« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: الله جل جلاله : يخاطب اهل الشام "الله الناصر" الله اکبر الله اکبر الله اکبر (آخر رد :ابن تيمية)       :: مقال ( همسات في قلوب الفتيات ) كلمات ونصائح رائعة جدا جدا (آخر رد :الأيام)       :: كيف تختار ديكور منزلك بعناية (آخر رد :الهام شاهيين)       :: ديكورات مميزة لتجهيز جميع غرف المنزل (آخر رد :الهام شاهيين)       :: ما هو الدواء الفعال والآمن للحامل عند إصابتها بالأنفلونزا؟ (آخر رد :الهام شاهيين)       :: مساعدة ضروري (آخر رد :بيسان محمد)       :: برنامج SMS Suite 1.0للرسائل المجانية (آخر رد :الهام شاهيين)       :: نسب الكلدان و السريان و الاكراد؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ (آخر رد :عاد إرم)       :: تحميل اقوى اصدار لبرنامج vEmotion مجانا (آخر رد :الهام شاهيين)       :: حمل برنامج RogueKiller 7.4.4مجانا (آخر رد :الهام شاهيين)      

أسهل طريقة للبحث فى المنتدى


العودة   منتدى التاريخ >
الأقسام التاريخية
> التاريخ الحديث والمعاصر



العربي التائه!

التاريخ الحديث والمعاصر


إضافة رد
 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 03-Mar-2011, 12:37 PM   رقم المشاركة : 31
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: العربي التائه!

محاولة للفهم: هل هي ثورات شعبية؟





سعدون يخلف*

هناك العديد من العوامل تتحكم في قيام أي ثورة تحريرية لأي شعب من الشعوب، هذه العوامل منها داخلية نابعة من الشعب نفسه ومستوى معيشته وتعليمه ومدى إدراكه ووعيه، وعوامل أخرى خارجية وهي إرادة الدول الكبرى التي تتحكم في سياسة العالم واقتصاده في صياغة منظومة حكم جديدة.

ولو أخذنا على سبيل المثال الثورات التحريرية الكبرى التي قامت في العالم في النصف الثاني من القرن الماضي، نجد أن إرادات الشعوب في التحرر من نير الاستعمار الغاشم وتوقها إلى الحرية والعيش الكريم قد توافقت مع إرادات القوى العالمية الجديدة التي انبثقت عن الحرب العالمية الثانية، وهي الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفييتي، فهاتان القوتان لديهما سياسات جديدة ومبادئ جديدة في قيادة العالم، حيث نجد أن من بين المبادئ التي تنادي بها أمريكا أحقية الشعوب في تقرير مصيرها، فاستغلت الشعوب هذا المبدأ وراحت تناضل وتقاوم قوة الاستعمار وبطشه، وكما هو معروف فإن أي مرحلة جديدة تؤدي إلى تغيرات جديدة في العالم.

بعد نهاية الحرب الباردة التي أدت إلى سقوط الاتحاد السوفييتي وبقاء أمريكا، كقوة وحيدة تتحكم في سياسات دول العالم واقتصادها، كان كل العالم ينتظر التغيرات العالمية التي هبت على أوروبا الشرقية الشيوعية حيث أنهت سياسة الحزب الواحد وفتحت المجال للتعددية الحزبية ولحرية الرأي والتعبير، أن تصل إلى المنطقة العربية التي تحكمها أنظمة شمولية ديكتاتورية، إلا أن ابتزاز النظام العالمي الجديد الذي أسسه جورج بوش الأب، ومتطلبات المرحلة كانت تقتضي بقاء هذه الأنظمة إلى حين صياغة الخريطة الجديدة في المنطقة، تكون إسرائيل دولة معترفاً بها من جيرانها، لها حدود معروفة، تربطها معاهدات صداقة واحترام مع غيرها من الدول.

وبعد العدوان الدولي على العراق بدأت رحلة المفاوضات العربية الإسرائيلية مع السلطة الفلسطينية، ثم مع الأردن، ودخلت في مفاوضات سرية مع سوريا، ونسجت علاقات دبلوماسية وتجارية مع العديد من الدول العربية، كتونس وقطر وموريتانيا.

إذن، فبقاء هذه الأنظمة في هذه المرحلة ضرورة أمريكية ليس إلا، لذلك نجد أن أمريكا بعد أحداث 11- 9- 2001 كانت لها نية قوية في إعادة صياغة الأنظمة العربية من جديد، فهي بحاجة إلى دماء جديدة وعقول أخرى مستوعبة للعصر ومستجداته، أضف إلى ذلك أن هذه الأنظمة انتهت صلاحياتها وأصبحت تشكل عبئاً على أمريكا وطموحاتها.

ولعل بداية انهيار هذه الأنظمة قد بدأت بالنظام العراقي، حيث أُعدم الرئيس العراقي صدام حسين، وحوكم بعض رموز نظامه، ومن يستحضر مقالات ودراسات الكُتاب في ذلك الوقت يجدها قد حذرت حكام العرب وملوكهم من المصير نفسه، ونادت بضرورة تأسيس عقد جديد بين الحاكم والمحكوم لترميم العلاقة بينهما وإعادة الثقة المفقودة، إلا أن عنجهية الحاكم العربي واستكباره أدت به إلى سد أذنيه وعدم سماعه إلى تلك الأصوات التي تريد المشاركة في بناء الأوطان.

بعد احتلال العراق وتشكيل نظام جديد كان أمل أمريكا كبيرا في أن يصبح العراق نموذجاً تحتذي به المنطقة كلها، إلا أن هذا النموذج فشل، وأدركت- أي أمريكا- أن نشر الديمقراطية لا يحتاج إلى تجييش الجيوش وشن الحروب. في هذا الشأن يقرر الكاتب الأمريكي "روجر كوهين" فيما يشبه نقداً ذاتياً للسياسة الخارجية الأمريكية وطريقتها في تغيير النظم الحاكمة في منطقة الشرق الأوسط، هذه الطريقة بحسبه تتراوح بين شن حروب، وفرض نظم، وإنفاق مليارات الدولارات على معارضات بائسة مرفوضة شعبياً، حيث يقول: "لقد جربنا غزو أراضي مسلمين، وجربنا فرض نظم جديدة للحكم عليهم، وجربنا حروبا على الإرهاب، وجربنا إنفاق المليارات من الدولارات، ولكن لم نجرب التعامل مع ما تعفن داخل العالم العربي بتقديم العون لحركة تغيير محلية تشق طريقها من القاع إلى القمة من أجل تحويل دولة "بوليسية" تحصل على دعم من الولايات المتحدة إلى دولة ديمقراطية مستقرة".

هذه المقدمة كانت ضرورية لفهم ما حدث ويحدث الآن في مصر وتونس وغيرها من الأقطار العربية من ثورات شعبية وحراك جماهيري، تنادي بضرورة التغيير والإصلاح الجذري، خاصة بعد تلك الأصوات التي تظهر هنا وهناك بأن هذه الثورات رغم طابعها الشعبي إلا أن يد أمريكا وصوتها ليس بعيداً عنها، وذلك بما توفره من خدمات الانترنت وشبكات التواصل الاجتماعي الفيسبوك والتويتر، بالإضافة إلى تسريبات ويكيليكس التي كان لها أثرٌ كبيرٌ وفعالٌ في تعميق الهوة بين الأنظمة وشعوبها، وبين الأنظمة مع بعضها البعض.

لقد انتفضت الشعوب ضد الظلم والقهر والاستعباد والتوزيع غير العادل للثروات، ثارت ضد استحكام أقلية بدواليب الحكم فهي تقرر ما تشاء حيث تزوّر الانتخابات وتعدل الدساتير وتورث الحكم، ثارت ضد الزواج غير الشرعي المبرم بين السلطة السياسية وسلطة المال حيث أدى إلى ظهور أقلية غنية مسيطرة وأكثرية فقيرة خاضعة.

هذه العوامل هي التي أدت بالشعوب إلى الثورة ضد هذه الأنظمة الاستبدادية التي عاثت فساداً في ثروات الأوطان ومقوماتها، ثورات صنعتها إرادات أجيال جديدة رفضت العيش في ظل الظلم والطغيان.. إرادات أجيال رفضت معاملتها معاملة القطيع.. إرادات أجيال متحكمة في أدوات العصر ووسائله.. إرادات أجيال تريد العيش كما تعيش الشعوب الأخرى حيث الحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية.

نعم، هي إرادة شعوب التقت بإرادة أمريكا في تغيير أنظمة أكل عليها الدهر وشرب، أنظمة بوليسية ما زالت تحكم شعوبها بالسوط والتجويع في عصر السماوات المفتوحة والتدفق المعلوماتي.

فعلى حكام بلاد العرب وملوكهم أن يدركوا أن زمن الاستئثار بالحكم والثروة بإسكات صوت المعارضين وقمعهم وتجويع الشعوب وإذلالها والاحتماء بأمريكا أو بريطانيا أو فرنسا قد ولى، وأن زمن الشعوب هو المسيطر الآن، لذلك لا بد أن يسمع صوتها وينفذ رأيها، وذلك بإبرام عقد جديد بين الحاكم والمحكوم شعاره "كلنا شركاء في الوطن" يكون الرئيس موظفاً كغيره من الموظفين، مهمته خدمة الشعب على أكمل وجه.

فسارعوا أيها الحكام في إجراء الإصلاحات والتغييرات اللازمة قبل أن تعصف بكم عاصفة التغيير الشعبية، وذلك حتى ننجي الأوطان من "الفوضى الخلاقة" التي تتربص بكل الدول العربية من المحيط إلى الخليج.


___________
* كاتب جزائري














التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 05-Mar-2011, 10:15 AM   رقم المشاركة : 32
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: العربي التائه!

عندما ينتهك الاستبداد محرمات الشعب





سوسن البرغوتي:

تراكمت خطايا النظام العربي، وتوج فساده قمع الشعب، فتلازما معاً لضمان بقاء نظام الاستملاك مع عدد وقوة أزلامه وأعوانهم المفرطة في تهميش وإقصاء وتضليل الشعب، بإخضاعه لرغباته وسياساته الداخلية والخارجية التابعة على حد سواء، ومعاملة الشعب كعبيد وليس كمواطنين لهم كرامة وحقوق.. فأدت تلك الأمور مجتمعة كدوافع وروافع لتصعيد الغضب، حتى الزلزال، الذي له ارتداداته المختلفة وفقاً لطبيعة المجتمع وطلباته، ووفقاً لدرجة قوة الضغط وتراكماته، منذ عقود، وتحديداً الأربعة عقود الأخيرة، فضلاً عن تفاقم أزمة البطالة، واتساع الفجوة بين من يقدمون كل شيء، ومن يجنون كل شيء ويحصلون على كل الامتيازات، بلا تحفظ أو تقنين.

ومما زاد الأوضاع سوءاً هيمنة النظام ومصادرة أدنى حقوق الإنسان، سواء أكان بسجن وتعذيب المعارضين الوطنيين، أم حتى بحرية الرأي والتنفيس عن هذا الضغط المتراكم.

هل ما سبق هو كل شيء؟.. بالطبع لا، فقد اخترقت وانتهكت الأنظمة الحاكمة في مصر، تونس وليبيا، عناصر هامة: الدم والشهداء، المفاهيم المبدئية كالوحدة، وهي ثقافة الثوابت السياسية الراسخة، والعقيدة الدينية.

ولو استعرضنا، المشهد العام في تلك البلاد قبيل الثورة، لخلصنا، إلى انتهاك العناصر، وذلك على النحو التالي، بإغلاق المساجد، ملاحقة نساء يرتدين اللباس الشرعي، وبالمقابل الترحيب وتشجيع الخلاعة وانحرافات الشباب، إما بإشغالهم بالمخدرات أو الشذوذ "السياحي" وغيرها من ظواهر مشينة بمجتمعاتنا العربية المحافظة، وضع كاميرات ملاحقة الأئمة وفرض خطب الجمعة لتمجيد السلطة المكشوفة بفضائحها وتفريطها الوطني، والارتماء بأحضان سياسات الغرب، بشكل مخزٍ ومفضوح، وتغريب الشعب بهدف إبعاده عن قيمه الثقافية، ومحاولة النظام في مصر بزرع الفتن الدينية والطائفية، مثل حادثة انفجار كنيسة القديسين في الإسكندرية، لضرب وحدة الشعب، وزرع فتنة هجينة، رفضتها الجماهير، التي تعايشت مع اختلافات الأديان والمذاهب والطوائف عبر التاريخ.

كما وصل الحال مع سلطة أوسلو المحلية في الضفة الغربية المحتلة إلى ملاحقة المقاومين والرافضين لاتفاقيات الإذعان والذل باغتيال وتعذيب المقاومين، وامتد الأذى والقمع والطغيان ليشمل الدعاة من رجال الدين، وتخفيض صوت الأذان أو إلغائه، مراعاة لمشاعر المغتصبين الصهاينة، أي الدم والتصادم بعمق مع المحرمات الوطنية، الدينية والثقافية.

في ليبيا قد يبدو ظاهرياً الوضع مختلفاً، ولكن عندما نغوص في عمق الأسباب السابقة، فقد تم انتهاك العروبة- الجانب الوطني- بالخروج من الانتماء العربي إلى الأفق الإفريقي، ثم مشروع "إسراطين" كحل للقضية المركزية الفلسطينية، وذلك بشطب هوية فلسطين كجزء من الوطن العربي، وكانتماء راسخ لعقيدة إسلامية، وما تعنيه المقدسات بفلسطين، والتفسخ عن جوهر الصراع العربي- "الإسرائيلي". ناهيك عن "فتوى" القذافي من فترة وجيزة، أنه يحق لغير المسلمين الطواف بمكة، واتهامه لشعبه بـ"الإرهاب الإسلامي". ومن الملاحظ إسقاط الثورة الشعبية مجسماً للكتاب الأخضر، فهل تناهى لأحد منا، ماهية هذا الكتاب، واختراقه جملة وتفصيلاً لكل ما سبق؟!

أزعم أن الراحل المفكر الصادق النيهوم، هو من ألف الكتاب، أو على الأقل ساهم بتأليفه، بعد مقاربته بكتاب له، بعنوان "الإسلام ضد الإسلام"، الذي اخترق من خلاله الكثير من التعاليم العقائدية. إلا أن جنوح القذافي إلى تبني التصادم بكل جوانبه، وتعزيز نزعة القبائلية لضرب وحدة الشعب، والتهديد بإحراق الأخضر واليابس، وميله للانفتاح على الغرب على حساب مفاهيم ثورية روج لها سابقاً، أدى إلى إصرار حسم الصراع معه، فإما أن يبقى ويستشهدون، وإما أن يبقوا ويرحل، وهذا ما أكد عليه الشعب في مصر وتونس، أي برحيل النظام الاستبدادي، الذي تعدى حدود التماس، وإن اتخذت طبيعة المواجهة، شكلاً مختلفاً.

