« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: لولا الخوارزمي ما كان الإنترنت (آخر رد :معتصمة بالله)       :: لا تحزن إذا دعوت الله كثيرا ولم يستجب لك (آخر رد :معتصمة بالله)       :: سلسلة منهم تعلمنا ... الشيخ / محمد حسان (آخر رد :ابو مريم)       :: اعلان عن تحقيق مخطوطه (آخر رد :رافع الكحلي)       :: اللّيْلُ وَأَطْيَافُ الأَحِبَّةِ قصيدة مؤثرة جدا جدا (آخر رد :الأيام)       :: ((المستقبل للإسلام شاء من شاء وأبى من أبى))((المحطات التاريخية في الحرب الإستئصالية (آخر رد :محمد اسعد بيوض التميمي)       :: عمل بسيط تفعله يوم الجمعة يكون لك أجر صيام وقيام سنوات كثيرة جدا (آخر رد :ساكتون)       :: سوريا تسلك طريق الحرية (آخر رد :النسر)       :: أصل الرئيس الامريكي اوباما والسياسه الأمريكيه (آخر رد :النسر)       :: كاريكاتير مُعبر (آخر رد :النسر)      

أسهل طريقة للبحث فى المنتدى


العودة   منتدى التاريخ >
الأقسام التاريخية
> صانعو التاريخ



الحبيب بورقيبة.

صانعو التاريخ


إضافة رد
 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 25-Jan-2011, 12:55 AM   رقم المشاركة : 1
guevara
بابلي
 
الصورة الرمزية guevara

 




افتراضي الحبيب بورقيبة.

ولدفي 3 أغسطس1903 في حي الطرابلسية بمدينة المنستير الساحلية، من عائلة متواضعة ماديًّا واجتماعيًّا و كان أصغر ثمانيه إخوة وأخوات، تلقـّى تعلـّمه الثـّانوي بالمعهد الصـّادقي فمعهد كارنو بتونس ثم توجه إلى باريس سنة 1924 بعد حصوله على الباكالوريا وانخرط في كلية الحقوق والعلوم السياسية وأحرز على الإجازة في سنة 1927 وعاد إلى تونس ليشتغل بالمحاماة.
تزوج للمرة الاولى من الفرنسية ماتيلد وهي كانت تبلغ من العمر عندما تعرفت عليه 36 عاما وهي أرملة احد الضباط الفرنسيين الذين ماتوا في الحرب العالمية الأولى ، كانت تكبره بحوالي 12 سنة ، وقد عاشرها بورقيبة عندما كان طالبا يدرس في باريس خارج المؤسسة الزوجية، وطلقها بعد 22 عاما من الزواج.
وتزوج للمرة الثانية من وسيلة بن عمار رسميا في 12 أبريل عام 1962، في احتفــال كبير بقصر المرسى.وسيلة بن عمار الثائرة التونسية، ابنة مدينة الباجة التي قادت عددا من عمليات النضال الوطني ضد الاستعمار، حتى ألقي القبض عليها عام 1948 وسجنت. وتعرف عليها في القاهرة حيث عاش بورقيبة في إحدى الشقق ببيت في شارع نوال بالدقي.
الزوجة الثانية التي أصبحت السيدة الأولى والتي استولت على بورقيبة قلبا وعقلا ، وأصبح ينظر إليها على أنها نائب الرئيس الفعلي، كانت قوية جدا وذكية للغاية ، وكان يقول عنها بورقيبة " إنها تشبه أمي" ، استمر نفوذ وسيلة إلى عام 1986م عندما قام بورقيبة بتطليقها متهما إياها بتجاوز الحدود والتدخل الفظ في شئون الدولة.
الكفاح الوطني
انضم إلى الحزب الحر الدستوري سنة 1933 واستقال منه في نفس السنة ليؤسس في 2 مارس1934الحزب الحر الدستوري الجديد رفقة محمود الماطريوالطاهر صفروالبحري قيقة.
تم اعتقاله في 3 سبتمبر1934 لنشاطه النضالي وأبعد إلى أقصى الجنوب التونسي ولم يفرج عنه إلا في ماي 1936.
ثم سافر إلى فرنسا وبعد سقوط حكومة الجبهة الشعبية فيها أعيد في 10 نيسان/ ابريل من عام 1938م اثر تظاهرة شعبية قمعتها الشرطة الفرنسية بوحشية في 8 و 9 أفريل1938، ونقل بورقيبة إلى مرسيليا وبقي فيها حتى 10 ديسمبر1942عندما نقل إلى سجن في "ليون" ثم إلى حصن "فانسيا" حيث اكتشفته القوات الألمانية التي غزت فرنسا ، فنقلته إلى "نيس" ثم إلى روما " و لكنه رفض الإنحياز إليهم و أعلن عن موقف تونس الحيادي من الحرب العالمية الثانية.
قرر الهروب إلى المنفى الاختياري إلى القاهرة وكان لابد من حيلة ماكرة للهروب من الحصار، ولم يجد أمامه سوى سيدة تونسية ارتضت أن تخاطر بحياتها من أجله فأعارته بعضا من ملابسها وزينت أذنيه بقرطين كبيرين وسارا جنبا إلى جنب كامرأتين وبهذه الطريقة استطاع أن يخرج من مدينته تحت أعين القوات الفرنســية التي تطلبه حيا أو ميتا وعند الشاطئ كانت جماعة من أصدقائه تنتظره، لتودعه في مركب شراعي اخترق البحر لمدة أسبوع كامل قبل أن يضع قدمه على بر الأمان، على الساحل الليبي ومن هـناك اضطر بورقيــبة للســير على قدميه لمسافة خمسمائة كيلومتر ليصــل إلى الحدود المصرية وهناك لجأ رسميا إلى مصر.
عاد إلى تونس في 7 أفريل1943 قبل أن يغادرها مجددا في 16 مارس1945 موفدا من الحزب للدعاية للقضية الوطنية و حيث زار مصر و الولايات المتحدة قبل أن يعود إلى تونس في 8 سبتمبر1948 وسافر من جديد إلى فرنسا سنة 1950 ليقدم مشروع إصلاحات للحكومة الفرنسية قيل أن يتنقل بين القاهرة و الهند و اندونيسياوإيطالياوبريطانيا والولايات المتحدة والمغرب قبل أن يرجع إلى تونس في 2 جانفي1952 معلنا انعدام ثقة التونسيين بفرنسا ولما اندلعت الثورة المسلحة في 18 جانفي1952, اعتقل الزعيم الحبيب بورقيبة رفقة زملائه في الحزب وتنقل بين السجون في تونس وفرنسا ثم شرعت فرنسا في التفاوض معه فعاد إلى تونس في 1 جوان1955 ليستقبله الشعب استقبال الأبطال ويتمكن من تحريك الجماهير، لتوقع فرنسا في 3 يوليو 1954 المعاهدة التي تمنح تونس استقلالها الداخلي، وتقضي بإعلان الدولة التونسية.و هي الإتفاقية التي عارضها الزعيم صالح بن يوسف واصفا إياها أنها خطوة إلى الوراء مما أدى إلى نشأة ما يعرف بالصراع البورقيبي اليوسفي ويتهمه خصومه السياسيون بالتهاون والتخاذل ويصدر صالح بن يوسف سكرتير الحزب الحاكم قرارا بإعدام بورقيبة ورفاقه الذين وافقوا على المعاهدة.
ولكن بورقيبة يستطيع بدهائه السياسي أن يقنع الغالبية التونسية بأن هذه المعاهدة هي الخطوة الأولى نحو الاستقلال، حيث وقعت فرنسا معاهدة للاستقلال في 10 مارس عام ,1956. والتي شكل بمقتضاها أول حكومة في تونس المستقلة.
في 20 مارس 1956, تم توقيع وثيقة الإستقلال التام و ألف بورقيبة أول حكومة بعد الإستقلال. في 13 أوت1956، صدرت مجلة الأحوال الشخصية التي تعتبر من أهم أعمال الزعيم بورقيبة حيث أنها تضمنت أحكاما ثورية كمنع تعدد الزوجات وجعل الطلاق بأيدي المحاكم، ولا تزال هذه المجلة تحظى إلى اليوم بسمعة تكاد تكون أسطورية.
اعلان الجمهورية
في 25 جويلية1957, تم الغاء الملكية و اعلان الجمهورية فخلع الملك محمد الأمين باي و تم اختيار الحبيب بورقيبة أول رئيس للجمهورية. و تواصلت في العهد الجمهوري أعمال استكمال السيادة فتم جلاء آخر جندي فرنسي عن التراب التونسي في 15 أكتوبر1963 و تم جلاء المعمرين (أي المستعمرين) عن الأراضي الزراعية, كما تم اقرار عديد الإجراءات لتحديث البلاد كإقرار مجانية التعليم و اجباريته و توحيد القضاء.

