قناة الدكتور محمد موسى الشريف

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: حمص تتحدث عن نفسها (آخر رد :صاحب النقب)       :: نأخذ منك المصاحف المستعملة والأشرطة القديمة ونجددها ونعيد توزيعها ( صور تشرح الصدر ) (آخر رد :ساكتون)       :: كبير في السن أسلم على يديه 7 الآف شخص وكل ذلك بنصف ريال فقط ‏( صور )‏ (آخر رد :ساكتون)       :: الشيخ /الدكتور محمد الهاشمي (آخر رد :سهومة)       :: سؤال ضروري جدآ جدآ (اريد الجواب الآن) (آخر رد :اكره التاريخ)       :: تعريف اضطرابات القلب وطرق العلاج الطبيعي للمرض (آخر رد :سهومة)       :: نجيب محفوظ في ليالي سان ستيفانو (آخر رد :النسر)       :: العربي التائه! (آخر رد :النسر)       :: تونس وعواصف الحرية (آخر رد :النسر)       :: فلسطين ................نداء (آخر رد :النسر)      

أسهل طريقة للبحث فى المنتدى


العودة   منتدى التاريخ >
الأقسام التاريخية
> الكشكول




إضافة رد
 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 13-Dec-2010, 07:05 PM   رقم المشاركة : 1
 
الصورة الرمزية أبو خيثمة

 




