« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: من هي أم الدنيا ؟ و لماذا ؟ (آخر رد :إبن سليم)       :: اتمنى المساعده (آخر رد :هدفي القمه)       :: احداث سوريا (آخر رد :الذهبي)       :: {{{طال السفر يالغايبين }}} (آخر رد :الذهبي)       :: فرصتكم الأخيرة أيها اليهود (آخر رد :الذهبي)       :: فرجك قريب فلماذا اليأس (آخر رد :الذهبي)       :: مساعدة ( قبائل الحجاز في العصر الأموي ) (آخر رد :الذهبي)       :: عضو جديد من الجزائر (آخر رد :الذهبي)       :: ابن حجر العسقلاني ... أحد اكابر علماء مصر و العالم الإسلامي (آخر رد :النسر)       :: كاريكاتير مُعبر (آخر رد :النسر)      

أسهل طريقة للبحث فى المنتدى


العودة   منتدى التاريخ >
الأقسام التاريخية
> تاريخ الأديان والرسل




إضافة رد
 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 14-Jan-2011, 03:23 PM   رقم المشاركة : 1
 
الصورة الرمزية أبو خيثمة

 




افتراضي ملف : لماذا نحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟

محمد شعبان أبو قرن

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.. أما بعد:
محمد صلى الله عليه وسلم.. لولاه لهلكنا ومتنا على الكفر واستحققنا الخلود في النار.. به عرفنا طريق الله، وبه عرفنا مكائد الشيطان، شوقَنَا إلى الجنة، ما من طيب إلا وأرشدنا إليه، وما من خبيث إلا ونهانا عنه، ومن حقه علينا أن نحبه، لأنه:

يحشر المرء مع من أحب
جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: متى الساعة ؟! قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما أعددت لها؟ ". قال: إني أحب الله ورسوله. قال: " أنت مع من أحببت ".
بهذا الحب تلقى رسول الله صلى الله عليه وسلم على الحوض فتشرب الشربة المباركة الهنيئة التي لا ظمأ بعدها أبداً.

أبشر بها يا ثوبان
قال القرطبي: كان ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم شديد الحب له قليل الصبر عنه، فأتاه ذات يوم وقد تغير لونه ونحل جسمه، يعرف في وجهه الحزن، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: " ما غير لونك؟! ". قال: يا رسول الله.. ما بي ضر ولا وجع غير أنى إذا لم أراك اشتقت إليك واستوحشت وحشة شديدة حتى ألقاك، ثم ذكرت الآخرة وأخاف أن لا أراك هناك، لأني عرفت أنك ترفع مع النبيين، وأنى إن دخلت الجنة كنت في منزلة هي أدنى من منزلتك، وإن لم أدخل لا أراك أبداً، فأنزل الله عز وجل قوله: " ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً ".

رحم الله ثوبان.. حاله مع رسول الله صلى الله عليه وسلم كما قال الشاعر:

الحزن يحرقـه والليـل يقلقه**** والصبر يسكتـه والحـب ينطقه
ويستر الحال عمن ليس *******يعذره وكيف يستره والدمع يسبقه

الرحمة المهداة
قال عز وجل: " وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ".
لولاه لنزل العذاب بالأمة.. لولاه لاستحققنا الخلود في النار.. لولاه لضعنا.
قال ابن القيم في جلاء الأفهام:
" إن عموم العالمين حصل لهم النفع برسالته:
- أما أتباعه: فنالوا بها كرامة الدنيا والآخرة.
- وأما أعداؤه المحاربون له: فالذين عجل قتلهم وموتهم خير لهم من حياتهم، لأن حياتهم زيادة في تغليظ العذاب عليهم في الدار الآخرة، وهم قد كتب الله عليهم الشقاء فتعجيل موتهم خير لهم من طول أعمارهم.
- وأما المعاهدون له: فعاشوا فى الدنيا تحت ظله وعهده وذمته، وهم أقل شراً بذلك العهد من المحاربين له.
- وأما المنافقون فحصل لهم بإظهار الإيمان به حقن دمائهم وأموالهم وأهليهم واحترامها، وجريان أحكام المسلمين عليهم في التوراة وغيرها.
- وأما الأمم النائية عنه: فإن الله عز وجل رفع برسالته العذاب العام عن أهل الأرض فأصاب كل العاملين النفع برسالته ".

لطيفة
قال الحسن بن الفضل: لم يجمع الله لأحد من الأنبياء اسمين من أسمائه إلا للنبي صلى الله عليه وسلم، فإنه قال فيه: " بالمؤمنين رؤوف رحيم "، وقال في نفسه:
"إن الله بالناس لرؤوف رحيم ".
اصــبر لكل مصيــبة وتجـلد**** واعلم بأن المرء غير مخـلد
واصبر كما صبر الكرام فإنها***** نوب تنوب اليوم تكشف في غد
وإذا أتتك مصيبة تبلى بها******* فاذكر مصابك بالنبي مـحـمـد
الجماد أحبه.. وأنت؟!
لما فقده الجذع الذي كان يخطب عليه قبل اتخاذ المنبر حن إليه وصاح كما يصيح الصبي ، فنزل إليه فاعتنقه ، فجعل يهذي كما يهذي الصبي الذي يسكن عند بكائه، فقال صلى الله عليه وسلم: " لو لم أعتنقه لحنّ إلى يوم القيامة ".
كان الحسن البصري إذا حدث بهذا الحديث بكى وقال: هذه خشبة تحن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنتم أحق أن تشتاقوا إليه.

ما أشد حبه لنا!!
تلا النبي صلى الله عليه وسلم قول الله عز وجل في إبراهيم عليه السلام: " رب إنهن أضللن كثيراً من الناس فمن تبعني فإنه منى ومن عصاني فإنك غفور رحيم".
وقول عيسى عليه السلام: " إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم "، فرفع يديه وقال: " اللهم أمتي.. أمتي ". وبكى، فقال الله عز وجل: يا جبريل اذهب إلى محمد فسله: ما يبكيك؟ فأتاه جبريل عليه السلام فسأله، فأخبره النبي صلى الله عليه وسلم بما قال، فأخبر جبريل ربه وهو أعلم، فقال الله عز وجل: يا جبريل.. اذهب إلى محمد، فقل: إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوؤك.

حتى لا تكون فاسقاً
قال الله في سورة التوبة، _التي سميت بالفاضحة والمبعثرة لأنها فضحت المنافقين وبعثرت جمعهم _: " قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ ".

قال القاضي عياض:
" فكفى بهذا حضاً وتنبيهاً ودلالة وحجة على إلزام محبته ووجوب فرضها وعظم خطرها واستحقاقه لها صلى الله عليه وسلم، إذ قرع الله من كان ماله وولده وأهله أحب إليه من الله ورسوله وأوعدهم بقوله: " فتربصوا حتى يأتي الله بأمره "، ثم فسقهم بتمام الآية، وأعلمهم أنهم ممن أضل ولم يهده الله.

كمال الإيمان في محبته
قال صلى الله عليه وسلم: " لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين ".
قد تمر علينا هذه الكلمات مروراً عابراً لكنها لم تكن كذلك مع رجل من أمثال عمر بن الخطاب رضى الله عنه الذي قال: يا رسول الله لأنت أحب إلى من كل شئ إلا من نفسي. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " لا ، والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك "، فقال عمر: فإنه الآن والله لأنت أحب إلى من نفسي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " الآن يا عمر ".
قال الخطابي: " فمعناه أن تصدق في حبي حتى تفنى نفسك في طاعتي، وتؤثر رضاي على هواك، وإن كان فيه هلاكك ".

آخذ بحجزنا عن النار
عن أبى هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " مثلى كمثل رجل استوقد ناراً، فلما أضاءت ما حوله جعل الفراش وهذه الدواب التي يقعن فيها، وجعل يحجزهن ويغلبنه فيقتحمن فيها ".

ما أشد حب رسولنا لنا، ولأنه يحبنا خاف علينا من كل ما يؤذينا، وهل أذى مثل النار؟! ولما كان الله عز وجل قد أراه النار حقيقة كانت موعظته أبلغ وخوفه علينا أشد، ففي الحديث: " وعرضت على النار فجعلت أتأخر رهبة أن تغشاني ".
وفى رواية أحمد: " إن النار أدنيت منى حتى نفخت حرها عن وجهي ".
ولذلك كان من الطبيعي أنه كان صلى الله عليه وسلم إذا خطب احمرت عيناه وعلا صوته واشتد غضبه كأنه منذر جيش يقول: " صبحكم ومساكم ".
ولأنه لم يرنا مع شدة حبه لنا وخوفه علينا كان يود أن يرانا فيحذرنا بنفسه، لتكون العظة أبلغ وأنجح، قال صلى الله عليه وسلم: " وددت أنى لقيت إخواني الذين آمنوا ولم يروني ".

ولم يكتف بذلك بل لشدة حبه لنا اشتد إلحاحه لنا في أن نأخذ وقايتنا وجنتنا من النار.

حجاب.. واثنان.. وثلاثة
1. حجاب الصدقة: لقوله صلى الله عليه وسلم: " اجعلوا بينكم وبين النار حجاباً ولو بشق تمرة ".
2. حجاب الذكر: فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال صلى الله عليه وسلم: " خذوا جنتكم من النار.. قولوا: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، فإنهن يأتين يوم القيامة مقدمات ومعقبات ومجنبات، وهن الباقيات الصالحات ".صحيح الجامع, وحسنه ابن حجر في الفتح.
3. حجاب تربية البنات: لقوله صلى الله عليه وسلم: " ليس أحد من أمتي يعول ثلاث بنات أو ثلاث أخوات فيحسن إليهن إلا كن له ستراً من النار ".

ولى كل مؤمن
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، من توفى من المؤمنين فترك ديناً فعلى قضاؤه ".
أعميت عيني عن الدنيا وزينتها*** فأنت والروح شئ غير مفترق
إذا ذكرتك وافى مقلتي أرق *****من أول الليل حتى مطلع الفلق
وما تطابقت الأجفان عن سنة***** إلا وإنك بين الجفن والحدق
ما أشرف مقامه!!
ولو وزنت به عرب وعجم *** جعلت فداه ما بلغوه وزناً
إذا ذكر الخليل فذا حبيب *** عليه الله في القرآن أثنى
وإن ذكروا نجى الطور فاذكر *** نجى العرش مفتقراً لتغنى
وإن الله كلم ذاك وحياً *** وكلم ذا مخاطبة وأثنى
ولو قابلت لفظة لن تراني *** لـ"ما كذب الفؤاد" فهمت معنى
فموسى خر مغشياً عليه *** وأحمد لم يكن ليزيغ ذهناً
وإن ذكروا سليمانًا بملك *** فحاز به الكنوز وقد عرضنا
فبطحا مكة ذهباً أباها *** يبيد الملك واللذات تفنى
وإن يك درع داود لبوساً *** يقيه من اتّقاء البأس حصنا
فدرع محمد القرآن لما *** تلا: "والله يعصمك" اطمأنا
وأغرق قومه في الأرض نوح *** بدعوةِ: لا تذر أحداً فأفنى
ودعوة أحمد: رب اهد قومي *** فهم لا يعلمون كما علمنا
وكل المرسلين يقول: نفسي *** وأحمد: أمتي إنساً وجنا
وكل الأنبياء بدور هدي *** وأنت الشمس أكملهم وأهدى

لكي تذوق حلاوة الإيمان
لقول النبي صلى الله عليه وسلم: " ثلاث من كن فيه ذاق حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما... ".
وهذه مكافأة يمنحها الله عز وجل لكل من آثر الله ورسوله على هواه.. فيحس أن للإيمان حلاوة تتضاءل معه كل اللذات الأرضية، ولأن من أحب شيئاً أكثر من ذكره، فكلما ازداد العبد لرسول الله صلى الله عليه وسلم حباً كلما ازداد له ذكراً، ولأحاديثه ترديداً، ولسنته اتباعاً، ومع هذا كل تزداد حلاوة الإيمان.

وثيقة حبه.. وقعها بالدم
- ففي الطائف وقف المشركون له صفين على طريقه، فلما مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الصفين جعل لا يرفع رجليه ولا يضعهما إلا رضخوهما بالحجارة حتى أدموا رجليه.

- ومع بنى عامر بن صعصعة: يعرض النبي صلى الله عليه وسلم عليهم الإسلام ويطلب النصرة، فيجيبونه إلى طلبه، وبينما هو معهم إذ أتاهم بيحرة بن فراس القشيري، فأثناهم عن إجابتهم له ثم أقبل على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: قم فالحق بقومك، فو الله لولا أنك عند قومي لضربت عنقك، فقام النبي صلى الله عليه وسلم إلى ناقة فركبها، فغمزها بيحرة فألقت النبي صلى الله عليه وسلم من على ظهرها.
تصور حالته صلى الله عليه وسلم وقد قرب على الخمسين من عمره، ويسقط من ظهر الناقة ويتلوى من شدة الألم على الأرض، والارتفاع ليس بسيطاً، إنه يسقط على بطنه من ارتفاع مترين ونصف.
- بينما النبي صلى الله عليه وسلم في حجر الكعبة إذ أقبل عليه عقبة بن أبى معيط فوضع ثوبه على عنقه، فخنقه خنقاً شديداً فأقبل أبو بكر رضى الله عنه حتى أخذ بمنكبه ودفعه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: " أتقتلون رجلاً أن يقول ربى الله ".
- وغير ذلك: يوضع سلا جزور على كتفيه صلى الله عليه وسلم وهو ساجد، وينثر سفيه سفهاء قريش على رأسه التراب، ويتفل شقي من الأشقياء في وجهه صلى الله عليه وسلم..
صبر صلى الله عليه وسلم على ذلك كله لأنه يحبنا.. أوذي وضرب وعذب.. اتهم بالسحر والكهانة والجنون.. قتلوا أصحابه.. بل وحاولوا قتله.. وصبر على كل ذلك كي يستنقذنا من العذاب ويهدينا من الضلال ويعتق رقابنا من النار..
وبعد كل هذا البذل والتعب ؟! نهجر سنته، ونقتدي بغيره، ونستبدل هدى غيره بهديه!!.
يا ويحنا.. وقد أحبنا وضحى من أجلنا لينقذنا، ودعانا إلى حبه، لا لننفعه في شئ بل لننفع أنفسنا فأين حياؤنا منه؟! وحبنا له؟! بأي وجه سنلقاه على الحوض؟! بأي عمل نرتجي شفاعته صلى الله عليه وسلم؟! -بأبي هو وأمي- بأي طاعة نأمل مقابلته في الفردوس؟!.












التوقيع

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

آخر تعديل أبو خيثمة يوم 14-Jan-2011 في 03:58 PM.
 أبو خيثمة غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 14-Jan-2011, 03:24 PM   رقم المشاركة : 2
 
الصورة الرمزية أبو خيثمة

 




افتراضي رد: لماذا نحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟

محبة النبي صلى الله عليه وسلم بين الجفاة والغلاة
عدنان أمامة

إن محبة النبي صلى الله عليه وسلم أصل عظيم من أصول الإسلام، وشرط من شروط صحة الإيمان، قال الله تعالى (قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموالٌ اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين) (التوبة: 24)
فلا يجوز أن يكون حب أي عرض من أعراض الدنيا مقدماً على محبة الله ورسوله، والرسول صلى الله عليه وسلم ينفى الإيمان عمن لم يجعل محبته مقدمة على محبة الأهل والمال والولد فيقول:" لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين". أخرجه البخاري/15. وحين قال عمر للنبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله لأنت أحبّ إلىّ من كل شيء إلا من نفسي. أجابه الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله:" لا والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك". فقال عندها عمر: فإنه الآن والله لأنت أحب إليّ من نفسي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"الآن يا عمر". البخاري/ 6632. وحين سئل علي بن أبي طالب رضي الله عنه:" كيف كان حبكم لرسول الله صلى الله عليه وسلم قال: كان والله أحب إلينا من أموالنا وأولادنا وآباؤنا وأمهاتنا ومن الماء البارد على الظمأ".

وحيث إن محبة الرسول صلى الله عليه وسلم عبادة لله وقربة يتقرب بها المسلم إلى ربه فلا بد فيها من تحقيق شروط قبول العبادة وهي:
1- الإخلاص فيها لله سبحانه وتعالى وابتغاء وجهه.
2- ثم متابعة النبي صلى الله عليه وسلم والالتزام بسنته وهديه وأن يعبد الله بما شرع لا بالأهواء والبدع. عملاً بقوله تعالىفمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً ولا يشرك بعبادة ربه أحداً). والعمل الصالح هو العمل الموافق للسنة والعمل الخالي من الشرك هو العمل الخالص لله سبحانه والبريء من الرياء والسمعة.
ولقد ضل في باب محبة النبي صلى الله عليه وسلم طائفتان كبيرتان من الطوائف المنتسبة للإسلام، طائفة الجفاة، وقد مثلها في الماضي المعتزلة الذين قدموا عقولهم على نصوص الوحي وحاكموا سنة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى أقيستهم وأهوائهم، فما وافقها قبلوه وما خالفها ردوه - بحجة أنه خبر آحاد مع أن أغلب أحكام الشريعة إنما جاءت من طريق الآحاد - أو تأولوه وحرفوا دلالته إلى ما يوافق رأيهم ومذهبهم، وقد وصل الغلو بأحد رؤوسهم وأئمتهم عمر بن عبيد أن قال عن حديث الصادق المصدوق إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أربعين يوماً نطفة ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يأتيه الملك فيؤمر بكتب أربع كلمات: رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد.... قال: لو سمعت الأعمش يقول هذا لكذبته ولو سمعت زيد بن وهب يقول هذا ما أجبته، ولو سمعت عبد الله ابن مسعود يقول هذا ما قبلته، ولو سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول هذا لرددته، ولو سمعت الله تعالى يقول هذا لقلت له: ليس على هذا أخذت ميثاقنا".

وقد ورثت فلسفة المعتزلة ومهجها في أيامنا هذه من نعتوا أنفسهم بالحداثيين والعصرانيين والمتورين الذين بهرتهم الحضارة الغربية وعلمانيتها المتحللة من الدين والمعادية له فآلوا على أنفسهم أن يبرزوا الإسلام بصورةٍ موافقة للفكر الغربي العلماني واضطروا لتحقيق غرضهم أن يضعوا قواعد و يؤصلوا أصولاً للتعامل مع نصوص الشرع لم تخطر ببال الأولين تسبب عنها إسقاط مئات الأحاديث المتعلقة بسير الحياة اليومية للإنسان في أكله وشربه ولبسه وتجارته وعلاقته بالآخرين بزعم أنها أحاديث خاصة بالبيئة العربية التي عاش فيها النبي صلى الله عليه وسلم، وليس لها صفة الشمول والثبات وفهموا الإسلام على أنه جملة من القيم والمثل العليا وقوانين الحق والعدل التي يشكلها الإنسان حسب ما يتناسب مع عصره وبيئته، والآيات والأحاديث المتعلقة بالأمور التفصيلية ليست ملزمة للمسلم بل هي للاستئناس يأخذ منها المسلم ما يحقق مصلحته ويترك ما يعارضها، وهناك جفاة لا يصل جفاؤهم إلى هذا الحدّ إلا أنهم لا يتهيبون من ردّ الحديث الصحيح إذا عارض مذهبهم أو خالف توجهاتهم الفكرية متجاهلين خطورة هذا المسلك ومتناسين تحذيرات السلف من هذا التوجه من مثل قول الإمام أحمد رحمه الله:"من ردّ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو على شفا هلكة". وقول الإمام البربهاري:" الرجل يطعن على الآثار، أو يرد الآثار أو يريد الآثار فاتهمه على الإسلام و لا تشك أنه صاحب هوى مبتدع".

ويقابل الجفاة الذين تقدم الحديث عنهم طوائف الغلاة وما أكثرهم في أمة محمد صلى الله عليه وسلم والذين أحوالهم وأفعالهم وأقوالهم تنبىء أن محبة الرسول صلى الله عليه وسلم عندهم مجرد عاطفة متعلقة بالوجدان تفرغ على شكل احتفالات وقصائد وأناشيد دون أن تلزم أصحابها بطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم وأتباع هديه وسنته والدفاع عن دينه وتحكيم شرعه.
وقد وصل الغلو عند كثير من هؤلاء إلى مناقضة كتاب الله سبحانه ومخالفة صريح أمره وخبره والوقوع في الشرك الأكبر والعياذ بالله.

فرغم الآيات القاطعة والأحاديث الصريحة التي تنهى عن الغلو في الدين ورفع النبي صلى الله عليه وسلم فوق منزلته التي أنزله الله إياها مثل قوله تعالى:{يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق إنما المسيح عيسى بن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه}. وقوله عليه الصلاة والسلاملا تطروني كما أطرت النصارى المسيح ابن مريم إنما أنا عبد الله فقولوا عبد الله ورسوله). إلا أن طوائف من الأمة أبوا إلا أن يقعوا فيما وقعت فيه النصارى. فزعم بعضهم أن الرسول صلى الله عليه وسلم ليس بشراً بل هو نور خلقه الله من نور وجهه وقالوا إن قوله تعالى:{قل إنما أنا بشر مثلكم ....} قد قرأها الناس قراءةً خاطئةً وإن القراءة الصحيحة لها قل إن ما أنا بشر مثلكم، فهي تؤكد على نفي بشرية النبي صلى الله عليه وسلم.
وعليه نسمع في بعض الأناشيد قولهم رب خلقت طه من نور ، ويزعم هؤلاء أن أول الكائنات على الاطلاق هي روح محمد و منها صدرت سائر المخلوقات وهذا ما يعبرون عنه بالحقيقة المحمدية وبقولهم إنه صلى الله عليه وسلم إنسان عين الوجود والسبب في كل موجود وأنه مظهر لصفات الله، وكم سمعنا من مؤذن يقول يا أول خلق الله وخاتم رسل الله مع أن هذا مناقض لصريح قوله صلى الله عليه وسلم:" أول ما خلق الله القلم".
ومن المغالاة المرفوضة زعم البعض أن الكون ما خلق إلا من أجل محمد صلى الله عليه وسلم وينسبون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك حديثاً مكذوباً يقول:" لولاك ما خلقت الأفلاك". مع مناقضته لصريح قوله تعالى:{وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون}.
ومن غلوهم ومبالغاتهم الباطلة زعمهم أن يوم مولده صلى الله عليه وسلم أفضل من ليلة القدر وأن روحه تحضر الموالد ولذلك يقومون عندما يصل قارىء السيرة إلى لحظة ولادته وأنه حي حياة كاملة وأنه يكلم الأولياء وهذا يناقض العقل والنقل المؤكد لوفاة الرسول صلى الله عليه وسلم وانتقاله إلى الرفيق الأعلى.
ومن مبالغاتهم الممجوجة زعمهم أن نعل النبي صلى الله عليه وسلم على رؤوس الكائنات قال شاعرهم:

على رأس هذا الكون نعل محمد *** سمت فجميع الخلق تحت ظلاله
لدى الطور موسى نودي اخلع *** وأحمد إلى العرش لم يؤمر بخلع نعاله
ما قيمة هذا الكلام وما دليله من كتاب الله أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
ومن المغالاة المناقضة للقرآن الكريم زعمهم أن الرسول صلى الله عليه وسلم يعلم الغيب وفي هذا يقول البوصيري:
وإن من جودك الدنيا وضرتها *** ومن علومك علم اللوح والقلم
ومن غلوهم زعمهم أنه عليه الصلاة والسلام الواسطة والأصل في كل رحمة تحل بالوجود ورتبوا على ذلك اللجوء إليه صلى الله عليه وسلم لكشف الكريات واستنزال الرحمات:
يقوي البكري في لاميته!

ما أرسل الرحمن أو يرسل *** من رحمة تصعد أو تنزل
في ملكوت الله أو ملكه *** من كل ما يختص أو يشمل
إلا وطه المصطفى *** عبده نبيه مختاره المرسل
واسطة فيها وأصل لها *** يعلم هذا كل من يعقل
فلذ به به من كل ما تشتكي *** فهو شفيع دائماً يقبل
ولذ به من كل ما ترتجي *** فإنه المأمل والمعقل
يا أكرم الخلق على ربه *** وخير من فيهم يسأل
كم مسني الكرب و كم مرة *** فرجت كرباً بعضه يُذهل
فبالذي خصك بين الورى *** برتبة عنه العلى تنزل
عجل بإذهاب الذي اشتكى *** فإن توقفت فمن الذي أسأل
وشرعوا لمن يزور قبر النبي صلى الله عليه وسلم أن يستجير به ويرجوه ويتضرع خاشعاً بين يديه فقالوا: الأدب أن يأتي الإنسان لقبر النبي صلى الله عليه وسلم ويتوب من الذنوب والخطايا ثم يقول يا رسول قد ظلمت نفسي ظلماً كثيراً وأتيت بجهلي وخطئي وزراً كبيراً ووفدت إليك مستجيراً.
وهكذا نرى أن الغلو فيه عليه الصلاة والسلام والإنسياق خلف العواطف الجياشة دون الإنضباط بالضوابط الشرعية قد أوقع شرائح واسعة من أمة محمد صلى الله عليه وسلم في الشرك الأكبر والعياذ بالله حيث خلعوا عليه صلى الله عليه وسلم الكثير من صفات الرب سبحانه وتعالى بزعم حبه وتوقيره وهل وقع النصارى فيما وقعوا فيه في عيسى عليه السلام إلا بزعم حبه وتقديره.
وليس لأحد نجاة إلا بسلوك منهج الوسطية الذي تقوم عليه الشريعة الإسلامية.