أصدر عام 1956 قانونًا يقضي بتحريم تعدد الزوجات، وقانونًا ثانيًا يحرم زواج الرجل من مطلقته التي طلّقها ثلاثًا بعد طلاقها من زوج غيره، وثالثًا يبيح التبني الذي حرَّمه صريح القرآن، ثم ألغى المحاكم الشرعية، وأغلق الديوان الشرعي، ووحّد القضاء التونسي وفق القوانين الفرنسية، و دعا إلى تحريم الصوم على الشعب التونسي، بدعوى أن الصوم يقلِّل الإنتاج ويعوق تقدم تونس ونهضتها.

في 3 مارس1965, ألقى الرئيس الحبيب بورقيبة خطابه التاريخي في أريحا الذي دعا فيه اللاجئين الفلسطينيين إلى عدم التمسك بالعاطفة و إلى أخذ زمام أمورهم بيدهم وإلى مواصلة الكفاح.

في الستينات, وقع اتباع سياسة التعاضد و هي سياسة تتمثل في تجميع الأراضي الفلاحية و قد عرفت هذه السياسة فشلا دفع بالرئيس بورقيبة إلى تبني سياسة ليبرالية منذ بداية السبعينات قادها الوزير الأول الهادي نويرة.
في 27 ديسمبر1974 تم تنقيح الدستور واسندت رئاسة الدولة مدى الحياة إلى الرئيس بورقيبة.
في 26 جانفي1978، وقعت في تونس مظاهرات وأحداث مؤلمة إثر خلاف بين الحكومة ونقابة العمال.
في 13 نوفمبر1979، انتقل مقر الجامعة العربية إلى تونس وانتخب الشاذلي القليبي أمينا عاما لها.
في 3 يناير1984 مظاهرات وحوادث مؤلمة عرفت بثورةالخبزالتي سقط خلالها الضحايا بالمئات .وشهدت صراعات دموية حادة بين المواطنين ورجال الأمن ، بسبب زيادة في سعر الخبز أقرها رئيس الوزراء محمد مزالي ، واستخدام وزير الداخلية ادريس قيقة للقوة ضد المتضاهرين ولم تهدأ تلك الثورة الا بعد تراجع الحكومة عن الزيادة بعد يوم واحد فقط من إقرارها، واستدعيّ زين العابدين بن علي من وارسو ليشغل منصب مدير عام الأمن الوطني.
في 1 أكتوبر1985 شن الطيران الإسرائيلي غارة جوية على مقر القيادة الفلسطينية في الضاحية الجنوبية للعاصمة التونسية وهي الغارة التي أدانها مجلس الأمن في 14 أكتوبر من ذات العام.
في 7 نوفمبر 1987, و أمام الحالة الصحية المتردية للرئيس بورقيبة، قام الوزير الأول زين العابدين بن علي بتغييره و أعلن نفسه رئيسا جديدا للجمهورية.
بعد هذا التغيير,أقام الحبيب بورقيبة بمسقط رأسه المنستير إلى حين وفاته في 6 أفريل2000.
بورقيبة في التاريخ
ألقاب كثيرة أطلقت على الرئيس التونسي الحبيب بورقيبة مثل "الزعيم" و "المجاهد الأكبر" و "صانع الأمة" لكن الألقاب المثيرة هي تلك التي لا وجود لها في القاموس السياسي مثل " الرئيس الأبدي" و "الباي الجمهوري" أي الأمير الجمهوري حسب وصف الكاتب التونسي الصافي سعيد صاحب كتاب " بورقيبة .. سيرة شبه محرمة"، فقد كان الزعيم التونسي " أكثر من رئيس واكبر من عاهل بكثير ، لقد جمع بين يديه دفعة واحدة سلطات الباي والمقيم العام الفرنسي".
يعتبر الحبيب بورقيبة شخصية مميزة في تاريخ تونس الحديثة حيث يوصف غالبا بكونه أبا الإستقلال و صانع الدولة الحديثة.
لم يكن بورقيبة من صنف السياسيين الذين يستغلون السلطة من أجل الثورة، لقد منع على نفسه وعلى ابنه الوحيد الاقتراب من أملاك الدولة، وهو ما جعله قريبًا من الشعب رغم استبداده فقد كان يعيش فقط من أجل الحكم.
سيبقى بورقيبة الشخص الذي تجرأ على تغيير النظام الذي وضع قبل 14 قرنا مع ظهور الإسلام، مطالبا بتفسير اكثر مرونة وحداثة للدين، طعن بورقيبة في القرآن ووصمه بالتناقض، وأنه مليء بالخرافات، ويقول في هذا: "إن في القرآن تناقضًا لم يعد يقبله العقل بين "قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا" وآية "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم"، ونال أيضًا من شخصية الرسول -صلى الله عليه وسلم-، فقال عنه: إنه كان عربيًا بسيطًا يسافر كثيرًا عبر الصحراء العربية، ويستمع إلى الخرافات والأساطير البسيطة السائدة في ذلك الوقت وينقلها إلى القرآن.