الخلاصة: أن كل من يتحدى الشعب بتلك المحرمات، مع استمرار ممارسة الاستبداد والضغط على جميع الأصعدة، عليه أن يتوقع أن دوره قادم، وأولهم سلطة أوسلو برام الله، فالوضع بالضفة الغربية المحتلة لم يعد يُطاق، وقد تصادمت السلطة مباشرة مع حرمات الشعب، فلا تمسك بأي ثوابت وطنية، بل أصبحت العمالة نهجاً والإدمان على الخنوع ثقافة، وحللت دم المقاومين والمجاهدين، مقابل وهم ضئيل وتافه، وسلام ذليل ما هو إلا استسلام لشروط العدو بالكامل، ويتعلق بوعود الازدهار الاقتصادي السرابية، التي هي مجرد فتات موائد المحتل والدول المتصدقة دون مراعاة لكرامة الناس وأمانيهم الوطنية، مما يعني الذل والعبودية.

لذلك فليستعد عباس ومن معه إلى محاكمة شعبية عادلة، لأن تأمين رحيلهم المريح، يعني إعادة صناعة لهذا النهج المعوج بشكل أو بآخر. فشعب بلا حرية واستقلال، هو عبد ذليل، وتابع لنفوذ وأهواء الغرب الاستعماري، ومهما صبر وصمت، لكن التراكمات تزيد وتكبر، إلى حين يتفجر حاجز الخوف، ويغرق الموبقات بسيله الجارف. والتخويف بالعودة للوراء، أو حدوث ما هو أسوأ مما كان، لن يغير من جوهر الواقع المرّ والمرير شيئاً، مع التأكيد أن الثورات في العالم لم تستقر وتطرح ثمارها إلا بعد فترة زمنية، قد تطول أو تقصر، فما هُدم لعقود، من الاستحالة إعادة بنائه بشكل سليم، بين يوم وليلة.














التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 06-Mar-2011, 10:25 AM   رقم المشاركة : 33
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: العربي التائه!

اقتباس:
المشهد الاعلامي العربي: ماذا يريد الشعب؟






الشعب يريد تغيير الخطاب الاعلامي, لغة ومقالات وافتتاحيات وتغطيات جديدة ويريد تغيير البرامج والاخراج والانتاج والدراما وتغيير الاسلوب والمضمون والمعالجة وطرق الادارة والتملك. الشعب العربي الحرالذي يتشكل الآن بفضل ارادات الشباب ..... والاعلام الجديد .......ارادة الحياة الحرة الكريمة التي تحمل في طياتها الكثير من الطموحات والاحلام لبناء مجتمع جديد ونهج حضاري ذي مفاهيم وابعاد انسانية, قطعا سيحتاج الى خطاب اعلامي مختلف يليق بالنهج الحضاري والمجتمع العربي الطموح التواق لممارسة معاني الحرية والكرامة. صفحة جديدة.

ماذا لوكان الاعلام العربي حرا؟؟؟

لدخل الرؤساء العرب الى سدة الحكم بالاختيار الحر ... وخرجوا من الحكم بالتحية والاحترام. لا بالمظاهرات والاعتصامات والانقلابات وبعضهم يضرب شعبه بالطائرات جوا والمرتزقة برا!!!! لكانت ايضا قد تحققت الكثير من المنجزات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في كافة أرجاء الوطن العربي ... ولكانت مستويات الانتاج قد قفزت إلى معدلات عالية و الشعوب العربية تعيش حالة من التطور والرخاء والكرامة ......وهذا لايعني ان الاعلام هو الذي يجلب كل هذه المنجزات. ولكن الاعلام الحر هو انعكاس لمستوى وانجاز وارادة الشعوب الحرة في بعض بقاع العالم التي اطلقت العنان للانسان ان يعمل وينتج ويفكر ويبدع ويعبر عن حاله وشوؤنه وهمومه ومعاناته وافراحه وحاجاته وطموحاته بكل حرية ويسرعبر كافة الوسائل الاعلامية المشروعة والمتاحة. وهناك حدود وانظمة وقوانين تكفل حرية الراي والتعبير عنه وتكون فيها كافة الحقوق محترمة ومصانة وفق الدستور والقوانين السارية. وفي حالة الاختلافات او ارتكاب المخالفات يحكم بموجبها القضاء الحر العادل الذي بدوره الى جانب الادعاء العام اوما يعرف بالنائب العام في بعض الدول يكون مستقلا تمام الاستقلال عن قوة السلطة التنفيذية "الحكومة".

آسئلة كثيرة تتوارد إلى الذهن في خضم صراع الارادات في الميادين والساحات العربية هذه الايام... إرادات الشعوب المقهورة والمخدوعة بشعارات ترددت كثيرا عبروسائل اعلام موجهة وعبر ساحات وميادين ومباني وشوارع المدن العربية التي تشوهت بتلك الشعارات الجوفاء والتي كان ظاهرها الحرية والعدالة والمساواة والديمقراطية بينما اثبتت حقيقتها على مدار الايام بل العقود انها كانت تقيد الحريات وترتكب المظالم وتركز على التفرقة بين افراد واطياف واديان ومذاهب الشعب الواحد وتتحكم
بمقدراته وقراراته وخيراته من خلال دوائر مغلقة ..... اثبتت الايام انها مجرد مجموعة من المنتفعين والجهلاء ء من الاقارب والمافيات المرتبطة بها. لا انتخابات حرة ونزيهة ولا برلمانات ذات صلاحيات تشريعية ولا قضاء مستقل ولا اعلام حر.

لو كان الاعلام حراَ ,لكانت الامور تسير بالطريقة الطبيعية حسب المبادئ والاصول المنظمة للحكم الرشيد الذي يجعل نصب عينه تحقيق المبادئ المشار إليها والمتمثلة بالحرية والعدالة والمساواة والديمقراطية ... وعلى ضوء هذه المبادئ تقوم آليات تحقيقه بالفصل بين السلطات الثلاث : السلطة التنفيذية "الحكومة" والسلطة التشريعية "البرلمان" والسلطة القضائية "القضاء والمحاكم " أما السلطة الرابعة في الغرفة المجاورة لاحترمت مبادئها واصول مهنتها والاستفادة من رسالتها ..كمال اكد على ذلك احد الرؤساء الامريكيين القدامى حيث روى عنه مقولته الشهيرة " لو خيرت بين الصحافة والحكومة لاخترت الصحافة"!! وهذا يدل على اهمية الصحافة اوالاعلام بشتى وسائله القديمة والحديثة في ادارة الدولة الحديثة. الامرالذي يجعلنا الافتراض ان الاعلام الحر هو بالنتيجة اكبر مساهم ايجابي في كافة المجالات
السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي ادت بتلك الشعوب نحو التقدم والبناء والارتقاء بكرامة الانسان علما وفكرا وانتاجا ومشاركة دون خوف اومجاملة او ضغوط عصبية او دينية او حزبية او ايدولوجية.

الاعلام الحر يقوم على مجموعة من المبادئ من اهمها ممارسة حرية التعبير بكافة الوسائل المشروعة
وحرية الكلام وحرية الكتابة وحريات التجمع وحريات الرأي والرأي الآخر .وفي مقدمة تلك الحريات ومن صميمها ممارسة المهنة دون تدخل أو ضغوط أو توجية من سلطات آخرى خارج سلطات هيئات التحرير التي وحسب هذه المبادئ المشروعة تلزم نفسها بقواعد المهنة كالمصداقية والموضوعية والحيادية والكفاءة ولإبداع.
وعدم خلق قصص واهية مختلقة تحت اية ضغوط كانت تمارس من هنا أو هناك حيث ساهمت تلك التدخلات في اضعاف قوة الإعلام وافقدته حيويتة وافرغته من محتواه ومعناه.

ان قوة الاعلام حسب مبادئ الحكم الرشيد تمثل قوة ارادة الشعب التعبيرية واداة قوية تتيح له ممارسة المهنة الشريفة التي تمكن المجتمع والحكومة المشاركة الحقيقية في بناء قوة الدولة. لقد اضعفت قوة الاعلام لردحا من الزمن في كافة اقطار الوطن العربي وبالذات في الدول ذات الانظمة الشمولية التي تسمي نفسها بالجمهوريات ولا نستثني احدا في الدول العربية الاخرى. حيث انيطت إدارة الاعلام فيها الى مجموعات قليلة من الاشخاص التي ليس لها علاقة مهنية او علمية بالعمل الاعلامي ورسالته واهدافه الحقيقية. فعمدت تلك النفوس طبعا بتوجيهات معلومة ومكشوفة في المشهد السياسي والاعلامي العربي الى اقصاء اصحاب الراي
واصحاب القلم واصحاب المهنة عن مهنتهم التي ابدعوا فيها ويمكن ان يبدعوا اكثر لو اتيحت لهم فرص الاستمرار. ولكن صودرت تلك الارادات الحرة الشريفة واستبدلت ببعض من ذوي النفوس الضعيفة الذين حولوا مهنة المتاعب الى مهنة ترزق ووسيلة لتلميع انظمة وافراد وتشويه اخرين.

منذ فجر الثورة المصرية عام 1952- مع اعتقادي الشخصي ان الثورة الحقيقية المكملة لها هي الآن - وما تلاها من إنقلابات عسكرية في اقطار عربية مختلفة خلفت تلك الانقلابات انظمة عسكرية شمولية رفعت شعارات جوفاء بينما احكمت قبضتها في الحكم وتسلطت وتحكمت وأستبدت وفرقت وافقرت وصادرت ونهبت الثروات وطردت العقول وذبحتها وسجنتها وزرعت الخوف واليأس في البقية الحية او نصف الحية.. ولكن
ارادة الحياة لدى الشعوب لاتموت.

ولو كان الاعلام حراَ لما قتل وسجن الشرفاء وهجر العلماء وصودرت الاموال والا فكار
وأغلقت منابر الفكر وجففت منابع المياه ودكت منازل ومدن ومناطق بالطائرات والقنابل.

لو كان الاعلام حراَ لما غزا العراق الكويت بقرار منفرد فاتحا بذلك الباب على مصراعيه لاعطاء المبررات لامريكا لغزو العراق وادخال الشعب العراقي بل الشعوب العربية كلها في مستنقع الحرب والدمار والتخلف. ولما تحكم رئيس جمهورية واسرته بمقاليد الحكم لاجيال واجيال ناهيك عن خطط ومشاريع توريث واخر يضرب شعبه بالطائرات الحربية .

لو كان الإعلام حراَ, لكانت مياه دجلة والفرات نقية والشعوب العربية لاسنية ولاشيعية ومدارسها أرقى من الاوربية.

لقد هتفت الجماهير في تونس الخضراء ومصر الكنانة وليبيا الابية وغيرها
إذا الشعب يوماَ أراد الحياة فلا بد أن يستجيب القدر ...
ولا بد لليل ان ينجلي ولابد للقيد ان ينكسر..

قيلت هذه القصيدة - وان كانت تصلح لكل مناسبة – لمقاومة الاستعمار لنيل الحرية والاستقلال ولكن ويا لاسف الشديد كان الظلم هذه المرة من ذوي القربى اشدا مضاضة على النفس؟؟.
لم يترك للاعلام الحرية ان يكتب او يعبر او يناقش المسائل المهمة والحساسة الخاصة بقضايا المجتمع والدولة.

كان الاعلام يغطي فقط اخبار وبروتوكولات وخطوات المسئولين على السجادات الحمراء امام قصور المؤتمرات والمطارات والمعانقات والابتسامات الكاذبة التي تخفي ورائها دسائس ومؤامرات وصفقات لم تجني منها الشعوب العربية الا التفرقة و الحروب والويلات والفقر في الاول والآخر.

لم يترك للاعلام أن يناقش قضايا الحكم وتداول السلطة والتعليم والمناهج والتربية والاقتصاد والفساد والتجارة واستغلال النفوذ وغلاء الاسعار وهدر المال العام وعدم الاستغلال الامثل للموارد الطبيعية وفي مقدمتها الانسان... الانسان ......الانسان الذي هو من اثمن واغلى الموارد. ولا ان يحاور المبدعين والشعراء والمفكرين وأصحاب الرأي المختلف ولا حتى أن يختار مسئوليه وهيئات التحرير والكتاب والمعدين والمخرجين بل يتم إختيار وتقديم وتلميع اشخاص حتى لوكانوا اقل علماَ واقل كفاءة واقل خبرة. يكفي انهم من أتباع فلان اوعلان .

إن المرحلة القادمة تقتضي من الاعلام والقائمين عليه بل من السلطات العلياء في كافة ارجاء الوطن العربي اختيار الصحافة قبل الحكومة. لان الحكومة ممكن ان تتشكل في اية لحظة تحت ظروف معينه. قد تكون حكومة تصريف اعمال او حكومة وحدة وطنية او حكومة ائتلاف وطني او حكومة معينة اوحكومة منتخبة. ولكن الصحافة هي حرية تعبير دائمة ومستمرة. انها مبداء وخيار استراتيجي لضمان ممارسة الحريات الاخرى.

في المرحلة القادمة سوف تحتاج النهضة العربية الجديدة الى كافة ادوات الحكم الرشيد. سواء كانت الانظمة ملكية وراثية او جمهوريات. الادوات والمعايير واحدة. فصل بين السلطات وكل سلطة تاخذ وتمارس صلاحياتها. السلطة التنفيذية تدير الحكومة والبرلمان يشرع ويراقب والقضاء يفصل في المحاكم. وفي الشأن الاعلامي, دعوة كافة الدول والقوى السياسية النظر جيدا في اوضاع وهياكل وزارات الاعلام اينما كانت لانه لايمكن ولن تكن هناك حرية طالما هناك وزير اعلام عضوا في مجلس الوزراء. كيف يكون وضعه امام زملائة في الحكومة الذين ربما يتعرضون او تتعرض وزاراتهم للمسألة والتحقيق؟؟؟

من الناحية العملية, يحق للدولة تملك مؤسسات وهيئات اذاعية وتلفزيونية تملكها وتمولها الدولة ولكن تمارس هيئة التحرير والادارة فيها كافة الصلاحيات لادارة نفسها ووضع سياساتها وخططها بكل حرية وكذلك الامر بالنسبة للصحافة.

وفي سبيل ذلك يعاد النظر في كافة القوانين المنظمة للعمل الاعلامي وفقا للمعطيات الجديدة. علينا ان نتمثل ب ال ب ب سي البريطانية وغيرها من الحالات المشابهة في شعوب ودول اخرى. لقد حان الوقت ودون تأخير او ابطاء اوهروب او تردد في للمشهد الاعلامي العربي الجديد ان مايكتب ويقدم ويذاع ويبث يجب ان يكون صالحا لان تسمعه الناس . والناس تريد ان تسمع وتشاهد وتقرأ نفسها . الناس تريد مواد وبرامج وقصص
ترتقي بها الى مستوى توقعاتهم وتلامس حاجاتهم وتناقش قضاياهم بكل حرية .