التوقيع

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

 أبو خيثمة غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 14-Jan-2011, 03:25 PM   رقم المشاركة : 3
 
الصورة الرمزية أبو خيثمة

 




افتراضي رد: لماذا نحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟

حقيقة محبة النبي صلى الله عليه وسلم
د : أبو صهيب الرهواني

على اثر الاعتداء على رسولنا العظيم ثارت مشاعر المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها تعبر عن سخطها ورفضها لهذا السلوك العدواني الظالم وهي ثورة ناتجة في أساسها عن حب المسلمين لنبيهم الكريم وهو شيء محمود إلا أن هذا الحب عند تمحيصه والتأمل في حقيقته يتبين أنه لا يرقى الى المستوى المطلوب وهو ما سنحاول بيانه من خلال هذه الصفحات التالية :

أولا : وجوب محبة النبي صلى الله عليه وسلم
لكن دعونا في البداية نبين أن محبة النبي ليست كسائر المحبة لأي شخص نعم إن محبة النبي صلى الله عليه وسلم عبادة عظيمة نعبد بها الله عز و جل وقربة نتقرب بها من خلالها إليه و أصل عظيم من أصول الدين ودعامة أساسية من دعائم الإيمان كما قال تعالى "{النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم}،وكما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "والذي نفسي بيده لايؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه وماله وولده والناس أجمعين". [البخاري]
وفي الصحيح أيضاً أن عمر رضي اللّه عنه: يا رسول اللّه، واللّه لأنت أحب إليَّ من كل شيء إلا من نفسي، فقال صلى اللّه عليه وسلم: "لا يا عمر حتى أكون أحب إليك من نفسك" فقال: يا رسول اللّه واللّه لأنت أحب إليَّ من كل شيء حتى من نفسي، فقال صلى اللّه عليه وسلم: "الآن يا عمر "
إذن فمحبة النبي صلى الله عليه وسلم ليست أمرا ثانويا أو أمرا مخير فيه إن شاء المرء أحبه وإن شاء لم يحبه بل هي واجب على كل مسلم وهي من صميم الإيمان ولابد لهذا الحب أن يكون أقوى من أي حب ولو كان حب المرء لنفسه .

لماذا نحب النبي ؟
ثانيا -بواعث محبة النبي صلى الله عليه وسلم

1- موافقة مراد الله تعالى في محبته
لما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو أحب الخلق الى الله تعالى فقد اتخذه خليلا وأثنى عليه مالم يثن على غيره كان لزاما على كل مسلم أن يحب ما يحب الله وذلك من تمام محبته سبحانه
2- مقتضى الإيمان
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مبينا أن من مقتضى الإيمان حب النبي صلى الله عليه وسلم وإجلاله وتوقيره "والذي نفسي بيده لايؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه وماله وولده والناس أجمعين". [البخاري]
3- مميزات النبي صلى الله عليه وسلم :
فرسول الله صلى الله عليه وسلم أ شرف الناس وأكرم الناس وأطهر الناس وأعظم الناس في كل شيء وهذه كلها دواعي لأن يكون صلى الله عليه وسلم أحب الناس .
4- شدة محبته لأمته وشفقته عليها ورحمته بها
كما وصفه ربه " لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم،" ولذلك أرجأ استجابة دعوته شفاعة لأمته غدا يوم القيامة
5- بذل جهده الكبير في دعوة أمته
وإخراج الناس من الظلمات الى النور

ثالثا : دلائل محبته صلى الله عليه وسلم ومظاهر تعظيمه

1- تقديم النبي صلى الله عليه وسلم على كل أحد
قال تعالى " {يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع عليم"
وقال سبحانه " قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين" فعلامة حب النبي صلى الله عليه وسلم أن لايقدم عليه أشيء مهما كان شأنه .

2- سلوك الأدب معه صلى الله عليه وسلم
ويتحقق بالأمور التالية :
* الثناء عليه والصلاة والسلام عليه لقوله تعالى ""إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما"
* التأدب عند ذكره بأن لا يذكره مجرد الاسم بل مقرونا بالنبوة أو الرسالة كما قال تعالى ""لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا"قال سعيد بن جبير ومجاهد: المعنى قولوا يا رسول الله، في رفق ولين، ولا تقولوا يا محمد بتجهم. وقال قتادة: أمرهم أن يشرفوه ويفخموه.
* الأدب في مسجده وكذا عند قبره وترك اللغط ورفع الصوت
* توقير حديثه والتأدب عند سماعه وعند دراسته كما كن يفعل سلف الأمة وعلماءها في إجلال حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم
وكان مالك إذا أراد أن يجلس (أي للتحديث) توضأ وضوءه للصلاة، ولبس أحسن ثيابه، وتطيّب، ومشط لحيته، فقيل له في ذلك، فقال: أوقّر به حديث رسول الله.
و كان سعيد بن المسيب وهو مريض يقول أقعدوني فإني أعظم أن أحدث حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا مضطجع"

3: تصديقه صلى الله عليه وسلم فيما أخبر به
وهذا من أصول الإيمان وركائزه ومن الشواهد في هذا الباب ما ناله ابو بكر من لقب الصديق فعن عروة، عن عائشة -رضي الله تعالى عنها- قالت:
لما أسري بالنبي -صلَّى الله عليه وسلَّم- إلى المسجد الأقصى، أصبح يتحدث الناس بذلك، فارتد ناس.فمن كان آمنوا به وصدقوه وسمعوا بذلك إلى أبي بكر -رضي الله تعالى عنه-، فقالوا:هل لك إلى صاحبك، يزعم أنه أسري به الليلة إلى بيت المقدس، قال:أو قال ذلك؟قالوا: نعم.قال: لئن كان قال ذلك لقد صدق.
قالوا: أو تصدقه أنه ذهب الليلة إلى بيت المقدس، وجاء قبل أن يصبح.
قال: نعم، إني لأصدقه فيما هو أبعد من ذلك، أصدقه بخبر السماء في غدوة أو روحة.فلذلك سمي أبو بكر الصديق.هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.

4 : اتباعه صلى الله عليه وسلم وطاعته والاهتداء بهديه
فطاعة الرسول هي المثال الحي والصادق لمحبته ولهذا قال تعالى ""قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم"
والاقتداء به صلى الله عليه وسلم من أكبر العلامات على حبه :
قال تعالى " لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا"
فالمؤمن الذي يحب النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي يقلده في كل شيء في العبادة وفي الأخلاق وفي السلوك وفي المعاملات وفي الآداب كما كان شأن الصحابة الكرام فعن نافع قال لو نظرت الى ابن عمر في اتباعه لرسول الله صلى الله عليه وسلم لقلت هذا مجنون ومما يروى عنه في هذا الباب

5: الدفاع عنه صلى الله عليه وسلم
إن الدفاع عن رسول الله ونصرته علامة من علامات المحبة والإجلال .
وقد سطر الصحابة أروع الأمثلة وأصدق الأعمال في الدفاع رسول الله وفدائه بالأموال والأولاد والأنفس في المنشط والمكره .كما قال تعالى " للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون"
والدفاع عن النبي صلى الله عليه وسلم بعد موته أنواع نذكر منها :
1- نصرة دعوته ورسالته بكل ما يملك المرء من مال ونفس ....
2- الدفاع عن سنته صلى الله عليه وسلم :بحفظها وتنقيحها وحمايتها ورد الشبهات عنها .
3- نشر سنته صلى الله عليه وسلم وتبليغها خاصة وأن النبي صلى الله عليه وسلم قد أمر بذلك في أحاديث كثيرة كقوله" فليبلغ الشاهد الغائب " وقوله "بلغوا عني ولو آية "

رابعا "حال الصحابة في محبتهم للنبي صلى الله عليه وسلم
لقد أحب الصحابة الكرام رسول الله صلى الله عليه وسلم حبا ليس له نظير وصل الى درجة أن افتدوه بأنفسهم وأموالهم وأولادهم وآباءهم :

نماذج مختلفة

* من الشباب : علي ابن أبي طالب ونومه في فراش النبي صلى الله عليه وسلم
ليلة أن أراد المشركون قتله
وسئل علي بن أبي طالب كيف كان حبكم لرسول الله صلى الله عليه وسلم
فقال : كان والله أحب إلينا من أموالنا واولادنا وآبائنا وأمهاتنا ومن الماء البارد على الظمأ

* من الرجال :
قصة قتل زيد بن الدثنة ،. قال ابن إسحاق : اجتمع رهط من قريش ، فيهم أبو سفيان بن حرب ؛ فقال له أبو سفيان حين قدم ليقتل : أنشدك الله يا زيد ، أتحب أن محمدا عندنا الآن في مكانك نضرب عنقه ، وأنك في أهلك ؟ قال : (4/ 126) والله ما أحب أن محمدا الآن في مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكة تؤذيه ، وأني جالس في أهلي . قال : يقول أبو سفيان : ما رأيت من الناس أحدا يحب أحدا كحب أصحاب محمدٍ محمدا
* أخرج الطبراني وحسنه عن عائشة قالت: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "يا رسول الله إنك لأحب إلي من نفسي، وإنك لأحب إلي من ولدي، وإني لأكون في البيت فأذكرك فما أصبر حتى آتي فأنظر إليك، وإذا ذكرت موتي وموتك عرفت انك إذا دخلت الجنة رفعت مع النبيين، وأني إذا دخلت الجنة خشيت أن لا أراك. فلم يرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم شيئا حتى نزل جبريل بهذه الآية {ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم...} الآية".

* من النساء :
أخرج ابن إسحاق: عن سعد بن أبي وقاص قال: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بامرأة من بني دينار وقد أصيب زوجها، وأخوها، وأبوها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بأحد، فلما نعوا لها قالت: ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟
قالوا: خيراً يا أم فلان، هو بحمد الله كما تحبين.
قالت: أرونيه حتى أنظر إليه.
قال: فأشير لها إليه، حتى إذا رأته قالت: كل مصيبة بعدك جلل.

خامسا :جزاء محبة النبي
روى البخاري عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ:
أَنَّ أَعْرَابِيَّا قَالَ لِرَسُولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: مَتَىَ السَّاعَةُ ؟
قَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "مَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟"قَالَ: حُبُّ اللهِ وَرَسُولِهِ.قَالَ: "أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ". قال أنس فما رأيت المسلمين فرحوا بعد الإسلام بشيء ما فرحوا به.‏ فنحن نحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نستطيع أن نعمل كعمله فإذا كنا معه فحسبنا.‏












التوقيع

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

 أبو خيثمة غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 14-Jan-2011, 03:27 PM   رقم المشاركة : 4
 
الصورة الرمزية أبو خيثمة

 




افتراضي رد: لماذا نحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟

الجذع يحن إليه !!.
د. لطف الله بن ملا عبد العظيم خوجه

- قصة:
فحنّ الجذع، وسمع الناس له صوتا كصوت العشار، حتى تصدع وانشق، حتى جاء فوضع يده عليه فسكت، وكثر بكاء الناس لما رأوا به، فقال: (إن هذا بكى لما فقد من الذكر، والذي نفسي بيده، لو لم ألتزمه، لم يزل هكذا إلى يوم القيامة)، فأمر به فدفن تحت المنبر.


* * *

- محبة مفترضة.
من حقوق النبي صلى الله عليه وسلم محبته، وقد ورد الأمر بها في القرآن، قال الله تعالى:
- { قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين}.
وموضع الشاهد: ما في الآية من الوعيد، لمن كانت محبته لشيء، أكثر من محبته لله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، في كلمتين هما:
أولا: قوله: {فتربصوا حتى يأتي الله بأمره}. والتربص هنا للعقوبة، ولا تكون العقوبة إلا لترك واجب.
ثانيا: قوله: {والله لا يهدي القوم الفاسقين}. فقد وصفهم بالفسق، وذلك لا يكون إلا بفعل كبيرة فما فوقها، من كفر وشرك، لا في صغيرة.
فمن قدم شيئا من المحبوبات على محبة النبي صلى الله عليه وسلم فهو فاسق، متربص ببلية تنزل عليه.
وقد اقترنت محبته صلى الله عليه وسلم بمحبة الله تعالى، وذلك يفيد التعظيم، كاقتران طاعته بطاعة الله تعالى.

وثمة نصوص نبوية صريحة، في وجوب تقديم محبته عليه الصلاة والسلام على كل المحبوبات الدنيوية:
- النص الأول:
كان النبي آخذا بيد عمر بن الخطاب، فقال له عمر:
- (يا رسول الله! لأنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي.
- فقال النبي: لا، والذي نفسي بيده، حتى أكون أحب إليك من نفسك.
- فقال له عمر: فإنه الآن والله لأنت أحب إلي من نفسي.
- فقال النبي: الآن يا عمر). [البخاري، الأيمان والنذور، باب كيف كانت يمين النبي].
النفي المؤكد بالقسم يدل على وجوب تقديم محبته عليه الصلاة والسلام على النفس..
فأَمْرُه بتأخير محبة النفس، وتقديم هذه المحبة النبوية عليها، مع كون محبة النفس جبلة في الإنسان، يقدمها على كل شيء، ولا يلام على ذلك في أصل الأمر، إلا إذا تجاوز بها إلا محظور: دليل وجوب، لا استحباب.
إذ لا يؤمر الإنسان بترك فطرة فطر عليها، وليست مذمومة في أصلها، إلا إذا قادته إلا محظور. وتقديم محبة النفس على محبة النبي صلى الله عليه وسلم، تقود إلى فعل المحظورات، كما هو مجرب، فلذا وجب التقديم.
أمر ثان: النفس هالكة، لولا فضل الله تعالى على الناس بهذا النبي، فهو سبب نجاتها، فمحبته أحق بالتقديم.

- النص الثاني:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين) البخاري، الإيمان.
هذا نص في وجوب أن يكون عليه الصلاة والسلام أحب إلى المرء من كل شيء دنيوي، وذلك لأمور:
- كونه نفى حصول الإيمان إلا بكونه أحب شيء، والإيمان واجب، وما تعلق به فهو واجب.
- ثم إن الخطاب جاء في حق الأعيان في قوله: (أحدكم)، فكل مؤمن مخاطب بهذه المحبة.
- ثم إنه أتى بصيغة التفضيل: (أحب)، وهو صريح في تقديم محبته مطلقا على كل شيء دنيوي.
وهذه المحبة الواجبة من فرط فيها فهو آثم مذنب، ومن قدم عليه محبة: الآباء، أو الأبناء، أو الإخوان، أو الأزواج، أو شيء من متاع الدنيا، فهو آثم فاسق، مستحق للعقوبة، فقوله: (لا يؤمن أحدكم..) نفي للإيمان الواجب، بمعنى أن من فعل ذلك فقد نقص إيمانه، نقصا يستحق به الإثم والعقوبة.
فالشارع لا ينفي واجبا، ثبت وجوبه، إلا لترك واجب فيه.
والإيمان واجب، ولا ينفى بقوله: (لا يؤمن.. ) إلا لترك واجب فيه، كالصلاة لا تنفى إلا لترك واجب فيها، كقوله: (لا صلاة لمن لا وضوء له). [رواه أحمد]

والإثم والعقوبة متفاوت بحسب نوع التقديم:
- فتارة يكون كفرا، وذلك في حالين:
- الأول: إذا كان التقديم مطلقا، فلا يتعارض شيء مع محبة النبي صلى الله عليه وسلم إلا قدم ذلك الشيء، وهكذا في كل شيء، فهذا يعبد هواه، ولا يعبد الله تعالى في شيء.
- الثاني: إذا كان التقديم في بعض الأحوال، لكن في أمور كفرية، ينقض بها أصل دينه، فيقدم محبة الأمور الكفرية على محبة النبي صلى الله عليه وسلم، كمن نصر الكافرين على المسلمين.
- وتارة يكون كبيرة، وذلك إذا قدم محبة الكبائر على محبة النبي صلى الله عليه وسلم، فشرب الخمر وزنا، ولم يطع النبي صلى الله عليه وسلم في نهيه عنها، فهذا قدم محبة هذه الكبائر.
- وتارة صغيرة، وذلك إذا فعل الصغائر، فقدم حبها على حبه للنبي صلى الله عليه وسلم وطاعته.


* * *

- عبودية لا إلهية.
وليس فوق محبة النبي صلى الله عليه إلا محبة الله تعالى، فإن محبة الله تعالى هي أعلى المحبوبات وأوجبها على الإطلاق، ولا يجوز أن يساوى بينه تعالى وبين غيره في المحبة، حتى النبي صلى الله عليه وسلم، فإن محبته وإن كانت عظيمة مقدمة على المحبوبات الدنيوية، لكنها تبقى في مرتبة البشرية، لا تبلغ مرتبة الألوهية، فلله تعالى محبة تخصه تسمى محبة: التأله، والخلة. ويقال كذلك: المحبة الذاتية. فلا يجب شيء لذاته إلا الله تعالى.

ومن هنا يفهم خطأ من بالغ في محبة النبي صلى الله عليه وسلم، حتى جعله كمحبة الله تعالى، فنسب إليه خصائص الخالق سبحانه:
- من علم الغيب.
- وتدبير الخلق.
- ونسبة إجابة الدعوات إليه.
- ودعاؤه والاستغاثة به من دون الله تعالى، في قضاء الحوائج، وتفريج الكربات.
- وسؤاله شيئا لا يقدر عليه إلا الله تعالى.

فإن محبة النبي صلى الله عليه وسلم وإن اقترنت بمحبة الله تعالى، إلا أنها كاقتران طاعته بطاعته، أما المحبة الإلهية فشيء وراء المحبة البشرية، وما أرسل النبي صلى الله عليه إلا ليعلق القلوب بالله تعالى، ويخلص الناس محبتهم لله تعالى فلا يشركوا فيها معه غيره، وهذه هي العبودية، التي قال تعالى فيها:
- {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون}، أي ليخلصوا المحبة والخضوع والطاعة لله تعالى.
وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من هذا المسلك غاية التحذير، وحرص على منع كل ذريعة تفضي إلى مساواته بالله تعالى في المحبة، فقال عليه الصلاة والسلام:
- (لا تطروني كما أطرت النصارى المسيح ابن مريم، فإنما أنا عبده فقولوا عبد الله ورسوله).
ومعنى الأثر: لا تبالغوا في مدحي، وتغلوا كغلو النصارى في عيسى عليه السلام.
فإن النصارى زعموا فيه أنه إله، وأنه ابن الله تعالى: {كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا}، فقد خشي النبي صلى الله عليه وسلم من هذا المسلك، فنهى عن المبالغة في مدحه.
وقد وقع ما نهى عنه صلى الله عليه وسلم، حيث غلا فيه أناس حتى جعلوه في مرتبة الألوهية والربوبية:
- فنسبوا إليه ما لا يليق إلا بالخالق، وصنعوا به كما صنع النصارى بالمسيح، غير أنهم لم يقولوا: هو ابن الله. لكنهم نسبوا إليه: التصريف، وعلم الغيب، وإجابة الدعاء. وهذا إنزال له في مرتبة الألوهية، وإن لم يقولوا: إنه الله. فإن العبرة بالمعاني والحقائق.
- كما أنهم ابتدعوا له عيدا، يحتفلون فيه بمولده صلى الله عليه وسلم، كابتداع النصارى عيد الميلاد للسيد المسيح عليه السلام، ولم يفعله ولم يأمر به عليه السلام، كما لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم ولم يأمر في حق نفسه الشريفة.
لقد اتبع طائفة من المسلمين سنن اليهود والنصارى حذو القذة بالقذة، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلوه، كما أخبر الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم.
نعم النبي صلى الله عليه وسلم أعظم الخلق، وسيد ولد آدم، وخليل الله تعالى، وأعلى الناس منزلة يوم القيامة، وفي الجنة، وهو إمام الأنبياء والمرسلين، لا يبلغ مقامه نبي مرسل، ولا ملك مقرب، غير أنه تحت سقف العبودية، دون مرتبة الألوهية، وقوله:
- (إنما أنا عبده، فقولوا عبد الله ورسوله).

تقرير على هذه الحقيقة، ولجم وإبطال لدعاوى فريقين:
- الأول: الغالي، الذي رفعه عن مرتبة العبودية، وذلك بقوله: (فقولوا عبد الله).
- والثاني: الجافي، الذي عامله كسائر الناس، فلم يميزه بالمرتبة العالية، وذلك بقوله: (ورسوله).

قال الله تعالى:
- {قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون}.

وتقديم محبته صلى الله عليه وسلم على كل شيء له أربعة أسباب، الاثنان الأولان منها على سبيل الوجوب، والآخران على سبيل الاستحباب:
- الأول: أمر الله تعالى به، حيث تقدمت الأدلة الدالة على هذا، وهذا السبب وحده يكفي في الوجوب.
- الثاني: منته صلى الله عليه وسلم على أمته، إذا هداهم الله به، ودلهم على طريق السعادة والنجاة من شقاء الدنيا والآخرة.
- الثالث: كماله الخُلقي: كرما، وشجاعة، وإحسانا، ومروءة، وصدقا، وعدلا، وأمانة، وحلما، ورحمة، وعفوا وصفحا. بالإضافة إلى العلم والفقه والبصيرة، وأية واحدة من هذه السجايا توجب محبة من تحلى بها، فكيف بمن اجتمعت فيه على أكمل وجه، قال تعالى: {وإنك لعلى خلق عظيم}.
- الرابع: كماله الخَلقي. فقد كان جميلا، منيرا كالشمس، طيب الرائحة، عرقه كالمسك، معتدل القوام، حسن الشعر، جميل العين، أبيض البشرة. فله أوصاف الجمال، فمن رآه أحبه.

* * *

- الشوق إلى النبي.
وعلامات المحبة متعددة، هي: الإيمان به، وتوقيره، ونصرته، وطاعته.