لم يكن دمويًّا على طريقة الأنظمة العسكرية والفاشية، لكنه قرر إعدام العديد من معارضيه ببرودة شديدة، حدث ذلك مع "اليوسفيين" في مطلع الاستقلال، وعندما تدخل عرفات طالبًا تخفيف العقوبة على الشبان الذين قادوا عملية "قفصة" الشهيرة، أصدر بورقيبة أوامره من الغد بتنفيذ حكم الإعدام على 16 منهم.
أظهر شراسة شديدة في مواجهة خصومة السياسيين حتى لو كانوا رفاقه في الكفاح، لقد استغَلَّ تأسيسه للدولة واحتكاره لها؛ ليُجْهِزَ على المؤسسة الزيتونية الإسلامية رغم ضعفها، ويطارد من عُرِفُوا باليوسفيين الذين وقفوا مع الكاتب العام للحزب صالح بن يوسف، فقتل العديد منهم، واعتقل الآلاف، ولم يُغْلِق هذا الملف إلا بعد اغتيال زعيمهم اللاجئ بألمانيا. كما استغل محاولة الانقلاب التي استهدفته عام 1961م؛ ليجمد الحزب الشيوعي، ويعطل كل الصحف المعارضة والمستقلة، ويلغي الحريات الأساسية، ويقيم نظام الحزب الواحد، مستعينًا في ذلك بالاتحاد العام التونسي للشغل الذي تحالف مع الحزب الدستوري إلى درجة قبول التدخل في شؤونه وفرض الوصاية عليه وعلى قيادته. ومع تبني "الاشتراكية" في الستينات، غاب المجتمع المدني، وهيمنت على البلاد أحادية في التسيير وفي التفكير وفي الإعلام وفي التنظيم.
على صعيد السياسة الخارجية، تحالف مع الغرب و كان من أوائل السياسيين العرب الذين رحبوا بالسياسة الأمريكية في المنطقة , ففي خطاب ألقاه في شهر مايو 1968م قال "إننا نعتبر أن نفوذ الولايات المتحدة الأمريكية يشكل عنصر استقرار يحمي العالم من نوع من الأنظمة الاستبدادية. دون أن يدخل في نزاع مع الاتحاد السوفييتي ، رفضا قاطعا إقامة علاقات اقتصادية وعسكرية معه ، معتبرا أن دخول خرطوشه واحدة من هذا المعسكر قادرة على أن تفتح الباب واسعا أمام الخبراء والأفكار "الهدامة" حسب تعبيره ، بل انه صرح أكثر من مرة في خطبه الرسمية بان المعسكر الاشتراكي لن يستمر طويلا في الحياة ، وان سقوطه أمر محتم . وبنى علاقات جيدة مع الأنظمة الملكية والخليجية. شهدت علاقاته مع عبدالناصر توترات مستمرة، حيث اختلف معه في الخطاب والأيديولوجيا ومواقف من قضايا جوهرية، مثل: الوحدة والقومية وفلسطين، ذات مرة قال " لو خيرت بين الجامعة العربية والحلف الأطلسي لاخترت هذا الأخير". كما كان حذرًا من حزب البعث، وحال دون امتداداته التنظيمية داخل تونس، ثم تجدد صراعه مع القذافي ، ورأى فيه شابًّا "مُتَهوِّرًا" في السياسة، وكان يخشى أن تُطَوَّق تونس بتحالف ليبي-جزائري؛ لهذا وثق علاقاته مع فرنسا والولايات المتحدة، وعندما تسربت مجموعة معارضة مسلحة ذات توجه عروبي ومدعومة من الجزائر، وسيطرت على مدينة "قفصة" في يناير 1980م، استنجد بباريس وواشنطن اللذين قدما له مساعدات عسكرية ولوجستيكية، مكَّنَت النظام التونسي من إنهاء التمرد بأقل التكاليف.
طيلة حكمه استعان بورقيبة بالوزراء الأول التالين: الباهي الأدغم الهادي نويرة محمد مزالي رشيد صفر واخيرا زين العابدين بن علي.
المراجع
الصافي سعيد، بورقيبة.. سيرة شبه محرمة، الطبعة الأولى 2000م،
مدفن اللكتروني لـ "بورقيبة" على الانترنت ، موقع اسلام اون لاين .
خالد شوكات ، تونس دولة دينية ، العربية نت نقلا عن السياسة الكويتية بتاريخ 16/9/2005م
عام على وفاته: بورقيبة قاوم فرنسا وحفظ قصائد هوجر، صحيفة الشرق الاوسط بتاريخ 19 ابريل 2001م- العدد 8778
صلاح الدين الجورشي، بورقيبة... جامع المتناقضات ، موقع اسلام اون لاين

