« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: الله جل جلاله : يخاطب اهل الشام "الله الناصر" الله اکبر الله اکبر الله اکبر (آخر رد :ابن تيمية)       :: مقال ( همسات في قلوب الفتيات ) كلمات ونصائح رائعة جدا جدا (آخر رد :الأيام)       :: كيف تختار ديكور منزلك بعناية (آخر رد :الهام شاهيين)       :: ديكورات مميزة لتجهيز جميع غرف المنزل (آخر رد :الهام شاهيين)       :: ما هو الدواء الفعال والآمن للحامل عند إصابتها بالأنفلونزا؟ (آخر رد :الهام شاهيين)       :: مساعدة ضروري (آخر رد :بيسان محمد)       :: برنامج SMS Suite 1.0للرسائل المجانية (آخر رد :الهام شاهيين)       :: نسب الكلدان و السريان و الاكراد؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ (آخر رد :عاد إرم)       :: تحميل اقوى اصدار لبرنامج vEmotion مجانا (آخر رد :الهام شاهيين)       :: حمل برنامج RogueKiller 7.4.4مجانا (آخر رد :الهام شاهيين)      

أسهل طريقة للبحث فى المنتدى


العودة   منتدى التاريخ >
الأقسام التاريخية
> التاريخ الحديث والمعاصر



المغرب والملك

التاريخ الحديث والمعاصر


إضافة رد
 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 07-Aug-2011, 10:48 AM   رقم المشاركة : 31
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: المغرب والملك

في بعض أمراض المجتمع الثقافي في المغرب





د. عبد الإله بلقزيز

خرسوا في "سنوات الرصاص".. ثم تطاولوا على الجميع.

"مَن ليس معي، فهو عدوّي". هذه عقيدة رديئة في السياسة والثقافة والحياة العامة، مبناها على تقسيم مبسّط للعالم إلى خير وشر، وللأفكار إلى صواب وخطأ، وللبشر إلى أهل وأشرار. لا مجال فيها لحدّ وسط.

لا حاجة إلى الإفاضة في بيان ما تُضمره هذه العقيدة من مصائب ونوائب على الاجتماع الإنساني وخاصة على المجتمع الوطني والسّلم المدنية فيه، فلقد اختبرتها مجتمعات بشرية، ووقفت على باهظ أكلافها على صعيد وحدتها الوطنية وإرادة التعايش بين أبنائها كافة. إذ العقيدة تلك كانت أقصر طريق إلى الفاشية وإلى الحرب الأهلية على ما علّمتنا سوابق التاريخ المعاصر. وهي قبل أن تستوي أيديولوجيا سياسية وبرنامج عمل له أسنان وأظافر ويستقيم لها العود والشوكة، تبدأ فكرة في أذهان قلة وثقافة زمرة صغيرة من الكتاب أو السياسيين، ينشرونها في محيط يتسع حثيثاً، وخاصة حين تصادف الفكرة جمهوراً حانقاً ومنغلقاً ويائساً من رؤية أي أفق مطمئن، وتقع عليه.

لا بد من التنبيه على أن أية بيئة ثقافية أو سياسية تتسرب إليها هذه العقيدة المتطرفة تكون أيلولتها إلى تلوث وفساد، لأن سريان مفعولها فيها يُنهي أي شكل للحياة الثقافية والسياسية وقيم الإبداع والتفكير الحر والحوار والتنافس الشريف، أي جميع ما يجعل الثقافة والسياسة نصابا مدنيا وحضاريا في تاريخ المجتمعات والأمم، ورأسمالاً اجتماعياً للاستثمار في المستقبل.

