منتديات حراس العقيدة

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: أبو الوفاء البوزجاني (آخر رد :هند)       :: تدمير الخرافات التي الصقت بالحضارة الاسلامية من قبل الغربيين, و فضيحة كوبرنيك (آخر رد :هند)       :: {{{طال السفر يالغايبين }}} (آخر رد :هند)       :: كتاب جديد في تونس يظهر قبور الأنبياء ويعض المرسلين وأورشليم الحقيقية (آخر رد :سيف الكلمة)       :: اكتشاف مخطوطة قديمة للقرآن في شمال غرب الصين (آخر رد :مهدي بن زياد)       :: أرجو المساعدة (آخر رد :آية أندلسية)       :: أرجو المساعدة (آخر رد :آية أندلسية)       :: للأسئلة و الاستفسار عن الكتب .... تفضل هنا . (آخر رد :حكاية تاريخ)       :: السفر (آخر رد :المعز بن باديس)       :: انا الثالث يتحدث مرة اخري (آخر رد :أبو خيثمة)      

أسهل طريقة للبحث فى المنتدى


العودة   منتدى التاريخ >
الأقسام التاريخية
> المكتبة التاريخية




إضافة رد
 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 19-Dec-2010, 07:42 PM   رقم المشاركة : 1
 
الصورة الرمزية أبو خيثمة

 




(iconid:14) ملاحظات و تعليقات حول كتاب هكذا علمتني الحياة .

لاحظها وكتبها
عبد المنعم مصطفى حليمة
" أبو بصير الطرطوسي "
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبيَّ بعده، وبعد.
كنت قد سودت بعض الملاحظات على الخواطر الواردة في كتاب " هكذا علمتني الحياة "، لمؤلفه الدكتور مصطفى السِّباعي رحمه الله ـ وهو كتاب نافع في بابه، لكن لا يخلو من بعض الكبوات والهفوات والزلات ـ فاستحسنت تبييضها ونشرها .. لسعة انتشار الكتاب في العالَم، ولمكانة صاحبه في العالَم الإسلامي، وبخاصة لدى أتباعه وجماعته الذين يقلدونه ويتبعونه فيما يقول .. ولعلمي أن الكتاب لم يُعطَ حقَّه من النقد والمناقشة من قبل .. ورجاء أن تكتمل فائدة القارئ من الكتاب في حال ضم هذه الملاحظات إلى الكتاب الأصل.
مع التنبيه أن النسخة التي اعتمدتها وسودت عليها ملاحظاتي هي من طباعة دار الوراق لسنة 1420 هـ، 1999 م، فعليها يكون العزو، لمن أراد التثبت والمراجعة.
وقد اعتمدت أسلوب قال وقلت .. وتناولت الخواطر بالتسلسل بحسب ورودها في صفحات الكتاب .. سائلاً الله تعالى السداد، والتوفيق والقبول.
* * *
قال تحت عنوان " من أمراض هذه الحضارة " ص15: من مفاسد هذه الحضارة أنها تُسمي الاحتيال ذكاءً ... "ا- هـ.
قلت: كان يُستحسن أن يُشير إلى اسم الحضارة التي يعنيها ويقصدها من كلامه .. إذ الواقع يشهد عشرات الحضارات .. منها الحضارة الغربية .. ومنها الحضارة الصينية .. ومنها الحضارة الإسلامية .. وغيرها من الحضارات .. فأي الحضارات يريد؟!
قال تحت عنوان " حوار بين الحق والباطل "، ص22:" تمشَّى الباطل يوماً مع الحق، فقال الباطل أنا ......"ا- هـ.
قلت: لو قال:" قال الباطل يوماً للحق .. "؛ لكان أحسن؛ إذ لا ينبغي للحق أن يتمشّى مع الباطل وكأنهما أصدقاء، وفي نزهة .. قال تعالى:) بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ ( الأنبياء:18. هذا هو موقف الحق من الباطل .. وهكذا يتعامل معه.
قال تحت عنوان " الباطل والحق "، ص24:" الباطل ثعلب ماكر، والحق شاة وادعة .."ا- هـ.
قلت: تشبيه الحق بالشاة الوادعة .. تشبيه خاطئ .. وهو معارض للنصوص الشرعية التي تنص على أن المؤمن كيِّس فطن، لا يُلدغ من جحر مرتين .. وفي الأثر عن عمر t قال:" لستُ بالخب، ولا الخب يخدعني ". وقال:" من لا ينفعه ظنه لا تنفعه عينه ".
قال تحت عنوان " الثبات "، ص25:" كن في الحياة كما وضعتك الحياة مع الارتفاع دائماً .." ا- هـ.
قلت: الحياة .. وكذلك الطبيعة .. لا تضع .. ولا ترفع .. ولا توجد شيئاً، فالذي يضع .. ويخفض .. ويرفع .. ويوجِد .. ويخلق .. هو الله تعالى وحده.
ولو قال: كن في الحياة كما يريدك الإسلام أن تكون لكان صواباً، وأحسن وأجود ...!
قال تحت عنوان " المؤمن والمعصية "، ص26:" ليس المؤمن هو الذي يعصي الله، ولكن المؤمن هو الذي إذا عصاه رجع إليه " ا- هـ.
قلت: نفي الإيمان عن العاصي ما لم يرجع عن معصيته .. كما تفيد العبارة أعلاه .. مخالف لأصول أهل السنة والجماعة .. وموافق لأصول الخوارج الغلاة .. الذين يكفرون بالمعاصي والذنوب التي هي دون الشرك!
ولو قال: ليس من كمال الإيمان .. أو ليس التقي ... لكان صواباً، وأحسن.
قال تحت عنوان " أدوات الشفاء "، ص27:" إذا اجتمع لمريض الهموم والأعباء: ركون إلى الله، وتذكر لسيرة رسول الله، وجو مرح، ونغم جميل ... فقد قطع الشوط الأكبر نحو الشفاء "ا- هـ.
قلت: قوله " ونغم جميل " .. يشمل المعازف والموسيقى وآلات الطرب .. وفي تحريم المعازف وآلات الطرب نصوص عدة ظاهرة .. لا تخفى على أحد .. فالشفاء لا يُرجى ولا يُطلب بمعصية الله.
ثم لو اقتصر على الرجوع إلى الله تعالى وحده لكان كافٍ .. فمن لاذ بالخالق I .. فقد لاذ بعظيم وقوي .. وهو حسبه وكافيه .. كما قال تعالى:)أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ (الزمر:36. حسبنا الله ونعم الوكيل .. وقال تعالى:)وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (الشعراء:80. وليس النغم والطرب الجميل ...!
قال تحت عنوان" أين يسكن الخير "، ص29: سأل الخير ربه: أين أجد مكاني؟ فقال: في قلوب المنكسرين إليَّ، المتعرفين عليّ "ا- هـ.
قلت: لا ينبغي أن نجري حواراً بين الخالق والمخلوق .. أو نقوِّل الله تعالى قولاً .. من غير نصٍ من الكتاب أو السُّنة التي تناولت الأحاديث القدسية!
كم من واعظٍ جاهل ـ مع الزمن ـ يتناول مثل هذه الكلمات لبعض الكتاب والأدباء على أنها أحاديث قدسية، مروية عن النبي r ..؟!
قال تحت عنوان " معنى العبادة "، ص32:" العبادة رجاء العبد سيده أن يبقيه رقيقاً "ا- هـ.
قلت: كلمة الرق ومشتقاتها تُطلق عندما يستعبد العبيد العبيد .. وعندما يكون العبيد عبيداً للعبيد .. إذ ليس من استخداماتها ـ في الكتاب والسنة، ولا في كتب أهل العلم والفقه ـ التدليل على عبودية العباد لرب العباد I .. كما أن معنى العبادة أو سع وأشمل بكثير من المعنى أو التعريف المشار إليه في العبارة أعلاه .. فمعنى العبادة مختلف عن معنى العبودية .. فالعبادة لا يجوز أن تُصرف إلا لله تعالى وحده .. ومعناها متعلق بالفعل وصفته كالصلاة والصوم، والنسك، وكل ما يحبه الله تعالى من الأقوال والأعمال الظاهرة الباطنة .. بينما العبودية .. فهي لغة تُصرَف على الرق وعبودية العبيد للعبيد .. كما يجوز أن تُصرف على خضوع وعبودية العبيد لخالقهم I .. وهي متعلقة بالفاعل وصفته.
ثم لو قال: العبد الصادق في توحيده وعبوديته هو الذي يرجو خالقه أن يبقيه عبداً موحداً مخلصاً له I .. لكان أحسن وأدق .. وأبعد عن التعبير المتشابه الوارد أعلاه!
قال تحت عنوان " علامة القبول "، ص33: إذا قبِلَك نسَبَ إليك ما لم تفعل، وإذا سخطكَ نسب إلى غيرك ما فعلت " ا- هـ.
قلت: هذه العلامة لا دليل عليها من الكتاب والسنة .. بل الدليل مقَتَ وسخط من يَتشبَّع بما لم يُعطَ وبما ليس فيه، وذم الذين يحبون أن يُحمدوا بما ليس فيهم، كما قال تعالى:)لاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَواْ وَّيُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُواْ بِمَا لَمْ يَفْعَلُواْ فَلاَ تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِّنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (آل عمران:188. وقال تعالى:)يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ . كَبُرَ مَقْتاً عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (الصف:2-3. وكان من أهل العلم من يود أن ينتشر علمه بين الناس من دون أن يُنسَب إليه طلباً للإخلاص .. وفراراً من الرياء ومداخله!
قال تحت عنوان " الإخلاص "، ص34:" إذا كان لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصاً لوجهه إنا إذاً لهالكون "ا- هـ.
قلت: العبارة يُستشَف منها الطمع بأن يقبل الله من عباده أعمالهم التي أشركوا فيها معه غيره .. أو صرفوها لغير الله .. وهذا منافٍ للنصوص الشرعية القاطعة بأن الله تعالى لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصاً لوجهه الكريم، كما في الحديث الصحيح:" إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصاً وابتُغي به وجهه "[صحيح سنن النسائي: 2943 ].
وقال r كما في الحديث القدسي:" أنا أغنى الشركاء عن الشرك، فمن عمل عملاً أشرك فيه غيري فأنا منه بريء، وهو للذي أشرك "[ صحيح الترغيب:31 ].
ثم استحالة وجود المخلصين .. والعمل الخالص لوجه الله تعالى ـ كما تفيد العبارة أعلاه ـ لا يُسلم به .. وهو منافٍ للنص .. والواقع سواء!
قال تحت عنوان " موثق ومعتق "، ص34:" عبد الذنب موثق، وعبد الطاعة معتَق "ا- هـ.
قلت: الطاعة عمل مخلوق .. وبالتالي لا يجوز أن نعبِّد العباد للمخلوق .. كأن يُقال عبد الطاعة أو عبد الصلاة أو عبد الصوم أو عبد الزكاة أو عبد الحج .. ونحو ذلك .. فهذا لا يجوز .. فالمرء لا يجوز أن يُعبَّد إلا لخالقه I فيُقال: عبد الله .. أو عبد الرحمن .. أو عبد الرحيم .. أو عبد الخالق .. ونحوها من الأسماء.
فإن قيل: قد ثبت عن النبي r قوله:" تعس عبد الدينار، تعِس عبد الدرهم .."؟!
أقول: هذا ورد على وجه الذم والتحذير .. لا المدح والثناء .. وما كان كذلك فلا حرج منه، كأن تقول خاب وخسر عبد الشيطان .. أو عبد المال .. أو عبد المخلوق .. أيَّاً كان هذا المخلوق .. فهذا لا حرج منه.
قال تحت عنوان " لا يُحاسَب "، ص36: المريض المتألم كالنائم يهذر ويرفث ولكنه لا يُحاسَب "ا- هـ.
قلت: تشبيه المريض بالنائم .. وحمل أحكام النائم على المريض .. خطأ .. فالنص إذ قال رُفع القلم عن النائم حتى يستيقظ .. لم يقل رُفع القلم عن المريض المتألم حتى يبرأ ويُشفى .. بل ألزمه بالصبر والاحتساب والرضى .. وعدم الشكوى!
قال تحت عنوان " كل محبة تورث شيئاً "، ص36:" محبة الناس تورث الندامة، ومحبة الزوجة تورث الجنون "ا- هـ.
قلت: هذا كلام خطأ .. وهو مخالف للنص .. فقد ثبت عن النبي r أنه قال:" ما من رجلين تحابَّا في الله بظهر الغيب؛ إلا كان أحبهما إلى الله أشدهما حُباً لصاحبه "[السلسلة الصحيحة:3273 ]. وقال r:" لا تدخلو الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تَحابُّوا " مسلم. وقال r:" المتحابون في الله في ظلِّ العرش يومَ لا ظِلَّ إلا ظِلُّه، يغبطهم بمكانهم النبيّون والشُّهداء "[ صحيح الترغيب: 3019 ]. وقال r:" المتحابون في جلالي لهم منابرُ من نورٍ، يغبطهم النبيّون والشهداء ". فكيف يُقال بعد ذلك أن محبة الناس تورث الندامة ...!
ولو قال: أي محبة لا تكون لله وفي الله تورث صاحبها الندامة .. لكان صحيحاً .. وأحسن وأجود.
أما قوله أن " محبة الزوجة تورث الجنون "؛ فهذا أيضاً خطأ .. فيه مبالغة لا يُسلَّم بها .. فمحبة الزوج لزوجته .. دين قد أمر الله تعالى ورسوله r به .. قال تعالى:)هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ (البقرة:187. وقال تعالى:)وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (الروم:21.
وفي الحديث فقد صح عن النبي r أنه قال:" خياركم خياركم لنسائهم "[ صحيح الجامع: 3265 ]. وسُئل النبي r عن أحب الناس إليه فقال:" عائشة " متفق عليه. فكيف بعد كل ذلك .. يُقال:" محبة الزوجة تورث الجنون "؟!!
قال تحت عنوان " أين أنت "، ص43:" يتساءلون عنك: أين أنت؟ فيا عجباً للعُمْي البُلْه! متى كنت خفياً حتى نسأل عنك؟ ألستَ في عيوننا وأسماعنا؟ ألستَ في مائنا وهوائنا؟ ألستَ في بسمة الصغير وتغريد البلبل؟ ألستَ في حفيف الشجر وضياء القمر؟ ألست في الأرض والسماء؟ ألستَ في كل شيء، كل شيء ..."ا- هـ.
قلت: هذا القول باطل مفاده القول بعقيدة وحدة الوجود القائلة بأن الله تعالى في كل مكان، وفي كل شيء .. ومن قبل قال أحد غلاة التصوف: ما في الجبة إلا الله .. معتمداً على القول هذا؛ بأن الله تعالى في كل شيء، وكل مكان.
والصواب الذي عليه أهل السنة والجماعة ودل عليه النص من الكتاب والسنة .. أن الله تعالى في السماء، له العلو .. بائن عن خلقه .. ومستوٍ على عرشه .. كما قال تعالى:)أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ (الملك:16. وقال تعالى:)إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الأَمْرَ (يونس:3. وقال تعالى:)الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (طه:5. أي علا وارتفع على العرش .. وصفة الاستواء والعلو على العرش وردت في سبع آيات ومواضع من القرآن الكريم.
كما أن السؤال: أين الله .. وارد وثابت في السنة .. ويُستحسن طرحه عندما نُبتلى بشيوخ ودعاة كبار لا يعرفون أين الله ...؟!
فقد صح أن النبي r سأل جارية مملوكة ـ أراد صاحبها أن يعتقها ـ فقال لها:" أين الله؟"، قالت: في السماء، قال:" من أنا ؟" قالت: أنت رسولُ الله، قال r:" اعتقها؛ فإنها مؤمنة " مسلم.
قال تحت عنوان " تجليات الله "، ص54: تجلَّى الله للعارفين بفيوض الأنوار، وتجلَّى للواصلين بلطائف الأسرار، وتجلَّى للعابدين بلذة الإسرار، وتجلَّى للمريدين بحلاوة المزار ... "ا- هـ.
قلت: هذه عبارات صوفية مُحدَثة .. حمالة أوجه ومعانٍ .. ليس بمثلها يُعبر عن الحقائق .. والإيمان .. ولطف الخالق I بعباده!
ولو أردنا تفسيرها وتحليلها عبارة عبارة .. لتعبنا وأتعبنا القارئ معنا .. ولأدخلناه في متاهات هو بغنى عنها!
قال تحت عنوان " جحود الظالم "، ص58:" لا يظلم الظالم إلا وهو منكر لربه "ا- هـ.
قلت: هذا غير صحيح .. فليس كل ظلم يخرج صاحبه من الملة .. ويكون دالاً على جحوده وإنكاره لله U .. كالمظالم التي تقع بين العباد بعضهم مع بعض .. وغيرها .. فالظلم ظلمان: ظلم أكبر يُخرج صاحبه من الملة؛ كالشرك، وظلم أصغر دون ظلم لا يخرج صاحبه من الملة .. ولا يكون علامة على الجحود والإنكار.
قال تحت عنوان " العقوبة على السيئة "، ص58:" العقوبة على السيئة تكون في الدنيا قبل الآخرة "ا- هـ.
قلت: قوله " قبل الآخرة "؛ يُفيد بأنه لا يُعذب في الآخرة .. وإنما عذابه يكون في الدنيا فقط .. ولو قال: غير الذي ينتظر صاحبها في الآخرة من الوعيد .. لكان أحسن وأجود .. مع التنبيه أن هذا ليس على إطلاقه أيضاً؛ إذ أن من العقوبات والبلاءات التي تنزل بالعبد في الدنيا .. ما تكون طهوراً للعبد من ذنبه وكفارة له .. حتى إذا جاء يوم القيامة يكون كمن لا ذنب له.
قال تحت عنوان " بين القرآن والإنجيل "؛ ص63:" حكمة الإنجيل:" من أمسك بطرف ثوبك فاترك له ثوبك كله " أسلم للفرد، وحكمة القرآن:)فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ (البقرة:194. أسلم للجماعة ........ ا- هـ.
قلت: الكتاب الذي بين أيدي النصارى اليوم لا يجوز أن نسميه الإنجيل اسم الكتاب السماوي الذي أنزل على عيسى عليه السلام .. كما لا يجوز أن نقول هذه حكمة الإنجيل أو هذه آية من الإنجيل .. للتحريف والتزوير الضخم الذي مارسه أحبار ورهبان النصارى على هذا الكتاب .. حتى بتنا غير قادرين على الحكم على أية مقولة أو عبارة فيه .. بأنها آية من الإنجيل .. لذا لو قال: العهد الجديد .. أو القديم .. كما يحلو لهم أن يسموا كتابهم لكان أفضل!
ونقول كذلك: حكمة القرآن .. وتعاليم القرآن أسلم للفرد والجماعة معاً .. فالقرآن الكريم يعلو ولا يُعلى عليه .. وهو الكتاب الخاتم والمهيمن على ما سواه .. والقول بخلاف ذلك كمن يفضل كتاب النصارى الذي بأيديهم على القرآن الكريم الكتاب المحفوظ الذي )لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (فصلت: 42. وهذا لا يجوز .. بل هو مزلق خطير!












