« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: الله جل جلاله : يخاطب اهل الشام "الله الناصر" الله اکبر الله اکبر الله اکبر (آخر رد :ابن تيمية)       :: مقال ( همسات في قلوب الفتيات ) كلمات ونصائح رائعة جدا جدا (آخر رد :الأيام)       :: كيف تختار ديكور منزلك بعناية (آخر رد :الهام شاهيين)       :: ديكورات مميزة لتجهيز جميع غرف المنزل (آخر رد :الهام شاهيين)       :: ما هو الدواء الفعال والآمن للحامل عند إصابتها بالأنفلونزا؟ (آخر رد :الهام شاهيين)       :: مساعدة ضروري (آخر رد :بيسان محمد)       :: برنامج SMS Suite 1.0للرسائل المجانية (آخر رد :الهام شاهيين)       :: نسب الكلدان و السريان و الاكراد؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ (آخر رد :عاد إرم)       :: تحميل اقوى اصدار لبرنامج vEmotion مجانا (آخر رد :الهام شاهيين)       :: حمل برنامج RogueKiller 7.4.4مجانا (آخر رد :الهام شاهيين)      

أسهل طريقة للبحث فى المنتدى


العودة   منتدى التاريخ >
الأقسام التاريخية
> التاريخ الحديث والمعاصر



طريق الإستقرار في ليبيا

التاريخ الحديث والمعاصر


إضافة رد
 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 02-Aug-2012, 02:28 PM   رقم المشاركة : 271
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: طريق الإستقرار في ليبيا

درس ملهم من ليبيا!





د‏.‏ وحيد عبد المجيد:


لم يتعلم الليبيون الانتخابات في الممارسة العملية، ولم يتلقوا دروسًا نظرية فيها، ومع ذلك قدموا درسًا بليغًا؛ أجروا انتخابات حرة ناجحة في أصعب الظروف، حين عرفوا كيف يختارون ممثليهم على أساسٍ سياسي وليس دينيًّا، واستفادوا من تجربة جيرانهم الأقدم في إجراء الانتخابات وتفوقوا عليهم.

وهذا درس ينبغي أنْ يتعلم منه هؤلاء الجيران وغيرهم؛ فقد تفوق الليبيون شكلًا وموضوعًا في تنظيم الانتخابات، وفي نتائجها، رغم أنَّ نحو 90 في المائة منهم نشأوا في ظل حكم القذافي، الذي لم يكتف بإلغاء الانتخابات العامة، بل منع أي نشاط سياسي أيضًا.

فقد قدَّم الشعب الليبي درسًا رائعًا، ليس فقط في أول انتخابات برلمانية منذ عام 1965م ولكنْ- أيضًا- في الانتخابات الحرة الأولى من نوعها؛ فلم تعرف ليبيا انتخابات حرة ونزيهة تمامًا مثل تلك التي أجريت أخيرًا في ظروف سياسية وأمنية بالغة الصعوبة والتعقيد.

وأحبط الليبيون من توقعوا فشل هذه الانتخابات بسبب الانفلات الأمني، وانتشار السلاح في كل مكان، والتحديات الناجمة عن النزعة الانفصالية في شرق البلاد، والصعوبات الهائلة التي واجهت بالفعل تنظيم العملية الانتخابية في بلدٍ مترامي الأطراف.

ذهب نحو 62 في المائة من الناخبين إلى صناديق الاقتراع، وحققوا نسبة مشاركة تفوقوا بها على جيرانهم المصريين الذين يعرفون الانتخابات منذ نحو قرنٍ من الزمان.

ورغم الانفلات الأمني وما يقترن به من فوضى- أُجْرِيت الانتخابات في 98 في المائة من مراكز الاقتراع، وكانت الاضطرابات في يوم الاقتراع أقل بكثير من مجمل التوقعات.

ولكنَّ الدرس الليبي لم ينته عند هذا الحد؛ فقد فاجأت نتائج الانتخابات العالم كله عندما تفوق التحالف الوطني على التيارات الإسلامية، بعكس ما حدث في تونس ثم مصر، وبخلاف التوقعات التي كانت سائدة أيضًا.

ولذلك بات الدرس الليبي مزدوجًا، لكنَّ شِقَّه المتعلق بنتائج الانتخابات البرلمانية يثير جدلًا حول مسألة محورية بالنسبة للمستقبل العربي، وليس فقط بشأن ما ستكون عليه ليبيا الجديدة؛ فقد حقق تحالف وطني ديمقراطي وسطي ومعتدل فوزًا كبيرًا، بعد أنْ ساد اعتقاد أنَّ التيارات الإسلامية هي التي تقطف ثمار أي تغيير في نظم الحكم في شمال إفريقيا والمشرق العربي.

فقد نجحت نخبة مميزة من السياسيين والأكاديميين الليبيين بقيادة "محمود جبريل" في بناء تحالف واسع يضم أحزابًا سياسية، ومنظمات اجتماعية، وجمعيات مدنية، ويعبر عما يُطلَق عليه في بلاد عربية أخرى "القوى المدنية"، وهذا ما فشلت فيه هذه القوى في تونس ومصر، لكنَّ مؤسسي تحالف القوى الوطنية نجحوا في مدِّ جسورٍ بين أكثر من 60 حزبًا ومنظمة وجمعية تمثل التيار الرئيس في المجتمع الليبي.

ويصعب اختزال هذا العمل الكبير في شخص واحد أيًّا كان وزنه، رغم الدور البارز الذي قام به جبريل، الذي استطاع استثمار معرفة الليبيين به منذ سنوات؛ فقد انضم إلى الثائرين على القذافي فور تحركهم، وكان له فضل إيصال صوتهم إلى المجتمع الدولي في أكثر الفترات حرجًا حين سعى النظام السابق إلى تشويه صورتهم، ووصمهم بالإرهاب وربطهم بـ"القاعدة".