وظني بمعتنقي هذه العقيدة أنهم يعانون من نقص فادح في القيم التي تؤسس للثقافة والسياسة وإن نطقوا باسمهما شكلا من النطق لا يستقيم له أمر في معيارهما الدقيق. وأخص ضروب الإفساد والتلوث، التي تلحق ميداني الثقافة والسياسة من وراء تدوير هذه العقيدة المقيتة فيها، وأشدها خطراً ووبالاً، إرهاب الرأي أو الموقف باسم الجماعة- أيا يكن حجمها- والمؤسسة و"النحن" المنتحلة والمرفوعة في وجه المخالفين! والتنزل منزلة الوصي على أهل الرأي جميعاً بزعم التمثيل الحصري والوحيد، او اختطاف الحق في النطق باسم الشعب في شأن لم يكل الشعب لأحد أن يقرر فيه نيابة عنه.

وأكثر الدواهي المدهية شدة على النفس، في المصاب الثقافي والسياسي الجلل، أن يدس المأخوذون بتلك العقيدة مفردات خشنة واستفزازية تنضح بالحقد في مخاطبة مخالفيهم، وعلى نحو يجافي أخلاق المخاطبة ولا يكاد ينتبه إلى الفارق في المقام بين المخاطب والمخاطب!

شيء من ذلك بدأنا نشهده في الحياة الثقافية والسياسية المغربية بعد أن داهمتها العقيدة المقيتة تلك في العشرين عاما الأخيرة واستفحل أمرها، على نحو مخيف، في السنين الأخيرة المنصرمة. ضاق صدر الواحد بالآخر فما عاد يطيق أن يأتي رأياً مختلفا عن يقين لاذ به الاحاد من الناس وحسبوه الحق المطلق الذي لا شوب فيه. مَن يخرج عنه كالهالك إذ يزيغ عن المحجة البيضاء، وهو حينها مظنون في طويته، وليس من حق له في أن يجيل البصر والبصيرة في شؤون الثقافة والسياسة والاجتماع في وجود سدنة يحرسون الحقيقة والطريق القويم ويمثلونها. الحق الوحيد المتاح له "هو" أن يكون على مثالهم، يردد مقالتهم، و- لِمَ لا؟!- يشرحها للعموم.

يُرادف فعل هؤلاء السدنة المحترمين فعل جمهرة من المنتسبين إلى المجتمع الثقافي المغربي ينتدبون أنفسهم ممثلين رسميين لهذا المجتمع ومأذونين بالنطق باسمه من دون أن يخولهم بذلك أحد، وخاصة بعد ان فاض الجسم الثقافي عن ملابسه المؤسسية الضيقة، فبات جمهوره بالآلاف بعد إذ كان- قبل ربع قرن- يحسب بالمئات، هذا دون ان نستدرك على الكمّ بالنوع، فنلاحظ أن الثقافة بطبيعتها تتأبى قيود المؤسسة، فكيف إذا كان عمران الثقافة المؤسسي قد أصيب بالخراب العظيم!

ولقد يمكن المرء أن ينسي تماماً أن في مجتمعه الثقافي مؤسسات، لولا أن من الناس من يُحفظ الحفيظة ويستثير النفس حين يتنزل وصياً على أهل القلم جميعاً فيدعوهم إلى التزام رأيه واجتناب إبداء الرأي من دون علمه، وكأن آباء الرأي ومشايخه رعية لمخزن ثقافي حديث الميلاد! أما حين يكتب الكاتبون مقالات ناقمة على مَن يخالفونه الرأي في شؤون البلاد المصيرية، يخرج بهم النقد عن تقاليده وضوابطه إلى إتيان بعض الكلام غير النزيه، وإعمال مفردات تخدش المقامات وتنال من شرف المنقودين، وكأننا بهذا العنف اللفظي، وبهذه النزعة الافتراسية، أمام عقيدة جديدة في الثقافة غريبة عن مجتمع المثقفين المغاربة.

والحق أن المرء يتولاه بهر بهذه الشجاعة عالية الجرعة التي يمنحها بعض هؤلاء الكاتبين لأنفسهم، لممارسة القتل الرمزي، لطيف عريض من المثقفين والباحثين، لمجرد الرغبة في تصفية الحساب مع زيد أو عمرو منهم، وكأن ساحة الثقافة ميدان رماية أو حلبة ملاكمة!