ثم إن منها كذلك: الشوق والطرب عند ذكره، وتمني رؤيته، والجلوس إليه، ولو كان ذلك لا يحصل إلا بإنفاق كل المال، وما عرف عن الصادقين من المؤمنين إلا مثل هذا الشعور الصادق، وهذه آثارهم:
1- سأل رجل فقال: " متى الساعة؟.
- قال: ( وما أعددت لها)؟.
- قال: لا شيء، إلا أني أحب الله ورسوله.
- فقال: (أنت مع من أحببت).
- قال أنس: فما فرحنا بشيء فرحنا بقول النبي: أنت مع من أحببت.
- قال أنس: فأنا أحب النبي وأبا بكر وعمر، وأرجو أن أكون معهم بحبي إياهم، وإن لم أعمل أعمالهم" [البخاري، الأدب، باب علامة الحب في الله دون قول أنس].
2- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( والذي نفس محمد بيده! ليأتين على أحدكم يوم ولا يراني. ثم لأن يراني أحب إليه من أهله وماله معهم ) [رواه مسلم في الفضائل، باب: فضل النظر إليه صلى الله عليه وسلم، وتمنيه 4/1836].
3- وجاء أن امرأة قتل أبوها وأخوها وزوجها يوم أحد مع رسول الله فقالت:
- "ما فعل رسول الله؟.
- قالوا: خيرا، هو بحمد الله كما تحبين.
- فلما رأته قالت: كل مصيبة بعدك جلل". [الروض الأنف للسهيلي 6/25، الشفا 2/22]
4- ولما احتضر بلال قالت امرأته: " واحزناه.
- فقال: واطرباه، غدا نلقى الأحبة .. محمدا وحزبه". [سير أعلام النبلاء1/359، الشفا2/23]
5- ولما أخرج أهل مكة زيد بن الدثنة من الحرم ليقتلوه، قال له أبو سفيان:
- " أنشدك الله يا زيد!، أتحب أن محمدا الآن عندنا مكانك يضرب عنقه، وأنك في أهلك"؟.
- فقال زيد: " والله ما أحب أن محمدا الآن في مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكة، وإني جالس في أهلي".
- فقال أبوسفيان: " ما رأيت من الناس أحدا يحب أحدا كحب أصحاب محمد محمدا". [السيرة النبوية الصحيحة للعمري 2/400، سيرة ابن هشام 3/160، الروض الأنف 6/166، الشفا 2/23]
6- وكان خالد بن معدان لا يأوي إلى فراشه إلا وهو يذكر من شوقه إلى رسول الله وإلى أصحابه، ويسميهم ويقول: " هم أصلي وفصلي، وإليهم يحن قلبي، طال شوقي إليهم، فعجل رب قبضي إليك"، حتى يغلبه النوم. [سير أعلام النبلاء 4/539، الحلية 5/210، الشفا 2/21].
7- وقد كانت الجمادات فضلا عن المؤمنين تشتاق إلى رسول الله وتحبه وكذا البهائم:
- فقد كان عليه السلام يخطب إلى جذع نخلة، فلما صنع له المنبر، تحول إليه، فحنّ الجذع، وسمع الناس له صوتا كصوت العشار، حتى تصدع وانشق، حتى جاء رسول الله فوضع يده عليه فسكت، وكثر بكاء الناس لما رأوا به، فقال النبي: (إن هذا بكى لما فقد من الذكر، والذي نفسي بيده، لو لم ألتزمه، لم يزل هكذا إلى يوم القيامة)، فأمر به فدفن تحت المنبر.
- وكان الحسن البصري إذا حدث بهذا بكى وقال: " يا عباد الله! الخشبة تحن إلى رسول الله شوقا إليه بمكانه فأنتم أحق أن تشتاقوا إلى لقائه". [بتصرف، وأصله مروي في صحيح البخاري، في المناقب، باب: علامات النبوة قبل الإسلام3/1314، انظر الشفا 1/304، صحيح الجامع2256].
8- وقد كان الطعام يسبح في يده والشجر والجبل والحجر يسلم عليه. [ الشفا 1/306، وأثر التسبيح عند البخاري، في المناقب، باب: علامات النبوة قبل الإسلام 3/1312، وأثر تسليم الحجر في مسلم، الفضائل، باب: فضل نسب النبي صلى الله عليه وسلم، وتسليم الحجر عليه قبل النبوة 4/1782]
9- لما قدم عمر الشام، سأله المسلمون أن يسأل بلالا يؤذن لهم، فسأله، فأذن يوما، فلم ير يوما كان أكثر باكيا من يومئذ، ذكرا منهم للنبي صلى الله عليه وسلم. [سير أعلام النبلاء 1/357]
10- عن أبي بن كعب قال: " كان رسول الله إذا ذهب ربع الليل قام فقال: أيها الناس اذكروا الله، اذكروا الله، جاءت الراجفة تتبعها الرادفة، جاء الموت بما فيه، جاء الموت بما فيه.
- فقلت: يا رسول الله! إني أكثر الصلاة عليك، فكم أجعل لك من صلاتي؟. قال: ما شئت.
- قلت: الربع؟، قال: ماشئت، وإن زدت فهو خير.
- قلت النصف؟، قال: ماشئت، وإن زدت فهو خير.
- قلت: الثلثين؟، قال: ماشئت، وإن زدت فهو خير.
- قال: أجعل لك صلاتي كلها، قال: إذا تكفى همَك، ويغفر لك ذنبك". [رواه الترمذي، صفة القيامة، وأحمد 5/136]؛ لأن من صلى على النبي صلى الله عليه بها عشرا، ومن صلى الله عليه كفاه همه وغفر ذنبه. [انظر جلاء الأفهام لابن القيم ص46].


* * *

كثير من الصالحين يرون النبي صلى الله عليه وسلم في المنام، بعضهم كان يراه في كل ليلة، فإذا ما لم يره في ليلة اتهم نفسه بالنفاق، ورؤيته في المنام صلى الله عليه دليل على تعلق القلب به، واشتغال اللسان بالصلاة عليه، والعين بالنظر في سنته، والأذن في سماع حديثه.

أما أولئك الذين:
- لا يصلون عليه حتى إذا ذكر.
- ولا يسمعون لحديثه ولو تلي.
- ولا ينظرون في سنته، ولو مر بهم كتاب حديث.
فإنه لن يكون له في قلوبهم: ذكر، ولا شوق.
فأنى لهم أن يروه في المنام، ولو لمرة، فهل لهم أن يتهموا أنفسهم بالنفاق؟!












التوقيع

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

 أبو خيثمة غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 14-Jan-2011, 03:28 PM   رقم المشاركة : 5
 
الصورة الرمزية أبو خيثمة

 




افتراضي رد: لماذا نحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟

محبة النبي- صلى الله عليه وسلم-
حسين بن قاسم القطيش

الحمد لله الذي جعل محبة محمد - صلى الله عليه وسلم- من الإيمان، وجعل سنته طريق لدخول الجنان، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له أمر بمحبة النبي العدنان، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله خير من صلى وصام، - صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الكرام, أما بعد:

بأبي وأمي أنت يا خير الورى *** وصلاة ربي والسلام معطرا
يا خاتم الرسل الكرام محمد *** بالوحي والقرآن كنت مطهرا
لك يا رسول الله صدق محبة *** وبفيضها شهد اللسان وعبرا
لك يا رسول الله صدق محبة *** فاقت محبة من على وجه الثرى
لك يا رسول الله صدق محبة *** لا تنتهي أبدا ولن تتغيرا([1])
إن محبة محمد- صلى الله عليه وسلم- فرض لازم على كل مسلم حباً صادقاً مخلصاً؛ لأن الله -تبارك وتعالى- قال:{قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} فكفى بهذا حضاً وتنبيهاً ودلالة على إلزام محبته ووجوب فرضها وعظم خطرها، واستحقاقه لها-صلى الله عليه وسلم-([2])، فعن أنس -رضي الله عنه-قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين))([3])، فالرسول- صلى الله عليه وسلم- يستحق المحبة العظيمة بعد محبة الله -عزوجل-كيف لا وهو من أرانا الله به طريق الخير من طريق الشر، كيف لا وهو من عرفنا بالله –عزوجل-، كيف لا وهو من بسببه اهتدينا إلى الإسلام، أفيكون أحد أعظم محبة بعد الله منه؟!!.

جاء عمر بن الخطاب –رضي الله عنه- إلى النبي - صلى الله عليه وسلم- فقال: "لأنت أحبَّ إلي من كل شيء إلا من نفسي التي بين جنبي" فقال النبي- صلى الله عليه وسلم- : ((لن يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه)). فقال عمر: " والذي أنزل عليك الكتاب لأنت أحب إلي من نفس التي بين جنبي". فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم-: ((الآن يا عمر)), فحب النبي - صلى الله عليه وسلم- يجب أن يكون أعظم حب بعد حب الله تبارك وتعالى، أعظم من حب الولد والوالد، وأعظم من حب الوالدة والإخوة، ومن حب المال والدنيا، وأعظم من حب الزوجة بل أعظم من حب النفس، فإذا لم يكن هذا هو واقع محبة النبي في قلب المسلم فإنه لا يذوق حلاوة سنته، قال سهل: "من لم ير ولاية الرسول- صلى الله عليه وسلم- في جميع الأحوال ويرى نفسه في ملكه - صلى الله عليه وسلم- لا يذوق حلاوة سنته، لأن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال: ((لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه)).

إن محبة محمد- صلى الله عليه وسلم- طريق إلى الجنة، وبوابة إلى حب الله عزوجل، وعبور إلى منازل الجنان، ودليل كبير على إيمان المرء وإخلاصه لله، وذلك بتطبيق محبة الرسول- صلى الله عليه وسلم- في امتثال أوامره واجتناب نواهيه، فاتباع سنة محمد- صلى الله عليه وسلم- أكبر دليل وأعظم برهان على صدق محبته والإخلاص في حبه، ومن كانت محبة رسول الله- صلى الله عليه وسلم- متربعة في نفسه على بقية الناس فإنه يحضى بثواب من الله عظيم، جاء رجل إلى النبي- صلى الله عليه وسلم-فقال: متى الساعة يا رسول الله؟ قال: ((ما أعدتت لها؟)) قال: " ما أعددت لها من كثير صلاة ولا صوم ولا صدقة، ولكني أحب الله ورسوله قال: ((أنت مع من أحببت))([4]).

إذا نحن أولجنا وأنت أمامنا *** كفى بالمطايا طيب ذكرك حاديا
فجزاء محبته- صلى الله عليه وسلم- هي أن مُحِبه سيكون معه- صلى الله عليه وسلم- في الجنة، وسيكون قريباً منه في المنزلة والدرجة، روي أن رجلاً أتى النبي - صلى الله عليه وسلم- فقال يا رسول الله؟ لأنت أحب إلي من نفسي ومالي، وإني لأذكرك فما أصبر حتى أجي فأنظر إليك، وإني ذكرت موتي وموتك فعرفت أنك إذا دخلت الجنة رفعت مع النبيين، وإن دخلتها لا أراك. فأنزل الله تعالى قوله:{وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا}فدعا به فقرأها عليه. يا لها من منزلة رفيعة، ودرجة عالية، ومكانة عظيمة، إنها ثمرة محبة النبي الكريم، ثمرة محبة الحبيب وطبيب القلوب من تسعد القلوب وترتاح إذا امتلأت بحبه وتسموا النفوس إذا أنست بحبه, وترتاح الأجساد إذا تعبت في اتباع سنته، يقول - صلى الله عليه وسلم- : ((من أحبني كان معي في الجنة))([5]).

إن صحابة رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قد ضربوا أروع الأمثلة، وصدروا أبرز المشاهد، وبرهنوا أعظم دليل على صدق محبتهم لرسول الله- صلى الله عليه وسلم- فقدموا من أجله الغالي والنفيس، فلم يهن عليهم شيء مقابل حب رسول الله، فالمال يهون والولد والزوجة تهون بل والنفس تهون مقابل حب رسول الله- صلى الله عليه وسلم-، ولا عجب ولا غرابة فمحبته خالطة بشاشة قلوبهم فسرت في عروقهم، وجرت في شرايينهم، وتشبعت بها أرواحهم، وسيطرت على أفكارهم، فمحمد- صلى الله عليه وسلم- هو أغلى شيء في حياتهم وليس أدل على ما قلته إلا قول أبي سفيان عندما قال لقومه : "ما رأيت في الناس أحدًا يحب أحدًا كحب أصحاب محمدٍ محمدًا" فهذا عمرو بن العاص -رضي الله عنه- يقول: ما كان أحدٌ أحب إلي من رسول الله- صلى الله عليه وسلم-، وهذه إحدى الصحابيات من الأنصار، تبرهن أحسن برهان في أصعب موقف وأشده على صدق حبها لرسول الله- صلى الله عليه وسلم- فقد قتل أبوها وأخوها وزوجها يوم أحد مع رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ، فقالت: ما فعل رسول الله؟ قالوا: خيراً هو بحمد الله كما تحبين. قالت: أرينه حتى أنظر إليه. فلما رأته قالت: ((كل مصيبة بعدك جلل))كل مصيبة تهون وتصغر إلا مصيبتك يا رسول الله، يا الله ما أعظمها من نفوس وما أعظمه من حب صادق خالط بشاشة القلوب.

أما ابن عمه وزوج بنته فقد سئل -رضي الله عنه-: كيف كان حُبكم لرسول الله- صلى الله عليه وسلم- ؟ قال: كان والله أحب إلينا من أموالنا وأولادنا وآبائنا وأمهاتنا، ومن الماء البارد على الظمأ. رضي الله عن صحابة رسول الله أجمعين فقد تغلغلت محبة رسول الله في قلوبهم فلم يحبوا شيئاً في الدنيا مهما كان أمره ومهما كانت مكانته أعظم من حبهم لرسول الله- صلى الله عليه وسلم-.

أخي الكريم: اعلم أن من أحب شيئاً آثره وآثر موافقته، وإلا لم يكن صادقاً في حبه، وكان مدعياً، فالصادق في حب النبي- صلى الله عليه وسلم- من تظهر علامة ذلك عليه، وأولها الاقتداء به واستعمال سنته واتباع أقواله وأفعاله. وامتثال أوامره، واجتناب نواهيه والتأدب بآدابه في عسره ويسره، ومنشطه ومكرهه، وإيثار ما شرعه وحض عليه على هوى نفسه، وموافقة شهوته([6])فهل أنت كذلك يا من تدعي حب محمد - صلى الله عليه وسلم- ، هل أنت من المُسَلِمين لأمره، الوقافين عند شرعه، المتبعين لسنته، الملتزمين طريقه ونهجه، اسأل نفسك أين أنت من سنة رسول الله- صلى الله عليه وسلم-، كيف حبك لرسول الله- صلى الله عليه وسلم-، هل هناك دليل وبرهان على صدق حبك لرسول الله، أم أن الأمر ادعاء لا دليل عليه.

اللهم اجعلنا من أحبابك وأحباب رسولك.
اللهم املأ قلوبنا بمحبتك ومحبة نبيك، اللهم اجعلنا لهديه مهتدين ولسنته مقتدون، وعلى طريقه سائرون.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

------------------------------------
[1] - فوزية المطيري
[2] - الشفاء ص271.
[3] - البخاري ومسلم.
[4] - البخاري ومسلم.
[5] - رواه الترمذي.
[6] - الشفاء ص276.













التوقيع

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

 أبو خيثمة غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 14-Jan-2011, 03:34 PM   رقم المشاركة : 6
 
الصورة الرمزية أبو خيثمة

 




افتراضي رد: لماذا نحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟

أروع قصص الحب (1 )

شائع محمد الغبيشي

الحديث عن العظماء يأخذ بمجامع القلوب و تشرأب إليه أعناق أولي النهى تزدان بسيرهم المجالس و تعطر بأخبارهم الأندية و يتوق إلى معرفة سيرهم أصحاب الهمم و عشاق المعالي فما بالكم إخوتي إذا كان الحديث عن إمام العظماء و أشرف الشرفاء و سيد النبلاء ما بالكم إذا كان الحديث عن البدر يسري بضوئه متعة للسامرين و دليلاً للحائرين بل هو الشمس تهدي نورها وجه الأرض فيتلألأ ضياء و نوراً

ولد الهدى فالكائنات ضياء *** وفم الزمان تبسم و ثناء
الروح و الملأ الملائك حوله *** للدين و الدنيا به بشراء
و الوحي يقطر سلسلاً من سلسل *** و اللوح و القلم البديع رواء
يوم يتيه على الزمان صباحه *** و مساءه بمحمد وضاء
بك بشر الله السماء فزينت *** و تضوعت مسكاً بك الغبراء
يا من له الأخلاق ما تهو العلا *** منها و ما يتعشق الكبراء
زانتك في الخلق العظيم شمائل *** يغرى بهن و يولع الكرماء

حديثنا عن الشمس التي أشرقت فعمت بنورها الكون كله و لكن البون بينها وبين شمسنا شاسع جداً فشمسنا تغرب و شمسه صلى الله عليه و سلم تبقى منيرة إلى قيام الساعة قال تعالى : (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً *وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُّنِيراً )الأحزاب46
و قال تعالى : (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ )المائدة15
قال الإمام الطبري رحمه الله : [{ من الله نور } يعني بالنور محمدا صلى الله عليه وسلم الذي أنار الله به الحق وأظهر به الإسلام ومحق به الشرك فهو نور لمن استنار به...] تفسير الطبري ج4صـ501ـ
عن عرباض بن سارية قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : اني عبد الله وخاتم النبيين فذكرفيه إن أم رسول الله صلى الله عليه وسلم رأت حين وضعته نورا أضاءت منه قصور الشام ) قال: شعيب الأرنؤوط : حديث صحيح لغيره قال جابر رضي الله عنه : ( رأيت رسول الله في ليلة أضحيان ـ أي ليلة مضيئة لا غيم فيها ـ فجعلت أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم و إلى القمر و عليه حلة حمراء فإذا هو أحسن عندي من القمر ) رواه الترمذي
عن أنس بن مالك قال : لما كان اليوم الذي دخل فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أضاء منها كل شيء فلما كان اليوم الذي مات فيه أظلم منها كل شيء ولما نفضنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الأيدي وإنا لفي دفنه حتى أنكرنا قلوبنا) رواه الترمذي و قال الألباني: صحيح

حديثنا أيها الكرام عن السراج المنير الذي امتن الله به علينا فأنار القلوب بعد ظلمتها و أحياها بعد مواتها و هداها بعد ضلالتها و أسعدها بعد شِقوتها فكان صلى الله عليه و سلم الصباح بعد ليل طويل مظلم بهيم :

بزغ الصباح بنور وجهك بعدما *** غشت البرية ظلمة سوداء
فتفتقت بالنور أركان الدجى *** و سعى على الكون الفسيح ضياء
و مضى السلام على البسيطة صافياً *** تروى به الفيحاء و الجرداء
حتى صفت للكون أعظم شرعة *** فاضت بجود سخائها الأنحاء
يا سيد الثقلين يا نبع الهدى *** يا خير من سعدت به الأرجاء

حديثنا عن الرحمة المهداة و النعمة المسداة كنا على شفا حفرة من النار فأنقذنا الله به قال تعالى (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) (آل عمران:103)

حديثا عن أروع قصص الحب و لكن من المُحب ؟ و من المحبوب ؟ و ما نوع الحب ؟
أما المُحب فالشجر و الحجر و والجبل و السهل و الحيوان و الطير , و الحديث عن حب البشر له فشيء آخر و حديث آخر ما بالكم بحب أعين اكتحلت بالنظر إلى وجهه الكريم و آذان تلذذت بسماح حديثه ما بالكم بحب من جالسه و عاشره صلى الله عليه و سلم لا شك أنه حبٌ لم يُشهد مثله على وجه البسيطة.
أما المحبوب فهو خير من مشى على الأرض و خير من طلعت عليه الشمس بل هو شمس الدنيا و ضياؤها بهجتها و سرورها ريقه دواء و نفثه شفاء و عرقه أطيب الطيب أجمل البشر و أبهى من الدرر يأسر القلوب و يجتذب الأفئدة متعة النظر و شفاء البصر إذا تكلم أساخت له لقلوب قبل الأسماع فلا تسل عما يحصل لها من السعادة و الإمتاع كم شفى قلباً ملتاعاً و كم هدى من أوشك على الهلاك و الضياع .

قال ابن الجوزي رحمه الله في وصفه : [ من تحركت لعظمته السواكن فحن إليه الجذع ، و كلمه الذئب ، و سبح في كفه الحصى ، و تزلزل له الجبل كلٌ كنى عن شوقه بلسانه يا جملة الجمال ، يا كل الكمال ، أنت واسطة العقد و زينة الدهر تزيد على الأنبياء زيادة الشمس على البدر ، و البحر على القطر و السماء على الأرض . أنت صدرهم و بدرهم و عليك يدور أمرهم ، أنت قطب فلكهم ، و عين كتبهم و واسطة قلادتهم ، و نقش فصهم و بيت قصدهم .
ليلة المعراج ظنت الملائكة أن الآيات تختص بالسماء فإذا آية الأرض قد علت .
ليس العجب ارتفاع صعودهم لأنهم ذوو أجنحة ، إنما العجب لارتفاع جسم طبعه الهبوط بلا جناح جسداني ... ] .

المحبوب هو محمد بن عبد الله صلى الله عليه و سلم .
أما نوع الحب فيكفي أنه حب أنطق الحجر و حرك الشجر و أبكى الجذع و أسكب دمع البعير فما بالك بإنسان له جنان يفيض بالحب و الحنان ؟
فهيا أخي المبارك نتجول في بستان المحبة نختار من قصص الحب أروعها و نقتطف باقة عطرة من ذلك البستان الذي مُلئ بأجمل الأزهار و أعبقها :

القصة الأولى : الجذع يحن :
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : ( كان المسجد مسقوفا على جذوع من نخل فكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خطب يقوم إلى جذع منها فلما صنع له المنبر وكان عليه فسمعنا لذلك الجذع صوتا كصوت العشار حتى جاء النبي صلى الله عليه وسلم فوضع يده عليها فسكنت ) رواه البخاري
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقوم يوم الجمعة إلى شجرة أو نخلة فقالت امرأة من الأنصار أو رجل يا رسول الله ألا نجعل لك منبرا قال إن شئتم فجعلوا له منبرا فلما كان يوم الجمعة دفع إلى المنبر فصاحت النخلة صياح الصبي ثم نزل النبي صلى الله عليه وسلم فضمها إليه تئن أنين الصبي الذي يسكن قال كانت تبكي على ما كانت تسمع من الذكر عندها ) رواه البخاري
و زاد في سنن الدارمي بسند صحيح قال : ( أما و الذي نفس محمد بيده لو لم التزمه لما زال هكذا إلى يوم القيامة حزناً على رسول الله صلى الله عليه و سلم ) فأمر به فدفن .

كيف ترقى رقيك الأولياء *** يا سماء ما طاولتها سماء
إنما مثلوا صفاتك للناس *** كما مثّلَ النجومَ الماءُ
حن جذع إليك و هو جماد *** فعجيب أن يجمد الأحياء

كان الحسن رحمه الله يقول : يا معشر المسلمين الخشبة تحن إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم شوقاً إلى لقائه فأنتم أحق أن تشتاقوا إليه .
عن عمرو بن سواد عن الشافعي رحمه الله : ما أعطى الله نبياً ما أعطى محمداً فقلت : أعطى عيسى إحياء الموتى . قال: أعطي محمداً حنين الجذع حتى سمع صوته فهذا أكبر من ذلك .

يحن الجذع من شوق إليك **** و يذرف دمعه حزناً عليك
و يجهش بالبكاء و بالنحيب **** لفقد حديثكم و كذا يديك
فمالي لا يحن إليك قلبي **** و حلمي أن أقبل مقلتيك
و أن ألقاك في يوم المعاد **** و ينعم ناظري من وجنتيك
فداك قرابتي و جميع مالي **** و أبذل مهجتي دوماً فداك
تدوم سعادتي و نعيم روحي **** إذا بذلت حياتي في رضاك
حبيب القلب عذر لا تلمني **** فحبي لا يحق في سماك
ذنوبي أقعدتني عن علو **** و أطمح أن أُقرب من علاك
لعل محبتي تسمو بروحي **** فتجبر ما تصدع من هواك

القصة الثانية : الحمامة تشتكي :
عبد الله بن مسعود عن أبيه رضي الله عنه قال : ( كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر ومررنا بشجرة فيها فرخا حمرة فأخذناهما قال فجاءت الحمرة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي تصيح فقال النبي صلى الله عليه وسلم من فجع هذه بفرخيها قال فقلنا نحن قال فردوهما) رواه أبو داود والحاكم و قال : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه

جاءت إليك حمامة مشتاقة *** تشكو إليك بقلب صب واجف
من أخبر الورقاء أن مقامكم *** حرم و أنك منزل للخائف

القصة الثالثة : الجمل يبكي :
عن عبد بن جعفر قال : (أردفني رسول الله صلى الله عليه وسلم خلفه ذات يوم فأسر إلي حديثا لا أحدث به أحدا من الناس وكان أحب ما استتر به رسول الله صلى الله عليه وسلم لحاجته هدفا أو حايش نخل فدخل حائطا لرجل من الأنصار فإذا فيه ناضح له فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم حن وذرفت عيناه فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم فمسح ذفراه وسراته فسكن فقال من رب هذا الجمل فجاء شاب من الأنصار فقال أنا فقال ألا تتقى الله في هذه البهيمة التي ملكك الله إياها فإنه شكاك إلى وزعم أنك تجيعه وتدئبه ) رواه الإمام أحمد قال شعيب الأرنؤوط : إسناده صحيح على شرط مسلم.
عن يعلى بن مرة الثقفي رضي الله تعالى عنه قال: ثلاثة أشياء رأيتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم بينا نحن نسير معه إذ مررنا ببعير يسنى عليه قال فلما رآه البعير جرجر فوضع جرانه فوقف عليه النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ( أين صاحب هذا البعير ) فجاءه فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( بعنيه) قال : بل نهبه لك وإنه لأهل بيت مآلهم معيشة غيره قال : (أما إذ ذكرت هذا من أمره فإنه شكا كثرة العمل وقلة العلف فأحسنوا إليه ) قال: ثم سرنا حتى نزلنا منزلا فنام النبي صلى الله عليه وسلم فجاءت شجرة تشق الأرض حتى غشيته ثم رجعت إلى مكانها فلما استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكرت له فقال : ( هي شجرة استأذنت ربها في أن تسلم على رسول الله فأذن لها ) قال ثم سرنا فمررنا بماء فأتته امرأة بابن لها به جنة فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم بمنخره ثم قال: ( اخرج إني محمد رسول الله ) قال ثم سرنا فلما رجعنا من مسيرنا مررنا بذلك الماء فأتته المرأة بجزر ولبن فأمرها أن ترد الجزر وأمر أصحابه فشربوا اللبن فسألها عن الصبي فقالت والذي بعثك بالحق ما رأينا منه ريبا بعدك ) . قال الهيثمي :رواه أحمد بإسنادين والطبراني بنحوه وأحد إسنادي أحمد رجاله رجال الصحيح و صححه الألباني.

