« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: كيف يمكن اقناع غير المسلمين (آخر رد :النسر الاخضر)       :: أرسل رسائل موبايل مجانا بلا حدود (آخر رد :سماح انطاريس)       :: ذو القرنين (آخر رد :زمــــان)       :: سلام من جديد يشرق عليكم بالخير أخوكم عادإرم (آخر رد :ابن تيمية)       :: القرآن يؤكد أن اسماعيل ومن أرسل اليهم عرب ( لا عرب عاربة ولا مستعربة) (آخر رد :عاد إرم)       :: کاريکاتر اليوم : جيش الحر vs الاسد (آخر رد :ابن تيمية)       :: موقع متخصص لكيفية الربح من الانترنت لايفوتك (آخر رد :سماح انطاريس)       :: أرسل رسائل موبايل مجانا بلا حدود (آخر رد :سماح انطاريس)       :: اردني يجهز كهفا للسياح (آخر رد :زمــــان)       :: ونشرب إن وردنا الماء صفوا .. ويشرب غيرنا كدرا وطينا !!! (آخر رد :زمــــان)      

أسهل طريقة للبحث فى المنتدى


العودة   منتدى التاريخ >
الأقسام التاريخية
> التاريخ الحديث والمعاصر



تونس وعواصف الحرية

التاريخ الحديث والمعاصر


إضافة رد
 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 18-Jan-2011, 10:15 AM   رقم المشاركة : 1
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: تونس وعواصف الحرية

انتفاضة الشعب التونسي.. هل بمقدورنا محاكاتها؟





طلال معروف نجم:

يسجل التاريخ العربي الحديث للمشير عبد الرحمن سوار الذهب سابقة متفردة، فبعد أن سلم له عسكريو انتفاضة أبريل عام 1985 رئاسة الدولة، يعود ليسلم السلطة بعد عام فقط إلى حكومة مدنية منتخبة في السودان. فيما سيسجل التاريخ لزين العابدين بن على، كأول رئيس عربي يخلعه شعب، في انتفاضة مجيدة رائعة قادها الشعب التونسي منفردا.

يبقى السؤال الذي سيستغرب منه القارئ، عندما يتفاجأ بأن شعبنا العظيم ليس بمقدوره محاكاة انتفاضة الشعب التونسي البتة. إذ ليس بين أمراء الطوائف في دولة العراق، من هو بإنسانية ونزاهة سوار الذهب. بدليل أن نوري المالكي القابض على رقاب شعبنا خمس سنوات رهيبات قاسيات، يرفض أن يسلم السلطة إلى الفائزين والمستحقين لها. ليتعاون مع الشيطان ويعود ثانية ليجثم على رقابنا أربع سنوات قادمات ستكون الأقسى.

كما أن نوري المالكي ليس بمقدوره أن يترك السلطة طواعية، ما دام الشيطان هو من نصبه علينا بالقوة.

أعود إلى أسباب تشككي من قدرة شعبنا، على القيام بانتفاضة تحاكي انتفاضة الشعب التونسي الرائع. وذلك للأسباب التالية:

أولا: في دولة العراق أحزاب عدة لها ميليشيات مسلحة تسليحا كاملا، منها تعود إلى السلطة مباشرة. ومنها تعاضد السلطة معاضدة حميمية ما دامت مستفيدة من الوضع الراهن، أمام شعب عراقي أعزل وجائع ومتعب.

ثانيا: الساحة العراقية مرتعا رحبا لميليشيات صفوية وتكفيرية وافدة من الخارج، ليس بمصلحتها أن تعاضد أي انتفاضة شعبية. لأنها ميليشيات إرهابية تحاكي بالضبط الجيوش المرتزقة. فلو تسلم الشعب السلطة يعني أنها خسرت موردا ماديا مجزيا.

ثالثا: لدولة ولاية الفقيه جيش إرهابي قابع في العراق، هو جيش القدس الأرهابي الذي يسرح ويمرح. في عشر محافظات في الجنوب والفرات الأوسط. فلن يسكت على أي تحرك شعبي مضاد. ولعل مجزرة "الزركة" بالنجف خير دليل على سحق انتفاضة شعبية سلمية، لم يحمل فيها مواطنون وشيوخ عشائر شيعية عروبية أي سلاح، اللهم إلا لافتات كتب عليها "لا للتدخل الإيراني في شؤون العراق". وغيرها من شعارات رفض الهيمنة الإيرانية. فكان حصيلة المجزرة أكثر من ألف مواطن شيعي عروبي أعزل.

رابعا: لن يسكت المحتل الأمريكي أبدا على أية انتفاضة شعبية، لأنه الحارس الأمين على مصالح الخبثاء الثلاثة إيران وإسرائيل ومشيخة الكويت. فمن مصلحة الخبثاء الثلاثة أن يبقى الحال في العراق على ما هو عليه. بدليل أن هذا المحتل الغادر لطالما يشارك القوات الحكومية، في اعتقالات عشوائية وضرب مناطق أهلية آمنة.

خامسا: في دولة العراق ميليشيا إرهابية منفلته، لا يقدر على توجيهها حتى راعيها مقتدى الصدر. لأنها مجموعة من اللصوص والشذاذ والقتلة والمغيبين والمهوسين. تماما كالبركان الخامد تنشط في الوقت والزمان المناسبين. بمقدورها أن تذوب أي انتفاضة شعبية سلمية، وأقول تذوب بمعنى أنها تندس بين صفوف الجماهير، وتحولها آنذاك من انتفاضة إلى "نهب" يبز أي نهب مر بالعراق الجريح.

أعتقد أن ليس هناك من أحد لا يشاركني الرأي من أن شعبنا ليس بمقدوره أن يحاكي الشعب التونسي في انتفاضته الباسلة في الوقت الراهن فقط، في ظل المعطيات التي ذكرتها.

نجح الشعب التونسي لأن خصمه واحد هو الحاكم. أما شعبنا فخصومه لا حصر لهم. فأمراء الطوائف يتحركون متى ما شعروا بخطر شعبي.. ناهيكم عن خفافيش الظلام.














التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 18-Jan-2011, 10:16 AM   رقم المشاركة : 2
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: تونس وعواصف الحرية

مفاجأة لن تجعلنا نستقيل





د. كلوفيس مقصود:

من البديهي الاستنتاج بأنّ ما قامت به جماهير تونس دلّ على أن الاستبداد والنظام الذي يستولده من دون مشاركة شعبية فاعلة في صناعة القرارات والمصير للوطن وللمواطنين، يصبح سريع العطب عند ممارسة القمع، إذ يلغي حق المساءلة ويستأثر بالسلطة، ثم الاستئثار بثروات الوطن وإخضاعها لمقتضيات "الاستقرار" ومن ثم يتفشى الفساد ويتم تهميش القوى الحية ويخرس مختلف شرائح الشعب، حتى يعم ترسيخ النظام الشمولي المنغلق والمستشري، ويبقى منفلتاً من أي عقاب، لذا جاءت حركة الشعب التونسي في إطار انتفاضة أصيلة، جعلت ما كان يعتبر مستحيلاً، ممكناً.

رغم أن هذا الاستنتاج صار بمنتهى الوضوح والشفافية، وأن الأيام المقبلة سوف تكون حافلة بدراسة وتوثيق واستخراج المعاني، وبالتالي جعل الدروس النقدية خميرة من شأنها أن تؤسس للتغيير الديمقراطي والتنموي الذي يوفر الحرية والمساواة، لا الواحدة على حساب الأخرى.

هذا يعني أن الكبت الذي واكب النظام التونسي طيلة الربع القرن الماضي سوف يتحول إلى إسهام مبدع للطليعة الفكرية والثقافية ومكونات المجتمع المدني، ويثري فرص توعية الجماهير بحقوقها التي يجب أن تكون غير قابلة للتصرف. وما دامت تجربة تونس النضالية سوف تبقى عرضة للدراسة المعمقة، فإن أحد أهم ما مثلته هذه الانتفاضة الرائعة هو التجاوب الفوري والتلقائي الذي تجلى في مرافقة وتجاوب الجماهير العربية مع حركة الجماهير التونسية، وذلك برهان على سلامة ونجاعة وحدة الشعوب العربية، وكيف أن هذه الشعوب يمكن في لحظة أن تغير الواقع بشكل غير متوقع، بل هي قادرة على صناعة مستقبل جديد.

هنا يبدو أن انتفاضة تونس الشعبية شكّلت جواباً واضحاً وقاطعاً على جميع الشكوك بوحدة الأمة العربية برغم التفكك القائم في النظام العربي الحالي، فالتجاوب الذي أبدته جماهير الأمة العربية مع ما حصل في تونس لا يكمن في تلقائيته فحسب بل في الإجماع بمضمون المصطلحات وتشابهها الذي نطق به كل مواطن عربي في كل دولة، حيث انطوى على مناعة الوحدة على مستوى شعبي، وأن القيم التي تسود لدى المجتمعات المدنية العربية استشعرت أن الحدث التونسي هو إسهام في توفير مزيد من القدرة، وبالتالي فإن المجتمعات العربية شريكة في الاستفادة، وبالتالي غير عاجزة عنه.

آنياً أو مرحلياً صارت فرص إنجاز حقوقه القومية والمرحلية أكثر وفرة، ولعل ما تشير إليه وحدة المصطلحات التي رافقت عفوية التأييد، والتجاوب هو الشعور بأن المواطن العربي يشعر بمناعة تطمئن وبحصانة ضامنة لأمنه وأمانه.

