« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: جيمس ليندزي يرسم بانوراما للعصر الإسلامي الوسيط (آخر رد :النسر)       :: إريك رولو يرصد كواليس الشرق الأدنى (آخر رد :النسر)       :: آثار وأسـرار الحضارة الفرعونية (آخر رد :النسر)       :: أوجين بودان، مبتدع النور الهارب (آخر رد :النسر)       :: تونس وعواصف الحرية (آخر رد :النسر)       :: ملف العراق الجريح ( قراءات سياسية مميزة ) (آخر رد :النسر)       :: لبنان والوضع الشائك (آخر رد :النسر)       :: العربي التائه! (آخر رد :النسر)       :: مصر وربيع التقدم (آخر رد :النسر)       :: فلسطين ................نداء (آخر رد :النسر)      

أسهل طريقة للبحث فى المنتدى


العودة   منتدى التاريخ >
الأقسام التاريخية
> التاريخ الحديث والمعاصر



العربي التائه!

التاريخ الحديث والمعاصر


إضافة رد
 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 06-Jan-2011, 12:09 PM   رقم المشاركة : 1
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي العربي التائه!

العربي التائه!





صبحي غندور*

كان الإنسان العربي، المتنقّل في أرجاء الجزيرة العربية، يدرك قبل انتشار العرب والعروبة في بقاع المنطقة الممتدة من المحيط الأطلسي إلى الخليج العربي، سبل ترحاله في غياهب الصحراء دون اعتمادٍ على بوصلة ترشده؛ فقد كان يكفيه رصد حركة النجوم والقمر وما حوله على الأرض ليعرف طريقه وليصل إلى هدفه.

الإنسان العربي المعاصر هو الآن إنسان تائه، رغم ما هو عليه من تقدّم في العلوم والمعرفة، فلا هو يعرف إلى أين يسير مستقبله، ولا حتّى مصير وطنه وأرضه ومجتمعه؛ هو شعور بالتّيه يسود معظم شعوب المنطقة العربية، فالحاضر عندها مذموم والغد فيها مجهول. لا الوطن هو الوطن المنشود ولا الغربة هي الوطن البديل.

ومع بدء كلّ عام جديد، يتجدّد عند الأفراد والشعوب الأمل بتغييرٍ نحو الأفضل في حياتهم وظروفهم، دون إدراك أنّ "الزمن" وحده لا يُغّير الحال، وبأنّ سياسة "حسيبك للزمن" تنجح ربّما عاطفياً لكنّها عملياً لا تُغيّر من الواقع شيئا. قد يحدث ربّما العكس، حيث يؤدّي تراكم السلبيات مع مرور الزمن إلى مضاعفة المشاكل والأزمات.

فإذا كان "الزمن" هو "البُعد الرابع" علمياً في "القياسات"، فإنه أيضاً "البُعد الرابع" في الأزمات وفي مقوّمات الحياة عموماً؛ فهو "البُعد الرابع" في مفهوم "الدولة" التي تقوم على "أرض وشعب ومؤسسات حكم"، حيث نجاح تفاعل هذه المقوّمات الثلاث مع مرور "الزمن" يوجد الدولة العادلة والمواطنة الصالحة والوطن الواحد. كذلك، هو "البُعد الرابع" في نشوء الحضارات واستمرارها حيث الجمع المتوجّب بين "القوّة والعلم وحرّية الإبداع"، وهو أيضاً "البُعد الرابع" في ممارسة الأسلوب العلمي في العمل العام الذي يقوم على التلازم بين "النظرية والإسترايجية والتكتيك". وأرى "الزمن" أيضاً "بُعداً رابعاً" في مسألة "الهُوية" لدى العرب حيث تقوم المنطقة الآن على "هُويّات ثلاث" متفاعلة هي الوطنية والعروبة والدين.

فأين العرب والمنطقة العربية الآن من ذلك كلّه بعدما فعل "الزمان" فعله في العقود الأربعة الأخيرة؟! فالتراجع والانحدار هو الآن سمة متزامنة مع مفاهيم "الدول" العربية وما يحصل في معظمها من تفكّك لمقوّمات الدولة ولمفهوم الوطن والمواطن. كما هو الأمر في "المسألة الحضارية" وفي كيفيّة ممارسة "العمل السياسي" وفي قضية "الهوية".

في الإعلام والسياسة، ليس هناك تنبؤات، إنّما هناك توقّعات تكون مبنيّةً على تحليل موضوعي للواقع يحاول قراءة المستقبل من خلال ما هو متوفّر من معلومات عن هذا الواقع وعن القوى المؤثّرة سلباً أم إيجاباً فيه.

في هذا السياق، فإنَّ الوقائع العربية الراهنة تسير في تداعياتها إلى احتمالاتٍ لا تبشِّر بالخير ما لم يتمّ وقف عناصرها السلبية. قد يرى البعض أنَّ عنوان تحدّيات هذه المرحلة يجب أن يتمحور حول مسألة الحرّية إنْ كان ذلك في حرّية الوطن من الاحتلال أو حرّية المواطن من الاستبداد الداخلي؛ لكن رغم صحّة هذا الأمر من الناحية المبدئية، فإنَّ أساس المشكلة في الواقع العربي الراهن هو تراجع مفهوم "الوطن" وتعثر تطبيق حق "المواطنة"، ولعلّ ما يحدث في العراق والسودان واليمن ولبنان، أمثلة حيّة على مكمن المشكلة السائدة في المجتمع العربي.

إنّ احتلال أي بلد في العالم ليس ناجماً عن قوّة المحتل وجبروته فحسب، بل أيضاً عن ضعفٍ في جسم البلد الذي خضع للاحتلال، وهو أمرٌ بات يُعرف بمصطلح "القابليّة للاستعمار أو الاحتلال". وبالتالي فإنَّ كلا من العنصريْن "قوّة الغازي وضعف المغزوّ" يؤدّي إلى تقوية الآخر.

هكذا كان الحال في الحروب العربية- الإسرائيلية، وما سبقها مطلع القرن العشرين من حقبة الاستعمار الأوروبي عقب الحرب العالمية الأولى.

إذن، الاحتلال هو نتيجة وليس السبب حصراً لمأساةٍ عربية هنا أو هناك. ومواجهة الاحتلال لا تكون فقط بالمواجهات العسكرية وعمليات المقاومة ضدّ الجيش المحتل، بل أيضاً "وربّما تكون هذه هي المواجهة الأهم" في إسقاط الأهداف السياسية للمحتل، وفي بناء قوّة ذاتيّة تنهي عناصر الضعف التي فتحت الباب لنير الاحتلال.

إنَّ الضعف العربي المتراكم منذ مطلع القرن العشرين الماضي هو بناء تدريجي كانت أسسه انعدام التوافق بعد انتهاء حقبة الحكم العثماني على مفهوم "الأمّة العربية"، وبالتالي تجزئة المستعمر الأوروبي للمنطقة العربية وقيام أوطان غاب فيها الولاء الوطني الواحد وساد في معظمها أوضاع طائفيّة وقبليّة، فامتزجت التجزئة العربيّة بين الأوطان مع الانقسامات الداخليّة في كلّ وطن؛ وأصبح أبناء كلّ بلدٍ عربي يتساءلون، حين يقع بلدهم في أزمة: "أين العرب"، لكنّهم لا يتساءلون قبل الأزمة أو بعدها: "لِمَ لا يكون هناك اتحادٌ عربي أو في الحدّ الأدنى تكاملٌ عربي"؟!.

لقد كان ممكناً أن تعيش البلاد العربيّة ظروفاً أفضل لو كانت المشكلة هي غياب التنسيق والتضامن فيما بينها فقط، لكن عمق الأزمة الرّاهنة يكمن في تراكم التجزئة مع الخلل في البناء الدّاخلي، سواء أكان ذلك على الصعيد السياسي والدستوري أم في الأصعدة الاجتماعية والاقتصادية حيث الفقر وندرة العدالة وارتفاع نسبة الأميّة ومحدوديّة فرص العمل وزيادة هجرة الكفاءات لخارج الأوطان العربية.

هناك، الآن في المنطقة العربية، حالةٌ شبيهة بما حدث في مطلع القرن العشرين من إعادة رسم الخرائط السّياسية والجغرافية لبلدان المنطقة، في ظلّ الهيمنة الخارجية عليها وعلى مقدّراتها. وهناك أيضاً في المنطقة الآن حالةٌ فكريّة وسياسية مماثلة لحال العرب آنذاك من حيث انعدام التوافق على مفهوم "الأمّة" والهويّة المشتركة وأيضاً الانقسامات الداخليّة على أسس طائفيّة وقبليّة وعرقيّة.

وهناك في الأفق، مشاريع أجنبية لعدد من بلدان المنطقة تقوم على إعادة تركيبها بأطر سياسيّة ودستوريّة جديدة تحمل الشكل الفيدرالي الديمقراطي، لكنّها تتضمن بذور التفكّك إلى كانتونات متصارعة في ظلّ الانقسامات الداخليّة والدور الإسرائيلي الشّغال، في الجانبين الأمريكي والمحلّي العربي، لدفع الواقع العربي والمشروع الأمريكي إلى مشاريع إسرائيلية لحروب أهليّة عربيّة شاملة.

إنَّ إسرائيل هي في قلب المنطقة العربية ولها طموحات إقليميّة تتجاوز حتّى المشاريع الأمريكية، رغم توافق المصالح أحياناً مع واشنطن. ولا يعقل أن تكون إسرائيل فاعلة في أمريكا وأوروبا وأفريقيا وشرق آسيا، ولا تكون كذلك في محيطها الإقليمي الذي منه انتزعت الأرض وعليه تريد بناء إمبراطوريتها الخاصّة.

إنَّ العام الجديد سيشهد ضغوطاً أكثر من أجل التطبيع العربي مع إسرائيل، لينسجم ذلك مع ما هو مطلوب من متغيّرات منشودة في المنطقة، وهو الأمر الذي بدأت نواة الحديث عنه خلال حقبة التسعينات من القرن الماضي، وبما كتبه شيمون بيريز آنذاك من دعوةٍ لتكامل التقنيّة الإسرائيليّة والعمالة المصريّة مع المال الخليجي العربي في إطار شرق أوسطي جديد يُنهي عمليّاً صيغة الجامعة العربية ويؤسّس لوضعٍ إقليميٍّ جديد.

وكم هو مؤسف أن تكون الخيارات المستقبليّة للمنطقة قائمة على واحدٍ من مشروعين فقط: مشروع حزب العمّال الإسرائيلي المدعوم أمريكيّاً والقائم على نظام شرق أوسطي جديد وصوغ كيانات فدرالية داخليّة، أو مشروع حزب الليكود الإسرائيلي العامل من أجل حروب أهلية عربيّة، والذي يستهدف قطف ثمار الزّرع الأمريكي الحاصل منذ مطلع القرن الجديد في المنطقة!.