التوقيع

 أبو خيثمة غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 19-Dec-2010, 07:45 PM   رقم المشاركة : 2
 
الصورة الرمزية أبو خيثمة

 




افتراضي رد: ملاحظات و تعليقات حول كتاب هكذا علمتني الحياة .

قال تحت عنوان " عباد الله "، ص66: إن لله عباداً قطعوا عوائق الشهوات ... فلما اجتازوا الصعاب سألوا الله ففتح لهم بابه، فلما دخلوه استضافوه فقرَّبهم، ورفع دونهم حجابه ... "ا- هـ.
قلت: لعل الصواب استضافهم وليس استضافوه .. فأرجو أن يكون هذا الخطأ مطبعياً .. أما قوله " ورفع دونهم حجابه "؛ شطحة صوفية لا يجوز أن تُقال .. لمخالفتها للنص .. فقد صح عن النبي r أنه قال:" حجابه النور، لو كشفه لحرقت سُبحاتُ وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه " مسلم.
قال تحت عنوان " التجارب "، ص68:" التجارب تُنمي المواهب ... وتجعل العاقل حكيماً، والحكيم فيلسوفاً ... "ا- هـ.
قلت: جعله الفيلسوف الذي يشتغل بالفلسفة وعلم الكلام .. درجة تعلو درجة الحكيم .. فيه نظر .. وحكم لا يُسلّم له به .. فالفلسفة والفلاسفة .. تناولهم السلف الصالح بالذم والتحذير منهم ومن فلسفاتهم التي أضلوا بها العباد .. بخلاف الحكيم الذي يؤتَى الحكمة .. فهذا ممدوح من رب العباد، كما قال تعالى:)يُؤتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً (البقرة: 269.
قال تحت عنوان " شيطان يتظلَّم "، ص68:" تعرض شيطان اسمه " أخضر عَشْ " يوماً لمتصوف جاهل يتعاطى الوعظ، فقال له: لماذا لا تتعلم الدين، فتنشر سيرة العلماء، وتنشر في الناس الحلال والحرام، وتُفتيهم في شؤون دينهم عن هدى وبصيرة؟
قال المتصوف: اغرب عليك لعنة الله أتظن أني أخدع بك ..................؟
قال الشيطان: فهل لك في كلمة حق عند سلطان جائر فيكون لك أجر المجاهدين؟
قال المتصوف: اخسأ عليك غضب الله أتريد أن تعرضني لعداوتهم فأسجن وأحارَب فيحرم الناس من وعظي وإرشادي ........................الخ ا- هـ.
قلت: لا ينبغي .. ولا يستحسن .. أن يُجري على لسان الشيطان ـ في مثل هكذا حوار ـ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .. والحض على الجهاد والصدع بالحق .. فهذا أسلوب مستهجن شرعاً ولغةً .. فالشيطان عادته أن يأمر بالسوء والفحشاء والمنكر .. وليس بالمعروف .. أو الحض على الجهاد والصدع بالحق، كما قال تعالى:)وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ . إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاء وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ (البقرة:168-169.
قال تحت عنوان " العاقل والحكيم والفيلسوف "، ص75:" الحكيم من حفظ دروس الحياة، والفيلسوف من يُحاول معرفة المجهول من المعلوم "ا- هـ.
قلت: للمرة الثانية يُظهر أن الفيلسوف أرقى درجة من الحكيم .. وقد تقدم الرد على هذا القول الخاطئ أعلاه!
قال تحت عنوان " توسط في كل شيء "، ص75:" عش مع الناس وسطاً بين العزلة والانقباض "ا- هـ.
قلت: لو قال " الاختلاط " بدلاً من كلمة " الانقباض " لكان أحسن وأجود .. فالانقباض من معاني ومرادفات العزلة بخلاف الاختلاط فهو عكس العزلة أو الاعتزال .. والوسط يكون عادة بين أمرين متناقضين متعاكسين .. كل منهما يمثل الاتجاه المعاكس والأقصى لمعناه .. وليس بين أمرين مترادفين أو معنيين كل منهما يدل على الآخر، وفرع منه .. وكلاهما يمثلان طرفاً واحداً لا سعة بينهما للتوسط!
قال تحت عنوان " لا تشته "، ص76:" لا تشتهِ الزهد كيلا تُبتلى بالرياء ... "ا- هـ.
قلت: قوله هذا كقول من يقول لا تشته الطاعة ولا تتمناها كيلا تُبتلى بالرياء .. فالزهد طاعة شرعية من جملة الطاعات التي قد حض الشارع عليها .. لا يجوز أن تُهمل أو تُترك .. خشية الوقوع في الرياء .. فترك الطاعة خشية الرياء رياء .. وهو من تلبيسات إبليس على عباد الله!
قال تحت عنوان " بين السمع والاختيار "، ص80:" بعض الناس تسمعهم فتتمنى صحبتهم ولو في النار، فإذا خبرتهم كرهت صحبتهم ولو في الجنة "ا- هـ.
قلت: هذا القول فيه مبالغة وغلو في درجة إقبال الصاحب على صاحبه أو إدباره عنه .. وهو غير واقعي .. فمن هذا الذي يتمنى أن يُصاحب صاحبه في نار جهنم والعياذ بالله .. كما أن هذا القول يتضمن استخفافاً بقدر جهنم وعذابها .. وقدر الجنة ونعيمها كذلك .. وهذا لا يجوز!
قال تحت عنوان " طبيعة المرأة "، ص81:" المرأة طفل كبير يريد منك أن تعامله معاملة الكبار "ا- هـ.
قلت: معناه أن المرأة لا تستحق أن تُعامَل معاملة الكبار .. وإنما قَدْرها أن تعامل معاملة الأطفال الصغار .. وهذا فيه امتهان للمرأة الأم التي حملتك في أحشائها تسعة أشهر .. وأرضعتك من ثدييها حولين كاملين .. وسهرت على تربيتك وراحتك صغيراً ضعيفاً إلى أن أصبحت كبيراً قوياً .. وجعل الله حقها عليك أعظم وأغلظ حق بعد حقه I وحق رسوله r .. وجعل طاعتها من طاعته .. ورضاها من رضاه ... فحاشى الإسلام أن يرضى عن مثل هكذا امتهان .. الذي كرَّم المرأة طفلة وبنتاً .. وكرمها زوجةً وأماً أعظم وأكرم تكريم!
ثم هذا الامتهان ـ أللا مسؤول ـ الذي يصدر أحياناً عن بعض الشيوخ والدعاة .. يُستغل أسوأ استغلال من قبل أعداء الإسلام .. ليقولوا للناس ـ وللمرأة بخاصة ـ انظروا كيف ينظر الإسلام، ودعاة الإسلام .. إلى المرأة .. وحقوقها!
قال تحت عنوان " غرور المرأة "، ص81: المرأة غزال يظن أن قرونه تغني عنه غناء أنياب الأسد "ا- هـ.
قلت: كلامه صحيح إن قصر معاني القوة على قوة الجسد والعضلات .. لكن القوة أشمل وأوسع من أن تُقتصر على قوة الجسد والعضلات وحسب .. فهناك قوة العلم والتخطيط .. وقوة الإيمان واليقين .. وقوة الصبر والإرادة والتصميم على التحصيل .. وقوة الكيد والمكر .. وهذه الأنواع من القوة أشد فتكاً وأثراً ومتانة .. من قوة الجسد والعضلاة .. مجردة!
قال تحت عنوان " خداع الشيطان باسم الطاعة "، ص81:" يغريك الشيطان بالمرأة عن طريق الرحمة بها ......"ا- هـ.
قلت: الرحمة بالمرأة والإحسان إليها والرفق بها مما أمر الله ورسوله r به .. وهو مدخل ضيق ومحكم لا يمكن للشيطان أن يتسرب منه .. ثم أن كلمة " المرأة " من صيغ العموم تفيد كل امرأة .. سواء كانت بنتاً أم زوجة أم أماً ... فكيف تكوت رحمة الأب لابنته أو الزوج لزوجته أو الولد لأمه .. مدخلاً من مداخل الشيطان!
لذا لو خصص فقال " المرأة الأجنبية " لكان لكلامه مستساغاً .. ويمكن تمريره .. إذ من الممكن للشيطان أن يغري الإنسان بالاختلاء بالمرأة الأجنبية المحرمة عليه .. بذريعة الرغبة بالإحسان إليها .. ورحمتها!
قال تحت عنوان " الحكيم الأحمق "ص84:" من شغله الاستعداد لغده عن العمل ليومه كان حكيماً أحمق "ا- هـ.
قلت: الحكمة والحمق لا يجتمعان في آنٍ واحد، في شخص واحد، في عمل واحد .. ثم من مقتضى الحكمة أن يوفق بين واجبات يومه وغده .. فإن لم يحسن التوفيق ووقع في التفريط .. فهذا ليس حكيماً .. ولا يجوز أن يُسمى حكيماً .. إلا إذا عَرَضنا بيع الحكمة .. ولقب الحكيم .. في سوق النخاسين .. على السوقة .. ومن لا زَبْرَ له يَزْبُره.
ثم لو قال: كان مفرطاً بما يجب عليه القيام به .. لكان أحسن وأجود.
قال تحت عنوان " غذاء شيء بشيء "، ص86:" لا تجعل جسمك يتغذّى بروحك فتقوى حيوانيتك، ولا تجعل عقلك يتغذى بروحك فتقوى شيطانيتك ... "ا- هـ.
قلت: غذاء الجسد بالروح قوة للروح والجسد معاً .. ولعل الصواب أن يقول: لا تغذي جسدك على حساب روحك .. إذ لكل منهما غذاؤه وحقه .. ولا بد من أن يُؤدى لكل حق حقه من غير إفراط ولا تفريط!
وقوله " ولا تجعل عقلك يتغذى بروحك فتقوى شيطانيتك " جعل العقل رديفاً للشيطنة .. وأن الزيادة في الاهتمام به تقوي النزعة الشيطانية لدى الإنسان .. وهذا خطأ كبير .. فما كان العقل الصحيح يوماً معارضاً للروح .. ولا للنقل الصحيح .. ولا صديقاً للشيطنة والشيطان .. وما أكثر الآيات القرآنية التي تخاطب العقل .. وتحض على استخدام وإعمال العقل .. وتعيب على الكافرين عبدة الشيطان أنهم لا يعقلون!













التوقيع

 أبو خيثمة غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 19-Dec-2010, 07:47 PM   رقم المشاركة : 3
 
الصورة الرمزية أبو خيثمة

 




افتراضي رد: ملاحظات و تعليقات حول كتاب هكذا علمتني الحياة .