ما حدث في تونس تراجع في حيثيات النظام العربي وخطوة متقدمة باتجاه وحدة طال انتظارها.

كانت انتفاضة تونس مفاجأة، لكن لو كانت قناعتنا أكثر رسوخاً لما كنا نفاجأ، وهذا بمنزلة تحريض على ضرورة أن ندرك أن ما هو قائم أمنياً لن يكون دائماً، برغم ذلك فالمفاجأة كانت سارة للغاية، ومن تونس الخضراء بالذات.

هذا العطاء وفّر لنا أن في الأيام والشهور القادمة لن نفاجأ بحصول أي إنجاز مماثل، لذا لن نستقيل.














التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 18-Jan-2011, 10:03 PM   رقم المشاركة : 3
 
الصورة الرمزية أبو خيثمة

 




افتراضي رد: تونس وعواصف الحرية

التَّوانسة: شعب أراد الحياة!
أحمد بن عبد المحسن العساف

شاء الله أن يكون يوم الجمعة العاشر من شهر صفر عام (1432) الموافق للرَّابع عشر من شهر يناير سنة (2011) يوماً فريداً في حياة الشَّعب التُّونسي المسلم، فقد أصبح زين بن علي زعيماً وأمسى صعلوكاً طريدا؛ في حال من الخزي والثُّبور يجدر بالحاكم العاقل اجتناب أسبابهما، ولم تغن عن بن علي عقود الجبروت والتَّسلُّط؛ فالقيد انكسر، والشَّعب بفضل الله قد انتصر.

ولقد تمنّى بعض الذين تغلي دماؤهم غيظاً من مجرم تونس لو ناله نصيب من السَّحل عى الطَّريقة العراقية أو السَّحب على النَّمط الرُّوماني حتى يكون عبرة لغيره، ولتشفى صدور قوم مكلومين منه ومن جلاديه وفجَّار ناديه؛ ولئن عزَّ هذا المطلب في الدُّنيا فإنَّ له يوماً عبوساً لن يُخلفه مالم يتب الله عليه.
وفي سقوط هذا الطَّاغية اندحارٌ لليبرالية التي كان يمثِّلها، فقد كان ليبرالياً في التَّحرر والفسوق، سرَّاقاً لأموال النَّاس نهَّاباً لخيرات البلد، مغتصباً للحكم، جاثماً على السلطة بلا انتخاب نزيه ولا قبول شعبي. وزاد سوءاً حين استوزر المجرمين، واستشار الغششة الكذَّابين، وأغلق أذنيه عن أي ناصح، وتوجه صوب فرنسا ثمَّ أمريكا، معلِّقاً قلبه بهما؛ ومطمئناً إلى نصرتهم ضدَّ شعبه، ولم يتَّصور يوماً أنَّ للشَّعب ربٌّ ينتصر لهم إذا شاء.

ولم يأبه هذا الحاكم الليبرالي لآهات الشَّعب المظلوم، ولم يتوجع لأنَّات الفقراء والعاطلين والمساجين والعوانس، ولم يصلح ما فسد في حكومته وأجهزتها التَّنفيذية، ولم يرفع رأساً بالشَّريعة الغرَّاء ولم يوقِّرها. وفي عهده المشين امتلأت السُّجون، وتضاعف عدد الفقراء، وزادت العوانس، وتدافع القادرون على الهجرة للهروب من جحيم ديارهم، وصار الشَّعب مقهوراً بلا حرية في أن يقول فضلاً عن أن يفعل، حتى قضى محمد البوعزيزي نحبه اعتراضاً على جور السُّلطان، فأحرق الخوف من النُّفوس، وخرجت الجموع لا تلوي على شيء، وليس لها من مطلب دون إذلال مَنْ كان سبباً في مآسيهم وعوزهم.

وكان من الاستخفاف بالوعي ومحاولة ترقيع الفضيحة الواسعة ما فاه به بن علي من خطب متتابعة، فقد رضخ لمنح مزيد من الحريات، ووعد بأن تكون هذه آخر فترة حكم له، ثم جعل نفسه مظلوماً واقعاً تحت مغالطات مستشاريه! ولم تنطلِ هذه الأكاذيب على الجموع الغاضبة، ولم تصدِّق توبة الآثم البغيض أو عزوفه عن الرِّئاسة، ولم ولن تؤمن ببراءته ووقوعه تحت كذب الأعوان وتزويرهم، فالشَّعب هو الأعرف بخصومه ومغتصبي حقوقه؛ وما أكثرهم في تونس من الرِّجال والنِّساء؛ حيث لم يكتف هذا المبير بإيذاء شعبه، بل اطلق الحبل على الغارب لزوجته ليلى ولمن شاءت ليلى بلا قيد ولا شرط، وكم في بلاد المسلمين من (ليلى) لا مناص من لجمها!

ومن العبر في ماحدث أنَّ تونس أشدُّ البدان العربية في التَّنكيل بالمعارضين وأحرار النَّاس، ولها باع طويل وسجل مخز في حرب مظاهر التَّدين والصَّلاح لدى الرِّجال والنِّساء. وأما كبت الحريات، ومنع التَّعبير عن الآراء، ومراقبة الأنفاس فلها فيه سبق وريادة. ولعل عنف وزارة الدَّاخلية التُّونسية أهلَّها لتكون مقراً دائماً للاجتماعات الأمنية العربية، وهو اجتماع لم يحتجب أبداً مع غزارة الخلافات بين العرب! ومع ذلك انطلقت الحشود ولم تتهيب وزارتها العنيفة، بل تسلَّق بعض الشُّبان أسوارها ليكسروا شوكتها وعدوانها، وربَّما أنَّهم ردَّدوا مع شاعرهم الرَّاحل أنَّ مَنْ يتهيب صعود الجبال يعش أبد الدَّهر في قهر بين الحفر.

ومن الآيات في يوم تونس ارتفاع الغطاء الفرنسي والأمريكي عن الرَّجل الذي طالما تذلل لإرضائهم، وسعى في حرب شعبه وإقصاء رموزه بالسَّجن أو القتل أو التَّكميم، وناكف الشَّريعة حتى في الأحوال الشَّخصية، وقد تعلَّق بالعون الأجنبي حتى غدا الغرب هجيراه ومأوى آماله ومعقد طموحاته وسبب اطمئنانه، وفجأة تقول أمريكا من حيث لم يحتسب عميلها: للشَّعب حقُّ الاختيار! وبدا من فرنسا ماكان خافياً عنه حين أشارت إلى أنَّ الرَّحيل هو أفضل الحلول، وأنَّه وكلَّ مَنْ ارتبط معه بسبب أو نسب غير مرحب بهم في فرنسا! وعلم إذ ذاك بن علي أنَّ الوقت المتاح له للصُّعود على خشبة المسرح قد انتهى، وأنَّ حياته في سدَّة الرِّئاسة قد آذنت بزوال مهين، وليته بعد أن لفظته فرنسا وغيرها لم يستضف قريباً من البقاع المقدَّسة.

ومن المهم ألاَّ يقطف ثمرة هذه الثَّورة الشَّعبية أقوام على غرار بن علي، فقد تكبَّد الشَّعب خسائر كبيرة لطرد بن علي وحزبه الذين لاجذور لهم في الأرض التُّونسية؛ حتى يحكمه مَنْ يحفظ حقوقه، ويعالج همومه، ويعلي قدره، ويرعى مصالحه الدِّينية والدُّنيوية، ويعيد لتونس الجميلة رواءها وبهاءها اللذين اختفيا في جحيم الحكم البائد. ولا أظنُّ الشَّعب التُّونسي العربي المسلم يرضى بحكم يقصي دينه، أويهمل شريعة ربه وسنَّة نبيه، وعسى أن يقود هذه الثَّورة عقلاء البلد وحكماؤها، فلا تهدر الدِّماء أو تعم الفوضى، ولا تعبث أيد ملوثة وعقول مشوشة بحاضر تونس ومستقبلها، ولا بدَّ من تفويت الفرصة على كلِّ متربِّص بالبلاد وأهلها.

ولعل التَّوانسة قد ناموا بهناء حال ورخاء بال ليلة السَّبت، خلافاً لكلِّ ظالم سارق خانق خائن؛ فقد كانت عليه ليلة حالكة السَّواد طويلة السُّهاد؛ خشية مصير مماثل للزَّميل الهارب المخلوع بعد صحوة الشُّعوب على وقع الخطوات التُّونسية العفوية. فاللهم يا ربنا احفظ بلادك وعبادك، وول عليهم خيار خلقك، واجعلهم في أمن سابغ، وهناء كبير، وظل وارف وقرِّب إليهم كلَّ خير تصلح به دنياهم وآخرتهم، وادفع عنهم الشُّرور والأوزار.