(iconid:16) التاريخ قرين الحضارة و سجل لأحداث الإنسان

التاريخ قرين الحضارة وسجل لأحداث الإنسان*د. علي القّيم

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

التاريخ ظهر أول الأمر بصورة بدائية حين أخذ الإنسان القديم في فجر الحضارة يقص على أبنائه قصص قومه ويروي لهم الأساطير والمعتقدات الدينية، فالتاريخ إذن قرين الحضارة، وقد بدأ الإحساس به في ذهن البشرية منذ أقدم العصور حين كان الإنسان يسجل الأحداث بالرسم والنقش على الحجر، ومع تطور الحضارة وازدهارها أخذ التاريخ يشّكل أساساً جوهرياً في تسجيل الأحداث، وأضحى بمثابة السجل الذي يحفظ لنا ألواناً من الأحداث والأفكار والأعمال، وتجمعت المعلومات التاريخية بصورة تدريجية حين أراد الناس أن يركنوا إليها ويفيدوا منها في حياتهم وأعمالهم، فلا تكاد تمّر به لحظة دون أن ترتد إلى ذهنه ذكريات عن أحداث الماضي التي عفا عليها الزمن، ولكنه عرفها وسمع عنها.
حين يشرع الواحد منا في القيام بعمل ما فاته، وحتى دون أن يشعر، يهتدي بأمور مشابهة لهذا العمل سبق أن قام بها غيره، وهذا الاهتداء هو الذي ينير له طريقه ويهديه سبل النجاح، لأنه من غير شك سوف يتجنب ما خيب آمال من سبقوه إلى القيام بهذا العمل المشابه وهكذا يبدأ التاريخ في أبسط صوره، يبدأ حين يستعد المرء من بين ذاكرته المتناثرة ما يصلح لأن يكون نموذجاً لأعماله التي ينوي القيام بها.
التاريخ له منهج خاص، غايته بلوغ المعرفة عن طريق تسلسل الحوادث الفريدة، ويحتاج إلى خيال كاتبه وقدرته الأدبية، فهو في هذا المجال أدب وموضوعه الكشف عن نوع معين من الحقائق، وهذا النوع هو جهود الإنسان ومنجزاته في الماضي، ونستطيع أن نقول إن التاريخ هو العلم الذي يحاول الإجابة عن الأسئلة التي تتعلق بما بذلته الإنسانية من جهود منذ كانت، وهدفه هو وقوف الإنسان على حقيقة نفسه، أي أن يعرف الإنسان طبيعته كإنسان، وما يستطيع أن يعمل وأن يقدم لبني جنسه، وهذا أمر غير ممكن إلا إذا عرف الإنسان ماذا فعل في الماضي، وما هي الجهود التي بذلها فعلاً، وإذاً فقيمة التاريخ ترجع إلى أنه يحيطنا علماً بأعمال الإنسان في الماضي، ومن ثم بحقيقة هذا الإنسان.
تبيّن لنا أن التاريخ علم ضروري للشعوب وللأفراد على السواء، فلا بد للفرد أن يعرف نفسه بوقوفه على ماضيه، ولابد لكل شعب من أن يعرف تاريخه ليربط حاضره بماضيه ويصبح جديراً بالحياة، ولابد أن يدرس التاريخ دراسة عميقة، ولابد أن يدّون كل دارس ما انتهى إليه لكي يقدم بعد ذلك للطلبة في المدارس والمعاهد والجامعات وللمثقفين، ومن ألزم اللزوميات أن تتم كتابته على أكمل وجه، فيكون الكاتب دقيقاً غاية الدقة، باذلاً كل ما في الطاقة من جهد وأمانة وصدق وعدل، ومستعيناً بكل ما لديه من إحساس وفن وذوق، وهذا كله يؤدي إلى الوصول إلى الحقيقة قدر المستطاع.
المؤرخ كان في البداية يكتب عن الدين والآلهة
في بداية البشرية كان الكاتب لا يكتب تاريخاً، وإنما يكتب عن الدين والآلهة، وهي كتابة، نستطيع نحن الآن أن نعتبرها وثائق تاريخية، ونعتمد عليها في كتابة التاريخ بالصورة الحديثة، فأجدادنا القدماء لم يكن لديهم الشيء الذي نسميه «فكرة التاريخ» ولعل السبب هو أنهم لم يكونوا يملكون المادة التاريخية نفسها ولم يكن هناك تاريخ، وإنما كانت هناك مادة تشبهه في بعض النواحي، ولا تتفق مع مفهومنا عن التاريخ، في المشرق القديم بدأ التاريخ البشري، في مرحلة تميّزت بالارتباط الشديد بالعقيدة، ففي كل حدث وفي كل تفسير له أو تأويل نلمس العقيدة الدينية واضحة جليّة، حتى ليكاد يختفي أي جهد للإنسان