قال تحت عنوان " المؤمن والكافر " ص86:" في كل مؤمن جزء من فطرة النبي ... "ا- هـ.
قلت: العبارة مشكلة ومتشابهة ليس بمثلها يُتحدث عن إيمان المؤمن .. ومع ذلك نجتهد التفسير فنقول: الفطرة تعني الملة، والتوحيد، كما في قوله r:" كل مولود يولد على الفطرة "؛ أي على الملة والتوحيد والإيمان .. والقول بأن كل مؤمن وإلى يوم القيامة ـ كما تفيد العبارة أعلاه ـ فيه جزء من فطرة النبي r .. أي جزء من إيمانه وتوحيده .. وأن فطرة النبي r مقسمة على المؤمنين كأجزاء وإلى يوم القيامة .. فهذا كلام يعوذه الدليل .. ولا دليل .. ومثله لا يجوز أن يُقال بالرأي.
ثم لو قال: النبي صلى الله عليه وسلم .. فأتبع ذكر النبي r بالصلاة عليه .. لكان أحسن وأجود .. إذ من حق النبي r علينا أن نصلي عليه كلما ذُكِر أمامنا أو ذكرناه .. فالبخيل من يُذكر عنده النبي r ولم يُصلّ عليه .. ومن ذُكِر عنده فنسي الصلاة عليه خطِئ به طريق الجنة .. صلوات الله وسلامه عليه عدد خلقه، ورضا نفسه، وزِنَة عرشه، ومِداد كلماته.
قال تحت عنوان " لا تنقبض في أربعة "، ص89:" لا تنقبض في أربعة مواطن ـ منها ـ: والطرب مع من تثق بهم من سُمَّارك "ا- هـ.
قلت: الطرب .. يستلزم استخدامم المعازف وآلات الطرب .. أو السماع إليها .. وهي حرام بالنص، كما في قوله r:" ليكونن من أمتي أقوام، يستحلون الحِرَ والحرير، والخمر، والمعازف " البخاري. أي هي حرام ومع ذلك يحلونها! وقال r:"سيكون في آخر الزمان خسف، وقذف، ومسخ إذا ظهرت المعازف والقينات، واستحلت الخمر "[ صحيح الجامع: 3665 ].
قال تحت عنوان " يا زوار الحبيب الأعظم "، ص92:" يا زوار الحبيب الأعظم إذا وقفتم بين يديه فأبلغوه السلام عن محب سفح الدمع يوم لقيه ... وما خاس بعهده أن يزوره كل عام، ولكن عوائق الأقدار أبطأت به، فسلوه ـ إن كان يحب محبه ـ أن يسأل له الله إطلاقَ سراحه، سلوه، ولا تبلغوني عنه إن كان عاتباً "ا- هـ.
قلت: لا يجوز أن يُسأل النبي r بعد موته بأن يدعو ربه لعباده .. وما فعل الصحابة والسلف الصالح شيئاً من ذلك .. وإنما الثابت فقط الصلاة والسلام على النبي r لمن زار مرقده الشريف .. وكذلك من كان يعيش في أقاصي وأطراف البلاد .. فالصلاة والسلام يصله r عن طريق ملك موكل بنقل صلاة وسلام المؤمنين عليه .. هذا هو الثابت .. وهذا هو الجائز .. وهذا الذي كان يفعله السلف الصالح .. وما سوى ذلك من الاستغاثة بالنبي r بعد موته .. أو التوسل إلى الله تعالى بذات النبي r حياً كان أو ميتاً .. أو الطلب منه بعد موته r بأن يدعو ربه لنا .. فهذا كله .. عمل خاطئ لا يجوز .. والمخالف مطالب بالدليل .. وأنَّى!
وقوله " لا تبلغوني عنه إن كان عاتباً "، لماذا .. فهذا يتنافى مع أدب المتابعة .. والحرص على التعلم .. والاستفادة من توجيهات النبي r .. فالنبي r إن كان عاتباً على أحدٍ من أمته فعتبه لتقصير فيه .. يدله عليه .. ليقلع عنه .. فنحن بحاجة إلى أن نعلم ما يُرضي النبي r عنا لنقوم به ونمتثله .. وما لا يرضاه لنا .. ويسخطه علينا .. فنجتنبه ونحذره!
أقول ذلك مع التسليم مسبقاً أن هذه الخاطرة خيالية وصورها مجازية غير حقيقية .. لاستحالة إجراء هكذا حوار مع النبي r بعد موته .. فيسمعهم ويسمعونه .. ويسألونه .. ويرد عليهم!!
قال تحت عنوان " قوة العقائد وضعفها "، ص93:" العقائد تقوى بالكفاح، وتضعف بالنجاح "ا- هـ.
قلت: كثيراً ما يستخدم المؤلف في خواطره هذا الكلمة " الكفاح "، وهي كلمة يستخدمها الثوريون .. والشيوعيون .. وغيرهم .. للتعبير عن ثوراتهم .. وحركاتهم .. والله تعالى استبدلنا نحن المسلمين بكلمة خيراً منها .. ألا وهي " الجهاد "؛ الجهاد في سبيل الله .. هذه الكلمة لم أجد لها أثراً يُذكر في خواطر المؤلف .. بينما كلمة " الكفاح " تكررت كثيراً، وفي مواضع عدة من خواطره!
أما قوله بأن العقائد تضعف بالنجاح .. فهذا ما لا أفهمه .. كيف يكون النجاح سبباً في الضعف .. إذ أن النجاح بالنقل والعقل .. واستقراء الواقع .. يكون سبباً للقوة .. وسبباً لنجاح ونجاحات أخرى!
قال تحت عنوان " عذاب المحبوب "، ص93: كل محبوب عذاب على مُحبِّه إلا الله U ورسوله r "ا- هـ.
قلت: إن كان مراده من نفي العذاب العذاب النفسي .. والقلق النفسي ـ كما يُفهم من العبارة ـ فحصره هذا فيه نظر .. فالله تعالى ورسوله r أمرانا بأن نحب الصحابة رضي الله عنهم .. وأن نحب المؤمنين والمؤمنات، وجعلا ذلك ديناً وإيماناً .. وأن بغضهم كفر ونفاق، كما قال تعالى:)وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ (التوبة:71. .. فكيف بعد ذلك نعتبر أن حبهم عذاب .. ويجر العذاب على صاحبه؟!
وإن كان مراده نفي مطلق العذاب؛ العذاب الظاهر والباطن سواء ـ كما هو ظاهر العبارة ـ فأيضاً هذا النفي فيه نظر .. لا يُسلم له به .. وهو بخلاف النص .. فالنص دل على أن أشد الناس بلاء هم الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل .. وأن البلاء يشتد على صاحبه على قدر قوة دينه وإيمانه أو رقته، وأن الله تعالى إذا أحب عبداً ابتلاه وطهّره كما قال تعالى:)وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (البقرة:155. وقال تعالى:) لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (آل عمران:186. وقال تعالى:) أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ . وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (العنكبوت:2-3. وقال تعالى:) وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُم (محمد:31.
عن سعد بن أبي وقاص، قال: قلت يا رسول الله أي الناس أشد بلاء؟ قال:" الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل، يُبتلى العبد على حسب دينه؛ فإن كان في دينهصلباً اشتد بلاؤه وإن كان في دينه رقة ابتلي على حسب دينه .. "[صحيح سنن ابن ماجه:3249 ].
وعن أبي سعيد الخدري قال: دخلت على النبي r وهو يوعك فوضعت يدي عليه فوجدت حرَّهُ بين يدي فوق اللحاف. فقلت يا رسول اللهما أشدها عليك! قال إنَّا كذلك يُضَعَّفُ لناالبلاء ويُضعَّف لنا الأجر ". قلت يا رسول الله أي الناس أشد بلاء؟ قال:" الأنبياء "، قلت يا رسول الله ثم من ؟ قال:" ثم الصالحون إنْ كان أحدُهم ليبتلى بالفقر حتى ما يجد أحدهم إلا العباءة يحويهاوإن كان

أحدهم ليفرح بالبلاءكما يفرح أحدكمبالرخاء "[ صحيح سنن ابن ماجه:3250 ].
وقال r:" إن الله تعالى إذا أحب قوماً ابتلاهم، فمنرضي فله الرضا، ومن سخط فله السَّخَطُ "[ صحيح سنن الترمذي:1954 ].وقال r:" ما أوذي أحدٌ ما أوذيتُ في الله U "[ السلسلة الصحيحة:2222 ].
وفي الحديث الذي أخرجه ابن حبان، أن رجلاً أتى النبيَّ r فقال: والله يا رسول الله إني أحبك، فقال له رسول الله r:" إن البلايا أسرعُ إلى من يُحبني من السيل إلى منتهاه "[ السلسلة الصحيحة:1586 ]. أي احتط لنفسك .. إن كنت صادقاً فيما تقول .. فمحبة النبي r ومتابعته .. وانتهاج دربه في الجهاد في سبيل الله .. لها تبعات وضريبة .. لا بد من تحملها وأدائها .. والنفس راضية غير متسخطة!

يتبع بعون الله












التوقيع

 أبو خيثمة غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 20-Dec-2010, 12:56 AM   رقم المشاركة : 4
 
الصورة الرمزية أبو خيثمة

 




افتراضي رد: ملاحظات و تعليقات حول كتاب هكذا علمتني الحياة .