ماخود عن موقع المعرفة.







 guevara غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 10-Feb-2011, 11:52 AM   رقم المشاركة : 2
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: الحبيب بورقيبة.

بورقيبة من خلال رسائل سنوات الغليان الأخيرة (1/2)





العرب أونلاين- حسونة المصباحي

"إننا اليوم على قاب قوسين من الخاتمةوالمستقبل للحرية لا لاسترقاق البشر، وانتصارالعقل السليم والعدالة قد يكون لأجل بعيد ولكنه سوف يأتي لا محالة... وسنأخذ نصيبنا منه عن جدارة".الحبيب بورقيبة- رسالة إلى محمد المصمودي
23 ديسمبر 1952.

مطلع الخمسينات من القرن الماضي، شهدت الخارطة العالمية تغيّرات هائلة على جميع المستويات، السياسية منها بالخصوص. وأغلب هذه التغيرات كانت ثمرة ما أفضت إليه الحرب الكونية الثانية من نتائج ومحصّلات.

ومن أهم تلك المتغيرات بروز الولايات المتحدة كقوة عظمى وكقائد للمعسكر الغربي الرأسمالي، وكمنافس لما كان يسمى آنذاك بالإتحاد السوفياتي، قائد المعسكر الشرقي الاشتراكي. وقد أدى التنافس بين المعسكرين المذكورين المنتصرين في الحرب الكونية الثانية إلى ما سوف يتّفق المؤرخون والخبراء السياسيون على تسميته بـ"الحرب الباردة". مقابل ذلك، أخذت الإمبراطوريات القديمة المتمثلة بالخصوص في كل من فرنسا وبريطانيا، والتي كانت قد استولت بسهولة على بلدان كثيرة في كل من آسيا وإفريقيا، في الانحدار والسقوط. ففي عام 1945، حصلت كل من سوريا ولبنان اللتين كانتا خاضعتين للاستعمار الفرنسي على استقلالهما. وفي عام 1946، فضّلت الولايات المتحدة الأمريكية منح الفيليبين التي كانت قد احتلتها عام 1898، استقلالها.

وبعد كفاح مرير بقيادة الماتهاما غاندي، حصلت الهند على استقلالها، وبدأت الإمبراطورية البريطانية التي لم تكن تغرب عنها الشمس في التفتت شيئا فشيئا. وفي عام 1948، حصلت أندونيسيا التي كانت خاضعة للاستعمار الهولندي، على استقلالها.

وأما بلدان "الهند الصينية"، أي فيتنام واللاوس، وكمبوديا، المحتلة من قبل فرنسا، فقد كانت تخوض معارك ضارية سياسية وعسكرية للحصول على استقلالها. وبقيادة الزعيم الشيوعي هوشي منه، تمكنت حركة التحرير الوطنية الفيتنامية من إلحاق هزيمة مرة بالجيش الفرنسي في معركة "ديان بيان فو" الشهيرة وذلك عام 1954.

