« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: البدوى يسهل سيطرة اللوبى اليهودى على الإعلام (آخر رد :أمان)       :: نساء مصر المملوكية من "المخدع" إلى "التسلطن" (آخر رد :النسر)       :: أصل الرئيس الامريكي اوباما والسياسه الأمريكيه (آخر رد :النسر)       :: مصر وربيع التقدم (آخر رد :النسر)       :: ملف العراق الجريح ( قراءات سياسية مميزة ) (آخر رد :النسر)       :: اخبار اسرائيل (آخر رد :النسر)       :: تونس وعواصف الحرية (آخر رد :النسر)       :: تفكيك أيديولوجيا السلطة في "مولانا" لإبراهيم عيسى (آخر رد :أبو روعة)       :: كاريكاتير مُعبر (آخر رد :النسر)       :: التزكية ومعرفة النفس (آخر رد :النسر)      

أسهل طريقة للبحث فى المنتدى


العودة   منتدى التاريخ >
الأقسام التاريخية
> الوثائق والمخطوطات



الخط العربي في شمال أفريقيا

الوثائق والمخطوطات


إضافة رد
 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 14-Dec-2010, 02:08 AM   رقم المشاركة : 1
 
الصورة الرمزية أبو خيثمة

 




افتراضي الخط العربي في شمال أفريقيا

الخط العربي في شمال إفريقيا- محمود شكر الجبوري

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

انتشر الخط العربي في مجال كبير من العالم اﻹسلامي تبعاً للفتوحات وانتشر في الجزيرة العربية والعراق والشام... وكذلك مصر وإفريقيا وتونس والمغرب الأقصى والسودان وانتشر في الأندلس وغيرها, كما انتشر الخط العربي حيث انتشرت اللغة العربية نفسها إبان الحضارة الإسلامية كانت شائعة في البلدان المفتوحة فيمحوها تارة أو تسود أحياناً وعن ذلك يقول (أرنولد توينبي): (لقد انطلق الخط العربي الذي كتب به القرآن غازياً مع الجيوش الفاتحة إلى الممالك المجاورة والبعيدة وحيث ما حل أباد خطوط الأمم المغلوبة).
وقد وصل اﻹسلام إلى المغرب وانتشر بإفريقيا انطلاقا من قاعدته الأولى القيروان وبدأ المسلمون يعتنون بالكتابة وبحفظ القرآن الكريم, وكانت الوسيلة الأولى هي تعلم الكتابة دون مراعاة قواعدها الفنية, وقد سمي الخط في تلك الفترة بالخط العقباني نسبة إلى عقبة بن نافع الفهري ثم بالقيرواني حين بنيت القيروان, ومعلوم أن الخط العربي اتخذ في الأقاليم المفتوحة أساليب يختلف بعضها عن البعض اختلافاً بسيطاً مع قيامها كلها عن أصل واحد وتطورت بعض اﻷساليب في بعض البلدان وازدهرت بينما تختلف بعضها في البلدان اﻷخرى, وبعد أن تبلورت الخطوط وتعددت أساليبها صار هناك احتكاك وانتشار لهذه اﻷساليب كما حصل بالنسبة للخط اﻷندلسي حين انتشر في الغرب من قبل الدولة الملتونية وتطور في عهد الدولة المرينية, وانتشر الخط المغربي في إفريقيا واﻷندلس موافقاً في انتشار مذهب مالك فحينما قبل هذا المذهب في المغرب واﻷندلس كان الخط المغربي وحيد الاستعمال وهذا التأليف وقع حتى في فرنسا... وبالمقارنة مع باقي اﻷنواع اﻷخرى من الخطوط فالخط المغربي أقل انتشاراً شأنه من شأن الخط اﻷندلسي ويرجع ذلك إلى الضغوط التي مارسها اﻷتراك والمشارقة على الحضارة المغربية ﺇبان عملية التوسع وبذلك انحصرت شهرته في إفريقيا الشمالية وإسبانيا المسلمة وفي جزء من إفريقيا السوداء.
الخط العربي في شمال إفريقيا
عرف الخط الكوفي في بلدان المغرب بعد اعتناق سكان هذه المناطق الدين اﻹسلامي وعلى أثر محاولات عديدة كان آخرها محاولة تثبيت حكم اﻹسلام عندهم بقيادة موسى بن نصير.