قال تحت عنوان " حب الله ورسوله "، ص96:" ليس في قلب المؤمن مكان لغير حب الله ورسوله r ... "ا- هـ.
قلت: هذا النفي والحصر فيه نظر كما تقدم .. ولو قال:" ليس في قلب المؤمن مكان لغير حب الله ورسوله r، ولما يحبه الله ورسوله r ..." لكان أحسن وأدق في التعبير.
قال تحت عنوان " موطنان "، ص99:" موطنان لا تجزع من مشهد البكاء فيهما: بكاء المرأة حين تتظلَّم، وبكاء المتهم حين يُقبض عليه "ا- هـ.
قلت: قوله عن بكاء المرأة مرده إلى نظرته المتشائمة عنها .. فالمرأة عما يبدو في نظر المؤلف .. متهمة مهما بكت وتظلَّمت .. حتى تُثبت العكس .. بخلاف القاعدة المتفق عليها:" أن المتهم بريء حتى يُثبت العكس "!
وتحت نفس العنوان قال:" وموطن واحد لا تُعلق قلبك فيه إلا باثنين عمرك؛ لا تُحب فيه إلا الله ورسولَه "ا- هـ.
قلت: قد تقدمت الإشارة أن هذا النفي والحصر فيه إشكال .. ما يُغني عن الإعادة .. لكن هناك معنى نود أن نشير إليه خشية أن يُراود القارئ وهو يقرأ عبارات المؤلف المتكررة حول المحبة .. وهو أن المحبوب لذاته الذي ما سواه يُحب له وفيه .. هو الله تعالى وحده لا شريك له .. وهذا من معاني إلهيته التي لا يجوز لمخلوق ـ أياً كان ـ أن يشركه فيها، كما في قوله تعالى:) وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللّهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبّاً لِّلّهِ (البقرة:165. فقوله تعالى:) يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ (؛ أي يحبونهم لذواتهم، فيعقدون فيهم الولا والبراء .. ويوالون ويُعادون .. ويحبون ويبغضون فيهم ولهم .. فهذه محبة شرك لو صرفت للمخلوق، لأن المحبوب لذاته هو الله تعالى وحده، وفي الحديث:" أوثق عُرى الإيمان الموالاةُ في الله، والمعاداةُ في الله، والحب في الله، والبغض في الله "[ صحيح الجامع:2539 ]. وقال r:" ثلاثن من كن فيه وجد حلاوة الإيمان ـ منها ـ: أن يُحِبَّ المرءَ لا يُحِبه إلا لله " متفق عليه.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في الفتاوى 10/607: لا يجوز أن يُحب شيء من الموجودات لذاته إلا هو سبحانه وبحمده، فكل محبوب في العالم إنما يجوز أن يُحب لغيره لا لذاته، والرب تعالى هو الذي يجب أن يحب لنفسه، وهذا من معاني ألهيته ) لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا ( فإن محبة الشيء لذاته شرك فلا يحب لذاته إلا الله، فإن ذلك من خصائص ألهيته، فلا يستحق ذلك إلا الله وحده وكل محبوب سواه لم يحب لأجله فمحبته فاسدةا- هـ.
قال تحت عنوان " الزواج "، ص102:" لولا الاستقرار لكان الزواج حمقاً ..... "ا- هـ.
قلت: حصر غايات الزواج في الاستقرار .. وإلا كان حمقاً .. تضييق لواسع .. فغايات الزواج ومقاصده أوسع بكثير من أن تُحصَر في هدف الاستقرار .. ويُقال كذلك: المسلم الذي كُتب عليه الجهاد .. والهجرة .. يلتمس المواطن التي تتحقق فيها سلامة العبادة والدين .. لا يعرف الاستقرار .. فهل يُقال له: لا تتزوج .. ولا يجوز لك أن تتزوج .. ولو فعلت فزواجك ضرب من ضروب الحمق!
قال تحت عنوان " لا تخالف رأيهما "، ص104:" اثنان لا تُخالف رأيهما أبداً: الطبيب الحاذق حين يُعالجك، والحكيم المجرب حين ينصحك "ا- هـ.
قلت: قوله هذا فيه مبالغة وغلو .. وهو مخالف للقاعدة الذهبية الشرعية المتفق عليها، والقائلة:" كلٌّ يُؤخذ منه، ويُرَد عليه، عدا النبي محمد r ". فالطاعة المطلقة لا تُعطَى إلا لله تعالى ولرسوله r .. وما سواهما يُنظر في أمره وتوجيهه فإن كان موافقاً لأمر الله ورسوله r .. أطيع طاعة لله ولرسوله r .. وإن كان مخالفاً لأمر الله ورسوله r .. رُدّ .. وضُرِب به عرض الحائط .. ولا كرامة!
قال تحت عنوان " الخير والشر "، ص104:" الخير والشر متلازمان: وكأن حكمة الله اقتضت أن لا يصل الخير إلا مع شيء من الشر، ولا يكون الشر إلا ومعه نصيب من الخير "ا- هـ.
قلت: هذا ليس على إطلاقه .. إذ أن هناك خيراً محضاً لا يُخالطه أدنى شر، ولا يؤدي إلى أي شر؛ كالتوحيد، والإيمان، والصلاة، والصيام .. والتصدق والإحسان على ذوي الحاجة من الفقراء والمساكين .. وغيرها كثير من الأعمال .. وهناك في المقابل شر محض لا يُخالطه ولا يأتي بأدنى خير .. كالشرك .. والإلحاد .. والظلم والعدوان .. والغيبة والنميمة .. وكثير من الكبائر والخبائث التي حرمها الله تعالى.
قال تحت عنوان " أربعة تدل على الله "، ص104:" أربعة تستدل منها على وجود الله ..."ا- هـ.
قلت: لو قال: أربعة مما يُستدل بها على وجود الله .. بصيغة التبعيض .. لكان أحسن وأدق .. حتى لا يُفهم من عبارته حصر الأشياء التي يُستدل يها على وجود الله في الأشياء الأربعة التي ذكرها!
قال تحت عنوان " لا تتحسّر على ما فاتك "، ص105:" ستة لا تتحسر على ما فاتك منها: .... صحة لم تؤدِّ فيها واجباً، وزوجة جعلت حياتك جحيماً "ا- هـ.
قلت: ورد في الحديث أن المؤمن هو الذي تسره حسنته وتُسيئه سيئته .. لأن شعوره بسيئة السيئة يحمله على التصحيح والتوبة والاستدراك .. بخلاف الذي لا يحس بخطئه أو تقصيره أو سيئته يحسب نفسه أنه ممن يُحسنون صنعاً .. كما في قوله r:" من سرته حسنته، وساءته سيئته، فذلكم المؤمن "[ صحيح الجامع:2546 ]. والتفريط بنعمة الصحة من دون أن يؤدى شكرها أو أن يقوم صاحبها بما توجبه عليه من واجبات وأعمال شرعية .. هو وزر وسيئة .. تسيء المؤمن الصادق .. ومما سيُسأل عنه العبد يوم القيامة:" وعن جسده فيما أبلاه "، فكيف بعد ذلك يُقال له: انس .. ولا تحزن .. ولا تتحسر على ما قصرت بحق نفسك ودينك؟!
أما قوله عن المرأة التي تجعل من حياة زوجها جحيماً .. فهذا ـ كما تقدم ـ مرده إلى نظرة المؤلف المتشائمة حول المرأة بشكل عام .. فحظ المرأة في خواطر المؤلف المثل السيء .. والظن السيء دائماً أو غالباً .. ثم أني أخشى أن يكون للمؤلف ظروفاً اجتماعية عائلية صعبة أدت به لمثل هذه النظرة القاتمة عن المرأة .. لكن العدل يقتضي من المرء أن ينظر للأشياء وفق قوانينها وطبيعتها التي خُلقت عليها .. وليس وفق ظروفه وتجربته الخاصة التي قد يشوبها كثير من المشاكل والتعقيدات .. والتي تحمله على المَيل في أحكامه .. تارة إلى الإفراط، وتارة إلى التفريط!
ثم أن كثيراً من الشيوخ .. والدعاة .. والكتّاب .. تراهم يتكلمون مراراً عن المرأة التي تجعل من حياة زوجها جحيماً .. بينما لم نسمعهم مرة واحدة يتكلمون عن الرجل أو الرجال الذين يجعلون من حياة نسائهم جحيماً .. وبخاصة عندما تُبتلى طيبةٌ بخبيث .. وما أكثرهم!
الإنصاف عزيز في هذا الزمان ... لذا سيظل موضوع المرأة وحقوقها .. محل تجاذب بين فريقين: بين الغلاة والجفاة .. بين فريقي الإفراط والتفريط .. وكلاهما نظرتهما للمرأة ظالمة وقاصرة .. والحق وسط بينهما من غير إفراط ولا تفريط .. وهو متمثل في موقف الإسلام ـ لا غير ـ من المرأة .. وموقف الإسلام لا يُمثله ولا يُعرَف من خلال قول شيخ أو داعية .. أو مفكر أو مثقف محسوب على الاتجاه الإسلامي .. مهما علا كعبه، أو اتسع صيته .. وإنما من خلال مواقف وأقوال وتوجيهات الحبيب محمد r .. وما هو مسطور في الكتاب والسنة الصحيحة لا غير!
قال تحت عنوان" لا تُخدَع "، ص106:" لا تُخدَع بمدعيّ الوطنية حتى يُصبح نائباً أو وزيراً .. "ا- هـ.
قلت: أن يكون العمل النيابي التشريعي الشركي هو المقياس الذي به تُعرف وطنية المرء .. ومدى صدق وطنيته .. إنها لكبيرة من المؤلف .. تُرد عليه .. وعلى غيره .. فمن خصائص ووظائف النائب ـ كما في الأنظمة السائدة المعمول بها ـ التشريع، وسن القوانين .. ومن دون سلطان من الله .. أي أنه ـ وبكل وقاحة ـ يدعي لنفسه الألوهية .. ويُخاصم الله تعالى في ألوهيته .. ويقول ـ بلسان الحال والمقال ـ مقولة فرعون الأولى، كما قال تعالى عنه:) وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرِي (القصص:38. والنائب المشرع يقول:" ما علمت لكم من مشرِّع ترجعون إليه في جميع شؤون حياتكم غيري، أو من هو أفضل مني "، وهذا عين الشرك البواح .. فتشابهت الأقوال والأفعال .. بل هي نفس مقولة فرعون وفعله .. فكيف بعد ذلك يُقال: العمل النيابي التشريعي به تُعرف صدق وطنية من يدعيها ..؟!
لا غرابة .. فهذا هو منهج جماعة الإخوان المسلمين منذ تأسيسها .. والدكتور السباعي من مؤسسيها وزعمائها ومنظريها الأوائل!!
ثم يكون " وزيراً "، عند مَن .. وفي ظل حكم أي طاغوت من طواغيت الحكم .. الذين ساموا البلاد والعباد الذل والعذاب .. والنبي r يقول:" يليكم عُمَّال من بعدي يقولون ما لا يعلمون، ويَعملون ما لا يعرفون، فمن ناصحهم، ووازرهم، وشدَّ على أعضادهم، فأولئك قد هلَكُوا وأهلَكوا "[السلسلة الصحيحة:457]. وقال r:" ليأتينَّ عليكم أمراءٌ يُقربون شِرار الناس، ويُؤخرون الصلاة عن مواقيتها، فمن أدرك ذلك منهم فلا يكوننَّ عِرِّيفاً، ولا شرطياً، ولا جابياً، ولا خازِناً "[السلسلة الصحيحة:360]. هذا فيمن يؤخر الصلاة عن مواقيتها، ويُقرب إليه شرار الناس فقط .. فكيف بطاغوت يقوم حكمه ونظامه كله على محاربة الله ورسوله r، والمؤمنين .. لا شك أنه أولى بالاعتزال ممن خُصّوا بالذكر في الحديث .. هذا هو قول النبي r .. وهذه هي أوامره وتوجيهاته .. وله منا كل السمع والطاعة .. بينما قول المؤلف .. وجماعته من بعده .. يقولون: لا بد من أن يكون نائباً .. ووزيراً وعضداً للطاغوت ونظامه .. وبذلك تُعرَف وطنيته من عدمها!!
قال تحت عنوان " نحن والحياة "، ص114:" الحياة تخلق أفكارنا، وأفكارنا تصنع شكل الحياة التي نريدها "ا- هـ.
قلت: أين شرع الله تعالى .. ودوره في خلق أفكارنا .. وفي صنع شكل الحياة التي نريد .. ولو شُرحت مقولة العلمانيين " فصل الدين عن الدولة والحياة "، لما شُرحت بأحسن من العبارة المذكورة أعلاه!
قال تحت عنوان " مع الحجيج في عرفات "، ص117:" إلهي إن حجيجك واقفون الآن بين يديك شعثاً غبراً، شبه عُراة ..."ا- هـ.
قلت: هذا غير صحيح فالحاجات من النساء في كامل حجابهنَّ .. ولباس إحرام الرجال ساتر لجميع عوراتهم .. فكيف بعد ذلك، يُقال عنهم:" شبه عُراة "؟!
قال تحت عنوان " عيد السعداء، وعيد الأشقياء "، ص121:" في المجتمع المتفكك يكون العيد عيداً لأقوامٍ، ومأتماً لآخرين "ا- هـ.
قلت: لو قال:" عيد الأغنياء وعيد الفقراء "، لكان أحسن وأجود .. لأنه لا يجوز أن نصف الفقير المحروم .. بأنه شقي أو من الأشقياء لكونه فقيراً .. فالشقي هو الضال الذي ضل السبيل .. وآثر الكفر على الإيمان .. ولو كان من أغنى أهل الأرض .. كما قال تعالى:) لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى الليل:15. وقد يُحمل الشقاء على الضال ضلالاً دون الكفر الأكبر.
قال تحت عنوان " لو عرف المسلمون "، ص124:" لو عرف المسلمون مغزى العيد كما أراده الإسلام، لكان عيدهم الأكبر يوم يتم لهم تحرير الوطن الأكبر "ا- هـ.
قلت: المسلمون يفرحون بتحرير أوطانهم من أعدائهم؛ أعداء الدين .. لكن لا يجوز أن يُسموا يوم تحريرهم للوطن عيداً .. ولا بالعيد الأكبر!
قال تحت عنوان " مناجاة "، ص125:" إلهي لقد رَغِبْتَ من عبادك أن يصلوا في العيد أرحامهم .. "ا- هـ.
قلت: لا يجوز أن يُوصف الله تعالى بالرغبة أو أنه يرغب .. لانتفاء النص الدال على هذه الصفة .. ولما يدخل في معنى الرغبة من معانٍ لا تليق بالله U .. منها الرجاء .. والتمني .. مع قصور عن إدراك ما تمناه .. أو بذل الجهد لإدراك ما تمناه ورغبه .. وقد يصل، وقد لا يصل .. وهذا المعنى لا يجوز أن يُضاف إلى الله تعالى .. ولو قال:" لقد أردت أو رضيت .."، لكان صواباً .. وأحسن وأدق في التعبير.
قال تحت عنوان " الأولاد حظوظ آبائهم "، ص125:" الأولاد حظوظ الآباء من الدنيا، فمن رُزِق أولاداً سيئين كان سيء الحظ ..."ا- هـ.
قلت: الله تعالى يرزق من يشاء ما يشاء .. وإن من شيء عنده إلا بقدر .. كما قال تعالى:) إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (القمر:49. فلا مجال للحديث عن الحظ في قِسمة الله تعالى لعباده .. وقضائه وقدره.
ثم أن من أنبياء الله تعالى من ابتلوا بأولادٍ سيئين، كنوح u .. فهل يُقال عنهم سيئي الحظ ..؟!
قال تحت عنوان " مرض الأبوين "، ص132:" إذا كانت الزوجة مريضة في تفكيرها، والزوج مريضاً في جسمه، فمن يُربي الأولاد؟ حسبنا الله، وعليه فليتوكل المؤمنون "ا- هـ.
قلت: كأني بالمؤلف يرثي نفسه .. إذ كثيراً في خواطره ما يشكو مرَضَه .. ويُشير إليه!
قال تحت عنوان " متى تظهر أخلاق الأمة "، ص135:" تظهر أخلاق الأمة على حقيقتها في موطنين: الأغاني التي تُحبها، وفي الأعياد والمواسم "ا- هـ.
قلت: اعتبار نوعية الأغاني المختارة التي يختارها الناس ويحبونها .. المحك الذي به تُعرف أخلاق الأمة .. فيه نظر .. وغلو .. وتضخيم لدور الأغاني .. ثم نحن المسلمين يوجد عندنا عيدان .. وليس أعياداً!
قال تحت عنوان " أيهما أصل الثاني "، ص135:" لست أدري أيهما أصل الثاني: هل الأغاني هي التي توجه الأمة؟ أم الأغاني هي التي تعكس مشاعر الأمة ؟"ا- هـ.
قلت: قوله هذا فيه غلو .. وتضخيم لدور ومكانة الأغاني .. ثم أن الذي يوجه الأمة .. هو كتاب الله تعالى وسنة رسوله r .. وليس الأغاني!
قال تحت عنوان " أدب الحب "، ص135:" حين يكون أدب الحب محور أدب الأمة، فاعلم أنها أمة أوهام لا أمة حقائق ... "ا- هـ.
قلت: هذا ليس على إطلاقه .. لذا لو وضّح نوعية الحب الذي يريده ويقصده لكان أحسن وأجود، كأن يقول " أدب الحب الماجن أو الحرام، ونحو ذلك "، لأن الحب المشروع الذي أذن الله تعالى به ورسوله r .. به تعمر الحياة وتحلو وتزدهر .. وهو سبب في الإيمان ودخول العبد الجنة، كما في الحديث:" لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابُّوا " مسلم.
قال تحت عنوان " كن وسطاً "، ص 140:" لا تحرم زوجتك كل ما تطلب تتمرد عليك، ولا تُعطها كل ما تطلب تستعصي عليك، ولكن احرمها حين يكون الحرمان تأديباً، وأعطها حين يكون العطاء ترغيباً "ا- هـ.
قلت: لو قال:" ليكن عطاؤك لزوجك على قدر طاقتك واستطاعتك، وسطاً من غير إسرافٍ ولا تقتير "، كما قال تعالى:) وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَّحْسُوراً (الإسراء:29. لكان أحسن وأجود من الحديث عن الحرمان .. والترغيب .. والتمرد .. والعصيان .. ثم أني أخشى أن يأتي يوم يقول فيه القائل: جوِّع زوجتك .. تتبعك وتُطيعك .. ومعنى هذه العبارة لا تختلف كثيراً عن عبارة المؤلف أعلاه!
وفي الحديث فقد صح عن النبي r أنه قال:" دينارٌ أنفقته في سبيل الله، ودينارٌ أنفقته في رقبة ـ أي عتق رقبة ـ، ودينار تصدقت به على مسكين، ودينارٌ أنفقته على أهلك، أعظمها أجراً الذي أنفقتَه على أهلِك " مسلم.
ما ظلمنا المؤلف لما قلنا أن نظرته للمرأة فيها تشاؤم .. ولا تتسم بالعدل!
قال تحت عنوان " الزواج بالجاهلة "، ص140:" لا تتزوج جاهلة، ولا واسعة الثقافة؛ فإن الزوجة الجاهلة بلاء، وواسعة الثقافة شقاء " ا- هـ.
قلت: كلامه هذا مغاير للنصوص الشرعية العديدة التي تحض الجنسين ـ الذكور والإناث سواء ـ على التحصيل وطلب العلم .. وبيان قيمة وفضل طلب العلم .. وطالب أو طالبة العلم .. فالشقاء ينتج عن العصيان والتمرد على طاعة الله تعالى ورسوله r .. وليس عن العلم أو طلب العلم .. والثقافة الواسعة!
ثم مثل هذه الكلمات والتوجيهات المحبِّطة للهمم .. لموجه كبير يرأس جماعة كبيرة .. لها دور كبير في نأي كثير من نساء وبنات المسلمين عن طلب العلم الشرعي .. حتى بتنا نعيش زماناً نجد فيه ألف راقصة ومغنية .. بينما لم نجد فيه عالمةً أو طالبة علم واحدة تُقصَد؟!
قال تحت عنوان " الزواج بالمتعلمة "، ص140:" الزوجة الجاهلة لا تفهم عنك، والمتعلمة أكثر منك لا تفهم عنك ... "ا- هـ.
قلت: أن يُساوي بين الجاهلة والمتعلمة في عدم الفهم عن الرجل .. فيه امتهان للمرأة التي كرَّمها الله .. وللعلم .. وللمتعلمات .. وطالبات العلم .. وقوله هذا مردود عليه شرعاً وعقلاً، قال تعالى:) قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ (الزمر:9.
قال تحت عنوان " الزواج بأكثر من واحدة "، ص141:" أسرع الناس إلى الهلاك من يتزوج ثلاثاً، وأقرب الناس إلى الجنون من يتزوج أربعاً ......"ا- هـ.
قلت: ليس فيما أباحه الله تعالى لعباده المؤمنين .. هلاك .. ولا ما يؤدي إلى الجنون .. إذا ما رُوعيت حدود الله تعالى .. والتُزم بضوابط وقيود الشرع .. فعبارة المؤلف أعلاه ظاهرها يُفيد ظن السوء بشرع الله تعالى .. وبما قد أذن به لعباده!