وليس يعرى مجتمع السياسيين في المغرب من هذه الآفة وإن كانت حاله- ويا للغرابة!- أقل سوءا من أحوال المجتمع الثقافي الصحية على الرغم من أن أخلاق التشهير والنكير والوصاية والسجال المبتذل والمضاربات الايديولوجية والقتل المعنوي والتطاول على المقامات وسواها من الأفعال النظير، إنما وُلدت في حقل السياسة والحياة الحزبية، قبل ان ترحل الى الثقافة وتنتجع فيها، في العقدين الاخيرين، فتنهش في نظامها القيمي.

كانت مفردات المخاطبة السياسية، قبل عشرين عاما او يزيد، اكثر عفة وتهذيبا مما هو عليه أمرها اليوم، وادعى إلى توقير الخصوم من لغة الشتائم السيارة اليوم، على كل الألسنة. كان في وسع الخصم ان يتهم خصمه بالإصلاحي، والبرجوازي الصغير، والمراهن على أنصاف الحلول، والمسكون بوهم الحل الديموقراطية المؤسساتي لأزمة التغيير. وكان يمكن نعته بالتحريفي أو الدوغمائي او اليساري المتطرف وما شابه. وكان يسع قسماً من المغاربة ان ينعت قسماً آخر "حاكماً" بالطغاة، وان ينعت قسماً آخر بالتعيش من مائدة النظام على الفتات، وان يدمغ جماعات اليسار بنعت العصاة... الخ، لكن أحداً من هؤلاء لم يستسهل يوما وصف خصومه بالملاحدة او الغزاة فيزج بالخلاف في نفق خطير مظلم لا يتبين في نهايته أفق!

إنه التصحر العقلي، إذن، وقد اصاب الوعي السياسي المغربي في هذه الحقبة العجفاء منه: حيث بات في وسع الجميع ان يصيروا سياسيين وان تعلو أصواتهم على خلق الله جميعا، وهم كانوا خُرسا في "سنوات الرصاص" حين الناس إلى السجون والمحاكمات كانوا يساقون بالمئات. نبتوا فجأة على جنبات الحقل السياسي ومجاريه، وزحف نبتهم ليغمر الحقل كله على حين غرة ممن أنتجتهم ايام السياسة وملاحمها في سنوات الستينيات والسبعينيات الصعبة.

نعم، أحزابنا السياسية الوطنية والتقدمية ليست مقدسة لتعلوا على النقد، وهي أحيانا ليست مرضية لنا أو مقنعة، لكن التطاول عليها وعلى تراثها بالقذف واللغة العدمية ليس من السياسة في شيء، وهو ـ قطعاً ـ لا يبني عمراناً سياسياً. ومن الخفة ان يختزل تاريخ أحزاب عريقة في موقفها من مسألة واحدة فتوضع في ميزان الجزاء والعقاب على هذا المقتضى، وكأن المسألة تلك هي كل شيء في السياسة والحياة!

لا يناظر هذا الاستسهال للسياسة وللإحداث فيها فداحة سوى استسهال الكتابة وادعاء الانتساب إلى أهلها وإساءة تقاليد الضيافة. التطاول على رموز الفكر والثقافة، باسم الثقافة، اغترار لا عهد لمجتمعنا به قبل ان يهل هلال حقبة الجزر الثقافي المؤسسي.

إنه القفى الموضوعي للتطاول على الأحزاب الوطنية وتراثها النضالي. وكما لا يضير المناضلين ان يُشتموا من مخالفيهم الذين أحدثوا في السياسة إحداثا، لا يضير المثقفين ان يلقوا من بعض الكاتبين شيئا من ذلك القدح. على ان الحكمة تقول ان المرء لا يبني مكانه ومكانته من النهش في لحم من سبقه، وإنما يبنيها بالإبداع والإنتاج والدأب على العمل الصادق. بهذا وحده ننتقل من المناقرة السياسية إلى العمل النضالي المنتج، ومن الثرثرة إلى الكتابة، "وفي ذلك فليتنافس المتنافسون".