إن الشباب العربي اليوم في كل مكان في الوطن العربي لديهم طموحات وآمال عريضة وكبيرة ولديهم مستويات عالية من المهنية والعلم ما يجعلهم يطالبون بحقهم في الوجود والعيش الكريم . جيل عربي ناهض وحر وواعد واذا ما مكن من ممارسة ثقافة جديدة في الحكم والادارة والتمثيل النيابي والبحث والعلم والانتاج والتفكير , فانه لا محالة سوف يشق طريق النجاح والنهوض وتحقيق الاهداف المبتغاة في كافة المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية ودون اوصياء او حراس تحت اية عباءة اوعمامة اوبزة اوبدلة من احد. فقط وفقط ولاغير القناعات التي تجلب الرخاء والسعادة والكرامة للانسان بغض النظر عن دينه ومذهبه ولونه وانتمائة. الوطن والقانون فوق الجميع.

إنه الجيل الذي اثبت قدرتة ومعه الاعلام الحرعلى كسر حاجز الخوف ,حاجز الذل والمهانة . جيل ينظر إلى الامام, فالنبارك طموحاته ... وكما قال الشاعر التونسي, ابو القاسم الشابي:

"ومن يعبد النوراحلامه يباركه النور انى ظهر"

علي بن محمد المهري
اعلامي
Almahri.2008@gmail.com













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 06-Mar-2011, 11:37 AM   رقم المشاركة : 34
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: العربي التائه!

استرداد الذات العربية وتحقيق حضورها الأممي





نصر شمالي

من الواضح أنّ الهتاف المجلجل الواحد، الذي تطلقه الجماهير العربية في جميع أقطارها بصوت واحد، لا يعني أنّ الشعب يريد إسقاط النظام الرسمي القطري في هذه الدولة القطرية أو تلك وحسب، بل يعني أنه يريد إسقاط النظام الرسمي العربي الموحّد، الدائر في فلك الحلف الأطلسي الاستعماري، والعامل تحت إمرة قيادته الأمريكية- الصهيونية. إنّه النظام القائم لمنع الأمة من استرداد ذاتها، وللحيلولة دون نهوضها وتحقيق حضورها الأممي، وهو حضور ضروري لصالح الأمم الأخرى مثلما هو لصالحها.

إنّ الأمة العربية في جميع أقطارها الكبيرة والصغيرة، القديمة العريقة والمستحدثة المصطنعة، تهتف بسقوط النظام الرسمي العربي المفروض عليها، الذي توحّد مقابل تشتيتها وتبديدها، وحضر مقابل تدميرها وتغييبها، وأثرى مقابل نهب شتاتها وإفقار أقطارها. وبالتالي فإنّ أبسط إنسان عربي يعي جيّداً مغزى وأبعاد هذا الهتاف الذي تتردّد أصداؤه في جهات الأرض الأربع: الشعب يريد إسقاط النظام! حيث أمّة تعدّ أكثر من 350 مليوناً تحوّلت إلى مجرّد صفر على الشمال في ظلّ هذا النظام، وحيث وطن مساحته حوالي 14 مليون كيلومتر مربع تحوّل إلى أراض ممزّقة، وثروات مهدورة، منفصلة تماماً عن أصحابها ومستباحة للأعداء.

كذلك فإنّ أبناء الأمة العربية، في المدن القريبة والأرياف البعيدة والصحارى الشاسعة، يعرفون حقّ المعرفة أن ليس ثمّة خلاص لقطر عربي دون آخر، ولا لمجتمع عربي دون آخر، ولا لفرد عربي دون آخر، ولذلك رأيناهم، ما بين المحيط والخليج، يهتفون صوتا واحدا بسقوط النظام الرسمي العربي.

إنّهم جميعهم يعرفون أنّ سقوط الأمة كان مشتركاً جامعاً، وأنّ خلاصها ونهوضها لا يمكن أن يكون إلاّ مشتركاً جامعاً، وأنّه لو حدث ونهض قطر لوحده، وتوهّم أنّه أصبح حرّاً، فإنّ مثل هذا الوهم سرعان ما سوف يتبدّد، فلا حرّية لقطر واحد من دون حرّية أشقائه المتصلين به اتصال الأعضاء في الجسم الواحد.

ولا شك أنّ أبرز وأهمّ ما يوحّد هتاف أبناء الأمة الواحدة، ويؤكّد دعوتهم لإسقاط النظام الرسمي العربي عموماً، وليس النظام القطري فقط، هو مأساة فلسطين وانعكاس هذه المأساة على حياتهم في جميع بلدانهم بالمستوى ذاته. فقد ثبت بالدلائل القاطعة على مدى العقود الماضية، منذ إقامة الكيان الإسرائيلي، أنّ هذا الكيان أقيم ليكون قاعدة استيطانية أطلسية، تقود المنطقة العربية بكاملها حسب مشاريع الشرق الأوسط الجديد الاستعمارية المعلنة. ولقد رأينا، على سبيل المثال لا الحصر، كيف تكفّل النظام المصري بإلغاء حوالي تسعين مليون عربي مصري، وكيف وضع أجهزته في خدمة الأمريكيين والإسرائيليين، لصالح نهوض الكيان الإسرائيلي كإدارة منفردة، مطلقة اليد في شؤون المنطقة بمجملها.

لم يكن هدف الإنكليز الاستراتيجي النهائي، إحلال اليهود الصهاينة محلّ عرب فلسطين، ولا تشتيت الفلسطينيين وتدميرهم في حدّ ذاته، بل إقامة قاعدة غربية تدير المنطقة العربية كلّها نيابة عنهم. وبناءً على ذلك فإنّ تلقّي الشعب الفلسطيني لضربات التشتيت والتبديد والإبادة، كهدف أول، لا يعني أنّ هذا الشعب هو الهدف الاستراتيجي الأخير لعملية الاستيطان الإجرامية، فالهدف الاستراتيجي الأخير هو إخضاع الأمة العربية كلّها للإدارة الغربية الصهيونية، وقد تحقّق ذلك إلى حدّ بعيد، وكاد يتحقّق بالكامل، بمساعدة النظام الرسمي العربي الموحّد، الذي قام بمهمة تشتيت وتبديد الأمة العربية وتحويلها إلى صفر على الشمال.

ولكي لا نبدو وكأنّنا نبالغ، ونلقي الكلام جزافاً، نعرض بعض ما جاء في مقالة كتبها روبرت بيلليترو، الدبلوماسي الأمريكي المعروف جيداً من قبل الحكّام العرب، ونشرها قبل أيام على موقع "فورين أفيرز" تحت عنوان: "تحولات جذرية في الشرق الأوسط"، يقول بيلليترو إنّ "إيجاد إستراتيجية أمريكية صحيحة في مصر اليوم يبدو أشدّ إحراجاً وتعقيداً وضخامة وسعة، فمثل هذه الإستراتيجية ينبغي أن تشمل الحفاظ على معاهدة السلام بين مصر و"إسرائيل" كضمانة لعدم نشوب أية حرب شاملة في الشرق الأوسط".

وإنّه لواضح من قول بيلليترو أنّ الأمريكيين يريدون استمرار خروج مصر من الصراع الكبير، بل استمرار تواطؤ حكومتها مع الإسرائيليين، كي يواصل الإسرائيليون والأمريكيون حروبهم الصغيرة، الموضعية، التي ينفردون فيها بضرب هذا الجزء أو ذاك.

لقد أشار الرجل إلى ضرورة "ضمان عدم نشوب حرب شاملة"، ولم يقل بعدم نشوب حروب على الإطلاق. ومن جهة ثانية، أشار بيلليترو في مقالته المذكورة إلى ضرورة استمرار تغييب حوالي تسعين مليون مصري، باحتجازهم وتهميشهم وإرهاقهم. لماذا؟ يقول بيلليترو: "للمحافظة على خطوط المواصلات عبر مصر وقناة السويس، التي تشكّل طرق الإمداد الرئيسية للقوات الأمريكية في العراق والخليج والشرق الأقصى".

كذلك أشار بيلليترو إلى ضرورة ضمان أمن خطوط النفط، وإلى ضرورة استمرار الحكومة المصرية في سياسة تشجيع "القوى المعتدلة" في المنطقة. وهذا يعني باختصار أنّ الأمريكيين يريدون الاطمئنان إلى استمرار هيمنتهم على المنطقة، باستمرار تغييب الأمة، وباستمرار بقاء النظام الرسمي العربي "المعتدل"، الذي يساعدهم في تحقيق ذلك.

غير أنّ الأمريكيين، وكذلك الإسرائيليين، الذين يعانون اليوم اضطراباً شديداً يتجلّى في خطاباتهم السياسية وفي أدائهم الميداني، يذهبون أبعد من ذلك بكثير في التعبير عن مخاوفهم، بينما هم يواجهون هذه الانتفاضات الثورية العربية، المتوازية والمتلاحقة، فيتحدّثون ويكتبون عن: "الثورات العربية التي تدكّ معاقل المحافظين الأمريكيين الجدد وتهزّ عروشهم"، كما يقول جاكوب هايلبرن في مجلة "فورين بوليسي". وهذا البعد من أبعاد الانتفاضات الثورية العربية يحتاج أن يكتب عنه في حدّ ذاته، لأنّه يعني أنّ الهتاف الموحّد لا يستهدف إسقاط النظام الرسمي العربي فقط، بل إسقاط النظام الربوي الدولي.














التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 13-Mar-2011, 09:47 AM   رقم المشاركة : 35
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: العربي التائه!

أهوال الانصهار العضوي بين النفط والدولار





نصر شمالي

ينظر العالم اليوم إلى البلاد العربية على أنها آخر معاقل الاستعمار الأمريكي الصهيوني، وآخر خطوط دفاعه عن نظامه الربوي الدولي الفاسد. وبناءً على ذلك فإنّه ينظر إلى الانتفاضات الثورية الشعبية العملاقة، المتتالية والمتوازية، التي تشهدها وتعيشها الأقطار العربية عموماً، كبدايات نهاية العصر الاحتكاري الأمريكي، الذي ساد العالم طيلة القرن الماضي انطلاقاً من نتائج الحرب العالمية الأولى.

لقد نهضت على أرض الوطن العربي الكبير سلسلة محكمة الحلقات من القواعد العسكرية الأمريكية، ونهضت على حراسة هذه القواعد سلسلة من الأنظمة العربية المحكمة الحلقات بدورها، التي تساعد القواعد الأمريكية في تنفيذ مهماتها العدوانية ضدّ الأمتين العربية والإسلامية، وتغطّي أيضاً تكاليفها الباهظة! وتجسّد القاعدة الاستيطانية الإسرائيلية المعقل الأشدّ قبحاً وفظاعة، والأكثر فعالية في الحرب الأمريكية المفتوحة ضدّ العرب والمسلمين خصوصاً، وضدّ شعوب آسيا وأفريقيا، وضدّ شعوب أوروبا أيضاً!

إنّ القواعد العسكرية الأمريكية، المنتشرة في عدد كبير من البلدان العربية، والمدعومة بأنظمة وأوساط عربية حاكمة تابعة لها، تجعل القاعدة الاستيطانية الإسرائيلية تبدو متفوّقة بما لا يقاس على جميع العرب، من المحيط إلى الخليج، وتجعل هذا التفوّق المزعوم يبدو كأنّما هو نوعي أصلي طبيعي، يعود إلى الخصائص الأصلية للأجناس البشرية حسب التصنيفات العنصرية: أجناس منحطة أصلاً وأجناس نبيلة أصلاً! وهكذا تمضي القاعدة الاستيطانية الصهيونية "النبيلة!" على طريق تنفيذ مشاريعها مطمئنة، واثقة من قدرتها على ابتلاع فلسطين بعد استئصال شعبها وتبديده، وكيف لا والأوساط الحاكمة في البلاد العربية متواطئة معها، تمسك عنها مجتمعاتها بمئات ملايينها، بل تدعمها مادياً بالبترودولار بطرق غير مباشرة، وأحياناً مباشرة!

وفي الوقت نفسه ينظر العالم اليوم إلى النفط العربي على أنّه آخر معاقل الدولار الأمريكي. فهذا النفط هو آخر غطاء لهذا الدولار. إنّ الدولار الأمريكي يفرض نفسه قسراً وزوراً واحتيالاً على أنه سيّد العملات في العالم، من دون أن يملك غطاءه الذهبي الخاص، بل غطاءً نفطياً عربياً! وهاهو البنك المركزي الأمريكي يواصل إغراق أسواق العالم بكميات هائلة من أوراق الدولار، التي لا تزيد قيمتها عن تكلفة طباعتها لولا أنّ النفط العربي يغطّيها، وذلك بإرغام الأمم على شراء النفط العربي بالدولار الأمريكي!

إنّ الولايات المتحدة، التي تسيطر على البلاد العربية بالقواعد العسكرية وبالحكومات والأوساط المحلية التابعة، تحقّق بسيطرتها هذه تكبيل مئات ملايين العرب في جميع أقطارهم، وتجعلهم في حالة عطالة وبؤس وفاقة وضياع، وفي حالة غياب شبه تام عن قضاياهم المصيرية العظمى، وفي المقابل تحقّق سيطرتها شبه التامة على النفط العربي، فيبدو هذا النفط كأنّما هي تنتجه داخل حدودها، وكأنّما هو من ممتلكاتها الخاصة، فكأنّ البلاد العربية ولايات أمريكية عليها جميع الواجبات، ولكن ليست لها أية حقوق!

وبهيمنتها على النفط العربي، بعد نجاحها في الفصل بين هذه الثروة الثمينة وبين المجتمعات العربية، تمسك الولايات المتحدة بزمام معظم دول العالم، فتبتزها وترغمها على الانصياع لإرادتها، لنجد دولاً عظمى، مثل الصين والهند وغيرهما، حريصة أشدّ الحرص على الاحتفاظ بأكبر احتياطي من الدولارات الأمريكية، كي تسدّد قيمة احتياجاتها من النفط العربي الذي لا يباع إلاّ بالدولار الأمريكي، ونجدها أيضاً حذرة كلّ الحذر، إلى درجة النفاق، في تعاملها مع الكيان الإسرائيلي، الذي تشكّل مراعاته المدخل الأول إلى قلب الإدارات الأمريكية المتعاقبة!