القصة الثالثة : الحجر و الشجر يسلم من فرط الحب :
عن جابر بن سمرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إني لا أعرف حجر بمكة كان يسلم علي قبل أن أبعث إني لأعرفه الآن ) رواه مسلم و الترمذي و الإمام أحمد
وعن علي رضي الله تعالى عنه قال كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم بمكة فخرجنا في بعض نواحيها فما استقبله جبل ولا شجر إلا وهو يقول السلام عليك يا رسول الله.

القصة الرابعة : الطعام و الحجر يسبح :
روى علقمة عن عبد الله قال إنكم تعدون الآيات عذابا وإنا كنا نعدها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بركة لقد كنا نأكل الطعام مع النبي صلى الله عليه وسلم ونحن نسمع تسبيح الطعام قال وأتي النبي صلى الله عليه وسلم بإناء فوضع يده فيه فجعل الماء ينبع من بين أصابعه فقال النبي صلى الله عليه وسلم حي على الوضوء المبارك والبركة من السماء حتى توضأنا كلنا )رواه الترمذي و قال: هذا حديث حسن صحيح
عن أبي ذر رضي الله عنه قال :" إني لشاهد عند رسول الله في حلقة وفي يده حصى فسبحن في يده وفينا أبو بكر وعمر وعثمان وعلي فسمع تسبيحهن من في الحلقة ". أخرجه الطبراني في الأوسط مجمع البحرين، والبزار واسناد الطبراني صحيح رجاله ثقات .

لئن سبحت صـم لجبال مجيبــه *** لداود أو لان الحديد المصفـح
فإن الصخور الصُـــمَّ لانت بكفه *** و إن الحصا في كفـه ليسبِّـح
وإن كان موسى أنبع الماء من العصـا *** فمن كفه قد أصبح الماء يطفـح

القصة الخامسة : الحجر و الشجر يسجد :
عن ابن عباس قال : جاء رجل من بني عامر إلى النبي صلى الله عليه وسلم كأنه يداوي ويعالج فقال : يا محمد إنك تقول أشياء هل لك أن أداويك ؟ قال : فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الله ثم قال : ( هل لك أن أريك آية ) ؟ وعنده نخل وشجر فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عذقا منها قأقبل إليه وهو يسجد ويرفع رأسه ويسجد ويرفع رأسه حتى انتهى إليه صلى الله عليه وسلم فقام بين يديه ثم قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ارجع إلى مكانك ) فقال العامري : والله لا أكذبك بشيء تقوله أبدا ثم قال : يا آل عامر بن صعصعة والله لا أكذبه بشيء) رواه ابن حبان و قال شعيب الأرنؤوط : إسناده صحيح
و في قصة رحلته صلى الله إلى الشام التي رواها الترمذي و صححها الألباني قال الراهب : ( هذا سيد العالمين بعثه الله رحمة للعالمين . فقال له أشياخ من قريش ما علمك ؟ فقال : إنكم حيث أشرفتم منم العقبة لم يبق شجر و لا حجر إلا خر ساجدا و لا يسجدون إلا لنبي و إني لأعرفه بخاتم النبوة أسفل من غضروف كتفه ...الحديث

أكرم بَخَلق نبي زانه خُلُق *** بالحق مشتملٍ بالبشر مُتّسمِ
كالزهر في ترفٍ والبدر في شرفٍ *** والبحر في كرم والدهر في هِمَمِ
جاءت لدعوته الأشجار ساجدة *** تمشي إليه على ساقٍ بلا قدمِ
ياربّ أزكى صلاةٍ منك دائمة *** على النبي بمنهَلًّ ومنسجمِ
ما رنّحت عذبات البان ريح صبا *** وأطربت نغمات الآي من أُمم

القصة السادسة : الجبل يهتز فرحاً برسول الله صلى الله .
عن أنس رضي الله عنه قال صعد النبي صلى الله عليه و سلم جبل أحد و معه أبو بكر و عمر و عثمان رضي الله عنهم فرجف بهم الجبل ، فقال : ( اثبت أحد فإنما عليك نبي و صديق و شهيدان ) رواه البخاري
قال بعض الدعاة و إنما اهتز فرحاً و طرباً و شوقاً للقاء رسول صلى الله عليه و سلم و صحبه

لا تلوموا اُحداً لاضطراب *** إذ علاه فالوجد داءُ
أُحد لا يلام فهـو محبٌ *** ولكم أطرب المحب لقاءُ

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طلع له أحد فقال : ( هذا جبل يحبنا ونحبه اللهم إن إبراهيم حرم مكة وإني أحرم ما بين لابتيها) رواه البخاري

السابعة : الشجر يطيع النبي و يسارع إلى إجابته و يستأذن في السلام عليه :
و عن يعلى بن مرة عن أبيه قال : سافرت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم فرأيت منه شيئاً عجباً ، نزلنا منزلاً ، فقال انطلق إلى هاتين الشجرتين ، فقل إن رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول لكما أن تجتمعا ، فانطلقت فقلت لهما ذلك ، فانتزعت كل واحدة منهما من أصلها فمرت كل واحدة إلى صاحبتها فالتقيا جميعاً ، فقضى رسول الله حاجته من ورائها ثم قال : انطلق فقل لهما : لتعد كل واحدة إلى مكانها ، فأتيتهما فقلت ذلك لهما ، فعادت كل واحدة إلى مكانها ، و أتته امرأة ، فقالت إن ابني هذا به لمم ـ مس من الجن ـ منذ سبع سنين يأخذه كل يوم مرتين ، فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ( أدنيه ) فأدنته منه فتفل في فيه ، و قال : أخرج عدو الله أنا رسول الله ثم قال لها رسول الله إذا رجعنا فأعلمينا ما صنع ، فلما رجع رسول الله استقبلته و معها كبشان و أقط و سمن ، فقال لي رسول الله صلى الله عليه و سلم : خذ هذا الكبش و اتخذ منه ما أردت ، قالت و الذي أكرمك ما رأينا شيئاً منذ فارقتنا ، ثم أتاه بعير ، فقام بين يديه ، فرأى عيناه تدمعان ، فعث إلى أصحابه ، فقال : ما البعير كم هذا البعير يشكوكم ؟ فقالوا : كنا نعمل عليه ، فلما كبر و ذهب عمله تواعدنا عليه لننحره غداً فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ( لا تنحروه ، و اجعلوه في الإبل يكون معها ) صححه الحاكم و وافق الذهبي و صححه الأرناؤط .
و عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال كنا مع النبي صلى الله عليه و سلم في سفر فأقبل أعرابي فلما دنا قال له رسول الله صلى الله عليه و سلم : ( أين تريد ) قال إلى أهلي قال هل لك في خير ؟ ) قال : ما هو ؟ قال ( تشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أن محمداً عبده و رسوله ) قال : من شاهدٌ على ما تقول ؟ قال ( هذه الشجرة ) فدعاها رسول الله صلى الله عليه و سلم و هي بشاطئ الوادي فأقبلت تخد الأرض خداً حتى جاءت بين يديه فاستشهدها ثلاثاً فشهدت أنه كما قال ثم رجعت إلى منبتها و رجع الأعرابي فقال إن يبايعوني آتك بهم و إلا رجعت إليك فكنت معك ) رواه الدارمي .

القصة الثامنة : الأسد يودع مولى رسول الله :
عن محمد بن المنكدر : أن سفينة مولى رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : ركبت البحر فانكسرت سفينتي التي كنت فيها لوحا من ألواحها فطرحني اللوح في أجمة فيها الأسد فأقبل إلي يريدني فقلت : يا أبا الحارث أنا مولى رسول الله صلى الله عليه و سلم فطأطأ رأسه و أقبل إلي فدفعني بمنكبه حتى أخرجني من الأجمة و وضعني على الطريق و همهم فظننت أنه يودعني فكان ذلك آخر عهدي به ) رواه الحاكم و قال : هذا حديث صحيح على شرط مسلم و لم يخرجاه
و وافقه الذهبي
فتأمل أخي إلى تعظيم هذا المخلوق وتوقيره و محبته لرسول الله فما إن سمع أسم رسول الله حتى طأطأ رأسه و بدل من أن يهم بمولاه دله على الطريق و ودعه .

نماذج من حب البشر :

القصة الأولى : أبو بكر الصديق
عن عروة بن الزبير قال قلت لعبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما أخبرني بأشد ما صنعه المشركون برسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال بينا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يصلي بفناء الكعبة إذ أقبل عقبة بن أبي معيط فأخذ بمنكب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ولوى ثوبه في عنقه فخنقه به خنقا شديدا فأقبل أبو بكر فأخذ بمنكبه ودفع عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وقال أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم ) رواه البخاري

القصة الثانية : الصديق يبكي فرحاً :
قالت عائشة رضي الله عنها : ( فرأيت أبا بكر يبكي و ما كنت أحسب أن أحداً يبكي من الفرح )

القصة الثالثة : خشيت ألا أراك
روى الطبراني عن عائشة رضي الله عنها قالت : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال يا رسول الله إنك لأحب إلي من نفسي و إنك لأحب إلي من ولدي و إني لأكون في البيت فإذكرك فما اصبر حتى أتي فأنظر إليك و إذا ذكرت موتي و موتك عرفت أنك إذا دخلت الجنة رفعت مع النبيين و أني إذا دخلت الجنة خشيت أن لا أراك فلم يرد عليه النبي صلى الله عليه و سلم شيئاً حتى نزل جبريل عليه السلم بهذه الآية : ( وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقاً) (النساء:69) قال الهيثمي رجاله رجال الصحيح إلا عبد الله بن عمران و هو ثقة .

القصة الرابعة : أسألك مرافقتك في الجنة :
عن ربية بن كعب رضي الله عنه : ( كنت أبيت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم فأتيته بوضوئه , و حاجته ، فقال لي : ( سل ) فقلت : أسألك مرافقتك في الجنة . قال أو غير ذلك )
قلت : هو ذاك قال : ( فأعني على نفسك بكثرة السجود ) رواه مسلم .

القصة الخامسة : كل مصيبة بعد جلل
روى ابن جرير الطبري في التاريخ عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال : مرّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بامرأة من بني دينار ، وقد أصيب زوجها وأخوها وأبوها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بأُحد ، فلما نُعوا لها قالت : فما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قالوا : خيرا يا أم فلان . هو بحمد الله كما تحبين قالت : أرنيه حتى أنظر إليه ، فأشير لها إليه حتى إذا رأته قالت : كل مصيبة بعدك جلل . تريد صغيرة .

القصة السادسة : لا أرضى أن يشاك بشوكة
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة رهط سرية عينا وأمر عليهم عاصم بن ثابت الأنصاري جد عاصم بن عمر بن الخطاب فانطلقوا حتى إذا كانوا بالهدأة وهو بين عسفان ومكة ذكروا لحي من هذيل يقال لهم بنو لحيان فنفروا لهم قريبا من مائتي رجل كلهم رام فاقتصوا آثارهم حتى وجدوا مأكلهم تمرا تزودوه من المدينة فقالوا هذا تمر يثرب فاقتصوا آثارهم فلما رآهم عاصم وأصحابه لجؤا إلى فدفد وأحاط بهم القوم فقالوا لهم : انزلوا وأعطونا بأيديكم ولكم العهد والميثاق ولا نقتل منكم أحدا قال عاصم بن ثابت أمير السرية أما أنا فوالله لا أنزل اليوم في ذمة كافر اللهم أخبر عنا نبيك فرموهم بالنبل فقتلوا عاصما في سبعة فنزل إليهم ثلاثة رهط بالعهد والميثاق منهم خبيب الأنصاري وابن دثنة ورجل آخر فلما استمكنوا منهم أطلقوا أوتار قسيهم فأوثقوهم فقال الرجل الثالث هذا أول الغدر والله لا أصحبكم إن في هؤلاء لأسوة يريد القتلى فجرروه وعالجوه على أن يصحبهم فأبى فقتلوه فانطلقوا بخبيب وابن دثنة حتى باعوهما بمكة بعد وقعه بدر فابتاع خبيبا بنو الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف وكان خبيب هو قتل الحارث بن عامر يوم بدر فلبث خبيب عندهم أسيرا فأخبرني عبيد الله بن عياض أن بنت الحارث أخبرته أنهم حين اجتمعوا استعار منها موسى يستحد بها فأعارته فأخذ ابنا لي وأنا غافلة حين أتاه قالت فوجدته مجلسه على فخذه والموسى بيده ففزعت فزعة عرفها خبيب في وجهي فقال تخشين أن أقتله ما كنت لأفعل ذلك والله ما رأيت أسيرا قط خيرا من خبيب والله لقد وجدته يوما يأكل من قطف عنب في يده وإنه لموثق في الحديد وما بمكة من ثمر وكانت تقول إنه لرزق من الله رزقه خبيبا فلما خرجوا من الحرم ليقتلوه في الحل قال لهم خبيب ذروني أركع ركعتين فتركوه فركع ركعتين ثم قال لو لا أن تظنوا أن ما بي جزع لطولتها اللهم أحصهم عددا

ولست أبالي حين أقتل مسلما *** على أي شق كان لله مصرعي
وذلك في ذات الإله وإن يشأ *** يبارك على أوصال شلو ممزع

فقتله بن الحارث فكان خبيب هو سن الركعتين لكل امرئ مسلم قتل صبرا فاستجاب الله لعاصم بن ثابت يوم أصيب فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه خبرهم وما أصيبوا وبعث ناس من كفار قريش إلى عاصم حين حدثوا أنه قتل ليؤتوا بشيء منه يعرف وكان قد قتل رجلا من عظمائهم يوم بدر فبعث على عاصم مثل الظلة من الدبر فحمته من رسولهم فلم يقدروا على أن يقطعوا من لحمه شيئا " . أخرجه البخاري و النسائي و أبو داود
و في بعض الروايات : فقال له أبو سفيان( أيسرك أن محمدا عندنا نضرب عنقه وإنك في أهلك ؟ فقال لا والله ما يسرني إني في أهلي وأن محمدا في مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكة تؤذيه )

القصة السابعة : الصديق يتمنى سرعة اللحاق
عن عائشة رضي اله عنها قالت : إن أبا بكر رضي الله عنه لما حضرته الوفاة قال : ( أي يوم هذا ؟ ) قالوا يوم الاثنين ) قال : ( فإن مت من ليلتي فلا تنتظروا بي الغد فإن أحب الأيام و الليالي إليّ أقربها من رسول الله صلى الله عليه و سلم ) رواه أحمد و صححه أحمد شاكر .

القصة الثامنة : لا يخلص إلى رسول صلى الله عليه وسلم وفيكم عين تطرف
عن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال : بعثني رسول الله (( صلى الله عليه وسلم)) يوم أحد أطلب سعد بن الربيع فقال لي إن رأيته فأقرئه مني السلام وقل له يقول لك رسول الله (( صلى الله عليه وسلم)) كيف تجدك ؟ قال فجعلت أطوف بين القتلى فأتيته وهو بآخر رمق وبه سبعون ضربة ما بين طعنة برمح وضربة بسيف ورمية بسهم فقلت يا سعد إن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم) يقرأ عليك السلام ويقول لك أخبرني كيف يجدك ؟ فقال وعلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم) السلام قل له يا رسول الله أجد ريح الجنة . وقل لقومي الأنصار لا عذر لكم عند الله أن يخلص إلى رسول ( صلى الله عليه وسلم) وفيكم عين تطرف ، وفاضت روحه من وقته ) رواه البخاري، 844، ومسلم 3408.

القصة التاسعة : غداً ألقى الأحبة
عندما احتضر بلال رضي الله عنه قالت امرأته: واحزناه فقال: (بل وا طرباه غدا نلقى الأحبة محمدا وصحبه) فمزج مرارة الموت بحلاوة الشوق إليه صلى الله عليه و سلم .

القصة العاشرة : أطيب الطيب
عن أنس رضي الله عنه: دخل علينا النبي صلى الله عليه وسلم فقال عندها (أي من القيلولة) فعرق وجاءت أمي بقارورة، فجعلت تسلت العرق فيها فاستيقظ فقال: يا أم سليم ما هذا الذي تصنعين؟ قالت: هذا عرقك نجعله في طيبنا وهو من أطيب الطيب ". رواه مسلم .

القصة الحادية عشر : ابن الزبير يشرب الدم
كان النبي صلى الله عليه وسلم قد احتجم في طست فأعطاه عبد الله بن الزبير ليريقه فشربه فقال له‏:‏ ‏(‏‏لا تمسك النار إلا تحلة القسم، وويل لك من الناس، وويل للناس منك‏‏)‏‏.‏
وفي رواية‏:‏ أنه قال له‏:‏ ‏( ‏يا عبد الله اذهب بهذا الدم فأهريقه حيث لا يراك أحد ‏‏)‏‏ فلما بعُد عمد إلى ذلك الدم فشربه، فلما رجع قال‏:‏ ‏(‏ما صنعت بالدم‏؟ ‏‏)‏ قال‏:‏ إني شربته لأزداد به علماً وإيماناً، وليكون شيء من جسد رسول الله صلى الله عليه وسلم في جسدي، وجسدي أولى به من الأرض‏ فقال‏:‏ ‏(‏‏‏ابشر لا تمسك النار أبداً، وويل لك من الناس وويل للناس منك‏‏‏)‏ رواه الحاكم و الطبراني وقال الهيثمي : رجاله رجال الصحيح غير هنيد بن القاسم و هو ثقة‏.‏

القصة الثانية عشر : نحري دون نحرك
كان أبو طلحة الأنصاري رضي الله عنه يحمي رسول الله صلى الله عليه و سلم في غزوة أحد و يرمي بين يديه ، و يقول ( بأبي أنت و أمي يا رسول الله لا تشرف يصيبك سهم من سهام القوم نحري دون نحرك ) رواه البخاري
و عن قيس بن أبي حازم قال : ( رأيت يد طلحة شلاء ، وقى بها النبي صلى الله عليه و سلم يوم أحد ) رواه البخاري.

القصة الثالثة عشر : آخر العهد بك أن يمس جلدي جلدك
روى ابن اسحاق أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عدل صفوف أصحابه يوم بدر وفي يده قدح يعدل به القوم فمر بسواد بن غزية حليف بني علي ابن النجار وهو مستنتل من الصف فطعن في بطنه بالقدح وقال استو يا سواد فقال يا رسول الله أوجعتني وقد بعثك الله بالحق والعدل فاقدني فكشف رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بطنه فقال استقد قال فاعتنقه فقبل بطنه فقال ما حملك على هذا يا سواد قال يا رسول الله حضر ما ترى فاردت أن يكون آخر العهد بك أن يمس جلدي جلدك فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم بخير ] رواه ابن اسحاق و قال الهيثمي في المجمع رواه الطبراني و رجاله ثقات .

القصة الرابعة عشر : وما كنت أطيق أن أملأ عيني
عن عمرو بن العاص رضي الله عنه: (... وما كان أحد أحب إلي من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أجل في عيني منه وما كنت أطيق أن أملأ عيني منه إجلالا له ولو سئلت أن أصفه ما أطقت لأني لم أكن أملأ عيني منه ...) رواه مسلم

القصة الخامسة: رضينا برسول الله قسما وحظا
عن أبي سعيد الخدري قال : لما أعطي رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أعطي من تلك العطايا في قريش وقبائل العرب ولم يكن في الأنصار منها شيء وجد هذا الحي من الأنصار في أنفسهم حتى كثرت فيهم القالة حتى قال قائلهم لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم قومه فدخل عليه سعد بن عبادة فقال يا رسول الله ان هذا الحي قد وجدوا عليك في أنفسهم لما صنعت في هذا الفيء الذي أصبت قسمت في قومك وأعطيت عطايا عظاما في قبائل العرب ولم يكن في هذا الحي من الأنصار شيء قال فأين أنت من ذلك يا سعد قال يا رسول الله ما أنا الا امرؤ من قومي وما أنا قال فاجمع لي قومك في هذه الحظيرة قال فخرج سعد فجمع الناس في تلك الحظيرة قال فجاء رجال من المهاجرين فتركهم فدخلوا وجاء آخرون فردهم فلما اجتمعوا أتاه سعد فقال قد اجتمع لك هذا الحي من الأنصار قال فأتاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فحمد الله وأثنى عليه بالذي هو له أهل ثم قال يا معشر الأنصار ما قالة بلغتني عنكم وجدة وجدتموها في أنفسكم ألم آتكم ضلالا فهداكم الله وعالة فأغناكم الله وأعداء فألف الله بين قلوبكم قالوا بل الله ورسوله أمن وأفضل قال ألا تجيبونني يا معشر الأنصار قالوا وبماذا نجيبك يا رسول الله ولله ولرسوله المن والفضل قال أما والله لو شئتم لقلتم فلصدقتم وصدقتم أتيتنا مكذبا فصدقناك ومخذولا فنصرناك وطريدا فآويناك وعائلا فأغنيناك أوجدتم في أنفسكم يا معشر الأنصار في لعاعة من الدنيا تألفت بها قوما ليسلموا ووكلتكم إلى إسلامكم أفلا ترضون يا معشر الأنصار ان يذهب الناس بالشاة والبعير وترجعون برسول الله صلى الله عليه وسلم في رحالكم فوالذي نفس محمد بيده لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار ولو سلك الناس شعبا وسلكت الأنصار شعبا لسلكت شعب الأنصار اللهم ارحم الأنصار وأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار قال فبكى القوم حتى أخضلوا لحاهم وقالوا رضينا برسول الله قسما وحظا ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم وتفرقنا ) رواه الإمام أحمد وقال شعيب الأرنؤوط : إسناده حسن

فتأمل أخي المبارك إلى فرح الأنصار بفوزهم برسول الله قسماً تأمل إلى بكاء الفرح و هم يقولون بقلوبهم قبل ألسنتهم (رضينا برسول الله قسما وحظا )
طفح السور علي حتى أنني *** من كثر ما قد سرني أبكاني












التوقيع

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

 أبو خيثمة غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 14-Jan-2011, 03:45 PM   رقم المشاركة : 7
 
الصورة الرمزية أبو خيثمة

 




افتراضي رد: لماذا نحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟

هل أنت تحب النبي صلى الله عليه وسلم


ففي الصحيحين عن أنس رض الله عنه قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله متى الساعة قال (وماذا أعدت لها ) قال ما أعدت لها كثير عمل إلا أنني أحب الله ورسوله قال النبي صلى الله عليه وسلم
( المرء مع من أحب ) يقول أنس فما فرحنا بشي كفرحنا بقول النبي صلى الله عليه وسلم ( المرء مع من أحب ) ثم قال وأنا أحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر وأرجوا الله أن أحشر معهم وإن لم أعمل بمثل أعمالهم
ولكن السؤال:هل أنت تحب رسول الله صلى الله عليه وسلم حقا فتنعم بهذه الكلمة (المرء مع من أحب ) أم لا؟
قبل التسرع في الإجابة ينبغي أن تسأل عن علامات المحبة . ماهي العلامات التي تنبغي أن تكون فيّ حتى أكون محب للنبي صلى الله عليه وسلم حقا لا إدعاءً ؟
الجواب أن هذه العلامات كثيرة ولكن سأذكر بعضها ؛ ولكن قبل أن أذكرها ينبغي أن تعلم أن هذه العلامات ليست لأحكم عليك أو لتحكم أنت على وإنما ليحكم كل منا على نفسه ويطالب بها نفسه؛ فكلنا يدعي حب النبي صلى الله عليه وسلم ولكن من الصادق منا ومن الكاذب ؟ نسأل الله أن نكون من الصادقين
العلامة الأولى :- طاعته فيما أمر والانتهاء عما نهى عنه وزجر
قال تعالى: (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم ) وفى البخاري عن ابي هريرة رضي الله عنه قال أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى قالوا ومن يأبى يا رسول الله قال من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى)
فعلامة المحبة أن تطيع أمره وتجتنب نهيه

تعصى الإله وأنت تزعم حـبــه *** هذا لعمري فى القياس شنيع
لو كنت صادقا في حبه لأطعته *** إن المــحب لمن يحـب مطيـع
وها أنا أذكر لك بعض الأوامر لتطالب نفسك أيها المحب لله ورسوله بفعل هذه الأوامر التي أمرك بها الله عز وجل وأمرك بها النبي صلى الله عليه وسلم
- أمرك حبيبك بأن تغض بصرك فلا تنظر إلى المتبرجات ولا إلى المسلسلات والأفلام فهل نفذت ما أمرك به حبيبك أيها المحب ؟
- أمرك ايتها المحبة بالحجاب فهل ارتديته ؟
- أمرنا نترك الغيبة والنميمة فهل تركتها ؟
- أمرنا ببر الوالدين وصله الرحم والإحسان إلى الجار
- أمرنا أمراً مهماً وهو صلاة الفجر فهل تؤديها في وقتها أيها المحب وأنت أيتها المحبة
العلامة الثانية الغيرة :-
إن أي محب يغار على محبوبه وله؛ فينبغي أيها المحب لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم أن تغار إذا انتهكت حرمات الله
انظر إلى اليهود حين استولوا على القدس في عام 1967 عبروا عن فرحهم وخرجوا في مظاهرات عارمة وصاحوا قائلين (محمد مات مات خلف بنات ) إن هذه الكلمات ينبغي أن تفجر في قلب كل محب لهذا الرسول الأمين صلى الله عليه وسلم نار الغيرة عليه وله ليقوم ويصرخ ويقول لهؤلاء الكلاب – اليهود- محمد لم يمت ولم يخلف بنات ، بل خلف وراءه رجالا يحملون هَم هذا الدين ويضحون من أجله بالغالي والنفيس.
ولكن مجرد صرختك لن تصل إلى هؤلاء الكلاب – اليهود – وإنما يصل إليهم فعلك.