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 08-Aug-2011, 01:06 PM   رقم المشاركة : 32
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: المغرب والملك






التعديل الدستوري ومواكبة الإصلاح بالمغرب



د. إدريس لكريني*


رغم وجود تقارب من حيث انتشار الاستبداد والفساد والخلل في توزيع الثروة، ووجود استياء وغليان شعبيين؛ إلا أن ما تعرفه الأقطار العربية من تحولات جارية تتباين وتختلف من حيث أسبابها، وخلفياتها، وسياقها، وشروطها، وحدتها، وأهدافها.. ولذلك فإطلاق أحكام التعميم على ما يحدث في المنطقة من تحولات وحراك شعبي، ينطوي على قدر المبالغة وعدم الموضوعية.

حقيقة أن ما وقع في مصر وتونس من تطورات كان بمثابة رسالة إلى كل الأنظمة التي يمكن أن تفكر في تحدي إرادة شعوبها؛ وأظهر أن الفهم المتأخر لا يجدي أمام حراك شعبي جارف وخارج عن كل التوقعات.. حيث تباين شكل تفاعل الأنظمة مع هذا الحراك الإقليمي من بلد عربي إلى آخر.

بالنسبة للمغرب؛ وبالرغم من وجود مجموعة من الاختلالات والمشاكل التي عكستها مطالب حركة 20 فبراير منذ ظهورها وخروجها ضمن احتجاجات متتالية؛ سواء تعلق الأمر بمطلب الإصلاح الدستوري وإرساء ملكية برلمانية ودعم الحقوق والحريات العامة ومكافحة الفساد واقتصاد الريع؛ وإصلاح التعليم والقضاء ومواجهة المعضلات الاجتماعية ودسترة اللغة الأمازيغية وترسيخ تكافؤ الفرص في السياسة والاقتصاد.. وتخليص الإعلام العمومي من وصاية الدولة وحل البرلمان، وإقالة الحكومة وإطلاق كافة المعتقلين السياسيين وتنفيذ توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة.. فإن سياق هذه الاحتجاجات وحدتها وطبيعة مطالبها تختلف عن بعض الدول العربية..

يبدو أن الاحتجاج بالمغرب لم يتجاوز مطالب الإصلاح؛ ويجد ذلك أساسه في مجموعة من الشروط والعوامل؛ أولها أن موضوع الإصلاح بالمغرب ليس جديدا بالرغم من المشاكل والإكراهات التي اعتورت طريقه؛ كما أن المغرب اعتمد التعددية الحزبية منذ الستينيات من القرن المنصرم وباشر منذ بداية التسعينيات مجموعة من التدابير والإصلاحات في المجال القانوني والسياسي والحقوقي؛ كما أن الاحتجاج بالمغرب ظل طقسا يوميا؛ وبخاصة مع تنامي المعضلة الاجتماعية والبطالة ووجود حد مقبول من حرية التعبير.

ومن جهة أخرى يبدو أن الخطاب الملكي بتاريخ التاسع من شهر مارس الماضي جاء متضمنا لمجموعة من الإشارات التي تعكس الرغبة في مواصلة الإصلاح؛ أعقبها طرح بعض المبادرات كإطلاق بعض المعتقلين السياسيين؛ وتعديل الدستور والتعاطي بوتيرة غير معهودة مع بعض الملفات الاجتماعية المطروحة من قبيل دعم صندوق المقاصّة بحوالي 15 مليار درهم؛ وتشغيل بعض المعطلين حاملي الشهادات.. وعقد لقاء تشاوري بين أحد مستشاري الملك وقيادات نقابية؛ والإعلان عن الشروع في سحب رؤوس الأموال الملكية من قطاعات اقتصادية ومصرفية حيوية.. وتغيير اسم المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان إلى المجلس الوطني لحقوق الإنسان؛ وتعيين قيادات جديدة على رأسه.. وكل هذه عوامل أسهمت في اقتصار المطالب على الجانب الإصلاحي دون أن تتجاوزها إلى المطالبة بالتغيير الجذري..