لقد واصل البنك المركزي الأمريكي طباعة المزيد والمزيد من أوراق لا رصيد ذهبي لها تحمل اسم الدولار، وهو يضخّها في الشبكات المصرفية، الداخلية والخارجية، بحجة معالجة الكساد والركود في الأسواق، علماً أنّ ما يطبعه يفوق حاجة الأسواق، ويؤدّي إلى زيادات كبيرة في أسعار السلع عموماً! وفي المقابل لا تبدي حكومات العالم اعتراضاً جدّياً، واضحاً ومتكاملاً، بصدد هذا الذي يحدث، وما يمكن وصفه ببلطجة الدولار، فما الذي يمنع هذه الدول من الاعتراض؟ ومن أين يستمدّ بلطجية واشنطن ونيويورك قوتهم ونفوذهم؟ والجواب هو أنّ الدول لا تعترض خوفاً من حرمانها من النفط العربي، والبلطجية يستمدّون القوة والنفوذ من سيطرتهم على النفط العربي، ومن سيطرتهم على البلاد العربية بالتواطؤ مع حكامها!

منذ عقد السبعينات الماضي أصبح واضحاً أنّ اتفاقيات أبرمت بين كثير من الحكومات العربية وحكومة الولايات المتحدة، تطلق يد واشنطن في شؤون النفط العربي "تحديد كميات الإنتاج، والتسعير، والتسويق" مقابل ضمان واشنطن لأمن وديمومة هؤلاء الحكام العرب! وبناء عليه حلّ النفط العربي محلّ الذهب كغطاء للدولار، ومن ثمّ انصهر فيه عضوياً، وبذلك أصبحت البلاد العربية جميعها، شاء منها من شاء وأبى من أبى، أشبه بمناطق مدارة بحكم ذاتي!

لقد تحققّ الفصل التام بين الأمة وبين ثرواتها الأساسية، وبينها وبين أراضيها عموماً، وقد ناب الحكم الذاتي العربي عن الأمريكيين في تحقيق هذا الفصل المميت، وإنّ هذا لواضح تماماً في الحالة الليبية على سبيل المثال لا الحصر! وعلى هذا الأساس ينظر العالم اليوم إلى الانتفاضات الثورية الشعبية العربية كبدايات نهوض الأمة العربية، وبدايات زوال العصر الأمريكي العالمي، وبدايات التأسيس لعصر عالمي جديد نظيف من الاحتكار والتمييز.














التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 13-Mar-2011, 09:49 AM   رقم المشاركة : 36
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: العربي التائه!

ما الذي يريده الشعب حقّا؟





جواد البشيتي

أنظمة الحكم العربية، وعلى كثرتها، هي، من حيث ما تشترك فيه جميعاً من خواص وسمات جوهرية، نظام حكم واحد؛ لكن بوجهين: جمهوري وملكي. ولقد وَعَت شعوبنا حقوقها كافة، وفي مقدَّمها حقوقها الديمقراطية، بما يكفي لجعلها ترى الفرق بين "الجمهورية" و"الملكية"، في عالمنا العربي، في حجمه الواقعي الحقيقي؛ وإنَّه لحجم من الضآلة بمكان؛ ذلك لأنَّ "الجمهوريات" و"الملكيات" العربية تشترك جميعاً في كونها تصارِع دائماً في سبيل بقاء "الوجود السياسي والديمقراطي للشعب" ضئيلاً ضآلة حجم الفرق بين "الجمهورية" و"الملكية" العربيتين.

إنَّ شعوبنا تريد الآن "وتحتاج الآن إلى" إنشاء وتطوير صلة جوهرية بين "الجمهورية"، أو "الملكية"، وبين "الديمقراطية" المعمول بها عالمياً، وغير المُفْسَدة بـ"التعريب"، أو بما يسمَّى "الخصوصية "القومية والثقافية والاجتماعية..""، والتي ضُخِّمَت حتى كاد "العام"، و"العالمي"، من القيم والمبادئ الديمقراطية، يختفي منها تماماً.

وإنَّ شعوبنا، من ثمَّ، ستجيب الإجابة السليمة عن سؤال "ما العمل الآن؟"، إنْ هي آمنت وسلَّمت بما هو في منزلة البديهة الهندسية الآن، ألا وهو أنَّ "الجمهوريات" و"الملكيات" العربية هي جميعاً نظام حكم عربي واحد، يقوم، من حيث الجوهر والأساس، على نفي الديمقراطية، ومناصبتها العداء، الصريح تارةً، والمستتر طوراً؛ فإنَّ الشعب الذي يُعْمَل، على مدار الساعة، على الحيلولة بينه وبين تمتُّعه بحقوقه السياسية والديمقراطية، وممارسته لها بحرِّية تامة، هو الذي يريدونه شعباً أبدياً لنظام الحكم العربي الواحد، بوجهيه "الجمهوري" و"الملكي".

من قبل، كان متعذَّراً على كثير من العرب المحكومين بالأوهام أيضاً أنْ يروا الوهم الكبير في شعار، أو مطلب، "الإصلاح السياسي والديمقراطي.." لأنظمة الحكم العربية، أو لنظام الحكم العربي بوجهيه؛ أمَّا الآن، وبعد كل هذا الذي رأيناه في تونس ومصر، وفي ليبيا معمَّر القذافي على وجه الخصوص، فلقد أصبح في منزلة بديهية "القاهرة عاصمة مصر" أنَّ هذا "الإصلاح" كصلوات كاهن في مواجهة انحباس المطر؛ فنظام الحكم العربي غير قابل للإصلاح، فَلْتَكفُّوا عن الصلوات والدعاء، وعن تعليل أنفسكم بالأوهام، وفي مقدَّمها وهم "الحكم الرشيد"، الذي كان فاسِداً مُفْسِداً، فأراه الله الحق حقًّا..، والباطل باطلاً..!

إذا امتثلنا واستخذينا لسلطان "الحقيقة" و"الواقع" و"العقل".. و"التجربة الثورية" في تونس ومصر والبحرين..، ونبذنا، من ثمَّ، "الإصلاح"، أي وهم الإصلاح، شعاراً ومطلباً ونهجاً سياسياً للشعوب، فما هي الطريق إلى التغيير الذي تريده، وتحتاج إليه، أُمَّة خرجت من الأجداث سِراعاً؟

إنَّها فحسب طريق "الثورة "الشعبية الديمقراطية"" التي هي وحدها الإصلاح الحقيقي الواقعي؛ لكونها اجتماع "الهدم" و"البناء" معاً؛ إنَّها تهدم "وينبغي لها أنْ تهدم" من أجل البناء، وتبني بعد، وبفضل، الهدم؛ ولقد رأينا أنَّ مجيء الحق وزهوق الباطل قد خالطهما حتماً هدم الأصنام.

قلنا، ونقول، إنَّ الفرق بين "الجمهورية" و"الملكية" في أنظمة الحكم العربية هو فرق شكلي، ضئيل الحجم والأهمية، ويكاد يشبه الفرق بين "المرأة" و"الرجل" في "الكتاب الأخضر" لمؤلِّفه الفيلسوف العقيد، فإنَّ "المرأة تحيض، والرجل لا يحيض"!

وإذا أردتم دليلاً على صِدْق ما أقول "في أمْر الفرق بين "الجمهورية" و"الملكية" في عالمنا العربي" فإنَّي أقْتَرِح عليكم أنْ تفكِّروا مليَّاً في إجابة الواقع عن السؤال الآتي: "هل تمخَّضت إطاحة نظام الحكم في مصر عن إلغاء الجمهورية؟".

وفي البحرين، قد نرى، عمَّا قريب، إطاحة نظام الحكم فيها مع بقاء الملكية؛ ذلك لأنْ ليس من صلة سببية بين "ثورة تطيح نظام الحكم" وبين "بقاء الملكية شكلاً لنظام الحكم الجديد".

توضيح هذا يشقُّ الطريق إلى توضيح أمْر آخر لا يقل أهمية؛ وهذا الأمْر هو شعار، أو مطلب، "الملكية الدستورية".

إنَّني لم أفهم شيئاً من هذا الشعار، أو المطلب؛ أمَّا السبب فيكمن في كونه مستغلقاً على الفهم. "الملكية الدستورية" إنَّما تستمد معناها الواضح الجلي، وتُفْهَم على خير وجه، من خلال مقارنتها بنقيضها ضِمْن النُّظم الملكية، فإنَّ الحكم الملكي المطلق الأوتوقراطي، أي الحكم الذي يمارسه الملك بلا دستور، أو من غير أنْ يتقيَّد بدستور، هو هذا النقيض، الذي إنْ وَقَفْنا عليه، وعلى خواصِّه وسماته الجوهرية، ندرك، عندئذٍ، ماهية، أو ما هي، "الملكية الدستورية".

وهذا الذي قلْت إنَّما يعني أنَّ "الملكية الدستورية" شعاراً، أو مطلباً، لا معنى له حيث النظام الملكي "مُدَسْتَر"، أي له دستور، أو حيث الملك يمارس سلطاته وحكمه متقيِّداً بدستور.

وعملياً يعني أنْ ننأى بـ"الجمهورية" و"الملكية" عن التغيير الشعبي الديمقراطي الثوري الذي تريده، وتحتاج إليه، شعوبنا ومجتمعاتنا العربية؛ فهذا التغيير يمكن ويجب أنْ يتحقَّق ضمن "الجمهورية" في الجمهوريات العربية، وضمن "الملكية" في الملكيات العربية.

ويعني "عملياً أيضاً" أنْ تُطلِّق شعوبنا ومجتمعاتنا ثلاثاً وهم "الإصلاح السياسي والديمقراطي.." لأنظمة الحكم العربية؛ فها هي التجربة "في تونس ومصر وليبيا والبحرين.." تؤكِّد لكل أولئك الذين ما زالوا يطلبون دليلاً على وجود النهار أنْ لا عطَّار يمكنه إصلاح ما أفسده الدهر؛ فإنَّ هذا الإصلاح وهم يعمي الأبصار، ويشل البصائر.

ويعني أنْ تسير "شعوبنا ومجتمعاتنا" فحسب في مسار الثورة، والذي فيه نرى البناء يأتي من الهدم.. من هدم كل ما يجب هدمه، توصُّلاً إلى ابتناء مجتمع حر، الفرد فيه من أجل الكل، والكل من أجل الفرد.

ويعني أنَّ الحكومة البرلمانية، أي التي تقيمها الغالبية البرلمانية، هي السلطة التنفيذية، وأنَّ السلطة التنفيذية هي "هذه" الحكومة؛ فمتولِّي السلطة التنفيذية لا يتولاَّها إلاَّ إذا كان، دستورياً، مسؤولاً مسؤولية تامة عن قراره وقوله وعمله، وعُرْضَة للمحاسبة والمساءلة.. وللعزل أيضاً.

ومع الإقرار بمبدأ أنَّ "هذه" الحكومة والسلطة التنفيذية هما شيء واحد يصبح ممكناً، من الوجهة العملية والواقعية والمنطقية، عندئذٍ، تطبيق مبدأ "التداول السلمي "الديمقراطي" للسلطة"، أي للسلطة التنفيذية "أو الحكومة".

إنَّ الشعب يريد، ويجب أنْ يريد، "إطاحة نفسه"، أي أنْ يتحوَّل من أفراد إلى جماعة منظَّمة سياسياً، تُنظِّم نفسها بنفسها، تعي حقوقها كافة، وفي مقدَّمها حقوقها السياسية والديمقراطية، وتعرف كيف تحامي عنها، وتنتخب حكومتها انتخاباً حُرَّاً ديمقراطياً، من خلال انتخابها "انتخاباً حُرَّاً ديمقراطياً" لبرلمان يمثِّلها سياسياً، له عيون وآذان وأظافر وأنياب.

وإنِّي لمتأكِّد تماماً أنَّ الشعب لن يتمكَّن من "إطاحة نفسه"، على هذا النحو، وبهذا المعنى، قبل استنفاده فترة أو مرحلة الانتقال إلى المجتمع الحر الديمقراطي، والتي فيها نرى الشعب متمتِّعاً بحقوقه السياسية والديمقراطية كافة، يمارسها بلا خوف أو وجل، تنمو فيه "الجماعية"، روحاً وتفكيراً وإرادةً وميلاً وعملاً..، وينظِّم نفسه بنفسه، دفاعاً عن حقوقه ومصالحه، ويحيي عظام "الحزبية السياسية" وهي رميم، فتزدهر الأحزاب ومؤسسات ومنظمات المجتمع المدني، ويلبس هذا المجتمع، من ثمَّ، لبوساً دستورياً جديداً، على أنْ يكون قانون الانتخاب "الديمقراطي" الجديد هو الجزء الأهم من هذا اللبوس الدستوري؛ وهذا القانون لن يكون بهذه الأهمية إذا لم يتضمَّن "نظام التمثيل النسبي".

الشعب، بانتفاضته "أو ثورته" السلمية المدنية، إنَّما يريد شيئاً واحداً فحسب هو "حقوقه السياسية والديمقراطية كافة"، مع هدم "السور الصيني" الذي أقيم بين "الحقِّ في التعبير" و"الحقِّ في التغيير"؛ فشعوبنا آمنت الآن بأنَّ "التفسير" لا أهمية له إنْ لم يهيِّئ لـ"التغيير".














التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 13-Mar-2011, 10:05 AM   رقم المشاركة : 37
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: العربي التائه!

ثورة الشعب العربي وآفاقها





سوسن البرغوتي:

لم يشهد التاريخ ثورات شعبية كما يحدث الآن في وطننا العربي، وقد تخطت جميعها حاجز الرعب من أنظمة فاشية، اتضح أنها قائمة على عصابات أمنية تحميها من خلال الفتك بالشعب، ومدعومة بقانون الطوارئ.

وها هي الآن تلك العصابات الآفلة، تشن هجماتها من حمأة الموت المحتوم لها، وهي أشبه بمن يرقصون رقصة الموت، لينشروا رائحة الدم، كسياسة معتمدة لديهم منذ نشأة نظام العصابات، إذ لا وجود لنظام دولة يحترم حقوق المواطنين وتعزيز كرامتهم، وحريتهم ويعمل على التنمية والتطوير.. كما صعدت عصابات مالية من رحم ذاك النظام، على حساب تطوير الاقتصاد وبناء دولة مستقلة بكل ما تحمله الكلمة من معنى. ناهيك عن التحالف مع الكيان الصهيوني، لتقويض حق الشعب الفلسطيني باسترجاع أرضه، وطرد الغزاة الصهاينة.

رغم أن المخاض عسير في ليبيا، إلا أن الثورة اتخذت منحى مقاومة الاحتلال الداخلي المتمثل بالمتشبثين بكل الامتيازات على حساب دماء وأشلاء الشعب المتناثرة، فالقذافي يرهن الشعب ونفطه، مقابل أمن واستقرار الغرب و"إسرائيل"، حسبما صرح به هو نفسه مؤخراً. وبذلك الرجل يخوّن سلطته، ويضعها في موقع مشبوه، فقد حرص في السابق على منع الهجرات إلى أوروبا، دون تقديم البديل لتشغيل الهاربين من جحيم البطالة، وها هو اليوم، ينطق بملء فيه، أنه يحمي الدول الإمبريالية والصهيونية في فلسطين المحتلة!.