وفي إيران قام الدكتور مصدق بتأميم شركات البترول وذلك عام 1951. لكن عقب مرور عامين على ذلك، وتحديدا عام 1953، نجحت الولايات المتحدة الأمريكية في الإطاحة به، وإعادة الشاه المناصر لها إلى الحكم. وفي مصر تمكن "الضباط الأحرار" بقيادة جمال عبد الناصر من إسقاط النظام الملكي، وإقامة ما أصبح يسمى بـ"الجمهورية العربية المتحدة". وفي بلدان المغرب العربي الثلاثة، المغرب والجزائر وتونس، كان الغليان شديدا، ورغم البطش الاستعماري، كانت القوى الوطنية على يقين بأن المعركة الحاسمة من أجل الحصول على الاستقلال، قد باتت وشيكة. في ذلك الوقت كان بورقيبة قد قارب الخمسين من عمره.

وكان قد فرض وجوده كزعيم سياسي كبير لا على المستوى التونسي والمغاربي فحسب، وإنما على المستوى العالمي أيضا. وكانت المعارك الكبيرة والصغيرة التي كان قد خاضها منذ مطلع الثلاثينات وحتى ذلك الحين قد أثبتت ذكاءه ومهارته وبعد نظره وقدرته على المناورة وعلى كسب الانتصارات حتى في أحلك الظروف. كما أثبتت تلك المعارك صلابته ورفضه لكل أشكال التخاذل والخوف والتعلق بالمصالح الشخصية. وبفضل قيادته الرشيدة والحكيمة، أصبح الحزب الحر الدستوري الذي أنشأه في ربيع عام 1934، يتمتع بنفوذ كبير في البلاد، وبات يحظى بأنصار لا من الطبقات الفقيرة والمتوسطة فحسب، بل وأيضا من الأرستقراطية الحاكمة، ومن البورجوازية الوطنية، ومن رجال الدين، ومن أعيان القبائل، ومن النخبة المثقفة الجديدة.

وأمام تصاعد النضال الوطني في كامل أنحاء البلاد، وانطلاق الكفاح المسلح في 18 جانفي/ يناير 1952، اختارت السلطات الاستعمارية الفرنسية الرد بعنف على كل ذلك.

ففي مطلع عام 1952، عينت الحكومة الفرنسية جان دي هوتكلوك المعروف بتشدده مقيما عاما في تونس. وحال وصوله إلى ميناء بنزرت حيث استقبلته كتيبة عسكرية، أعلن أن "سياسة القوة هي الطريقة الوحيدة للحفاظ على مصالح فرنسا". وتحديا لتصريحاته تلك، اندلعت المظاهرات في جميع أنحاء البلاد، وسقط العديد من القتلى والجرحى. وفي 18 جانفي/ يناير من العام المذكور، داهمت الشرطة الفرنسية بيت الزعيم الحبيب بورقيبة وبيوت العديد من قادة الحزب الآخرين. وفي اليوم ذاته، اقتيد بورقيبة إلى طبرقة في حين أرسل مئات المناضلين الوطنيين إلى سجون ومحتشدات في شمال وجنوب البلاد.

في طبرقة، عومل بورقيبة في البداية بكثير من الاحترام والتقدير. فقد أقام في فندق بأربعة نجوم، وكان يستقبل الزوار ومعهم يتحدث ساعات طويلة في الشؤون الوطنية. وهذا ما فعله مع الهادي نويرة، رفيقه في الكفاح، ومع فرحات حشاد، الزعيم النقابي الكبير. وكان يحب أن يشرب الشاي في فندق "الميموزا" الواقع فوق هضبة خضراء تطل على البحر. وكان يرسل بنصائحه وأوامره إلى محمد المصمودي الذي كان آنذاك في باريس. وبين وقت وآخر، كان يهتف إلى وسيلة بن عمار، حبيبة قلبه، والتي أصبحت تحظى بمكانة خاصة في حياته العاطفية منذ أن تعرف عليها في شهر أفريل/ نيسان 1943 عندما جاءت لتهنئته بمناسبة عودته إلى الوطن بعد خمس سنوات قضاها في المنافي.

وفي مطلع شهر فيفري/ شباط، تمكنت الحركة الوطنية من وضع ملف القضية التونسية أمام الأمم المتحدة عبر كل من صالح بن يوسف ومحمد برده. وكان رد المقيم العام الفرنسي دي هو تكلوك على ذلك، إقالة حكومة محمد شنيق بتهمة التواطؤ مع الحركة الوطنية، ومع الحزب الحر الدستوري، وإرسال كل وزرائها إلى رمادة وتطاوين. وأما بورقيبة فقد تم حرمانه من إقامته المريحة في طبرقة، ونقل إلى رمادة ليلتقي هناك برفاقه في النضال من أمثال الهادي نويرة والهادي شاكر والمنجي سليم وجلولي فارس.

كما التقى هناك بمناضلين شيوعيين يهود متعاطفين مع الحركة الوطنية. ومرتديا بنطلونا عسكريا بلون رمال الصحراء، وواضعا على عينيه نظارات كبيرة كتلك التي يستعملها سواق الدراجات النارية، كان بورقيبة يمضي ساعات طويلة متنقلا في المحتشد الصحراوي، سعيا للحفاظ على لياقته البدنية. ولما عاين أن إجراءاته التعسفية تلك لم تنل من معنويات من أصبح الشعب التونسي يسمّيه بـ"المجاهد الأكبر"، بل زادتها قوة وارتفاعا، قرر دي هو تكلوك عزله عن رفاقه، ونقله إلى "لافاليت" بجزيرة جالطة، الواقعة شمال بنزرت وذلك في شهر ماي /آيار 1952.