كان لاحتجاجات حركة 20 فبراير بالمغرب الأثر الكبير في إخراج موضوع الإصلاح الدستوري من طابعه النخبوي إلى نقاش مفتوح شاركت فيه مختلف مكونات المجتمع من أحزاب ونقابات وأكاديميين وفعاليات المجتمع المدني..؛ كما أن التعديل الدستوري بصيغته التي طرحت على الاستفتاء؛ لم يكن ليتأتى بهذه السرعة وهذه الصيغة لولا الظروف الإقليمية والحراك الذي انطلق مع ميلاد هذه الحركة؛ والتجاوب الملكي مع مختلف مطالبها..

يبدو من خلال قراءة مختلف مقتضيات الدستور المعدل؛ أن هذا الأخير وعلاوة عن تعزيز ودعم الحقوق والحريات الفردية والجماعية للمواطن والتفصيل فيها؛ حاول إعادة صياغة مهام السلط في إطار يسمح بقدر من التوازن والوضوح في الصلاحيات؛ وتجاوز مختلف الإشكالات المرتبطة بغموض النصوص في الدستور السابق أو تداخل السّلط التي أفرغت المسؤولية الحكومية من مدلولها وفتحت باب التأويلات الواسعة.. حيث تم تقسيم الفصل التاسع عشر "السابق" الذي أثار نقاشات واسعة إلى جزئين؛ الأول يحدّد المهام الدينية للملك "الفصل 41 من المشروع" والثاني يحدد صلاحياته المدنية الدستورية بشكل أكثر وضوحا"الفصل 42 من المشروع".

وهكذا احتفظ للملك بمجموعة من الصلاحيات الحيوية في المجال الديني والأمن وصلاحيات أخرى مرتبطة بالشأن التشريعي والقضائي والتنفيذي؛ غير أنه في المقابل تمّ تدعيم صلاحيات الحكومة والبرلمان ومؤسسة القضاء.

كما أن تعيين "رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي سيتصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب، وعلى أساس نتائجها" "الفصل 47 من المشروع"؛ يعطي للمواطن إمكانية ممارسة قدر مهم من المراقبة السياسية على عمل الحكومة بعدم التصويت على برامجها خلال الانتخابات الموالية في حالة تقصيرها في هذا الشأن.

على الرغم من أن الدستور المعدل لم يصغ من خلال مجلس تأسيسي ولم يؤد إلى الملكية البرلمانية تبعا لما رددته الحركة؛ فإن تجربة اللجنة المكلفة بصياغة مشروع الدستور- وعلى الرغم من بعض الانتقادات التي واكبت إحداثها- تظل مبادرة أفضل من التجارب السابقة في سياقها المغربي؛ وبخاصة وأنها سمحت بفتح نقاشات واسعة مع مختلف الفعاليات الحزبية والنقابية والمدنية والأكاديمية..؛ قبل رفع المشروع إلى الملك وعرضه على استفتاء شعبي.

كما أن الوثيقة الدستورية المعدلة جاءت متضمنة لمجموعة من المطالب التي طالما رفعتها الحركة أو بعض الأحزاب السياسية؛ على مستوى "دسترة" اللغة الأمازيغية ودعم الحقوق والحريات، ودعم استقلالية القضاء، ودعم مكانة رئيس الحكومة، وتوضيح بعض صلاحيات السلط..

لقد أفرزت احتجاجات يوم 20 فبراير 2011؛ مجموعة من الأسئلة في علاقتها بمدى جدّية الإصلاحات المختلفة التي باشرها المغرب في السنوات الأخيرة؛ ومدى فعاليتها وأهميتها في توفير شروط وأسس تدعم الانتقال الديمقراطي الذي بشرت به الدولة منذ أواخر التسعينيات من القرن الماضي، في ظل وجود مجموعة من مظاهر الاستهتار بالقانون؛ وانتشار الفساد بكل أشكاله واستمرار نهب الأموال العمومية؛ وفي ظل حكومة وبرلمان بصلاحيات محدودة؛ وفي ظل تأزم وضع قطاعات الصحة والقضاء والتعليم..