المشهد في ليبيا اليوم، حدث بتفاصيله بقطاع غزة عام 2006، وطرد التنظيم الأمني المنسق مع العدو، وتطهير القطاع من الخونة ومرتزقة الاحتلال، فما كان إلا أن عُوقب القطاع، وحُوصر أهله، ومن ثم تم الاعتداء عليه، بمشاركة أو تواطؤ وصمت معظم الأنظمة العربية. تلتها ثورة 2008 بلبنان للدفاع عن سلاح المقاومة، وكانت ضد تلك الأجهزة الأمنية، التي تجسست على المقاومة، بهدف القضاء عليها..

وبالمحصلة الثورات بالوطن العربي، هي على مسار الثورتين في القطاع ولبنان، وتعتبر ثورة القساميين أول ثورة عربية في فلسطين، وعلى الرغم من اختلاف ظروف وخصوصيات كل منها، إلا أنها اعتمدت القضاء على الأطراف بداية، للإجهاز على الرأس في محمية رام الله، للتفرغ إلى مواجهة الاحتلال، إلا أنه من الخزي والعار، أن الكثير من العرب وتنظيمات فلسطينية، كالوا التهم وعوقوا مسيرة نجاح ثورة حقيقية ضد الفساد والأمن المصنع على مقاس مصلحة وأمن الاحتلال!.

ومن عبر ودروس الثورة العربية، أن أنظمة الرعب والسرقة، سقطت شرعيتها، وانتهت بفعل الكم الهائل من تجاهل وتجهيل وتهميش الشعب، فانقلب السحر على الساحر، كما أنها لا تتبع قائداً واحداً، فهذا العنصر أيضا أصبح من الماضي، والتشكيلات الوطنية المتعددة فكرياً وسياسياً، لا بد ستفرز قيادات متخصصة وكفوءة للنهوض بالبلد مجدداً.

والإبداعات الثورية الجديدة تبرز على جميع الأصعدة إيجابياً من أجل عملية البناء، وتفتح آفاقاً للمساهمة ببناء صرح دولة يلتقي الجميع حول قاسم واحد، وهو الانتماء والوفاء للوطن.

ونلاحظ أيضاً، تطور الثورة بوعي منقطع النظير، قياساً بالعمر الزمني لها، ومواجهة ما يُحاك لها بالخفاء، والإصرار على ملاحقة ومحاكمة المسؤولين عن كل الجرائم التي ارتكبوها ضد الدولة- أرضاً وشعباً-، بالوثائق والمستندات التي تدين هرم النظام من قاعدته إلى رأسه.

إن رسم السياسة الخارجية لم يحن وقته بعد، ولكن التصريحات المتناثرة هنا وهناك توضح التوجه الوطني القومي، وحين تستقر البلاد، ستكون خارطة العلاقات الخارجية، جاهزة للتنفيذ، وحتماً ستكون أهمية العلاقات العربية- العربية على سدة أولوياتها، وسيتم التعامل مع اتفاقية كامب- ديفيد المبرمة بين الكيان الصهيوني ومصر، من منظور مختلف كلية. وكذلك في البلاد العربية الأخرى التي شهدت ولادة أجمل فجر عربي جديد، والتي ستشهد تغييراً جوهرياً، سواء بثورة شاملة أو إصلاح شامل لكل مؤسسات الدولة. وستنشط مؤسسات المجتمع المدني، بحيث ترتقي إلى مستوى مسؤولية حماية البلد من أي مندسين أو مخترقين لوحدة الشعب، وستنبذ كل حاملي الأجندات الغربية، ومنها تلك المنظمات الدولية المدنية التي تدور في فلكها.. لذا فبناء مؤسسات وطنية خالصة هو أحد منجزات الثورة.

وبذات الوقت تراقب شعوب العالم بأسره وتتابع إنجازات الثورة على مدى ساحة وطننا العربي، وقياس خطوات قد تتسارع وقد تتباطأ حسب قوة ومكائد فلول النظام، حتى يتم التخلص منه بالكامل. مما يعني أنها ستكون المصدر الأول لتغيير الكثير من أنظمة تشابه الأنظمة العربية الساقطة، أو ستكون مختلفة جذرياً بأطروحاتها وتوجهاتها. فهل آن أوان لـ"الآفتار" أن يصحو وينتفض؟.. نعم آفتار، السكان الأصليون لأمريكا، وليس كما فهم الكثيرون من العرب، أن الشريط السينمائي موجه لنا، فلا نحن بدائيون ولسنا شعباً وثنياً. إنما يحاكي ويلامس وجع الهنود الحمر بأمريكا، والفيلة بالفيلم كناية عن الهنود، والمشاهد تدل على أرض ثرية وغنية بالأساطير والثروات الطبيعية وكنوز ذهبية حمراء وصفراء، كذلك اللون الأزرق لتلك المخلوقات، إنما يدل على الصدق وعمق الانتماء، الذي ذهب ضحية مجازر الغزاة الغربيين عدد منهم يفوق المائة مليون إنسان.

الثورة في أمريكا، لن تكون من منطلق عقدة السوبرمان، ولا تأنيب الضمير، وإنما لإعطاء الحق إلى أصحابه، خاصة أن كل ما قامت على أساسه الولايات المتحدة الأمريكية، ينهار.. فلا سوق حرة ولا قبول للتعددية، والاقتصاد متهاوٍ، والملايين مشردون بلا مأوى، والبطالة في ازدياد، والضرائب لدعم أمن "إسرائيل" ترهق الشعب الأمريكي، ولا توجد حرية حقيقية، إلا لمن يدعم السياسة الاستعمارية لأمريكا، التي سئم منها الشعب، وبدا بأعين الشعوب أنه قاتل مجرم، لا يأبه لدماء وحقوق الإنسان، بقدر ما يهمه جيبه لا غير. وبما أن هذا الجيب أصبح فارغاً، فلا شيء يدعو الشعب للصمت من مؤسسات وأجهزة أمنية تقبض على أنفاسه، وأخرى تفرغ خزانة الدولة على مراحل، لتضعها في جيوب بنوك ومؤسسات تسيطر عليها فئة معظمها من اليهود.. وهذا لا يعني أنهم يرفضون قوة دولتهم، إنما مع ظهور قوى وتكتلات سياسية واقتصادية في العالم سينهي عالم هيمنة القطب الأوحد، وستقر إدارتهم بالتعددية العالمية، إذعاناً لثورتهم ضد استغلال وجشع واستباحة دماء وأراضي الشعوب للنظام القائم..

الثوار قادمون.. يشتركون بأجمل وأهم عامل ينقذ العالم من الفناء، من أجل الإنسانية جمعاء، وبإيمان المخلصين لعذابات البشر من همجية القوة الاستعمارية الاستبدادية الجشعة، ورفض الديكتاتورية مهما كانت وسائلها أو شعاراتها الزائفة، أليس ديكتاتورية النظام الأمريكي، تتجسد بإلغاء حقوق الشعوب وقتلها واستعبادها، والتحكم بثرواتها، واعتماد القتل وتقييد الحريات، منهجاً وسلوكاً؟!

العالم كله ينتظر نجاح الثورة العربية، وحصد إنجازاتها، حتى يأتي يوم ثورة الشعب الأمريكي، لتغير وجه العالم القبيح، بفعل آلة عسكرية لم يجنوا من جنون قوات غازية، إلا المزيد من الكره والاحتقار لماهية البشر، المحب للكرامة والحرية والاستقلال.

لا يظنن أحد أن العرب يعيشون على كوكب آخر أو بمعزل عن العالم، وقد أضرت وآذت الهيمنة الأمريكية والعولمة "المتأمركة" وطننا العربي، بزراعة هؤلاء العصابات الأمنية والساقطين ثقافياً، سياسياً، اقتصادياً، وحتى على مستوى تدجين وتخريب بعض عناصر وقيادات الجيش، فضلاً عن احتلال العراق ومشاركة ودعم الكيان الصهيوني بفلسطين، لقتل الشعب وطرده مما تبقى من أرضه، وإشاعة الفتن الطائفية والانفصالية.. ولكن الأمور بخواتيمها المثمرة، إن شاء الله، وبهمة أحرارنا ومقاومينا، وسيحقق العرب استرداد احترام العالم، لأمة لن تموت، وحقوقنا لا تسقط بالتقادم.

ستحرك ثورتنا العربية الأحرار في العالم، لرفض النظام الأخطبوطي الاستعماري وإسقاطه، ولهذا يبدو التردد والخوف بادياً على مواقف الإدارة الأمريكية، لأنها تدرك أن موجات البحر العربي العظيم، ستصير طوفاناً بأمريكا، والرهان دائماً على الشعوب الحرة وردة فعلها، التي قد تتأخر، ولكنها قادمة لا محالة، إن استطاع العرب، أن يقدموا أنموذجاً ناجحاً، وأن يتعاملوا مع الشعب الأمريكي بحكمة ودراسة معمقة لسيكولوجيته وظروفه وأزماته المستجدة.














التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 13-Mar-2011, 10:06 AM   رقم المشاركة : 38
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: العربي التائه!

فات أوان الإصلاح.. هبت رياح التغيير؟!





ماجد الشّيخ

ليس من السهل على نظام "أدمن" السلطة، واحترفت أجهزته على اختلافها سرقة المال العام، وتربت في أحضانه أجهزة أمنية أدمنت البلطجة واحترفت هي الأخرى سرقة أموال الناس بطريقة أو بأخرى، نقول ليس من السهل على هؤلاء أو أولئك التخلي عن السلطة، من دون دفاع مستميت ولو بأفعال فاشية ودموية، للبقاء في ميادين ممارسة عنجهية التسلط والاستبداد.

وفي أيامها الأولى أبت السلطة البوليسية التونسية إلاّ صبغ الشوارع بالدم، كما وفي يومها التاسع، أبى نيرونيو سلطة النظام المصري ببلطجييه المغرّر بهم، إلاّ صبغ الثورة الشعبية بالدم؛ وهي التي بدأت سلمية واستمرت حتى لطخ وجهها الأحمر القاني. وها نحن في مواجهة ذات السيناريو، تلجأ إليه أنظمة التسلط الشمولي، في مواجهة حركات الاحتجاج السلمي والثورات الشعبية في أكثر من بلد عربي، إضافة إلى ما يجري في طهران، وفي بلدان إقليمية أخرى ناضجة ومهيأة لذلك كالباكستان، في سعي منها إلى إجهاض حركة الإرادة الشعبية المنتفضة ضد أنظمتها الحاكمة، بعد استعصاء وانسداد كل سبل الحوار والإصلاح الذي فات أوانه، في ظل أنظمة لا تسمع سوى صوتها فقط.

وها نحن كذلك نرى واقعات كـ"واقعة الجمل" في ميدان التحرير في مصر تتكرر في أكثر من موقع في عدد من البلدان، من العراق إلى الجزائر وليبيا، ومن البحرين إلى الأردن؛ ويبدو أن الحبل على الجرار، في المغرب والعراق وفي الشمال الكردي، يسجل ويشهد لاستعادة محاولات محاكاة تجارب البلطجة وإطلاق المساجين وجلب المرتزقة للاستعانة بهم، وإشعال النار في أماكن عدة، واتهام حركات الاحتجاج بها، وتصوير العنف الممارس في الشارع من قبل ميليشيات وزعران الأنظمة التوتاليتارية وبلطجييها؛ على أنه من سمات الثورات الشعبية.

في مواجهة الإرادات الحرة لشباب الثورة الشعبية في مصر، كان يجري تصنيع وتشجيع عناصر ثورة مضادة، يقودها رموز النظام المنتفعين والمستفيدين منه، وبلطجييه من فلول القوى الأمنية ومعتقلي السجون التي جرى إحراقها عمدا، وتوجيه مساجينها باتجاه المتظاهرين للصدام معهم حد القتل، وذلك في اصطفاف طبقي جديد، أراد نظامها السابق الحفاظ على مصر الدور والتاريخ والحضارة، والإبقاء عليها كما أراد لها النظام الإمبريالي المهيمن وذراعه الاستيطاني الاستعماري في فلسطين؛ مجرد دولة تابعة، جرّدها نظامها من كل عناصر قوتها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، وحوّل طبقاتها إلى فئات أكثر تهميشا، لا تملك من عناصر التأثير والفعالية في محيطها الإقليمي سوى ذكريات ونوستالوجيا ما كان، وما أنجزته، طبقات المجتمع المصري في عهود الاستعمار من حداثات لم تكتمل، ومن إرهاصات نهضوية جرى إجهاضها في عهود ما بعد الاستعمار.

وها نحن في الفضاء العربي، في مواجهة نزوع نيروني لسلطات أنظمة فقدت كل مناعاتها الوطنية، أفقدت دولها كل مقومات الدولة المدنية الحديثة. وأفقدت البنى الطبقية كل مبانيها ومعانيها النبيلة، عبر تحويل أنظمتها إلى مؤسسات إفساد بديلة، حيث كان الفساد قد أمسى المؤسسة العليا المنظمة لدى أنظمة وديكتاتوريات الاستبداد الفردي والعائلي، بدءا من ديكتاتوريات أميركا اللاتينية، مرورا بأنظمة النمور الآسيوية وصولا إلى بلادنا.. فإذا كانت الطبقة الوسطى قد أفقدت إمكانية تجديد وجودها، ففي أسوأ الاحوال فقدت وجودها ذاته، بفضل مؤسسة الفساد والإفساد العليا للنظام أو الأنظمة التي هيمنت على كامل التشكيلات الاجتماعية/الطبقية، حتى البورجوازية الوطنية سُلبت دورها الاجتماعي، قبل إفقادها أي دور سياسي أو اقتصادي، وقد سُحب البساط من تحت أرجلها، حين تم إفقادها قواعد تشكّلها الاجتماعي كطبقة رائدة في مجالات بناء الدولة الوطنية.

ففي ظل النظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي الذي بلورته "الدولة الهجينة"، لم يبق من مبرر لإنماء أو تنمية طبقة منتجة، تقود تحولات التصنيع ومراكمة رأسمال وطني مستقل، يواجه التبعية والاستعباد والاستغلال بقدراته الذاتية، لكن ما يمكن تسميته "طبيعة التطور التبعي" السياسي والاقتصادي والإجتماعي، أدّى إلى اختفاء البرجوازية الوطنية في أروقة الأنظمة الهجينة.