أحمد بن عبد المحسن العسَّاف-الرِّياض
السبت 11 من شهرِ صفر عام 1432












التوقيع

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

 أبو خيثمة غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 19-Jan-2011, 01:36 PM   رقم المشاركة : 4
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: تونس وعواصف الحرية

عِطْرُ الثورةِ





عبد الدائم السلامي

بعد الفَوْتِ، سيكتشفُ أغلبُ الكُتّابِ العربِ أنّ الثورةَ التونسيّةَ مكّنتهم من سبيلِ تجويدِ لُغتِهم وفتحتْ أمامَهم خزائنَ البلاغةِ لإصابةِ أكبادِ المعاني المرتجفةِ فيهم من فرطِ الصّمتِ، ولكنّهم صمتوا. وأجزمُ أنّهم سيبكون بمرارةٍ، لأنّ اللحظاتِ الثوريّةَ لا تتكرّرُ في الزّمن البشريِّ كثيرًا، بل سيندمون على كونهم لم يُتَوْنِسُوا ألفاظَهم، يومَ كان الشعبُ التونسيُّ يَنْحَتُ من أجسادِه ألفاظَ قاموسِ الكرامةِ والحريّةِ والعدلِ ويوزِّعُها شبابُه في الشوارع وعلى الفيسبوك ياسمينًا من اللغةِ. الشعبُ التونسيُّ نَبيُّ ثورتِه ومُعْجزتُه روحُه الحُرّةُ. ويحقُّ لتونس الآن أن تستثمرَ في ثروةِ بساتين الياسمين، كأنْ تُقطّر منه عِطرًا وتُسمّيه: عطرُ الثورة، وتوزّعه على الأشقّاء العرب بالمجّان.
***
ومن فضائلِ ثورةِ تونس على النُّخبَ السياسيّةِ أنّها عرَّفتْهم إلى أنفُسِهم وعَرَّتْ فيهم حقائقَهم وواجهتْهم بها دون تجميلٍ بلاغيٍّ، إذْ فتحتْ عيونَهم على أنّ الثورةَ تكونُ أحيانًا أسرعَ من الثُوّارِ المُتَمَتْرِسين بالإيديولوجيا وشعاراتِها، بل وتستطيعُ أن تسبِقَهم إلى أحلامِهم وهي حافيةُ القدميْنِ تجري على الأشواكِ.
***
ولئنْ كنّا نؤمنُ بأنّ الثورةَ التونسيّةَ حالٌ فريدةٌ لا تتكرَّرُ بمواصفاتِها في الواقعِ العربيِّ مرَّتيْنِ، فإنّ من أفضلِ فضائلِها أنّها تستطيعُ أنْ تُساعدَ الشعوبَ المكلومةَ في حرّيتِها وكرامتها من قِبَلِ طُغاتِها على التوحُّدِ في رَجُلٍ واحدٍ له هدفٌ واضحٌ ووسيلةٌ واضحةٌ، وتمدّها بأسبابِ النجاحِ والدّيمومةِ. بل إنّ ثورةَ تونسَ، من جانبِها الإعجازيِّ، نصٌّ يحتاجُ إلى تفسيرٍ فقهيّ وسياسيٍّ وثقافيٍّ وتاريخيٍّ ونفسيٍّ وحضاريٍّ وعاطفيٍّ واستهلاكيٍّ، ولا يقدرُ شعبٌ من شعوبِ الأرضِ أن يُنْجِزَ ثورتَه صافيةً إلاّ إذا تعلّمَ فنونَ القراءاتِ السَّبْعِ حَرْفًا وهيئةً ليستطيعَ تمثُّلَ هذا النصِّ التونسيِّ في دَلالاتِه الكبرى: نصٌّ مُفْرَدٌ مكتوبٌ بصيغةِ الجمعِ، يسعى إلى أنْ يُهوِّنَ على الأمّةِ نصرَها ويسهّلَ عليها أحلامَها ويُخفِّفَ من كربِها. هذا كتابُنا، فأينَ كتابُكم؟














التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 20-Jan-2011, 09:22 AM   رقم المشاركة : 5
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: تونس وعواصف الحرية

معارضون في فخ نظام الاستبداد
بقلم جيلاني العبدلي

في سياق كل تحول اجتماعي غالبا ما يعمل نظام الاستبداد على إعادة إنتاج نفسه بالانحناء أمام العاصفة ورفع الشعارات الرنانة رغبة في الامساك من جديد بأسباب إدارة الأوضاع الجديدة من خلال القيام ببعض الإصلاحات الشكلية والتضحية ببعض رفاق الدرب وترديد شعارات وضع المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار والحفاظ على وحدة الصف والإكثار من الوعود الجميلة.
وحالما تهدأ الأوضاع وتخمد أنفاس الانتفاض أو الثورة يعيد المستبد ترتيب جهاز الدولة وفق فلسفة الحجر والقهر والفساد والإفساد.
والخطوات الأولى التي اتبعتها الحكومة التونسية الجديدة تأخذنا في هذا الاتجاه بإقدامها على استبعاد أغلب مكونات المجتمع السياسي وضمها لكثير من صقور نظام الرئيس الهارب زين العابدين بن علي في حقائب حساسة واقتصارها على بعض وجوه المعارضة القانونية والشخصيات المستقلة.
ولولا يقظة الشارع التونسي وهمة الشباب المتشبثة بالتغيير الحقيقي لقضي الأمر ولآنكفأت الثورة وحلصت بداية الردة السياسية.
فاندفاع المواطنين من جديد إلى التظاهر وإعلاء الصوت بشعار اجتثاث جذور الديكتاتورية من مؤسسات الدولة أربك هذه الحكومة قيد التشكل ودفع بالاتحاد العام التونسي للشغل لسحب ممثليه وبحزب التكتل من أجل العمل والحريات إلى تعليق مشاركته.
ورغم تلكإ حركة التجديد في تجميد مشاركتها وملازمة الحزب الديمقراطي التقدمي للصمت والاحتفاظ بحقيبته الوزارية فإن التونسيين وفي طليعتهم الشباب سيجهضون هذه الحكومة ويحولون دون كل مناورة.
والذين ارتكبوا هذا الخطأ السياسي في التهافت على حكومة السيد محمد الغنوشي دون إشراك أبرز الحركات والمنظمات المستقلة ذات المصداقية والثقل والرصيد النضالي سيدفعون ضريبة ذلك بلا شك في المحطات الانتخابية المقبلة.

--












التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 20-Jan-2011, 01:13 PM   رقم المشاركة : 6
الذهبي
المشرف العام
 
الصورة الرمزية الذهبي

 




افتراضي رد: تونس وعواصف الحرية

عقبال باقي الشعوب لما تأخذ مكافأتها







 الذهبي غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 20-Jan-2011, 01:13 PM   رقم المشاركة : 7
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: تونس وعواصف الحرية

يحدثُ الآن في تونس





عبد الدائم السلامي


تعيشُ تونس الآن ثورتَها التاريخيةَ. تعيشها بجميع ما في الثورةِ من ألم وفرحةٍ، بل إنّ الشعبَ التونسيَّ هو الشعبُ الوحيد الذي يستَطيعُ أن يُخبِرَ شعوب العالَمِ عن طعمِ امتزاجِ الفرحِ بالتّرحِ، هو الوحيد الذي يمتلك وصفةَ ثورتِه البليغةَ، ويمتلك أداتَها، ويعرفُ توصيفَها بالكلامِ. أنجز الشعب التونسيُّ ثورتَه في أيّام قليلةٍٍ، دفع فيها ثمنا باهظًا من أرواحِ أبنائه وامتلاءِ الشوارع بالخوفِ. وهو ينتظرُ الآن ثمرةَ ثورتِه. ينتظر أن تنفتح الأبوابُ التي كانتْ موصدةً في وجهِ الناسِ بجميع فئاتهم، ينتظر أن يعمّ الخير والرخاء والحرية ربوعَ تونسَ، ينتظر أن تتحقّق مطالبَه في الكرامة والعزّة والعدل دون تمويهٍ. شعب تونس يقف الآن في ساحة الأبطال التاريخيّين، بل هو يقدّم مثالاً عربيًّا عن كيفية تكسير الشعوبِ لجبال الخوف التي تنبتُ فيها وتمنعها صناعةَ تاريخِها.
***
الشعبُ التونسيُّ ظمآنٌ للحقِّ، ولكنّ بعضَ السياسيّين راحوا يسقونَه الباطلَ. هل يجوز القول بوجود رغائب في سرقةِ الثورةِ؟ هل يمكنُ أن يطمئنّ شعب تونس الثائرُ إلى خطابٍ سياسويٍّ كُتِبَ بالليلِ ويُنجزُ بأيادي النهارِ؟ الحقّ نقولُ إنّ مَنْ يظنُّ أنّه قادرٌ على وأدِ ثورةِ شبابِ تونسَ كائنٌ مخطئٌ لم يعِ بعدُ بحجمِ هذه الثورةِ، وعليه أن يسكنَ صمتَه ليؤمن بدويِّ معجزةِ هذا الشعب، بل عليه أن يتدبّرَ أفكارًا له جديدةً ربّما يستطيعَ التواصلَ بها مع الأحداثِ تأويلاً لدَلالاتها وتنزيلاً لها في سياقاتِها التونسيّة الخاصّةِ. الشعبُ التونسيُّ توحّدَ مع ثورته حتى صار فردًا واحدًا، صار هو الثورة، يعيشُها ويكتُبُها ويتغنّى بها بصوتٍ واحدٍ وبلغةٍ جميلةٍ منفتحةٍ على ثرواتِ المعنى الوطنيّ والعربيّ والإنسانيّ الخامِّ.
***
وإنّ الثورةَ التونسيّةَ ستنتصرُ، هذه حتميّةٌ لا تحتاجُ براهينَ لإثباتِها إلاّ للذين لا يعرفون مدى تبصُّرِ تونس بواقعها وحكمة شبابِها ووعيِ شعبِها بواقع محيطه العربيّ والعالَميِّ. ولكنّ على الساسةِ أن يرتقوا بمواقفهم وتصريحاتهم إلى مستوى هذه الثورةِ التونسيّة، عليهم أن يستمعوا إلى أصوات الشعب ليتعلّموا منها ألفاظَهم. السياسيُّ التونسيُّ، وكذا العربيُّ، تعرّى من كلّ أوراقِه، بل نستطيعُ القولَ إنّ الثورةَ التونسيّةَ طهّرتْه من أدرانِ تصوّراته، ومنحتْه فرصةً في التاريخِ لن تتكرّرَ: فرصةً في أن يكون الصوتَ الصادق لمطالب الشعبِ دونما تجميلٍ إيديولوجيٍّ. وإذا لم يعِ بهذه الحقيقةَ، سينجرفُ إلى خارجِ التاريخِ، ويبقى معزولاً هناك.














التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 21-Jan-2011, 02:50 PM   رقم المشاركة : 8
 
الصورة الرمزية أبو خيثمة

 




افتراضي رد: تونس وعواصف الحرية

تعتزم الأمم المتحدة إرسال فريق من مسؤولي حقوق الإنسان إلى تونس لتقصي الحقائق.

وقالت مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان نافي بيلاي اليوم الأربعاء إن المنظمة الدولية سترسل فريقا من مسؤولي حقوق الإنسان إلى تونس لتقصي الحقائق بعد أسابيع من العنف ولتوجيه النصح للحكومة الائتلافية الجديدة.

وقدرت بيلاي في مؤتمر صحفي عقد في جنيف عدد القتلى في الاضطرابات الأخيرة التي جرت في تونس وأدت إلى الإطاحة بالرئيس التونسي زين العابدين بن علي بأكثر من 100 قتيل، وقالت "هذا الفريق سيكون في الميدان بحلول الأسبوع المقبل".

المصدر:رويترز













التوقيع

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

 أبو خيثمة غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 21-Jan-2011, 02:54 PM   رقم المشاركة : 9
 
الصورة الرمزية أبو خيثمة

 




افتراضي رد: تونس وعواصف الحرية

تونس: من إطاحة الرئيس إلى المرحلة الانتقالية

أعلن مساء يوم 14 يناير/ كانون ثاني عن مغادرة الرئيس زين العابدين بن علي تونس، بعد أقل من أربعة أسابيع فقط على اندلاع المظاهرات الاحتجاجية ضد نظام الحكم. بعد ساعات قليلة، أعلن الوزير الأول (رئيس الوزراء) محمد الغنوشي عن توليه منصب الرئاسة، نظراً للفراغ المؤقت للمنصب، طبقاً للمادة 56 من الدستور التونسي. ولكن خطوة محمد الغنوشي وجدت معارضة صريحة من خبراء قانون دستوري تونسيين، أجرت قناة الجزيرة مقابلات معهم مساء اليوم نفسه. في صباح اليوم التالي، 15 يناير/ كانون ثاني، أعلن في العاصمة التونسية من جديد عن فراغ منصب الرئاسة في شكل دائم، ومن ثم تولي رئيس البرلمان التونسي المنصب طبقاً لأحكام المادة 57 من الدستور، التي تنص أيضاً على تولي رئيس البرلمان للمنصب على ألا يتجاوز الستين يوماً، يتم خلالها انتخاب رئيس جديد للبلاد. ولكن المدهش أن الرئيس المؤقت، فؤاد المبزع قام في كلمته الأولى للشعب التونسي بتكليف رئيس الحكومة السابق محمد الغنوشي بتشكيل حكومة وحدة وطنية، تعمل على إجراء انتخابات برلمانية في أسرع وقت.
تشير هذه الإجراءات المتلاحقة إلى السرعة الهائلة (والاضطراب) التي اتسمت بها محاولة المجموعة الحاكمة في تونس، نتيجة الرحيل السريع والمفاجئ للرئيس المخلوع بن علي، تطبيع الأوضاع، وإعادة التماسك والاستقرار للنظام والدولة، وإضفاء شرعية دستورية على عملية التطبيع. كما تشير إلى الطبيعة غير المكتملة للثورة الشعبية التونسية، التي تطورت من حادث احتجاج فردي على البطالة المتفشية في البلاد والتي بدأت من ولاية (محافظة) سيدي بوزيد والمناطق الداخلية المحرومة، إلى حركة تغيير سياسية عارمة. فما الذي حدث في تونس، وإلى أين يتجه الوضع السياسي التونسي؟

الشعب والجيش
قلة في أوساط نظام الرئيس بن علي توقعت أن تتطور حركة الاحتجاج على البطالة، التي انطلقت في مدن الوسط التونسي، إلى انتفاضة شعبية، تطال كافة أنحاء البلاد، وترفع مطالب سياسية جذرية. وقد حاول بن على في خطابين للشعب، بالتهديد أولاً، وتقديم تنازلات شكلية ثانياً، احتواء الحركة الشعبية. ولكن انتشار الانتفاضة الشعبية في تونس العاصمة خلال الأيام القليلة السابقة لرحيل الرئيس، وعجز قوات الأمن عن مواجهة حركات التظاهر التي شملت مئات الآلاف من كافة فئات الشعب، وازدياد أعداد القتلى في المواجهات بين الجماهير وقوات الأمن، أفقد النظام قدرته على السيطرة.
مهد بن علي، من حيث لا يدري، لسقوطه المدوي باستدعاء الجيش إلى شوارع المدن لتوفير الحراسة لمقار الدولة الرئيسية ومساعدة قوات الأمن على محاصرة الانتفاضة. ولكن قيادة الجيش حرصت من اليوم الأول لانتشار الجنود على أن تتبع سياسة مختلفة ومتباينة مع تلك التي اتبعتها قوات الأمن، متجنبة كلية الصدام مع المتظاهرين، بل ولعب دور الحاجز الفاصل في كثير من المواقع بين قوات الأمن وجماهير المحتجين. أدى هذا السلوك إلى تعزيز مصداقية الجيش لدى الجماهير وإكسابه شعبية طاغية. ويعتقد أن بن علي، بعد أن فشل خطابه الثاني الذي ألقاه مساء يوم 13 يناير/ كانون ثاني في تهدئة حركة الشارع، أصر في لقاء مع قائد الأركان على تعهد الجيش لدور أكثر فعالية في مواجهة الانتفاضة، أو أن يقوم قائد الأركان بتقديم استقالته. رفض قائد الأركان مطالب الرئيس، هو الذي أدى إلى أن يدرك بن علي أن لعبته قد انتهت، وأن يضطر بالتالي إلى مغادرة البلاد، بدون الإعلان الرسمي عن التخلي عن الحكم.
بالرغم من أن حجم الجيش التونسي صغير نسبياً (لا يتجاوز الخمسين ألفاً)، فإن نظام السيطرة والتحكم للدولة التونسية، كما أية دولة حديثة أخرى، يستند في جوهره إلى قوات ومؤسسات الأمن وإلى الجيش، سيما بعد فقدان خطاب النظام السياسي للفعالية والتأثير. في يوم 14 يناير/ كانون ثاني، أصبح واضحاً أن قوات الأمن ومؤسسات الاستخبارات باتت عاجزة عن مواجهة الشارع، وأن الجيش يرفض إطاعة أوامر الرئيس بالمشاركة في القمع. بذلك انهارت قدرة الرئيس بن علي على إدارة جهاز الدولة وآماله في احتواء الانتفاضة الشعبية، ولم يعد أمامه سوى الاستجابة لمطالب الشارع بمغادرة البلاد.
من جهة أخرى، يبدو واضحاً أن قيادة الجيش قد أدركت أن الرئيس بات يمثل عبئاً على الدولة واستقرارها، واتخذت بالتالي قراراً واعياً بالتضحية ببن علي والثلة الملتفة حوله من أجل الحفاظ على الدولة والنظام من الانهيار الكلي. وسواء كان قرار قيادة الجيش بالتضحية بالرئيس قد تبلور بعد مشاروات مع الفرنسيين والأميركيين، كما أشارت تقارير إخبارية، أم لا، فإن سقوط بن علي قد أصبح في مثل هذه الأوضاع مسألة وقت، بعد أن فقد النظام سيطرته على العاصمة.
بيد أن من الضروري ملاحظة أن قرار الجيش فيما يتعلق بوضع الرئيس جاء أيضاً بهدف احتواء الحركة الشعبية قبل أن تصل إلى مستوى يؤدي إلى انهيار كلي للدولة والنظام. والواضح أن الجيش التونسي لا يرغب في استلام الحكم حتى الآن على الأقل، ولكنه في الوقت نفسه لا يريد رؤية انهيار كلي لمؤسسة الحكم والدولة، بكل ما يحمله هذا الانهيار من مخاطر وصول قوى سياسية راديكالية أو غير مرحب بها دولياً إلى الحكم. ومن هنا فإن مجمل التطورات التي تلت مغادرة بن علي البلاد صبت في هذا الاتجاه، واستندت إلى دعم الجيش، وربما إرشاداته.
المرحلة الانتقالية