وينبغي أن يسألني كل من احترق قلبه وثارت فيه الغيرة ماذا أصنع وماذا عليّ ؟
وأجيبك : إنهما أمران
الأول إصلاح نفسك فإنه بصلاحك يفسد على هؤلاء كثيراً من خططهم التي يخططونها لإفساد شباب المسلمين فلقد قال شيطانهم الأكبر صموئيل زويمر رئيس جمعيات التبشير في مؤتمر القدس للمبشرين عام 1935( إن مهمة التبشير التي ندبتكم الدولة المسيحية للقيام بها في البلاد المحمدية ليست هي إدخال المسلمين في المسيحية فإن هذا هداية لهم وتكريم !! إن مهمتكم أن تخرجوا المسلم من الإسلام ليصبح مخلوقاً لا صلة له بالله ------) فأرجوا من الله أن تعي هذه الكلمات وأن تخيب آمالهم ،وأرجوا أن تحافظ على الصلاة في المسجد وبالذات صلاة الفجر وأنقل كلام ذلك اليهودي وهو يقول ( لن تستطيعوا أن تغلبوننا حتى يكون عدد المصلين في صلاة الفجر كعددهم في صلاة الجمعة ) فأنت واحد من هذا العدد
وأرجوا منكِ أيتها المحبة أن ترتدي الخمار فإنه يقذف في قلوب الأعداء الخوف وفوق ذلك فإنه يرضي ربك وهذه هي الغاية
الثاني إصلاح غيرك –أصحابك – إخواتك – جيرانك – أهلك .................
وكيف ذلك ؟ أريد أن أبذل ولا أدرى ماذا أفعل ؟ أذكر لك بعض الوسائل الدعوية تفعلها مع كلامك لهم ونصحك إياهم
1- توزيع الشرائط الإسلامية : ولو أن تخصص من مالك كل شهر ثمن شريط واحد تهديه لأحد الناس وقل له إن سمعته فأهديه لغيرك وهكذا
2- توزيع الكتيبات الإسلامية . كتيب واحد كل شهر على الأقل
3- تعليق بعض الورقات على باب العمارة التي تسكن فيها تتكلم عن حرمه ترك الصلاة أو حرمة التبرج أو عن حق النبي صلى الله عليه وسلم على أمته أو..........
4- عمل لقاء إسبوعي مع أهل بيتك أو مع أصدقائك تسمعوا فيه شريطاً أو تقرأوا فيه القران أو ....
5- نشر هذه الورقة وأمثالها
6- أن تقوم بالليل لتدعوا لهذه الأمة أن يحفظها الله وأن يحفظ لنا مشايخنا وعلماءنا
7- دعوة الآخرين لمجالس العلم في المساجد وعلى شبكة الإنترنت
8- أن تدعوا لمن تدعوه وتنصحه أن يهديه الله
9- وأخيراً هل جلست مع أمك أو أباك تكلمهم في أمر الدين !!
هم يقولون فماذا تقول أنت
يقول روبرت ماكس أحد أعمدة التنصير ( لن يتوقف سعينا نحوا تنصير المسلمين حتى يرتفع الصليب فى مكة ويقام قداس الأحد في المدينة )فماذا تقول أنت !؟
العلامة الثالثة مطالعة أخباره ودراسة سيرته في كل وقت
فإن من يحب أحد يريد أن يعرف عنه كل شيء فماذا تعرف أنت عن حبيبك محمد صلى الله عليه وسلم
من أجمل الكتب في السيرة : الرحيق المختوم – وقفات تربوية في السيرة النبوية
هناك علامات أخرى ولكن لا يتسع المقام

أخوكم خالد












التوقيع

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

 أبو خيثمة غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 14-Jan-2011, 03:46 PM   رقم المشاركة : 8
 
الصورة الرمزية أبو خيثمة

 




افتراضي رد: لماذا نحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟

دلائل الصدق في محبة الرسول صلى الله عليه وسلم
عبدالله بن محمد العسكر

( إن محبة الرسول -صلى الله علـيـه وسلم- أصل عظيم من أصول الدين، فلا إيمان لمن لم يكن الرسول -صلى الله عليه وسلم- أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين قال الله تعالى: ((قل إن كان آباؤكم وأبـنـاؤكـم وإخــوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحـب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين))
قال القاضي عياض في شرح الآية: ( فكفى بهذا حضاً وتنبيهاً ودلالة وحجة على إلزام محبته، ووجوب فرضها، وعظم خطرها، واستحقاقه لها -صلى الله عليه وسلم-، إذ قرّع الله من كان ماله وأهله وولده أحـب إليه من الله ورسـوله وتوعدهم بقوله تعالى: ((فتربصوا حتى يأتي الله بأمره))، ثم فسقهم بتمام الآية، وأعلمهم أنهم ممن ضل ولم يهده الله )

ولكن السؤال هنا : كم من الناس يدعي محبة النبي عليه الصلاة والسلام وهو كاذب في دعواه ؟ ما أكثر المتشدقين بحبه المدعين تعظيمه وتوقيره في قلوبهم ، ولكن هذه الدعواى لا تثبت عند تمحيصها وتنقيتها .
فمن هم المحبون حقا له صلى الله عليه وسلم ؟ من هم أولى الناس بشفاعته يوم القيامة ؟ من هم رفقاؤه في الجنة ؟
إن أقواما من هذه الأمة يأتون يوم القيامة والآمال تحدوهم أن يلتقوا بالنبي الكريم وينالوا شفاعته ويشربوا من حوضه في يوم الحر الشديد ، يوم القيامة فيطردون عنه ويبعدون والعياذ بالله .
واسمع إن شئت لما رواه البخاري عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنِّي فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ مَنْ مَرَّ عَلَيَّ شَرِبَ وَمَنْ شَرِبَ لَمْ يَظْمَأْ أَبَدًا لَيَرِدَنَّ عَلَيَّ أَقْوَامٌ أَعْرِفُهُمْ وَيَعْرِفُونِي ثُمَّ يُحَالُ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَأَقُولُ: إِنَّهُمْ مِنِّي ، فَيُقَالُ إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ. فَأَقُولُ سُحْقًا سُحْقًا لِمَنْ غَيَّرَ بَعْدِي ).
إن محبة الرسول صلى الله عليه وسلم ليست مجرد كلمات ومدائح يتغنى بها المنشدون في الموالد والمناسبات من غير أن يكون لهذه الكلمات أي أثر من عمل واتباع لمن يزعم محبته وتعظيمه ، ليس والله ذاك هديـَه ولا هدي أصحابه ولا من تبعهم بإحسان .
إن التقرب إلى الله وطلب مرضاته والاقتداء برسوله لا ينال بالرقص والطرب العابث ، ولا بالترنيمات البدعية التي يزعم أصحابها أنهم محبوه صلوات الله وسلامه عليه .
إننا حين ندعو إلى الوسطية في إعطاء النبي الكريم صلى الله عليه وسلم المكانة اللائقة به من غير جفاء ولا غلو إننا حين ننادي بذلك فإنما نحن متبعون له لا مبتدعون . ولا يصح بأي حال أن يرمى من يدعو إلى ذلك بأنه لا يحب الرسول محمدا صلى الله عليه وسلم _ فداه آباؤنا وأمهاتنا وأنفسنا وما نملك _ بل إن الداعي إلى الوسطية في ذلك هو المتبع بحق وصدق للنبي صلى الله عليه وسلم . روى البخاري في صحيحه عن عمر بن الخطاب قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : لا تُطروني كما أطرت النصارى ابن مـريـم إنما أنا عبد فقولوا : عبد الله ورسوله) . وروى الإمام أحمد عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَجُلًا قَالَ يَا مُحَمَّدُ يَا سَيِّدَنَا وَابْنَ سَيِّدِنَا وَخَيْرَنَا وَابْنَ خَيْرِنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عَلَيْكُمْ بِتَقْوَاكُمْ وَلَا يَسْتَهْوِيَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ وَاللَّهِ مَا أُحِبُّ أَنْ تَرْفَعُونِي فَوْقَ مَنْزِلَتِي الَّتِي أَنْزَلَنِي اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ) .

ولقد لقد غلا بعض الناس في مدح النبي عليه السلام حتى أضفى عليه بعضهم صفات لا تجوز إلا في حق الله الكبير المتعال. كنسبة علم الغيب له والاستغاثة به من دون الله وربما سمعنا البعض وهو ينهض من مقامه يقول : يا سيدي يا رسول الله !! واعتقد بعضهم أن أمر الكون بيده!!كما قال البوصيري في قصيدته التي يمدح بها النبي عليه السلام كما زعم ونرى مع الأسف بعض المسلمين يرددها ويترنم بها يقول :

يا أكرم الرسل ما لي من ألوذ به *** سواك عند حلول الحادث العمم
إن لم تكـن في معادي آخذاً بيدي *** فضلاً وإلا فقل : يا زلة القـدم
فإن من جودك الدنيا وضرتَـها *** ومن علومك علم اللوح والقلم
نعوذ بالله من سخطه وعقابه . من الذي بيده أمر الدنيا والآخرة ؟ من يعلم الغيب سواه جل وتقدّس ؟ ( قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله.. ) ( أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء )

وهذا أحد الشعراء الغلاة يستنجد ويستغيث بالرسول صلى الله عليه وسلم ، يقول :

يا سيدي يا رسول الله يا أملي *** يا موئلي يا مـلاذ يوم تلقاني
فأنت أقرب من ترجى عواطفه *** عندي وإن بعدت داري وأوطاني
ألم يعلم هذا المفتون بقول الله جل وعلا لرسوله المصطفى عليه الصلاة والسلام وهو رسوله ومجتباه : {وَلاَ تَدْعُ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَنفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ فَإِن فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِّنَ الظَّالِمِينَ}

ومن مقتضيات المحبة الصادقة له صلى الله عليه وسلم :أنه لا يجوز في أي حال من الأحوال أن يقدم قول أحد من البشر على قوله .
لما سئل ابن عباس في مسأله فأفتى بكلام النبي صلى الله عليه وسلم فقيل له : لكنّ أبا بكر يقول كذا وعمر يقول كذا !! فغضب وقال ( يوشك أن تنزل بكم حجارة من السماء أقول لكم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقولون قال أبو بكر وعمر !!...) هذا في حق أبي بكر وعمر فكيف بمن جاء بعدهما ؟!
وقال الحميدي: "كنا عند الشافعي رحمه الله فأتاه رجل، فسأله في مسألة؟ فقال: قضى فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا وكذا، فقال رجل للشافعي: ما تقول أنت؟! فقال: سبحان الله! أتراني في كنيسة! أتراني في بيعة! أترى على وسطي زنارا ؟! أقول لك: قضى فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنت تقول: ما تقول أنت؟!"
وقال شيخ الإسلام وليس لأحد أن ينصب للأمة شخصاً يدعو إلى طريقته ، ويوالي ويعادي عليها ، غير النبي -صلى الله عليه وسلم- ، ولا يَنصِّب لهم كلاماً يوالي عليه ويعادي ، غير كلام الله ورسوله وما اجتمعت عليه الأمة . بل هذا من فعل أهل البدع الذين ينصّبون لهم شخصاً أو كلاماً يفرقون به بين الأمة ، يوالون به على ذلك الكلام أو تلك النسبة ويعادون ).
ومن لوازم محبتة أن تكون محبته أحب إليك من نفسك ومالك . يقول الله تعالى: (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ) وروى البخاري عن أنس قال عليه السلام ( لايؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه وماله وولده والناس أجمعين )
ومن لوازم محبته أيضا الشوق إليه حين يأتي ذكره، والحنينُ إلى لقياهُ والأنسِ برفقته في الجنة .
قال القاضي عياض : ذكر عن مالك أنه سئل عن أيوب السختياني؟ فقال: "ما حدثتكم عن أحد إلا وأيوب أوثق منه" وقال عنه مالك: "وحج حجتين، فكنت أرمقه، ولا أسمع منه، غير أنه كان إذا ذكر النبي صلى الله عليه وسلم بكى حتى أرحمـَه، فلما رأيت منه ما رأيت، وإجلاله للنبي صلى الله عليه وسلم كتبت عنه"
وذكر أبو نعيم في (حلية الأولياء ) عن مالك قال عن محمد بن المنكدر -وكان سيد القراء-: "لا نكاد نسأله عن حديث أبدا إلا يبكي حتى نرحمه"
وجاء في (سير أعلام النبلاء ) للإمام الذهبي عن الحسن البصري –رحمه الله- أنه كان إذا ذكر حديث حنين جذع يوم بكى على فراق النبي عليه السلام (الحديث في البخاري ...) يقول: "يا معشر المسلمين ، الخشبة تحن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم شوقا إلى لقائه؛ فأنتم أحق أن تشتاقوا إليه"
ومن لوازم محبته كثرة الصلاة عليه فقد حثنا ربنا على ذلك فقال " ( إن الله وملائكته ..) و قال صلى الله عليه وسلم : ( البخيل من ذكرت عنده فلم يصل علي ...) وقال: ( رغم أنف امرئ ذكرت عنده فلم يصل علي ) وقال: ( من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا ) وقال ( أكثروا من الصلاة والسلام علي ليلة الجمعة ويومها فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم ).
اللهم صل عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما كثيرا .













التوقيع

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

 أبو خيثمة غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 14-Jan-2011, 03:48 PM   رقم المشاركة : 9
 
الصورة الرمزية أبو خيثمة

 




افتراضي رد: لماذا نحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟

دلائل محبـة الرسـول صلى الله عليه وسلم
بين السنة والبدعة

أحمد بن عبد الرحمن الصويان

إن محبة الرسول -صلى الله علـيـه وسلم- أصل عظيم من أصول الدين، فلا إيمان لمن لم يكن الرسول - صلى الله عليه وسلم- أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين.
* قال الله تعالى: (( قل إن كان آباؤكم وأبـنـاؤكـم وإخــوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحـب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين))[ التوبة:24].
قال القاضي عياض في شرح الآية: »فكفى بهذا حضاً وتـنـبـيـهــاً ودلالة وحجة على إلزام محبته، ووجوب فرضها، وعظم خطرها، واستحقاقه لها -صلى الله عليه وسلم-، إذ قرّع الله من كان ماله وأهله وولده أحـب إليه من الله ورسـوله وتوعدهم بقوله تعالى: ((فتربصوا حتى يأتي الله بأمره))، ثم فسقهم بتمام الآية، وأعلمهم أنهم ممن ضل ولم يهده الله« (1).
* وقال الله تعالى: ((النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم))[ الأحزاب: 6].
* وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: »لا يؤمن أحدكم حتى أكــون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين« (2).
* وقال أيضاً: »والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إلـيـه من والده وولده« (3).
* وعــن عبد الله بن هشام قال: كنا مع النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب، فقال له عمر: يا رسول الله لأنت أحب إليّ من كل شيء إلا من نفسي، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: »لا والـــذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك«، فقال له عمر: فإنه الآن والله لأنت أحب إليّ من نفسي فقال النبي صلى الله عليه وسلم: »الآن يا عمر« (4).
آثـار محـبته -صلى الله عليه وسلم-:
المحبة عمل قـلـبـي اعتقادي تظهر آثاره ودلائله في سلوك الإنسان وأفعاله ومن علامات ذلك:
أولاً تعزير النبي -صلى الله عليه وسلم- وتوقيره:
قال الله تعالى: ((إنا أرسلناك شاهداْ ومبشراْ ونذيراْ لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة وأصيلاْ))[ الفتح:9].
ذكر ابن تيمية أن التعزير: »اسم جامع لنصره وتأييده ومنعه من كل ما يؤذيه«. والتوقير: »اسم جامع لكل ما فـيـه سكينة وطمأنينة من الإجلال والإكرام، وأن يعامل من التشريف والتكريم والتعظيم بما يصونه عن كل ما يخرجه عن حد الوقار« (5).
وتوقير النبي -صلى الله عليه وسلم- له دلائل عديدة، منها:
1 - عدم رفع الصوت فوق صوته:
قال الله تعالى: ((يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون))[ الحجرات: 2].
وعن السائب بن يزيد قــال: »كـنــت قائماً في المسجد فحصبني رجل فنظرت فإذا عمر بن الخطاب، فقال: اذهب فأتني بهذين، فجئته بهما، قال: من أنتما أو من أين أنتما؟ قالا: من أهل الطائف، قال: لو كنتما مــن أهــل البلد لأوجعتكما، ترفعان أصواتكما في مسجد رسول الله ص« (6).
2 -الصلاة عليه:
قال الله تعالى: ((إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماْ))[ الأحزاب: 57].
قال ابن عباس: يصلون: يُبرّكون (7).
وفـي الآية أمر بالصلاة عليه، والأمر يقتضي الوجوب، لهذا قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: »البخيل من ذكرتُ عنده فلم يصل عليّ« (8).
وقال: »رغم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصل عليّ« (9).

ثانياً الـذ ب عنه وعن سنته:
إن الـذب عــن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ونصرته، آية عظيمة من آيات المحبة والإجلال، قال الله تعالى: ((للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلاْ من الله ورضواناْ وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون))[ الحشر: 8].
ولقد سطر الصـحـابة رضي الله عنهم أروع الأمثلة وأصدق الأعمال في الذب عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وفـدائـه بالأموال والأولاد والأنفس، في المنشط والمكره، في العسر واليسر، وكتب السير عامرة بقصصهم وأخبارهم التي تدل على غاية المحبة والإيثار، وما أجمل ما قاله أنس بن النضر يـوم أحــد لـمـا انكشف المسلمون: »اللهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء يعني أصحابه وأبرأ إليك مما صـنــع هؤلاء يعني المشركين، ثم تقدم فاستقبله سعد، فقال: يا سعد بن معاذ، الجنة ورب النـضـر، إني أجد ريحها من دون أحد، قال سعد: فما استطعت يا رسول الله ما صنع، قال أنس بن مالك: فوجدنا به بضعاً وثمانين ضربة بالسيف أو طعنة برمح أو رمية بسهم، ووجدناه قد قتل، وقد مثل به المشركون، فما عرفه أحد إلا أخته ببنانه (10).
ومــن الذب عن سنته -صلى الله عليه وسلم-: حفظها وتنقيحها، وحمايتها من انتحال الـمـبطلين وتحريف الغالين وتأويل الجاهلين، ورد شبهات الزنادقة والطاعنين في سنته، وبيان أكاذيبهم ودسائسهم، وقد دعا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالنضارة لمن حمل هــذا اللــواء بقوله: »نضر الله امرءاً سمع منا شيئاً فبلغه كما سمعه، فرب مُبلّغ أوعى من سامع« (11).
والتهاون في الذب عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أو الذب عن سنته وشريعته، من الـخـــذلان الذي يدل على ضعف الإيمان، أو زواله بالكلية، فمن ادعى الحب ولم تظهر عليه آثار الغيرة على حرمته وعرضه وسنته، فهو كاذب في دعواه.

ثالثاً تصديقه فيما أخبر:
من أصول الإيمان وركائزه الرئيسة، الإيمان بعصمة النبي -صلى الله عليه وسلم- وسلامته من الـكــذب أو البهتان، وتصديقه في كل ما أخبر من أمر الماضي أو الحاضر أو المستقبل، قال الله تعالـى: ((والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى))[ النجم: 14].
والجفاء كل الجـفـــاء، بـل الكـفـــر كل الكفر اتهامه وتكذيبه فيما أخبر، ولهذا ذم الله المشركين بقوله: ((وما كان هذا القرآن أن يفترى من دون الله ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالـمـيــن، أم يقـولون افتراه قل فأتوا بسـورة مثله وادعوا من اسـتطعتم من دون الله إن كنتم صـادقـيـــن بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله كذلك كذب الذين من قبلهم فانظر كيف كان عاقبة الظالمين))[يونس: 37-39].
ومن لطائف هذا الباب التي تدل على منزلة الشيخين الجليلة، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال لأصحابه: »بينما راع في غنمه عدا عليه الذئب فأخذ منها شاة فطلبها حتى استنقذها، فالتفت إليه الذئب، فقال له: من لها يوم السبع ليس لها راع غيري؟ وبينما رجل يسوق بقرة قد حمل عليها، فالتفتت إليه فكلمته فقالت: إني لم أخلق لهذا، ولكني خلقت للحرث، فقال الناس: سبحان الله! قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: »فإني أومن بذلك وأبو بكر وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما« (12).

رابعاً اتباعه وطاعته والاهتداء بهديه:
الأصل في أفعال النبي -صلى الله عليه وسلم- وأقواله أنهــــا للاتباع والتأسي، قال الله تعالى: ((لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراْ))[ الأحزاب: 21].
قــال ابن كثير: »هذه الآية أصل كبير في التأسي برسول الله -صلى الله عليه وسلم- فـي أقـــواله وأفعاله وأحواله، ولهذا أمر الله تبارك وتعالى الناس بالتأسي بالنبي -صلى الله عليه وسلم- يوم الأحزاب في صبره ومصابرته ومرابطته ومجاهدته وانتظاره الفرج من ربه عز وجل« (13).
وجاء أمر الله سبحانه وتعالى في وجوب طاعة الرسول -صلى الله عليه وسلم- في آيات كثيرة، منها قوله تعالى: ((وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا)) [ الحشر: 7].
وجعل الله عز وجل طاعة الرسول -صلى الله عليه وسلم- من طاعته سبحانه، فقال: ((من يطع الرسول فقد أطاع الله))[ النساء: 80].
وأمر بالرد عند التنازع إلى الله والرسول، فقال: ((يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا)) [ النساء: 59].
وتواتــرت الـنـصـوص النبوية في الحث على اتباعه وطاعته، والاهتداء بهديه والاستنان بسنته، وتعظيم أمـــــره ونهيه، ومن ذلك قول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: »فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشـديــن الـمهديين، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة« (14).
وقال -صلى الله عليه وسلم-: »صلوا كما رأيتموني أصلي« (15).
وقال: »لتأخذوا عني مناسككم« (16).
فطاعة الرسول -صلى الله عليه وسلم- هي الـمـثـال الحي الصادق لمحبته عليه الصلاة والسلام فكلما ازداد الحب، زادت الطاعات، ولـهــذا قال الله عز وجل: ((قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله))[ ال عمران: 31].
فالطاعة ثمرة المحبة، وفي هذا يقول أحد الشعراء:
تعصى الإله وأنت تزعم حبه *** ذاك لعمـري في القياس بديع
لو كان حـبك صادقاً لأطعته *** إن المحـب لمن أحـب مطيع

خامساً التحاكم إلى سنته وشريعته:
إن التحاكم إلى سنة النبي -صلى الله عليه وسلم- أصـــل من أصول المحبة والاتباع، فلا إيمان لمن لم يحتكم إلى شريعته، ويسلم تسليماً، قال الله تعالى: ((فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فـيـمــا شـجـــر بـيـنـهـم ثــم لا يجــــدوا في أنفسهم حرجاْ مما قضيت ويسلموا تسليماْ))[النساء: 65].
وقد بين الله سبحانه وتعالى أن من علامات الزيغ والنـفــاق الإعـــراض عن سنته، وترك التحاكم إليها، قال الله تعالى: ((ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمـنــوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالاْ بعيداْ، وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرســــــول رأيت المنافقين يصدون عنك صدوداْ)) [ النساء: 60،61].
الغلو في محبة الرسول -صلى الله عليه وسلم-:
انـحــــرف بعض الناس عن هدي النبي -صلى الله عليه وسلم- وأحدثوا في دين الله عز وجل ما ليس منه، وغيروا وبدلوا، وغلوا في محبتهم للرسول -صلى الله عليه وسلم- غلواً أخرجـهــــم عن جادة الصراط المستقيم، الذي قال الله عز وجل فيه: ((وأن هذا صراطي مستقيماْ فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله))[ الأنعام: 153].
وقد كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حريصاً على حماية جناب التوحيد، فكان يحذر تحذيراً شديداً من الغلو والانحراف في حقه، ودلائل ذلك كثيرة جداً منها:
* عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: »لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم فإنما أنا عبده، فقولوا: عبد الله ورسوله« (17).
* وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: »لعنة الله على اليـهــود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد إلا أني أنهاكم عن ذلك يحذر ما صنعوا« (18).
* وعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن رجلاً قال للنبي -صلى الله عليه وسلم-: ما شاء الله وشئت، فقال له النبي -صلى الله عليه وسلم-: »جعلتني لله عدلاً، بل قل ما شاء الله وحده« (19).
* وعن أنس أن رجلاً قال: يا محمد، يا سيدنا، وابن سـيدنا، وخيرنا وابن خيرنا، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: »قولوا بقولكم، ولا يستهوينكم الشيطان، أنا محمد بن عبد الله، عبد الله ورسوله، والله ما أحب أن ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلني الله عز وجل« (20).
ونظائر هـــــذه النصوص كثيرة جداً، وثمرتها كلها بيان أن محبة النبي -صلى الله عليه وسلم- وتعظيمه لا تكون إلا بالهدي الذي ارتضاه وسنه لنا، ولهذا قال عليه أفضل الصلاة والسلام: »من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو ردٌ« (21).