ذاته، لقد كانت الأفعال كلها إلهية، والسبب في ذلك أن الناس تصوروا الآلهة كالآدميين من الحكام فهم يُملون إرادتهم على الملوك على نحو ما يفعل هؤلاء مع رعاياهم، ونحن نتصور تبعاً لذلك أن السلطات كانت موزعة توزيعاً هرمياً يبدأ من الأرض، ويتصاعد في حلقات تربط بينها وبين سلطة السماء، سلطة الآلهة، وكان الملك هو الله، هو الصورة المجسّدة للإله على الأرض، وهكذا كان التاريخ في مرحلته الأولى تاريخاً دينياً، ومفهومه الذي نقصده ليس تاريخاً بالمفهوم العلمي، وهذا التاريخ الديني لا يجعل جوهره أفعال الإنسان، ولا يعرض لها أساساً، ولكنه مع ذلك يتناول هذه الأفعال في ثنايا الأساطير، واستمر هذا التفكير الديني الممتزج بالأساطير مسيطراً على تفكير الشرق القديم طوال العصور القديمة حتى ظهور اليونان.
اليونان والتاريخ
لقد ظهرت كتابة التاريخ عند اليونان بأسلوب ملحمي أول الأمر، ويعّد الشاعر «هوميروس» صاحب الملحمتين الخالدتين « الإلياذة والأوديسا» ملهم أمته في هذا المجال، لقد عني هوميروس أشد العناية بتمجيد البطولة والأبطال وروح النضال التي ترتفع بصاحبها إلى قمة الشخصية وتجعل منه بطلاً مغواراً يأتي بالمعجزات، وعنه أخذ المؤرخون من بعده هذا كله.
لما جاء «هيرودوت» الذي لقب «بأبي التاريخ» والذي يعد أول المؤرخين اليونان على الإطلاق، كتب كتبه التسعة وأطلق عليها اسم «التواريخ» وقال في مقدمتها:«إنها تروي تاريخه حتى لا يطمس الزمن أعمال الرجال وحتى لا تبقى الإنجازات الرائعة دون تمجيد أو إعجاب، سواء في ذلك منجزات الإغريق أو مآثر المتبربرين» وهذه العبارة تقدم الدليل على أن الإغريق قد أدركوا أن التاريخ علم، وبالتالي فلا بد أن يتناول أعمال الإنسان ويمجدها، فالقصة الإغريقية تتناول الحادث التاريخي فتفصّله تفصيلاً دقيقاً، وتبرز من خلال ذلك شخصية بطلها إبرازاً شديداً، وبهذا يتجه التاريخ عند اليونان اتجاهاً عقلياً يرتبط بالإنسان نفسه وتصرفاته ولا يخضع هذه التصرفات للإرادة الإلهية، ولا يعني هذا أن مؤرخي اليونان قد تجاهلوا الأساطير الدينية تماماً، بل اعتمدوا عليها كثيراً.
من خلال هذا كله ندرك أن التاريخ علم يصنعه الإنسان، ويجيب على الأسئلة التي يصنعها الكاتب لنفسه، ويتناول أعمال الإنسان، ويخضع للعقل من حيث استناده إلى تفسير الوثائق، وأنه يكشف عن ذات الإنسان عن طريق سرد أعماله، وكان المؤرخون يحصلون على مادتهم من الذكريات الشخصية ومن المؤلفات الأدبية ومن السجلات المحفوظة ومن شهود العيان ومن الأساطير أيضاً، ثم يقومون بجمع هذه المواد فيعمدون إلى تصنيفها وتنقيتها ومناقشتها ثم بسطها في عرض جميل.
في العصر اليوناني يخضع التاريخ للقيد الزمني والقيد المكاني، فهو يعرض في الأصل لوحدة اجتماعية معينة في وقت معين، وبعد القرن الخامس قبل الميلاد تغيّرت نظرة المؤرخ للأحداث، فلم يعد يخضعها للقيد الزمني، وأخذ التفكير اليوناني يتجه إلى أن التاريخ ينبغي أن يلتزم بوحدة جوهرية تربط بين مراحله الزمنية، ومن ثم تغلبوا على الطابع الجزئي.
ولما كان الاسكندر المقدوني قد غزا شعوب المتبربرين( الذين لا يعرفون اللغة الإغريقية ولا ينهجون في أسلوب حياتهم النهج الإغريقي) ونشر حضارة الإغريق بينهم، فأخذوا بأسبابها وتعلموا لغتها فقد تحّول العداء بين الإغريق والمتبربرين إلى نوع من التعاون والتآخي، ونظر الإغريق إلى هذه الشعوب بوصفها وريثة لحضارتهم، كذلك أدت غزوات الاسكندر إلى خلق وحدة سياسية تشمل الجزء الأكبر من دنيا الإنسان، وأصبح العالم وحدة جغرافية ووحدة تاريخية، وارتبطت إمبراطورية الاسكندر بتاريخ واحد، هو تاريخ العالم الإغريقي الذي يؤلف وحدة تمتد من البحر الأدرياتي غرباً إلى نهر السند شرقاً ومن الدانوب شمالاً إلى الصحراء جنوباً، وهكذا ظهرت فكرة العالمية في عصر ما بعد الاسكندر وهو العصر الذي سمي«العصر الهيلنستي» وعاشت الفكرة في العصر الروماني، وأصبح من المستطاع كتابة تاريخ من نمط جديد يمتاز بالوحدة الواضحة، ويقوم بكتابته مؤرخون يجمعون المادة العلمية ممن سبقوهم من المؤرخين.