والخط الكوفي هو الخط العربي الذي حمله الفاتحون المسلمون لنشر دينهم وشرائعهم, وفرضوا في الحين نفسه وجوب استعمال اللغة العربية لتعليم سكان البلاد المفتوحة عقيدة اﻹسلام المتناهية في اليسر وصيغ لغة الصلوات الممتعة في الإيجاز, وهكذا فأينما حل الخط ﺇلا واتخذ اسم المنطقة التي حل بها وينطق هذا على الخط المغربي دون غيره من الخطوط العربية كون هذا اﻷخير أداة الكتابة منذ صدور اﻹسلام, وبما أن المغاربة لم تكن لهم كتابة خاصة إبان فتح اﻹسلام لبلادهم فإنهم تبنوا اﻷبجدية الكوفية.
والخط المغربي مشتق من الخط الكوفي القديم وقد كان يسمى هذا الخط (القيرواني) نسبة إلي القيروان عاصمة المغرب بعد الفتح اﻹسلامي المؤسسة سنة (50ﮬ/ 670م) فقد اكتسبت هذه المدينة أهمية سياسية كبرى عندما انفصل المغرب عن الخلافة العباسية, وصارت عاصمة الدولة اﻷغلبية, ومركز المغرب العلمي لإنشاء جامعتها الكبرى, فتحسن بها الخط المغربي تحسناً عظيماً وعرف بها.
ويعد الخط المغربي من أنفس الخطوط العربية وأجملها شكلاً وهندسةً, وبلغ مكانة هامة جعلت الخاصة يهتمون به يوظفونه في تزيين جدران القصور والمساجد وسقوفها, كما تحلت به نفائس المخطوطات التي تعد درة في عقد الفنون اﻹسلامية.
والخط المغربي بصفة عامة له حظ كبير من اﻷناقة بفضل أسطره العمودية والتباعد بين اﻷحرف التي تمتد أشكالها واﻷسطر التي اتحد حجمها ورق مظهرها قليلاً وتبدو ﻷول نظرة على تناقض كبير ولكن عند الإمعان نجد أن القليل منها هو الذي يتبع دائرة متصلة أما ﺇذا أخذنا مجموعة الحروف على حدة فإن مظهرها يكون مشوهاً.
وهناك من يفسر فوضى الشكل الكبرى التي تسود اختلاف كتابات المغرب بأن المغاربة لم يكيفوا قط كتاباتهم على منوال اﻷندلسيين وهذه النزعة ترتبت على عدم مراعاة المغربي ﻷية قاعدة من كل الفنون.
وعندما تلقى المغاربة الخط الكوفي في عصوره اﻷولى قاموا بإحداث تغيير طفيف في الاستعمال في المشرق, وأصبح الأسلوب المغربي يعتمد على الكتابة المدورة التي يسهل التعرف عليها.
أنواع الخط المغربي
يحدثنا محمد طاهر الكردي- تاريخ الخط العربي وآدابه, ما نصه فيقول: يوجد الآن في إفريقيا أربعة أنواع مختلفة من الخط المغربي, وهي:
الخط التونسي: الذي يشابه كثيراً الخط المشرقي, غير أنه يتبع الطريقة المدينية في تنقيط الفاء والقاف.
الخط الجزائري: وهو على العموم حاد وذو زوايا وصعب القراءة غالباً.
الخط الفاسي: (نسبة إلى مدينة فاس), ويمتاز باستدارة حروفه, وهو خط مراكش.
الخط السوداني: وهو على العموم غليظ وثقيل, وغالباً ذو زوايا أكبر مما هو مستدير, وقد انتشر هذا الخط انتشاراً عظيماً في القرن الثاني عشر بانتشار اﻹسلام بين شعوب وسط إفريقيا.
واحتفظ الخط السوداني, بثقله حيث كان السودانيون ينعزلون تماماً عن بلاد المغرب لحاجز الطوارق ذلك الشعب الذي احتفظ بكتابته القومية. وتذكر الباحثة فتحية الشقيري في كتابها جوانب من التطور التاريخي للخط المغربي نوعاً آخر وهو الخط السنغالي: من مدينة "تنبكتو", فلما انتشر اﻹسلام في تلك البقاع على يد أهل المغرب في القرن السابع انتشر خط من المغرب في أنحاء السودان.
وتمكن اﻹسلام من أن يوجد في أواسط إفريقيا عدة حكومات مهمة, نزع مركزها مدينة "تميكتو" المؤسسة سنة (610ﮬ/1213-1214م), فصارت هذه المدينة هي المركز الرابع للمغرب, لإنشاء مدرسة عظيمة بها, وقد حفظت أهميتها هذه حتى القرن العاشر للهجرة على الأقل, فنشأ هناك نوع جديد من الخط سمي (بالخط التمبكي أو السوداني), وهو يمتاز عن غيره بكبره وغلظه, وتوجد نماذج من هذا الخط ومن خط فاس أيضاً في كتاب "هوادس" المسمّى: بحث عن الخط المغربي في التفوقات الجديدة الشرقية.