يتمتع رئيس البرلمان الذي تولى منصب رئاسة الجمهورية مؤقتاً، بأية مؤهلات قيادية معروفة. وقد لعب طوال فترة رئاسته للبرلمان الدور الذي أراده له الرئيس السابق بن علي، مثلما اشتغل في مواقع مختلفة مع الرئيس الأسبق الحبيب بورقيبة. ويتجاوز عمره السنوات السبعين، الذي يشترط الدستور الحالي أن لا يتجاوزه المرشح للرئاسة. لذا، فإن الرئيس الانتقالي لن يكون مرشحاً للرئاسة. كما أن القرار بتكليف محمد الغنوشي تشكيل الحكومة الجديدة لم يكن قراره، بل الأرجح أنه قرار المؤسسة العسكرية التي باتت المشرف خلف الستار على ترتيبات المرحلة الانتقالية. محمد الغنوشي، من ناحية أخرى، يحمل عبء رئاسته لحكومة بن علي وخدمة الرئيس السابق طوال سنوات، بالرغم من أنه لم يعرف عنه الفساد أو استغلال النفوذ.
في حين ليس من المعروف عن محمد الغنوشي أنه يحمل طموحات رئاسية، فليس من المستبعد أن يكون مرشحاً للرئاسة إن سارت المرحلة الانتقالية بدون عقبات غير متوقعة.
أحد أبرز الإجراءات التي أعلن عنها الرئيس الانتقالي، والتي قصد بها أن تلعب دوراً في تهدئة الشارع وتوفير الشرعية للمرحلة الانتقالية ذاتها، كان تشكيل حكومة ائتلاف وطني، وتشكيل هيئة وطنية لبحث ملف الإصلاح السياسي.
والواضح بعد الإعلان عن تشكيل الحكومة أنها تضم عدداً من وزراء الحكومة السابقة ممن لم يعرفوا بارتباطهم بشبكة النخبة الفاسدة وقربهم من الرئيس السابق؛ ولكن هؤلاء هم أيضاً أعضاء في حزب التجمع الدستوري الحاكم. واللافت أن المقاعد الوزارية السيادية قد احتفظت بها هذه المجموعة من الوزراء. وتضم الحكومة، إضافة إلى ذلك، عدداً آخر يرشحهم اتحاد الشغل، المنظمة النقابية التي لعبت قياداتها الوسطى من النقابات الأساسية (لا قياداتها التنفيذية العليا التي عرفت بقربها من النظام) دوراً واسعاً في الحركة الشعبية، وعدداً من المستقلين، وممثلين عن ثلاثة أحزاب معارضة معترف بها. ويشير مثل هذا التوزيع لمقاعد الحكومة الانتقالية إلى أنها تحمل عنصر استمرار قوي مع النظام السابق، وتستبعد القوى الحزبية المعارضة للنظام السابق التي لم تتمتع بوضع قانوني، سيما حزب النهضة، الذي يعتبر أحد أكبر الأحزاب المعارضة والذي تعرض لحملة قمع واعتقال ونفي مستمرة طوال سنوات حكم الرئيس بن علي، إلى جانب حزب المؤتمر من أجل الجمهورية الذي يقوده الدكتور منصف المرزوقي، وحزب العمال الشيوعي التونسي بقيادة حمه الهمامي.
ما أن أعلن عن تشكيل الحكومة حتى انطلقت مظاهرات متفرقة جديدة، تعارض الدور القوي والبارز لحزب التجمع الدستوري في الحكومة. وقد حاول رئيس الوزراء محمد الغنوشي امتصاص رد الفعل الشعبي بالوعد بترخيص الأحزاب المعارضة غير القانونية التي تقدمت بطلب الترخيص سابقا. ولكن المؤكد أن تشكيل هذه الحكومة لم يكن ممكناً بدون تعاون الأحزاب المعارضة التي قبلت المشاركة وإعطاء الحكومة صبغة ائتلافية، بدون أن تحمل سمة الائتلاف الوطني الواسع.
أما الهيئة الوطنية الخاصة ببحث ملف الإصلاحات السياسية، فليس من الواضح كيف سيتم اختيار أعضائها، وعلى أية أسس. ولكن تعيين أستاذ القانون الدستوري عياض بن عاشور رئيساً لهذه اللجنة، وهو المعروف بتوجهاته العلمانية الراديكالية، التي التقت دائماً مع توجهات النظام السابق المناهضة للتيار الإسلامي، بالرغم من حرصه على الحفاظ على مسافة سياسية بينه وبين النظام، فيؤكد هو الآخر على عنصر الاستمرارية في الحكم، وعلى أن الإصلاحات التي قد يتم تبنيها في النهاية ستظل محدودة ضمن إطار معين.
لم يعد ثمة شك في أن هناك إرادة قوية خلف المرحلة الانتقالية، إرادة داخلية وخارجية، تعمل على الحفاظ على أسس النظام التونسي وتوجهاته، مع بعض الإصلاحات التي تعزز من شرعية النظام وتعمل على احتواء عوامل الانفجار الاجتماعي. وسيتمحور التدافع خلال الفترة الانتقالية بين القوى التي ستعمل على أن تكون الإصلاحات في أضيق نطاق ممكن، وتلك التي تعتبر أن الاستجابة الوحيدة الكافية للانتفاضة الشعبية هو بناء نظام ديمقراطي حقيقي، غير إقصائي، وتعزيز سلطة القانون. وسيكون للشارع والقوى الشعبية والمنظمات المدنية دور حيوي في ترجيح نتيجة هذا التدافع؛ بمعنى أن انسحاب القوى الشعبية خلال الفترة الانتقالية، سيسمح للنظام بإعادة إنتاج نفسه، تماماً كما وقع بعد إطاحة الرئيس بورقيبة في 1987.
ما يزيد الأوضاع تعقيداً خلال المرحلة الانتقالية، أن الانتفاضة الشعبية التونسية أثارت الخوف في أوساط العديد من الأنظمة العربية، سيما دول الجوار التونسي، ليبيا والجزائر. ولم تخف القيادة الليبية على وجه الخصوص معارضتها للحراك الشعبي التونسي وإطاحة الرئيس بن علي. ويمكن لهذه الدول أن تلعب دوراً في إحباط عملية التحول الديمقراطي من خلال الضغط على القوى السياسية التونسية، وعلى القوى الفاعلة في مؤسسات الدولة.
وبالرغم من أن الحكومة الفرنسية والإدارة الأميركية قد أكدتا على احترام إرادة الشعب التونسي، وبدا كأنهما تحرصان على عدم التدخل في الشأن التونسي الداخلي، فما يزال الموقفان الفرنسي والأميركي غير واضحين تماماً فيما يتعلق بالمرحلة الانتقالية ومدى التحول الديمقراطي في تونس ما بعد بن علي.
المشكلة حتى الآن أنه في حين أن المركز السياسي للدولة ونظام الحكم لم يزل متماسكاً وفعالاً، فإن مركزاً سياسياً مقابلاً لم يتبلور بعد من حضن الحركة الشعبية. ظلت أحزاب المعارضة والمنظمات المدنية تنشط في شكل منفرد، وقد فتح بعضها قنوات التفاوض مع نظام الحكم، لتحقيق مكاسب حزبية سريعة، بدون الالتفات إلى حجم الانتفاضة الشعبية وعمق وشمول مطالبها. ولم تستطع قوى ومنظمات المعارضة، أو لم تحاول، بناء تحالف جبهوي، يؤطر المطالب الشعبية ويقود حركة الشعب. وإن كان من المرجح تنسيق الجهود وربما التحالف بين القوى التي تم استبعادها في مرحلة ما بعد رحيل بن علي.
بيد أن من الضروري، في النهاية، ملاحظة أن الشارع التونسي قد أدرك خلال الأسابيع القليلة الماضية قوته الهائلة، وقدرته على فرض التغيير. وسيكون من التسرع، حتى في ظل تشظي قوى المعارضة وتأخر تبلور جبهة معارضة شعبية سياسية، افتراض أن حركة الشارع قد تراجعت، أو أن الشارع سيقبل بإصلاحات شكلية وتجميلية للنظام.

المصدر: مركز الجزيرة للدراسات












التوقيع

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

 أبو خيثمة غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 21-Jan-2011, 02:56 PM   رقم المشاركة : 10
 
الصورة الرمزية أبو خيثمة

 




افتراضي رد: تونس وعواصف الحرية

قالت منظمتان حقوقيتان فرنسيتان هما شيربا والشفافية الدولية إنهما ستقيمان دعوى قضائية على الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي بتهمة الفساد واختلاس الأموال العامة، سعيا لتجميد الأصول الخاصة به في فرنسا.
وستقيم المنظمتان دعواهما في الأيام المقبلة على بن علي الذي فر من البلاد يوم الجمعة الماضي تحت وطأة مظاهرات جماهيرية عنيفة استمرت أسابيع احتجاجا على تفشي البطالة وارتفاع أسعار المواد الغذائية والحكم المطلق الذي اتسم به نظامه.
وقالت المتحدثة باسم منظمة شيربا مود برديرييل فاسيير إن الهدف هو تجميد كل أصول أسرة بن علي في فرنسا لمنع تحويلها إلى أماكن بعيدة.
وكانت باريس قالت في بداية الأسبوع إنها اتخذت خطوات لمنع أي تحركات مريبة لأي أصول تونسية في فرنسا، حيث يعتقد بأن لبن علي وأسرته أملاكا عقارية.

وقال مؤسس شيربا وكبير مستشاريها القانونيين وليام بوردون إن أسرة بن علي استثمرت مبالغ كبيرة في فرنسا من خلال تعاملات مصرفية تتسم بعدم الشفافية.
وأبلغ المتحدث باسم الحكومة الفرنسية فرانسوا باروان الصحفيين يوم السبت بأن قيمة ممتلكات بن علي في فرنسا غير معروفة، وأضاف أن الحكومة أمرت البنوك بالتحقيق وستقدم ما وصلت إليه من نتائج خلال أيام.
وعبر بوردون عن اعتقاده بأن إجراء محاكمة سيكون أمرا معقدا نظرا لما وصفه بمجموعة من المستشارين تحيط ببن علي وتحمي مصالحه المالية، وانتقد الحكومة الفرنسية لعدم تجميدها أصول بن علي على الفور.