روما هي العالم؟!
لقد كان المؤرخ «بوليبيوس» أول من فكر في كتابة تاريخ من هذا الطراز، فهو يعرض لموضوع مهم، ونعني به غزو روما للعالم، ولكنه يبدأ قصته، بأحداث وقعت في ماض يرتد إلى قرن ونصف قرن، وبذلك نراه يؤرخ لخمسة أجيال، لا لجيل واحد، وبهذا المؤرخ انتقل التفكير التاريخي من المفهوم الذي استنّه المؤرخون بعد الاسكندر إلى أيدي الرومان ثم شهد بعد ذلك تطوراً أصيلاً ومهماً على يد شيخ مؤرخي الرومان« تيتيو ليغيوس» فهو مبتكر فكرة كتابة تاريخ روما منذ نشأتها الأولى معتمداً على من سبقوه من المؤرخين، وعلى الجمع بين السجلات التي حفظت مراحل تاريخ روما المبكر وإدماجها في مؤلف واحد، لقد اعتقد الرومان أن تاريخهم وحده هو الخليق بالتدوين، فهم أرقى الناس كافة، وهم وحدهم الذين اختصوا بالفضائل السامية، وكان المؤرخون الرومانيون يدورون في كل ما يكتبون حول محور رئيس، هو روما ذاتها، واعتبر المؤرخ نفسه أنه صاحب رسالة في أمته، فهو يؤدي وظيفة وطنية حين يتحدث عن أمجاد وطنه ويهدي إليها مواطنيه، وهذه روح مادية نفعية كان لها ولاشك أثرها الضار على روح البحث الحيادي، وعلى النقد الهادف الرشيد، واللهفة إلى المعرفة المجردة.
في القرنين الرابع والخامس الميلاديين خضعت فكرة التاريخ لتكييف جديد حيث بدّلت المسيحية الفكر البشري تبديلاً بالغ العمق، فيما يتعلق بفكرة التفاؤل بالطبيعة الإنسانية وبوجود قيم أبدية خالدة تكمن وراء عملية التغيير التاريخي، وقد وجدت الشعوب نفسها أمام ثروة تمثل غذاء روحياً كانت في مسيس الحاجة إليه، فأقدمت عليها تلتهمها ثم أرادت أن تهضمها وقام بهذا العمل آباء الكنيسة، وعلى رأسهم القديس أوغسطين (345-430م) الذي فتح للتاريخ آفاقاً فسيحة إذ سمح للفكر أن يرسل نظرة جمالية إلى مجموعة التواريخ الموجودة، وإيجاد تفسير لها، فالمسيحية ترشد معتنقها إلى تصور تاريخي للكون يبدأ بالخلق، وينتهي بالدينونة العامة أي يوم الحشر، ومنذ وضع أوغسطين هذه المبادئ لم ينس مؤرخ في الغرب أن التاريخ بمعناه الصحيح هو تاريخ للبشرية كلها، وأن من يكتب تاريخ أمة واحدة إنما يصنع قطعة صغيرة من لوحة كبيرة، وقد اهتم التاريخ في العصر المسيحي بحياة السيد المسيح( عليه السلام) وكثيراً ما يجعلها محور الأحداث، وقد قسمه المؤرخون إلى حقب وفترات، لكل فترة مميزاتها الخاصة وطابعها الخاص، وفصل بينها وبين الفترة السابقة واللاحقة حادثة تعد بداية عصر جديد، وقد اختير توقيت ينظم الأحداث التاريخية جميعاً، وهذا التوقيت العام الواحد هو تاريخ ميلاد السيد المسيح(عليه السلام) الذي استحدثه «اسيدور الأشبيلي» في القرن السابع للميلاد، فكل أحداث الماضي والمستقبل تؤرخ بميلاد السيد المسيح (عليه السلام).
عودة إلى المصادر التقليدية