وأيضا من كتاب "برستة" المسمى دروس اللغة العربية, ص/148 وما يليها.
أما الاختلافات بين الخطوط المغربية, فهي قليلة ولا يعرف ﺇلا واحد وهو الخط اﻷندلسي- المغربي, فهيئة هذا اﻷخير شديدة التناسق وأشكاله العارية من الزخرفة والمستديرة لم تقبلها شعوب المغرب لقلة ذوقها وتماسكها.
وقد تنوعت أشكال الخطوط المغربية حتى أصبحت كافية للتفنن في الطبع والنشر به خصوصاً إذا ما دخلت عليه التحسينات التي تلبسه حلة العصر الجديد شرط أن لا تفقده شخصيته وملامحه.
ومن أنواع الخط المغربي " إضافة إلى ما ذكر آنفا" نذكر:
أ- الخط المبسوط: وهو ما يتعلم في الكتاتيب ويسمى بالمبسوط لبساطته وسهولة قراءته وبه تطبع المصاحف في المطابع وتنسخ به كتب الصلوات واﻷدعية.
ب- الخط المجوهر: هو الذي تحرر به الرسائل الخصوصية والعمومية وتكتب به الظهائر الملوكية, وهو أكثر الخطوط المغربية استعمالاً حيث طبعت به الكتب بالمطبعة المحمدية أيام السلطان محمد بن عبد الرحمن, وانتشرت رغم النفع بها ومن أمثلة الكتب التي طبعت به ( شرح الزبيدي عن الأحياء) و( الحرشي على المختصر) و( مبادرة ابن عاشر) أو غير ما ذكر، وإن سبب تسميته بالمجوهر نسبة لعقد الجوهر لجماله وتناسب حروفه وتناسق تطوره.
ج- الخط المسند أو الزمامي: للوثائق العدلية أو المقيدات الشخصية وما شابه ذلك.
د- الخط المشرقي: وهو ما تزخرف به العناوين وتكتب بماء الذهب ويزوق ويشجر بألوان أو أشكال مختلفة تجعله يفتن الناظرين، وسمي بالمشرقي ﻷن أصله من بلاد الشرق ولكن غرّبته يد المبدعين المتقدمين وتصرفت فيه أذواقهم.
ﮬ- الخط الكوفي: وهو اﻷصل الذي تطورت منه اﻷنواع المغربية اﻷخرى ونجده مكتوباً على رق الغزال في المصاحف والكتب القديمة ومنقوشاً في الحجر على أبواب المدن والقصبات ومحفوراً في الجبس على جدران المدارس والمساجد العتيقة, وقبور الملوك وأضرحة الأولياء والصلحاء، وهذا الخط ورثه المغاربة من جملة ما ورثوه من الحضارة اﻷندلسية التي لا زالت نغماتها تتردد في آذاننا وروحها ما زالت متجلية في سائر شؤوننا.
مسيرة الخط العربي في إفريقيا والأندلس
إن انتشار الكتابة العربية في العالم الإفريقي يرجع بادئ ذي بدء إلى أول فتح العرب لمصر في خلافة عمر بن الخطاب (رضي الله عنه), فمنذ ذلك التاريخ امتد الخط العربي إلى شمال إفريقيا إثر الفتح, كانت تكتب به رسائل الخلفاء إلى الولاة وردود الولاة على الخلفاء, كما كانت تكتب به المصاحف وتدوّن به الكتب الدينية.
وقُدّر للخط العربي الذي صحب الفتوح العربية في شمال إفريقيا أن يتطور تطوراً خاصاً في بلاد المغرب واﻷندلس, وغدت له هناك خصائصه المغايرة لكافة أنواع الخطوط العربية على ما يتضح من النظر إلى كتابة مغربية.
وترجع معرفة الخط العربي بين أمم إفريقيا الغربية إلى تأثير المغاربة الذين نشروا اﻹسلام بعد تمام اعتناقهم له في أوائل القرن السابع الهجري, حيث تمكن المغاربة من تكوين دولة مركزها في إقليم النيجر اﻷوسط تميزت بخط متفرع من الخط المغربي هو الخط السوداني (وقد تحدثنا عنه آنفا).
والخط المغربي بنوعيه (السوداني والمغربي) مشتق لا من خط التدوين الذي عرفته مصر منذ الفتح العربي, بل من الخط الكوفي المعروف, وإن كان أكثر منه مطاوعة في يد الكاتب وأميل إلى الاستدارة.