هناك حاجةٌ قصوى الآن لوقفةٍ مع النفس العربيّة قبل فوات الأوان، وهناك حاجة إلى فكر عربي جامع يتجاوز الإقليميّة والطائفيّة والمذهبيّة، ويقوم على الديمقراطيّة ونبذ العنف واعتماد مرجعيّة الناس ومصالحها في إقرار النصوص والدساتير والقوانين..

هناك حاجةٌ ملحّة للفرز بين "الديمقراطيين العرب" لمعرفة من يعمل من أجل الحفاظ على النّسيج الوطني الواحد ومن يعمل من أجل كانتونات فيدراليّة تحقّق مصالح فئوية مؤقتة...

هناك ضرورةٌ عربيّة وإسلاميّة للتمييز بين من يقاوم فعلاً في المكان الصحيح، وبالأسلوب السليم، الاحتلال وأهدافه، وبين من يخدم سياسياً المحتل أو ربّما أيضاً مشاريع الحروب الأهليّة العربيّة...

هناك حاجةٌ لبناء عربي جديد يجمع بين الفهم السليم للأمّة العربية الواحدة القائمة على خصوصيات متنوعة، وبين الولاء للوطن الواحد القائم على أسس سليمة في الحكم والمواطنة... هناك حاجة للاتفاق على "البوصلة المشتركة"، كأساس لإنقاذ الأمة من حال الضياع.

__________________________
* مدير مركز الحوار العربي في واشنطن
- Sobhi@alhewar.com














التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 06-Jan-2011, 12:29 PM   رقم المشاركة : 2
قطر الندى
مشرفة
 
الصورة الرمزية قطر الندى

 




افتراضي رد: العربي التائه!

اقتباس:
هناك حاجةٌ لبناء عربي جديد يجمع بين الفهم السليم للأمّة العربية الواحدة القائمة على خصوصيات متنوعة، وبين الولاء للوطن الواحد القائم على أسس سليمة في الحكم والمواطنة... هناك حاجة للاتفاق على "البوصلة المشتركة"، كأساس لإنقاذ الأمة من حال الضياع.

أن كان القصد القيام ببناء عربي جديد أجوف يضعون ويحشون ما تراه أمريكا وغيرها مناسباً وسليماً للشخصية العربية ، فلا بارك الله في هذا البناء ولا أقام له قائمة والأمة ما ضاعت إلا عندما رُفعت شعارات العروبة .

أخي النسر جزاك الله كل خير أثرت حميتنا الإسلامية بهذا النقل ...






 قطر الندى غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 07-Jan-2011, 12:16 PM   رقم المشاركة : 3
 
الصورة الرمزية اسد الرافدين

 




افتراضي رد: العربي التائه!


انما يريدونه كما يحبذونه... منقادا وتابعا
شكرا لكم













التوقيع

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ
نعتزّ بهذا التوقيع وبمناسبة اهدائه في منتدى التاريخ

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ
العراق جمجمة العرب وسنام الاسلام
أياأمة تتداعى عليها الأمم متى النهضة قبل الندم

 اسد الرافدين غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 08-Jan-2011, 10:29 AM   رقم المشاركة : 4
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: العربي التائه!

اقتباس:
المتشنجون وقود الإرهاب





الحبيب الأسود


الشعوب المتقدمة والحرة والسعيدة عادة ما تكون في حالة استرخاء نفسي، أما الشعوب المهزومة والمأزومة والمنكسرة والمستبعدة فهي في حالة تشنج دائم، والمتشنج هو ذلك الرافض للرأي المختلف، والباحث عن أية فرصة يثبت من خلالها أنه قادر على فعل شيء، أي شيء، خصوصا إذا كان فيه ما يسيء إلى الآخر، عدوه الافتراضي، حتى وإن لم تكن له به علاقة سابقة.

إن الإنسان العربي عموما، يعيش حالة تشنج استثنائية، فهو عالم من الخسارات، خسر مشروعه القومي، وخسر حريته، وخسر لذة العيش، وخسر القدرة على الصراخ وقول: لا، وخسر إمكانية المبادرة، وأحيط بجفاف عاطفي وثقافي، وافتقد إلى الحلم وإلى التوازن النفسي، وأصبح يعيش على هامش العالم والتاريخ، وكأنه حمل ثقيل على كاهل الإنسانية.

لم تعد هناك قضية قومية، تجعل الفرد العربي يتجاوز أنانيته ليذوب في المجموعة دفاعا عنها، ولم تعد هناك قضايا وطنية تجمع أبناء الشعب الواحد، بعد أن تفاوتت الطبقات، وتفرقت الجماعات..

هذه الوضعية، حولت أغلب الساحات العربية إلى ساحات فتنة وتشنج، ومع الفتنة والتشنج يغيب العقل، وترتفع أصوات التطرف والتعصب، من متعصب إلى دين، إلى متعصب إلى طائفة، ومن متعصب إلى كرسي، إلى متعصب إلى قبيلة أو عشيرة أو أسرة، ومن باحث عن موضع قدم فوق الأرض إلى حالم بركن هادئ في السماء.

وقد زاد الإعلام العربي وخاصة المرئي منه، في ضرب معنويات الإنسان العربي من خلال وضعه يوميا أمام صور الدم والدمار، وأما خطابات الهزيمة والحقد والكراهية، وبفضح حجم التفاوت الطبقي والاجتماعي بين أبناء الوطن الواحد والأمة الواحدة، خصوصا مع ارتفاع نسبة الأمية والجهل والفقر والإحساس بالعجز، ومع اتساع مساحة المراهقة الثقافية والحضارية، وغياب الوعي، وانهيار كل مقومات الأمل في غد يجمع بين العرب تحت خيمة الشموخ والعزة والكبرياء.

إن ما يكسر النفوس عادة ليس الفقر، وإنما فقدان الكرامة، وما يزيد من حالة التشنج ليس العجز وحده وإنما إحساس الفرد بأن لا قيمة له. وما حدث في الإسكندرية ليلة رأس السنة الميلادية الجديدة ليس له ما يبرره، فهو جرم لا علاقة للدين به، ولا علاقة للوطنية بدوافعه، وهو غير إنساني وغير حضاري، ولا يمكن أن يكون ناتجا عن عقل يفكر أو قلب يحس، وإنما ناتج عن حالة تشنج، والمتشنج ناقص عقل ودين، ولا يحسب من الأسوياء، بل إنه لا يمتلك إرادته، وعادة ما يصبح قنبلة يبرمجها المخططون حسب أهدافهم ويستعملونها حيث يشاؤون وللهدف الذي يبتغون.

لقد شاهدنا نتائج التشنج القاتل في الجزائر والمغرب ومصر ولبنان والعراق واليمن والسعودية والصومال وموريتانيا، وفي كل مكان فيه فقر وحاجة وإحساس بالغبن والقهر والعجز، ولكننا حتما لم ولن نشاهده حيث هناك أمل وطموح ونوافذ مفتوحة على الشمس والهواء النقي والمستقبل المبشر بالخير.














التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 15-Jan-2011, 10:51 AM   رقم المشاركة : 5
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: العربي التائه!


حاضرنا سيئ.. لكن ماذا بعد؟!





صبحي غندور*

رغم اختلاف الظروف والقضايا، في معظم أرجاء البلاد العربية، فإنّ واقع حال كلٍّ منها يسير في حقول ألغام تُهدّد من فيها بالتمزّق إلى أشلاء. هو واقع يدفع ببعض الناس لليأس والإحباط والسلبية والابتعاد عن أيِّ عمل عام، كما هو مبرّر للبعض الآخر من أجل الانتحار والنحر للآخرين من خلال استخدام العنف المسلح ضدّ "الآخر" في الوطن الواحد.

في الحاضر العربي، هناك مزيج من الأسباب التي تؤدي إلى السلبيّة وإلى مشاعر الإحباط على المستويين الوطني الداخلي والعربي العام. بعض هذه الأسباب مرتبط بعوامل خارجية ناتجة عن احتلال أو تدخّل أجنبي سافر، وبعضها الآخر هو محصّلة تراكمات داخلية من عناصر سوء الحكم وحالات الفساد والتمييز والفقر وتعثّر محاولات الإصلاح والتغيير السليم.

وقد أصبحت هناك علاقة جدلية بين سوء الأوضاع في الداخل وبين محاولات الهيمنة من الخارج، كما هي أيضاً العلاقة السببية بين عطب الحكومات وبين تدهور أحوال المجتمعات والحركات السياسية المعارضة فيها. فكلّما غابت في المجتمعات البنى السياسية والدستورية والاجتماعية السليمة، كلّما كان ذلك مبرّراً للتدخّل الأجنبي ولمزيدٍ من الانقسام بين أبناء الوطن الواحد. وتزداد المشاكل الداخلية تأزّماً كلّما ارتهن البعض لإرادة الخارج من أجل ضمان استمراره في الحكم، أو لمزيدٍ من المصالح الخاصّة التي يوفّرها الخارج مؤقتاً، فإذا بها لاحقاً تصبّ بهم وبالأوطان معاً في مهبّ المصالح الخارجية حصراً.

وللأسف، تساهم وسائل إعلام عربية في إشاعة مناخ السلبية والانقسام بين أبناء الأمّة العربية، من خلال كتابات أو آراء لأشخاص تحضّ على الانقسام والتفرقة بين مكوّنات الوطن الواحد، وتُشجّع على استبدال الهوية الوطنية والهوية العربية بهويات طائفية ومذهبية وإقليمية.

فكيف سيكون هناك مستقبل أفضل للشعوب والأوطان وللأمّة ككل إذا كان العرب مستهلَكين إعلامياً وسياسياً بأمور تفرّق ولا تجمع، تشدّ أزر العدو ولا تردّ كيده!؟.

أيضاً، هناك باعثٌ آخر للسلبيّة لدى بعض الناس سببه وجود "حالمين" يعيشون أوهاماً عن "السلام" مع عدوٍّ إسرائيلي لم يعرف إلاّ لغة الحرب والقتل والدمار، وآخرون يمارسون المقاومة لكنّهم يتحرّكون في أطر تحمل سمات فئوية!

كذلك، هناك في هذه الأمّة من يتحدّث عن "يقظة دينية" بينما هي لدى البعض عودة إلى "أصولية جاهلية" تهتمّ بالقشور ولا تركّز على مبادئ الدين وقيمه. فهو تمزّقٌ الآن بين تطرّف سلبي لا مبالٍ، وآخر عُنفي جاهلي يمارس العنف ضد الأبرياء باسم الدين وبما هو أصلاً من المحرّمات الدينية.

وتنذر تداعيات العنف الداخلي المسلّح، الجاري الآن في بعض البلدان العربية، بالتحوّل إلى حروب أهلية عربية يكون ختامها نجاح المشروع الإسرائيلي فقط، حتّى على حساب المشاريع الدولية والإقليمية الأخرى الراهنة للمنطقة.

فالأوضاع السائدة الآن في اليمن والسودان والصومال والعراق ولبنان ومصر وفلسطين، إضافةً إلى ما يحدث في بعض دول المغرب العربي، كلّها أزمات تحمل مشاريع كوابيس لن يكون أيٌّ منها محصوراً في دائرته المباشرة، بل ستكون المنطقة بأسرها ساحةً لها ولانعكاساتها.