في العصور الوسطى، عادت كتابة التاريخ إلى الأسلوب الذي درج عليه المؤرخون بعد الاسكندر المقدوني أيام الرومان، فقد اعتمد مؤرخو هذه العصور على المصادر التقليدية يستنبطون منها الحقائق، ولكنهم لم ينقدوا هذه المصادر ولم يحللّوها التحليل العلمي الدقيق، وإذا كان بعض مؤرخي العصر قد قاموا بمحاولة للنقد، فإن هذه المحاولة كانت تستند إلى التقدير الشخصي لكلٍّ منهم دون استناد إلى منهج علمي، وفي هذا العصر، اتجهت فكرة المؤرخين إلى أن التاريخ يمشي بمشيئة إلهية، وأن بهذه المشيئة تنتظم الأحداث كلها، والإنسان عنصر فيها، مهمته إقرار المشيئة الإلهية، والذي حدث هو أن تيار الفكر التاريخي انتقل من دراسة اجتماعية إلى إقرار بالدور الذي تؤديه المقادير في الأحداث التاريخية، وكانت النتيجة هي عجز المؤرخين عن التنبؤ بأحداث المستقبل، لأنهم يجهلون ما يخفيه القدر، ومن هنا اتسمت كتابة التاريخ في العصور الوسطى بإهمال الدور البشري فيه، وبالتالي لم يكن ثمة مجال لنقد أو تحليل، وقد عرفت العصور الوسطى التراجم التاريخية التي تتناول سير القديسين لتكريمهم وتخليدهم وإظهار ما تحملوه من آلام في سبيل العقيدة، ونظراً لاتساع ثقافة رجال الدين آنذاك فقد أصبحوا مؤرخي العصر حتى القرن الخامس عشر الميلادي حين انتقلت هذه الصفة إلى رجال القانون، فأدخل هؤلاء في كتاباتهم اللمسة القانونية واستندوا إلى الصكوك والوصايا والعقود، فكان ذلك سبباً في ظهور المزيف منها، وكان لهذا أثره في بعض الأحداث التاريخية.
التاريخ في عصر النهضة
في عصر النهضة عاد الناس إلى تقييم التاريخ بوصفه دراسة اجتماعية تستند إلى أسلوب علمي، وإلى كتابته استناداً إلى أعمال الإنسان ونشاطه، وكانت النتيجة الأولى لذلك هي البدء في تنظيف المادة التاريخية التي كتبت في العصور الوسطى، مما علق بها من خرافات لا أساس لها، كما كان من نتائجها أيضاً البدء في كتابة النتائج على أسس نقدية والملاحظ بوضوح تام في كتابة تاريخ عصر النهضة هو أن الحكام قد أخذوا يستعينون بالأدباء لتدوين التاريخ، فبرز الأسلوب الأدبي ولاسيما في إيطاليا بوصفها الدولة التي سبقت دول أوروبا إلى عصر النهضة.
لقد بدأ التاريخ يفقد طابعه الديني، وسيطر المذهب العقلي على كتّابه، فاستبعدت الخوارق والمعجزات، وأصبح هدف المؤرخ هو التثقيف السياسي لا مجرد إلقاء المواعظ وحمل الناس على الأخذ بأسباب الدين، ولم يعد هناك كذلك اهتمام يذكر بالكونيات، وإنما تركزت كتابة التاريخ حول الدولة ذاتها بوصفها المحور الرئيس الذي ينبغي أن تدور حوله الأحداث، وأصبح المؤرخ ذاته في الصف الأول من رجال الدولة، وتبعاً لذلك فإن المؤرخين لم يحفلوا كثيراً بالجماهير ولم يهتموا بالشعب، وإنما تركز اهتمامهم على بلاط الملوك والحكام وعظماء الرجال، يعد« فوليتر » ومعاصره« هيوم » إمامي مدرسة جديدة في التفكير التاريخي، ورائدي حركة جديدة في كتابة التاريخ، هي حركة الاستنارة، التي اتسمت بها مقدمات القرن الثامن عشر، والتي استخدمت تطبيق الثقافة العلمانية في ميادين الحياة الإنسانية والتفكير، لقد تقيد التدوين التاريخي في عصر الاستنارة بفكرة البحث التاريخي، فكان ذلك مدخلاً للتاريخ العلمي، الذي كان فاتحة لعهد جديد، وكان السبب في تطور المناظرات العلمية، ومن خلالها أصبح النقد فناً له أصول وقواعد، وأصبحت الوثائق الشغل الشاغل للباحثين، وكان لديكارت منهجه الذي أصبح قاعدة للباحثين، وأصبح الشك هو الأساس العام للدراسة والسبيل الوحيد للوصول إلى المعرفة، ولم يعد المؤرخ يستسلم لخياله، أو يقصد همّه في دراسة الوثائق ونشرها، وإنما كان عليه أن يهتم بالأحداث والوثائق جميعاً، وأن يناقش هذه وتلك، ويعرض نتيجة عمله في أسلوب أدبي، وهكذا كانت نهضة البحث التاريخي في القرن الخامس عشر، بمعنى أن التاريخ الذي كان رواية لما يثير، أصبح رواية للحياة اليومية للمجتمعات، وإذا كان تاريخ الأفراد يكتفي بسرد الوقائع، فإن تاريخ المجتمعات يقتضي إعمال الفكر، وانتقاء الحدث النموذجي، الأمر الذي يتطلب التعّرف التام على خصائص هذا المجتمع، ومن هنا سلك التاريخ سبيله إلى أن أصبح دراسة إنسانية تتصل بالحياة البشرية في شتى نواحي أنشطتها المختلفة.