إن الذي يتتبع مسيرة الخط العربي في عموم إفريقيا وغيرها, يلقاها شملت مساحة كبيرة للخارطة هناك.
ويتبين من ذلك أن الكتابة العربية صحبت لغة العرب الفاتحين, فكانت وسيلة تصويرها في شتى أمور الدين والدنيا, وحيثما بقيت السطوة للغات اﻷمم المقهورة, اتخذ الحرف العربي لكتابتها في كثير من الأصقاع تفضيلا له على الكتابة المحلية حتى لايضطر المسلمون من أهل هذه الأقطار إلى حذق كتابتين مختلفتين, أحدهما ﻷمور الدين واﻷخرى ﻷمور الدنيا, ولم يمنع هذا من بقاء كتابة البلاد اﻷصلية قائمة لحفظ التراث اﻷدبي القديم تحذقها اﻷقلية من الناس إلى جانب الكتابة الغازية.
وليس هنا مجال للكلام على انتشارها وتزعمها بين عرب اﻷندلس الذين استخدموها استخدام عرب الشرق في تأدية اﻷغراض المادية والروحية جميعاً, وشاع استخدام الخط العربي اﻷندلسي بين سكان شمال إفريقيا بطابعه الخاص الذي لا يزال ظاهراً في خطوط هذه البلاد حتى الآن.
وتوغل الخط العربي في إسبانيا وجنوب فرنسا حتى بلوغه مع فتوحات العرب إقليم "اللوار" الجنوبية في الحلقات الأولى من القرن الثاني للهجرة.
الفوارق بين الخط المغربي والمشرقي
ليس من شك أن بين الخط المغربي والخط المشرقي فوارق ظاهرة وبيّنة إذا لاحظنا أشكال الكتابة في الخطين نرى أن هناك فوارق في النقاط وغيرها, وربما يطول الحديث عن هذه الفوارق وسنحاول اختصارها من أجل معرفتها.
وقبل الحديث عن الاختلاف بين الخط المغربي والخط المشرقي تجدر الإشارة أن تسمية المغربي لاتقتصر على المغرب الأقصى فحسب بل ونجد هذه التسمية تغطي مجموع الخط السائد في شمال إفريقيا والسودان والسنغال, وإن كانت تتخذ اسم البلد التي توجد به, أما عن الاختلاف بين الخط المغربي والمشرقي بالخط المغربي يقف متميزاً عن الخط المشرقي في عدة وجوه ومفارقات جمالية تبدو لمن يستطيع قراءته كطريقة اختلاف بين الشقين: والفاء منقوطة من الأسفل والقاف نقطة واحدة من فوق, والكاف "مشالة" أو ملتوية كذنب عقرب في حالة تأهب وهناك كاف مدغمة وميم نتعرف عليها بممارسة القراءة والتفرس, وحروف أخرى متعرجة أو مدغمة ونون مستطيلة إلى أشكال خطية يتعرف عليها قراء المخطوطات.
المصاحف في الخط المغربي
لقد دخل الصحابة في أول غزوة لإفريقيا مع القائد عبد الله بن سعد بن أبي السرح سنة ( 27ﮬ/ 647م), وكان من بين الصحابة الداخلين لإفريقيا من له اختصاص معين في القرآن, وكان كل واحد يمتلك مصحفاً خاصاً به وهم من أصحاب رسول الله (ص), جاؤوا متطوعين في الجيش اﻹسلامي ( رضي الله عنهم).
وممن دخل إفريقيا لتفقيه أهلها وتحفيظ القرآن (الفقهاء العشرة), الذين أرسلهم الخليفة العادل (عمر بن عبد العزيز سنة 99ﮬ/ 717م).
وهم الذين أقبلوا على إفريقيا فأشاعوا الرشد وبثوا العلم وعلموا الحلال و الحرام, وحرصوا على اﻷمن والتآخي والمساواة, وبثوا دعوة اﻹسلام بين القبائل وضربوا لهم مثل العدل والحق والرحمة والسيرة الصالحة.
ومن أجل ذلك حرص الفاتح على تعليم اﻷفارقة كبيراً ويظهر ذلك جلياً فيما يلي:
أ- أن عقبة – فاتح إفريقيا وناشر اﻹسلام فيها – ترك بالمغرب الأقصى صاحبه ( شاكرا يعلم هناك القبائل القرآن, 62ﮬ/ 681م).
ب- أن موسى بن نصير خلف طارق بن زياد في طنجة يعلم القبائل القرآن ( 83ﮬ/ 702م).