المصدر:رويترز












التوقيع

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

 أبو خيثمة غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 21-Jan-2011, 02:57 PM   رقم المشاركة : 11
 
الصورة الرمزية أبو خيثمة

 




افتراضي رد: تونس وعواصف الحرية

سلط وضع البنك المركزي التونسي يده على بنك الزيتونة، وهو الأول من نوعه الذي يصنف ضمن المصارف الإسلامية في تونس، الضوء على واحدة من أكبر "الإمبراطوريات" المالية التي بناها أفراد من عائلتي الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي وزوجته ليلى الطرابلسي وأصهارهما ومنهم محمد صخر الماطري.

ومحمد صخر الذي غادر تونس قبيل سقوط بن علي, ويتردد أنه موجود في دبي بالإمارت العربية المتحدة, متزوج من نسرين ابنة الرئيس المخلوع.

ومع أنه لم يتجاوز الثلاثين, فإنه سرعان ما ارتقى سلم الأعمال ومن خلاله ارتقى سلم السياسة إذ هو عضو في مجلس المستشارين (الغرفة الثانية للبرلمان) الذي يعين أعضاؤه تعيينا.

بل إن تقارير إعلامية أكدت أن محمد صخر الماطري كان من ضمن شخصيات جرى تداولها كخلفاء محتملين للرئيس المخلوع, ومن بينها ليلى بن علي.

وكان نظام بن علي خلال فترة حكمه التي استمرت 23 عاما قد سمح لعدد من أفراد عائلته وعائلة زوجته وعدد من أصهاره بالتحكم في مفاصل الاقتصاد ليمكنهم من مراكمة ثروات مشبوهة تقيم بمليارات الدولارات, قسم منها مستثمر في الداخل, وقسم آخر في الخارج خاصة في أوروبا التي باشرت بعض دولها تجميد أرصدة وحسابات تابعة لبن علي ومقربين منه.

إمبراطورية الماطري
ويملك الماطري –الذي كان أبوه خلال عهد الرئيس الأسبق الحبيب بورقيبة قائدا بالجيش وحكم عليه بالإعدام ثم عفي عنه- شركة شحن تبلغ قيمتها 70 مليون دولار, وهو أيضا رئيس مجلس إدارة شركة النقل للسيارات التي تبيع فولكس فاغن وأودي وسيات وبورش.

ويملك أيضا مجموعة "أميرة" التي تتوزع استثماراتها على قطاعات من بينها السياحة والصناعات الغذائية, وشركة "نستليه تونس", وسلسلة مخازن المغازة العامة.

وفوق هذا, تضم إمبراطورية الماطري المالية أربع شركات عقارية نالت النصيب الأوفر من مشروع استثماري عقاري ضخم بمليارات الدولارات تم التعاقد عليه بين الحكومة السابقة ومجموعة "سما دبي" الإماراتية.

ولم يكتف صهر بن علي بالأعمال, بل امتد نشاطه إلى الإعلام إذ أنشأ في 2007 إذاعة الزيتونة للقرآن الكريم قبل يستحوذ على 70% من أسهم مؤسسة دار الصباح, وهي من أقدم الصحف التونسية.

وتوسع نشاطه إلى القطاع المصرفي إذ أسس من خلال مجموعة "برنسيس" التي يملكها بنك الزيتونة الذي تقدر أصوله بعشرات ملايين الدولارات, ووُصف بأنه أول بنك يقدم خدمات مالية إسلامية في تونس, كما توسع إلى قطاع الاتصالات حيث اشترى نهاية العام الماضي حصة في شركة تونيسيانا للهاتف الجوال.

وفي مقابل الاتهامات التي وجهت له بتكوين إمبراطوريته المالية بفضل علاقة المصاهرة بالرئيس المخلوع, نقل عن الماطري قوله في تصريحات من دبي إنه مستعد للتعاون مع أي تحقيق تجريه الحكومة الجديدة بشأن الفساد والمفسدين.

المصدر:الجزيرة+رويترز













التوقيع

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

 أبو خيثمة غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 22-Jan-2011, 10:04 AM   رقم المشاركة : 12
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: تونس وعواصف الحرية



موكب دفن الراحل التونسي محمد البوعزيزي
الانتحار.. هل هو حقا سلاح العاجزين؟ ­ ­




القاهرة-آن بياتريس كلاسمان-­أصبح التونسي محمد البوعزيزي الذي أحرق نفسه رمزا لانتفاضة المضطهدين ضد فساد الطبقة الحاكمة.

وأشادت الكثير من وسائل الاعلام العربية بوفاته ووصفتها بأنها عمل بطولي أقدم عليه شهيد.

وتباينت ردود رجال الدين حيال انتحار البوعزيزي حيث أعرب بعضهم عن تعاطفهم مع انتحاره باعتباره تعبيرا عن الشعور باليأس والاحباط ، رغم أن الدين الاسلامي يحرم الانتحار بشكل مطلق.

وخلال أيام ظهرت حملة للاحتفاء بانتحار البوعزيزي حيث عرض رجل أعمال من الكويت مبلغا كبيرا مقابل الحصول على عربة الخضروات التي كان يتكسب منها البوعزيزي دخلا ضئيلا لاسرته.

وربما كان لردود الفعل الإيجابية هذه دورا في محاولات انتحار أخرى حدثت في اليمن والجزائر ومصر وموريتانيا بسبب الفقر والبيروقراطية والفساد.

وفي الايام الاخيرة حاول ثلاثة رجال إحراق أنفسهم أمام البرلمان المصري مما أدى إلى تعزيز الأمن أمام المبنى بهدف منع مزيد من الاشخاص من سكب البنزين على أنفسهم في محاولة لجذب الاهتمام العام لمشكلاتهم.

وبالنظر إلى هذه الحالات الفردية ، فإنها تشير بشكل عام إلى أن الأشخاص الذي حاولوا الانتحار انتابهم شعور عام بالعجز. فقد حاول كل منهم دون جدوى التصدي لبيروقراطية غير مثمرة وضغوط مجتمع محافظ تتوقف فيه قيمة الشخص على الانجازات التي يستطيع تحقيقها وقدرته على إعالة أسرته.

وتقول شقيقة البوعزيزي إنه كان يشعر بالاهانة والضجر بسبب مسئولين كانوا يحاولون ابتزازه للسماح له ببيع فاكهة وخضروات في الشارع.

وتكرر نفس الموقف في الجزائر حيث سكب أحد الباعة المتجولين /37 عاما/ الكيروسين على نفسه في أعقاب جدل مع ضابط شرطة.

ولكن آثر الصدمة الذي تخلفه محاولات الانتحار بدأ يتراجع ، وفي حين أن انتحار البوعزيزي حرك مشاعر العالم العربي ، فإن محاولات الانتحار التالية لم تعد تهيمن على الصفحات الاولى في الصحف ، بل واثارت موجة من الانتقادات.

وفي مصر أصدر حزب العمل الاشتراكي المحظور أمس الخميس دعوة دعا فيها إلى عدم حرق الذات لكن حرق الاعداء بدلا من ذلك.

وقالت صحيفة "الحياة" إن الذين يحرقون أنفسهم ليسوا أتقياء بشكل كاف.

وأظهرت المفوضة السامية للامم المتحدة لحقوق الانسان نافي بيلاي مزيدا من التعاطف مع هؤلاء اليائسين قائلة "يجب أن تلتفت حكومات العالم لدعوات شعوبها ولا تنتظر حتى يضحون بأرواحهم لجذب الاهتمام لقضاياهم". "د ب أ"













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 22-Jan-2011, 10:07 AM   رقم المشاركة : 13
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: تونس وعواصف الحرية

كان البوعزيزي يعلم أنه سيسقط بن علي حين أشعل النار في نفسه؟





سيدي بوزيد "تونس" - بدأت بصفعة وإهانة وجهتها الشرطة لبائع خضروات في بلدة صغيرة يحيطها الصبار وانتهت بثورة هزت الزعماء المستبدين في أنحاء العالم العربي.

ويقول سكان سيدي بوزيد حيث تغطي الأتربة الشوارع إن الغضب تراكم على مدى سنوات قبل أن يضرم محمد البوعزيزي النار في نفسه ليشعل أسابيع من المظاهرات التي انتشرت في أنحاء البلاد وأطاحت بالرئيس زين العابدين بن علي بعد 23 عاما من الحكم القمعي.

وشتان الفرق بين سيدي بوزيد التي تقع في وسط تونس والمنتجعات الساحلية الباهظة التي تعيش بها النخبة التونسية.

فالبنية التحتية في سيدي بوزيد متداعية. ويقول سكان إن المستشفى الموجود بها تنقصه المرافق في حين غذت البطالة والمسؤولون المحليون الفاسدون مشاعر الاستياء.

وصادرت السلطات المحلية عربة اليد غير المرخصة التي يملكها البوعزيزي عدة مرات من قبل لكن نقطة التحول بالنسبة للشاب البالغ من العمر 26 عاما ولبلدته وبلاده حدثت في 17 ديسمبر كانون الأول.

تجادل البوعزيزي الذي يعول أسرة من ثمانية أفراد مع شرطية صادرت بضائعه وميزانه. صفعته الشرطية على وجهه وسبت والده الذي توفي حين كان في الثالثة من عمره.
ودون ان تعرف أسرته شيئا اشترى البوعزيزي عبوة بنزين وأشعل النار في نفسه امام مقر الحكومة المحلية.

