-1351م)، أرسل إلى الملك الناصر محمد بن قلاوون صاحب مصر والشام(684-741هـ/1285-1341م)، هديةً كبيرةً ضمَّنها الكثير من درق اللَّمط([74]).
وفي الأخير، يمكن اعتبار الدرق اللَّمطية من المصنوعات التي اختصت بها بلاد المغرب خلال فترة العصر الوسيط، والتي فاقت شهرتها الآفاق، وقد انتشرت في مناطق كثيرةٍ من العالم الإسلامي، حيث تهافت ملوك مصر والأندلس على اقتنائها، وقد ساعدت الصحراء الشاسعة على وجود حيوان اللَّمط، فوفرت جلوده المادة الأولية لصناعتها، باستعمال الحليب وقشر بيض النعام الذي تنقع فيه هذه الجلود سنة كاملةً.
وكانت الدَّرق اللَّمطية من عوامل قوة جيوش المنطقة في مختلف الفترات، حتى أصبح المغاربة يهددون بها غيرهم، واستمرت فعاليتها في الحرب مدةً طويلةً، حتى ظهرت البنادق وتمكنَّت العيارات النارية من اختراقها، ويبدو أنَّ اختراق الدَّرق اللمطية كان بدايةً لتراجع قوة الجيوش المغربية، وتمهيداً لاختراق المنطقة من قبل المستعمر الأجنبي فيما بعد.








الملفات المرفقة
الدرقة اللمطية هواري موسى.doc‏ (128.5 كيلوبايت, المشاهدات 57)






التوقيع

واخدع الأحياء ما شئت فلن *** تجد التاريخ في المنخدعين
 يوغرطة غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 16-Nov-2010, 12:28 AM   رقم المشاركة : 2
يوغرطة
بابلي



افتراضي رد: الدرقة اللمطية













التوقيع

واخدع الأحياء ما شئت فلن *** تجد التاريخ في المنخدعين
 يوغرطة غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 17-Nov-2010, 06:33 AM   رقم المشاركة : 3
قطر الندى
مشرفة
 
الصورة الرمزية قطر الندى

 




افتراضي رد: الدرقة اللمطية

اقتباس:
تصنع الدَّرق، غالباً، من الجلود ولا يستعمل فيها خشبٌ ولا معدنٌ([36])، والدَّرقة اللَّمطية تُتَّخذ من جلد حيوان اللَّمط، ويفيد ابن خلدون أنَّها مُحكمة الدّباغ دون أن يُبيِّن المادة المستعملة في دباغتها([37])، ومن المعروف أنَّ دباغة الجلود ببلاد المغرب تكون بنقعها في الماء فترةً تزيد أو تنقص بقدم الجلد أو حداثته([38])، مع استعمال بعض النباتات مثل شجر القَرَظ([39])، أو شجر "التاكوت"، النَّابت بوادي درعة([40])، لكنَّ معالجة جلود اللَّمط كانت تتمُّ بنقعها في اللبن الحليب حولاً كاملاً([41])، ويشير كلٌ من ياقوت الحموي(ت.626هـ/1229م) وزكريا القزويني(ت.682هـ/1283م)، إلى استخدام قشر بيض النعام مع اللَّبن([42])، ويبدو أنَّ استخدام هذا الأخير كان مكلِّفاً جداً، فنقع عددٍ كبيرٍ من الجلود قد يحتاج إلى ملأ أحواضٍ كبيرةٍ من اللبن، ولعلَّ هذا ما ساهم في ارتفاع أسعارها، حيث بلغ ثمن الجيد منها -حسب ياقوت الحموي- ثلاثين ديناراً مؤمنية([43])، وذكر الوزان أن ثمن جلد اللَّمط بمدينة فاس -على أيامه- بلغ ثمانية مثاقيلٍ([44]).
ولا تذكر المصادر شيئاً عن الجلود بعد أن يحول عليها الحول، وتُخرَج من اللَّبن، ولا عن طريقة تزينها وتحليتها بالذَّهب، مع أنَّ بعضها تشير إلى وجود دَرقٍ لمطيةٍ مرصعةٍ بالجوهر([45])، وأخرى بأغشية ديباج([46]).



معلومات مهمة وجديدة عن الدرقة وعن حيوان اللمطة ولكن ...
هل لباس الدرقة يستخدم في الحروب فقط كالدرع أو من الممكن يلبس في أيام السلم مثل المعطف !!!

جزاك لله خيراً أخي يوغرطة ...






 قطر الندى غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
اللمطية, الدرقة

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »
أدوات الموضوع
مشاهدة صفحة طباعة الموضوع مشاهدة صفحة طباعة الموضوع
أرسل هذا الموضوع إلى صديق أرسل هذا الموضوع إلى صديق
انواع عرض الموضوع
العرض العادي العرض العادي
العرض المتطور الانتقال إلى العرض المتطور
العرض الشجري الانتقال إلى العرض الشجري

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
الابتسامات متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

قوانين المنتدى

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
منهجية التحضير لمسابقة المجيستار لأمين الصادق استراحة التاريخ 1 08-Sep-2008 12:56 AM


الساعة الآن 11:47 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2012, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.5.0
تصميم موقع