وفضلًا عن دوره في كسب الاعتراف الدولي بالمجلس الوطني الانتقالي عقب تأسيسه في 23 مارس 2011م- فقد رأس مكتبه التنفيذي الذي كان بمثابة حكومة مؤقتة حملت أعباء إدارة المناطق المحررة إلى جانب مشاركتها في قيادة العمليات العسكرية.

ومع ذلك، ما كان له أنْ ينجح في بناء تحالف واسع إلا لأنَّ من انضموا إليه كانوا مستعدين لتحقيق التوافق الضروري عبر حوار جاد، وحصد هذا التحالف أغلبية أصوات الناخبين في معظم المناطق، ومن أغلبية القبائل وليس فقط من القبيلة الأكبر التي ينحدر منها جبريل وهي الورفلة؛ فكان انتماؤه إليها عاملًا إضافيًّا ضَمِنَ لتحالفه حضورًا قويًّا في أوساط من لم يساندوا الاحتجاجات ومن وقفوا ضدها؛ لأنَّ القسم الأكبر من هذه القبيلة ظل ما بين حياد ودعم لنظام القذافي حتى إسقاطه.

وساهم الطابع الوسطي لتحالف القوى الوطنية في تعزيز حضوره في أوساط المُعَادين لنظام القذافي ومَنْ أيدوه حتى اللحظة الأخيرة، ومن كانوا في منزلة بين المنزلتين، ولكنَّ هذا النجاح ما كان له أنْ يتحقق بدون الجهد الهائل الذي بُذِلَ لتنظيم الانتخابات، والوعي الذي أثبت الليبيون أنَّهم يتمتعون به رغم أنَّهم لم يمارسوا العمل السياسي الحر من قبل، وهذا هو الدرس الذي تقدمه الانتخابات الليبية.













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 05-Aug-2012, 11:15 AM   رقم المشاركة : 272
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: طريق الإستقرار في ليبيا


ليبيا.. تجربة محيّرة!

محمود سلطان




لماذا فاز اللّيبراليون في ليبيا "شديدة المحافظة".. وفشلوا في مصر "الأكثر انفتاحًا"؟!
نتائج الانتخابات في الجارة "النّفطيّة" لمصر كانت "لافتة"، وجاءت على غير المتوقّع؛ فـ ليبيا مجتمع قبليّ.. والولاءات "الأوّليّة" التي عادة ما تكون الصّفة الأبرز لمرحلة "ما قبل الدّولة".. هي الولاءات السّائدة في ليبيا؛ إذ تظلّ القبيلة هي مناط "الولاء والبراء" وليس لـ"الأيديولوجيا"، أو لـ"الدّولة" بمفهومها الحديث.
لم يكن ثمّة ما يشير إلى نشاط ليبراليّ واسع في ليبيا يعدل نظيره في الدّول الأكثر قربًا من الغرب ـ مصر وتونس ـ ممّا أسّس لتوقّعات قطعت بأنّ الإسلاميّين سيجتاحون المجالس المنتخبة، خاصّة وأن القتال ضدّ نظام العقيد القذافي، تحمّل عبئه وتكلفته الكبرى، المقاتلون الإسلاميّون اللّيبيّون، وهي الحقيقة التي أدّت إلى تردّد الغرب وتحفّظه إزاء الثّورة اللّيبيّة في بدايتها.
النّموذج اللّيبي يحتاج فعلاً إلى دراسة وإلى تدقيق؛ فالصّخب اللّيبراليّ في مصر، وشغبه الكبير في تونس، وخفوته الأقرب إلى "الاختفاء" في ليبيا، كان ـ بالمنطق الرّياضيّ ـ مقدّمة لنتائج تعطي مصر وتونس لـ"اللّيبراليّين".. وليبيا لـ"الإسلاميّين".. غير أنّ "المفاجأة ـ الصّدمة".. كانت في النّتائج العكسيّة التي لا تزال تبهر العالم، وتستعصي على التّفسير.
الشّعب اللّيبيّ.. متديّن وشديد المحافظة، يستقي فقه العبادات والمعاملات من "المذهب المالكيّ".. وهذه وحدها تكفي لسدّ كلّ الأبواب أمام المدارس الفكريّة والسّياسيّة "المتأوربة" وفي بيئة اجتماعيّة صحراويّة قادرة على ابتلاع أيّة "ملوّثات" أيديولوجيّة قادمة من الخارج، قبل ولوجها إلى العقل الجمعي اللّيبيّ.. بالإضافة إلى حقائق تتعلّق بمرارات تاريخيّة مع الاستعمار الإيطاليّ.. فضلاً عن سنوات العزلة عن العالم والتي فرضها القذافي على اللّيبيّين نحو أربعين عامًا، تحوّلت فيه ليبيا إلى كيان هلاميّ لا يعرف عن الحداثة، إلاّ الطّرق الأسفلتيّة التي تشقّ صحراءها ولتربط مدنها المترامية.
لا شكّ إذن بأنّ الطّبقة اللّيبراليّة اللّيبيّة، تختلف تمامًا عن نظيرتها في تونس وفي مصر.. وما كان اللّيبيّون ليعطوا أصواتهم لمرشّحي التّيار اللّيبراليّ إلاّ إذا شعروا بحميميّة اجتماعيّة وروحيّة تجاههم.. وهي "الحميميّة" التي لا يمكن صنعها إلاّ من خلال التخلّي عن الاستعلاء والتّعالي والنّزول إلى الشّارع، وتخطّي الحاجز النّخبويّ، والانخراط في العمل الأهليّ المتماسّ مع تفاصيل الحياة اليوميّة للشّعب.. وهو الفارق الكبير والتّاريخيّ الذي يفصل بين تكوين اللّيبراليّ المصريّ "الاستعلائيّ" والذي يحتقر شعبه ويتهكّم على دينه وعلى ثقافته وتراثه.. واللّيبرالي اللّيبي الذي احترم هويّة بلده وحضارتها وثقافتها ودينها، وكان جزءًا من ضميرها ومشاعرها الجمعيّة.. عمل في الشّارع بين النّاس ففاز بثقتهم.. بخلاف اللّيبراليّ المصريّ الذي مارس حفلات تعذيب ليليّة على المصريّين، في برامج الـ(توك شو)؛ فاستحقّ احتقارهم له، والانتقام منه عبر صناديق الاقتراع .. يعني بـ"الدّيموقراطيّة".












التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 07-Aug-2012, 11:53 AM   رقم المشاركة : 273
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: طريق الإستقرار في ليبيا

مستقبل الثورة الليبية بعد الانتخابات التشريعية





السيد أبو داود


تتشابه الأمور كثيرًا في البلاد العربية الإفريقية التي شهدت الثورات التاريخية العام الماضي، وهي تونس ومصر وليبيا، فالأمور غير مستقرة على كافة المستويات؛ فتسود حالة من الانفلات الأمني، وتيارات الثورة المضادة تعمل من تحت السطح، والخلافات السياسية على أشدها بين التيارات المختلفة، بالإضافة إلى الأزمات الاقتصادية والوهن الاقتصادي بشكل عام.

لكنْ يبقى لكل دولة بعض الخصوصية في بعض الأمور، وكانت الخصوصية الليبية تتمثل- بالإضافة إلى مشكلات الحالة الثورية العامة- في قضيتين أساسيتين: قضية انتشار السلاح بيد المواطنين، وقضية انفصال الأقاليم واستقلالها، وهو ما يعرف بـ"الكونفدرالية".

بالنسبة للقضية الأولى، وهي قضية انتشار السلاح، فإنَّ تطور الثورة الليبية إلى ثورة مسلحة بعد أنْ كانت ثورة سلمية- بفعل تصلب نظام القذافي وعدم استجابته لأية حلول، واستخدامه الطائرات وقوات الجيش لمواجهة الثورة- جعل الحاجة ماسة إلى تسليح الثورة؛ أي إتاحة السلاح بجميع أنواعه لمن يطلبه من الليبيين الثائرين على القذافي، وبقي السلاح مع الناس بعد إزاحة القذافي، ورغم الجهود التي بذلها المجلس الانتقالي في جمع السلاح وإدماج الثوار في وزارتي الداخلية والدفاع- فإنَّه حسب التقارير الليبية الرسمية لازالت هناك 20 مليون قطعة سلاح بيد المواطنين الليبيين، وهو ما يمثل خطورة كبيرة على الحالة الأمنية العامة في البلاد.

أما القضية الثانية، وهي التهديد بالانفصال، فقد كانت مفاجأة كبيرة وصدمة عظيمة لليبيين وللمراقبين الخارجيين على السواء- أنْ تخرج دعوة انفصالية تقسيمية من داخل الأراضي الليبية، ومبعث الصدمة والمفاجأة أمران:

الأول: أنْ تخرج هذه الدعوة بعد نجاح ثورة 17 فبراير العظيمة التي أذهلت العالم، والتي أعادت للإنسان الليبي ثقته في نفسه، كما أعادت له الأمل في حياة كريمة في ظل الحرية التي انتظرها كثيرًا، وفي ظل معايير محترمة من العدالة والمساواة.

والأمر الثاني، الذي تسبب في الصدمة والمفاجأة: أنْ يكون منبت هذه الدعوة الانفصالية التقسيمية هو إقليم برقة، أي الجزء الشرقي من ليبيا، الذي كان الشرارة الأولى التي اندلعت فيها الثورة الليبية المباركة، وكان المحرك والراعي لهذه الثورة الكبرى.

في هذه الأجواء جرت مؤخرًا أول انتخابات تشريعية بعد الثورة لانتخاب المؤتمر الوطني العام المؤلف من 200 عضو، تُعهَد إليهم مهمة وضع آلية لإجراء انتخابات لاختيار اللجنة التأسيسية للدستور المكونة من 60 عضوًا، والتي ستتولى كتابة الدستور الجديد لليبيا، وسوف تتكون اللجنة الدستورية من 20 عضوًا من كل منطقة في ليبيا؛ طرابلس، وفزان، وبرقة.

كانت الكتلتان السياسيتان الرئيستان في الانتخابات هما: "الائتلاف الليبرالي" الذي قاده رئيس الوزراء السابق محمود جبريل، بالإضافة إلى "حزب العدالة والبناء" الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، مع وجود قوى ثورية وأحزاب أخرى؛ مثل حزب الوطن الإسلامي بزعامة عبد الحكيم بلحاج، وكثير من المستقلين.

أسفرت الانتخابات عن تفوق تحالف القوى الوطنية الذي يقوده محمود جبريل على الأحزاب الإسلامية، وحصل على 39 مقعدًا من 80 مقعدًا المخصصة للكتل السياسية، مقابل 17 مقعدًا لحزب العدالة والبناء.

ولا يدل هذا التفوق على أغلبية واضحة ومحسومة لائتلاف محمود جبريل؛ لأنَّ المقاعد الباقية وعددها 120 مقعدًا مخصصة للمرشحين المستقلين الذين يصعب تحديد انتماءاتهم، ويتوقع أنْ يقوم هؤلاء المستقلون بدور حاسم في تحديد إلى أين تذهب الأغلبية البرلمانية؟ فهؤلاء النواب المستقلون خليط غير متجانس من المحامين، ورجال الأعمال، والنشطاء، والمعارضين السابقين لمعمر القذافي الذين انتخب أغلبهم على أساس الصلات المحلية والسمعة الطيبة، وليس على أساس الانتماء السياسي والفكري.

المستقلون إذًن هم الذين بأيديهم حسم شكل وتوجه البرلمان القادم، وطريقة صناعة القرار داخله؛ فقد ينجح محمود جبريل في تكوين ائتلاف داخل البرلمان يحصل على ثلثي الأعضاء أو يزيد بما يضمن له أغلبية مريحة في إصدار التشريعات والقوانين، وقد تنجح الأحزاب الإسلامية في تحقيق هذه الأغلبية لمصلحتها، وقد تبقى الأمور كما هي بدون تكوين أغلبية؛ ويتسبب المستقلون الذين يمثلون مختلف الانتماءات المحلية والقبلية والإقليمية في تعقيد عملية التشريع وصنع القرار السياسي في البلاد.