التوقيع

 أبو خيثمة غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 21-Dec-2010, 01:01 AM   رقم المشاركة : 5
 
الصورة الرمزية أبو خيثمة

 




افتراضي رد: ملاحظات و تعليقات حول كتاب هكذا علمتني الحياة .

قال تحت عنوان " الأم والأولاد "، ص141:" إذا اجتمع للأم الدين والعقل، والأمانة، والجمال أنشأت أولادها عظماء خالدين، ولا أظن ذلك يوجد إلا في الحور العين "ا- هـ.
قلت: الزعم بأن الأرض تخلو من امرأة واحدة تجتمع فيها خصال " الدين، والعقل، والأمانة، والجمال " فيه مبالغة وغلو .. وهو من سوء الظن بالمرأة الذي عُرِف به المؤلف .. كما تقدمت الإشارة إلى ذلك.
قال تعالى:) إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً (الأحزاب:35. هؤلاء اللاتي ورد ذكرهن في الآية الكريمة أعلاه .. لا توجد واحدة منهن في الأرض .. أم أن القرآن يتزّل على واقع غير موجود؟!
إني لأخشى أن يأتي اليوم الذي يقول فيه القائل: إن الجنة للرجال .. من دون النساء!!
قالتحت عنوان " الزوجة والمعيشة "، ص142:" قلّما تقنع الزوجة بالمعيشة التي هي فيها، وكلما انتقلت إلى حالٍ أحسن مما كانت عليه، ملّته وتشكّت منه، حتى لو وصلت إلى الجنة، لملَّتها وتمنَّت الانتقال إلى جهنم "ا- هـ.
قلت: قوله هذا فيه تعميم لعموم الزوجات .. ومن دون استثناء .. كما أن فيه مبالغة وغلو .. وهو يتضمن الاستخفاف من قدر الجنة ونعيمها وجهنم وعذابها سواء .. جهنم التي قال تعالى فيها:) يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ .وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ .وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْويهِ .وَمَن فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ يُنجِيهِ .كَلَّا إِنَّهَا لَظَى .نَزَّاعَةً لِّلشَّوَى (المعارج:11-16. جهنم التي هذه بعض صفاتها .. المرأة تتمنى أن تدخلها .. ومتى .. بعد أن تزوقت نعيم الجنة .. ورأت خيراتها؟!!
قال تحت عنوان " لو كانت المرأة قوية كالرجل في القوة "، ص144:" لو كانت المرأة قوية كالرجل لقضت على حياته في ساعة غضبها، ألا تراها تدعو على ولدها بالموت وتتمناه له حين تغضب منه "ا- هـ.
قلت: قلت هذا كلام المؤلف .. وهذا ظنه السيء في المرأة .. ومن دون استثناء .. بينما هذا هو قول الله تعالى:) وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ (التوبة:71. وقال تعالى:) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ (الحجرات:10. وقال تعالى:) هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ (البقرة:187. وهذا هو قول النبي r:" إن النساء شقائقُ الرجال "[صحيح الجامع:1983]. فأي القولين أولى بالاتباع .. وأيهما أصدق في الدلالة على علاقة المرأة بالرجل .. قول المؤلف أعلاه وظنه السيء بالمرأة .. أم قول الله تعالى وقول رسوله r؟!
قال تحت عنوان " الأولاد بين الأب والأم "، ص144:" كل ما يبنيه الأب العاقل في تربية اولاده في أعوام، تهدمه الأم الجاهلة في ايام "ا- هـ.
قلت: إن سلمنا بصحة مقولته .. كان من الإنصاف أن يُكمل فيقول أيضاً:" وكل ما تبنيه الأم العاقلة في تربية أولادها في أعوام، يهدمه الأب الجاهل في أيام "، فلماذا دائماً المثل الصالح يُنسب إلى الرجل .. بينما مثل السَّوء يُنسب إلى المرأة والأم؟!
قال تحت عنوان " حرية المرأة وعبوديتها "، ص145:" لا تكون حرية المرأة إلا على حساب هناءتها، ولا عبوديتها إلا على حساب كرامة الأسرة، ولا مساواتها بالرجل إلا على حساب سعادة المجتمع "ا- هـ.
قلت: يعني أن المرأة في جميع تقلباتها وأحوالها .. وكيفما عومِلت .. فهي متعبة ومؤذية .. سواء كانت حرةً، أم أمَةً مستعبدة .. أم ساوينا بينها وبين الرجل .. ففي كل هذه الخيارات .. فهي متعبة ومؤذية .. ولم يبق أمامها سوى خيار الوأد ليستريح المجتمع منها ومن أذاها ...؟!!
قال تعالى:)وَإِذَا الْمَوْؤُودَةُ سُئِلَتْ .بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ (التكوير:8-9.
قال تحت عنوان " سقوط الحضارات "، ص145:" أليس عجيباً أن يكون سقوط الحضارات جميعاً نتيجة بروز المرأة في المجتمع، ولعبها بمقدراته، وانحدارها بأخلاقه "ا- هـ.
قلت: لا شك أن للمرأة المنحرفة .. التي تجعل من نفسها وجسدها أداة طيعة في أيادي شياطين الإنس والجن .. يؤذون بها البلاد والعباد .. أقول: مثل هذه المرأة المنحرفة لا شك أن لها دور في سقوط الحضارات وانهيارها .. وأنها بانحرافها تضع ثلماً في جسد الحضارة .. ولكن ليس لها كل الدور أو المسؤولية في سقوط جميع الحضارات .. فالقول بأن المرأة المنحرفة هي وراء سقوط كل الحضارات .. فيه مبالغة وغلو .. وهو دليل على عدم فهم النواميس والمفاهيم والقيم .. التي بها وعليها تُبنى وتُشيّد الحضارات أو تنهار؟!
فالحضارة .. أيما حضارة .. تقوم على مجموعة من المفاهيم والقيم الحضارية .. وعلى قدر وفرة، وتماسك هذه المفاهيم والقيم الحضارية فيها على قدر ما تكون هذه الحضارة القائمة عليها قوية ومتماسكة .. من هذه المفاهيم والقيم الحضارية: الإيمان .. والعلم .. والعدل .. والشورى .. والمساواة .. والرحمة .. والتكافل الاجتماعي .. والعمل .. والنظام والتنظيم .. واحترام الوقت .. وحسن استغلاله .. والوفاء بالعهود والعقود .. والحياء .. والطهر .. والشجاعة .. والكرم .. والإيثار .. وحسن الجوار .. وغيرها من المفاهيم الحضارية الإيجابية .. التي تُفرز سلوكاً حضارياً راقياً عند أصحابها .. هذه المفاهيم والقيم الحضارية الراقية بها وعليها تقوم الحضارات .. وبانتفائها .. أو نقصانها وضعفها .. تنتفي أو تضعف الحضارات وتنهار .. وعلى قدر ضعف أو انتفاء المفاهيم الحضارية من حياتها.
وملاحظ أن المرأة مهما كانت منحرفة .. لا يمكن أن تكون هي المسؤولة الوحيدة عن زوال جميع القيم الحضارية الآنفة الذكر أعلاه .. وغيرها من المفاهيم .. والتي بزوالها تزول الحضارات
وتنهار.
ثم هناك حضارات ـ قديمة وحديثة ـ المرأة فيها منحرفة .. ومع ذلك فهي قائمة ومتماسكة .. وآلت إليها ريادة ورياسة العالم .. فكيف نفسر ذلك .. وبما نجيب عنه؟
أقول: وجود المرأة المنحرفة في تلك الحضارات .. أثرت عليها سلباً .. لكنها لم تزلها كلياً .. ولم تُدمرها .. لوجود قيم حضارية أخرى معتبرة .. تقتات منها تلك الحضارات وتعتاش!
نضرب مثالاً على ذلك، الحديث الذي رواه المستورد القرشي عن النبي r قال:" تقوم الساعة والرومُ أكثر الناس ". فقال له عمرو بن المعاص: أبصِر ما تقول؟ قال: أقول ما سمعتُ من رسولِ الله r. قال عمرو بن العاص:" لئن قلت ذلك، إن فيهم لخصالاً أربعاً: إنهم لأحلم الناس عند فتنة، وأسرعهم إفاقةً بعد مصيبة، وأوشكَهم كرَّةً بعد فرَّة، وخيرهم لمسكينٍ ويتيمٍ وضعيف، وخامسة حسنة جميلة: وأمنعهم من ظلم الملوك " مسلم.
غالب نساء الروم منحرفات .. ومتبرجات .. ولكن لما كانت هناك قيم حضارية أخرى من غير جهة المرأة .. ولا تتعلق بالمرأة وتبرجها .. والتي هي " الحلم عند فتنة، والسرعة في النهوض والقيام إذا ما نزلت بهم مصيبة، والكر بعد الفر الذي يفيد الإصرار على النصر، والرحمة بالمساكين والضعفاء، ومنع الناس وبخاصة المستضعفين منهم من ظلم ملوكهم وحكامهم " .. سادوا .. وحكموا .. وتماسكت حضارتهم ..!
ولشيخ الإسلام مقولة مفادها: أن الله تعالى يؤيد وينصر الدولة الكافرة العادلة، على الدولة المسلمة الظالمة ..!
خلاصة القول: من الخطأ .. والفشل .. والهروب من الواقع والمسؤولية .. أن نعوّل سقوط الحضارات وقيامها .. على المرأة .. ولباسها .. وتبرجها .. وحسب .. ومن دون الالتفات إلى العوامل والأسباب الأخرى .. الأهم والأعظم!
قال تحت عنوان " صفات المرأة "، ص146:" المرأة تجمع صفات الذئب والثعلب والشاة .."ا- هـ.
قلت: قد فات المؤلف أن يذكر بقية حيوانات الغابة ووحوشها .. ويُضيفها إلى صفات المرأة!
قال تحت عنوان " من عجيب أمر المرأة "، ص146:" من عجيب أمر المرأة أنها أقل منه ـ أي من الرجل ـ عبادة، وهو أضعفُ منها إيماناً " ا- هـ.
قلت: من كان الأكثر عبادة وطاعة .. فهو الأكثر والأقوى إيماناً .. فالإيمان يزيد ويقوى بالطاعات .. وينقص ويضعف بالمعاصي والذنوب .. هذا الذي دل عليه النص .. والذي عليه أهل السنة والجماعة .. وبالتالي لا يجوز أن يفترض أن الرجل أكثر من المرأة عبادة .. ثم هو مع ذلك أضعف منها إيماناً!
قال تحت عنوان " لو كان "، ص147:" لو كان الخلود على قدر نفع الناس لما خلد السفاحون والطغاة، وأكثر الملوك والزعماء "ا- هـ.
قلت: الأنفع للناس من العاملين والعظماء .. هم الأكثر والأعظم والأعمق خلوداً .. ممن هم دونهم .. أو من خلود الطغاة الظالمين .. ثم أن خلود المصلحين .. يرافقه الثناء الحسن على ألسنة العباد .. ويوضع لهم القبول في السماء والأرض .. بينما خلود ذكر الطغاة الظالمين .. يصحبه اللعن .. والثنَّاء السيء كلما ذُكروا .. ويوضع لهم البغض في السماء والأرض .. فبئس خلود هكذا خلود!
قال تعالى:)فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ (الرعد:17.
قال تحت عنوان " أين يظهر تقدير المرأة "، ص151:" المرأة عندنا تخدعها الظواهر كما يخدعها الذين يريدون إرواء شهواتهم من أنوثتها "ا- هـ.
قلت: لو قال: من النساء عندنا من يخدعهن .. بصيغة التبعيض .. لكان أحسن وأدق في التعبير .. فالتعميم في مثل هذه المواضع خطأ وظلم، وفي الحديث:" إن أعظم الناس جرماً إنسان شاعر يهجو القبيلة من أسرها "[ السلسلة الصحيحة:763 ]. وذلكلأنه تعميم يشمل الصالح والطالح في القبيلة .. وكذلك من يهجو .. أو ينسب الخطأ والعيب .. لجنس النساء عامة .. أو لنساء المسلمين عامة .. من دون استثناء .. فهو ظلم يطال الصالحات والطالحات منهن سواء!













التوقيع

 أبو خيثمة غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 21-Dec-2010, 01:03 AM   رقم المشاركة : 6
 
الصورة الرمزية أبو خيثمة

 




افتراضي رد: ملاحظات و تعليقات حول كتاب هكذا علمتني الحياة .