إن البلطجة النيرونية لدى أنظمة الديكتاتوريات الفردية والعائلية والقبلية، هي المعادل الموضوعي لفاشية التوتاليتاريات الشمولية الحاكمة، التي أحلت ذاتها محل الوطن والدولة والمجتمع، وكذا رأس النظام وهو يعلن على الملأ، أنه "الضمانة" أو "البديل للفوضى وعدم الاستقرار"، أو وهو يهوّل بأنه بديل التيارات صاحبة الدعوة إلى "الدولة الدينية"، فلم نجد بعد مرور العشرات من السنين من عمر هذا النظام أو ذاك، سوى إنماء نظام دولة بوليسية أمنية، وقد ذهبت شعارات الدولة المدنية والديمقراطية وغيرها أدراج الرياح. وبعد كل تلك العقود من السنين، لا يجد مواطنو هذه البلاد، أو رعايا الأنظمة التسلطية سوى دولة بلطجة بوليسية، محاطة بمجموعات من مافيات وعصابات تجار احتكار السمسرات والوكالات والشركات، من ناهبي ثروات البلاد بالشراكة مع رأس النظام وعائلته والأقرباء والأنسباء، وكل أولئك الذين أرادوا أن يجعلوا من أنفسهم عبيدا مرتزقة، من أجل فتات من المال الحرام والإجرام التسلطي ضد الشعب والدولة والوطن، خدمة لأنظمة نيرونية لم تكن لترعوي أمام غضبة شعوبها العارمة.

ماذا يمكن أن نسمّي تلك المحاولات الدؤوبة لإحراق المتحف المصري، ومحاولات نهبه، واستكمال ما بدأته الطبقة الحاكمة نفسها، من سرقة بعض قطع الآثار، للاحتفاظ بها و/أو بيعها على طريقة بيع القطاع العام، سوى أن النزوع النيروني لأفراد وجماعات البلطجة، هو النزوع الأبرز لديهم في مواجهة أفواج وأمواج الثورة الشعبية وشبابها وشاباتها. وما فرار واختفاء أفراد الأجهزة الأمنية وترك الأمن الاجتماعي نهبا لبلطجيي تلك الأجهزة، ومستأجرين آخرين من مجرمين ومسجلي خطر، جرى "تهريبهم" إلى "الحرية" للقيام بمهمة مواجهة الثورة الشعبية بثورة مضادة؛ سوى نزوع نيروني آخر لا يهمه من الوطن والدولة والمجتمع، إلاّ الدفاع المستميت عن النظام ورأسه وقواعده الاجتماعية الدنيا، المتشكلة من بلطجيي الفئات الطفيلية والكومبرادورية المنقطعة الجذور والصلة، بواقع إجتماعي شعبي تغيب عنه حقوق المواطنة، كما وواجبات الدولة الغائبة أصلا في أروقة أنظمة السمسرة والوكالات الإفسادية.

إن خيانة الثورة ممن يفترض أنهم من أبنائها والمحسوبين عليها، هي النتيجة المنطقية لما صنعته أيادي الأنظمة الريعية الهجينة، العاملة على "إنتاج" قواعدها الإجتماعية "الخصوصية" وإيجاد الآليات الضرورية لتهميشها، مقدمة لتوظيفها في كل ما يلحق الأضرار بالدولة والوطن والمجتمع، وللإبقاء على النظام مقبولا من قبل هؤلاء وأولئك ممن يدافعون اليوم عن "شرعية" و"مشروعية" نظامهم الهجين، في مواجهة مطالب الثورة الشعبية ونداءاتها الأساسية برحيله.

وحدهم الإسرائيليون من بين شركاء "الغربان السود"، من هم ليسوا على استعداد لمغامرة تجريب نظام آخر على أنقاض النظام الذي تابع النظام المصري بناءه منذ أن كان نائبا لأنور السادات. فهو كان مصدر اطمئنان لهم وحافظ على "سلامهم"، وكان مصدر غازهم وبترولهم الرخيص، علاوة على دوره كحارس أمين، لا يُبارى في مرجعية النقص في الكرامة الوطنية.

لقد اكتشف الغرب؛ "غرب الأنظمة"، ذاك الكم الهائل من فنون الأكاذيب والتزوير والتزييف الذي اعتادت عليه أنظمة التبعية والتسلط الاستبدادي، ومارسته بطانتهم وعلى رأسهم وفي مقدمتهم "زعماء الاستقرار الأوحد"، من أجل تبرير البقاء والاستمرار بالقمع والإرهاب الذي تمارسه قوى البلطجة، وعبيدها وأزلامها من تجار المال الحرام والفساد المنظم، والإفساد الأكثر تأثيما للنفس البشرية.

وها هي التجربة الحية تؤكد أن الأجهزة الأمنية في الدولة البوليسية التوتاليتارية، ليست أكثر من أجهزة مرتبطة بأزلام النظام، وليس من أهدافها حماية الوطن والمواطن، والدفاع عن الدولة كدولة لكل مواطنيها، بل كدولة خصوصية؛ صاحبها وأصحابها شخوص النظام ذاته، ذاك الذي استطاع "اقتلاع" الوطن والمجتمع الوطني الموحد من وجدان عبيده ومرتزقته، وغيّب الدولة والسياسة، ولم يبق سوى شخوصه محلا للتبجيل؛ حدّ العبادة!.














التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 13-Mar-2011, 10:14 AM   رقم المشاركة : 39
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: العربي التائه!

أبعاد أخرى للثورات العربية





د. صالح بن بكر الطيار

من خلال الشعارات المرفوعة في الساحات العربية التي تشهد تحركات شعبية يتبين أن مطالب ذات أبعاد وطنية تتعلق بالفساد والرشوة والبطالة وتداول السلطة وإقامة انظمة مدنية وإشاعة الديمقراطية وحرية الرأي والتعبير هي الطاغية دون أن يستشف أي موقف لأي ثورة قامت بشأن مستقبل العلاقة مع الغرب أو بشأن مستقبل الصراع العربي الإسرائيلي. ولوحظ بالمقابل أن هناك عدم وضوح أيضاً لدى الإدارات الرسمية الغربية التي تتعاطى بحذر مع ما يجري في العالم العربي خاصة وأن أجهزتها الدبلوماسية لم تتوقع في تقاريرها حصول أي ثورة، وكانت تظن أن الأنظمة العربية التي سقطت كانت ستعيش سنوات طويلة قبل أن تشهد أي تهديد فعلي.

وحالة الإضطراب والضياع في دوائر صناعة القرار الغربي يمكن رصدها من خلال تمهلها عدة أيام قبل إصدار أي موقف سلبي أو إيجابي بدليل أن وزيرة خارجية فرنسا السابقة ميشيل اليو ماري عرضت على نظام زين العابدين بن علي تزويده بخبراء وتجهيزات ظناً منها أن ما يحدث في تونس كان كناية عن تمرد أو عن عمليات اضطراب ذات أبعاد إرهابية.

والولايات المتحدة الأمريكية كانت تظن عند اندلاع الثورة المصرية أنها لا زالت قادرة على الإمساك بزمام الأمور وأن إزاحة الرئيس حسني مبارك والإتيان بمن يخلفه من نظامه سيحل المشكلة. ولكن المفاجأة كانت هي إزاحة النظام بأكمله.

وفي ليبيا اليوم لا زال البعض يظن، من أمثال رئيس فنزويلا هوغو تشافيز، أن المسألة يمكن حلها من خلال فتح باب الحوار بين نظام العقيد معمر القذافي والثوار. وجاء الجواب بأن المطلوب هو اقتلاع النظام من جذوره.

وهناك الحالة البحرينية والأردنية والعراقية وغيرها حيث الصورة لم تتضح بعد بشأن ما ستؤول إليه المفاوضات الجارية بين الحركات الشعبية وبين الأنظمة السياسية.

هذا الواقع يفيد أن الوقت لا زال مبكراً من أجل معرفة التوجهات السياسية الخارجية للدول العربية التي شهدت أو تشهد تحركات شعبية، وهذا ما يستدعي من الدول الغربية رسم عدة سيناريوهات كلها قائمة على احتمالات افتراضية وليس على ثوابت.

والأكثر إرباكاً من الغرب هي إسرائيل التي تعتبر نفسها أنها قد حققت الكثير من الإنجازات خلال العقود القليلة الماضية حيث وقعت اتفاقية كامب ديفيد مع مصر، واتفاقية وادي عربة مع الأردن، وأقامت علاقات "مساكنة" مع تونس والبحرين وليبيا.

ولكن ماذا عن المستقبل فيما لو أعادت هذه الدول النظر بعلاقاتها مع تل أبيب ليس على قاعدة إلغاء اتفاقيات السلام المعقودة بل على قاعدة عدم التعاطي الإيجابي مع إسرائيل والعودة للتضامن بشكل فاعل مع الشعب الفلسطيني دون النظر إلى انتماءاته السياسية، سواء كان البعض مع حركة "فتح" أو البعض الآخر مع حركة "حماس"؟ وما هو مستقبل رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس فيما لو ظل يعتبر أن التفاوض هو أقصر طريق للوصول إلى السلام؟ وما هو مصير الرعاية الأمريكية لمسار السلام في الشرق الأوسط في ظل انحياز واشنطن إلى تل أبيب؟ وماذا لو بادر الشعب الفلسطيني في الداخل إلى إعلان انتفاضة شعبية سلمية جديدة ضد المحتل؟ هذه الأسئلة عصية على الإجابة عنها في القريب العاجل.

وبقدر ما يُنظر بإيجابية إلى بعض التغييرات التي حصلت في العالم العربي بقدر ما يخيم الخوف لدى الكثيرين من أن تنفلت التحركات الشعبية في بعض الدول العربية من حدود القدرة على ضبطها فتتحول إلى شرارة لإندلاع حرب مذهبية في مكان ما، وحرب قبلية في مكان آخر، وحرب أهلية في مكان ثالث، خاصة وأن الغرب المتطلع دائماً إلى ضبط الإيقاعات في العالم العربي قد يكون هو الداعم لمشاريع الزعزعة فيما إذا كانت الأمور ذاهبة عكس ما تشتهيه رياح الغرب.














التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 13-Mar-2011, 10:15 AM   رقم المشاركة : 40
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: العربي التائه!

وطن عربي واحد





د. عبد العزيز المقالح

العنوان المثبت هنا، ليس نقلاً ولا استرجاعاً لواحد من الشعارات التي كانت الجماهير العربية ترفعها في الخمسينات من القرن الماضي، فترة تصاعد المد القومي والثوري، وإنما هو التجسيد الحقيقي للحظة العربية الراهنة وما يرافقها من عودة الوعي ومن إحساس عميق بوحدة الوطن العربي من خلال الأفعال والوقائع اليومية. حيث يشهد الوطن العربي- من المحيط إلى الخليج- حالة نهوض شامل لاستعادة سيادته وقراره الوطني والقومي، فقد عاد إليه الاحتلال من النوافذ بعد أن خرج من الأبواب. وصار حتماً على هذا الوطن الكبير أن يستعيد حريته وكرامته وتأكيده على أنه وطن عربي واحد، في الهم العام وفي المصير، وفي الرؤية المشتركة إلى المستقبل.

ولم يعد هناك أدنى ريب في أن هذا التحول الهائل والمثير قد كان مفاجأة للغرب وللولايات المتحدة خاصة، وهي التي اعتقدت لسنوات أن الوطن العربي أصبح في جيبها وجزءاً من ممتلكاتها ومناطق نفوذها وهيمنتها الدائمة، وبقدر ما كانت الأحداث الجارية مفاجأة للغرب وللعالم أجمع فقد كانت بمثابة تحصيل حاصل للإنسان العربي الذي طفح الكيل به، وهو يرى بعد مرور سنوات طويلة، ما اعتبره استقلالاً، قد تلاشى وأصبح وطنه خاضعاً لما هو أقسى من الاحتلال المباشر "الاستعمار الداخلي" لا سيما بعد الدور الموكل إلى الكيان الصهيوني في إذلال الأمة وتحدي مشاعرها والاستهانة بمقدساتها، وما رافق ذلك كله من صمت أغلب الحكام العرب؛ ليس لذلك فحسب، بل وصل الحال إلى أن تفتح بعض العواصم العربية أبوابها للتمثيل الدبلوماسي والاقتصادي مع القتلة وترفع علم الصهيونية فوق سطوح مبانيها.

وتأسيساً على ذلك لم يكن مستغرباً ولا مفاجئاً أن تهب الأمة وأن تثبت وجودها وقدرتها على الخروج من دوائر الحصار السياسي والإعلامي الذي يشوه صورتها ويزور مواقفها ولا يعكس سوى مصالح بعض الحكام الذين باعوا أنفسهم وحاولوا بيع أمتهم للشيطان، مقابل وعود وأحلام لا تقوم على شعور بالمسؤولية والإحساس بالحرية والكرامة.

وما يلفت الانتباه أكثر في كل ما حدث ويحدث أن شعوراً وطنياً وقومياً مشتركاً كان وراء هذا التطلع والبحث عن التغيير الشامل، وأن التحدي لم يأخذ بالأساليب القديمة التي أخذت طابع الإجماع الشعبي ما أفقد الأنظمة وأجهزتها القمعية القدرة على السيطرة وحماية نفسها من الزحف الجماهيري الشامل.

وهكذا هي الشعوب، تنام، أو توهم المستبدين من حكامها أنها نائمة، ثم تفاجئهم بما لم يكن في حسبان أحد منهم، معلنة أنها لم تكن غافلة عما يعملون ولا متجاهلة ما يصنع الآخرون لإبقائها في معترك الصراع مع الخبز الذي بات نادراً بعد سلب الحرية التي هي رديف الحياة والضوء والتنفس، ومن أجلها، من أجل الحرية أولاً، والخبز ثانياً، والكرامة الوطنية والقومية ثالثاً، خرجت الجموع في أنحاء الوطن العربي الواحد، والأهم من كل ذلك خرجت من أجل كرامة هذا الوطن والمواطن، واحترام ثوابته التي اخترقها بعض الحكام من خلال التعاون اللا قومي واللاأخلاقي مع القوى المعادية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة والكيان الصهيوني الذي لم يترك محرمة لم يرتكبها ولا خيانة لم يقترفها في حق أشقائنا في فلسطين وجيرانهم












التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 14-Mar-2011, 12:26 PM   رقم المشاركة : 41
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: العربي التائه!



الكراسي الواقفة وإرادة الجماهير





د. مراد الصوادقي

العالم في تسارع وتبدلات متلاحقة، ولا يمكن لأي مجتمع بشري الوقوف على التل أو الإقامة في معتقلات الأوطان، وإنما لا بد من المواكبة والتفاعل والإنتماء للعصر. وما يحصل في مجتمعاتنا أن هناك إرادات متنوعة مهيمنة تريد تعليب البشر في علب رؤاها وتصوراتها الجامدة الممعنة في قدمها وتغلغلها في تراب الأجداث والعصور.