وقالت أخته ليلى في منزل الأسرة بضاحية بائسة "تخيلي اي نوع من القمع يمكن أن يدفع شابا للقيام بهذا؟ يفرضون غرامة على رجل يضطر لشراء بضائع لم يسدد ثمنها بالكامل كي يعول أسرته ... ويصادرون بضائعه."

وأضافت "في سيدي بوزيد يهان ويمتهن من ليست لهم علاقات ولا يملكون أموالا لدفع الرشى ولا يسمح لهم بأن يعيشوا."

جلست والدة البوعزيزي واخواته على حشيات حول الحائط في غرفة المعيشة التي بداخلها خزانة ملابس هي قطعة الأثاث الوحيدة بالغرفة. وترتدي الام والبنات الحجاب وهو مشهد نادر في شوارع العاصمة تونس تحت حكم بن علي العلماني.

وقالت منوبية والدة البوعزيزي "أطلب من الله أن يرحل تماما كل آل بن علي وعائلة الطرابلسي الذين كانوا يحكمون تونس" في إشارة الى عائلة زوجة بن علي التي أغضبت ثروتها الضخمة الكثير من التونسيين.

بدأت الانتفاضة التونسية من منطقة يقول سكان إن الحكام من الساحل الشمالي همشوها على تعاقبهم.

في حي البوعزيزي منازل بيضاء صغيرة مقامة على طرق ترابية كثير منها غير ممهد. على الجدران المتهدمة كتابات تخبر المارة بمدى فخر البلدة بدوره في الثورة.

قرب المكان الذي أشعل فيه البوعزيزي النيران في نفسه وضع سكان صورة له على تمثال أقيم في عهد النظام السابق. وكتب أنصاره عبارة "ميدان الشهيد محمد البوعزيزي" على أحد الجدران ودعوا الى تسمية الطريق باسمه.

وفي غياب زعماء واضحين لانتفاضة تونس خلب البوعزيزي ألباب الملايين واستلهم البعض منه فكرة إشعال النيران في أنفسهم في الجزائر وموريتانيا ومصر.

لكن أصدقاءه وعائلته والناس في بلدته هم من حولوا رجلا غاضبا الى آلاف في الشارع.
وفي دولة تفرض قيودا على وسائل الإعلام وأحزاب المعارضة انتزعت النقابات العمالية الشجاعة للمرة الأولى لتنظم احتجاجات على حرب غزة عام 2009.

وقال عطية العثموني القيادي النقابي والمسؤول في الحزب التقدمي الديمقراطي المعارض في سيدي بوزيد إن الخوف بدأ يزول وإن التونسيين كانوا مثل بركان على وشك الانفجار وحين أحرق البوعزيزي نفسه كانوا مستعدين.

وتابع أن المحتجين طالبوا بثمن لدم البوعزيزي وتطور هذا الى مطالب اقتصادية واجتماعية وسياسية وقال إنهم بدأوا يدعون الى إنهاء الفساد.

وتوفي البوعزيزي متأثرا بجراحه في الرابع من يناير كانون الثاني وتقول أسرته إن الآلاف شاركوا في تشييع جنازته.

واحتجز العثموني اربعة ايام لمشاركته في تنظيم الاحتجاجات لكن حين أفرج عنه هو وغيره من المنظمين كثفوا اتصالاتهم بالسكان في بلدات أخرى.

وانتشرت المظاهرات في سيدي بوزيد وقال العثموني إن مجموعات من الشبان بدأت تشتبك مع الشرطة التي أطلقت الغاز المسيل للدموع على الحشود. ورشقهم المحتجون بالحجارة.

ودعت حملة على الإنترنت المواطنين والنقابات الى إنشاء لجان لدعم الانتفاضة في سيدي بوزيد. وكانت نقابة المحامين اول المستجيبين وبدأت إضرابا.

وقال الازهر الغربي المدرس والنقابي إن النقابات تدخلت والمعلمين والمحامين والأطباء وجميع قطاعات المجتمع المدني وأنشأوا لجنة للمقاومة الشعبية لمساندة ابناء سيدي بوزيد ودعم الانتفاضة. وتابع أن هذه الجهود كان القصد منها أن الانتفاضة استمرت عشرة ايام في سيدي بوزيد بلا دعم.

وتابع قائلا إن الاحتجاجات انتشرت وتغيرت العناوين من المطالبة بالخبز الى المطالبة بإسقاط الرئيس.

والتزم الاتحاد العام التونسي للشغل الصمت في الأسابيع الأولى لكنه ألقى بثقله وراء الانتفاضة فيما بعد.

ويزعم الكثير من التونسيين أن بن علي أخذ معه ملايين وأن زوجته ليلى أخذت معها كيلوجرامات من الذهب.

لكن كثيرين في سيدي بوزيد يقولون إن إسقاط بن علي ليس كافيا فهم يريدون حل حزب التجمع الدستوري الديمقراطي الحاكم.

وقال الغربي إنه بالنسبة للجان المقاومة الشعبية القضية الآن هي أن "الثورة عند مفترق طرق" وتابع أنه يريدها أن تستمر الى النهاية وأن تزيل بقايا النظام الذي يمثله التجمع الدستوري الديمقراطي.

وقال رشدي هورشاني وهو قريب البوعزيزي "اذا أردت إنشاء شركة ستجد كل الخريجين الذين تحتاجهم هنا.. من مهندسين وأطباء ومحامين ومعلمين وجميعهم لا يعملون."

وأضاف "اذا ذهبت الى سوسة وهي المنطقة التي ينتمي لها الرئيس لن تجد خريجا عاطلا. المسألة كلها كانت متعلقة بالفساد والرشى". "رويترز من لين نويهض"












التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 22-Jan-2011, 10:20 AM   رقم المشاركة : 14
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: تونس وعواصف الحرية

اقتباس:
نظام الحكم العربي.. حقائق وأوهام !





جواد البشيتي:


كشفت لنا تجربة الثورة التونسية أن أنظمة الحكم الأوتوقراطي في عالمنا العربي لا تعوِّل كثيرا على جيوشها وإنما على الأجهزة والقوى الأمنية الخاصة، فالعدو الأخطر عليها وعلى ما تؤمن هي ليس العدو الخارجي وإنما العدو الداخلي، أي الشعب وهذا العدو لا يمكن درء مخاطره والتغلب عليه إلا بأجهزة وقوى أمنية خاصة، لا ريب في ولائها لرأس نظام الحكم وحاشيته، التي تتخذ من عائلة الحاكم والعائلات الشريكة لها والمتحالفة معها مركزا لها.

وهذه الفئة الضيقة من أهل الحكم والسلطة لا تفهم الحكم والسلطة إلا على أنهما طريق إلى الثراء وإلى مزيد من الثراء الشخصي والعائلي، فالوطن ليس سوى مزرعة أو بقرة حلوب وكل "أو معظم" الثمار أو الحليب يجب أن يتحول إلى أرصدة شخصية "وعائلية" من القطع النادر والذهب في المصارف الخارجية والغربية.

والغاية عندهم تبرر الوسيلة، فثراؤهم الشخصي والعائلي يمكن أن يأتي ولو من طريق السرقة والنهب للمال العام ولأموال خاصة أو من طريق الخصخصة أو من طريق تنمية العجز في موازنة الدولة ومضاعفة حجم ديونها أو من طريق غسل الأموال القذرة والاتجار بما يحظر القانون الاتجار به أو من طريق قبض الرشاوى من الشركات الأجنبية ومن القطاع الخاص في الوطن.

وهم ينتظمون ويتكتلون ويتحدون بما يجعل تمييزهم من المافيا والعصابات من الصعوبة بمكان، وهم ينشئون ويطورون أجهزة وقوى أمنية خاصة بهم بعضها علني وبعضها سري، بعضها ينشط ويعمل في الأوقات العادية وبعضها كالقرش الأبيض المخبأ ليوم أسود، فإن مجرمين متضلعين من الجريمة بأنواعها يتصلون مباشرة بالكبار من أهل الحكم ويتوفرون بأمر منهم على تنظيم صغار المجرمين، ليرتكبوا جرائم السلب والنهب والقتل والحرق والتخريب للممتلكات العامة والخاصة عندما تقضي مصالحهم بارتكابها؛ وهم "أي صغار المجرمين هؤلاء" لا يعلمون أن بينهم وبين أولئك الكبار همزة وصل هي تلك الفئة الضئيلة من المجرمين العتاة.

لا تقيموا وزنا لكل ما ترونه من هيئات ومؤسسات رسمية للحكم، كالبرلمان بتسمياته المختلفة، فهي لا تعدو كونها زينة وزركشة تتزين بها وتتزركش هيئات وقوى وأدوات الحكم الفعلي الحقيقي.

وهذا ليس قولي وإنما قول تجربة الثورة التونسية نفسها، فـ"الحكومات الشرعية الدستورية.." ظهرت في الشوارع على حقيقتها العارية، إذ ارتكبت ما ارتكبت من جرائم وأعمال إرهاب وتخريب وسرقة ونهب وحرق وقتل..

في الثورة التونسية وبفضلها رأينا الحاكم العربي على حقيقته، فهو رجل يميل إلى التنعم والتوسع في ملاذ الدنيا وشهواتها، يحب الفنادق الفخمة والسيجار والأقلام والساعات الثمينة، فكيف له أن يقاوم الرشاوى ما عظم منها وما صغر أو أن يقف ضد دجاجة الفساد وهي تبيض له ذهبا؟!