إن النقاشات التي أعقبت هذه الاحتجاجات وما سبقها من تحولات في مناطق عربية أخرى؛ تنطوي على أهمية كبرى؛ بالنظر إلى كونها أعادت موضوع الإصلاح والتغيير بقوة إلى الواجهة؛ وسمحت ببروز أصوات وتصورات نخب طالما ظلت مغيبة عن النقاش العمومي نتيجة للتهميش والإقصاء الذي عانت منه؛ كما سمحت أيضا بتجاوز طرح النقاشات داخل مجالس النخب السياسية والحزبية أو المثقفة؛ إلى حديث يومي لمختلف فئات ومكونات المجتمع المغربي.

ومع ذلك؛ فإن حركة 20 فبراير ظلمت كثيرا من قبل عدد من الأحزاب التي استفادت من نضالها؛ ومن عدد من النخب المثقفة وبعض وسائل الإعلام التي لم تواكب مطالبها وتحركاتها ومن بعض النخب السياسية التي اتهمتها بالعمالة والخيانة تارة، وبالتطرف تارة أخرى.

حقيقة إن مشروع الدستور المعدل حمل مجموعة المقتضيات التي تدعم فصل السلط وتعزز مسار حقوق الإنسان.. غير أن المرحلة التالية هي الأهم؛ على اعتبار أنها الكفيلة بإبراز مدى جدية الدولة في التعامل مع موضوع الإصلاح من حيث توفير شروط الثقة وسن تشريعات تعطي مدلولا لمختلف الضمانات التي حملها مشروع الدستور المعدّل....

إن الإصلاح الدستوري وعلى أهميته لا يمكن أن يشكل هدفا في حد ذاته؛ بقدر ما ينبغي أن يدعّم بمبادرات سياسية تتجاوز تدبير المرحلة "بأقل تكلفة"؛ وهذا لن يتأتى إلا من خلال إعطاء مدلول حقيقي لعدد من مقتضياته بتنزيلها من خلال قوانين تنظيمية؛ وتوفير الشروط الأساسية والملائمة التي تكفل العيش الكريم للمواطن "السكن، الصحة، التعليم، الشغل.." ونهج الشفافية والوضوح على مستوى وضع السياسات العامة للدولة وتنفيذها، وترسيخ مبدأ المحاسبة ومعاقبة الفساد بكل أشكاله؛ وتجاوز أزمة المصداقية التي يعيشها الإعلام العمومي، واعتماد معايير انتخابية مؤسسة على الكفاءة والمحاسبة والمصداقية، ومحاطة بضمانات سياسية وإدارية وقانونية وميدانية.. تكفل احترام إرادة المواطنين واختياراتهم.. وإعادة الاعتبار لعمل الأحزاب السياسية وتجاوز مشكلاتها الداخلية على مستوى تجديد النخب والتواصل والحضور في عمق المجتمع والانفتاح على كل مكوناته وقضاياه..

فهذا الإصلاح هو بداية على طريق الانتقال نحو الديمقراطية ولا يمكن أن يشكل حلا سحريا وآنيا لكل المعضلات التي تعيشها الدولة والمجتمع سياسيا واقتصاديا واجتماعيا.. ولذلك فهو يظل بحاجة ماسة إلى مواكبة من المجتمع بكل فعالياته السياسية والحزبية والنقابية والمدنية؛ والحرص على استمرار النقاش بصدد الإصلاح السياسي وتنزيل و"أجرأة" الضمانات الدستورية ميدانيا..

_____________________________________________
* أستاذ الحياة السياسية والعلاقات الدولية في كلية الحقوق- مراكش- المغرب














التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 09-Aug-2011, 10:44 AM   رقم المشاركة : 33
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: المغرب والملك

في جدل الدستور التوافقي والدستور الممنوح





عبد الإله بلقزيز


قابل كثيرون في المغرب النص الدستوري المعدل بالتهليل والتأييد ثم الموافقة في استفتاء الفاتح من يوليو/تموز 2011، وأفرغوا ما في وسعهم- طيلة فترة الحملة التمهيدية للاستفتاء- للترويج له على أوسع نطاق شعبي من طريق بيان محاسنه، وما حمله من مكتسبات نُوضِل في سبيلها لعقود خلت.