وهكذا، فقد أخفق الإسلاميون- الذين حققوا الأغلبية في مصر وتونس- أنْ يحققوا الأغلبية البرلمانية في ليبيا؛ فبالإضافة إلى محدودية ما حققه حزب الإخوان المسلمين فقد فشل حزب الوطن الإسلامي- الذي يقوده القائد الثوري المعروف عبد الحكيم بلحاج ذي التوجه السلفي، الذي يؤمن بالعمل السياسي والمشاركة السياسية- في الفوز بأي مقعد من المقاعد المخصصة للأحزاب، وإنْ كان للحزب خمسة مقاعد من المستقلين وله تنسيق مع مستقلين آخرين.

ولم يشفع للإسلاميين الليبيين أنَّهم تحملوا العبء الأكبر في محاربة قوات القذافي، ولا أنَّهم نالوا شرف فتح العاصمة، ولا شهادة الجميع لهم بشجاعتهم وبطولتهم؛ كل ذلك لم يشفع لهم وحققوا نتائج غير مرضية في الانتخابات البرلمانية، ولكنْ عند التدقيق وسبر أغوار الأحداث نجد أنَّ النتيجة منطقية وطبيعية ومتوقعة.

ويُرجِع الإسلاميون الليبيون النتائج غير الجيدة لهم في الانتخابات التشريعية إلى غيابهم- بشقيهم الإخواني والسلفي- عن الساحة الليبية طوال الأربعين عامًا الماضية؛ فأغلب رموز التيار الإسلامي غير معروفين لأغلب أبناء ليبيا؛ حيث بالغ نظام القذافي في تشريدهم، وإثارة المتاعب في وجوههم، وإجبارهم على العمل تحت الأرض؛ مما أسهم في تراجع شعبيتهم.

ولأنَّ مصر وتونس سبقتا ليبيا في إجراء الانتخابات التشريعية، وفيهما فاز الإسلاميون بالأغلبية- فقد تلقفت الاتجاهات العلمانية الليبية هذه النتائج للتخويف من الإسلاميين، ومن خطورة سيطرتهم على مقاليد الأمور في البلاد، مؤكدين أنَّ فوز الإسلاميين في مصر وتونس من أسباب عدم الاستقرار في البلدين، وقد أدى هذا إلى إثارة وتأجيج المخاوف من هيمنة الإسلاميين على المشهد السياسي الليبي.

ومن أسباب النتائج الضعيفة للإسلاميين الليبيين أنَّ الشعب الليبي- بطبيعته- شعب بسيط يغلب عليه التدين الفطري، وأغلبه لم يتلوث بالحضارة الحديثة، وهو شعب المليون حافظ للقرآن، وكان القذافي حريصًا على الظهور كزعيم للمسلمين، وعلى حضور المناسبات الدينية بل وإمامة الناس أحيانًا، والليبيون لم يثوروا عليه بسبب ضلالاته وشطحاته وعجائبه وتخاريفه، ولكنْ ثاروا عليه بسبب ظلمه وطغيانه واستبداده ونهبه لخيرات البلاد.

وعندما أراد الإسلاميون طرح أنفسهم على الليبيين لم يجدوا جديدًا يقدمونه لهم، ووقعوا في خطأ تقديم نفس الخطاب الانتخابي في مصر وتونس، رغم اختلاف الأوضاع داخل البلدين عن الوضع الداخلي في ليبيا؛ ففي مصر وتونس كانت الحرب على الإسلام في أشد وأقسى صورها، ولم يكن هذا موجودًا في ليبيا.

ومن أسباب ضعف نتائج الإسلاميين أيضًا عدم الجدية في الحملات الانتخابية، والرهان على الدعم التقليدي من قِبَل شعوب المنطقة للتيار الإسلامي، وهو ما استغله الليبراليون ونجحوا في توظيفه لتعظيم مكاسبهم من هذه الانتخابات؛ من خلال حسن توظيفهم للحملات الإعلامية، وإدارتهم حملة الدعاية باحترافية يشهد بها الخبراء.

وأسباب تفوق ائتلاف محمود جبريل ساهمت هي الأخرى في تأخر الإسلاميين؛ فمقابل ضعف الخبرة السياسية والانتخابية للتيارات الإسلامية الليبية حديثة عهد بالسياسة والانتخابات- كان تمرس وخبرة محمود جبريل؛ فالرجل خبير وداهية، وهو مؤهل تمامًا من الناحية السياسية، فهو حاصل على الدكتوراه في الاقتصاد والعلوم السياسية من جامعة بتسبيرج بولاية بنسلفانيا في الولايات المتحدة، وحاصل على الدكتوراه في التخطيط الاستراتيجي وصناعة القرار من نفس الجامعة، وعمل أستاذًا للتخطيط الاستراتيجي عدة سنوات، وقد مارس العمل السياسي وتمرس فيه أثناء حكم القذافي.

ومن دهاء محمود جبريل أنَّه استطاع تفادي الهجوم الشرس الذي شنَّه عليه مفتي الديار الليبية الشيخ الغرياني وكذلك الدكتور علي الصلابي؛ فقد أفتى الشيخ الغرياني بحرمة انتخاب الأحزاب العلمانية، واستطاع جبريل تفادي هذا الهجوم الذي كان كفيلًا بإنهاء مستقبله السياسي عن طريق تقديم نفسه على أنَّه حزب وطني وليس علمانيًّا أو ليبراليًّا؛ فأعلن احترامه للشريعة، ووجوب أنْ تكون المصدر الرئيس للتشريع، وتعهد حال فوزه بإغلاق محلات الخمور والمراقص.