للبحث التاريخي مشكلاته العديدة، وهي تختلف من جيل إلى آخر، ولابد لكل بحث من فهم العلائق والمسببات، ولابد للمؤرخ أن يدخل عنصر الزمن في اعتباره عند البدء في القيام بعملية التحليل.
الحقيقة التاريخية غير مطلقة، فمن العسير جداً بلوغ الحقيقة المطلقة لأي شيء في الماضي، بل وفي الحاضر، وذلك لعوامل كثيرة تعترض سبيل من ينشدها، ومن أهمها ضياع البراهين وانطماس الأدلة، وتدخل الأغراض والمصالح، لذلك تقرر منذ البداية أن الحقيقة التي يصل إليها المؤرخ لا تعدو أن تكون حقيقة نسبية، كلما زادت نسبة الصدق فيها اقتربت من الحقيقة المطلقة، وحين يبدأ الباحث في التاريخ عمله، ولاسيما في التاريخ القديم، فإنه لن يجد بين يديه ما هو بحاجة إليه من مصادر مكتوبة، وبالتالي فإنه سوف يستخلص مادته من مخلفات الإنسان وآثاره المادية، كالنقوش والصناعات والآثار، وهذه جميعاً تحتفظ لنا بكثير من الحقائق التاريخية، ويحتاج المؤرخ إلى بذل كثير من الجهد لاستنباط هذه الحقائق من تلك الآثار والمخلفات الصامتة، ويحاول المؤرخ باستخدام المنهج التاريخي والتدوين التاريخي، أن يرسم صورة لماضي الإنسان بالقدر المتاح له، وتسمى هذه العملية ب «المنهج» الذي يخضع لقواعد وتنظيمات يمكن أن نحددها:
1- الثقافة الواسعة
2- اختيار الموضوع
3- جمع المادة
4- نقد المادة
5- ترتيب الحقائق
6- إنشاء الصيغة التاريخية.
ومن المعروف أن قيمة التاريخ الذي تقرأه في الكتب يعتمد أساساً على اتساع ثقافة الكاتب وإتقانه لمنهج البحث التاريخي.
يتصل التاريخ اتصالاً وثيقاً بكثير من صنوف المعارف الإنسانية، ومن يتصدى لكتابته لابد له من تحصيل هذه المعارف أولاً، لأنه حين يحسنها يستطيع أن يحسن ما يكتب من الدراسات التاريخية، وتسمى هذه المعارف عموماً بالعلوم المساعدة، وهي بطبيعة الحال تختلف بالنسبة للدارس باختلاف العصر والموضوع الذي يريد أن يتناوله، فدارس التاريخ القديم مثلاً تختلف علومه المساعدة عن دارس تاريخ العصور الوسطى، وهذا تختلف علومه المساعدة عن دارس التاريخ الإسلامي أو العصر الحديث.
ويأتي في مقدمة هذه العلوم، اللغات، لأنه لا فكاك من ضرورة معرفة اللغة الأصلية بموضوع البحث التاريخي، ثم يأتي بعد ذلك علم قراءة المخطوطات، فهو علم ملازم لدراسة التاريخ القديم والوسيط، ومن العلوم المساعدة للمؤرخ علم النقود والمسكوكة والجغرافيا والاقتصاد والأدب والإحاطة بفنون الرسم والتصوير والنحت والعمارة.
ومن عناصر البحث التاريخي عملية اختيار موضوع البحث الذي يجب أن يتصل اتصالاً وثيقاً بميول الباحث ومدى إلمامه بالعلوم المساعدة التي يتطلبها البحث، ثم يأتي دور جمع المادة التاريخية اللازمة للبحث من المراجع والمصادر، ولعل أو ما يقال في هذا الصدد هو أن للمكتبة ودور المحفوظات العلمية والمراكز التاريخية والأرشيفية، هي مختبر المؤرخ، ومن ثم فلا بد أن يكون كل باحث على بينة ودارية تامة بطريقة استغلال المكتبات وهذه الدور.
وبعد كل هذا يأتي دور النقد الخارجي والظاهري، وهدفه دراسة مدى الأصالة في المصادر، والوقوف على حقيقة شخصية المؤلف وأهدافه من الكتابة، ثم الدراسة الواعية المتأنية، وإثبات الحقائق وترتيبها وتدوين الملاحظات، وتقييم الكتابة التاريخية، ونعني بها الأسلوب الأدبي، فلابد للمؤرخ من أن يخرج كتابته في أسلوب أدبي ممتاز.