وقد أصبح جليا بسبب الثورة المعلوماتية والإتصالية، أن العقول قد تنورت وأخذت تعرف ما لم تعرفه من قبل، وبات أكيدا أن البشر أخذ يستحضر آليات تفكيره ومهاراته الحديثة للنظر نحو الأشياء، وما عاد بالإمكان القبض عليه وسجنه وسحقه وإستعباده بالأضاليل.

وتبين أن كل نظام سياسي وثقافي وإجتماعي لا يمكنه أن يصمد أمام ثورة العقل والمعرفة، وبات وشيكا تهاوي السدود والموانع والقدرات القابضة على حرية التفكير والرأي والإختيار. وأمام هذا الوعي الإنساني المتوهج والمتسارع ستتساقط معاقل العبودية وقلاع الإستبداد السياسي والفكري والديني، لأن الحرية صارت حقيقة يومية يمارسها البشر ويطمح إليها ويناضل من أجلها. ومن هنا فإن التبعية للرموز والكراسي وغيرها من أدوات التسلط والتحكم بالبشر ما عادت قادرة على الصمود والتأثير والفعل المطلوب، ورأينا ذلك في العديد من التظاهرات والحركات والتفاعلات المعاصرة في مجتمعات كانت في قبضة البعض الذي يدّعي ما يدّعيه ويرى ما يراه.

وفي عالم الطوفان المعلوماتي والإتصالي والإندفاع الجماهيري نحو الحرية والديمقراطية والحياة الحرة الكريمة، ما عادت الكراسي المدججة بالسلاح وبأدوات البطش والفتك بالبشر تستطيع البقاء، وصار من الواجب عليها أن تتغير وتتواكب وتكون في زمنها. فالأحزاب الدينية تتهاوى كأوراق الخريف، وكذلك الأنظمة الطغيانية والكراسي العائلية والوراثية وكل قدرات الإمتهان والسطو على حقوق البشر ومصادرة ثرواتهم وحقوقهم وإرادتهم في الحياة الحرة.

وبما أن الحياة تتحرك وفقا لقوانين التاريخ وإرادته ومناهجه الفاعلة فوق التراب، فأن الكراسي الواقفة ستسقط حتما، ولا بد لها أن تسبح في تيار الوعي التاريخي، وأن تتعلم كيف تعوم لكي تبقى، أما أن تتوهم بأنها ذات قدرة على صد التيار فأنه سيقتلعها ويرمي بها على جرف الهلاك.

ومن الغريب أن الكراسي الواقفة تريد الإمعان في وقوفها ولا تفهم في التحرك والتفاعل المعاصر مع زمنها، وهذا يعني أنها ستؤدي إلى تداعيات دامية وعنيفة قد تحقق ويلات شنيعة.

وما يجري في بعض المجتمعات من محاولات لإستخدام الدين ورجاله للحفاظ على الوقوف في ذات المكان، إنما محاولات خاسرة للإلتفاف على التاريخ والتأسيس لصيرورات ضارة ومنحرفة. وعلى جميع الكراسي الواقفة أن تكون في عصرها ولا يمكنها أن تبقى في مغارات غيّها وتصوراتها المقطوعة عن زمنها. فالقوة الحقيقية هي إرادة الجماهير وليست قوة السلاح والأفراد المدججين بآلات الفتك بالبشر.

فهل سترعوي الكراسي الواقفة؟ أم أنها ستمعن في جمودها وتجاهلها لتدفق التيار الجماهيري الهائج في كل مكان؟.














التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 14-Mar-2011, 12:31 PM   رقم المشاركة : 42
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: العربي التائه!

إشكاليات فكرية لما بعد الثورة





عبد الله خليفة:

إن تغلغلَ سمات الحداثة في المجتمعات العربية يغدو الآن مترافقاً مع نشاط الجماهير الفاعل. علينا ألا نرسم صورةً ورديةً للمستقبل، فنحن ندخلُ أنفاقاً جديدة، لقد وصف أحدُ الكتاب ما يجري بأنه دخولُ بعضِ الأقطار العربية لذاتِ المسار الذي دخلتهُ دولُ أوروبا الشرقية في هدمهما أنظمةِ دول الرأسمالية الحكومية الشمولية. وهو توصيفٌ حقيقي. وقد قال رئيسُ وزراء مصر الجديد إنه يمضي في طريق الاقتصاد الحر.

إن المستوى الاقتصادي الاجتماعي المُراد تغييره من قبل الجماهير يتراجع لتجري الصراعات مرةً أخرى حول المذاهب والأديان. لكن الصراعات الأيديولوجية والطبقية تتداخل بحدة وبالتباسات كثيرة.

لقد كانت تونس مقاربةً لنظام علماني لكنه دكتاتوري، بشكل طبقي وبشكل شخصي، فالرأسالميةُ الحكوميةُ المهيمنةُ على الاقتصاد التي صارعتها الطبقةُ العاملةُ على مدى عقود، ومعها البرجوازيةُ الخاصة الحرة، لم تستسلم حتى الآن، وهي مسألةُ سنوات وتغييرات اقتصادية واجتماعية عميقة.

مقاربة تونس للحداثة هنا تعني وجود علمانية ديمقراطية، فلا الإسلام يُستخدمُ لقهر العامة والنساء والحرية العقلية، وبالتالي يتم إخفاء الصراعات الاجتماعية وتبريرها، ولا أي حزب وجماعة تهيمنُ على المؤسسات العامة بشكل طويل. فلا بد من وجودِ جماعةٍ تهيمنُ على المؤسسات العامة فترة محددة حين تطرحُ برنامجاً مقبولاً من الناخبين. لكن اتساق وتكامل هذين الجانبين ليس سهلاً خلال الصراعات السياسية الساخنة، فالقوى الاجتماعية المضروبة أو المحافظة لا تريد أن تترك سيطرتها على المؤسسات الاقتصادية، ومن هنا تم حرف الصراعات نحو الدين، فجرى تحريك حزب النهضة، والهجوم على الحانات وتم تكوين "فزّاعة" معينة لتخويف الجماهير من المرحلة الراهنة. وهو مماثل لما يجري في مصر من تفجير الصراع بين المسلمين والمسيحيين وحرق كنيسة من قبل السلفيين المتطرفين.

أن يكون الصراع السياسي واضحاً ويتجسد في صندوق الانتخابات والبرامج السياسية والحزب المنتصر وتطبيق برنامجه إلى آخر السلسلة الديمقراطية، أن هذا الصراع لا يُراد له أن يُطبق. لكن هذا يتطلب ألا تكون الدولة دينية وكذلك الأحزاب، ومعنى هذا أن تكون المعركة السياسية صافية ديمقراطية لا تستدعي العقائد.

تجرى في تونس ومصر عمليات التنظيف الاجتماعية هذه في ظل تدخلات رهيبة من القوى المتضررة. أما دول المشرق العربي الإسلامي المسيحي فهي فيما قبل هذه الفترة.

تونس التي مهّد النظامُ السابقُ للعلمانية فيها على نحو مديد، لن تستطيع المذهبيةُ السياسية لما بعد الثورة أن تعرقلَ ديمقراطيتَها، فيتركز الصراع الراهن في تفكيك الرأسمالية الحكومية وحزبها المعبر عنها، ومجيء تحالف أو تجمع وطني يدير هذه المؤسسات عبر برنامج جديد، سوف تحددهُ أصواتُ الناخبين المعطاة لهذه الجماعات ونسبها والبؤرة السياسية القيادية التي سوف تظهرُ من خلالِ هذا المخاض. فإما إلى مزيدٍ من ازدهارِ القطاعات الخاصة على حساب القطاع العام، وإما قيادة "وربما استبداد يؤسسهُ اتحادُ الشغل" وإما تعاونٌ ديمقراطي وطني بين القطاعين. وهذه الصراعيةُ الحزبيةُ تعكس الصراعات الطبقية الغامضة في هذه المرحلة.

مصر لا تختلفُ عن ذلك، لكنها تصعدُ على المسرح الديمقراطي الحديث بخلفية دينية أكثر تعقيداً، إضافةً إلى مشكلة السلطتين السياسية والاقتصادية، فالعلمانيةُ الشبابيةُ التوحيديةُ التي ظهرت ووحدت الجمهور الهائل المسلم المسيحي، تحاول القوى المضادةُ ضربَها بسرعة، كما تقوم بتضييع ملامح السلطة الجديدة الصاعدة بشكل ديمقراطي، عبر استنساخ للدولةِ الساقطة، متعددِ الأشكال والحربائي، والشباب الذي علمن السياسةَ يحاول جاهداً أن يشارك في صنع سلطة ديمقراطية.

وحين قال رئيس الوزراء الحالي إنه يعمل لاقتصاد حر، وهو أمر ردده المجلس العسكري الحاكم بشكل آخر في بياناته الأولى عن"مجتمع حر"، وهي كلها ألفاظ عامة مجردة ليست معبرةً عن جوهر العملية الصراعية الاقتصادية، بضرورة استعادة الدور القيادي للقطاع العام، في ظل الديمقراطية، وليست كلمات البسطاء عن الرغيف والإضرابات المطلبية وغيرهما سوى حفر شعبي ملموس في الواقع لما يريدهُ الشعب، لكن من دون إزالة الاقتصاد الحر، وهي مجموعة من المهام الشائكة التي تتطلب قيادة جدلية تجمع بين الحرية وقيادة القطاع العام، لكنها لن تتحقق إلا بالتجريب الانتخابي والصراعات السياسية والفكرية الطويلة المريرة.

فمن المحتمل نشوء ليبرالية "فوضوية أو نزقة" في البداية ثم تظهر الجماعاتُ الاشتراكية الديمقراطية الجامعة بين اقتصاد حر وشعب شبعان.














التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 14-Mar-2011, 12:33 PM   رقم المشاركة : 43
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: العربي التائه!

شياطين في هيئة شيوخ السلاطين!





جواد البشيتي:

لم أرَ توظيفاً للدين في خدمة المآرب السياسية للحاكم أسوأ من هذا الذي يُرينا إيَّاه الحاكم العربي عندما تُحْدِق به مخاطر ثورة المحكوم، أو الشعب، عليه؛ فهذا الحاكم، الذي نُكِبْنا به، والذي يحكمنا، ويستمر في حكمنا، بكل ما يَفْرِضه عليه اغتصابه السلطة اغتصاباً من وسائل وأساليب، يَرْفُض الزَّج بالدين في السياسة، ويَرْفُض على وجه الخصوص وجود أحزاب سياسية تتَّخِذ من الدين أساساً لها، أو تتلفَّع به؛ لكنَّه يغدو في رُبْع الساعة الأخير من عُمْرِه السياسي، أي قبيل سقوطه، "وليَّ الأمر" الذي ينبغي لـ"الرعية" طاعته، وكأنَّ طاعته من طاعة الله؛ فَمَن يشقُّ عصا الطاعة عليه إنَّما يعصي الخالق، ويتمرَّد عليه؛ ويستطيع شيوخ السلاطين الإتيان بألف دليل شرعي على أنَّ وليِّ الأمر هذا لم يأتِ بما يجعل طاعته طاعةً في معصية الله.

القذافي "أو السلطان معمر القذافي" كان له شيخه وهو يسفح دم الشعب الليبي الذي شقَّ عصا الطاعة عليه، فلم يتورَّع هذا الشيخ عن تكفير كل ليبي يعصي وليَّ الأمر المعتصم بجحره في باب العزيزية.

ولمَّا سُئِل أحد شيوخ السلاطين عن حكم خروج المسيرات "الشعبية" وما يسمَّى بالمظاهرات للمطالبة بالحقوق أجاب قائلاً: إنَّ المظاهرات نوع من الخروج عن طاعة وليِّ الأمر الذي أمرنا الله بطاعته في غير معصية؛ وهي "أي المظاهرات" طريقة من طرائق الكفَّار في الحصول على الحقوق "وقد نهينا عن التشبُّه بهم".

وقال أيضاً: "ومن تلك الدعوات الجاهلية ظهر ما يُسمَّى بالمظاهرات، وأوَّل من أسس هذه المظاهرات هم الكفرة، الذين لا يحكمهم نقل ولا عقل، ثم انتقلت هذه الفتنة إلى بعض بلاد المسلمين على أيدي تلامذة الغرب.. إنَّ المتظاهرين يعيثون في الأرض فساداً، فيقتلون وينهبون ويحرقون ويتعدون على الأنفس والممتلكات حتى قال أحد اللصوص إنَّه ليفرح إذا حصلت مظاهرات لكثرة ما يسرقه وينهبه من خلال مسيره معهم".

وتمادى في التحصين الديني للحاكم إذ شبَّه طاعته بطاعة رسول الله- صلى الله عليه وسلم-، مُذكِّراً بقول عبادة بن الصامت "بايعنا رسول الله- صلى الله عليه وسلم- على السمع والطاعة، في العسر واليسر، والمنشط والمكره، وعلى أثرة علينا، وعلى أن لا ننازع الأمر أهله".

أمَّا الثورات الشعبية الديمقراطية العربية فرأى فيها "فضيلة" الشيخ "سفكاً للدماء، وانتهاكاً للأعراض".

في بعض البلاد العربية، والتي يمكن وصف نظام الحكم فيها بأنَّه "أُوتوقراطي ثيوقراطي"، نرى مغتصبي السلطة "من أصحابها الشرعيين، أي مِمَّن يحق لهم حيازتها، وهُمْ الشعب" يُلفِّعون هذا الاغتصاب بالدين، أو بـ"شرع الله"، ويُنْكِرون، من ثمَّ، أو في الوقت نفسه، "الوجود السياسي" للشعب، فالشعب الذي يحكمونه بـ"شرع الله"، على ما يزعمون، ليس بـ"مصْدَر للسلطات جميعاً"، ولا بـ"مَصْدَر الشرعية "السياسية"" في ممارستهم الحكم.

ويكفي أنْ يَزْعُم كل حاكم مغتصِب للسلطة أنَّه يحكم بـ"شرع الله "كما يفهمه ويفسِّره ويؤوِّله هو"" حتى تصبح طاعة الشعب له واجبة شرعاً، لا يَخْرُج عنها إلاَّ كل عاصٍ لله، متمرِّد على أمره.

أمَّا البلاد العربية التي يتَّسِم نظام الحكم فيها بـ"الأوتوقراطية الخالية من الثيوقراطية" فلا تُنْكِر "الوجود السياسي" للشعب؛ لكنَّها تفهم "الشعب" على أنَّه "شريك ثانوي" للحاكم في الحكم؛ وتفهم "الإصلاح السياسي والديمقراطي" لنظام الحكم فيها على أنَّه دعوة "من الحاكم" إلى "توسيع "وزيادة" مشاركة الشعب" في "القرار"، أو في "الحكم".