كان بورقيبة آنذاك قد تخطى الخمسين من عمره. وكانت الشيخوخة ومتاعبها قد بدأت تلقي بظلالها القاتمة على ملامحه. وهذا ما تثبته الصور القليلة التي أخذت له هناك. ففي واحدة من هذه الصور، نحن نراه واضعا يديه على العكاز الذي كان يستعمله في جولاته اليومية في الجزيرة، وقد استغرق في تفكير عميق ووجهه مجلل بسحابة حزن سوداء. ولا شيء يدل على أنه كان شاعرا بوجود حسن الطبرقي المسلم الوحيد في الجزيرة، والذي كان جالسا بالقرب منه، وكان ينظر إليه بفضول كبير محاولا استكشاف ما كان يدور في خاطره.

وفي أخرى، نحن نراه جالسا على صخرة كان يحب التردد عليها، وقد أمسك بعكازه، وعند قدميه كلبه المحبوب "زورو" الذي لازمه طوال إقامته بالجزيرة. وتكشف بعض الرسائل عن إحساس مر بالشيخوخة ومتاعبها وآلامها. ففي رسالة بعث بها إلى ابنه الذي كان يدرس الحقوق في باريس، كتب يقول بمرارة: "لقد مرت علينا تسعة أشهر لم نلتق فيها، وهذه المدة تساوي تسع سنوات على الأقل في حياتي.

أجل هذه الأشهر القليلة التسعة بالإضافة إلى السنوات التي قضيتها في الكفاح والشواغل والإجهاد، قد أنهكتني كثيرا، ولعل السبب في ذلك هو أنني بحكم السن الذي بلغته قد بدأت أسير نحو الشيخوخة والضعف. ومما لا جدال فيه أن السير نحو الضعف أسرع بكثير من السير نحو الفتوة والقوة".

وفي رسالة أخرى، بتاريخ أفريل/ نيسان 1953، يكتب لابنه بنفس المرارة قائلا: "أتدري أن عواصف الربيع التي كادت هنا أن لا تنقطع، تقضي علي بالبقاء طيلة الأسابيع بدون أخبار وبدون بريد وبدون جرائد. وليكفي أن يتخاذل "هيكلي" شيئا، لتخيم علي غمة حالكة. نعم، أتغلب على غمتي مهما حلت، ولكنها تأكل مني وتزيد في وخط رأسي". وفي رسالة بعث بها إلى وسيلة بورقيبة بتاريخ 20 مارس/آذار 1954، يكتب قائلا: "في هذا الصباح، لم أفكر في السياسة ومشاغلها، فهي تضر بصحتي وتصيب جسدي بالهرم والشيخوخة وستنزعجين عندما ترين شعري وقد أبيض تماما تحت تأثير صدمة تشكيل الوزارة الجديدة". "يقصد وزارة صلاح الدين البكوش التي تشكلت بعد إسقاط حكومة شنيق".

وفي العديد من رسائله يقدم بورقيبة وصفا دقيقا لجزيرة جالطة "التّعساء" مستعرضا المصاعب النفسية والجسدية التي كان يواجهها يوميا تقريبا. ففي الجزيرة المذكورة لم يكن هناك سوى مركز جندرمة فرنسي. وكانت مساحة الغرفة التي خصّصت لإقامته لا تتجاوز الخمسة أمتار. وكان يسكن الجزيرة المعزولة عدد قليل من الإيطاليين.

والمواطن التونسي الوحيد الذي كان بورقيبة على صلة به في الجزيرة هو حسن الطبرقي. وفي جولاته اليومية، كان بورقيبة يصطحب كلبه "زورو" الذي سيموت غما عندما يفارق هو الجزيرة يوم 21 ماي/آيار 1954.

وفي رسالة بعث بها إلى ابنه في شهر جانفي/يناير 1953، يصف بورقيبة جالطة بـ"الجزيرة المنقطعة" ويشير إلى أنه يعيش فيها وقد أصبح "على حالة السندباد وهو في جزيرته يرقب طول اليوم في حيرة عسى أن يظهر "شراع" في الأفق".

ويشتكي بورقيبة من رداءة التنوير والتدفئة ومن مصباح البترول الذي ينشر في الغرفة عند استعماله سحابة من الدخان الخانق. أما الشمعة فهي "أولى وأوفق" بالنسبة إليه. لذا عاد لاستعمالها. مع ذلك، يواسي بورقيبة نفسه، ويكتب لابنه بنبرة المتفائل السعيد قائلا: "لست نادما على إقامتي المريحة السابقة "يقصد إقامته في طبرقة" لأن غرفتي بجالطة الباردة المظلمة هي جنة أخرى وضاءة ودافئة بما أشعته فيها نفس مطمئنة قد أدت ما عليها من الواجب.

وذلك الضياء أسطع من كل ما انتشر في أضواء كهربائية في مدينة النور. وتلك الحرارة أوقع من كل ما جهزت به أفخر فنادقها من أجهزة التدفئة المركزية إلا أن الثبات في وجه القوة الغاشمة والرضى بكل النوائب المادية للتعجيل بتحقيق مثل أعلى رائع قوامه الحرية والتآخي الإنساني لخير دليل على أن المرء قد صار أهلا بالمكانة البشرية الحقة وارتفع على مستوى الحيوان، واحتفظ بنفس من روح الله ذلك حقا جنة الدنيا والآخرة".