مشاريع كوابيس بدأت كلّها في أوطان حملت أحلاماً من أجل الحرية أولاً ثم تعثّرت بعد ذلك في قيود عبودية أوضاع الداخل. فما هو مشتركٌ بين هذه الأوطان/ الأحلام أنّ مواقع "الحالمين" جميعهم كانت تفتقد للأرض الوطنية الصلبة، وللوحدة الوطنية السليمة، وللبناء الدستوريّ السليم.

***

إذن، هو حاضر عربي سيء، لكن ماذا بعد؟! هل الحل في السلبية وفي البكاء على الأطلال وفي ترداد: "ابكوا كالنساء مُلكاً لم تحافظوا عليه كالرجال"؟! وهل يؤدّي الهروب من المشاكل إلى حلّها؟! وهل يصلح الإحباطُ واليأس وابتعاد الناس عن العمل العام والأوطانَ والمجتمعات؟!

بشكلٍ معاكس، أجد أنّ الابتعاد عن العمل العام يزيد من تفاقم الأزمات ولا يحلّها، يصنع الفراغ لمنتفعين ولمتهوّرين يملأونه بمزيدٍ من السلبيّات، يترك الأوطان والمجتمعات فريسةً سهلة للطامعين بها، ويضع البلدان أمام مخاطر الانشقاق والتمزّق إذا انحصر "الساسة" فيها على أصحاب مفاهيم وأطر وأساليب انشقاقية.

طبعاً، ليس الحل في مزيد من التهوّر ولا في إشعال الغرائز والانقياد للعنف المسلح الذي يُدمّر الأوطان ووحدة الشعوب ويخدم دعاة التقسيم والتدويل لأزمات المنطقة. الحل أساسه وقف حال الانهيار الحاصل في وحدة المجتمعات وبناء البدائل الوطنية السليمة، على مستوى الحكومات والمعارضات معاً. فشعوبٌ كثيرة مرَّت في ظروف مشابهة لكنّها رفضت الموت السريري البطيء، فنهضت من جديد وصحّحت أوضاعها وأرست دعائم مستقبل أجيالها. فاليابان خرجت من الحرب العالمية الثانية مدمَّرة ومهزومة وعاشت تجربة استخدام السلاح النووي ضدّها- وهذا ما لم يحصل في أي مكان آخر بالعالم- ورغم ذلك استطاعت اليابان أن تخرج من تحت الأنقاض وتعيد بناء ذاتها لتكون الآن منافساً اقتصادياً لمن أذلّها في الحرب العالمية الثانية.

وفي هذه التجربة اليابانية، برز التمسّك الياباني بالهوية الحضارية الخاصّة القائمة على نظام حكم ديمقراطي، وعدم الخلط بين استيراد العلم والمعرفة التقنية، وبين المحافظة على التراث الحضاري/ الثقافي لليابانيين.

كذلك هي التجربة الألمانية، حيث لم ييأس شعب ألمانيا من إمكانات وحدته ومن عوامل تكوينه كأمَّة واحدة، رغم تقسيم ألمانيا لدولتين وبناء ثقافتين متناقضتين فيهما لحوالي خمسين عاماً أعقبت الحرب العالمية الثانية، وبناء "حائط برلين" الذي كان رمزاً لانقسام العالم بين شرق شيوعي وغرب رأسمالي، فإذا بشعب ألمانيا يدمّر هذا الحائط ويستعيد وحدته الوطنية والسياسية، ولا يقبل بتدمير مقوّمات وحدته القومية.

وفي هذه التجربة الألمانية، برز تمسّك الشعب الألماني بالبعد القومي المشترك القائم أيضاً على صيغ ديمقراطية في الحكم، والذي استطاع تجاوز كل عوامل التفرقة المصطنعة التي زُرعت لنصف قرنٍ من الزمن وسَطَه.

أمّا تجربة جنوب إفريقيا، ففيها اتّضحت أهمية القيادة السليمة، وضرورة وضوح الهدف المركزي والإخلاص له، والإصرار على تحقيق الهدف وعلى الأسلوب السليم من أجل الوصول إليه.

فمن يرى في الأمَّة العربية الآن أمَّةً متخلّفة، فليقارنْ مع دولة جنوب إفريقيا التي أعلن قائد تحرّرها من النظام العنصري، نيلسون مانديلا، أنّ نسبة الأمّية في بلده كانت عند إسقاط النظام العنصري، تفوق الـ70% من عدد السكان!

ومن يرى في اختلاف العرب "وحروبهم القبلية" مانعاً لوحدتهم المستقبلية أو لبناء مستقبل عربي أفضل، فليقارن أيضاً مع حال جنوب إفريقيا الذي لم يكن مجتمعاً منقسماً بين سودٍ وبيض فحسب، بل أيضاً بين قبائل سوداء متناحرة لعشرات السنين مع بعضها البعض.

ورغم كل عناصر الفرقة والتخلّف والأمّية في جنوب إفريقيا، فإنّ التمسّك بالهدف والإصرار على تحقيقه من خلال سبل سليمة وتحت قيادة مخلصة، حرّر هذا البلد الأفريقي من نظام عنصري بغيض، وحافظ على وحدة المجتمع، وأوقف الحروب الأهلية القبلية، وبدأ في بناء نظام اجتماعي ديمقراطي، فيه حصّة لكل أبناء المجتمع رغم تباين اللون والعرق والمصالح!

ففي هذه النماذج المختلفة من تجارب العالم المعاصر، ما يعزّز الأمل بإمكان بناء مجتمع عربي أفضل، شرط الجمع بين حصيلة دروس هذه النماذج. إذ لا يمكن لأمّةٍ منقسمة على نفسها ولا تملك مشروعاً واحداً لنهضتها، أن تربح معارك قضاياها أو تحمل لشعوبها آمالاً بمستقبلٍ أفضل!.

__________________________
* مدير مركز الحوار العربي في واشنطن
- Sobhi@alhewar.com














التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 19-Jan-2011, 12:05 PM   رقم المشاركة : 6
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: العربي التائه!

الثقافة العربية بين الجهود الرسمية والعطاءات الأهلية
سليمان عبدالمنعم: نحتاج لمشروع ثقافي يستعيد ثقة الأمة في نفسها




أبوظبي-استضافت إدارة الثقافة والفنون في هيئة أبوظبي للثقافة والتراث محاضرة بعنوان "الثقافة العربية بين الجهود الرسمية والعطاءات الأهلية"، ألقاها الدكتور سليمان عبد المنعم أمين عام مؤسسة الفكر العربي وذلك مساء الثلاثاء 18 يناير 2011 في المسرح الوطني بحضور عدد من الصحفيين والمهتمين.

بداية قدم للمحاضر الشاعر السوري حسان عزت الذي عرف بالمحاضر وإنجازاته متمنياً للحضور الإستفادة من خبرات المحاضر ومن ثم تساءل الدكتور سليمان عبد المنعم في محاضرته أنه "كيف يمكن الحديث في ظل الظروف الراهنة عن مشروع ثقافي عربي في وقت تموج فيه المنطقة العربية بالتوتر والاضطراب في أكثر من مكان؟ وهل ثمة مبررات حقاً للحديث عن مشروع ثقافي عربي يمكن الإنطلاق منه والبناء عليه وقد ظللنا لفترات طويلة لا نكف عن الحديث عن مشروعات عربية تحت مسميات مختلفة؟ ثم كيف يمكننا قراءة واقعنا المعرفي والثقافي في ضوء ما خلص اليه التقرير العربي الثالث للتنمية الثقافية الذي أصدرته مؤسسة الفكر العربي ؟ وما هي الأولويات الجديرة بأن ننطلق منها ؟تلك تساؤلات ثلاثة تشكل محتوى هذه المحاضرة وعليها أسعى جاهداً لتقديم الإجابة".

وأضاف عبد المنعم "أنه كان يجدر بي قبل عرض أسباب الحاجة إلى مشروع ثقافي عربي أن أحدد أولاً أي مشروع ثقافي عربي أقصد، فالمشروع الثقافي العربي الذي نبحث عنه هو في مصطلحه رؤية إصلاحية أو نهضوية وهو في مضمونه ذهنية ومنهج مراجعة نقدي يوفق بين قيم الوطنية المستنيرة وقيم الإنسانية المعاصرة".

ومن ثم تطرق الدكتور عبد المنعم إلى طرح الأسباب والمبررات التي تحتم علينا البحث عن هكذا مشروع ثقافي عربي بالقول "هناك أولاً حاجة نفسية فنحن محتاجون لمشروع ثقافي هدفه إستعادة ثقة الأمة في نفسها، وتبديد مناخ اليأس الحضاري الذي يعيشه المجتمع العربي، وهناك ثانياً حاجة فكرية بالغة الأهمية للمشروع الثقافي المنشود، فهما البنية الأساسية لكل مشروع تنموي. وحين نتحدث عن الثقافة والمعرفة فنحن في الواقع نتحدث عن التنوير والاصلاح والنهوض، وعن العمل وزيادة الانتاج والاتقان، وعن خلق فرص عمل ومكافحة الفقر وزيادة دخل الفرد".

كما وعرض الدكتور عبد المنعم إلى التحديات الثقافية التي يواجهها العالم العربي مشيراً إلى أنه وفي ظل هذه الأوضاع الخاصة بواقع المعرفة تزداد حاجتنا إلى ترسيخ وإعلاء قيمة المعرفة، وهكذا فإن المشروع الثقافي العربي يعكس حاجة فكرية تلبي مجموعة من القيم التي يبدو إحتياجنا إليها اليوم أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى".

وختم بالقول "إن المشروع الثقافي هو وحده قادر على تغيير "ذهنية" الناس إلى جانب قدرته على الإرتقاء بسلوكياتهم، والتنمية في مفهومها الشامل ترتبط بالضرورة بقيم سلوكية مثل قيم العمل الجاد، والإتقان، والإنضباط، والشعور بروح الفريق، وإحترام الوقت".













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 26-Jan-2011, 10:41 AM   رقم المشاركة : 7
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: العربي التائه!

العرب والمؤامرات.. هل من دور عربي في مواجهتها؟!





نبيل عودة

فوجئت من أطراف عدة- تطرح في حوارها حول قضيتي السودان ولبنان، موضوع المؤامرة "الاستعمارية الصهيونية" لدرجة أن أحد المتحاورين اتهمني بأني "استغفل القراء" لأن حديثي كان منصباً على الموضوعين بتفاعل كل موضوع مع بيئته الخاصة، ولم أجد ضرورة أن أورد في مقالي وفي كل جملة أكتبها، التأكيد، كما يريد البعض،على الدور الأمريكي والصهيوني والأوروبي...

يبدو لي أن وعي العديد من المثقفين العرب، لما يجري في الأوطان العربية، لا يعتمد على القوى الفاعلة في الساحة العربية، بل يجب أن نذكرهم دوما بأن هناك أصابع معادية، ربما تحرك الواقع العربي عبر الخيطان، وكأننا في مسرح للدمى، إلى جانب وجود قناعة مطلقة، بوجود عنصر المؤامرة.