قال تحت عنوان " جيل الكفاح، وجيل الهزيمة "، ص153: ..............ا- هـ.
قلت: لو قال جيل الجهاد .. أو الجيل المجاهد .. لكان أحسن .. وأدق في التعبير عن المراد .. وكما ذكرنا من قبل .. فالمؤلف ـ في خواطره ـ كثيراً ما يستخدم هذه الكلمة " الكفاح "، و " النضال " في مواضع يستحسن أن يُقال فيها " الجهاد " .. متأثراً بمصطلحات الشيوعيين .. والثوريين .. والاشتراكيين .. التي كانت تُشكل ضغطاً نفسياً وثقافياً على كثير من الناس في تلك الحقبة .. فكان مثله في ذلك مثل من يستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير!
عندما يستخدم الدعاة والشيوخ .. مصطلحات الآخرين .. في التعبير عن المعاني الشرعية التي يريدون التعبير عنها .. فإنها علامة على الضعف .. والرجوع إلى الوراء خطوات .. وهم يمارسون عملية الدفاع عن النفس .. والمنهج والطريق!
قال تحت عنوان " مسكينة هي المرأة "، ص160:" مسكينة هي المرأة؛ ما تزال ألعوبة الرجل في جميع عصور التاريخ والشرائع ـ إلا في تاريخنا وفي شريعتنا ـ أليس ذلك دليلاً قوياً على أن الرجل أوسع منها عقلاً، وأقوى إدراكاً، عند من يدعي تفوق الرجل على المرأة في العقل؟"ا- هـ.
قلت: لعل الصواب أن يقول:" عند من يدعي تفوق المرأة على الرجل في العقل "، وإلا فإن المعنى لا يستقيم ..!
ويُقال كذلك: لا يُقاس العقل ويُعرف .. بمدى قدرة طرف على أن يجعل من طرف آخر ألعوبة له .. وإلا لكان الشيطان أعقل المخلوقات .. فهذا ضابط ناقص غير منضبط!
فإن قيل: ما هو الضابط الذي به يُحكم على المرء بأنه عاقل أو غير عاقل، أو أنه أعقل من فلان؟
أقول: الضابط الذي به يُعرف العاقل مما سواه أو مما هو دونه، يكون بالنظر إلى مدى قدرة العقل على عَقْلِ صاحبه ومنعه عن مواطن الحظر؛ فيعقِلُه ويَزْبِرُه عن المعاصي وكل ما هو مُعيب ومُشين، وكذلك بالنظر إلى مدى قدرته على إطلاق صاحبه من عقاله في مواطن الطاعة والبذل والإقدام .. بهذا الضابط يُعرف العاقل مما سواه .. ويُعرف قدر عقله، وقوته.
ويُقال كذلك: أن الكافر لا يجوز أن يوصف بالعقل أو أن له عقل .. إذ لو كان له عقل لآمن واتبع المرسلين .. كما قال تعالى:)وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ (الملك:10. فنفوا عن أنفسهم صفة العقل .. وقال تعالى واصفاً الكافرين .. وفي أكثر من آية أنهم:) لاَ يَعْقِلُونَ (البقرة:171.
فإن قيل: ماذا لهم إذاً .. وكيف نفسر ما وصلوا إليه من علوم؟
أقول: لهم ذهن .. به يعيشون ويديرون شؤون حياتهم .. وبه وصلوا إلى ما وصلوا إليه .. وحققوا ما حققوه من إنجازات علمية دنيوية .. وهذا الذي حققوه من إنجازات .. وصفه الله تعالى بقوله:)يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ (الروم:7.
قال تحت عنوان " أيهما أشد مكراً " ص161:" يقولون إن المرأة أشد مكراً من الرجل، أما أنا فلم أعد أؤمن بهذه الخرافة، بعد أن استطاع الرجل أن يجذبها إليه ليستمتع بها حيث يريد، ومتى
يريد "ا- هـ.
قلت: فكما أن الرجل يجذب المرأة إليه .. كذلك المرأة تجذب الرجل إليها .. وكل منهما أودع الله تعالى فيه ما يجذب الطرف الآخر لنفسه .. لتستمر وتعمر الحياة .. بل هي أقدر منه في ممارسة عملية الجذب والتأثير على الطرف الآخر .. ونبي الله تعالى يوسف عليه السلام قال:)وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ الْجَاهِلِينَ (يوسف:33. وهو نبي الله .. ثم ليس بمثل هذا الضابط ـ القدرة على الجذب!ـ يُعرف الكيد والمكر!
ثم ألا يخشى المؤلف هذا الذي سماه " خرافة " أنه يتعارض مع قوله تعالى:) إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ (يوسف:28. ومع قوله r:" ما رأيت ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكنَّ " البخاري. وقوله r:" ما تركت بعدي فتنة هي أضر على الرجال من النساء " متفق عليه. ولو بوجه من الوجوه ..!
ألا كان يسع المؤلف ـ في هذه الجزئية الشائكة ـ أن يُعبر عن رأيه .. من دون أن يعتبر الرأي أو القول الآخر " خرافة " خشية أن يصف النص الشرعي بأنه خرافة .. وأنه يقرر الخرافة، وهو لا يدري ...؟!!
قال تحت عنوان " العدو والخصم "، ص162:" لا تطلق لفظ " العدوِّ " إلا على الأجنبي المحارب، أما المواطن الذين تختلف معه فهو " خصم ". والعدو لا تنفع معه إلا الشدة، والخصم يفيد معه كثيراً حسن الخلق، والإغضاء عن الإساءة، وترك الفرصة له ليفهمك "ا- هـ.
قلت: هذه وطنية زائدة .. وعلى قول المؤلف فالمواطن أبو جهل .. وأبو لهب .. ومسيلمة الكذاب .. ومن كان على شاكلتهم وأكفر منهم من المواطنين المحليين .. لا يجوز أن يُصنَّفوا .. ولا يُعاملوا كأعداء!
وقوله تعالى:)وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (المنافقون:4. نزل في المواطنين المنافقين .. والشاهد أن الله تعالى سماهم .. وحكم عليهم بأنهم )هُمُ الْعَدُوُّ (، بينما المؤلف يقول: لا يجوز أن نسميهم .. ولا أن نصنفهم كأعداء .. وإنما نسميهم خصوماً .. ونعاملهم كخصوم .. وليس كأعداء!
شعار " الجهاد سبيلنا " الذي يرفعونه .. ويكذبون به على الناس .. فقط على العدو الخارجي .. أما العدو الداخلي الوطني .. الذي يسير على نهج مسيلمة الكذاب .. وأبي جهل .. وأبي لهب .. وتكون عداوته على الإسلام والمسلمين أشد من عداوة العدو الخارجي .. فهؤلاء الأكل والشرب .. والمجالسة .. والنوم .. والمصاهرة .. والتحالف .. معهم .. سبيلنا؟!!
ثم " الجهاد سبيلنا " مع العدو الخارجي .. لا يمكن أن يُطبقوه أو يفعّلوه .. إلا بعد موافقة واستئذان العدو والخصم والخائن والعميل الوطني المحلي .. والعدو الوطني الداخلي لا .. ولن يأذن لهم .. لأنه عميل للعدو الخارجي .. وبهذا يتعطل جهاد العدو الخارجي .. والداخلي سواء .. ويبقى شعار " الجهاد سبيلنا " حبراً على ورق فقط .. يصطادون به المغفلين من الشباب المتحمس .. وما أكثر الشواهد المعاصرة الدالة على هذه الحقيقة المرة لو أردنا الاستدلال والاستقصاء![[1]].
ألا قاتل الله الوطنية الزائدة .. التي تجعل من الوطن وثناً يُعبد من دون الله!
ويُقال كذلك: حسن الخلق .. يُمارس مع العدو الأجنبي والمحلي الوطني سواء .. وهو لا يتعارض مع الشدة إذا وضعت في موضعها الصحيح.
قال تحت عنوان " بين التصوف والشريعة "، ص163:" الصوفي العالِم وقَّاف عند حدود الشريعة، مهذب لنفسه وأخلاقِه، وهذه صوفية الصحابة والسلف الصالح .. "ا- هـ.
قلت: تسمية ذلك بالصوفية فيه نظر .. لا يُسلَّم به .. فمصطلح ومفهوم الصوفية دخيل على الدين .. والصحابة والسلف الصالح في القرون الخيرية الأولى لم يعرفوه .. ولم يسمعوا به .. ولم ينسبوا أنفسهم إليه كما لم ينسبوه إليهم .. وقول المؤلف بأن الصحابة كانوا صوفية .. يعني أن النبي r كان صوفياً ـ حاشاه ـ لأن الصحابة أخذوا دينهم من النبي r .. وهم أكثر الناس اقتداء وتأسياً بالنبي r .. فنسب الصوفية إلى الصحابة t يقتضي ويلزم منه نسبها إلى النبي r .. وهذا
قول لا ينبغي لعاقل أن يتجرأ عليه!
قال تحت عنوان " أنفع من الموسيقى "، ص165:" ساعة يتذكر فيها المؤمن عظمة الله وروعة صنعه، تنسيه من الهموم والآلام، أكثر من أيام يستمع فيها الغافلون إلى جميل الأصوات والأنغام "ا- هـ.
قلت: المفاضلة بين الحلال الواجب والحرام .. والقول بأن الحلال الواجب أنفع من الحرام المتمثل في الموسيقى .. يُفهم منه أن الحرام نافع أيضاً .. لكن الحلال أنفع منه .. وهذا معنى لا ينبغي القول به في هذا الموضع .. ثم قياس نفع ذكر الله تعالى والتأمل بعظمة مخلوقات الله .. على نفع الموسيقى .. من قبيل قياس الطهر على النجاسة .. والحق على الباطل ... وفيه امتهان وانتقاص من قدر وعظمة الحق!
قال تحت عنوان " ما يقوي الأمم ويضعفها "، ص167:" ثلاثة تُضعف أقوى الأمم: تبذل المرأة، وطغيان الحاكم، واختلاف الشعب "ا- هـ.
قلت: لو قال:" واختلاف العلماء والقادة والأمراء فيما بينهم .. " لكان أصوب وأدق؛ لأن الناس والشعوب تبعاً لقادتهم وعلمائهم في الاتحاد والتفرق، وليس العكس.
قال تحت عنوان " سحر المرأة "، ص168:" لست أقول ما قال ذلك القديس ـ عن المرأة ـ: إنها شر لا بد منه، ولكني أقول إنها قدر لا مفرَّ منه. ولا أقول قول الآخر: إنها محبوبة فتَّاكة؛ ولكني أقول: إنها محبوبة مزعجة "ا- هـ.
قلت: معنى قوله أن المرأة بلاء مزعج لا مفر ولا خلاص منه .. نصبر ونتجلد له .. وقوله المتشائم هذا يتنافى مع التوجيه الرباني:)وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (الروم:21.
قال تحت عنوان " الباطل أكثر أتباعاً "، ص168:" لا يُقاس الحق والباطل بقلة الأنصار أو كثرتهم، ففي كل عصور التاريخ بلا استثناء كان الباطل أكثر أتباعاً .."ا- هـ.
وقال تحت عنوان " أتباع الحق وأنصاره "، ص169:" الحق أقل أتباعاً ... والباطل أكثر أتباعاً "ا- هـ.
قلت: ومع ذلك المؤلف، وجماعته ـ الإخوان المسلمون، وإلى الساعة ـ يُغامرون .. ويُقامرون .. ويرتكبون مزالق العمل النيابي التشريعي .. والتي منها ما يرقى إلى درجة الكفر والشرك .. تحت زعم ودعوى أنهم يمثلون الأكثرية .. وأن الأكثرية ستصوت لهم .. فالمؤلف بكلماته أعلاه يدين نفسه ـ وجماعته ـ بنفسه ...!
قال تحت عنوان " اتجاه الجماهير "، ص169:" الجماهير لا عقل لها فيما يوافق شهواتها، فليس إسراعها إلى كل ما يُخالف الشرائع، وقوانين الأخلاق دليلاً على صحة اتجاهها "ا- هـ.
قلت: هذا هو رأي المؤلف بالجماهير .. ومع ذلك فهو، وجماعته ـ الإخوان المسلمون، وإلى الساعة ـ يحتكمون إلى الجماهير .. وإلى إرادة الجماهير .. ويفزعون إلى الجماهير عند أدنى خلاف مع الحكومات المعاصرة .. وما تقرره الجماهير وتختاره ـ عن طريق صناديق الاقتراع ـ لا راد له ولا مُعقب .. يرضون به حَكَماً وحاكماً .. ويُسلمون له تسليماً .. ولو اختارت الجماهير أو غالبيتهم الشرك والإلحاد وأهله!
فالمؤلف بكلماته أعلاه يدين نفسه ـ وجماعته ـ بنفسه ...!
قال تحت عنوان " ضياع الحق بين ثلاث "، ص169:" إنما يضيع الحق بين ثلاث شهوات: شهوة الجاه والشهرة، وشهوة المال والمنفعة، وشهوة اللذة والمتعة "ا- هـ.
قلت: لو أتبع قوله فأضاف: في حال استشرفت المحظور، ولم تقنع بالمشروع لكان أحسن ... لأن الشهوة أو الشهوات ليست مذمومة على الإطلاق .. وإنما هي مذمومة في حال استشرفت الحرام، وطلبت الارتواء أو الإشباع عن طريق الحرام والممنوع شرعاً .. وممدوحة في حال لبت حاجياتها عن طريق المشروع، وقنعت بالحلال دون الحرام .. فالشهوة إن ضبطت بهذا الضابط .. والتزمت به .. فهي مطلوبة ممدوحة .. وصاحبها مأجور .. بها تعمر الحياة .. وتستمر .. وتزدهر!
قالوا: يا رسول الله! أياتي أحدُنا شهوتَه ويكون له فيها أجر؟ قال:" أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه فيها وزر؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجرا " مسلم.

[1] مما يُذكر في هذا الصدد أن الدكتور مصطفى السباعي ذاته كان ممن استأذن حكومة أديب الشيشكلي بالسماح للإخوان السوريين للمشاركة مع المصريين في حرب السويس .. ورد العدوان الخارجي عن مصر .. فرفضت حكومة الطاغية طلبه .. ولم تكتف بذلك .. فقامت باعتقاله .. وفصلته من التدريس في الجامعة .. وقامت فيما بعد بتهجيره إلى لبنان .. عقوبة على مجرد طلبه هذا .. فلا هو قاتل وجاهد العدو الخارجي .. ولا هو قاتل وجاهد العدو الداخلي .. وهكذا موقف الإخوان اليوم من الجهاد الدائر في فلسطين .. والعراق .. وأفغانستان .. والصومال وغيرها من البلدان .. فحجتهم أن العدو الداخلي ـ عفواً ولي أمرهم الوطني الداخلي ـ لم يأذن لهم بالذهاب للجهاد في تلك الجبهات .. وهو يجرّم من يُقاتل العدو الخارجي .. فما كان منهم إلا أن يسمعوا ويُطيعوا .. ويقعدوا مع القاعدين .. منهج واحد .. وعقلية واحدة .. وتردٍّ في التفكير والسياسة، واتخاذ المواقف المصيرية .. منذ التأسيس وإلى يومنا هذا .. ثم بعد كل هذا ـ لا يستحون ـ فيقولون: الجهاد سبيلنا ..؟!!













التوقيع

 أبو خيثمة غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 21-Dec-2010, 08:20 PM   رقم المشاركة : 7
 
الصورة الرمزية أبو خيثمة

 




افتراضي رد: ملاحظات و تعليقات حول كتاب هكذا علمتني الحياة .