ولم يتوقف خطاب محمود جبريل عند هذا الحد فقد تبنى خطابًا توافقيًّا، وأكد أنَّ ليبيا وطن لكل الليبيين، وأعلن استعداده للتعاون مع جميع ألوان الطيف السياسي في ليبيا، وقد أسهم خطابه هذا في جذب قطاع كبير من المواطنين الليبيين لتأييد قائمته على حساب تأييد الإسلاميين.

ولا يمكن استبعاد ثابت من ثوابت المجتمع الليبي، سواء كنا نحلل انتخابات تشريعية أو كنا نتحدث عن مستقبل الثورة الليبية بشكل عام؛ هذا الثابت هو أنَّ التكوين القبلي يعد من أبرز العوامل التي أثرت في تشكيل الحياة السياسية في ليبيا؛ فقد أثر النفوذ القبلي في العملية السياسية وفي الانتخابات تأثيرًا كبيرًا.

وقد كان التكوين القبلي حاضرًا طوال حقبة القذافي؛ من خلال المؤتمرات الشعبية، واللجان الشعبية، ومن خلال عمليات التصعيد والاختيار الشعبي منذ عام 1977م، ورغم ذلك كانت الساحة السياسية تشكو فراغًا كبيرًا في ظل نظام ديكتاتوري تسلطي غاب فيه الدستور والأحزاب والنقابات؛ مما جعل القبيلة هي المظلة الوطنية الرئيسة لكل القوى، وهو ما أوجد قيادات شعبية اجتماعية كانت تعمل أساسًا على توفير الحماية، وتحصيل الحقوق، والحصول على الوظائف في أجهزة الدولة، كلٌّ حسب قوة قبيلته أو درجة قربه أو ولائه للنظام الحاكم، وهنا يكمن فصل الخطاب في الحديث عن المسألة الديمقراطية في ليبيا.

وهكذا، فإنَّ مستقبل النظام السياسي في ليبيا متوقف على تقديم المغريات الحقيقية التي تحبب الناس في ممارسة السياسة من خلال الأحزاب والانتخابات والنقابات وتكوين منظمات للمجتمع المدني، في ظل وجود دستور يحفظ الحقوق ويمنع عودة الظلم السياسي والاجتماعي مرة أخرى، وفي ظل وجود قضاء قوي يعطي للناس حقوقهم من ناحية، ويعمل من ناحية أخرى على عدم تضخم السلطة التنفيذية وتَغَوُّلِها على المواطنين.

بعد الانتخابات ومع اختيار اللجنة التأسيسية لكتابة الدستور- تبقى الروح الوطنية واستحضار روح ثورة 17 فبراير هما المدخل لحل مشكلات ليبيا الرئيسة؛ فمشكلة الرغبة في الانفصال يقضي عليها إشعار أهل شرق ليبيا أنَّهم غير مهمشين وإنصافهم، وهنا لا يمكن التغافل عن الروح الوطنية التي عكسها قرار مدينة الزاوية بالتنازل عن حصتها في الجمعية الوطنية الليبية للشرق الليبي، وهي رسالة يجب أنْ يستوعبها الساسة الليبيون؛ فليبيا حاليًّا بحاجة لدعم جميع أبنائها للحفاظ على وحدتها وهويتها، ولن يتحقق ذلك إلا بالترابط الوطني، ومراعاة مطالب كل فئات الشعب الليبي.

وبنفس الروح الوطنية يمكن التغلب على مشكلات الانفلات الأمني، وغياب الدولة، وانتشار السلاح- بأنْ تكون هذه القضية أولويةً أولى للحكومة، والبرلمان، والأجهزة الأمنية، وللجيش، والأجهزة المحلية، وكل قطاعات الدولة؛ ليتم استيعاب جميع الثوار الذين بيدهم سلاح في أجهزة الدولة.














التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 09-Aug-2012, 11:43 AM   رقم المشاركة : 274
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: طريق الإستقرار في ليبيا

ليبيا بين العدالة الانتقالية والمصالحة





د. جبريل العبيدي *

لعل حركة التاريخ تشرح كيف قررت بعض المجتمعات طي صفحة الماضي والظلم والاستبداد، وهي بذلك تنهج سنة التعايش واستمرارية الحياة كون العداوات لا تورث، وبالتالي يمكن التعايش والنهوض مجددا وكون المصالحة الوطني National reconciliation تتطلب تغيير الذهنية العامة والإقرار بالذنب والندم من جانب المخطئ، ثم يأتي دور الغفران طواعية من قبل الضحية والدولة بالصفح، كما قال تعالى "فاصفح الصفح الجميل" الذي لا يعنى ترك المحاسبة والمساءلة والمحاكمة التي تشخص الخطأ الفردي وعدم الإفلات من العقاب لمن ارتكب الانتهاكات؛ ويكون تحذيرًا لمن يفكر في ارتكاب جرائم في المستقبل..

فالمصالحة لا تعني بالضرورة ترك المحاسبة، ولكن يجب أن تكون فردية للمذنب، وليست اتهاما وحكما جماعيا مطلقا. المصالحة الوطنية تتطلب ضرورة جبر الضرر بمعالجة انتهاكات حقوق الإنسان وتحقيق العدالة الانتقالية Transitional Justice التي يعرفها المركز الدولي على أنها: ""مجموعة من التدابير القضائية وغير القضائية التي تنفذها المجتمعات لمعالجة مخلفات بانتهاكات هائلة لحقوق الإنسان"".

فالعدالة الانتقالية هي توفيق بين القانون ومكونات ثقافة المجتمع من العرف والدين مع إعادة النظر في الأوضاع السياسية والقانونية وإصلاح القضاء، حتى تحقق معالجة لانتهاكات حقوق الإنسان وإنصاف الضحايا برؤية شاملة لا جزئية، وليس بأخذ الثأر وتكرار المشهد الظلامي السابق، مشهد الظلم والاستبداد والطغيان..