هذا الرأي، وبهذا ألشكل من الوعي المتشكل يعني أمراً واحداً، إن القوى الناشطة على الساحة العربية، كلها دمى تتحرك حسب رغبة قوى متآمرة، وأن الناشط الفرد أو المجموعة، هي بالتالي تطبق سياسة التآمر بدون وعي أو بوعي.

كتب لي قارئ مثقف احترمه واختلف مع وجهة نظرة: "قرأت لك مقالان عن جنوب السودان ولبنان، ولم تذكر كلمة عن الدور الأمريكي أو الدور الأوروبي في لبنان أو السودان. هل تستغفلنا حضرة الأستاذ؟" اعترف أني شعرت بالألم، ليس لأني لم أذكر الأدوار الأمريكية والأوروبية ويبدو أنه نسي الإسرائيلية أيضاً، إنما لأني أتحدث عن واقع نحن أوجدناه بأيدينا، ولم نغيره بعد الاستقلال. وان ارادتنا كدول مستقلة وشعوب متحررة الوعي والمصير، لا دور لها الا بكونها الدمى في مسرح الدمى للسياسة الدولية والدول المتآمرة.

بل كثفنا كل ما يقودنا إلى المزيد من الانشقاق والنزاع، هذا في حالة السودان مثلا، ومن الواضح أو دولاً لها مصالح إستراتيجية لا تتلاءم مع تطلعات الشعوب العربية، وتفعل ما يحلو لها ونحن مجرد ظاهرة صوتية بلا قدرة على الفعل. وهناك حقيقة مؤلمة، ان الأنظمة العربية لا تبدو قلقة ولا يبدو ان لها مصالح أو تطلعات سوى ما صار من بديهيات السياسات العربية: الحفاظ على الكرسي وتوريثه، وتكريس كل جهود الأمن لضمان استمرار الحال.

أرى ان تعرض العالم العربي لمؤامرات دول عديدة هي بديهية سياسية، وعدم ذكرى لها ليس لعدم رؤيتي خطرها، إنما أتحدث عن فشل أنظمة كانت تملك أن لا تصل بالوضع السياسي السوداني مثلا، كنموذج للواقع العربي، وبالوضع الاجتماعي والاقتصادي السوداني، وبالوضع التنموي والتعليمي والنهضوي إلى باب مغلق لا يترك مجالاً إلا العداء والتنافر، هنا تدخل الأدوار التي لا تريد الخير لشعوبنا.

ما أصرح به منذ حملت القلم قبل خمسة عقود أن نصحو لما يراد لنا، أن نبني مجتمعنا نظيفاً متعاضداً متطوراً. إن نبني الإنسان العربي المعتز بوطنه وبمجتمعه الذي يكفل له الحياة الحرة الكريمة والأمن والرفاهية.

كل هذا غير وارد بحساب الأنظمة. فلماذا نطرح الأدوار المعادية، قبل ان يصبح لنا دورا وارادة...؟ ما الفائدة من تكرار أننا عرضة للتآمر؟! ماذا فعلنا لإفشال المؤامرات؟!

ألم يتعرض النظام الناصري في مصر للمؤامرات؟ ألم يُفشل عبد الناصر مؤامراتهم؟ هل أفشلها بالأمنيات ام بالصراع؟ هل أفشلها بالحفاظ على التخلف ام بالبناء والتحدي؟ هل أفشلها بالاستسلام ام بقلب الواقع السياسي داخل مصر وفي العالم العربي ودوليا؟!

ألم يكسر احتكار السلاح ويسلح الجيش المصري بصفقة السلاح التشيكية؟ ألم يؤمم قناة السويس ويصد أشرس عدوان امبريالي ثلاثي "اسرائيلي، فرنسي وبريطاني" على مصر والمصير العربي؟

ألم يبن السد العالي تحديا للبنك الدولي الذي رفض تمويل المشروع؟ ألم ينشئ منظمة دول عدم الانحياز وقيادتها موجدا واقعا سياسيا دوليا جديدا؟ ألم يبني أول وحدة عربية في التاريخ العربي الحديث ضد رغبة الاستعمار والصهيونية ويساهم بتحطيم حلف بغداد الاستعماري، تأثرا بالوحدة والنهج الثوري لنظامه؟!

هل توقفت المؤامرات ضد نظامه؟ كل نظام لا يتلاءم مع مصالح دول كبرى أو إسرائيل، يتعرض للمؤامرات وللعدوان.. امريكا اللاتينية من كوبا الى تشيلي والى بنما وصولا إلى فنزويلا تاريخ حافل بالمؤامرات والعدوان اليانكي.. تشيلي وبنما وغيرهما سقطوا، أما حيث اليقظة والاستعداد، في دول مثل كوبا وفنزويلا فقد أفشلت المؤامرات.

لم تكن ضرورة للتأكيد في كل موقف ان الأيادي المعادية تقوم بالتخريب.. السؤال ماذا فعلت الأنظمة العربية في مواجهة المؤامرات؟

نحن أولاً عرضة لقصورنا الذاتي، عرضة لعجزنا، عرضة لتخلفنا العلمي والتكنولوجي، عرضة لعدم تطوير مرافقنا الاقتصادية، عرضة لزيادة الأمية وارتفاع الفقر واتساع البطالة، عرضة لنقص غرف التدريس للتلاميذ، عرضة لغياب روح نهضوية تنويرية في أنظمتنا وقمعها من مجتمعاتنا،عرضة لتآكل صحوتنا القومية بسبب الواقع العربي المريض. انا لا استغفل أحدا، ولم أنشا على ثقافة الاستغفال لأحد. ولا اقول رأيي ليصفق لي القراء، بل أطرح ما اراه عقلانيا، حتى لو لم يتناسب مع مشاعري، ومع رغباتي، ومع المشاعر الإنسانية الطاهرة للكثير من القراء.

صحيح أني لست مواطناً في الدول العربية عربياً، وأعيش نكبة شعبي منذ ستة عقود، ولا أرى أن العالم العربي "وبالأساس الأنظمة" يستوعب المضمون السياسي والاستراتيجي لما جرى مع الشعب الفلسطيني، خاصة منذ غياب عبد الناصر.. وللأسف العالم العربي لا يعمل على خلق توازن في الواقع الشرق أوسطي الذي يميل ضده بقوة هائلة، رغم انه يملك كل مسببات وعناصر انجاز توازن استراتيجي يتجاوز الدور الإسرائيلي أو الأمريكي أو أي دور دخيل آخر.

أين الدور العربي في السودان؟! كيف أهملت الحرب الأهلية التي استمرت 30 عاماً؟! الم تكن التطورات واضحة أنها تقود الى تحطم وحدة السودان؟!

لست مع انفصال الجنوب، الغني بالثروات غير المستغلة مع الأسف، والغني بالأرض الزراعية الخصبة غير المستغلة أيضا الا بجزء صغير منها، وواضح أن الأصابع المشبوهة المعادية للعرب رأتها فرصة ذهبية لتعميق الضياع العربي. وبنفس الوقت أقول بوضوح، لو كنت جنوبياً في السودان لما اخترت غير الانفصال.

هل تذكرون ما أطلقت علية إسرائيل اسم "عملية موشيه" "موسى" عندما جلبت مهاجرين يهود من أثيوبيا عبر اراضي السودان وأوصلتهم الى اسرائيل؟ ان دولة تحترم نفسها لا يمكن ان تكون غائبة عما يجري فوق اراضيها. ودولة سليمة المعايير يجب معاقبة مسئولي النظام فيها.هنا لم تكن فقط مؤامرة انما تصرف باراضي دولة مستقلة، للأسف غائبة وتغط في سبات قاتل، ولكنها تجلد بوحشية في ساحة عامة صبية في الـ 16 من عمرها لأنها ارتدت البنطال!! البنطال يهدد أمن السودان.. والمؤامرات على وحدته لا تقلق نظام الجلد!!

القصور هو مميزنا أولاً. وفي السياسة لا يوجد شيء اسمه فراغ. الفراغ يمتلئ بسرعة في واقعنا الشرق أوسطي، هناك قوة وحيدة تحتل الفراغ دوماً. للأسف ليست قوة عربية.

واقع لبنان لا يقل مأساوية عن جنوب السودان. ولكن قوانين اللعبة تختلف وقد أعود للموضوع في مناسبة أخرى، غير أني لا بد أن أضيف أن تفكيرنا ينصب على فكر المؤامرة. لا عزيزي ليس هذا ما يميز أزمة لبنان.

إنما النخب الطائفية الفاسدة، والتحريض الطائفي وزج بسطاء الناس في المحارق العقائدية للمذاهب. لبنان يحتاج الى قبر القانون الطائفي في المناصب والانتخابات.

توجد مؤامرات، ولكن الظن أن المؤامرات هي، ما أوصلت لبنان إلى ما هو عليه اليوم، هو أوتوبيا، هناك أيدي لا تفكر إلا بمصالحها، وتدفع قوى لبنانية الى تصرفات لا تخدم لبنان، ولا احدد جانب معين فقط. للأسف معظم الأيدي التي تغوص في قضايا العالم العربي، ليست ايدي عربية.... ولعل الدرس التونسي يفتح آفاقا جديدة لنا جميعا!!.














التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 26-Jan-2011, 10:42 AM   رقم المشاركة : 8
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: العربي التائه!

تعالوا إلى كلمة سواء





جميل السلحوت

يعتبر الوطن العربي من أكثر بلدان العالم ثراء بموارده الطبيعية، فعدا عن الأراضي الزراعية الشاسعة والتي لا يستغل منها سوى نسبة لا تصل إلى 10 بالمئة، هناك ثروات في باطن الأرض التي لا تقتصر على البترول وحده، بل هناك مناطق تتوفر فيها معادن أخرى أغلى من الذهب، وهي في غالبيتها غير مستغلة، ونسبة كبيرة من المواطنين تعيش تحت خط الفقر، بل هناك شعوب تشهد مجاعات في بعض السنين مثل الصومال والسودان، وهناك دولة عربية هي اليمن تعتبر واحدة من الدول العشرة الأكثر فقرا في العالم، مع أن شعوب العالم الغربي تعتبر أن كل مواطن عربي ربما يملك بئر بترول، ولا يعلمون أن الآلاف من أبناء الدول المنتجة للبترول يعيشون تحت خط الفقر، فأين يكمن الخلل؟ وما الذي يجبر مواطنين عربا على حرق أنفسهم، لأنهم يرتأون في الموت رحمة على حياة لا يتوفر لهم فيها رغيف الخبز المر؟ مثلما فعل المواطن التونسي محمد بو عزيزي، وقلده آخرون في أكثر من دولة عربية؟

وإذا كان مربط الفرس الأول يتمحور حول تجزئة الوطن العربي الى دويلات تفصلها حدود وهمية، عززها المستعمرون ببذر خلافات وصلت الى درجات الاقتتال أكثر من مرة، وفي أكثر من منطقة، فان الشعوب العربية لم تواكب تطور الحياة على مستوى العالم، فالأمّيّة الأبجدية لا تزال سائدة في كثير من الدول العربية، حيث يصل عدد الأميين الى 70 مليون- أي ربع عدد العرب- في وقت وصلت بعض الدول الى القضاء على أمّيّة استعمال الحاسوب-الكمبيوتر-.