حقيقة المولـد النبـوي:
ظهرت هذه الفكرة في عصر الدولة العبيدية الباطنية، إظهاراً منهم لدعوى محبة النبي -صلى الله عليه وسلم-، ثم انتشرت في كثير من دول العالم الإسلامي، إلى يومنا هذا فأصبح اليوم الثاني عـشـر من شهر ربيع الأول عيداً مشهوداً عند كثير من المبتدعة يجتمعون فيه لإنشاد المدائح النـبـويــة والأوراد الصوفية، وإقامة الحفلات والرقصات، وقد يقترن بذلك بعض الشركيات من دعــــــاء النبي -صلى الله عليه وسلم- والاستغاثة بـه، وقد يحدث الاختلاط بين الرجال والنساء والاستماع إلى الملاهي.
إن تحويل الإسلام إلى طـقـــوس وثـنـيـــة من الأهازيج الشعرية والطبول والمزامير والتمايل والرقص، وبالتالي الانحراف بـه عن صفائه ونقائه، هو من قبيل جعله إلى العبث والخرافة أقرب منه إلى الدين الحق.
وحينما تكون هذه العقلية الساذجة المـنـحـرفــــــة حاكمة للعالم الإسلامي يكون رد الفعل الرئيس لدخول خيول نابليون إلى الأزهر الشريف هو اجتماع الشيوخ للتبرك بقراءة حديث النبي -صلى الله عليه وسلم- من صحيح البخاري! وكلما ازدادت الدائرة على المسلمين ازدادت الدروشة، وتمايلت الرؤوس وبحت الأصوات بالأناشيد والأوراد والمدائح النبوية.
إن الاحتفال بالمولد النبوي أصبح عند بعض الـنــاس مــن العامة والخاصة الآية الرئيسة لمحبة النبي -صلى الله عليه وسلم-، وأذكر أنني كنت قـبــل سنوات في بلد إسلامي في أوائل شهر ربيع الأول، والناس منهمكون في التجهيز والإعـــــداد للـيـــوم الثاني عشر، تحدثت مع أحد كبار الأساتذة الجامعيين عن هذه البدعة، وبعد أن بح صــوتـــي بذكر الأدلة والشواهد، قال لي: هذا صحيح، ولكن هذا سيدنا النبي!! عندها تذكرت قول غلاة الصوفية: »من أراد التحقيق فليترك العقل والشرع!« (22)، وصدق ابن تيمية حينما قال عن غلاتهم: »كلما كان الشيخ أحمق وأجهل، كان بالله أعرف، وعندهم أعظم«(23).
ومن المفارقات التي تدعو إلى التأمل، أن بعض الناس قد يعصى النبي -صلـى اللـه علـيـه وسـلــم- ليلاً ونهاراً، ويتهاون في تعظيم أوامره، فضلاً عن الالتزام بسنته، ومع ذلك فهو يحتفـــي بـيـــوم المولد، ويوالي فيه ويعادي، وكأن غاية الحب عنده هو إحياء هذا اليوم بالمدائح والأوراد، وبعد ذلك ليفعل ما يشاء...؟! يقول الشيخ محمد رشيد رضا رحمه الله: »من تتبع التاريخ يـعـلــم أن أشد المؤمنين حباً واتباعاً للنبي -صلى الله عليه وسلم- أقلهم غلواً فيه ولاسيما أصحابه رضي الله عنهم ومن يليهم من خير القرون، وأن أضعفهم إيماناً وأقلهم اتباعاً له هم أشد غلواً في القول وابتداعاً في العمل«.
وليس عجيباً أن يحظى هذا اليوم باحتفاء رسمي من الحكومات العلمانية وتسخر له كافة الإمكانات الرسمية، وتجري تغطية فعالياته من جميع وسائل الإعلام، لأنها تعلم يقيناً أن غاية هؤلاء الدراويش لا تتجاوز الأوراد والمدائح حتى إن النذور والقرابين التي ترمى على القبور والأضرحة والمزارات أصبحت مصدر دخل رئيس لوزارات الأوقـــــــاف والسياحة، ولهذا كان حافظ إبراهيم يقول متهكماً:
أحـيـاؤنــــا لا يـرزقــون بـدرهـــم وبـألــف ألــف يــــرزق الأمــــوات
مـــن لـي بـحــظ الـنـائـمـين بحفرة قامت على أحجارها الصلوات؟!(24)
إن محبة الرسول -صلى الله عليه وسلم- عقيدة راسخة في قلوب المؤمنين، ثمرتها الاقتداء والبذل والعطاء والتضحية والجهاد في سبيل نصرة دينه وإعلاء لوائه وحماية سنته، ولا يوجد بين محبي الرسول -صلى الله عليه وسلم- مكان للعجزة النائحين، وما أجمل قول أنس بن النضر رضي الله عنه لما مر بقوم من المسلمين قد ألقوا بأيديهم فقال: ما تنتظرون؟ فقالوا: قتل رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فقال: ما تصنعون في الحياة بعده؟ قوموا فموتوا على ما مات عليه«(25).

===========
هـوامـش:
(1)الشفا بتعريف أحوال المصطفى 2/18.
(2)أخرجه البخاري 1/58، ومسلم 1/67.
(3)أخرجه البخاري 1/58.
(4)أخرجه البخاري 11/523.
(5)الصـارم المسلـول على شـاتم الرسـول ص422.
(6)أخرجه البخاري 1/560.
(7)أخرجه البخاري تعليقاً مجزوماً به 8/532.
(8)أخرجه أحمد 201، والترمذي 5/551.
(9)أخرجه أحمد 2/254، والبخاري في الأدب المفرد ص 220، والترمذي 5/550.
(10)أخرجه البخاري 6/21 و 7/354.
(11)أخرجه أحمد 1/437، والترمذي 5/34، وابن ماجة 1/85.
(12)أخرجه البخاري في عدة مواضع منها: 6/152 و 7/18 و 42.
(13) تفسير القرآن العظيم 3/475.
(14)أخرجه أحمد 4/126،127، وأبو داود 5/13-15، والترمذي 5/44، وابن ماجة 1/16.
(15)أخرجه البخاري 2/111 و 10/438.
(16)أخرجه مسلم 2/943.
(17)أخرجه البخاري في عدة مواضع منها 6/478.
(18)أخرجه البخاري 8/140، ومسلم 1/377.
(19)أخرجه أحمد 1/214 و 283 و 347.
(20)أخرجه أحمد 3/153 و 241.
(21)أخرجه مسلم 3/1344.
(22) مجموع الفتاوى 11/243.
(23) مجموع الفتاوى 2/174.
(24)الديوان، ج1، ص 318.
(25)أخرجه البخـاري 6/21 و 7/355 ومسلم 3/1512.
* من تعليقاته على كتاب »صيانة الإنسان عن وسوسة دحلان« للسهسواني.

مجلة البيان












التوقيع

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

 أبو خيثمة غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 14-Jan-2011, 03:54 PM   رقم المشاركة : 10
 
الصورة الرمزية أبو خيثمة

 




افتراضي رد: لماذا نحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟

من روائع قصص الحب ( 2 )

القصة السادسة عشر: عشر إليهم يحن قلبي
عن عبدة بنت خالد بن معدان قالت : [ ما كان خالد يأوي إلى فراش إلا و هو يذكر من شوقه إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم و إلى أصحابه من المهاجرين و الأنصار يسميهم و يقول : هم أصلي و فصلي و إليهم يحن قلبي طال شوقي إليهم فعجل ربي قبضي إليك حتى يغلبه النوم ]

القصة السابعة عشر: البكاء عند ذكر النبي صلى الله عليه و سلم :
قال إسحاق التجيبي : كان أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم بعده لا يذكرونه إلا خشعوا و اقشعرت جلودهم و بكوا
و قال مالك ـ وقد سئل عن أيوب السختياني : [ ما حدثتكم عن أحد إلا و أيوب أفضل منه :
و قال : وحج حجتين فكنت أرمقه و لا أسمع منه غير أنه كان إذا ذكر النبي صلى الله عليه و سلم بكى حتى أرحمه ] .
وقال مصعب بن عبد الله : [ كان مالك إذا ذكر النبي صلى الله عليه و سلم يتغير لونه و ينحني حتى يصعب ذلك على جلسائه فقيل له يوما في ذلك فقال لو رأيتم ما رأيت لما أنكرتم علي ما ترون و لقد كنت أرى محمد بن المنكدر وكان سيد القراء لا نكاد نسأله عن حديث أبدا إلا يبكي حتى نرحمه ] . الشفا ج2صـ32

القصة الثامنة عشر: أعطني عينيك أقبلها
قال ثابت البناني لأنس بن مالك رضي الله عنه : أعطني عينيك التي رأيت بهما رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى أقبلها .
حُق له أن يُحب
لماذا كل هذا الحب ؟ سؤال يطرح و يكرر فإنه حب لم يشهد الكون علويه و سفليه مثله .
رجل كل شيء في الكون يحبه السماء بمن فيها و الأرض بمن عليها كل يحبه و يشتاق إليه فما أعظمه من رجل و ما أجله من نبي و أعزه من رسول صلى الله عليه و سلم .

كأن الثريا علقت في جبينه *** و في جيده الشِّعرى و في وجهه القمرُ
عليه جلال المجد لو أن وجهه *** أضاء بليلٍ هلَّل البدو و الحضرُ

لقد نال صلى الله عليه و سلم كل هذا الحب و هو قليل في حقه لأنه جمع خصال و صفات لم ولن تجتمع في غيره من بني البشر و لعلي ألمح في السطور القادمة إلى بعض ذلك مع عجزي عن ذكر عُشرِ المعشار من عظيم ما حباه الله إياه من جميل الصفات و كريم الخصال صلوات ربي و سلامه عليه .
أولاً : عظم بركته و خيره صلى الله عليه و سلم على جميع المخلوقات :
فقد كان مولده صلى الله عليه و سلم بشارة خير و نور و بكرة و ضياء للكون بأسره فقد رأت أمه حين وضعته نوراً أضاءت منه قصور الشام , و جاء صلى الله عليه و سلم بالدين الذي إذا أقيم واقعاً في الحياة صبت السماء بركاتها و أخرجت الأرض خيراتها ( وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَـكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ ) الأعراف96
فما أعظم بركاته عليه الصلاة و السلام بركات ينعم بها الطير و الحيوان و الدواب و النبات و الإنسان . فأقل ما تهبه هذه المخلوقات لهذا النبي صلى الله عليه و سلم الحب الصادق فهل جزاء الإحسان إلا الإحسان .

ثانياً : عظيم رحمته صلى الله عليه و سلم بجميع المخلوقات :
يقول الله تعالى : (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ ) الأنبياء107 و قال تعالى : ({فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ )آل عمران159
يقول سيد رحمه الله [ فهي رحمة الله التي نالته ونالتهم ; فجعلته صلى الله عليه و سلم رحيما بهم , لينا معهم . ولو كان فظا غليظ القلب ما تألفت حوله القلوب , ولا تجمعت حوله المشاعر . فالناس في حاجة إلى كنف رحيم , وإلى رعاية فائقة , وإلى بشاشة سمحة , وإلى ود يسعهم , وحلم لا يضيق بجهلهم وضعفهم ونقصهم . . في حاجة إلى قلب كبير يعطيهم ولا يحتاج منهم إلى عطاء ; ويحمل همومهم ولا يعنيهم بهمه ; ويجدون عنده دائما الاهتمام والرعاية والعطف والسماحة والود والرضاء . . وهكذا كان قلب رسول الله عليه صلى الله عليه وسلم وهكذا كانت حياته مع الناس . ما غضب لنفسه قط . ولا ضاق صدره بضعفهم البشري . ولا احتجز لنفسه شيئا من أعراض هذه الحياة , بل أعطاهم كل ما ملكت يداه في سماحة ندية . ووسعهم حلمه وبره وعطفه ووده الكريم . وما من واحد منهم عاشره أو رآه إلا امتلأ قلبه بحبه ; نتيجة لما أفاض عليه صلى الله عليه وسلم من نفسه الكبيرة الرحيبة ] الظلال ج1صـ.
و قد عمت رحمته و شمل إحسانه صلى الله عليه و سلم كل شيء الطير و الحيوان والنمل و الشجر و الإنسان ألم يقل صلى الله عليه و سلم : ( إن الله عز وجل كتب الإحسان على كل شيء . فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة . وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح . وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته ) رواه ابن ماجه و صححه الألباني رحمه الله
ألم يقل صلى الله عليه و سلم ( في كل ذات كبد رطب أجر ) رواه مسلم ألم يوصي صلى الله عليه و سلم بالبهائم فقال : ( اتقوا الله في هذه البهائم المعجمة ...) رواه أبو داود
و رأى صلى الله عليه و سلم قرية من النمل قد حرقت قال : ( من حرق هذه ؟ ) فقلنا نحن قال : ( إنه لا ينبغي لأحد أن يعذب بالنار إلا رب النار ) رواه أبو داود و أحمد .
ألم يقل صلى الله عليه و سلم : (صلى الله عليه وسلم : إن قامت على أحدكم القيامة وفي يده فسلة فليغرسها) قال شعيب الأرنؤوط : إسناده صحيح
ألم يقل: ( الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا أهل الأرض يرحمكم من في السماء ) رواه أبو داود و صححه الألباني.
فما أعظم رحمته صلى الله عليه و سلم فقد كان أرحم بنا من الآباء و الأمهات و صدق من قال:


و إذا رحمت فأنت أم أو أبٌ *** هذان في الدنيا هم الرحماء
وإذا سخوت بلغت بالجود المدى *** و فعلت ما لم تفعل الأنواء

و صدق صلى الله عليه و سلم حين قال : ( إنما أنا رحمة مهداة ) رواه الحاكم و صححه .

ثالثاً :عظيم حرصه على هداية أمته :
وقال تعالى: ( لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ ) التوبة 128
قال الإمام السعدي رحمه الله تعالى :[ هذه المنة التي امتن الله بها على عباده هي اكبر النعم بل اجلها وهي الإمتنان عليهم بهذا الرسول الكريم الذي أنقذهم الله به من الضلالة وعصمهم به من التهلكة ] ا.هـ
وروى مسلم عن ابن عمرو: أن رسول الله تلا هذه الآية: ( رب إنهن أضللن كثيراً من الناس فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم) و ( إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم).
فرفع يديه وقال: (اللهم أمتي أمتي وبكى، فقال الله يا جبريل: اذهب إلى محمد وربك أعلم فسله فأتاه جبريل فسأله، فأخبره بما قال: وهو أعلم، فقال الله يا جبريل: اذهب إلى محمد فقال: إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوءك).
وروى البخاري عن أبي هريرة مرفوعاً: (لكل نبي دعوة مستجابة، فتعجل كل نبي دعوته، وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة، فهي شاملة إن شاء الله من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئاً).
لقد وصل به الأمر صلى الله عليه و سلم إلى أن استولت عليه الحسرة و كاد يقتل نفسه حرصاً على أمته حتى عاتبه ربه فقال تعالى : ( فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً ) الكهف6 و قال عز وجل : ( لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ )الشعراء3
و قال سبحانه : ( فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ ) فاطر8
و تأمل في عظيم شفقته بأمته حين يضرب هذا المثل عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( إنما مثلي ومثل الناس كمثل رجل استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله جعل الفراش وهذه الدواب التي تقع في النار يقعن فيها فجعل ينزعهن ويغلبنه فيقتحمن فيها فأنا آخذ بحجزكم عن النار وأنتم تقحمون فيها ) رواه البخاري
قال القاضي عياض رحمه الله : [أما إحسانه و أنعامه على أمته فكذلك قد مر منه في أوصاف الله تعالى له من رأفته بهم و رحمته لهم و هدايته إياهم و شفقته عليهم و استنفاذهم به من النار و أنه بالمؤمنين رؤوف رحيم و رحمة للعالمين و مبشرا و نذيرا و داعيا إلى الله بإذنه و سراجا منيرا و يتلوا عليهم آياته و يزكيهم و يعلهم الكتاب و الحكمة و يهديهم إلى صراط مستقيم
فأي إحسان أجل قدرا و أعظم خطرا من إحسانه إلى جميع المؤمنين ؟ و أي إفضال أعم منفعة و أكثر فائدة من إنعامه على كافة المسلمين إذ كان ذريعتهم إلى الهداية و منقذهم من العماية و داعيهم إلى الفلاح و وسيلتهم إلى ربهم و شفيعهم و المتكلم عنهم و الشاهد لهم و الموجب لهم البقاء الدائم و النعيم السرمد
فقد استبان لك أنه صلى الله عليه و سلم مستوجب للمحبة الحقيقية شرعا بما قدمناه من صحيح الآثار و عادة و جبلة بما ذكرناه آنفا لأفاضته الإحسان و عمومه الإجمال فإذا كان الإنسان يحب من منحه في دنياه مرة أو مرتين معروفأ أو استنقذه من هلكة أو مضرة مدة التأذي بها قليل منقطع ـ فمن منحه ما لا يبيد من النعيم و وقاه ما لا يفنى من عذاب الجحيم أولى بالحب
و إذا كان يحب بالطبع ملك لحسن سيرته أو حاكم لما يؤثر من قوام طريقته أو قاص بعيد الدار لما يشاد من علمه أو كرم شيمته ـ فمن جمع هذه الخصال على غاية مراتب الكمال أحق بالحب و أولى بالميل ] الشفا ج2 صـ24

ثالثاً : عظم تضحيته و شدة الأذى الذي لحقه في سبيل تبليغ الدين :
عن عروة أن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم حدثته أنها قالت : للنبي صلى الله عليه وسلم هل أتى عليك يوم أشد من يوم أحد ؟ قال ( لقد لقيت من قومك ما لقيت وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلال فلم يجبني إلى ما أردت فانطلقت وأنا مهموم على وجهي فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد أظلتني فنظرت فإذا فيها جبريل فناداني فقال إن الله قد سمع قول قومك لك وما ردوا عليك وقد بعث الله إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم فناداني ملك الجبال فسلم علي ثم قال يا محمد فقال ذلك فيما شئت إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئا ) رواه البخاري
و عن عمرو بن ميمون عن عبد الله قال بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم ساجد وحوله ناس إذ جاء عقبة بن أبي معيط بسلى جزور فقذفه على ظهر رسول الله صلى : الله عليه وسلم فلم يرفع رأسه فجاءت فاطمة فأخذته من ظهره ودعت على من صنع ذلك وقال اللهم عليك الملأ من قريش : أبا جهل بن هشام و عتبة بن ربيعة و شيبة بن ربيعة و عقبة بن أبي معيط و أمية بن خلف أو أبي بن خلف ـ شك شعبة ـ قال : فلقد رأيتهم يوم بدر وألقوا في بئر غير أن أمية تقطعت أوصاله فلم يلق في البئر ) رواه ابن حبان












التوقيع

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

 أبو خيثمة غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 14-Jan-2011, 03:55 PM   رقم المشاركة : 11
 
الصورة الرمزية أبو خيثمة

 




افتراضي رد: لماذا نحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟

من روائع قصص الحب ( 3 )

رابعاً : كمال نصحه للأمة.
لقد كان صلى الله عليه وسلم صادق النصح لأمته صلى الله عليه و سلم أفنى عمره دعوة و نصحاً و بيان و بلاغاً فنصح أعظم النصح و بلغ غاية البلاغ من قال الله له : ( يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ *قُمْ فَأَنذِرْ }المدثر2 يقول سيد معلقاً على قوله تعالى (قُم) في سورة المزمل :[ إنها دعوة السماء , وصوت الكبير المتعال . . قم... قم .. . قم للأمر العظيم الذي ينتظرك , والعبء الثقيل المهيأ لك ...قم للجهد والنصب والكد والتعب . قم فقد مضى وقت النوم والراحة . . قم فتهيأ لهذا الأمر واستعد . .
وإنها لكلمة عظيمة رهيبة تنتزعه صلى الله عليه وسلم من دفء الفراش , في البيت الهادئ والحضن الدافئ . لتدفع به في الخضم , بين الزعازع والأنواء , وبين الشد والجذب في ضمائر الناس وفي واقع الحياة سواء .
إن الذي يعيش لنفسه قد يعيش مستريحا , ولكنه يعيش صغيرا ويموت صغيرا . فأما الكبير الذي يحمل هذا العبء الكبير . . فماله والنوم ? وماله والراحة ? وماله والفراش الدافئ , والعيش الهادئ ? والمتاع المريح ?!
ولقد عرف رسول الله صلى الله عليه وسلم حقيقة الأمر وقدره , فقال لخديجة - رضي الله عنها - وهي تدعوه أن يطمئن وينام: " مضى عهد النوم يا خديجة " ! أجل مضى عهد النوم وما عاد منذ اليوم إلا السهر والتعب والجهاد الطويل الشاق ! ] الظلال ج6 ص3744
بل بلغ به الأمر أن يعجز عن الصلاة قائما فعن عبد الله بن شقيق قال قلت لعائشة : ( ... أكان يصلي جالسا قالت بعد ما حطمه الناس ) رواه أحمد و قال شعيب الأرنؤوط إسناده صحيح .
فما أعظم المنة بمبعثه عليه الصلاة و السلام و صدق الله : (لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ ) آل عمران164و قال تعالى : ( لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ ) آل عمران164