أن أبرز ما تظهره الحركة الخطية أثر القرآن فيها وعليها, وهو ما طور الخط العربي بإفريقيا, وﻷن القرآن حرص على الكتابة فقد حرص الخطاطون المسلمون على تجويد كتابة القرآن, وبذلوا في ذلك غاية جهدهم وتباروا فيه حتى عدّ الخط العربي من أقدم العصور لليوم فناً متميزاً أصيلاً حائزاً مكانة بين الفنون التشكيلية والفنون الزخرفية.
إن المصحف الشريف هو أول وأهم مجال طور الخط العربي, وكان السبب في انتشار الخط وتجويده فحفظ الله بالخط كلامه العزيز, فخدم المصحف والخط كل منهما الآخر, ونسخت عبر القرون الآلاف المؤلفة من النسخ وكانت أمنية كل خطاط أن ينسخ المصحف مراراً وتكراراً وتصدى لذلك كل أئمة الخط العربي بلا استثناء, وجمال الحروف العربية يأخذ شكلا سحرياً رمزياً, والتفنن في كتابة الحروف أو ابتداع تشكيلات جمالية من الحروف, ما هو إلا عمل مقدس ولذلك أخذ سمة مقدسة عندما شرع العرب يدونون كتابهم المقدس القرآن الكريم.
ومن أمهات المصاحف بالقيروان ( المصحف العقباني) ( مصحف عقبة بن نافع), وهو مصحف كبير محلى بالذهب والياقوت, كتب له من طرف أحد التابعين له بالقيروان.
وهناك مصاحف كتبت على الرق وبألوان مختلفة وقسم منها بالذهب, وعلى مر العصور: ومنها مخطوط في المكتبات وإنها آثار رائعة وجميلة, تحكي تطور الخط في المغرب.
إن فتيات القيروان كن يكتبن المصاحف ويزخرفنها ويحسبن على الجامع الأعظم – فازدهرت صناعة الخط والتزويق والتشجير والتهذيب والزخرف والتجليد.
وإن المصحف كان يكتب في القرون الثلاثة اﻷولى من الهجرة بالقلم الكوفي, ومخطوطات المكتبة العتيقة بالقيروان تحوي مصاحف وكتب تفسير وفقه وأسفار العلوم الدينية, وكلها مكتوبة بالخط الكوفي على الرق, ومنها ما كتب بالذهب على الرق الملون, وهي بقية باقية بعد التدمير الذي تعرضت له القيروان, ويمكن اعتبار الرق اﻷزرق, وما كتب عليه بماء الذهب الخالص كتابة كوفية, أما الرق اﻷبيض فقد كتب مصحف فضل (295ﮬ) بالخط الكوفي أيضاً وكذا مصحف المعز بن باديس خطة كوفي قيرواني (410ﮬ).
إن الخط الكوفي يمتاز بأنه خط مستقيم أبداً, منتصب أو مسطح أو منكب أو مستلق فلا يدخله التعريق أو الانفراج ولا يكون فيه الخط المنحني, فلا تجده إلا زوايا قائمة وحادة ومنفرجة ولا يدخله تنقيط الأعجام ولا ينحدر تحت السطر مطلقاً, وأهم خصائص الخط الكوفي أنه كان محفوراً في اﻷول وما كان منقوشاً في الحجر أو الرخام أو الجص أو الخشب ثم صار بارزاً في أواخر الدولة الأغلبية ( جامع الزيتونة وبجامع سوسة 249ﮬ), ودخلته على التوالي الزخارف التي هي التوريق والتشجير والتفريع, ذلك أن الكوفي لما كان مجموعة خطوط منتصبة ومسطحة ومائلة ففراغه كثير وزخارفه لا تدرك بالوصف بل بالمشاهدة, ونحن نجد نماذج من أبسط الكوفي إلى أكثره زخرفاً في مصاحف القيروان, فالمصاحف اﻷولى خالية من كل زخرف.
إن ازدهار أدوات العلم المساعدة, كصناعة الرق بالقيروان وانتقال صناعة الكاغد إليها من بغداد ومصر وكذلك صناعة الحبر والتفنن في أنواع الخط الكوفي والنسخي, كل هذه العناصر تكاملت لتعطي مدداً للحضارة العلمية في مختلف فروعها وتجعلها في أبرز وأوضح ما بقي – وما وصل منها - , وما بقي في المكتبة العتيقة بالقيروان دون باقي المخطوطات في العالم كله وأكثرها كتب بماء الذهب الخالص, يحكى بصناعتها وجمال تذهيبها ودقة خطها, قمة ما وصل إليه الاعتناء وتوفر الإمكانيات وحالياً يحتفظ مركز الحضارة اﻹسلامية برقاده في القيروان بمصاحف غاية في الروعة والبهاء.