وبسبب العواصف الهوجاء التي تشتد بالخصوص في فصل الشتاء، كانت الجزيرة تظل مقطوعة عن العالم لأسابيع عديدة حتى أن القائد العسكري كان يضطر أحيانا لإرسال برقيات استغاثة. وعندئذ تضطر السلطات الاستعمارية لقذف المؤن من الجو!
وفي الجزيرة المعزولة، كان بورقيبة يواظب على مطالعة ما كان يصله من كتب مثل "tunisie… attention !""حذار تونس" للصحافي الفرنسي جان روس، ومختارات للشاعر الفرنسي الكبير فيكتور هوغو في مجلدين، و"تأثير السفر إلى موسكو" لميشال غرادي، و"الانشقاق الكبير" لروبيرهارون، و"l’afrique du nord en marche" "إفريقيا الشمالية تسير" للمؤرخ الفرنسي شارل اندريه جوليان.

وفي رسالة بعث بها إلى الدكتور الصادق المقدم بتاريخ 16 مارس/آذار 1953، ينصح كل رفاقه في الحزب والنضال بقراءة الكتاب المذكور واصفا إيّاه بـ"الجامع المانع". ويطلب منهم نقله إلى اللغة العربية لتعميم فوائده. ويكتب بورقيبة قائلا: "هذا الكتاب صادر عن فرنساوي له قيمته في فرنسا وفي العالم ويحتوي على حقائق ووثائق رسمية لا يعلمها إلا القليل تضفي ضوءا ساطعا على نوايا فرنسا الاستعمارية في الشمال الإفريقي، وتكشف عن جوهر الخلاف القائم بيننا وبينها.

وهو سيبقى قائما مادامت فرنسا متمسكة بإدماج تونس ومراكش في الكيان الفرنسي أي مَحقهما من الوجود...".

وعند وصوله إلى الجزيرة، أصيب بورقيبة بنزلة صدرية حادة إثر صعوده هضبة صخرية عالية، فتعكرت صحته، وبات يسعل طوال الوقت. مع ذلك ظل محافظا على رباطة جأشه، رافضا شفقة العدو الذي أبعده إلى تلك الجزيرة التي لم يكن قد سمع بوجودها من قبل. وفي رسالة بعث بها إلى المناضلين في محتشد رمادة بتاريخ أوت/آب 1952، كتب بورقيبة يقول: "حقا إنها أيام شديدة قضيتها في غرفتي صابرا صامدا لم يسمع مني العدو كلمة تحسُّر أو استعطاف حتى أني حجّرت على زوجتي الذهاب إلى السفارة لطلب رخصة في زيارتي تاركًا أمر نقلي أو الإفراج عني لمجهود الشعب التونسي النبيل واثقا أن سياسة القمع والإرهاب سوف تفشل قبل أن ينهار جهازي الرئوي الذي أضنته رطوبة الجو وتقلبات الطقس مؤمنا أن هناك من بين قومي من هم أتعس حالا مني سواء الذين زج بهم في غياهب السجون المظلمة يتحملون الضرب والتعذيب والأشغال الشاقة أو من لازالوا في حالة سراح يتحملون مسؤولية العمل ومسؤولية الكفاح المرير الذي يتوقّف على نجاحه نجاح الأمة بأسرها في معركة الحياة أو الموت. أخذ الله بيدهم وأعانهم على أمرهم وجعل التوفيق حليفهم".

ونحن نلمس صلابة موقف بورقيبة، وعدم استسلامه لليأس في كل رسائل جالطة. وحتى عندما يشتد به المرض، ويشرع شبح الموت في الطواف حوله، فإنه- أي بورقيبة- يظل متمسكا بصموده وصبره أمام المحن والتقلبات، وفي رسالة بتاريخ ماي/آيار 1953، كتب واصفا صموده رغم المرض قائلا: "بعد الحادث الذي حدث لي، وهو على كل حال خفيف "التواء فقر الظهر" اضطررت إلى ملازمة الفراش ملازمة أكيدة من جراء خناق كنت أظن أنني في مأمن منه منذ أجريت علي عملية اللوزتين في "بوبيني" سنة 1950.

فما هي إلا بضعة أيام أقضيها في الحمى ليزول الالتهاب تدريجيا. وقد يصحب ذلك شيء من انحطاط الضغط الدموي والدوار والفتور. إن أيام المرض هذه وعلى الأخص العزلة التي أنا فيها أبلت بدني إبلاء ظاهرا محسوسا... ولكن هذه المرة أيضا سوف لا تكون النهاية. نعم هي آتية يوما لا أظنه بعيدا، ويا للأسف، ولذلك استقبل شبح الموت الرهيب بقدم ثابتة وتحد صريح على عادتي، وكما يليق بـ"مجاهد أكبر"، لا يشق له غبار".