خامساً : عظيم أخلاقه
قال تعالى : ( وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ) القلم4 .
و عن أبي هريرة رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : ( بعثت لأتمم مكارم الأخلاق) رواه الحاكم و قال صحيح على شرط مسلم و وافقه الذهبي .
قال الإمام السعدي رحمه الله عند قوله تعالى : { وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ } أي: عاليًا به، مستعليًا بخلقك الذي من الله عليك به، وحاصل خلقه العظيم، ما فسرته به أم المؤمنين، [عائشة -رضي الله عنها-] لمن سألها عنه، فقالت: "كان خلقه القرآن"، وذلك نحو قوله تعالى له: { خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ } { فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ } [الآية]، { لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيُصُ عَلَيْكُم بِالمْؤُمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ } وما أشبه ذلك من الآيات الدالات على اتصافه صلى الله عليه وسلم بمكارم الأخلاق، [والآيات] الحاثات على الخلق العظيم فكان له منها أكملها وأجلها، وهو في كل خصلة منها، في الذروة العليا، فكان صلى الله عليه وسلم سهلًا لينا، قريبًا من الناس، مجيبًا لدعوة من دعاه، قاضيًا لحاجة من استقضاه، جابرًا لقلب من سأله، لا يحرمه، ولا يرده خائبًا، وإذا أراد أصحابه منه أمرًا وافقهم عليه، وتابعهم فيه إذا لم يكن فيه محذور، وإن عزم على أمر لم يستبد به دونهم، بل يشاورهم ويؤامرهم، وكان يقبل من محسنهم، ويعفو عن مسيئهم، ولم يكن يعاشر جليسًا له إلا أتم عشرة وأحسنها، فكان لا يعبس في وجهه، ولا يغلظ عليه في مقاله، ولا يطوي عنه بشره، ولا يمسك عليه فلتات لسانه، ولا يؤاخذه بما يصدر منه من جفوة، بل يحسن إلي عشيره غاية الإحسان، ويحتمله غاية الاحتمال صلى الله عليه وسلم ].
و قال ابن القيم رحمه الله : [ومما يحمد عليه ما جبله الله عليه من مكارم الأخلاق وكرائم الشيم فإن من نظر في أخلاقه وشيمه علم أنها خير أخلاق الخلق وأكرم شمائل الخلق فإنه كان أعلم الخلق وأعظمهم أمانة وأصدقهم حديثا وأحلمهم وأجودهم وأسخاهم وأشدهم احتمالا وأعظمهم عفوا ومغفرة وكان لا يزيده شدة الجهل عليه إلا حلما
كما روى البخاري في صحيحه عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أنه قال في صفة رسول الله في التوراة : (محمد عبدي ورسولي سميته المتوكل ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب بالأسواق ولا يجزي بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويصفح ولن أقبضه حتى أقيم به الملة العوجاء بأن يقولوا لا إله إلا الله وأفتح به أعينا عميا وآذانا صما وقلوبا غلفا)
وأرحم الخلق وأرأفهم بهم وأعظم الخلق نفعا لهم في دينهم ودنياهم وأفصح خلق الله وأحسنهم تعبيرا عن المعاني الكثيرة بالألفاظ الوجيزة الدالة على المراد وأصبرهم في مواطن الصبر وأصدقهم في مواطن اللقاء وأوفاهم بالعهد والذمة وأعظمهم مكافأة على الجميل بأضعافه وأشدهم تواضعا و أعظمهم إيثارا على نفسه وأشد الخلق ذبا عن أصحابه وحماية لهم ودفاعا عنهم وأقوم الخلق بما يأمر به وأتركهم لما ينهى عنه وأوصل الخلق لرحمه فهو أحق بقول القائل :
برد على الأدنى ومرحمة ... وعلى الأعادي مارنٌ جلد]

سادساً : جمال خلقته عليه الصلاة و السلام :
النفوس مجبولة على حب كل جميل و قد كان صلى الله عليه و سلم أجمل الناس خلقاً و لذا فقد أحبه الناس حباً عظيماً فقد جمع بين جمال الخلقة و الخلق عليه أفضل الصلاة و السلام
فتأمل أخي المبارك في وصف أصحابه له عن أنس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أزهر اللون كأن عرقه اللؤلؤ إذا مشى تكفأ ولا مسست ديباجة ولا حريرة ألين من كف رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا شممت مسكة ولا عنبرة أطيب من رائحة رسول الله صلى الله عليه وسلم ) رواه مسلم و معنى ( أزهر اللون ) هو الأبيض المستنير وهو أحسن الألوان
عن البراء قال : ما رأيت أحدا أحسن في حلة حمراء من رسول الله صلى الله عليه وسلم وجمته تضرب منكبيه ) رواه النسائي وصححه الألباني
عن كعب بن مالك يحدث حين تخلف عن تبوك قال فلما سلمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يبرق وجهه من السرور وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سر استنار وجهه حتى كأنه قطعة قمر وكنا نعرف ذلك منه ) رواه البخاري
عن أبي جحيفة قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم بالهاجرة إلى البطحاء فتوضأ ثم صلى الظهر ركعتين والعصر ركعتين وبين يديه عنزة . وزاد فيه عون عن أبيه عن أبي جحيفة قال كان يمر من ورائها المرأة وقام الناس فجعلوا يأخذون يديه فيمسحون بهما وجوههم قال فأخذت بيده فوضعتها على وجهي فإذا هي أبرد من الثلج وأطيب رائحة من المسك ) رواه البخاري
عن البراء يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس وجها وأحسنهم خلقا ليس بالطويل البائن ولا بالقصير) رواه البخاري
عن علي قال : لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالطويل ولا بالقصير شئن الكفين والقدمين ضخم الرأس ضخم الكراديس طويل المسربة إذا مشى تكفأ تكفؤا كأنما انحط من صبب لم أر قبله ولا بعده مثله ) رواه الترمذي و صححه الألباني
عن ابن عمر : ما رأيت أحدا أنجد ولا أجود ولا أشجع ولا أضوأ وأوضأ من رسول الله صلى الله عليه وسلم) رواه الدارمي بسند صحيح .

فهو الذي تم معناه وصورته *** ثم اصطفاه حبيباً بارئُ النِّسمِ
أكرِم بخلق نبي زانه خلقٌ *** بالحسن مشتمل بالبشر متسم
كالزهر في ترف والبدر في شرف *** والبحر في كرم والدهر في هِمَمِ

إن نبياً بهذه الصفة و هذه المثابة حق له أن يُحب و أن تتعلق به القلوب و تحن إليه الأفئدة و تحلم برؤيته و تجعل هدفها الأعظم الورود على حوضه وعبور الصراط بمعيته ( َيوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ )التحريم8
حكم محبة الرسول: محبة النبي صلى الله عليه و سلم واجبة على كل مسلم و مسلمة قال تعالى ( قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ }التوبة24. وفي حديث البخاري عن أبي هريرة مرفوعاً: ((فوالذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين)). وروى البخاري عن عبد الله بن هشام: كنا مع النبي وهو آخذ بيده عمر فقال عمر: يا رسول الله لأنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي فقال: ((لا والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك، قال عمر: فإنه الآن، لأنت أحب إلي من نفسي، فقال: الآن يا عمر)).

مظاهر محبته للرسول صلى الله عليه و سلم :

1- طاعته : قال تعالى (فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً ) النساء65 . و قال تعالى َلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) النور63. و قال تعالى وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً مُّبِيناً )الأحزاب36

2- الاقتداء و التأسي به و المتابعة له
قال تعالى (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً ) الأحزاب21
قال الإمام ابن كثير رحمه الله : [هذه الاية الكريمة أصل كبير في التأسي برسول الله صلى الله عليه وسلم في أقواله وأفعاله وأحواله ]
قال ابن القيم رحمه الله : [ أعلم أن في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة حيا وميتا وفعلا وقولا وجميع أحواله عبرة للناظرين تبصرة للمستبصرين إذ لم يكن أحد أكرم على الله منه إذ كان خليل الله وحبيبه ونجيه وكان صفيه ورسوله ونبيه ] .إعلام الموقعين ج4 ص468
و قال تعالى : ( قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) آل عمران31
فجب على المحب الصادق أن يبادر إلى متابعة حبيبه و التأسي بسنته و الشعور بالفخر و العزة و العلو و الرفعة و أنت تتأسى بخير البشر عليه الصلاة و السلام

و مما زادني شرفاً و فخراً *** و كدت بأخمصي أطأ الثريا
دخولي تحت قولك يا عبادي *** و أن سيرت أحمد لي نبياً
إن من أعظم ما تعاني منه أمة الإسلام اليوم تغيب هدي النبي صلى الله عليه و سلم و سيرته و أخلاقه و آدابه عن أجيالها فعاش الجيل بعيداً عن هدي خير المرسلين فتاه في ظلمات الشبهات و الشهوات و غرق في بحارها و هو في أمس الحاجة إلى من يقتبس له جذوة من السراج النبوي تنير له طريق الحق و تبدد ظلمات الباطل فيجد الدواء الناجع لكل ما يعانيه من هموم و غموم و قلق و حيرة و تخبط و انحراف .
فهل نعيد عرض السيرة النبوية العطرة على أجيالنا ؟ و هل نتمثلها واقعاً حياً مشاهداً تراه الأجيال ماثلاً أمامها فتدرك أنه المخرج من شِقوتها ؟

3ـ تعظيم النبي وتوقيره :
قال تعالى : (الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ }الأعراف157
قال تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ )الحجرات2
قال تعالى : ( إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ) الفتح 9
قال السعدي رحمه الله :[ { و َتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ } أي: تعزروا الرسول صلى الله عليه وسلم وتوقروه أي: تعظموه وتجلوه، وتقوموا بحقوقه، كما كانت له المنة العظيمة برقابكم ]
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : و التعزير :[ اسم جامع لنصره و تأييده و منعه من كل ما يؤذيه و التوقير : اسم جامع لكل ما فيه سكينة و طمأنينة من الإجلال و الإكرام و أن يعامل من التشريف و التكريم و التعظيم بما يصونه عن كل ما يخرجه عن حد الوقار] الواسطة بين الله و خلقه صـ208
قل القاضي عياض :[ كان محمد بن المنكدر إذا ذكره صلى الله عليه و سلم بكى حتى يرحمه الجالسون. وكان ابن مهدي إذا قرأ حديث النبي أمر الحاضرين بالسكوت.
و لقد كان عبد الرحمن بن القاسم يذكر النبي صلى الله عليه و سلم فينظر إلى لونه كأنه نزف منه الدم و قد جف لسانه في فمه هيبة لرسول الله صلى الله عليه و سلم
و لقد كنت آتي عامر بن عبد الله بن الزبير فإذا ذكر عنده النبي صلى الله عليه و سلم بكى حتى لا يبقى في عينيه دموع
و لقد رأيت الزهري ـ و كان من أهنأ الناس و أقربهم فإذا ذكر عنده النبي صلى الله عليه و سلم فكأنه ما عرفك و لا عرفته
و لقد كنت آتي صفوان بن سليم و كان من المتعبدين المجتهدين فإذا ذكر النبي صلى الله عليه و سلم بكى فلا يزال يبكي حتى يقوم الناس عنه و يتركوه
و لما كثر على مالك الناس قيل له : لو جعلت مستمليا يسمعهم ؟ فقال : قال الله تعالى : { يأيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي } و حرمته حيا و ميتا سواء] الشفا ج2 صـ32

4 ـ الصلاة و السلام عليه صلى الله عليه و سلم
قال تعالى : ( إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً) (الأحزاب:56)
قال السعدي رحمه الله : [{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } اقتداء باللّه وملائكته، وجزاء له على بعض حقوقه عليكم، وتكميلاً لإيمانكم، وتعظيمًا له صلى اللّه عليه وسلم، ومحبة وإكرامًا، وزيادة في حسناتكم، وتكفيرًا من سيئاتكم وأفضل هيئات الصلاة عليه عليه الصلاة والسلام، ما علم به أصحابه: "اللّهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد" وهذا الأمر بالصلاة والسلام عليه مشروع في جميع الأوقات، وأوجبه كثير من العلماء في الصلاة ]
عن أبي هريرة : (: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من صلى علي واحدة صلى الله عليه عشرا ) رواه مسلم
قال ابن عبد السلام :[ ليست صلاتنا على النبي صلى الله عليه وسلم شفاعة له فإن مثلنا لا يشفع لمثله ولكن الله أمرنا بمكافأة من أحسن إلينا فإن عجزنا عنها كافأناه بالدعاء فأرشدنا الله لما علم عجزنا عن مكافأة نبينا إلى الصلاة عليه ] الفتح
تأمل أخي المبارك عظم الثواب الذي يحصل عليه من صلى على رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ابن القيم رحمه الله : [ فهذه الصلاة منه تبارك وتعالى ومن ملائكته إنما هي سبب الإخراج لهم من الظلمات إلى النور فأي خير لم يحصل لهم وأي شر لم يندفع عنهم ؟ فيا حسرة الغافلين عن ربهم ماذا حرموا من خيره وفضله وبالله التوفيق] الوابل الصيب

5 ـ كثرة تذكره وتمني رؤيته والشوق إلى لقائه وسؤال الله اللحاق به على الإيمان وأن يجمع بينه وبين حبيبه في مستقر رحمته وقد أخبر صلى الله عليه و سلم بأنه سيوجد في هذه الأمة من يودّ رؤيته بكل ما يملكون فأخرج مسلم في صحيحه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: ( من أشد أمتي لي حبا، ناس يكونون بعدي يود أحدهم لو رآني بأهله ومله )
وروى أحمد عن أنس بن مالك قال : قال صلى الله عليه و سلم : ((يقدم عليكم غداً أقوام هم أرق قلوباً للإسلام منكم)) قال : فقدم الأشعريون فيهم أبو موسى الأشعري، فلما دنو من المدينة جعلوا يرتجزون يقولون:
غداً نلقى الأحبة محمداً وحزبه
فلما أن قدموا تصافحوا فكانوا هم أول من أحدث المصافحة.
تأمل أخي المبارك فيما سبق من شوق الصحابة الكرام و السلف الصالح لرسول الله و تأمل قول هذا الصحابي : ( يا رسول الله إنك لأحب إلي من نفسي و إنك لأحب إلي من ولدي و إني لأكون في البيت فإذكرك فما اصبر حتى أتي فأنظر إليك و إذا ذكرت موتي و موتك عرفت أنك إذا دخلت الجنة رفعت مع النبيين و أني إذا دخلت الجنة خشيت أن لا أراك ...)
لقد كان شوق السلف الصالح لنبيهم عليه الصلاة و السلام عظيما يحلمون بلقياه حتى لو كان السبيل إلى ذلك الموت حتى قال بلال رضي الله عنه : (بل وا طرباه غدا نلقى الأحبة محمدا وصحبه )
و عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر أن عبد الله بن أبي زكريا كان يقول لو خيرت بين أن أعمر مائة سنة في طاعة الله أو أن أقبض في يومي هذا أو في ساعتي هذه لاخترت أن أقبض شوقا إلى الله عزوجل و إلى رسوله وإلى الصالحين من عباده
عن جبير بن نفير عن أبيه قال جلسنا إلى المقداد بن الأسود يوما فمر به رجل فقال : طوبى لهاتين العينين اللتين رأتا رسول الله صلى الله عليه وسلم والله لوددنا انا رأينا ما رأيت وشهدنا ما شهدت ) رواه الإمام أحمد وقال شعيب الأرنؤوط : إسناده صحيح رجاله ثقات رجال الصحيح غير يعمر بن بشر وهو ثقة
أخي المبارك سائل نفسك ما مقدار شوقي لرسول الله و تذكر أن رسول الله يشتاق إليك قال صلى الله عليه و سلم : ( وددت أن قد رأينا إخواننا ) قالوا : ألسنا إخوانك ؟ قال : ( أنتم أصحابي ، و إخواني قوم يأتون من بعدي يؤمنون بي و لم يروني ) رواه مسلم
أخي هل يحملك الشوق إلى لقاء النبي صلى الله عليه وسلم و هل تحدث نفسك برؤيته هل أقبلت على سنته و اقتفيت آثاره طمع في الظفر بالورود على حوضه و شوق لرؤيته هل تردد ما قاله هذا المشتاق:

نسينا في ودادك كل غال *** فأنت اليوم أغلى ما لدينا
نلام على محبتكم و يكفي *** لنا شرف نلام و ما علينا
ولما نلقكم لكن شوقاً *** يذكرنا فكيف إذا التقينا
تسلى الناس بالدنيا و إنّا *** لعمر الله بعدك ما سلونا

6ـ محبة قرابته وآل بيته وأزواجه:
قال تعالى : ( النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ ) الأحزاب6
وروى مسلم عن زيد بن أرقم مرفوعاً: ((ألا أيها الناس فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب، وأنا تارك فيكم ثقلين: أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله، ثم قال: وأهل بيتي اذكركم الله في أهل بيتي)).
قال شيخ الإسلام رحمه الله : [ومن أصول أهل السنة والجماعة ـ أنهم ـ ... يحبون أهل بيت رسول الله ويتولونهم ويحفظون فيهم وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال يوم ( 1 ) غدير خم : ( أذكركم الله في أهل بيتي وقال أيضا للعباس عمه وقد اشتكى إليه أن بعض قريش يجفو بني هاشم فقال : ( والذي نفسي بيده لا يؤمنون حتى يحبوكم لله ولقرابتي ) وقال : ( إن الله اصطفى بني إسماعيل واصطفى من بني إسماعيل كنانة واصطفى من كنانة قريشا واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم ) ويتولون أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم أمهات المؤمنين ويؤمنون بأنهن أزواجه في الآخرة خصوصا خديجة رضي الله عنها أم أكثر أولاده أول من آمن به وعاضده على أمره وكان لها منه المنزلة العالية والصديقة بنت الصديق رضي الله عنها التي قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام ) ]الواسطية

7ـ محبة صحابته
قال تعالى : (وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ )التوبة100
قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله : [ومن أصول أهل السنة والجماعة سلامة قلوبهم وألسنتهم لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كما وصفهم الله به في قوله تعالى : ( والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم ) وطاعة النبي صلى الله عليه وسلم في قوله : ( لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه ) . ويقولون ما جاء به الكتاب والسنة والإجماع من فضائلهم ومراتبهم ويفضلون من أنفق من قبل الفتح وهو صلح الحديبية وقاتل على من أنفق من بعد وقاتل ويقدمون المهاجرين على الأنصار ويؤمنون بأن الله قال لأهل بدر وكانوا ثلاثمائة وبضعة عشر : ( اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم) ]الواسطية

8- محبة سنته والداعين إليها و العمل بها :
عن العرباض بن سارية رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: ( ... عليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة ) رواو أبو داود و صححه الألباني رحمه الله
عن نافع عن بن عمر أنه كان في طريق مكة يقول برأس راحلته يثنيها ويقول لعل خفا يقع على خف يعني خف راحلة النبي صلى الله عليه وسلم
عن عمر قال : من سره أن ينظر إلى هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فلينظر إلى هدي عمرو بن الأسود] رواه أحمد بإسناد جيد
قال الإمام أحمد : [ ما كتبت حديثاً إلا و قد عملت به حتى مر بي أن النبي صلى الله عليه و سلم احتجم و أعطى أبا طيبة ديناراً فأعطيت الحجام ديناراً حين احتجمت ]
و قال رحمه الله : [إن استطعت ألا تحك شعرة إلا بأثر ] و قال : [ إني لأرى الرجل يحي شيءاً من السنة فأفرح به ] قال الزهري : الاعتصام بالسنة نجاة


ثمرات المحبة

1/ الفوز بمحبة الله
قال تعالى : ( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم )
قال ابن كثير رحمه الله :[ هذه الاية الكريمة حاكمة على كل من ادعى محبة الله وليس هو على الطريقة المحمدية فإنه كاذب في دعواه في نفس الأمر حتى يتبع الشرع المحمدي والدين النبوي في جميع أقواله وأفعاله وأحواله ] .
قال الحسن البصري وغيره من السلف : زعم قوم أنهم يحبون الله فابتلاهم الله بهذه الاية فقال { قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله }
قال ابن القيم : [لما كثر المدعون للمحبة طولبوا بإقامة البينة على صحة الدعوى فلو يعطى الناس بدعواهم لادعى الخلي حرفة الشجي فتنوع المدعون في الشهود فقيل : لا تثبت هذه الدعوى إلا ببينة { قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله } ( آل عمران : 31 ) فتأخر الخلق كلهم وثبت أتباع الرسول في أفعاله وأقواله وهديه وأخلاقه ]

2/ حلاوة الإيمان و السعادة و الهناء :
عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار) رواه البخاري
قال شيخ الإسلام : [فالثواب على ما جاء به الرسول والنصرة لمن نصره والسعادة لمن اتبعه وصلوات الله وملائكته على المؤمنين به والمعلمين للناس دينه والحق يدور معه حيثما دار وأعلم الخلق بالحق وأتبعهم له أعملهم بسنته وأتبعهم لها ]منهاج السنة ج5 233
يقول ابن القيم رحمه الله : [لا سبيل إلى السعادة و الفلاح في الدنيا و الآخرة إلا على أيدي الرسل و لا سبيل إلى معرفة الطيب من الخبيث على التفصيل إلا من جهتهم و لا ينال رضى الله البتة إلا على أيديهم فالطيب من الأعمال و الأقوال و الأخلاق ليس إلا هديهم و ما جاؤوا به فالضرورة إليهم أعظم من ضرورة البدن إلى روحه و العين إلى نورها و الروح إلى حياتها فأي ضرورة وحاجة فرضت فضرورة العبد وحاجته إلى الرسل فوقها بكثير وما ظنك بمن إذا غاب عنك هديه وما جاء به طرفة عين فسد قلبك وصار كالحوت إذا فارق الماء ووضع في المقلاة فحال العبد عند مفارقة قلبه لما جاء به الرسل كهذه الحال بل أعظم ولكن لا يحس بهذا إلا قلب حي و ما لجرح بميت إيلام.
وإذا كانت سعادة العبد في الدارين معلقة بهدي النبي صلى الله عليه وسلم فيجب على كل من نصح نفسه وأحب نجاتها وسعادتها أن يعرف من هديه وسيرته وشأنه ما يخرج به عن الجاهلين به ويدخل به في عداد أتباعه وشيعته وحزبه والناس في هذا بين مستقل ومستكثر ومحروم والفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم ]0زاد المعاد ج1 ص68

3/ مغفرة الذنوب وذهاب الهموم
عن الطفيل بن أبي بن كعب عن أبيه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذهب ثلثا الليل قام فقال : ( يا أيها الناس أذكروا الله اذكروا الله جاءت الراجفة تتبعها الرادفة جاء الموت بما فيه جاء الموت بما فيه) قال أبي قلت يا رسول الله: إني أكثر الصلاة عليك فكم أجعل لك من صلاتي ؟ فقال: ( ما شئت ) قال قلت الربع قال: ( ما شئت فإن زدت فهو خير لك) قلت النصف قال : (ما شئت فإن زدت فهو خير لك) قال قلت فالثلثين قال : (ما شئت فإن زدت فهو خير لك) قلت أجعل لك صلاتي كلها قال : ( إذا تكفى همك ويغفر لك ذنبك) رواه الترمذي و حسنه الألباني 4/ الرحمة و النور في الدنيا و الآخرة :
قال تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ )الحديد28

4/ مرافقة الأنبياء و المرسلين و الصديقن و الشهداء :
قال تعالى : {وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَـئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَـئِكَ رَفِيقاً }النساء69

5/ الشفاعة يوم القيامة :
عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( من ققال حين يسمع النداء اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمد الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته حلت له شفاعتي يوم القيامة )رواه البخاري .