4- الخط العربي في اﻷندلس
لقد فتح العرب بلاد اﻷندلس سنة (92ه/ 170م) على يد طارق بن زياد الذي خلد اسمه على الصخرة الرابضة إلى الجنوب من تلك البلاد التي قامت فيها دولة عربية, اتخذت من مدينة قرطبة عاصمة لها, وقد وصلت البلاد في هذه الفترة إلى ذروة التقدم, وارتفع مستوى الحياة فيها إلى درجة عالية.
ومن أهم آثار هذه الفترة مسجد قرطبة العظيم, أما المسجد فلا يزال يحدثنا حتى اليوم بعظمة الفن اﻹسلامي وجلالة في البناء العظيم والزخرفة.
وقد اقتبست قباب مسجد قرطبة أنظمتها من قباب القيروان والزيتونة, وفيه محراب كُسيت طاقته وواجهته بزخارف مذهبية من الفسيفساء بديعة التنسيق, محلاة باﻷشكال النباتية محملة بالكتابة الكوفية, ولعبت الكتابات دوراً هاماً في المسجد.
وفي قصر الحمراء, استعمل بكثرة شعار الأغالبة (لا غالب إلا الله), كما استعمل خط النسخ والكوفي مع الزخارف الهندسية والنباتية.
ولقد توغل الخط العربي في إسبانيا وجنوب فرنسا حتى بلغ مع فتوحات العرب أقاليم "اللوار" الجنوبية في الحلقات اﻷولى من القرن الثاني للهجرة.
ومنذ ذلك التاريخ قُدر للعربية وكنوزها العلمية أن تبلغ الذروة انتشاراً بين الراغبين في العلم من اﻷوربيين في إسبانيا واﻷمم المجاورة فمن كانوا ينزحون إلى ديار اﻷندلس طلباً للعلم في وقت كان العرب فيه يحذقونه ويحتفظون بتراثه عندئذ يتعلم اﻷوربيون من محبي العلم لغة العرب وكتاباتهم, ليقرؤوا بها المخطوطات ويحفظوا بها الآداب العربية من شعر ونثر وزجل.
ومنذ ذلك التاريخ قدر للكثير من ألفاظ العربية, أن تدخل في لغات هؤلاء, وأثرها ما يزال واضحاً شديد الوضوح في لغات الإسبان وصقلية وإيطاليا الجنوبية.
وبلغ من تأثير غزو الحروف العربية أن اتخذها الإسبان والصقليون وكثير من أمم أوربا لزخرفة المباني والعملة, وظل "المدجنون" يكتبون لغتهم الإسبانية بالحروف العربية, والمدجنون: هؤلاء هم العرب المتنصرون بعد زوال ملك العرب في إسبانيا .
ولما انتقلت عاصمة المغرب من القيروان إلى اﻷندلس, ظهر فيه خط جديد سمي بالخط اﻷندلسي أو القرطبي, وهو مستدير الشكل بعكس خط القيروان, الذي كان مستطيلاً.
وتروي لنا المصادر اﻷندلسية, أنه كان في (الربض) شرقي قرطبة مئة وسبعون امرأة كلهن يكتبن المصاحف بالخط الكوفي, وأن الخطاطة "راضية" مولاة عبد الرحمن الناصر لدين الله, ممن كانت تنسخ الكتب في الدواوين السلطانية من الأندلسيات, ويذكر أن الخليفة الناصر لدين الله حين ضعف بصره في أواخر أيامه استحضر خطاطه بارعة تدعى ست نسيم البغدادية, كانت تكتب خطاً قريباً من خطه فجعلها بين يديه تكتب اﻷجوبة والرقاع.
وتذكر لنا الروايات أن أهل اﻷندلس افترقوا في اﻷقطار عند تلاشي ملك العرب فيها وشاركوا أهل العمران بما لديهم من الصنايع ... وغلب خطهم على الخط الإفريقي و طغى عليه ونسي خط القيروان والمهدية بنسيان عوائدهما وصارت خطوط أهل إفريقيا كلها على الرسم اﻷندلسي بتونس وما إليها لتوفر أهل اﻷندلس بها عند الجالية من شرق اﻷندلس ... وصار خط أهل إفريقيا من أحسن خطوط أهل اﻷندلس.
والمتتبع لمسيرة الخط العربي في شمال إفريقيا: يرى أن في العصر المرابطي طغى الخط اﻷندلسي على الخط القيرواني, الذي كان سائداً بالمغرب مما أدى إلى حدوث منافسة بين الخطين, ولم تعرف هذه الفترة أي تطور للخط المغربي وكلما يراه المتتبع فقط تواجد خطوط غير مغربية يكتب بها المغاربة.
وفي صدر الدولة المرينية حصل نوع من التقدم للخط اﻷندلسي الذي انتشر في المغرب من قبل الدولة الملتونية, وهذا ما جعل ابن خلدون يقول عن هذا العصر إنه " حصل في دولة بين مرين بالمغرب اﻷقصى لون من الخط اﻷندلسي بقرب جوارهم".
ويرى ابن خلدون أن الشكل اﻷول من كتابة المغرب, انتهى إلى كماله على يد اﻷندلسيين عندما قدموا إلى المغرب مطرودين من بلادهم وقد كانوا أحذق الناس في الوراقة.