قال تحت عنوان " أربعة لا تُقبل شهادتهم في أربعة "، ص171:" أربعة لا تُقبل شهادتهم في أربعة ـ منهم ـ: قوي في ضعيف .. وزوجة غاضبة في زوجها "ا- هـ.
قلت: أن يُقال فلان تُقبل شهادته أو لا تُقبل شهادته .. هذه فتوى .. لا يجوز القول أو الإفتاء بها .. إلا بدليل شرعي من الكتاب أو السنة .. ولا دليل هنا على ما ذهب إليه المؤلف من بطلان شهادة القوي في الضعيف .. وشهادة المرأة الغاضبة في زوجها!
بل إن قوله هذا .. هو بخلاف النص القرآني الذي أثبت وأقر شهادة المرأة الغاضبة من زوجها في زوجها كما في آيات الملاعنة في سورة النور، كما قال تعالى:) ويَدرأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ (النور:8. فكيف بعد ذلك يُبطل المؤلف شهادة المرأة الغاضبة في زوجها ...؟!
قال تحت عنوان " وراء كل شر مستغل "، ص172:" وراء كل جريمة امرأة فاجرة تشحذ السكِّين ..."ا- هـ.
قلت: هذا التعميم بأن كل جريمة تحصل وراءها امرأة فاجرة .. فيه مبالغة وغلو .. وتحامل .. لا يُسلم به .. ثم أن النقل والعقل، والواقع .. يرده!
لم ينقص المؤلف سوى أن يُبطل دور الشيطان .. ويجعل المرأة تعمل مكانه .. وبدلاً عنه!
ثم كيف نوفق بين قوله هذا .. وبين قوله السابق بأن الرجل أكثر مكراً وكيداً من المرأة، وأن القول بخلاف ذلك خرافة ..؟!
قال تحت عنوان " صنوف العلماء "، ص173:" العلماء ثلاثة: فعالم ابتغى وجه الله والدار الآخرة، فهذا كالزهر العبِق يسرك منظره، وتنعشك رائحته، وعالم ابتغى مع الدار الآخرة الدار الدنيا، فهذا كالورد، فيه مع الرائحة الجميلة، بعض الأشواك التي لا تؤذي غالباً .."ا- هـ.
قلت: قوله " وعالم ابتغى مع الدار الآخرة الدار الدنيا، فهذا كالورد، فيه مع الرائحة الجميلة، بعض الأشواك التي لا تؤذي غالباً " .. يتعارض مع قوله تعالى:)فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً (الكهف:110. ويتعارض مع الحديث الذي رواه أبو أمامة الباهلي، قال: جاء رجلٌ إلى النبي r فقال: أرأيتَ رجلاً غزا يلتمسُ الأجرَ والذّكرَ ما له؟ فقال رسول الله r:" لا شيءَ له "، ثم قال:" إن الله لا يقبل من العملِ إلا ما كان خالصاً وابتُغي به وجهه "[صحيح سنن النسائي:2943]. وفي الحديث القدسي:" قال الله U: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، فمن عمل لي عملاً أشرك فيه غيري فأنا منه بريء، وهو للذي أشرك "[صحيح الترغيب:30]. وقال r:" من تعلَّم علماً مما يُبتغى به وجه الله، لا يتعلمه إلا ليُصيب به عَرَضاً من الدنيا، لم يجد عرف الجنة يوم القيامة " يعني ريحها[ صحيح سنن أبي داود:3105 ]. وقال r:" من ابتغى العلمَ ليُباهي به العلماءَ، أو يُماري به السُّفهاء، أو تُقبل أفئدة الناس إليه، فإلى النار "[ صحيح الجامع:5930 ]. فالعالم الذي يبتغي من علمه الشرعي شيئاً من عرض الدنيا .. ومما ورد ذكره في الحديث أعلاه .. فهذا لا ينبغي أن يُشبه بالورد الذي تنبعث منه رائحة جميلة .. بل هو في النار .. وهو شوك تنبعث منه رائحة نتنة!
قال تحت عنوان " الثمرات "، ص179:" لكل فضيلة ثمرة تدل عليها ... وثمرة الجهاد التضحية ... "ا- هـ.
قلت: التضحية من الجهاد .. وإنما من ثمرة الجهاد الحياة الآمنة العزيزة الكريمة .. والهداية إلى صراط الله المستقيم، كما قال تعالى:)وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاْ أُولِيْ الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (البقرة: 179. وقال تعالى:)يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ (الأنفال: 24. وقوله )إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ (؛ أي إلى الجهاد في سبيل الله.
وقال تعالى:)وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (العنكبوت:69.
ومن ثمار الجهاد كذلك تمحيص الصفوف والنفوس؛ فبه يُعرف المنافق الكاذب من المؤمن الصادق، كما قال تعالى:)أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللّهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ (آل عمران:142. وقال تعالى:)وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ (محمد:31.
قال تحت عنوان " احترس "، ص183:" لا تشكُ مرضك إلا لطبيبك، ولا تشكُ دهركَ إلا لصديقك ..."ا- هـ.
قلت: لو قال لا تَشْكُ مرضك إلا لله تعالى وحده الذي بيده شفاؤك .. لكان صواباً، وأحسن وأجود .. كما قال تعالى عن نبيه إبراهيم u الذي لنا فيه أسوة حسنة:)وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (الشعراء:80. وقال تعالى:)وَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ (الأنعام:17. وفي الحديث، جاء رجل إلى النبي r فقال: أرني هذا الذي بظهرك، فإني رجل طبيب، قال r:" اللهُ الطبيب، بل أنت رجل رفيق، طبيبها الذي خلَقَها "[ السلسلة الصحيحة:1537 ]. وهذا لا يمنع من التداوي .. وطلب الدواء والأخذ بالأسباب .. إذ ما من داء إلا وخلق الله تعالى له دواء .. علمه من علمه .. وجهله من جهله.
قال تحت عنوان " لا يجتمعان في قلبٍ أبداً "، ص184:" لا يجتمعُ حب الله وموالاة الظالمين في قلب عالِم أبداً .. لا يجتمع حب الدين وموالاة المفسدين في قلب داعية أبداً .. لا يجتمع حب الحق وموالاة المبطلين في قلب مخلصٍ أبداً ... "ا- هـ.
قلت: الظالم المسلم .. وكذلك المبطل المسلم .. والمفسد المسلم .. تجتمع فيه خصال تستدعي موالاته من وجه، ومجافاته من وجه آخر .. ولا ينتفي الولاء أو الحب مطلقاً إلا على من كان ظلمه أو فساده أو باطله يرقى به إلى درجة الكفر البواح .. فإن كان هذا هو مراد المؤلف فنفيه صحيح .. وإن كان مراده أي ظلم .. أو باطل .. أو فسادٍ .. لا يرقى بصاحبه إلى درجة الشرك أو الكفر الأكبر .. والخروج من الإسلام .. فنفيه خاطئ .. إذ من كان هذا وصفه يوالى ويُحب من وجه، ويُجافى من وجه .. كالمسلم الموحد السارق .. تُقطع يده من وجه .. ويُنكر عليه فعله .. ومن وجه يُحسن إليه بالعطاء والوصل .. والدعاء .. والموالاة .. بقدر ما فيه من إيمان وإسلام.
قال تحت عنوان " حبان لا يجتمعان "، ص185:" حبان لا يجتمعان في وقت واحد: حب الحق وحب الرئاسة ..."ا- هـ.
قلت: مثل هذا النفي فيه نظر .. لا يُسلَّم به .. ويتسم بالمبالغة والغلو .. فالناس كلهم يحبون الشرف والرئاسة .. والنبي r أخبر أن من أمته من سيحرص على الإمارة .. وفي نفس الوقت لم ينفِ عنهم حب الحق وموالاته .. والحرص أشد وأكبر من الحب والميل مجرداً عن الحرص .. والتاريخ حدثنا عن كثير من السلف الصالح الذين تمنوا ورغبوا بالرئاسة والإمامة لأنفسهم وطالبوا بها .. وبالتالي لا يجوز أن ننفي عن جميع الناس حب الحق ..!
ثم أن الله تعالى هو الحق .. وأمره وشرعه هو الحق .. ومن ينتفي عنه حب الحق .. لا يكون مؤمناً ولا مسلماً .. وبالتالي لا يجوز أن نقول من كان يُحب الرئاسة والإمارة .. لا يحب الحق .. وبالتالي فهو ليس مؤمناً ولا مسلماً .. فنجعل حب الرئاسة والإمارة ـ من غير علم ـ ناقضاً من نواقض الإيمان!
وأقول: عندما سيكون البديل عن المسلم .. في قيادة الأمة ورعاية شؤونها .. هو العلماني .. أو الشيوعي الكافر المشرك .. فحينئذٍ ليس من التقوى والورع ولا من الدين .. أن يتأخر المسلم عن المطالبة بالرئاسة والإمامة لنفسه من دون الكافرين والمشركين .. بل ويُقاتل من أجلها .. لأن قيام وتنفيذ شرع الله في الأرض منوط بولاية المسلم ورئاسته .. دون غيره .. وما لا يتم الواجب إلا به فالحرص عليه .. والجهاد دونه .. واجب!
أقول ذلك: لأن المؤلف .. وجماعته .. ومعهم كثير من دعاة وشيوخ هذا العصر .. وضعوا الزهد الشرعي بالإمارة والحرص عليها في غير موضعه الشرعي الصحيح .. وأتعبونا بأدبياتهم ومنشوراتهم التي تحض على الزهد بالإمارة والرئاسة .. فأوجدوا بذلك جيلاً من المسلمين لا يعرف معنى القيادة .. فضلاً عن أن يُمارسها في واقعه وحياته .. ويتذوق طعم تبعاتها .. حتى آلت قيادة الأمة إلى الزنادقة والمنافقين من العلمانيين .. والشيوعيين .. والملحدين .. وحصلت المعاناة الشديدة التي يشكو منها الناس في هذا الزمان!
قال تحت عنوان " الدين الحق "، ص194:" الدين الحق هو الذي يُعطيك فلسفة متكاملة للحياة .."ا- هـ.
قلت: لو قال الدين الحق هو الذي يُعطيك تفسيراً كاملاً للحياة .. بدلاً من كلمة " فلسفة "، لكان أحسن وأجود .. فالفلسفة .. ومشتقاتها .. ومعناها .. وتعقيداتها .. وميادينها .. وطريقتها في البحث والكلام .. بعيدة عن الدين وحقائقه وطريقته كل البعد .. فالفلسفة تعتمد على الهوى .. والافتراضات .. والتخيلات .. والظنون .. للوصول للحقائق .. وتُقحم العقل فيما لا ينبغي له .. لذا في النهاية لا تصل .. وتظل تُراوح في ميادين وساحات الشك والظن .. والقلق .. بينما الدين يعتمد على النقل والعقل في إدراك الحقائق والوصول إليها .. لذا فهو يصل إليها بأقرب الطرق وأيسرها .. وأوجزها .. فطفل من أطفال المسلمين يدرك الحقائق الكبرى بصورة أوضح بكثير من فيلسوف مخضرم قد شاب في الفلسفة وعلومها ومداخلها .. فشتان بين الطريقين: طريق الفلسفة .. وطريق الدين .. طريق الإسلام .. )وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (الأنعام:153.
قال تحت عنوان " مشكلة الفرد في الدين والحضارة "، ص194:" في أدب الديانات السماوية، تعتبر مشكلة الفرد الأولى هي القرب من الله بصالح الأعمال ..."ا- هـ.
قلت: لو قال " قضية الفرد الأولى، والأساس" بدلاً من قوله " مشكلة الفرد الأولى " .. لكان صواباً، وأحسن؛ إذ لا ينبغي أن يوصف القرب من الله تعالى بصالح الأعمال بأنه مشكلة .. أو المشكلة الأولى في الإسلام!
ثم قوله في العنوان " مشكلة الفرد في الدين والحضارة "، يُفهم منه أن الحضارة تُغاير الدين .. وهي شيء آخر غير الدين .. والدين شيء .. والحضارة والتحضر شيء آخر .. وهذا معنى خاطئ لا يجوز القول به .. ولو قال المؤلف " مشكلة الفرد في الدين والحضارة الغربية " لكان أحسن .. وأدق في التعبير عن مراده.
قال تحت عنوان " الإنسان في الإسلام وفي الحضارة الغربية "، ص194:" في الإسلام خلقَ اللهُ الإنسانَ ليكون خليفته في الأرض ..."ا- هـ.
قلت: قوله " ليكون خليفته في الأرض " تعبير خاطئ .. لا دليل عليه .. ولم يقل به سلف معتبر .. وإنما اصطلاح درج عليه بعض المتأخرين ... وذلك أن الخليفة هو الذي ينوب عمن استخلفه في حال غيابه .. فيقوم بما كان يقوم به من استخلفه .. وهذا معنى خاطئ لا يجوز القول به .. فالله تعالى لا يخلفه أحد من خلقه .. فهو الشهيد الحي القيوم .. وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله .. وهو I الخليفة في المال والأهل والولد .. يَخْلِفُ ولا يُخْلَف.
والتعبير الصحيح أن يُقال أن الإنسان مُستخْلَف في الأرض .. استخلفه الله تعالى في الأرض .. ليُنْظَرَ هل سيعمرها وفق أمر الله تعالى وشرعه .. أم سيعمرها وفق هواه .. فيسيء إليها .. وإلى نفسه!
ونقول كذلك: القول بأن الله تعالى خلق الإنسان ليكون خليفة .. أو مستخلف في الأرض .. تعبير ناقص .. والتعبير الكامل الصحيح، هو ما تضمنه قوله تعالى:)وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (الذاريات:56. نفي بعده أداة استثناء تفيد الحصر والقصر؛ أي أن الله تعالى لم يخلق الجن والإنس لشيءٍ .. إلا لشيء واحدٍ فقط .. وهو أن يعبدوه ولا يُشركوا به شيئاً، كما قال تعالى في آية أخرى:)وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (البينة:5.
فالعبادة تشمل الاستخلاف وإعمار الأرض بالخير وفق أمر الله تعالى .. بينما الاستخلاف والإعمار .. لا يشمل العبادة .. وجميع مفرداتها .. وجميع ما يدخل في معانيها .. لذا لا ينبغي أن نحيد عن التعبير القرآني الدال على أن الغاية من خلق الله تعالى للجن والإنس .. أن يعبدوا الله تعالى وحده لا شريك له، مخلصين له الدين.













التوقيع

 أبو خيثمة غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 21-Dec-2010, 08:21 PM   رقم المشاركة : 8
 
الصورة الرمزية أبو خيثمة

 




افتراضي رد: ملاحظات و تعليقات حول كتاب هكذا علمتني الحياة .