إنهم وما أكثرهم محبون لكل ما تستكرهه الفضيلة يسعون إليه بأقدامهم ورؤوسهم. إنهم مع كل مصلحة عامة تتسع لمصالحهم الشخصية والعائلية والفئوية، فإن كانت غير ذلك أو بدت مضرة بمصالحهم، فإنهم لن يكترثوا لها وقد يناصبوها العداء; ومحبون للمال, جمعا وكنزا واستثمارا وإنفاقا,.. ولا يربأون بأنفسهم عن الأخذ بمبدأ الغاية تبرر وتسوغ الوسيلة, فالحاكم العربي له حق معلوم في أموال غيره, وفي المال العام, ويحق له "مع أفراد عائلته" أن يستثمر ماله كما يستثمر أباطرة المال في بلده أموالهم.

وما يتمتع به من سلطان على رعيته لا أهمية له إذا لم يُتَرجَم بمزيد من الثراء له ولعائلته, ولو استعان على قضاء حوائجه بالكتمان، وبما يشبهه من وسائل وطرائق, فسؤال "من أين لك هذا؟" يجب أن يظل مفتقرا إلى مبررات وحيثيات طرحه عليه; وتوصلا إلى ذلك لا بد له من أن يتخذ التقية مبدأ له "ولعائلته" في سعيه إلى الثراء وإلى مزيد من الثراء.

إنه محب للرغد من العيش يأكل من طيبات ما رزقه الشعب أبناؤه يدرسون ويتعلمون في خارج الوطن الذي يحب فإذا مرض فلا علاج يتلقاه إلا في خارج الوطن، الذي في خارجه أيضا وخشية أن يأتي يوم أسود يخبئ جل ما يملك من قرش أبيض.

وهو محب للعظمة المطلقة يرينا ويري العالم أفقا له يسع كل شيء ولا يسعه شيء، فهو ليس بحاكم فحسب. إنه المفكر المبدع الذي يرى رأيا سديدا رصينا في كل شيء والذي ينبغي لكل مجالسيه ومستمعيه أن يشهدوا أن لا عبقريا إلا هو ولو سعى في إظهار عبقريته في قول من قبيل "إن الفرق بين المرأة والرجل يكمن في كون المرأة تحيض والرجل لا يحيض"!

لا تسألوه عن الحق والحقيقة، فالحق هو كل ما يراه حقا والحقيقة هي ما يفكر فيه الآن. ولا تسألوه عن شرعيته في الحكم، فهو ما أن اغتصب السلطة حتى منحه الشعب شرعية البقاء فيها وممارستها إلى الأبد، فإذا أقصاه الموت عنها حق لورثته "من أبنائه الذكور" أن يرثوا عنه حتى الدولة.

أنظروا إليه; لكن ليس من خلال عينه هو أي من خلال الإعلام، فهو في المرآة الإعلامية الخادم لشعبه المتفاني في خدمته، يأكل مما نأكل ويشرب مما نشرب يصلي معنا وكما نصلي يتحدث كما نتحدث وفي اللهجة التي نحب يشبهنا في عاداتنا وتقاليدنا.. ولولا موكبه وحراسه وما تقتضيه حراسته من إجراءات وتدابير لقلنا إنه منا ومثلنا.

أجل إنه يظل خادما للرعية ما ظلت كالغنم يسوقها الراعي إلى مرعاه، فهي لا تملك حق تغييره أما هو فلديه كل الحق في أن يغيرها بما يبقيها في صلح دائم مع مصالحه; وأما هذا المرعى فيسمى تجميلا الوطن الذي لا يعدله وطن جمالا وعظمة!.

وفي هذا العالم السفلي، نرى أيضا صنَّاعا للرأي العام، ليس من آلة تستخدم في صناعتهم سوى آلة الترهيب "على أنواعه" والترغيب "الذي يبدأ بثلاثين من الفضة". أما القلم، الذي به علم الله الإنسان ما لم يعلم، فلا شيء يشبهه لجهة ما يخرج منه من فكر ورأي سوى أحمر الشفاه, يزين به الكاتب شفاه الحاكم وولي النعمة.

حملة تلك الأقلام إنما هم الجيش الإعلامي الذي يغزو ويفتح عقول وقلوب العامة من الناس، مصورا العلاقة بين الحاكم والمحكوم تصويرا فيه من الاستهزاء بالعقول والاستخفاف بالحقائق ما يشدد الحاجة لدى كل الحريصين على قيام إعلام حر إلى تعرية هذه العلاقة وإظهارها على حقيقتها الموضوعية، فإن صورة العلاقة بين الحاكم والمحكوم في بلادنا، على ما تراها أبصارنا وبصائرنا في مرآة الدستور والنصوص القانونية والإعلام والصحافة والشعر والأغاني والكتب المدرسية والخطاب السياسي والديني الرسمي.. لا تشبه ولو قليلا أصلها الواقعي فواقع العلاقة وصورتها في تنافر مستمر ومتزايد.

في الصورة الإعلامية، يرى الحاكم نفسه، ونراه غصبا عنا، حاكما "أو قائدا" ليس كمثله حاكم، فهو الفضيلة التي فيه وبه تحققت واكتملت وخلصت، وهو بدر البدور والأجمل والأكفأ والذي لم تلد مثله النساء بعد.














التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 22-Jan-2011, 10:31 AM   رقم المشاركة : 15
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: تونس وعواصف الحرية

زمن ما بعد الثورة





عبد الفتاح العربي:

لم يكن أكثر المتفائلين يعتقد أن تطيح الثورة الاحتجاجية بنظام بن علي بكل هذه السرعة وكأن النظام السياسي وصل إلى درجة من التآكل وقد نخره الفساد، مما سهل رحيله بهذه الهبة الغاضبة التي انطلقت من سيدي بوزيد، عندما أحرق محمد البوعزيزي نفسه ردا على ظلم مذل تعرض له، ولم يكن يدري أن تلك النار التي أشعلها في نفسه ستمتد إلى باقي أجساد المعذبين والمهمشين والعاطلين الذين حرمهم الوضع السياسي القائم حتى من أبسط الأحلام وقتل فيهم الطموح وحولهم إلى كائنات تهيم على الأرض، أقصى طموحاتهم أن يجدوا ثمن سيجارة أو قهوة يمضون بها يوما من أيام عمرهم الذي يتقاطر إلى الفناء وهم الحاملون لشهادات، الحاملون لأحلام صغيرة لم يرد لها واقعهم أن تكبر فقتلها في المهد.

محمد البوعزيزي أشعل الثورة وذهب إلى حال سبيله لكنه ترك لنا حملا ثقيلا يجب أن نعرف كيف نوصله إلى بر الأمان بأقل الخسائر، ذلك أن المتربصين والحاسدين والساعين إلى إفشال الحراك الاجتماعي التونسي كثر.

والآن تمر تونس بفترة حرجة وخطيرة، وكل الأطراف مدعوة إلى تحمل مسؤولياتها أمام هذا الوطن العزيز على قلوبنا، فاللحظة تاريخية دقيقة للغاية، فإما أن نعبر بالبلاد إلى الاستقرار والأمن الاجتماعي والاقتصادي وإما الدخول في مرحلة من الفوضى التي تهدم المعبد على الجميع.

فالحكومة الجديدة التي هي الآن في لحظة ولادة عسيرة يلقى على عاتقها الكثير من المهام من أوكدها القطع مع منطق الماضي تماما والتأسيس لسياسات بديلة تهتم بتحسين المستوى المعيشي للتونسي وتمكينه من أسباب العيش الكريم، والقطع أيضا مع المستوى الثقافي الهابط الذي أسست له أطراف عدة وعملت على تكريسه حتى يتحول التونسي إلى فرد لا يرقى إلى التمييز بين الرداءة والابتذال ويدخل في دائرة السلبية والخمول والسقوط الأخلاقي.

تونس أنجزت ثورتها ودقت اسفينا في الواقع العربي الرديء، وهلل لها الكثيرون من جميع أنحاء العالم ومن الدول العربية التي تحلم هي أيضا بالقضاء على الفساد وإعادة صياغة معادلات جديدة، لكن أصعب شيء الآن هو كيف نحمي هذه الثورة؟ وكيف نعيد تصحيح الأخطاء التي جرت البلاد إلى الفساد والبطالة وتردي الأوضاع على جميع المستويات ليعيش كل تونسي زمن ما بعد الثورة، زمن الكرامة والحرية بأكثر أمل وتفاؤل في المستقبل؟!.














التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
الى, الحرية, اين, تونس, ع

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »
أدوات الموضوع
مشاهدة صفحة طباعة الموضوع مشاهدة صفحة طباعة الموضوع
أرسل هذا الموضوع إلى صديق أرسل هذا الموضوع إلى صديق
انواع عرض الموضوع
العرض العادي الانتقال إلى العرض العادي
العرض المتطور العرض المتطور
العرض الشجري الانتقال إلى العرض الشجري

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
الابتسامات متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

قوانين المنتدى

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
المقاهي الأدبية في تونس.. دور ثقافي وثورة على السائد النسر الكشكول 0 28-Oct-2010 11:40 AM
الذكرى الـ 25 للغارة الصهيونية على تونس الجزائرية التاريخ الحديث والمعاصر 3 03-Oct-2010 12:56 PM
متاحف تونس.. ذاكرة ثلاثة آلاف عام من الحضارة والتاريخ النسر الكشكول 0 03-Oct-2010 10:27 AM
نيلسن منديلا ثمن الحرية التاج صانعو التاريخ 0 20-Jun-2010 02:45 AM
علال الفاسي.. المفكر السلفي والزعيم السياسي النسر صانعو التاريخ 0 23-May-2010 10:25 AM


الساعة الآن 01:32 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2012, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.5.0
تصميم موقع