كما أن العدالة الانتقالية لا تتحقق باستقطاع بعض الشعب أو ترحيل أو تهجير بعضهم وتعميم الجرم كسياسة العقاب الجماعي، أو توريث الجرم، فالجرم لا يورث والعدالة الانتقالية تستند في مضمونها إلى رغبة المجتمع في المصالحة لتحقيق الاستقرار وضمان لنجاح الديمقراطية التي هي في الأصل مفهوم تطور من خلال تجارب المجتمعات للتعايش المشترك.

فلا ضمان للديمقراطية دون تعايش مشترك بين أفراد المجتمع، فالمصالحة لا تتحقق إلا بتوافق وطني حول حقيقة ما حدث وإصلاح للضرر، وتتطلب العمل على إعادة العلاقات المقطوعة، والبدء في بناء جميع ما تهدم في مدن ليبيا بسبب الحرب، والبدء في البناء دون استثناء أو تأخير أو إقصاء أو تهميش لأي مدينة ليبية مهما كان انتماء بعض أهلها أو معتقدهم في الماضي..

فالحرية للجميع والاختلاف في الرأي حق للجميع لا يمكن مصادرته، والمهم هو الوطن، ويجب أن لا نكرر المنهج الظلامي في العقاب الجماعي وإلا أصبحنا نسخة كربونية منه، ولن تتحقق العدالة ولا المصالحة، وسنتجه نحو مشهد مظلم لا أحد يستطيع التنبؤ بنهايته ولا نتائجه وسيكون خطرا على السلم الاجتماعي وسلامة الوطن.

_______
* كاتب ليبي













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 11-Aug-2012, 11:32 AM   رقم المشاركة : 275
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: طريق الإستقرار في ليبيا

هل تغيّر ليبيا وجه المغرب العربي؟





عبد اللطيف الزبيدي:

ما حدث في ليبيا من انتقال سلميّ للسلطة، كان مفاجأة للجميع. يكاد لا يوجد محلّل أو مراقب لم يخطئ في حساباته التشاؤميّة. ولأيّ كان الحق في الاحتفاظ بقدر من التحفظ، إلى أن نستبين الأمر ضحى الغد.

ما يبرّر التحفظ هو أن ذلك البلد الشقيق انقلب على ما كان عليه طوال عقود الكتاب الأخضر، مئة وثمانين درجة. وبعد شهور طويلة من الصفحات الحمراء، عاد وانقلب على حالة الفوضى مئة وثمانين درجة، لم يكن يتصوّرها أحد. أبعد الله شيطان الحساب، حتى لا تكون اللغة والدورة ثلاثمئة وستين درجة، أي العودة إلى نقطة الصفر أو المربّع الأوّل.

يستطيع التاريخ في نظري أن يعيد نفسه، ولكنه لا يستطيع أن يستنسخ نفسه. نهر الزمن لا يعبره المرء مرّتين. الدكتاتوريات التي تأتي بها الثورات لها ألف نسخة في التاريخ. ولكن قياصرة روسيا لم يعودوا، ولا لويسات فرنسا، ولا أباطرة الصين.

ومن المساوئ الفظيعة في الثورات، أنها تفجّر الاستعجال في الأذهان فجأة، وقد صبروا من قبل وتحمّلوا الويلات طوال عقود. والآن، وقد زرع عود الكرم في الأرض، يريد ظهور العناقيد فوراً بضغطة زرّ. هذا ممكن في فن الغرافيك، وبرمجية المايا.

لقد رأينا ما حدث في العراق جرّاء استعجال الغنائم. إلى اليوم لم يستقم الظل، لأن العود أعوج، ولأن الطمع كالانتهازية أهوج.

لن أتسرّع في التفاؤل، ولن أقع في انعدام الواقعية بالتشاؤم، ولكن الحقيقة هي أن ليبيا إذا حققت الأمن والاستقرار، فسوف يتغيّر وجه المغرب العربي. من ليبيا إلى موريتانيا، يستلقي الشمال الإفريقي على خمسة ملايين ونصف المليون كيلومتر مربع. ويمتد الحلم ليشمل مصر والسودان، وتصبح المساحة ثمانية ملايين ونصف المليون، بعد حذف جنوب السودان طبعاً، إلى أن تعود الأندلس فنعيده إلى القائمة والمجموع.

لا يوجد مستحيل مع وجود مئات الألوف من العقول والخبرات، وبحار الخيرات، وتنوّع الخيارات. يقال: إن أركان التاريخ ثلاثة: الزمان والمكان والإنسان. والمشكلة يقيناً في ابن آدم؛ فإذا كان إيجابياً أضاف طاقته إلى الطبيعة فأقام الحضارة، وإن كان سلبيّاً جرّ على نفسه ومحيطه الوبال.













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 25-Aug-2012, 11:28 AM   رقم المشاركة : 276
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: طريق الإستقرار في ليبيا