قال تحت عنوان " الحجيج العائد "، ص195:" عاد حجيج بيت الله الحرام، فأكد لي إخواني أنهم أكثروا لي من الدعاء في الأماكن الطاهرة، أما أجرهم فلا أشك أن الله كتبه لهم، وأما استجابة دعائهم فلا أشك أن الله ادّخر لي أحد أمرين: إما الشفاء، وإما ما هو خير منه ..."ا- هـ.
قلت: الجزم بأن الله تعالى قد استجاب دعاءهم في المؤلف .. وأن أجرهم قد كُتِب لهم .. هو من التألي على الله تعالى بغير علم .. قال تعالى:)أَاطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَنِ عَهْداً (مريم:78. وقال تعالى:)وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ (آل عمران:179.
ولو قال: أسأل الله تعالى أن يكتب لهم الأجر .. وأرجو أن يكون قد استجاب دعاءهم لي بالشفاء .. لكان صواباً، وأحسن وأدق في التعبير.
تنبيه: يوجد فرق بين أن تدعو الله تعالى وأنت موقن بالإجابة .. والذي يحملك على تحسين الظن بالله تعالى .. وبخاصة لحظة وساعة الدعاء .. وهذا مشروع وممدوح .. وبين الجزم بأن الله تعالى قد استجاب دعاءك .. أو دعاء الآخرين .. فهذا من التألي على الله بغير علم .. لا ينبغي ولا يجوز الإقدام عليه.
قال تحت عنوان " رسالة الدين "، ص201:" رسالة الدين ـ أي دين كان ـ السمو بأخلاق الناس "ا- هـ.
قلت: قوله " أي دين كان "؛ تعميم يشمل جميع الأديان الباطلة .. والمنحرفة .. بما فيها الأديان الوثنية .. والأديان التي تُقرر عبادة الشيطان صراحة ومباشرة .. والأديان التي تقرر عبادة كثير من الدواب والحيوانات .. حتى دين الشيوعية القائم على الإلحاد والمجون فهو يشمله .. وبالتالي فالقول بأن هذه الأديان كلها وبدون استثناء رسالتها السمو بالأخلاق .. قول غير صحيح .. وهو مردود بالنقل، والعقل، والواقع المشاهد!
قال تحت عنوان " مشكلة الإنسانية "، ص201:" مشكلة الإنسانية في القديم والحديث والمستقبل، هي مشكلة الأخلاق، وللأديان فضل كبير في تخفيف حدة هذه المشكلة في جميع عصور التاريخ "ا- هـ.
قلت: بل مشكلة الإنسانية الكبرى في القديم والحديث والمستقبل .. هي الشرك .. وأن يعبد العبيدُ العبيدَ .. وأن يُعبِّد العبيدُ العبيدَ لأنفسهم وذواتهم من دون الله تعالى .. فالشرك ظلم عظيم وفساد في الأرض عريض لا يعلوه ولا يوازيه ظلم وفساد .. وجميع الأنبياء والرسل ـ وليس جميع الأديان! ـ كانت مهمتهم الأساسية والكبرى، ومهمة أتباعهم المؤمنين الموحدين ـ ولا تزال، وستظل ـ هي إخراج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد .. ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام .. كما قال تعالى:)وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ (النحل:36. وكان كل نبي يقول لمن بُعث إليهم:)اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ (الأعراف:59. وقال تعالى:)قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (آل عمران:64.
قال تحت عنوان " اختلاف الأشرار "، ص208:" اختلاف الأشرار فيما بينهم بدء نهايتهم "ا- هـ.
قلت: حصر عاقبة الاختلاف على الأشرار ببدء نهايتهم .. فيه نظر .. فالاختلاف كما هو شر على الأشرار فهو كذلك شر على الأخيار .. قال تعالى:)وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ (الأنفال:46. وقال r:" لا تختلفوا فتختلف قلوبكم " مسلم.
وقوله " بدء نهايتهم "؛ يعني أن الأشرار ينتهون .. فما كان له بداية فله نهاية .. ونهايته وشيكة .. وهذا بخلاف سنة الله تعالى في خلقه القائمة على التدافع بين الخير والشر .. وبين أهل الخير وأهل الشر .. وإلى قيام الساعة .. كما قال تعالى:)وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَكِنَّ اللّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ (البقرة:251. وقال تعالى:)وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (الحج:40. وقال تعالى:)قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ .قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ .إِلَى يَومِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ .قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ .إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (ص:79-83. فوجود الشيطان الرجيم من مقتضاه ولوازمه وجود الشر .. والساعة ـ كما دلت على ذلك النصوص الشرعية ـ تقوم على شرار خلق الله .. وفي زمان لا يُقال في الأرض .. الله!
وقال r:" لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة " مسلم. وهذا من لوازمه وجود من يقاتلونهم من أهل الشر، إلى يوم القيامة .. حتى يُقاتل آخرهم الدجال ومن معه من أتباعه.
قال تحت عنوان " لا خير "، ص216:" لا خير في حاكم لا يحكمه دينه ..."ا- هـ.
قلت: قد يكون دينه باطلاً .. لذا لو قال:" لا خير في حاكم لا يحكمه دين الله "، لكان صواباً، وأحسن وأدق في التعبير.
قال تحت عنوان " مناجاة "، ص220:" يا حبيبي وحَقِّك لولا يقيني بحبِّك لعتبتُ عليك ... فلك مني يا حبيبي رضا قلبي وإن شكا لساني ..."ا- هـ.
قلت: يقينه بحب الله .. لمَن؟ إن كان يعني نفسه بأنه هو المحبوب .. فهذا تألٍّ على الله .. لا يجوز الإقدام عليه .. ثم ليس من أدب العبد مع ربه .. ولا من أدب المناجاة .. أن يعتب العبد المخلوق على خالقه .. ويقول له إن لم تحبني لعتبت عليك .. فالله تعالى لا يُسأل عما يفعل .. ولا يُعقّب عليه .. ولا يُقدَّم بين يديه بشيء، قال تعالى:)لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ (الأنبياء: 23. وقال تعالى:)وَاللّهُ يَحْكُمُ لاَ مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ (الرعد:41. وقال تعالى:)يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (الحجرات:1.
ثم لا يستقيم رضا القلب مع سخط وشكوى اللسان .. فإذا رضي القلب رضي اللسان .. وإن سخط القلب سخط اللسان .. فالظاهر بريد دال على الباطن وعما وقر به، وتَبَع له، كما في الحديث:" ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب ".
قال تحت عوان " أقسى الاستعمار "، ص224:" أقسى أنواع الاستعمار: استعمار العادة للإنسان "ا- هـ.
قلت: لو قال: العادة السيئة .. لكان أحسن .. إذ جميع السلوك الإنساني .. يخضع للعادة .. والاعتياد .. لكن منه ما يكون حسناً، وهو كل ما وافق ويوافق الشرع .. ومنه ما يكون سيئاً، وهو كل ما خالف ويُخالف الشرع، قال تعالى:)خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ (الأعراف: 199.
قال تحت عنوان " الحرية "، ص225:" بدء الحرية أن لا تكون لك عادة تتحكم فيك "ا- هـ.
قلت: يُرَد عليه بما ذُكر أعلاه .. فلو قيد العادة بالعادة المذمومة والسيئة شرعاً لكان أحسن وأدق في التعبير.
قال تحت عنوان " الكرم الخالص "، ص226:" أكثر الناس الذين يستقبلونك في بيوتهم بحفاوة هم بخلاء ولو رأيت منهم بعض مظاهر الكرم؛ إنه كرم إجباري رخيص الثمن .."ا- هـ.
قلت: لا يجوز أن يُصنف من يقوم بواجب الضيافة لضيوفه في بيته بأنه بخيل .. وأن كرمه إجباري رخيص الثمن .. فحق الضيف ـ في الشريعة ـ يُذكر، ويُذكر معه بيت أو منزل المُضيف .. فبيت المُضيف وكرم الضيافة متلازمان .. وكل منهما لازم للآخر .. وبالتالي من يؤدي حق الضيف في منزله .. لا يجوز أن يُسمى بخيلاً أو أن كرمه رخيص الثمن!
ثم أن من الرجال من عنده استعداد أن ينفق آلاف الدنانير خارج البيت؛ على الفقراء والمساكين، وفي المشاريع الخيرية .. لكنه غير مستعد .. ولا يُطيق أن يُضيف أحداً في بيته .. فتمر عليه الأشهر من دون ان يُضيف أحداً في بيته .. وهذا يتنافى مع كمال الكرم .. وكرم الضيافة، وفي الحديث:" لا خير في بيت لا يُضِيف "[السلسلة الصحيحة:2434].
قال تحت عنوان " نحن والحضارة "، ص226:" لقد أفسدت هذه الحضارة أخلاقنا كمسلمين، وطبائعنا كعرب ..."ا- هـ.
قلت: لو قال: نحن والخضارة الغربية الوافدة ... لكان أحسن، وأدق في التعبير .. وحتى لا يُفهم أننا والإسلام ضد الحضارة والتحضر!
قال تحت عنوان " يا أهل حمص "، ص230:" إن للبطل " الخالد " فضلاً عليكم حين اختار الثواء عندكم، فلا تقصروا في تمجيد ذكراه، فلولاه لما خلدت مدينتكم "ا- هـ.
قلت: لا يوجد دليل صحيح على أن قبر خالد بن الوليد t هو في مدينة حُمْص، وأن هذا القبر الموجود في حمص والمنسوب إلى خالد هو لخالد حقيقةً، قال ابن تيمية في الفتاوى 7/492: ومنها قبر خالد بحمص، يُقال: إنه قبر خالد بن يزيد بن معاوية، ولكن لما اشتهر أنه خالد، والمشهور عند العامة خالد بن الوليد، ظنوا أنه خالد بن الوليد، وقد اختُلِف في ذلك هل هو قبره أو قبر خالد بن يزيد ا- هـ.
ثم لا يصح أن يقول " اختار الثواء عندكم "؛ لأن مكان الموافاة لا اختيار فيه للإنسان، كما قال تعالى:)وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ (لقمان:34.
ويُقال كذلك: تمجيد الأبطال يكون بالاقتداء بهم وبجهادهم .. وسيرتهم .. لا بتمجيد الذكرى .. لتصبح عيداً في كل عام .. ثم يُنتسى البطل المجاهد!
ثم أن الذي يُخلد الإنسان عمله وجهاده .. وليس وجود قبر من القبور في مدينته!
قال تحت عنوان " هل من الاشتراكية؟"، ص232:" أيها الاشتراكيون المتحمسون لإقامة النُّصُب والتماثيل: هل من الاشتراكية أن تُهدَر الأموال الطائلة في أبنية وتماثيل لتخليد عظماء هم خالدون في أنفسنا ... إن الاشتراكية قبل الدين تردعكم عن هذا لو كنتم لمعنى الاشتراكية فاهمين، وبها حقاً مؤمنين "ا- هـ.
قلت: كلام المؤلف أعلاه عن الاشتراكية مرده إلى فهمه السطحي للاشتراكية ـ هذا المذهب الوضعي الشيوعي ـ وإلى الحقبة الزمزنية التي كان يعيشها .. حيث كانت الاشتراكية وقتئذٍ تشكل ضغطاً نفسياً وثقافياً على كثير من الناس .. فكانت بمثابة فتنة العصر .. فما كان من المؤلف إلا أن يُجامل التيار .. تيار الجماهير الطائشة الجاهلة .. فأضفى على الاشتراكية الصفات الحميدة .. إلى أن حدى به الأمر أن يؤلف كتاباً بعنوان " اشتراكية الإسلام " سنة" 1959"، وقد طُبِع ثلاث مرات .. ففرح به الطواغيت الاشتراكيون أيما فرح .. مما أثار حفيظة عدد من الشيوخ والعلماء في وقته، فردوا عليه، وأبطلوا زعمه بأن الاشتراكية من الإسلام .. أو أن الإسلام يلتقي مع الاشتراكية في شيء من مبادئها ومعانيها!
وهذا الذي فعله المؤلف .. يفعله أتباعه من قادة جماعة " الإخوان " في يومنا هذا .. حيث تراهم يتكلمون عن الديمقراطية ـ فتنة العصر ـ مواكبة للجماهير المفتونة .. بصيغة المدح والثناء .. فتارة يُضيفونها إلى الإسلام .. وتارة أخرى يُضيفون الإسلام إليها .. ديمقراطية الإسلام، والإسلام الديمقراطي .. والإسلام منها .. ومن الاشتراكية قبلها براء!
قال تحت عنوان " الأوهام في عصر العلم "، ص233:" حوَّم طائر معمَّر في السماء ـ كان قد أفلت من سفينة نوح ولم يدركه الموت بعد ـ ثم طاف حتى لفَّ أجواء الأرض ..."ا- هـ.
قلت: لا يُستحسن أن يُذكر نوح u .. وسفينته .. تلك الآية العظمية التي تقشعر منها الأبدان .. بهذا الأسلوب .. وأن يُنسَب إليها ما لا يصح من القصص والروايات .. تحت عنوان الأدب .. وذرائعه .. وأساليبه!!
قال تحت عنوان " السرور والمسؤولية "، ص237:" السرور في الحياة ملازم لانعدام الشعور بالمسؤولية .. "ا- هـ.
قلت: بل الصواب أن السرور في الحياة ملازم لفعل الطاعات .. والقرب من الله تعالى .. والقيام بالواجب .. فالسرور الناتج والمنبعث عن فعل الطاعات والقيام بالواجب .. أو عمل ناجح قد استوفى شروط النجاح والقبول .. كبير جداً .. لا يعرف قدره وطعمه أولئك الذين ينتفي عنهم الشعور بالمسؤولية!
فقد أُثر عن بعض العُبَّاد الزاهدين الصالحين قولهم: أن الملوك لو يعرفون قدر السرور والسعادة التي تعتمر صدورهم لجالدوهم عليها بالسيف!
بل أن المؤلف ذاته يقول في خاطرة أخرى له تحت عنوان " ونداء "، ص298:" أيها العارفون بالله .. أي سعادة أسعد مما أنتم فيه .."، فكيف نوفق بين قوله هذا .. وبين قوله السابق بأن " السرور في الحياة ملازم لانعدام الشعور بالمسؤولية "؟!!













التوقيع

 أبو خيثمة غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
ملاحظات, الحياة, تعليقات

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »
أدوات الموضوع
مشاهدة صفحة طباعة الموضوع مشاهدة صفحة طباعة الموضوع
أرسل هذا الموضوع إلى صديق أرسل هذا الموضوع إلى صديق
انواع عرض الموضوع
العرض العادي العرض العادي
العرض المتطور الانتقال إلى العرض المتطور
العرض الشجري الانتقال إلى العرض الشجري

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
الابتسامات متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

قوانين المنتدى

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
هكذا علمتني الحياة معتصم بالله استراحة التاريخ 3 يوم أمس 12:21 AM
الكتب النادرة في المكتبات أبو خيثمة المكتبة التاريخية 1 14-Dec-2010 07:42 PM
كتاب الكافي للكليني مزوَّر... من وجهة نظر تاريخية !!! محمد المبارك الكشكول 3 28-Sep-2010 10:07 AM
سلسلة مصابيح العلم التاج صانعو التاريخ 13 22-Jun-2010 07:24 AM
أبحث عن هذه الكتب بشدة لولا مساعدة *-* مرتقب المجد المكتبة التاريخية 5 13-Feb-2010 07:16 PM


الساعة الآن 09:18 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2010, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.5.0
تصميم موقع