والتعليم في الوطن العربي لم يواكب التطور العلمي والصناعي الموجود في العالم، ويعاني من مشاكل كثيرة في مختلف مراحله، وغالبية الأنظمة العربية لم تعمل شيئا للنهوض بشعوبها، واستغلال ثرواتها، وبناء الانسان فيها، حتى أن بعض الشعوب لا تزال تعيش حياة بدائية، وتتعرض لمجاعات لأسباب كثيرة، منها أن غالبية هذه الشعوب تعتبر الزراعة عيبا، من خلال ثقافتها القبلية البدائية.

وحتى وقتنا الحاضر فإن شعوبنا في غالبيتها لم يترسخ في عقولها وثقافتها وتربيتها مفهوم الدولة الحديثة، تماما مثلما فشلت الأنظمة في بناء دولة القانون، وترسيخ الحياة الديمقراطية، والغريب أن من يدّعون أنهم طلائعيون وثوريون وينشدون التغيير، ويشكلون أحزابا معارضة، فانهم يتذيلون لجهات أجنبية، واذا ما وصلوا للحكم فانهم يتخلون عن دعواتهم السابقة بالديمقراطية، ويتمسكون بكرسي الحكم ويبطشون كيفما يشاؤون، حتى أن بعض الجهات والجماعات الاسلامية تحمل فكرا تكفيريا، وتلجأ للارهاب في سبيل تحقيق أهدافها، فهل مفهوم المواطنة مغيب أو غائب عن ثقافة وتربية المواطن العربي؟ ومن المسؤول عن ذلك؟ وإلا كيف يمكن تفسير عدم استيعاب التعددية الدينية على الأقل؟ وكيف يمكن تفسير استهداف المواطنين المسيحيين بأعمال اجرامية ارهابية في بعض الدول العربية؟ ولا يمكن اعفاء الأنظمة من ذلك، فالأنظمة التي تبطش بشعوبها وتنهب ثروات أوطانها، من يحميها؟ ومن يسوق ضلالاتها على الشعوب ويزينها لهم؟ أليسوا هم من أبناء الشعب؟

واذا كانت بعض الدول تبني جيوشا لحماية النظام وليس لحماية ثغور الوطن، فلا غرابة أن لا تزال دولتان عربيتان تعيشان تحت الاحتلال، ومن حق المواطن العربي أن يتساءل عن أسباب تقسيم السودان، وما سيتبعه من تقسيمات أخرى في السودان وغيره من الدول العربية، وما دور الأنظمة الحاكمة في ذلك، وهذا يعني أننا في مرحلة التفتيت وإعادة التقسيم كبديل للوحدة التي تحلم بها الشعوب.

لقد باتت الدول العربية سوقا رائجة لمنتوجات الدول الأخرى، بما في ذلك المنتوجات الغذائية، وكأننا لم نسمع بالحكمة القائلة "ويل لأمة تأكل مما لا تزرع" أما التصنيع ذو الأهمية فهو ليس في حساب أحد، رضوخا لضغوطات دول تعتبر الوطن العربي سوقا لها، حتى أن بعضهم يعتبر لجوء الدول العربية للتصنيع تهديد لمصالحها الحيوية، أي انه سبب كافٍ لشن حرب، وهذا أحد الأسباب التي أدت الى غزو العراق واحتلاله وتدميره، وهذا هو أحد الأسباب التي أدت ايضا الى تصفية المصانع التي أنشئت في مصر في عهد عبد الناصر.

لكن السؤال يبقى لبعض الحكام خصوصا من وصلوا الى الحكم على ظهور الدبابات، والذين ينهبون خيرات أوطانهم، أليس من حق المواطن ان توفروا له عملا وحياة كريمة؟ وهذا هو أضعف الايمان... أليس من حق المواطن أن توفروا له تعليما لائقا ورعاية صحية، أم أنكم تحكمون بالجهل وتخافون من العلم؟ ولماذا أصبحت الدول العربية على هامش التاريخ، وأصبحت مطمعا لكل البغاة والمستعمرين والمحتلين؟!.














التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 29-Jan-2011, 09:30 AM   رقم المشاركة : 9
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: العربي التائه!

الجماهير العربية خرجت من بيت الطاعة: انحازوا إلى الشعب قبل أن يأخذكم الطوفان





العرب

هناك مؤشرات كثيرة على أن الزمن العربي سيتغيّر بشكل كلي باتجاه حكم الجماهير وتحقيق آمالها بعد أن عاشت المنطقة نصف قرن أو يزيد في ظل الدولة الوطنية تحت كوابيس الديكتاتورية والفساد وامتهان المواطنة..

الثورة التي قادها الشعب التونسي بدأت الخطوة الأولى النوعية لزمن الديمقراطية والنزاهة وإعلاء المواطنة.. ونعتقد جازمين أن ما يجري في مصر من احتجاجات واسعة سيكون داعما كبيرا لهذه الثورة لتخرج من بعدها القُطري المحلي إلى فضائها القومي، ما يعطيها دفعا قويا ويحول دون التآمر عليها أو تدجينها.

هذه الثورة فاجأت الجميع من معارضات تقليدية، وأنظمة كانت ترى أن القمع والارتهان للخارج سبيلها للبقاء طويلا، كما فاجأت الأنظمة الاستعمارية التي تدعّم الديكتاتوريات بكل وسائل القمع وامتهان كرامة الإنسان ودفعها إلى مجاراة ما يجري والإيهام بالانحياز إليه.

هناك استنتاجات كبرى من الثورات الشعبية العربية التي تسري كالنار في الهشيم من بلد إلى آخر، وأهم هذه الاستنتاجات؛

أولا؛ الإعلام العربي الرسمي لم يعد قادرا على مجاراة الغضب الشعبي وإعادته إلى بيت الطاعة عبر مديح سياسات الأنظمة وتأليه القيادات من جانب وشيطنة المعارضات وسعيها إلى إبراز معاناة الناس والتكلم باسمهم من جانب ثان.

هذا الإعلام المفلس فقد مكانه نهائيا لدى الناس حتى وإنْ تجمّل وغيّر الوجوه واللغة والصورة، وهو ما جعل الكثير من المراقبين يقولون إن الفيس بوك هو من انتصر للثورة التونسية وأخرج قصصها وصورها ومعاناتها إلى العالم وتحدى التعتيم والتشويه اللذين مارسهما الإعلام التقليدي باعتباره أداة سلطوية.
وستشهد المرحلة القادمة تنافسا قويا، لكنه ضروري، بين الإعلام الإلكتروني الصاعد، والإعلام المستقل الذي اكتسب ثقة الناس زمنا طويلا باعتباره صوتهم وملاذهم..

تنافس سيكون طريقنا كعرب إلى فرض التعددية السياسية والإعلامية والدخول إلى عصر جديد يرتفع فيه صوت الناس على صوت العصا وتكميم الأفواه.

ثانيا؛ الديمقراطية المعبّرة عن الناس ستكون المنتصر الثاني في معركة الغضب العربي الواسع، ذلك أن لا أحد بمقدوره الآن أن يلتف على رغبة الناس في أن يصل إلى السلطة، بدرجاتها المختلفة، أناس يعبرون عنهم. ولا بد من الإشارة هنا إلى أن محاولات تطويع الدساتير والتلاعب بها لتمرير بقاء هذا الزعيم أو ذاك في السلطة لم تعُد ممكنة وقد سقط الرئيس التونسي السابق لأنه عدّل الدستور مرات كثيرة لفائدته ولفائدة الحزب الحاكم فسقطا معا.

ولن تكون الأحزاب الحاكمة وحدها المدعوة إلى مراجعات نوعية تقر فيها بحق الناس في حرية الاختيار، فهناك معارضات عربية تقليدية استفادت من فساد الأنظمة والأحزاب الحاكمة وسارت على طريقها، وتكفي الإشارة هنا إلى أن بعض الأحزاب المعارضة العربية لم تُغير قيادتها ورموزها منذ سنوات طويلة.
ومن بين الأحزاب والحركات التي تحتاج إلى وقفة، هنا، نذكر التنظيمات الإسلامية التي تقدم الآن في مختلف وسائل الإعلام وعلى ألسنة الدبلوماسيين الغربيين على أنها المعارضة العربية الأهم، هذه التنظيمات "البديلة" ترتفع في وجهها عشرات الأسئلة.

إذ كيف تستطيع حركات، يقول بعضها إنه يتكلم باسم الدين وأن تفسيره للنصوص الإسلامية هو التفسير الوحيد الممكن، أن تصير أحزابا ديمقراطية تقبل بتعدد الأفكار والرؤى، ولا تجد ضيرا في أن تقبل بحكم ديمقراطي مدني لشعوبها بما يحمله من أحكام وقيم وسلوك ربما يتناقض مع قناعاتها؟

ثالثا؛ ومن أهم العناصر التي حركت الثورة في الشارع العربي نجد عامل الفساد الواسع، وهو فساد شكل حزاما حول الأنظمة تزعمته فئات سياسية واقتصادية استفادت كثيرا من تحالفها المشبوه مع العائلات الحاكمة، وبالمقابل ازدادت الفئات الفقيرة اتساعا وتنوعا والتحقت بها الطبقة الوسطى في ظل البطالة والفقر والأمية والمحسوبية.

وتكفي إطلالة صغيرة، هنا، على الأرقام لنكتشف أن عدد العاطلين عن العمل في المنطقة العربية مرشح لأن يبلغ 50 مليون عاطل، وهؤلاء فيهم أعداد ممن يعيشون تحت خط الفقر ويسكنون المناطق الهامشية، ومصر وحدها فيها 7 ملايين ونصف المليون ممن يسكنون العشوائيات ومئات الآلاف من المشردين وأطفال الشوارع.

ولا شك أن الثورات العربية التي بدأت تونس وربما مصر والأردن وغيرهما، سيكون هدفها الأول هو إعادة الاعتبار للمواطن العربي من خلال توفير حقوقه الضرورية، وأهمها الحق في العمل والسكن والصحة والتعليم، وذلك عبر خلق أنظمة يكون هدفها الأول تحقيق العدالة الاجتماعية ومحاصرة الإثراء غير المشروع الذي أسسته له القوانين الحالية في أغلب الأقطار العربية وكان وراء صعود طبقات الفساد.

وفي هذا السياق، لا بد من دعوة المستثمرين العرب بالمبادرة إلى ملء الفراغ الذي قد تتسبب فيه الشركات الأجنبية سواء في تونس أو مصر أو الأردن والتي استفادت من قوانين على المقاس سمحت لها بتحصيل أرباح خيالية على حساب العمالة المحلية.