نستخلص من ما تقدم فيما يتعلق بالخط العربي ودخوله في بلاد اﻷندلس وغيرها أنه: ( لم ينقض القرن اﻷول الهجري حتى كانت الكتابة العربية معروفة في إسبانيا يكتب بها عرب اﻷندلس في أغراضهم الدينية والدنيوية معاً, واتخذ العرب المتحولون إلى النصرانية بعد زوال دولة العرب اﻷندلس الحروف العربية لكتابة الإسبانية, كتب بها (من المتنصرين في الظاهر), كتب الحديث والفقه والتصوف, كما كتبوا القرآن.. ولا تزال تحتفظ بعض المجموعات الخطية اﻷثرية بنماذج من هذا النوع, وكانت أول مغالبة انتصرت فيها الحروف العربية انتصاراً حقيقياً على الحروف اللاتينية في كتابة لغة أعجمية, وليس يهمنا في هذا المجال أن نتقصى البواعث التي جعلت انتصار الكتابة العربية أمراً محققاً, أهي بواعث من الفن جعلت الكتابة العربية في صورتها التذكارية "الكوفية والثلثية", مفضلة بين لاتين الجنوب يوثرونها لجمالها على حروفهم الخاصة في زخرفة المباني والأنسجة والعملة, أم هي بواعث من الدين والمحافظة على القديم جعلت " المدجنين" وهم العرب المتنصرة بعد زوال سلطان اﻹسلام من إسبانيا – يحتفظون بها لكتابة تراثهم الديني والفكري).
ومهما يكن من اﻷمر فإن هذه الحقيقة يجب أن تسجل على الزمن ليعرفها الناس في مجال الصراع بين الحروف العربية والحروف اللاتينية.
المراجع والمصادر والهوامش
*- بلند الحيدري..أثر اﻹسلام على الخط العربي.
*- فتحية الشقيري..جوانب في التطور التاريخي للخط المغربي
*- محمد طاهر الكردي.. تاريخ الخط العربي وآدابه
*- أحمد محمد بن قاسم الرباطي.. حلية الكتاب ومنية الطلاب "مخطوط" /الرباط
*- محمد الصادق بن عبد اللطيف.. الخط العربي في المغرب.. المجلة العربية العدد85- 1948.
*- أبو العباس بن أحمد بن محمد الرفاعي القسطاني (ت/ 1256ه) نظم لآلئ السمط في حسن تقويم الخط "قصيدة" حققها اﻷستاذ هلال ناجي.. نشرت في مجلة المورد عام /1986م.
*- محمد المنوني.. الخط في المغرب العربي.. محاضرة ألقاها في بغداد /1988 يعد هذه الرجل من المهتمين بشؤون المغرب العربي. وهو من المؤرخين المعروفين في هذه البلاد.
*- إبراهيم جمعة.. قصة الكتابة العربية
*- خط التدوين الذي انتهى إلى مصر في خلافة عمر (رض), فهو الخط المدني نسبة إلى المدينة المنورة.. وهو صورة متقدمة من صور الخط العربي اﻷول.. وقدر لها أن تتطور في مصر تطورها الخاص حتى صارت الصورة المفضلة للتدوين.
*- محمد الصادق عبد اللطيف.. دخول المصحف الشريف لإفريقيا (تونس) وانتشار الخط العربي/ القرن الخامس الهجري "محاضرة".
*- الدكتور محمد عبد العزيز مرزوق.. الفن الإسلامي.
*- الدكتور أحمد فكري.. مقالة/ في كتاب محيط الفنون.
*- أبو صالح اﻷلفي.. الفن اﻹسلامي.
*- الدكتورة ظمياء محمد عباس.. نساء خطاطات مجلة المورد.
*- ابن خلدون.. المقدمة