وكان بورقيبة يرفض رفضا قاطعا كل تدخل لدى الحكومة الفرنسية لإطلاق سراحه وللتخفيف من معاناته. ولما علم أن وسيلة بن عمار، حبيبة قلبه أمضت على لائحة موجهة إلى رئيس الجمهورية الفرنسية تطالب بمنحه العفو، وتلتمس له الرحمة، يستولي عليه الغضب ويكتب لها معاتبا قائلا "رسالة بتاريخ 5 ماي/ آيار 1954":"إن هذا الصنيع "أي الإمضاء على اللائحة المذكورة" من جانبك قد صدمني. فأنت لست امرأة عادية "هكة وبرة"، بل أنت وطنية ودستورية ومثلت الحزب في باريس وفي الأمم المتحدة وفي فرنسا. كما أنك عرفت الاضطهاد وعرفت السجون في باجة وبنزرت. ويجب أن تعرفي أني لم أقم إلا بواجبي كوطني ولا يجوز أن أتساوى في الاعتبار مع مجرم يطلب له العفو والرحمة من أي مكان".

وفي الرسائل التي وجهها إليها، حرص بورقيبة على تأكيد حبه لوسيلة بن عمار واجدا فيه "خير سلوان"، بل ووسيلة ناجعة للصمود والصبر. ففي رسالة بتاريخ 22 جانفي/يناير 1952، كتب لها يقول: "أبدأ هذه الرسالة- وفؤادي يخفق وحنجرتي جافة من جراء شعور لذيذ. وهي الأولى بعد صمت طويل وفراق طويل ذقت من أجله الأمرين مما يعجز القلم عن التعبير عنه. إذ كيف استطعت أن أعيش 6 أشهر دون أن أتصل بكلمة منك؟ تلك هي المعجزة، إن إيماني اليقيني بحبك وبأني أتبوأ مكانة مفضلة في سويداء فؤادك هو وحده الذي منحني هذه القوة على الصمود أمام الكوارث".

وفي نفس الرسالة، يواصل بورقيبة كلامه عن حبه لوسيلة قائلا: "رباه! لم هذا الحب العارم؟ لماذا هذه الحواجز المتراكمة بيننا؟ هذه الطريق المسدودة؟ وهذا الحب الذي لن يفل فيه شيء. فلكأن الأقدار أرادت أن تتلاعب بقلبينا الضعيفين وتبين لنا أن لا حول لنا ولا قوة لمواجهة القضاء المبرم". ويصف بورقيبة حبه لوسيلة بأنه "الحب الذي يضيء رحاب الحياة".

وعندما تطلب منه وسيلة تمزيق الرسائل التي وجهتها له حتى لا تنفضح قصة حبهما، يرد عليها بورقيبة في رسالة بتاريخ 5 جانفي/يناير 1953، قائلا: "ترجينني في رسالتك بتاريخ 12، أن أمزق الرسائل. وكان جوابي أن لا حول لي ولا قوة على ذلك "لأن مسوداتك" اللطيفة تدخل علي من الحبور ولها من المكانة في نفسي ما يجعلني غير قادر أبدا على مفارقتها وحتى لئن كتب لها أن تنشر يوما- عندما نغادر هذه الدنيا- فلن يجد فيها الناس إلا تعبيرا عن حب نزيه، نظيف، وصادق، ولن يضرنا ذلك لا في ذاكرة البشر ولا في أعين مواطنينا.

ذلك أن هذا الحب العارم لم يحل بيننا وبين أداء واجبنا إزاء أسرتنا وإزاء وطننا. وهو أهم ما في الأمر". ويشعر بورقيبة بالفخر عندما تعلمه وسيلة بأنها لن تمزق رسائله لأنها درر، ويكتب لها في نفس الرسالة قائلا: "لكن في خصوص رسائلي فأنت تزعمين أنه لا يمكنك تمزيقها لأنها درر رائعة! هذا يدعوني إلى الاعتزاز، لا أعلم هل أن الأجيال القادمة ستزكي رأيك فيها إذ لم أفكر في صوغ درر رائعة عندما حاولت التعبير في صفحات سودت على عجل عن الحب العميق الذي أكنه لك.

ومهما يكن من أمر فرسائلك أيضا هي بالنسبة إلي دريرات رائعة. فرغم تواضع زادك في المعرفة "على حد زعمك أنت"، فإنك تهتدين أحيانا إلى الكلمة الصائبة والمؤثرة أيما تأثير للتعبير عن لطيف المشاعر التي أحس بصدقها".












التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
الحبيب, بورقيبة

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »
أدوات الموضوع
مشاهدة صفحة طباعة الموضوع مشاهدة صفحة طباعة الموضوع
أرسل هذا الموضوع إلى صديق أرسل هذا الموضوع إلى صديق
انواع عرض الموضوع
العرض العادي العرض العادي
العرض المتطور الانتقال إلى العرض المتطور
العرض الشجري الانتقال إلى العرض الشجري

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
الابتسامات متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

قوانين المنتدى

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
من نواهي الحبيب صلى الله عليه وسلم . أبو خيثمة تاريخ الأديان والرسل 50 02-Mar-2011 11:05 PM
بورقيبة و الإسلام الجزائرية التاريخ الحديث والمعاصر 9 22-Nov-2010 06:34 PM
بورقيبة و نتائج سياسة حد النسل الجزائرية الكشكول 3 14-Oct-2010 02:46 PM
النص الكامل لرسالة الحبيب بورقيبة إلى المفتي الحاج أمين الحسيني الجزائرية التاريخ الحديث والمعاصر 0 20-Sep-2010 02:14 PM
هل الحل في قتل ياسر الخبيث ؟؟ عبدالقادر التاريخ الحديث والمعاصر 3 14-Sep-2010 09:03 AM


الساعة الآن 08:51 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2011, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.5.0
تصميم موقع