المصادر:
د. قسطنطين زريق، نحن والتاريخ، بيروت، طبعة عام1959.
جوستاف لوبون، فلسفة التاريخ، ترجمة: عادل زعيتر، القاهرة عام 1954 .
عالَم الفكر الكويتية، المجلد الخامس، العدد الأول 1974، محمد عواد حين.
د.حسن عثمان، مصطلح التاريخ، القاهرة عام 1965.
د.علي القيم، وتبقى الثقافة، وزارة الثقافة، دمشق عام 2010.
6:Histony as a seince,London,1963.
7:The use of history, London,Rowse,1979.













التوقيع

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

 أبو خيثمة غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
للحياة, التاريخ, الحضارة

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »
أدوات الموضوع
مشاهدة صفحة طباعة الموضوع مشاهدة صفحة طباعة الموضوع
أرسل هذا الموضوع إلى صديق أرسل هذا الموضوع إلى صديق
انواع عرض الموضوع
العرض العادي العرض العادي
العرض المتطور الانتقال إلى العرض المتطور
العرض الشجري الانتقال إلى العرض الشجري

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
الابتسامات متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

قوانين المنتدى

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مشكلة كتابة التاريخ ببلداننا.. تاريخ الشعوب أم تاريخ النخب؟ النسر الكشكول 2 25-Aug-2011 12:17 AM
الفلسفة والتاريخ.. إشكالية المنهج والمفهوم والنظرية النسر الكشكول 3 13-Jun-2011 12:14 PM
اهمية دراسة التاريخ المتوكل على الله الكشكول 5 15-May-2011 12:06 PM
التاريخ والتأرجح بين الذاتية والموضوعية النسر المكتبة التاريخية 2 06-Mar-2011 10:18 AM
التاريخ كما يجب ان يكون في العالم العربي والاسلامي mohamade الكشكول 7 11-Aug-2010 11:04 AM


الساعة الآن 01:00 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2012, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.5.0
تصميم موقع