الانتقام بعد سقوط النّظام

د. إبراهيم قويدر


حقًّا كما قال العديد من المؤرّخين وخبراء السّياسة: "إنّ أعوان الطّغاة قد يخافون ويختفون عن السّاحة قليلاً، ولكنّهم لا ييأسون من محاولات إعادة أمجادهم وسلطانهم الذي اكتسبوه من خلال وجودهم بجوار طاغيتهم الذي أبادته وأنهته ثورة الشّعب، وطردتهم مع جميع أعوانه".
نعم، إنّ التّاريخ يؤكّد أنّ روح الانتقام موجودة عند هؤلاء، قد تخفت قليلاً ولكنّها لا تموت أبدًا؛ لأنّ ارتباطهم بربّ دنياهم ارتباط عضويّ وروحيّ؛ فمن خلاله وفي محيطه ومنه استمدّوا ثرواتهم وسلطانهم، وعاثوا في البلاد فسادًا، البلاد التي كانوا يعدّونها إقطاعيّة يملكونها مع سيّدهم، وناسها عبيدًا لهم، ليس لهم إلاّ السّمع والطّاعة للصّقر الأوحد والقائد الملهم.
هؤلاء في ليبيا كثر، فمنهم الحلقة الأولى، وهم الأبناء والبنت والزّوجة، إضافة إلى مجموعة من الأقارب والأصهار المقرّبين، هؤلاء كانوا يعدّون ليبيا مزرعة والدهم وكبيرهم، وكلّ اللّيبيّين واللّيبيّات عبيدًا للقائد والأولاد، فاستحلّوا مال ليبيا وسمحوا لأنفسهم بأن يتجبّروا وينتهكوا الأعراض، ويمرحوا يمينًا وشمالاً في طول البلاد وعرضها، وكأنّها إقطاعيّتهم التي يجب على سكّانها أن يقدّموا لهم الولاء والطّاعة.
وامتدّ هذا السّلطان من هذه الفئة إلى الحلقة الثّانية، والتي تمثّل قيادات الحرس الثّوريّ وقيادات اللّجان الثّوريّة، وكذلك بعض أعضاء القبيلة وضبّاط الأمن والجيش والكتائب الأمنيّة. هؤلاء هم الأعوان الذين فقدوا سلطانهم وثرواتهم بعد قيام ثورة ١٧ فبراير المجيدة، فقُتل منهم من قُتل، وسُجن منهم من سُجن، ولكنّ جزءًا ليس بالقليل هرب إلى بلاد الجوار، وفي البداية كانوا هاربين خوفًا يبحثون عن المكان الآمن، ومنهم من سافر إلى ثلاثة أو أربعة بلدان، ومنهم من وصل إلى فنزويلا وماليزيا في آسيا، والقليل في أوروبا، أمّا الأغلب ففي مصر وتونس والجزائر والنيجر وتشاد ومالي.
المهم أنّ هؤلاء بعد الهدوء النّسبيّ الذي شهدته البلاد، وخاصّة بعد شعورهم بضعف المجلس الوطني الانتقاليّ والحكومة الانتقاليّة وظهور توجّه المصالحة، وعفا الله عمّا سلف- بدؤوا يجمعون شتاتهم، ويلتقون ليعملوا على استرداد جزء من سلطانهم عن طريق دعم بعض الشّخصيات التي كانت تربطهم بها علاقات (بيزنس) أو عمل أو قرابة، وهم موجودون في مواقع متعدّدة في إدارة الثّورة اللّيبيّة.
ولأنّهم متيقّنون من أنّ سلطانهم لن يعود كما كان؛ لأنّ الشّعب وقف أمام كلّ أعوانهم ومنعهم من أن يتقلّدوا أيّة مواقع قياديّة، أصبحوا يفكرون في العمل على إحداث نوع من عدم الاستقرار وإثارة الرّعب بين أفراد الشعب بعمليّات تفجير وتخريب واعتقال.
ويظهر أنّ المعلومة، التي كنّا نشكّ في صحّتها حول وضع خطة في شهر أبريل عام ٢٠١١ سمّيت «خطة الانتقام بعد سقوط النظام» خلال الاجتماع الذي عقد في باب العزيزية، واستدعي له قيادات الإرهابيّين اللّيبيّين وحضره بعض معاونيهم من الخارج، واتّفق على أن يتمّ تنفيذ تفجيرات في تونس وقطر والإمارات، ثم لو سقط النّظام تتحوّل التّفجيرات إلى بنغازي والبيضاء ودرنة ومصراته والزاوية وطرابلس- يبدو أنّ تلك الخطّة وذلك الاجتماع حدث بالفعل.
فقد حُدّدت بعض المواقع لإثارة الفوضى فيها بهدف إيجاد نوع من عدم الاستقرار وذلك كتجسيد عمليّ لما قاله الطاغية وابنه مهدّدين اللّيبيّين واللّيبيّات بأنّهم لو تركوا ليبيا فستتحوّل إلى صومال أو عراق ثانية، وستعيشون حياة مقلقة من سيارات مفخّخة وحروب أهليّة، ونحن جميعًا نتذكّر ذلك.
نعم هذا ما حدث، والآن بدؤوا يعملون على تنفيذه بشكل أو بآخر، وجنّدوا لذلك ليبيّين ومرتزقة عرب وأجانب من دول الجوار؛ ولكن حرص شباب الثّورة ويقظتهم، في مقابل جبن الخونة والمتواطئين، بالإضافة إلى أنّ البعض ممّن كلّفوا بالتّفجيرات ثبت أنّهم يبلغون عن مكان المتفجّرات خاصّة التي كلّفوا بوضعها في أماكن بها تجمّعات من النّاس- كلّ ذلك أفشل العديد من مخطّطاتهم الإرهابيّة.
عمومًا الدّول العربيّة التي بها هؤلاء الأزلام ستتأثّر علاقتها بليبيا، ويجب أن يعلم الجميع أنّ ليبيا عمق استراتيجي لمصر وتونس، وهما أيضًا عمق استراتيجيّ لليبيا، وبالتالي فيجب الحدّ من تحرّكات هؤلاء في هذه البلدان، والتّنسيق مع الجهات الأمنيّة اللّيبيّة بهذا الخصوص.
والقضيّة المهمّة في هذا الإطار أنّنا الآن في شهر فراغ سياسيّ، للأسف وزراء الحكومة ليس لديهم خبرة، ويجب عليهم أن يمارسوا عملهم بجدّيّة تامّة إلى أن تقسم الحكومة الجديدة اليمين الدّستوريّة، ويأتي الوزير الجديد ليتسلّم مهام عمله، هذه هي الأصول والوطنيّة، خاصّة في الدّاخليّة والخارجيّة والنّفط والماليّة والكهرباء وغيرها.
الموضوع الآخر المهم الذي أودّ التّطرّق إليه هو اللّجان الأمنيّة بالمناطق، واللّجنة الأمنيّة العليا، والتّنافس الحاصل الآن بينها وبين الأجهزة الأمنيّة الأخرى، ولا أريد الخوض كثيرًا في التّفاصيل؛ ولكنّني أرى أنّ الحلّ يجب أن يكون بالصّورة نفسها التي تمّت في الجيش الوطني، وإنشاء "قوة درع ليبيا".
وأرى أن يتمّ إنشاء جهاز الدّعم الأمنيّ، والذي تنضوي تحته كلّ تشكيلات الأمن الثّوريّة المسمّاة بـ«اللّجان الأمنيّة»، وبالتّالي تحلّ محلّ جهاز الدّعم المركزيّ القديم، ومن خلال انضمام اللّجان الأمنيّة بكلّ هياكلها لهذا الجهاز، فسيكون الأمر أكثر تنظيمًا وترتيبًا بإذن الله تعالى.
المهمّ أن نعمل من أجل إيجاد رأي عام واعٍ لمراقبة كلّ الأمور؛ ليكون كلّ الشّعب آمنًا ومسؤولاً عن مراقبة كلّ التّحرّكات المشبوهة والإبلاغ عنها؛ لأنّ هذه الثّورة قمنا بها جميعًا ومسؤوليّة المحافظة عليها وإحباط مخطّطات الانتقام منها هو واجبنا جميعًا أيضًا.
والله سبحانه وتعالى هو الحافظ مادمنا مخلصين له الدّين، وسيهيّئ لنا أسباب التّوفيق والنّجاح والحماية من أعداء البلاد والعباد.