وفي الأخير، لا بد للقوى الحية في الأمة وخاصة في تونس ومصر ألا تقف عند لحظة الانتشاء بنجاح الثورة وأن تبدأ في بناء مقومات استمرارها، ذلك أن أطرافا عربية وأجنبية تخطط بوضوح لمنع نجاح هذه الثورات وتحولها إلى نموذج تتبعه أقطار أخرى..

ولْنستمعْ جيدا إلى التصريحات الأمريكية والأوروبية حول تونس ومصر، ومحاولات الإيهام بالانحياز لحق الجماهير العربية المنتفضة في الديمقراطية والكرامة، إنها محاولة مكشوفة للالتفاف على خيار التغيير الذي هو آت لا محالة وسيكون مثل الإعصار الذي يكنس بقايا الاستبداد والفساد












التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 02-Feb-2011, 10:44 AM   رقم المشاركة : 10
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: العربي التائه!

انتهت لعبة الشرق الأوسط!





مهدي الصافي:

انتهت لعبة الأنظمة الشمولية، وولت رائحتها النتنة، المحملة بإرث الاستبداد والاستعباد الأبدي، لقد حطمتكم إرادة الثقافة الالكترونية، المدغدغة لمشاعر وأحاسيس الأجيال المحرومة والشباب العاطل عن العمل.

أنتم وحدكم تشعرون بالشبع حد التخمة والإفراط، والآخرون ينتظرون الفرج خلف موائكم العامرة دوما بما لذ وطاب، ترى من المسؤول عن كل هذه المهازل التي مرت دون محاسبة، نحن أم أنتم؟ أجدادنا أم القدر؟ هل بالفعل نحن شعوب الأرض البور، التي لا يمكن لأهلها أن يتعلموا الحياة المدنية العصرية؟

امة ثقافتها قابعة وراء خرافة وعاظ السلطات المأجورة، والأساطير الدينية البعيدة عن روح وجوهر حقيقة أخلاقية رسالة الأديان ومبادئها الصحيحة، تتعايش مع القهر والظلم وسياسة التهميش والإذلال، وإلا كيف استيقظ أخيرا الشارع العربي بعد كل هذه المدة الطويلة من الخدر السريري، ترى هل ستنفع شماعة الاستعمار وتكفي لرمي كل تلك الأعباء الاجتماعية عليها؟ وكيف وقد عدل الوجه الإمبراطوري الأبيض من سياسته في نهاية المطاف، جلب لحضارة وادي الرافدين ديمقراطية جاهزة، لكننا غلفناها بمشاكلنا الداخلية، وحملناها مشاكلنا المتجذرة بقدم تاريخ اضطرابات المنطقة، بفعل نواقصنا الحضارية والمدنية، وعودتنا الفاشلة نحو الوراء، في هجرة متخلفة لم يعرف مغزاها، هجرة المدينة إلى الريف القبلي المحشو بالعادات والتقاليد الجاهلية، حتى بات شيخ العشيرة يعرف اللغة الفصحى والنحو وبلاغة الكلام أفضل من أهل المدينة المائعين!

ضحك الجميع من سيد القرن الجديد، عندما قال سنفتح من العراق بوابة الشرق الأوسط الكبير، ولكن هل هي لعبة كرة القدم الأمريكية "البيسبول"، أم أنها مجرد ساحة شطرنج كبيرة، تقبل بالأمر الواقع وتتقيد بالشروط السيادية العابرة للقوميات والحدود؟!

إن الشعوب المستكينة القابلة بسلطة السيد المطلقة، عليها أن تراجع واقعها التاريخي الثقافي والديني، لتنبش عن سر هذا الخنوع الغريب، في العالم البعيد أصبحت قصة الحاكم المستبد عندها حديث خارج الكون وواقعياته الحديثة.

كيف يمكن لها أن تفسر في عصرها الالكتروني المضيء بسرعة البرق، أن شخصا ينصب نفسه حاكما أبديا هو وأفراد أسرته مسلطا على رقاب شعبه، لا يريد انفكاك العقد حتى وإن خرجت الجماهير بأكملها صارخة بوجهه نحن لا نريدك ولا نحب منظر وجهك القبيح، ارحل عنا، لقد انتهت لعبة الحرب الباردة التي استترت خلفها طويلا.

إنها لحظة تاريخية تحتم على جميع الشعوب العربية، أن تساهم بدورها في مساندة الأصوات الهادرة الملاحقة لرموز الفساد والإجرام، إنها ثورة الفقراء والمحرومين ممن تركتهم الظروف القاهرة مهملين قابعين تحت خط الفقر، وكأنها بالفعل قصة العشوائيات التي قلبت الطاولة على أصحاب النفوذ الزائف، وهي تذكرة للديمقراطية المعلبة في بغداد.

إن الفساد لم تعد له أرض تحميه، ولن تختفي أموال الشعب المسروق عن الأنظار، سنعيد كل دولار سرق بغير حق، ونعيد الأموال والمنافع الاجتماعية التي صرفت بحجة رواتب واحتياجات أصحاب السعادة والسمو، هذا رئيس تونس وقد حاصرته الشرطة الدولية هو وأبناؤه وأقرباؤه وجمدت جميع الدول أرصدتهم، وستفعل نفس الشيء مع غيره.














التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 03-Feb-2011, 11:20 AM   رقم المشاركة : 11
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: العربي التائه!


ماري أنطوانيت تثير العرب هذه المرة

هناء الحمراني

في سنة 1774 توفي لويس الخامس عشر، وصعد لويس السادس عشر إلى العرش.. وحالما صارت ماري أنطوانيت ملكة، أسلمت نفسها للمسرّات التي كانت تحبها أكثر من أي شيء آخر، وهي طلب وارتداء أغلى الثياب والمجوهرات في المملكة، وراحت تهتم بأعقد تركيبة شعر في التاريخ؛ فكانت تسريحاتها المنحوتة ترتفع فوق رأسها بثلاثة أقدام، وشرعت تقيم سلسلة متصلة من الحفلات والمهرجانات، وكانت تدفع تكاليف هذه النزوات بالدًّين، فلم تهتم أبدًا بمقدار تلك التكاليف، ولا بمن يدفع الفواتير.
وكان أعظم مسراتها خلق وتصميم جنة عدن خاصة بها في قصر تريانون الصغير، وهو بيت ريفي ضخم في أراضي فرساي له غابته الخاصة به.
ومع كل نزوة جديدة تصاعدت تكاليف صيانة تريانون الصغير.
وفي تلك الأثناء كانت فرنسا نفسها آخذة في التدهور.. فكانت هناك مجاعة وسخط واسع الانتشار.
وفي سنة 1784 تورّطت الملكة في فضيحة؛ فكجزء من خطة سلب واحتيال معقدة، اشترت باسمها أغلى قلادة من الماس في أوروبا كلها، وأثناء محاكمة النصابين ظهرت على الملأ تفاصيل حياتها الباذخة: فسمع الناس بالأموال التي كانت تنفقها على المجوهرات والفساتين ورقصات الأقنعة التنكريّة، فأعطوها لقب السيدة "عجز" من العجز في الميزانية، ومنذ ذلك الحين صارت محطّ سخط الناس المركز.
وفي عام 1789 قامت الثورة الفرنسية، ولم تبالِ ماري أنطوانيت بالثورة، وفي تلك السنة زحف الناس على فرساي، وأرغموا العائلة المالكة على ترك القصر والعيش في باريس، وكان ذلك فرصة لكي تقيم تواصلاً طيبًا مع الشعب..غير أن الملكة لم تكن قد تعلمت الدرس، ولم يكن يهمّها أن يتعفن رعاياها في الجحيم.
وفي سنة 1792 نقل الزوجان الملكيان من القصر إلى السجن، وفي السنة الثانية حوكم لويس السادس عشر وأُدين وأُعدم على المقصلة.
وفي سنة 1793 ركعت ماري على المقصلة غير نادمة ولا تائبة [1] بعد أن اقتيدت بعربة مكشوفة دارت بها في شوارع باريس حيث رماها الغوغائيون بالأوساخ وكل ما يقع تحت أيديهم، فقصّوا شعرها الطويل، ثم وضعوا رأسها الصغير في المكان المخصص في المقصلة وهوت السكين الحادة، فأطاحت برأسها في السلة الجانبية [2] .
***
منذ عقود والمسلسلات العربية تصف واقعًا مؤلمًا من الفساد الاقتصادي الذي يضطر المواطنين الشرفاء إلى اختيار طريقين لا ثالث لهما.. إما أن يوافقوا على الفساد ليصبحوا في مصافّ الأغنياء.. أو يرفضوه ليعيشوا الفقر بكل صوره.. وأشكاله.. وألوانه.. وأوضاعه.. وتتمادى بعض المسلسلات في السوداوية لتجعل الرجل الشريف مطاردًا من قبل المفسدين، ولربما كلفه شرفه حياته وحياة أسرته..
لعل مسلسلات هذا الزمان عليها أن تغير من وجه العدو الذي يطارد هؤلاء الشرفاء.. فقد قرر الانتحار تمثيل الدور وبجدارة لا تسمح لضحاياه بأن يعيدوا المشهد مرة أخرى.. وتسمح له هو بأن يعيد المشهد مرات ومرات..
ولم يعد الفساد خيارًا..بل صار طاغوتًا يدوس كل البشر الفقراء والبسطاء تحت أقدامه..
والشهادة الجامعية التي يدفع في سبيل الحصول عليها أعمارًا وجهدًا..ومالاً.. لم تعد صالحة لانتشال الفقراء من فقرهم..
إن الغلاء.. والفقر.. والفساد.. جميعها مصطلحات لم تكن وليدة هذا الزمان.. ولم تكن حكرًا على الشعوب العربية.. ففي قصة ماري أنطوانيت عبرة مهمة للتجويع الذي لا يعرف الرحمة ويحيق بما أمامه.. ويجعل الإنسان مستعدًا للتضحية بكل شيء.. فما دام أنه لا يستطيع أن يحيا حياة كريمة.. فهو قادر على أن يموت شريفًا..
ومشكلة هذا العالم أنه كبير إلى الحد الذي يجعله لا يستيقظ إلاّ إذا شمّ رائحة الدماء.. ولا يقبل بتغيير شكله إلاّ إذا هزته زلازل الحروب والدمار..
ومأساته أن الذين يهبون لنجدته..لا يهبون إلاّ لمساندة الأقوياء.. وأما الضعفاء فإلى الجحيم وبئس المصير..
ومن المضحك المبكي أن قومًا يرون في ثورة الجياع تصرّفًا لا عقلانيًّا..في حين أن عليهم كشعب محترم أن يتصرفوا بعقلانية واتّزان..
كيف يمكن لإنسان أن يفكر بشكل واعٍ وهو لم يجدْ وقتًا للوعي.. بعد أن ضربه الفقر على رأسه ضربة أنسته كل شيء، إلاّ صورة أطفال جياع.. وزوجة مريضة؟
وكيف يمكنهم أن يتفهموا معنى "الصبر"، وأن يدركوا واجبهم تجاه حكومتهم.. وهم يرون بأن حكومتهم لم تكن سوى ماري أنطوانيت أخرى؟!
وكيف لهم أن يدركوا من أين يأتي الرزق.. ومن بيده مفاتيحه.. وهم يرون في كل من تعلّق بالمسجد إرهابيًّا..ومجرمًا يستحق الإعدام؟!
يتحدث المتحدثون من بروجهم العاجية.. فقوم يرى بأن الشعب الذي لا يجد الأرز؛ فلا داعي لأن يأكله كلّ يوم!!
وآخرون مقتنعون بأن الله خلق الناس قسمين..أغنياء وفقراء..فمن هو غني يحق له أن يعيش.. وأما الفقراء فعليهم الموت جوعًا أو حرقًا..أو غرقًا..أو بأي طريقة يمكن أن تخفف من عددهم على وجه هذه الأرض!
وفريق ثالث لا يكفّ عن ترديد المثل القائل: "مدّ رجلك على قدّ لحافك" على الرغم من أن واجبه تجاههم هو إطالة اللّحاف لا تركه كما هو..
بل وقاموا بقصقصة اللحاف قدر إمكانهم ليطيلوا بها ألحفتهم التي تتسع لضم الآلاف من الفقراء وتوفير حياة كريمة لهم.. ومن استطاعوا تجريده من لحافه وتركه وأسرته عراة.. فلا مانع من ذلك..
كل ما أرجوه.. ألاّ تكون ردة الفعل تجاه الغلاء زوبعة في فنجان.. فزوابعنا الفنجانية تريق الكثير من الدماء أيضاً..وقد لا تصنع شيئًا..
لم تعد المسلسلات واقعًا بعيدًا.. بل أصبحت صورة يومية مؤلمة.. عند التجول في السوق لشراء الخضار.. فإن الأسعار المريبة تصفعك.. ولربما جعلتك تنظر بعين الألم لمن لا يملك قيمة كيس من البصل..
أليس مرعبًا أن طعام الفقراء قرّر هو الآخر أن يواكب موضة الغلاء؟!