إنَّهم ينظرون إلى "الدولة" على أنَّها شيء يشبه "شركة تجارية"، تعود ملكية رأسمالها إلى قلة قليلة من المواطنين، وإلى "الحاكم" في المقام الأوَّل، ويعمل فيها مئات الآلاف، والملايين، من العمَّال، أي "الشعب"؛ وإذا كان لا بدَّ من تحقيق شيء من "الإصلاح السياسي والديمقراطي" فإنَّهم يتصوَّرن هذا "الإصلاح" على أنَّه عمل يشبه السماح لهؤلاء العمَّال، أو الشعب، بامتلاك "أسهم"، على أنْ تظل نسبة ما يملكون من "رأسمال الشركة" أقل مما يَسْمَح لهم بحيازة سلطة إدارتها.

كيف أصبحوا مُلاَّكاً لهذه "الشركة "التي هي كناية عن الوطن والدولة والحكم""، ومن ذا الذي ملَّكهم إيَّاها، قبل أنْ يَبْرزوا في ثياب المصلحين الديمقراطيين، ويتكرَّموا على الشعب بزيادة حصَّته من ملكية هذه الشركة؛ لكن بما لا يتعارض مع "حقِّهم" في الاحتفاظ بحصَّة الأسد من "رأسمالها"؟!

إنَّها "شركة" للشعب وحده حق امتلاكها كاملةً، فاغتصبوها "منه" اغتصاباً تعدَّدت وسائله وأساليبه؛ ثمَّ تخلَّقوا بشيء من أخلاق "المُصْلِح السياسي والديمقراطي"، وشرعوا يتحدَّثون، في "خطابهم الديمقراطي الجديد"، عن حقِّ الشعب في "زيادة مشاركته في تقرير أمْره ومصيره"!

أمَّا وسائلهم وأساليبهم في "إقناع" الشعب "أو الرعية، أو المحكوم" بأنَّه ليس بـ"مَصْدَر الشرعية "السياسية" في الحكم"، وبأنَّهم هُمْ "مَصْدَر الشرعية في امتلاكه حصَّة من هذا الحكم"، فهي القمع والإرهاب والسجون و"الكتائب الأمنية" وقطع الأرزاق والأعناق والفساد والإفساد والارتشاء وشراء الضمائر وإضعاف النفوس وبث الفرقة وإثارة النعرات وتأجيج العصبيات..؛ فإذا نشب الصراع، واحتدم، قاوَم الحاكم بطرائق وأساليب يحاوِل من خلالها أنْ "يُقْنِع" الشعب الثائر عليه بأنَّ سقوطه يُوْقِع الشعب حتماً في فوضى عارمة، وفي "صَوْمَلة أبدية".

ولقد أثبت الحاكم الأوتوقراطي في بلادنا العربية أنَّه يملك من قوى النفي للديمقراطية ما يمكِّنه من أنْ يَحْشِد مئات الآلاف "والملايين" من المواطنين في الميادين "من عاصمة ومدن البلاد" لإظهار وتأكيد ولاء الشعب له؛ فإنَّ المعارضين له هُمْ دائماً فئة ضئيلة ضالة مُغرَّر بها.

على أنَّ كل هذا الحب الشعبي الذي يتمتَّع به الحاكم لا يُزيِّن له أبداً تسيير المجتمع في طريق الديمقراطية الحقيقية؛ فما يراه من حشد شعبي هائل في الميادين تأييداً له لن يُتَرْجَم بمثيل له في صناديق الاقتراع الشفَّافة.

إنَّ بضعة آلاف من المواطنين يتظاهرون ضدَّ الحاكم المستبد الطاغية لأصْدَق دليلاً على وزنه الشعبي من مئات الآلاف "والملايين" من المواطنين الذين يسوقهم إلى الميادين سَوْق القطيع إلى المراعي.

أمَّا إذا أعْجَزَه تنامي ثورة الشعب عليه عن إخراج مئات الآلاف "والملايين" من "أبناء الدولة"، أي من العاملين في أجهزة ومؤسسات حكمه، إلى الميادين ليهتفوا بحياته، واضطَّره إلى خَلْع ما لبسه من لبوس الديمقراطية، فلن يتردَّد، عندئذٍ، في أنْ يقاوِم سقوطه المحتوم بوسائل وطرائق وأساليب زعيم عصابة من عصابات الإجرام؛ وكأنَّ "القذَّافية" هي طريقة الحكم التي يتَّبعها نظام الحكم الاستبدادي العربي عشية سقوطه المحتوم؛ وإنَّها لنهاية مُرْعِبة؛ لكن لا رعب بلا نهاية.














التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 14-Mar-2011, 12:35 PM   رقم المشاركة : 44
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: العربي التائه!

مُؤامرةُ الحُريّةِ!





عبد الدائم السلامي

الحُريّةُ، في حدِّها الدَّلاليّ الأدنى، هي شكلُ وُجودٍ اجتماعيٍّ في فضاء جغرافيّ معيّن ينهضُ على تساوي الواجبِ والحقِّ، والتمايُزِ بين الخاصِّ والعامِّ، والتآلُفِ بين الذّاتيّ والجماعيّ. ونُضيفُ بأنّ الحريّةَ لا تُهدَى، بل يفتكُّها الفردُ أو الجماعةُ افتكاكًا من القَيِّمين على الواقع القائمِ.

ولعلّ ثورة شبابِ تونس جسّدت هذا الافتكاكَ في إطار احتجاجاتٍ سلميّة ذات مطالب محدَّدة نسجتْ على منوالِها جماهيرُ مصر، ونجد لها صدًى في الذي يُنجزه شبابُ ليبيا هذه الأيّام.

ولئن كان الوقتُ مُبكِّرًا للحديثِ عن انتصارِ شعبيْ تونس ومصر على الفوضى التي كانت تحكم بقبضَتِها مناحي الفعلِ الاجتماعيّ والسياسيّ والثقافيّ في كلا البلَديْن، فإنّه يجوز القولُ إنّ أغلبَ مطالب المحتجّين قد وجدت سبيلَها إلى الإنجاز خاصّة ما تعلّق منها بإزاحةِ رموزِ الماضي وخلخلةِ بنياتِه السياسيّة والاقتصاديّة. لكنَّ الحريّةَ في تونس ومصر ما تزال تُخفي "سِرَّها" ولم يتكشّفْ منها وجهُها، بل لم تَهُبَّ نسائمُها هبوبًا يَستشعرُه الناسُ.
***

والظاهرُ أنّ مُجْرياتِ الأحداثِ التي تلتْ احتجاجاتِ جماهير تونس ومصر تشي بأنّ الثورةَ في هذيْن البلديْن أنجزتْ النصفَ الأوّلَ من المطالبِ الشعبيّة من جهةِ القضاءِ على رموزِ النظاميْن السياسيَيْن السابقيْن وتقفُ الآن مشدوهةً أمام صعوبةِ تحقيقِ مطلب الحريّة، بل إنّ هاتيْن الثورتيْن تجابهان اليوم أصعب امتحانٍ لتنزيل هدفِهما التحرُّريِّ منازل اجتماعيّة، حيث امتزجت فيهما المطالب الشخصية بالمطالب العامّة واختلطتْ فيهما الواجبات بالحقوقِ وعادت إلى الواقع مظاهرُ التكفيرِ الإيديولوجيِّ وغابتْ عنه مظاهرُ التفكيرِ العقلانيِّ. وهو أمرٌ نراه قادرًا على أن يُصيبَ مطلب الحريّةِ بانتكاسةٍ قد تستلزِمُ من تلك الجماهيرِ وقتًا إضافيًّا لإنجازِ ثوراتٍ أخرى تؤسِّسُ بها لهذا المطلب.
***

ولعلّ هذا الوضع الذي ذكرنا يطرح علينا الآن سؤاليْن: هل الشعبان في تونس ومصر لم يبلغا بعدُ مرتبةَ الوعي بمفهومِ الحريّة جعلهما يتخبّطان في أجرأةِ هذا المطلب واقعيًّا؟ وهل يجوز القولُ إنّ مَعَاولَ غربيّةً تهدم في الخفاءِ ما يبني هذان الشعبان من دعاماتٍ لصرحِ الحريّةِ من جهةِ أن وجودَ هذا الصرح قد يحرمُ الغربَ من مصالحِه الاستراتيجيّةِ في هذيْن البلدينِ؟

لا نحبِّذُ القولَ بنظريّة المؤامرة، ولكنّنا نميلُ إليها لتفسيرِ أسبابِ الانزياحاتِ السياسيّةِ والاجتماعيّة التي يعيشُها شَعْبَا تونس ومصر وما صاحب ذلك من قَلقٍ غربيٍّ تجلّت ملامحُه في تسابق سياسيّيه إلى زيارةِ تونس ومصر وتقديم اقتراحاتهم بخصوص نمط الحياةِ السياسيّة في كثيرٍ من الالتفافِ على مطلبِ الحريّةِ أو ما يمكنُ أن نُسمّيه مؤامرةَ الحريّةِ.














التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 15-Mar-2011, 09:59 AM   رقم المشاركة : 45
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: العربي التائه!

الديمقراطية في بلداننا.. ولادة عسيرة!





أزراج عمر

إنّ المظاهرات التي تجتاح معظم بلداننا من المحيط إلى الخليـج والمطالبة بالحريات، والعدالة، وتغيير الأنظمة السياسية المسيطرة على مقدرات الشعوب بالقوة تمثل بدون أدنى شك صحوة لا يمكن إخمادها. ويبدو واضحا أن الأنظمة العربية تعيش في واد وأن مواطنينا يعيشون في واد آخر.

إنه منذ حصول بلداننا على استقلالها عن الاستعمار الأوروبـي وقضية الحكم مطروحة بقوة وإلحاح، ولكن النخب التي استولت على الحكم مرة بواسطة انقلابات عسكرية، ومرة بواسطة توريث السلطة عائليا أو نخبويا أو طائفيا لم تمنح الفرصة لأي حوار حقيقي وجدي لإنضاج وبلورة آليات الانتقال من حكم الفرد المستبد إلى مرحلة تداول الحكم وفقا للشرعية الديمقراطية.

من المعروف أن الحكام العرب الذين اغتصبوا الحكم بالانقلابات العسكرية أو بواسطة ممارسة تقليد الملكية أو التقليد الأميري قد أجهضوا أية محاولة لفك الارتباط بشكل نهائي مع الأساليب القمعية والديكتاتورية.

في هذا المناخ غير الطبيعي استولى هؤلاء الحكام ومن تولى الحكم على الإعلام وسخروه لأغراضهم، ونهبوا الثروات الوطنية وحولوها إلى ملكية خاصة بعائلتهم وبالشلل المقربة والمطيعة لهم.

ونتيجة لذلك ساد في بلداننا الفقر، وتكرست كل أشكال التهميش، والغبن الاجتماعي والقمع السياسي فضلا عن البيروقراطية التي عممت الاغتراب بين صفوف المواطنين البسطاء.

في ظل هذا النمط من الحكم الاستبدادي تحطمت العلاقة بين المواطنين وحكامهم، تلك العلاقة التي تحولت إلى انقطاع دائم ونفور نفسي محتدم.

في هذا السياق لاحظنا منذ استقلال بلداننا بروز أشكال عدم الرضا حينا، والتمردات حينا آخر، كتعبير عن وجود أزمة حقيقية في الدولة الوطنية التي تفتقد إلى الشرعية وإلى مبررات وجودها أصلا.

إن مناخ عدم الاستقرار، وعدم تجاوب الحكام مع مطالب وطموحات مواطنينا مثّل وما يزال يمثل مصدر الاحتقان، وفشل مشروع الاستقلال الوطني برمته؛ مما أسس وما يزال يؤسس للتخلف كظاهرة مرتبطة كل الارتباط بعمليات فرض الديكتاتورية من قبل السلطات الحاكمة على الشرائح الاجتماعية المختلفة.

إنه جراء كل هذا قد برزت في بلداننا ظاهرة خطيرة تتمثل جوهريا في انعدام الثقة بين المواطنين وبين الحكام، علما أن غياب الثقة في أي مجتمع وفي أي دولة هو أساس انهيار ذلك المجتمع وتلك الدولة.

إنّ ما نراه الآن يتجسد في شكل مظاهرات عارمة، وتمردات غاضبة وعنيفة من المحيط إلى الخليج ليس إلا رفضا قاطعا للدولة الديكتاتورية غير العادلة، وغير النابعة من المجتمع بشكل سلمي ومنظم.

إنه على مدى نصف قرن من حصول بلداننا على استقلالها لم تتحقق التنمية الحديثة، ولم يتم إنجاز بناء ثقافة وطنية تقدمية تتجاوز أنماط المجتمع المغرق في التقليدية البدائية. إنه لم يتم إنشاء مجتمع المواطنين المتساوين في الحقوق وأمام القانون. إنه بالعكس من ذلك فقد تم الإجهاز بشكل منهجي على مكتسبات حركات تحررنا الوطني، وهكذا استبدل المستعمر الأجنبي بالمستعمر المحلي الذي لا يقل قسوة وعنفا ماديا ورمزيا عن ذلك المحتل الأوروبي الذي قاومته شعوبنا على مدى عقود طويلة من الزمن.

من هنا فإن التحركات الشعبية- التي تطالب الآن بإعادة بناء الدولة الوطنية من جديد على أسس المواطنة، وتداول الحكم سلميا وشرعيا وانتهاج العدل الاجتماعي، ونبذ كافة صور التسلط وتغييب الحريات ومصادرتها- تمثل الأمل في تغيير الأوضاع وفي صلب ذلك تغيير الذهنية الرجعية، والثقافة المتخلفة وأساليب الحكم الديكتاتوري التي أثبتت فشلها الذريع حتى الآن في إنجاز أي تقدم ملموس في مجتمعاتنا التي لم تغادر بعد الطور البدائي على جميع المستويات.














التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
التائه, العربي

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »
أدوات الموضوع
أرسل هذا الموضوع إلى صديق أرسل هذا الموضوع إلى صديق
انواع عرض الموضوع
العرض العادي العرض العادي
العرض الشجري الانتقال إلى العرض الشجري

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
الابتسامات متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

قوانين المنتدى

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الخط العربي ... بين ماض متجذر ... و حاضر متغير أبو خيثمة الوثائق والمخطوطات 9 29-Apr-2011 02:55 PM
أزمة النهضة العربيَّة وحرب الأفكار.. قراءات في الخطاب العربي المعاصر النسر المكتبة التاريخية 4 30-Dec-2010 09:50 AM
المصادرة و التكلفة من أبرز عيوب النشر في العالم العربي أبو خيثمة المكتبة التاريخية 0 24-Dec-2010 02:49 PM
الخط العربي في شمال أفريقيا أبو خيثمة الوثائق والمخطوطات 2 15-Dec-2010 10:30 PM
تكامل قوى المقاومة وحركة التحرر العربية النسر التاريخ الحديث والمعاصر 2 26-Apr-2010 01:42 PM


الساعة الآن 11:01 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2012, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.5.0
تصميم موقع