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 28-Aug-2012, 09:58 AM   رقم المشاركة : 277
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: طريق الإستقرار في ليبيا

العزل أم الاجتثاث؟





د. جبريل العبيدي*

عقب العديد من الثورات في العالم يخرج البعض يطالب بالعزل السياسي الذي هو في الواقع نهج معاد للديمقراطية، لأنه يستند إلى خصومة سياسية في الأصل.

ويتنوع العزل من عزل أركان النظام وأعضاء الحكومة وأصحاب القرارات السياسية، إلى اجتثاث لجزء من المجتمع؛ وقد يوغل البعض ويتطرف إلى عزل خفير الوزير وجاره، ظنا منه أنه بذلك يطهر البلاد ويحمي الثورة، في حين أنه يكرر منهج الانفراد السياسي ويحل محله بالكامل؛ وقد يتحول إليه بنسخة جديدة معدلة منه.

وفي ليبيا هذا المنهج يعرقل بناء دولة مدنية ديمقراطية من المفترض فيها أنها لا تنتقص من حقوق مواطنيها بالعزل السياسي، وهو نهج معاد لأسس الديمقراطية.

وفي اعتقادي أن ما تسرب من مسودة، زعم البعض أنها مسودة لقانون العزل السياسي التي شملت فئات مختلفة كادت تطال الخفير قبل الوزير، وحتى رئيس قسم بالجامعة ورئيس تحرير صحيفة، غير مبرر، في توقيت تعاني البلاد فيه العديد من المشكلات قبل صياغة دستور يكفل حق المواطنة للجميع، في ظل صمت غامض للحكومة والمؤتمر الوطني عن صحة تبنيهم للقانون من عدمها.

قانون العزل السياسي يعتبر حالة من الإقصاء مخالفة لمفهوم الديمقراطية وحق المواطنة، وهو أشبه بقميص عثمان يتمسك به البعض لأغراض تخدم أهدافا فئوية حزبية خالصة، لإقصاء الطرف الآخر، في محاولة لاحتكار الوطن وخصخصته.

فالقانون بصيغته الحالية أشبه بعملية اجتثاث جراء احتقان سياسي، ينتهي بنا نحو مرحلة انسداد سياسي لا يخدم مصلحة الوطن، ويؤخر البدء بالمصالحة الوطنية.

هذا القانون يصادر حق المواطنة من فئات كثيرة، ما يدفعنا إلى السؤال عن حجم انتشار الثقافة الديمقراطية بمفهومها الصحيح؟

فالديمقراطية هي مفهوم وممارسة حكم يتمتع فيه الإنسان بممارسة حريته باستقلالية دون الضرر بالآخرين، وهي سلوك وثقافة جماعية تتمحور حول احترام الآخر...

ولعل تجربة جنوب أفريقيا مثل جلي على المصالحة الوطنية، دون الخوض في مشاريع إقصائية خارجة عن إطار القضاء "المعطل".

إن التقاضي لا يتم إلا من خلال قضاء نزيه يحدد الظلم والجرم ودرجة تجريم صاحبه وجبر الضرر للمتضرر.

ولكن الخوض في تشريعات هي في الأصل إقصائية لا يعدو أن يكون محاولة للحجر على الشعب، فلا أحد يرغب في عودة النظام السابق المستبد، ولكن أيضا لا نرغب في تكرار سيناريو الاجتثاث على الهوية.

وهي حالة ستنتهي بالمجتمع إلى نفق مظلم ولا تخدم السلم الاجتماعي، ولنا في العراق خير مثل.

_______
* كاتب ليبي













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
ليبيا, ليبيون, الإستقرار

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »
أدوات الموضوع
مشاهدة صفحة طباعة الموضوع مشاهدة صفحة طباعة الموضوع
أرسل هذا الموضوع إلى صديق أرسل هذا الموضوع إلى صديق
انواع عرض الموضوع
العرض العادي العرض العادي
العرض المتطور الانتقال إلى العرض المتطور
العرض الشجري الانتقال إلى العرض الشجري

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
الابتسامات متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

قوانين المنتدى

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
سلسلة محاضرات عظماء من بلاد الإسلام للشيخ الدكتور محمد موسى الشريف أبو محمد المختار شؤون وشجون تاريخية 99 16-Sep-2011 04:43 AM
بنو هلال في ليبيا االرياحي الكشكول 0 31-Aug-2010 04:25 PM
الشهيد المظلوم زائر الكشكول 4 27-Dec-2008 11:51 PM
لماذا قتل عثمان بن عفان رضي الله عنه ؟ محمد الغزي تاريخ الأمة الإسلامية والعصر الوسيط 29 27-Dec-2008 09:55 PM
زوجات الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه اسد الرافدين الكشكول 4 16-Nov-2008 08:10 PM


الساعة الآن 08:54 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2012, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.5.0
تصميم موقع