6/ صلاة الله على العبد عشراً
عن عبدالله بن عمرو بن العاص أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ( إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا علي فإنه من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا ثم سلوا الله لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله وأرجو أن أكون أنا هو فمن سأل لي الوسيلة حلت له الشفاعة) رواه مسلم

7/ ورود الحوض
عن أبي هريرة أنه كان يحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( يرد علي يوم القيامة رهط من أصحابي فيجلون عن الحوض فأقول يا رب أصحابي ؟ فيقول إنك لا علم لك بما أحدثوا بعدك إنهم ارتدوا على أدبارهم القهقرى) رواه البخاري
عن حذيفة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : بين حوضي كما بين أيلة ومضر آنيته أكثر أو قال مثل عدد نجوم السماء ماؤه أحلى من العسل وأشد بياضا من اللبن وأبرد من الثلج وأطيب من المسك من شرب منه لم يظمأ بعده) قال شعيب الأرنؤوط : حديث صحيح

8/ نضارة الوجه
قال صلى الله عليه وسلم نضر الله امرءاً سمع مقالتي فوعاها فأداها كما سمعها، فرب مبلغ أوعى من سامع ) رواه أحمد والترمذي
قال الخطابي : معناه الدعاء له بالنضارة و هي النعيم و البهجة ... و قال السيوطي رحمه الله : ( قال أبو عبد الله محمد بن إحمد بن جابر : ( إي ألبسه الله نضرة ً و حسناً و خلوص لون و زينة و جمالاً ، أوصله لنضرة الجنة نعيماً و نضارةً قال تعالى( و َلَقَّاهُمْ نَضْرَة) : ( تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ) (المطففين:24)
قال ابن القيم رحمه الله : ( فإن النضرة البهجة و الحسن الذي يكساه الوجه من آثار الإيمان و ابتهاج الباطن به و فرح القلب و سروره و التلذاذه به فتظهر هذه البهجة و السرور و الفرحة نضارة على الوجه و لهذا يجمع له سبحانه بين البهجة و السرور و النضرة) مفتاح دار السعادة صـ89ـ
قال المباركفوري رحمه الله : نضر الله أمرأ : المعنى خصه الله بالبهجة و السرور لما رزق بعلمه و معرفته من القدر و المنزلة بين الناس في الدنيا و نعّمه في الآخرة حتى يرى عليه رونق الرخاء و النعمة تحفة الأحوذي صــ 2025ــــ

قال الشيخ بن عثيمين : المراد بذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا للإنسان إذا سمع حديثاً عن رسول الله فبلغه أن يحسن الله وجهه يوم القيامة . شرح رياض ج 4 صـ 517
و تمام ذلك أن يفوز بالنظر إلى وجه لله عز وجل فينال من النضارة و النعيم ما لا عين رأت و لا أذن سمعت و لا خطر على قلب بشر , فطوبى لك أيها الداعية يوم أن تكون ممن قال الله عنهم : ( تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ) (المطففين:24) و قال سبحانه (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) (القيامة:23)

قال السعدي رحمه الله : [{ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ } أي: حسنة بهية، لها رونق ونور، مما هم فيه من نعيم القلوب، وبهجة النفوس، ولذة الأرواح، { إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ } أي: تنظر إلى ربها على حسب مراتبهم: منهم من ينظره كل يوم بكرة وعشيا، ومنهم من ينظره كل جمعة مرة واحدة، فيتمتعون بالنظر إلى وجهه الكريم، وجماله الباهر، الذي ليس كمثله شيء، فإذا رأوه نسوا ما هم فيه من النعيم وحصل لهم من اللذة والسرور ما لا يمكن التعبير عنه، ونضرت وجوههم فازدادوا جمالا إلى جمالهم، فنسأل الله الكريم أن يجعلنا معهم ] تيسير الكريم الرحمن صـ 899ـ900

أسأل الله الكريم الجواد البر الرحيم بمنه و كرمه و جوده و إحسانه أن يرزقنا محبه رسوله صلى الله عليه و سلم و تباع سنته و أن يحشرنا في زمرته و أن يجعل محبتنا له أعظم من حبنا لأنفسنا و أبائنا و أمهاتنا و زوجاتنا و ذرياتنا و أموالنا و أن يعمر ظاهرنا و باطننا بمتابعة سنته و صلى الله و سلم على نبينا محمد .


محبكم : شائع محمد الغبيشي
مشرف تربوي بإدارة التربية و التعليم بمحافظة القنفذة












التوقيع

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

 أبو خيثمة غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 14-Jan-2011, 03:56 PM   رقم المشاركة : 12
 
الصورة الرمزية أبو خيثمة

 




افتراضي رد: لماذا نحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟

أحب هذا الرجل ..
بقلم: محمود القلعاوي *

بسم الله الرحمن الرحيم

أُشهد الذي خلق السماوات بلا عمد .. وبسط الأراضين على أرض جمد، أني أحبه في الله .. أحبه فهو خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم .. أحب هذا الرجل العظيم .. عظيم طوال حياته قبل الإسلام وبعده .. كان دائماً الأول .. دائماً في المقدمة .. فكان أول من أسلم من الرجال .. وأول من جمع القرآن الكريم .. وأول من سمى القرآن مصحفًا، وأول خليفة لرسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه الأمة ..

أحبه وأسأل الله أن أُحشر في زمرته في الفردوس الأعلى .. لكن أنّى لي أن ألحق به وهو الذى شهد المشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه و سلم بدراً وما بعدها .. حياةٌ كلها جهاد وتضحية، والعجيب أنه لم يكن حضوراً وفقط بل كان دائماً له دوراً إيجابياً .. ألا تذكر معي موقفه في الهجرة وشرف الصحبة الذي ناله؟! .. ثم تعالى معي أيها الحبيب ولحظة وفاة النبي صلى الله عليه وسلم؛ لحظة سقوط الكبار .. حتى أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه الشديد في الحق على طول الخط كان حتى قال: ( والله ما مات رسول الله، وليبعثه الله فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم) .. ولكن الصِدّيق المحب لرسول الله صلى الله عليه و سلم حباً جماً بل أكثرهم حباً له كان أكثرهم تماسكاً وأقواهم إيماناً .. فقال بعد أن حمد الله وأثنى عليه، ألا من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت .. قال تعالى: (إنك ميت وإنهم ميتون)، وقال: (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين) .. أشعرت بمدى إيمانه أيها الحبيب ؟!

أحبه حباً جماً فهو السهل المحبوب الذي يألفه الناس ويألف الناس .. كان محبوباً في قومه رضي الله عنه .. يعمل بالتجارة ولكن رب التجارة أقرب إليه من كل تجارة ..

أحبه لأنه حمل الأمانة منذ أن دخل الإسلام .. فدعى وبلغ ما وصل له حتى دخل على يديه الكثير الإسلام، ومنهم: عثمان بن عفان، وطلحة بن عبيدالله، والزبير بن العوام، وسعد بن أبي وقاص، وعبدالرحمن بن عوف‏.‏

أحبه لأنه أسلم وهو من أغنى أغنياء قريش ومع هذا مات ولم يترك درهماً ولا ديناراً ، كل هذا إنفاقاً في سبيل الله ..

أحبه لأن خلافته كانت بركة من الله تعالى على الأمة بأسرها .. فقد اجتمعت الأمة عليه، وقضى على أهل الردة وفتنتهم، ومدعى النبوة، ووجه قوى المسلمين جميعاً نحو فارس والروم، فكان الفتح والنصر المبين، فرضي الله عنه ولعن كل من بغضه ..

أحبه لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم يحبه ففي حديث عمرو بن العاص رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم، بعثه على جيش ذات السلاسل فأتيته فقلت: أي الناس أحب إليك؟‏ .. قال: ‏عائشة‏، فقلت‏:‏ من الرجال؟ .. قال‏: ‏أبوها‏، قلت:‏ ثم من؟‏ .. قال: ‏ثم عمر بن الخطاب‏ ..‏ فعد رجالاً .. رواه البخاري

أحبه ولم لا أحبه وهو الذي قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم: (...... ولو كنت متخذاً خليلاً لاتخذت ابن أبي قحافة خليلاً، وإن صاحبكم خليل الله) رواه الترمذي ..

نعم أحبه فخير البشر صلى الله عليه وسلم قال عنه: (إن أهل الدرجات العلى ليراهم من تحتهم كما ترون النجم الطالع في أفق السماء ، وإن أبا بكر وعمر منهم وانعما) رواه الترمذي ..

أحبه فهو سيدنا وعظيمنا وذلك بقولة الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه: أبو بكر سيدنا وأعتق سيدنا .. يعني بلالاً بن رباح ..

أحبه فهو خير الناس .. وكما ورد عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: (كنا نخير بين الناس في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فنخير أبا بكر، ثم عمر بن الخطاب، ثم عثمان بن عفان رضي الله عنهم ) رواه البخاري

أحبه فهو أفقه الصحابة رضوان الله عليه جميعاً .. فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال:- خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس، وقال: إن الله خير عبداً بين الدنيا وبين ما عنده، فاختار ذلك العبد ما عند الله .. قال: فبكى أبو بكر، فعجبنا لبكائه أن يخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عبد خير فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المخير وكان أبو بكر أعلمنا.

وكثير كثير من فضائل هذا الرجل .. فاللهم إنا نسألك بأسمائك الحسنى وصفاتك العليا أن تجعلنا ممن اتبعوا هذا الصحب الكريم بإحسان، وأن تحشرنا في زمرتهم، وأن تجمعنا بهم في جنات النعيم يا ذا الجلال والإكرام .. والحمد لله رب العالمين

* مستشار اجتماعى وتربوي على شبكة الإنترنت ..





















التوقيع

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

 أبو خيثمة غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 14-Jan-2011, 04:00 PM   رقم المشاركة : 13
 
الصورة الرمزية أبو خيثمة

 




افتراضي رد: ملف : لماذا نحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟

الحب
أ.د فالح بن محمد الصغير
المشرف العام على شبكة السنة النبوية وعلومها

الحب: كلمة جميلة محببة للنفوس، ترادفها كلمات أخرى في القاموس العربي مثل الود، ولها علاقة وطيدة بكلمات أخرى كالشفقة والرحمة، والعطف، وينبني عليها سلوك عملي يظهر على المحب تجاه من يحبه، من الأعيان، أو ما يحبه من الأقوال والأفعال والأحوال، ويتمنى كل مخلوق حي أن يعيش في عالم هذه المصطلحات المريحة في يومه وليلته، وفي بيته وشارعه وعمله، وفي إقامته وسفره لتضفي عليه جواً من السكينة والطمأنينة، والهدوء والراحة، وتخفف عنه أعباء الحياة ومشكلاتها ومشاغلها، بل لتقلب هذه الأعباء إلى لذائذ يستمتع بها، وقد يتعجب من يقرأ هذا الكلام فهل ممكن أن يكون كذلك؟ وكيف لايكون كذلك والتاريخ شاهد أيّما شاهد لأولئك الجيل الذين غمر قلوبهم حب الله تعالى وحب رسوله صلى الله عليه وسلم؟ كيف حولهم هذا الحب من أقل الناس شأناً إلى أن يسودوا الدنيا، وينشروا الخير والرحمة والإحسان في أقاصيها، ونقلهم هذا الحب من ذيل القائمة، إلى أن يكونوا قادة الناس وقدوتهم؟

الحب: شجرة سامقة، تثمر ثماراً يانعة، متعددة الاغصان، أصلها ثابت في القلب، وفروعها ممتدة ومتفرعة.

والحب: درجات ومنازل، والمحب يتنقل بينها فيعطي كلاً نصيبه منه بلا زيادة ولا نقصان.

والحب: حقيقة لا يجوز تجاهلها، ولكن قد يصرف لغير أهله، أو في غير محله، ومن ثمّ فلا يؤدي غرضه، ولا يورث خيره، بل قد يكون وبالاً على صاحبه.

* * * *
وإذا كان ذلك كذلك فليس هنا مقام تفضيل درجات الحب، ولا مراتبه ولا تفصيلها، ولكننا نغوص في بحر حب من أعظم أنواعه وأجلها، وأرفعها قدرها، وأعمقها جذراً، وأعلاها مقاماً.

هذا الحب – أزعم أن كل مسلم يدعيه، وآمل أن يكون مبرهناً على زعمه وصدقه في أقواله وأعماله.

هذا الحب هو محبة الحبيب محمد عليه الصلاة والسلام وما جاء به من عند الله تعالى.

هذه المحبة التي يجب أن تكون عميقة في نفوسنا، متجذرة في قلوبنا، تلهج فيها ألسنتنا، وتنطق بها أقوالنا، وتترجمها أعمالنا وسلوكنا، هذه المحبة عقيدة يجب أن نعتقدها، وندين الله تعالى بها، نرجوا بها الثواب، والرفعة عند الله تعالى، والصحبة لنبيه صلى الله عليه وسلم ومرافقته في الجنة، والشرب من حوضه.

هذه المحبة: التى تمثل لنا زاداً إيمانياً يكون حادياً لنا في السير في هذه الحياة فتتسهل بها الدروب ونتخطى بها العقبات.

هذه المحبة التي تتعدل بها الأخلاق وتستقيم بها المعاملة فيظهر الصدق و الإخلاص وحسن الظن و القول الحسن واللين في المخاطبة و العفو و التسامح و الصفح.

هذه المحبة ممتدة مع امتداد الزمن نحيا عليها ونموت عليها، نربي عليها أنفسنا، ونقوّم فيها أعمالنا، كل يوم يزيد من حبنا للمصطفى صلى الله عليه وسلم حتى نلقى الله تعالى على ذلك.

وهي من خير ما يخلف الأبناء و البنات فينعمون بهذا الحب العميق فيضفي على حياتهم السعادة دنيا وأخرى.

* * * *
هذه المحبة لا يجوز أن تكون دعوى دون تطبيق عملي فإن كانت كذلك فلا يتجاوز حبلها أن ينقطع فالدعوى سريعة الانكشاف قصيرة الأمد.

ولا يجوز أن تكون مخصصة في مكان دون آخر فهذا مشهد يبطله المشهد الآخر.

ولا يتجاوز أيضاً أن تكون مخصصة في زمان دون آخر فهذا مشهد آخر مزعوم.

ولا يجوز أن تكون في حالة دون أخرى فهذا مما يبطل دعوى هذا الزعم.

* * * *
محبة النبي صلى الله عليه وسلم اعتقاد بالقلب : يقول صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين).

وقول باللسان وعمل بالجوارح يظهره في الواقع التطبيق والسلوك قال تعالى: (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ) فإذا كان إتباع النبي صلى الله عليه وسلم دليلاً على محبة الله فهو دليل من باب أولى على محبة نبيه صلى الله عليه وسلم.

محبة النبي صلى الله عليه وسلم منهج حياة متكامل يعيش فيه الإنسان المسلم متمثلاً بحق : شهادة أن محمد رسول الله .

يتمثل هذا المنهج بوضوح في :-

- الإيمان بأن محمداًُ عبد الله ورسوله صلى الله عليه وسلم .

- الإيمان بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم.

- اعتقاد محبته عليه الصلاة والسلام في القلب.

- تقديم هذه المحبة على محبة النفس و الوالد والولد و الزوجة و الزوج و الناس أجمعين .

- العمل بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم دون زيادة فيها أو إحداث فيها ما ليس منها أو النقص منها.

- الاستسلام والتسليم لما جاء به من أخبار وعدم الاعتراض.

- كثرة الصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وسلم.

- نشر سيرته وسنته وأخذ العبرة و الدروس منها .

- الدفاع عنه وعن سنته عليه الصلاة والسلام .

- التخلق بأخلاقه و الإقتداء به في جميع شؤون الحياة وفي المخبر والمظهر.

- محبة رضوان الله عليهم.

- ومحبة آله وأصحابه ومعرفة حقهم ومنزلتهم رضوان الله عليهم.

- محبة أحبابه المؤمنين الصادقين.

- محبة ما أحبه عليه الصلاة والسلام ومعاداة من عاداه.

وأخيراً صياغة الحياة كلها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية و التربوية..... الخ، والفردية و الأسرية و المجتمعية، وفق شرعه سنته عليه الصلاة والسلام.

* * * *
هكذا المحبة الحقة فهل نحب محمداً صلى الله عليه وسلم ... آمل أن يكون كذلك، رزقنا الله ذلك وجمعنا الله به وأحبابنا مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين و الشهداء و الصالحين وحسن أولئك رفيقا ،

ونلتقي معاً على المحبة بإذن الله













التوقيع

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

آخر تعديل أبو خيثمة يوم 14-Jan-2011 في 10:06 PM.
 أبو خيثمة غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 14-Jan-2011, 07:18 PM   رقم المشاركة : 14
 
الصورة الرمزية معتصمة بالله

 




افتراضي رد: ملف : لماذا نحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

بسم الله الرحمن الرحيم .
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على خير خلق الله والمبعوث رحمة وهداية للعالمين ، نبينا الهادي الأمين ، عليه من الله أفضل الصلاة وأزكى التسليم .
- أما بعد -
حبيبي في الله ..
دعني أهمس لك بتلك الكلمات من قلب محب لعلها تمس قلبا أو تحرك ساكنا .
أما تجد ألمًا لما كان ؟ حبيبك صلى الله عليه وسلم يهان ، يُشهر به ، يتهم ويوصف بما تقشعر له الأبدان ؟ أَو ليس هو حبيبك ؟! ألست تتغني بحبه ليلا و نهارًا ؟
لو قدِّر لك أنْ تقف الآن أمام قبر النبي صلى الله عليه وسلم تلقي عليه السلام فهل تستطيع أن ترفع رأسك أمامه ؟ ماذا عساك تصنع ؟ هل ستشعر بالحسرة والندم ؟ هل سيندى جبينك خجلاً وأسفًا ؟ هل ستنوح وتبكي استشعارًا للذل والصغار ؟ ماذا يمكنك التلفظ به في هذا المقام ؟
لقد استبيح عرض رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نخوض ونلعب ، سخروا منه وصوروه بما يذيب المهج - شُلت أيديهم ولعنوا بما صنعوا - ونحن قُصارنا النَّدَب والشجب ، فيا للأسف ويا للعار يا أمة المليار !!
فماذا يضمد تلك الجراح الغائرة ؟! فإلى متى ؟ وحتى متى تستباح الديار والأعراض ونحن كالموتى بلا حراك ؟!! تبًا تبًا فأي غفلة هذه ؟!

فنفسك لم ولا تلم المطايا ... ومُتْ كمَدا فليس لك اعتذار
إنها كلمات مدادها دم القلب المعتصر كمدًا ، فهل تراها تشفي الغليل ، أو تروى العليل ، فتُبلِغَ عُذْراً ، فإنَّ شفيع المذنب إقراره ، وتوبته اعتذاره

فعذرًا رسول الله ..
فقد كنت حريصًا علينا ، شفيقًا بنا ، رؤوفًا رحيمًا ، كنت كما قال تعالى :}لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ {[ التوبة : 128].
كنت تبكي لأجلنا ، تخاف علينا ، ونحن اليوم نفرط في حقك فأي نكران هذا ؟!
عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم تلا قول الله عز وجل في إبراهيم : }رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ {[ إبراهيم : 36 ] .
وقال عيسى عليه السلام : }إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ {[ المائدة :118]فرفع يديه ، وقال : اللهم أمتي أمتي وبكى .
فقال الله عز وجل : يا جبريل اذهب إلى محمد - وربك أعلم - فسله ما يبكيك ؟ فأتاه جبريل - عليه الصلاة والسلام - فسأله ، فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم بما قال - وهو أعلم - فقال الله : يا جبريل اذهب إلى محمد فقل : إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوءك . [ رواه مسلم ] انظر كيف كان يتفطر كبده من أجلك ، وأنت اليوم تخذله ؟! بالله عليك : هل أبكتك الإساءة إليه ؟! ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ












التوقيع

يـارب إن عظمت ذنوبي كثرة ***** فلقد عـلمت بأن عفوك أعظم

إن كـان لا يرجوك إلا مـحسن ***** فبمن يـلوذ ويستجير المجرم

مــالي إليك وسيلــة إلا الرضا ***** وجميل عــفوك ثم أني مسلم

 معتصمة بالله غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 14-Jan-2011, 10:07 PM   رقم المشاركة : 15
 
الصورة الرمزية أبو خيثمة

 




افتراضي رد: ملف : لماذا نحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟

أحب هذا الرجل ..
بقلم: محمود القلعاوي *

بسم الله الرحمن الرحيم

أُشهد الذي خلق السماوات بلا عمد .. وبسط الأراضين على أرض جمد، أني أحبه في الله .. أحبه فهو خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم .. أحب هذا الرجل العظيم .. عظيم طوال حياته قبل الإسلام وبعده .. كان دائماً الأول .. دائماً في المقدمة .. فكان أول من أسلم من الرجال .. وأول من جمع القرآن الكريم .. وأول من سمى القرآن مصحفًا، وأول خليفة لرسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه الأمة ..

أحبه وأسأل الله أن أُحشر في زمرته في الفردوس الأعلى .. لكن أنّى لي أن ألحق به وهو الذى شهد المشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه و سلم بدراً وما بعدها .. حياةٌ كلها جهاد وتضحية، والعجيب أنه لم يكن حضوراً وفقط بل كان دائماً له دوراً إيجابياً .. ألا تذكر معي موقفه في الهجرة وشرف الصحبة الذي ناله؟! .. ثم تعالى معي أيها الحبيب ولحظة وفاة النبي صلى الله عليه وسلم؛ لحظة سقوط الكبار .. حتى أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه الشديد في الحق على طول الخط كان حتى قال: ( والله ما مات رسول الله، وليبعثه الله فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم) .. ولكن الصِدّيق المحب لرسول الله صلى الله عليه و سلم حباً جماً بل أكثرهم حباً له كان أكثرهم تماسكاً وأقواهم إيماناً .. فقال بعد أن حمد الله وأثنى عليه، ألا من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت .. قال تعالى: (إنك ميت وإنهم ميتون)، وقال: (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين) .. أشعرت بمدى إيمانه أيها الحبيب ؟!

أحبه حباً جماً فهو السهل المحبوب الذي يألفه الناس ويألف الناس .. كان محبوباً في قومه رضي الله عنه .. يعمل بالتجارة ولكن رب التجارة أقرب إليه من كل تجارة ..

أحبه لأنه حمل الأمانة منذ أن دخل الإسلام .. فدعى وبلغ ما وصل له حتى دخل على يديه الكثير الإسلام، ومنهم: عثمان بن عفان، وطلحة بن عبيدالله، والزبير بن العوام، وسعد بن أبي وقاص، وعبدالرحمن بن عوف‏.‏

أحبه لأنه أسلم وهو من أغنى أغنياء قريش ومع هذا مات ولم يترك درهماً ولا ديناراً ، كل هذا إنفاقاً في سبيل الله ..

أحبه لأن خلافته كانت بركة من الله تعالى على الأمة بأسرها .. فقد اجتمعت الأمة عليه، وقضى على أهل الردة وفتنتهم، ومدعى النبوة، ووجه قوى المسلمين جميعاً نحو فارس والروم، فكان الفتح والنصر المبين، فرضي الله عنه ولعن كل من بغضه ..

أحبه لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم يحبه ففي حديث عمرو بن العاص رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم، بعثه على جيش ذات السلاسل فأتيته فقلت: أي الناس أحب إليك؟‏ .. قال: ‏عائشة‏، فقلت‏:‏ من الرجال؟ .. قال‏: ‏أبوها‏، قلت:‏ ثم من؟‏ .. قال: ‏ثم عمر بن الخطاب‏ ..‏ فعد رجالاً .. رواه البخاري

أحبه ولم لا أحبه وهو الذي قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم: (...... ولو كنت متخذاً خليلاً لاتخذت ابن أبي قحافة خليلاً، وإن صاحبكم خليل الله) رواه الترمذي ..

نعم أحبه فخير البشر صلى الله عليه وسلم قال عنه: (إن أهل الدرجات العلى ليراهم من تحتهم كما ترون النجم الطالع في أفق السماء ، وإن أبا بكر وعمر منهم وانعما) رواه الترمذي ..

أحبه فهو سيدنا وعظيمنا وذلك بقولة الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه: أبو بكر سيدنا وأعتق سيدنا .. يعني بلالاً بن رباح ..

أحبه فهو خير الناس .. وكما ورد عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: (كنا نخير بين الناس في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فنخير أبا بكر، ثم عمر بن الخطاب، ثم عثمان بن عفان رضي الله عنهم ) رواه البخاري

أحبه فهو أفقه الصحابة رضوان الله عليه جميعاً .. فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال:- خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس، وقال: إن الله خير عبداً بين الدنيا وبين ما عنده، فاختار ذلك العبد ما عند الله .. قال: فبكى أبو بكر، فعجبنا لبكائه أن يخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عبد خير فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المخير وكان أبو بكر أعلمنا.

وكثير كثير من فضائل هذا الرجل .. فاللهم إنا نسألك بأسمائك الحسنى وصفاتك العليا أن تجعلنا ممن اتبعوا هذا الصحب الكريم بإحسان، وأن تحشرنا في زمرتهم، وأن تجمعنا بهم في جنات النعيم يا ذا الجلال والإكرام .. والحمد لله رب العالمين

* مستشار اجتماعى وتربوي على شبكة الإنترنت ..





















التوقيع

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

 أبو خيثمة غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
لماذا, ألف, الله, رسول, ص

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »
أدوات الموضوع
مشاهدة صفحة طباعة الموضوع مشاهدة صفحة طباعة الموضوع
أرسل هذا الموضوع إلى صديق أرسل هذا الموضوع إلى صديق
انواع عرض الموضوع
العرض العادي العرض العادي
العرض المتطور الانتقال إلى العرض المتطور
العرض الشجري الانتقال إلى العرض الشجري

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
الابتسامات متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

قوانين المنتدى

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
ام المؤمنين عائشة رضى الله عنها وارضاها معتصمة بالله صانعو التاريخ 7 28-Feb-2011 10:15 PM
عبد الله بن عمر .. قدوة الصالحين في عصر الفتن الذهبي صانعو التاريخ 3 21-Nov-2010 02:23 PM
عائشة رضي الله عنها aliwan صانعو التاريخ 2 04-Oct-2010 09:35 AM
تأملات في غزوة أحد الذهبي تاريخ الأديان والرسل 1 16-Sep-2010 01:00 PM
الحسن بن علي.. ربيب بيت النبوة الذهبي صانعو التاريخ 3 21-Feb-2010 02:27 PM


الساعة الآن 08:06 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2012, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.5.0
تصميم موقع