« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: البدوى يسهل سيطرة اللوبى اليهودى على الإعلام (آخر رد :أمان)       :: نساء مصر المملوكية من "المخدع" إلى "التسلطن" (آخر رد :النسر)       :: أصل الرئيس الامريكي اوباما والسياسه الأمريكيه (آخر رد :النسر)       :: مصر وربيع التقدم (آخر رد :النسر)       :: ملف العراق الجريح ( قراءات سياسية مميزة ) (آخر رد :النسر)       :: اخبار اسرائيل (آخر رد :النسر)       :: تونس وعواصف الحرية (آخر رد :النسر)       :: تفكيك أيديولوجيا السلطة في "مولانا" لإبراهيم عيسى (آخر رد :أبو روعة)       :: كاريكاتير مُعبر (آخر رد :النسر)       :: التزكية ومعرفة النفس (آخر رد :النسر)      

أسهل طريقة للبحث فى المنتدى


العودة   منتدى التاريخ >
الأقسام التاريخية
> الكشكول




إضافة رد
 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 23-Dec-2010, 11:05 AM   رقم المشاركة : 1
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي الذهب في الثقافة التونسية.. حاضر في الأدب وتغنّى به أهل الطرب

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

كان الذهب هو الغالب في أحاديث الناس والأكثر حضورا في خيالهم

الذهب في الثقافة التونسية.. حاضر في الأدب وتغنّى به أهل الطرب




العرب أونلاين- حسونة المصباحي

عندما طلب مني الحديث عن الذهب والفضة في ثقافتنا التونسية، اعتراني شيء من الرهبة. تلك الرهبة التي تستبد بي عندما يكون الأمر متعلقا بالخوض في موضوع يكاد يكون مجهولا بالنسبة لي. وبالتالي يمكن أن تكون الاحاطة به غير موفقة.

مع ذلك وافقت لأن تجشم عناء البحث في موضوع كهذا الموضوع أغراني كما هو حالي غالب الأحيان. فأنا أميل إلى ارتياد الآفاق المحفوفة بالمخاطر، والسير في الطرقات الوعرة الشائكة عالما أن المعرفة التي لا تكتسب بالجهد والمشقة، عادة ما تكون بلا طعم وبلا فائدة.

وأول شيء يجدر بي أن أقوله هو أن تناولي لهذا الموضوع لن يكون على قياس الطريقة التي يتناوله بها المختصون الملمون بهذا العالم، عالم الذهب والفضة، بل سأخوض فيه من زاوية الكاتب الذي يحسن إلى حد ما التعامل مع الكلمات، ولا يحسن التعامل مع المال والثروات والكنوز، بل يفزع من ذلك فزعا شديدا لعدم درايته بذلك.

ولأني فتحت عيني على العالم في أحراش عارية وفقيرة، تكاد تنعدم فيها أبسط متطلبات الحياة ومقوماتها، فإن الذهب والفضة كانا غائبين وحاضرين في نفس الوقت. غائبين لأنهما كانا غير متوفرين. فإن توفرا فبقدر قليل للغاية لا يفي بالحاجة، ولا يثير اهتمام الناس وفضولهم. وحاضرين لأنهما كانا دائما على ألسنة من كنت أعيش بينهم، وفي خيالهم كانا يلمعان ببريق ساحر أخاذ.

وكان الذهب هو الغالب في أحاديث الناس، والأكثر حضورا في خيالهم، والأشد لمعانا في وجدانهم. ولأنه غير موجود، ويصعب الحصول عليه في تلك الأحراش التي يجثم عليها شبح الفقر على مدار العام، كما لو أنه غول مخيف، فإن الذهب يتحول إلى استعارة بهية ومبهجة للقلب والنفس.
فالأرض الخصبة ذهب خالص.
ومطر مارس التي تعقب الجفاف ذهب خالص هو أيضا.

والكلام الجميل يفيض من لسان يتقن غزل الحرير. وهو- أي الكلام الجميل- يمكن أن يكون من فضة أما السكوت فمن ذهب.

والذي يعوض ضرسه الطبيعي بضرس من ذهب لا بد أن يضحك ملء شدقيه حتى يرى الناس جميعا ذلك الضرس الذهبي، الذي هو رمز الرخاء والنعمة التي يهبها الله لمن يشاء من عباده الصالحين. والذهب نادر وثمين والحصول عليه صعب إن لم يكن مستحيلا. فهو مدفون في أعماق الأرض، وفي أماكن مختلفة.

وقد تكون هذه الأماكن خربة متروكة من عهد الرومان أو الوندال، أو في بئر مهملة يعشش فيها العنكبوت، أو في مغارة في جبل تسكنه العفاريت والأرواح الشريرة، أو عند جذع شجرة خروب عجوز... وقد يكون في عين طفل بها "شهوة". ولا بد من قتل هذا الطفل لكي يعثر القاتل على الكنز.