قبل الرحيل:
قال تعالى: (وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقاً نَّحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى). [طه: 132].
ويقول سبحانه: (وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ). [الذاريات: 22-23]


[1] كيف تمسك بزمام القوة لـ (روبرت غرين)-بتصرف-
[2] قصة الحضارة لـ(ويل ديورانت).













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 05-Feb-2011, 10:20 AM   رقم المشاركة : 12
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: العربي التائه!

أرض العرب.. تتكلّم «تونسي»





صابر سميح بن عامر:

في ثاني ربيع الأول من عام 897هـ ما يوافق الثاني من يناير/ شباط 1492م قام الملك أبو عبد الله محمد الصغير –سامحه الله- بتسليم غرناطة آخر معاقل دولة الإسلام في الأندلس إلى الملك فرديناند الخامس بعد حصار خانق دام تسعة أشهر.

منذ ذاك التاريخ والعرب مضطهدون، منكوبون وفي أقصى حالات الإنتفاضية يشجبون، نبراسهم في كل ذلك كلمة ألفناها وحفظناها جيلا بعد جيل ملخّصها الإنبطاحي: "مات الملك، عاش الملك"!

تعاقبت دول، وتغيّرت الأديولوجيات، وتعدّدت السياسيات، والحال هو الحال رئاسة دائمة مدى الحياة وتوريث غاشم للكراسي، ومن لم يكن معنا فهو ضدّنا.

أكثر من سبعة قرون مرّت والناس هم الناس مهما اختلفت ثقافاتهم وثقافتهم وثقتهم التي لا تتزحزح مطلقا بقانون النار والسلاح الموجّه ضدّهم عنوة وقصرا في أولي الأمر منهم. الى أن حصلت المعجزة ذات شتاء ساخن في تونس الثورة الشعبيّة الاستثنائيّة، ليهبّ الشارع دون قيادة لا هي بسياسيّة ولا بإديولوجيّة ولا طائفيّة صارخا بصوت واحد موحّد لا لنظام أحادي بعد اليوم.

وانتشرت الثورة وصدّرت الى كافة الموانئ العربيّة المحكومة بقانون الحدود الجمركيّة، فما عاد الحرس والعسس والموالون قادرين على تكبيل كلمة "لا" فينا وبكلّ أراضينا..

سقط القناع وتكشّفت الحقائق والتجاوزات والانتهاكات بفضل شيئين لا ثالث لهما، بل وبثالث لهما، هما أوّلا: "تكنونولوجيا الديجتل وثورة الأنترنت" وأخيرا ارادة الشعوب في التغيير وتقرير المصير.

فسارع أولو الأمر منّا من الماء الى الماء ودون استثناء، في العمل على تحقيق المطالب الشعبيّة بالاصلاحات الدستوريّة وفتح الملفّات السريّة للتجاوزات الانتهاكيّة في كل المجالات الحياتيّة والاعتراف بالفساد والمحسوبيّة والرشاوى المتغلغلة في الجسد العربيّ الواحد، علّهم بذلك يُنقذون ما يُمكن انقاذه مُنتفضين على أنفسهم بأنفسهم قبل أن تنقضّ شعوبهم عليهم.. فتنازل الزعماء، جلّ الزعماء، دون سابق انذار ولا اعلام عن رئاستهم الأبديّة وتوريثهم التراتبيّ للزعامة السرمديّة للأبناء والأحفاد.

ومهما يكُن الأمر لمن استتبّ له الأمر ومن انتزع منه الأمر والنهي في قياداتنا العربيّة طويلة الأمد، فإن المرحلة الحاليّة في أوطاننا العربيّة هي مرحلة مفصليّة في تاريخ الإنسانيّة عنوانها الأبرز: "لا"، بعد أن عاشت مجتمعاتنا العربيّة لسنوات اضطهاديّة لا تعرف من الكلمات القطعيّة سوى "نعم".

"لا" وألف "لا" للقمع والطغيان بعد الآن، بل مليون "لا" للحكم الأحادي الأزليّ، والتأليه الاعتباطيّ لأولي الأمر منّا، وأربع مئة مليون "لا" بعدد سكّان الوطن العربيّ الكبير للمحسوبيّة و"الشلليّة" واقتسام "طورطة" الأوطان بين فُلان وعلاّن والملايين جياع.

ولتحضر "نعم" شامخة، صامدة، أبيّة مُساندة للديمقراطيّة والتعدديّة الحزبيّة والإرادة الشعبيّة، فالأسماء آفلة والأوطان خالدة.

وقديما غنّى سيّد مكّاوي: "الأرض تتكلّم عربي" واليوم يتكلّم العالم العربي من المحيط الى الخليج.. "الأرض تتكلّم ديمقراطيّة.. صنيعة تونسيّة".














التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 07-Feb-2011, 09:54 AM   رقم المشاركة : 13
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: العربي التائه!

هل هو فجر العروبة الأغر؟!





انطون سابيلا

كان الرئيس المصري جمال عبد الناصر الزعيم المصري الوحيد الذي أحبه المصريون، والوحيد أيضا الذي كرهه قادة الغرب. وحتى الرئيس الأمريكي الراحل داويت ايزنهاور الذي وقف ضد العدوان الثلاثي على مصر بقيادة بريطانيا أعرب لدى تقاعده عن أسفه لأنه لم يدعم رئيس الوزراء البريطاني الراحل انطوني ايدن في حملته ضد عبد الناصر، معللا هذا الندم بأن بقاء عبد الناصر أدى إلى قيام القومية العربية. لقد كان وما زال عبد الناصر يقض مضاجع بريطانيا والولايات المتحدة حتى بعد عشرات السنين من رحيله.

وليس بالشيء الجديد أن السياسيين الغربيين يحمّلون القومية العربية مسؤولية ارتفاع أسعار النفط في السبعينات من القرن الماضي وجميع المشاكل الإقتصادية والسياسية الناجمة عن ذلك الارتفاع، مما حدا بالمؤرخ البريطاني اندرو روبرتس إلى القول إنه لو تم خنق القومية العربية في مهدها في عام 1956 لما وقعت اعتداءات الحادي عشر من أيلول في الولايات المتحدة. ولا شك أن روبرتس يعكس وجهات نظر الكثيرين من المؤرخين والمفكرين الغربيين الذين يرون في القومية العربية، وليس في الأصولية، الخطر الأكبر على المصالح الغربية في المنطقة.

عندما توفي عبد الناصر في ايلول عام 1970 خرج أكثر من خمسة ملايين مصري لوداعه، أي أكثر بكثير من الذين تظاهروا في ميدان التحرير مطالبين برحيل الرئيس المصري حسني مبارك. وعندما رحل الرئيس السابق انور السادات في تشرين الاول عام 1981 كان الأشخاص الوحيدون الذين خرجوا لوداعه هم افراد حاشيته والضيوف الأجانب.

وكي لا ننسى فإنه عندما فتح الرئيس السادات الاقتصاد المصري أمام الولايات المتحدة كانت مصر مصدِّرة صافية للأغذية، ولكن في الوقت الذي توفي السادات أصبحت مصر تعتمد على المعونات الأمريكية. ولو تمسك السادات وبعده مبارك بإصلاحات عبد الناصر، أو لو أجروا عليها تعديلات لمواكبة الحداثة والعولمة لما شهدنا الملايين تخرج في هذه الأيام تطالب برحيل النظام الحالي. نحن لا نظلم أحدا عندما نقول إنه عندما تصل نسبة البطالة في أي مجتمع إلى أكثر من عشرين في المائة فإنه يصبح من الضروري إجراء مراجعة عاجلة للهيكلية الاقتصادية وفرض قيود تمنع من أن يتحول البلد إلى مزرعة خاصة لكائن من كان.

وبالرغم من عدم ظهور أي نظام مصري يقبل بالمشاركة الديمرقراطية، بما في ذلك نظام عبد الناصر، فإن عبد الناصر كان الزعيم المصري الوحيد الذي تحدى البريطانيين والأمريكيين، كما أنه كان الوحيد الذي أعاد هيكلة الاقتصاد المصري لمصلحة أغلبية الشعب المصري. وأيضا فإن عبد الناصر هو الرئيس المصري الوحيد الذي رفض أن يغتني هو وعائلته على حساب أبناء شعبه. وهذه الحقيقة جعلت المصريين يحبونه أكثر من أي زعيم آخر.
لقد أدركت بعض الأنظمة السياسية العربية مدى حساسية القادة الغربيين للقومية العربية ولذلك حاولت جاهدة طمسها، فصارت اذاعة "صوت العرب" اذاعة من الصف الثالث ولم يعد يستمع إليها العرب، وغابت الاناشيد والأغاني الوطنية العربية، واشتاق الناس لسماع "الله أكبر فوق كيد المعتدي" أو "وطني الأكبر" ولكن لا حياة لمن تنادي.