التوقيع

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

 أبو خيثمة غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 15-Dec-2010, 09:09 PM   رقم المشاركة : 2
مهدي بن زياد
مصري قديم



افتراضي رد: الخط العربي في شمال أفريقيا

شكرا جزيلا على المعلومات المفيدة
ليس فقط الخط .. بل لدينا ايضا تلاوة مميزة للقرءان الكريم . خاصة باهل المغرب تنبع من الثقافة الامازيغية .







 مهدي بن زياد غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 15-Dec-2010, 10:30 PM   رقم المشاركة : 3
 
الصورة الرمزية أبو خيثمة

 




افتراضي رد: الخط العربي في شمال أفريقيا

حياك الله أخي مهدي و مرحباً بك معنا و جزاك خيراً على الإضافة













التوقيع

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

 أبو خيثمة غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
أفريقيا, الخط, العربي, شم

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »
أدوات الموضوع
مشاهدة صفحة طباعة الموضوع مشاهدة صفحة طباعة الموضوع
أرسل هذا الموضوع إلى صديق أرسل هذا الموضوع إلى صديق
انواع عرض الموضوع
العرض العادي الانتقال إلى العرض العادي
العرض المتطور العرض المتطور
العرض الشجري الانتقال إلى العرض الشجري

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
الابتسامات متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

قوانين المنتدى

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الخط العربي ... بين ماض متجذر ... و حاضر متغير أبو خيثمة الوثائق والمخطوطات 9 29-Apr-2011 03:55 PM
الخط العربي يتحلى بالقرآن! النسر استراحة التاريخ 5 30-Dec-2010 10:00 AM
نقل الأتراك الجزائريين لمسلمي الأندلس إلى شمال أفريقيا ونتائجه الجزائرية تاريخ الأمة الإسلامية والعصر الوسيط 1 18-Oct-2010 12:37 PM
تكامل قوى المقاومة وحركة التحرر العربية النسر التاريخ الحديث والمعاصر 2 26-Apr-2010 02:42 PM
الخط العربي يتألّق في معرض دبي النسر الوثائق والمخطوطات 0 22-Feb-2010 01:46 PM


الساعة الآن 11:05 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2013, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.5.0
تصميم موقع