وتروي الخرافات والحكايات التي كنت أسمعها في طفولتي مغامرات الذين يبتغون الحصول على الذهب وغالبا ما تكون هذه المغامرات محفوفة بالمخاطر، والمصاعب المهلكة. والذين يخوضونها يقطعون جبالا وبحارا وصحاري، ويواجهون أهوالا وأغوالا وأعداء لا تتحقق لهم السعادة إلا بسفك الأرواح البشرية. ومن خلال تلك الخرافات والحكايات التي كنت أسمعها، كان عالم الذهب يتبدى لي دائما عالما مسربلا بالألغاز والغموض.

والذهب مقترن بالجمال أيضا، فالمرأة الجميلة توزن بالذهب الخالص. وهي الغالية والعزيزة المنال مثل الجوهرة النادرة.

والذين يمتلكون الذهب عادة ما يكونون من أهل الجاه والنفوذ. وهم أمراء، وملوك، ووزراء، ورؤساء قبائل، وقضاة كبار، وجنرالات، ومحاربون يعودون من المعارك ومعهم الصبايا الجميلات وصناديق مملوءة بالذهب.

وأنا لا أنسى أبدا تلك القصة البديعة التي قرأتها في أحد كتب التاريخ وأنا على عتبات سن المراهقة. وتقول تلك القصة إن زيادة الله بن الأغلب لما انقرضت دولته، وتأهب للسفر اشترى ما يلزم لذلك وأخذ في رفع الأموال ونفيس الخلع واصطفاء المجوهرات واختيار السلاح وحمل من يعز عليه من أمهات أولاده وجواريه، ثم انتخب من عبيده الصقالبة ألف خادم، وجعل في وسط كل واحد منهم ألف دينار خوفا من لحاق أحماله. وقد ترك كثيرا من قيانه وأتباعه. فلما استكمل عدته خرج من رقادة ليلا بين أهله وحشمه، فوقفت إليه حينئذ جاريته سلاف التي جلبها من بغداد، وكانت من الأديبات المتقنات للغناء ولها أصوات حسنة من صنعتها، ثم أخذت العود على صدرها واندفعت تغنيه لتحمله على إلحاقها به، وتقول:
اقتباس:
لم أنس يوم الرحيل موقفَها
وجفنُها في دموعها غرِق
وقولَها والركاب سائرة:

تتركني سيدي وتنطلق
أستودعُ الله ظبيةً جزعت
للبين والبين فيه لي حُرَق

وما إن أنشدت سلاف الأبيات المذكورة حتى أجهش زيادة الله بالبكاء وظلت دموعه تنهمر، ثم أمر بحط حمل ذهب عن بغل وحملها.

إن هذه القصة، والعديد من القصص الأخرى التي تحفل بها كتب التراث العربي تؤكد العلاقة الوثيقة التي تربط بين السلطة والذهب والجمال. لذلك يمكن القول إنه لا سلطة من دون ذهب. ولا يكون للسلطة سحر وأبهة إلا بالحضور الدائم لجمال المرأة. ويبين لنا التاريخ أن الصلة الوثيقة التي تربط بين السلطة والذهب والمرأة، ظاهرة أساسية في كل الحضارات والثقافات على مدى العصور والدهور. وتنعت أروع الفترات في أي حضارة من الحضارات بـ"العصر الذهبي".

والذهب فخر الإمبراطوريات والممالك. ومن أجل الحصول عليه لا يتردد أباطرتها وملوكها في خوض الحروب الطويلة، وفي غزو البلدان، واحتلالها والسيطرة عليها لفترات طويلة. وتروي كتب التاريخ أن أحد وجهاء "الأستاك" في المكسيك سمع أن الذهب هو إله الأسبان الذين غزوا بلاده. لذلك ملأ قصرا بالذهب معتقدا أن ما فعله هو الطريقة المثلى لصدهم. غير أن الأسبان استولوا على قصر الذهب، ثم احتلوا المكسيك مرتكبين مجازر فظيعة في حق أهلها.

وقد أتيح لي أن أزور المتحف الملكي في لندن في مطلع خريف عام 1992. وهناك رأيت لأول مرة أضخم كمية من الذهب في حياتي. وأنا أتأمل فيها تجلت أمامي عظمة تلك الإمبراطورية التي لم تكن تغيب عنها الشمس. ولعل المؤرخين على حق حين ذكروا أن الذهب هو "الدم المجيد للعالم والذي لا ينضب أبدا".

ويحضر الذهب في العديد من الآثار الشعرية والفنية والروائية في الأدب العالمي منذ العصور القديمة وحتى عصرنا الراهن.