كما أرادت بعض هذه الأنظمة أن يصبح الإنسان العربي إنسانا على النمط الغربي ولكن بدون أن توفر له مستوى المعيشة المقبول والحريات الأساسية والديمقراطية. ولهذه الأسباب سقط ماركوس في الفلبين وشاوسيسكو في رومانيا. ومن الأخطاء القاتلة للحاكم المطلق أنه يعتقد بأن شعبه سوف يتحمل الفقر والشرطة السرية وانعدام الحريات إلى ما لا نهاية. ومن اللافت أن علماء النفس لم يكتشفوا حتى الآن السبب الذي يجعل الحاكم المطلق يعتقد بأنه يستطيع أن يستمر على هذا المنوال إلى الأبد.

غير أنه وفي هذه الأثناء تسللت الأصولية لتملأ الفراغ، وبدلا من أن تستعين الأنظمة بالقومية العربية لإقامة توازن سياسي استخدمت الشرطة السرية لتقوم بالمهمة، مما جعل في نهاية الأمر الأصوليين والعروبيين يجدون لأنفسهم أرضية مشتركة، وهذا ما يفسر خروج يساريين وإخوان مسلمين وليبراليين ومسيحيين وقوميين عرب في المظاهرات التي تشهدها مصر حاليا.

لقد عادت العروبة كما كانت في عهد عبد الناصر، وربما أقوى. إنه بلا شك فجر الشباب.. فجر العروبة الأغر.














التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 08-Feb-2011, 01:13 PM   رقم المشاركة : 14
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: العربي التائه!

عودة الروح!





حيدر عوض الله

بما يشبه الحلم، سقطت وبدأت تتداعى بنظرية الدومينو أسوار النظم التي حاولت تدليس مفهوم الدولة الحديثة، والشرعية الانتخابية. كل ما بدا صلباً ومتماسكاً يتداعى اليوم، أمام مطارق الشباب التي فرض عليها أن تحيا حياة مزدوجة، ما بين عالم الحداثة والتنوع المتخيل عبر الانفتاح غير المسبوق على وسائل الاتصال والمعرفة، وما بين حياتها الواقعية التي تعيد إنتاج نفسها كمتلازمة قدرية لا انفكاك منها، متلازمة التخلف والانغلاق والأبوبة المزمنة التي تتمظهر في كل البنى الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في العالم العربي والمسمى بـ"الثالث".

إن صعود ما يسمى بالأنظمة الثورية إلى سدة الحكم، أو إبقاء ما يسمى بالقوى اليمينية في السلطة، نتيجة واحدة وحتمية، التشارك في التسلط والاستبداد، واستحضار أرواح الدولة الحديثة من انتخابات وبرلمانات ومؤسسات دستورية، وقضائية لتشكيل القناع السميك الذي يتلطى خلفها، كل هذا الإرث المتواصل من التخلف والاستبداد المزمن.

إن التكثيف المباشر لاستبداد الدولة، مستمد بالأساس من الجذور الاجتماعية والاقتصادية للاستبداد الذي تحياه مجتماعتنا العربية. إن الدولة المستبدة هي في نهاية المطاف التتويج المنطقي لاستبداد البنى الاجتماعية. لم يكن بالإمكان الهجوم المباشر على الدولة ورموزها الشكلية لو أن المجتمع المدني والسياسي قادر على احتضان طاقة الشباب وتوقها للتغيير، لا بل لم يكن ممكنا أن يستمر استبداد الدولة لو أن المجتمع السياسي والمدني لم يكن صورة مصغرة، أو كاريكتورية عن الدولة المستبدة. إن الدولة هنا هي حصيلة بناها التحتية.

إن نظرة عابرة على حياة المجتمعات العربية الاجتماعية والسياسية، تؤشر إلى حقيقة سكون التسلط والفساد في كل مؤسساتها، بدءاً بمؤسسات المجتمع المدني وغيرها مرورا بالأحزاب السياسية، ألا تتقمص هذه المؤسسات شكل وحياة النظم الساسية؟ إذا لم يكن بإمكان الشباب التعويل على هذه الأطر التي تشكل نماذج مصغرة النظم من السياسية التي تكافحها.

نحن أمام حالة نهوض غير مسبوقة، حالة تنتمي إلى المستقبل. لا مكان فيها لأولئك الذين يقيسون الحكمة بعدد الشعر الأبيض في رؤوسهم.

نعم إن انتفاضة الشباب هي في جوهرها انتفاضة على هذه البنى الميتة، والتي تمثل الدولة ورموزها وجهها القبيح. وحتى لا تسرق هذه الاتنفاضات الشبابية والشعبية التي ستتكرر حتما هنا وهناك، في كل معقل من معاقل الأموات، تحت مخاطر التلويح بالفوضى، وتسيد حثالة المجتمع من الأفاقين والحواة، لا بد من مرحلة انتقالية غير قابلة للانتكاسة ترسم ملامح المستقبل، وتضع الأساس المتين للدولة الحديثة وتداول السلطة عبر الشرعيات الانتخابية، وليس عبر أي شرعيات أخرى مهما كان بريقها أو ضوضاؤها.

إن المجتمعات العربية، تدخل نادي الدولة الحديثة عبر تضحيات شبابها، والمهم أن تتواصل هذه الانتفاضات بالأشكال المناسبة لكل مجتمع ودولة لتقطع شريان الحياة الفاسد الذي تتغدى منه الدولة الاستبدادية وهو شريان موجود في المجتمع السياسي والمدني بصورة خاصة.














التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 09-Feb-2011, 11:22 AM   رقم المشاركة : 15
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: العربي التائه!

رسالة الشارع العربي





د. عبد العزيز المقالح

استمعت وقرأت الكثير عما قيل عن أسباب غضب الشارع العربي، لكن القليل من هذا الذي قيل هو الذي لامس تلك الأسباب في العمق، ومن الطبيعي أن تتكاثر القراءات وتتعدد تجاه ما حدث في هذا الشارع الكبير الذي يمتد من المحيط إلى الخليج، ولكن لا ينبغي لتلك القراءات أن تخطئ في تحديد أهم أسباب الغضب العام والعارم وأن لا تتوقف عند سطح الرسالة الشعبية، فالجوع ليس الدافع الأساسي ولا البؤس مهما اشتدت قسوته، وإنما كان هناك ما هو أهم وأكبر، وأعني به انحراف السياسات العربية وابتعادها منذ سنوات عن المنحى الوطني والقومي وتحولها في بعض الأقطار إلى سياسات تستمد نهجها ومفهوماتها من السياسة الأمريكية التي تضع في اعتبارها الأول المصلحة الصهيونية، وما يثيره ذلك من تراكم الغليان في النفوس ولما تمليه من رضوخ وامتهان يتنافى مع الكرامة العربية.

لقد عرف الإنسان العربي ألواناً من الحرمان، ذاق الجوع وعانى الفقر لسنوات طوال، لكن ذلك لم يكن ليدفع به إلى الثورة والخروج إلى الشوارع إلا بعد أن مست السياسات المغلوطة كرامته، وصار كل يوم يشهد تنازلات متلاحقة للعدو في الوقت الذي لا يكف فيه هذا العدو عن قتل أهلنا وقهرهم، ولا يكف كذلك عن هدم المنازل وترويع المواطنين وقضم ما تبقى من الأرض الفلسطينية بيد أبنائها قطعة قطعة، في هذا المناخ استولى على الإنسان العربي شعور بالإحباط تحول بعد ذلك إلى احتقان ثم إلى الغضب العارم الذي نراه ونشهده، والذي لن يهدئ منه أو يخفف من ثورته إلا التصحيح الشامل للسياسات العربية والعودة بها إلى ما كانت عليه في الخمسينات والستينات، وذلك أضعف الإيمان المطلوب من الأنظمة بعد أن طفح الكيل ووصل الغيظ والغضب مداهما الأقصى.

ولعل من يشاهد تحرك الشباب الغاضب في هذه العاصمة العربية أو تلك، وما يواجهون به من يتحدون مسيراتهم يدرك أن أمثولة انتفاضة أطفال الحجارة في فلسطين هي أمثولتهم، والحجارة وسيلتهم للتعبير عن هذا الاحتقان الطويل، وفي هذا الاستخدام من الدلالات ما هو جدير بالتعمق في قراءة الأسباب الكامنة وراء هذا الغضب الشعبي المتزايد، وهو ما يدعو كذلك إلى إعادة النظر في عقم السياسات العربية وانحرافها وما ترتب عليها من إهانة لوعي الإنسان العربي ولكرامته أكثر من تعرضه الدائم للجوع وما رافق ذلك من انصراف الحكام إلى اللعبة السياسية بدلاً عن الاهتمام بالتنمية وتطوير مستويات المعيشة والحد من ارتفاع الأسعار ومواجهة سطوة الغلاء المتلاحق في السلع الغذائية الضرورية، في حدود إمكانات كل قطر عربي.

إن هناك قراءات كثيرة غربية وشرقية، وقراءات عربية، لما يحدث في الشارع العربي، ولكنها كلها تقريباً لا تزال حتى الآن تمر على القضايا السياسية مرور الكرام، وتكاد كلها تتمحور حول الغضب من تدني مستوى المعيشة وإلى أن مطالب هذا الشارع تتركز في تغيير الأشخاص واستبدال شخص الحاكم بشخص آخر، وهي قراءة مغلوطة جداً، فالشارع الذي لم يتكلم كثيراً والذي اكتفى بالتلويح بقبضات الأيدي يريد تغييراً في العمق، ويرغب في أن لا تبقى السياسة العربية رهينة البيت الأبيض الذي لا هم له سوى التمكين للكيان الصهيوني في أن يكون سيد المنطقة وحارس المصالح الغربية عامة والأمريكية خاصة، وأن مواقف هذا البيت لن تتغير ولن تكون في صالح العرب ما دام هناك من ينفذون بإخلاص كل ما يطلب إليهم القيام به، ولو كان يتعارض مع كرامة الأمة ويتصادم مع أحلامها في الاستقلال والسيادة الكاملة.














التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
التائه, العربي

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »
أدوات الموضوع
أرسل هذا الموضوع إلى صديق أرسل هذا الموضوع إلى صديق
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
الابتسامات متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

قوانين المنتدى

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الخط العربي ... بين ماض متجذر ... و حاضر متغير أبو خيثمة الوثائق والمخطوطات 9 29-Apr-2011 02:55 PM
أزمة النهضة العربيَّة وحرب الأفكار.. قراءات في الخطاب العربي المعاصر النسر المكتبة التاريخية 4 30-Dec-2010 09:50 AM
المصادرة و التكلفة من أبرز عيوب النشر في العالم العربي أبو خيثمة المكتبة التاريخية 0 24-Dec-2010 02:49 PM
الخط العربي في شمال أفريقيا أبو خيثمة الوثائق والمخطوطات 2 15-Dec-2010 10:30 PM
تكامل قوى المقاومة وحركة التحرر العربية النسر التاريخ الحديث والمعاصر 2 26-Apr-2010 01:42 PM


الساعة الآن 06:31 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2013, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.5.0
تصميم موقع