وفي روايته البديعة "الذهب" يروي الكاتب والشاعر الكبير بليز ساندرارس قصة سويسري يدعى سوتر انطلق من بلاده فقيرا معدما، ليحصل على الثروة والجاه في كاليفورنيا. فقد أصبح هناك مزارعا كبيرا، يملك أراضي شاسعة، ويعمل عنده خدم كثيرون. لكن ذات يوم، يكتشف واحد من الخدم أن أراضي سوتر تختزن كميات هائلة من الذهب. وفي الحين انصرف كل الخدم إلى البحث عنه وجمعه، مهملين الأرض والمواشي. وفي النهاية يفقد سوتر كل شيء، ويعود فقيرا معدما كما كان من قبل. ويوم 17 جوان 1880 على الساعة الثالثة ظهرا يموت أمام قصر الكونغرس بواشنطن مثلما يموت كل الذين فقدوا الأمل والصحة وأضاعوا العمر في ما لا يعني.

ويختم بليز ساندراس روايته على النحو التالي "رن ناقوس الساعة في الساحة الشاسعة. ولأن الشمس بدأت تستدير نحو الغرب، فإن الظل الهائل لقصر الكونجرس لم يلبث أن غطى جثة سوتر". ولا يختلف الناس في بلادنا عن الشعوب الأخرى في حب الذهب وتقديسه وجمعه. حتى وإن امتلكوه، فإن الأغنياء لا ينقطعون عن السعي للحصول على أكبر كمية منه. أما الفقراء فيكتفون بالأمل والحلم. والواحد منهم، حين تشتد عليه غائلة الحاجة، ينزوي في ركن ويحلم بالعثور على الدجاجة التي تبيض له كل يوم بيضة ذهبية.

وفي أعراسنا التونسية التقليدية، يحتل الذهب والفضة مكانة بارزة في زينة العروس. ومنهما تصنع القلائد والأساور و"الكوفية" التي توضع على الرأس وتزين بهما صدرية العروس.

ومن الذهب والفضة يتفنن الحرفيون التونسيون في صنع عجائب الأشياء. يمكن أن نتجول في "سوق البركة" بالعاصمة، أو في أسواق المدن التونسية الكبيرة الأخرى مثل القيروان وسوسة وصفاقس وبنزرت ونابل لكي نعاين ذلك.

وتشير سميرة قرقوري- ستهم إلى أن المجوهرات التونسية تنتمي إلى العائلة الكبيرة للمجوهرات الشرقية التي ساهم الأتراك في ترويجها في الجانب الشرقي من البحر الأبيض المتوسط. وفي هذه المجوهرات نحن نتعرف على آثار الحضارات القديمة التي عرفتها بلادنا مثل الحضارة القرطاجنية والحضارة العربية- الإسلامية. ولعل فن زخرفة الحلي ورد على بلادنا انطلاقا من القرن السادس عشر.

وتقول سميرة قرقوري- ستهم "يحول الحرفيون التونسيون الذهب والفضة إلى أسماك ونجميات وسلاسل وحلقات وبحسب المنطقة التي ينتمين إليها، وعادة ما يتم ذلك خلال حفلات الزفاف، تشتري النساء أقراصا ومربعات، وأياد ونجوما، ولآلئ، ومرجانا ومصنوعات زجاجية. وبواسطة الإبرة والخيط، أداتها الطبيعية، يحولن هذه الأشياء المتفرقة إلى قلائد وإلى أكاليل يتوجن بها جباههن، وإلى زينة للصدر أو الصدغ. ويستعيد الحرفيون الحلقات المقولبة أو المطرّقة ليصنعوا منها أساور، ومشبكات الثوب وحلقات الأذن أو الكاحل التي تهدى إلى العروس".

وبالنسبة للتونسيات في المجتمع التقليدي، كانت المجوهرات أداة لمواجهة ما تخبئه الحياة، وما تأتي به تقلبات الأيام من محن ومصاعب.

ورغم المكانة الرفيعة التي يحظى بها الذهب والفضة في مجتمعنا، فإننا لا نكاد نجد دراسات خاصة بهما. كما أنه لا يوجد أي متحف يتضمن ما ابتدعه الحرفيون التونسيون من مجوهرات. وحدها الأسواق شاهدة على ذلك.
_____________________
* محاضرة ألقاها الكاتب في المعهد العالي للحرف والفنون في المهدية يوم 31 مارس/آذار 2010.














التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
أهل, الأدب, الذهب, التونس

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
الابتسامات متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

قوانين المنتدى

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الليث بن سعد ... عالم أهل مصر الأوحد أحمد11223344 صانعو التاريخ 3 04-Apr-2012 10:21 AM
الأدب السوداني.. بين التشكيك في المقدرة وتضخم الأنا النسر استراحة التاريخ 0 24-Apr-2010 10:44 AM
مغارة عين الذهب التونسية مرشحة لنيل لقب أجمل كهف في العالم النسر الكشكول 0 31-Mar-2010 02:25 PM
من أجل فهم عميق لمفهوم الثقافة الإسلامية الأصيلة أبو خيثمة تاريخ الأمة الإسلامية والعصر الوسيط 0 09-Feb-2010 09:49 PM


الساعة الآن 06:30 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2013, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.5.0
تصميم موقع