ويتعلق الأمر في هؤلاء المستقبلين له على هذا النحو من الاستقبال، بالأحزاب السياسية الكبرى في المغرب: المشاركة في حكومة الائتلاف الحالية وغير المشاركة "الحاكمة" والمعارضة، ناهيك عن قسم كبير من المنظمات النقابية والحقوقية والنسائية والشبابية المرتبطة بتلك الأحزاب أو القريبة منها.

وخارج هذا الطيف السياسي الواسع، ثمة مجتمع مغربي أوسع، يقع خارج نطاق أي تمثيل حزبي، يشكل قاعدة تاريخية تقليدية للمؤسسة الملكية: ليس فقط في الأرياف- كما اعتاد بعض الوسط المعارض أن يقول- وإنما في المدن أيضاً وفي طبقات المجتمع كافة: من ملاك الرأسمال وملاك الأراضي الكبار وكبار التجار إلى المنتجين الكادحين مروراً بالطبقة الوسطى. ومن الطبيعي أن يكون لمشاركة هذه القاعدة العريضة في تأييد تعديلات دستورية دعا إليها الملك بنفسه، وتضمن الاستقرار في البلاد، الأثر الكبير في تقرير نتائج الاستفتاء لصالحها.

في مقابل هؤلاء، قابل آخرون النص المعدل إياه بالاعتراض والنقد، فدعا منهم من دعا إلى مقاطعة الاستفتاء عليه، ودعا آخر إلى التصويت عليه بالرفض. وجمع بينهم- على اختلاف- الرأي الذاهب إلى أن التعديلات الدستورية أتت مخيبة للآمال والمطالب ومُلتفة عليها بصور وأشكال مختلفة، وأنها- بهذه المثابة- لا تفتح أفقاً أمام الإصلاح الحق للنظام السياسي في المغرب. غير أن مشكلة هذا الفريق من المجتمع السياسي، الذي مارس حقه الدستوري في الاعتراض والنقد بمبدئية وشجاعة، أنه لم يكن يملك الجمهور السياسي والاجتماعي الذي يحمل هذا الموقف المعارض ويغيّر صورة الموقف العام من الدستور.

وباستثناء "جماعة العدل والإحسان" ذات القاعدة السياسية الواسعة، فإن تنظيمات اليسار الأخرى التي قاسمتها الموقف إياه ""الطليعة"، "الاشتراكي الموحد"، "النهج الديمقراطي""، لا تملك القاعدة السياسية الواسعة ولا الجمهور الاجتماعي القمينين بتحويل موقف الاعتراض إلى قوة مادية مؤثرة. ولعل هذا ما كان في أساس التعويل على حركة 20 فبراير/شباط- غير المنتمية إلى أي تيار سياسي- لتكون تلك القاعدة الاجتماعية القابلة لتوليد الضغط المادي المؤثر.

يجمع بين الفريقين معاً، المؤيد للدستور المعدل والرافض له، جامع معلن هو التسليم- على تباين وتفاوت في المفردات والحجج- بأن التعديلات التي جرت على الدستور لم تفض إلى ميلاد نظام الملكية البرلمانية الذي صدحت به أصوات المتظاهرين وأقلام الكتّاب والصحفيين وخُطب السياسيين.

ولكن بينما يرى الموافقون على التعديلات أن ذلك من طبائع الأمور بالنظر إلى أن الأوضاع في البلاد لا تسمح- لأسباب مختلفة- بأكثر من هذه الصيغة الدستورية، يرى المعارضون بأن فرصة الانتقال إلى نظام الملكية البرلمانية في المغرب توفرت على نحو لا سابق له وأضيعت من قبل النظام والأحزاب التي توافقت معه على أنصاف الحلول. وبينما يرى الموافقون أن الدستور استجاب لمقترحات الجميع وأتى لذلك السبب، توافقياً، يذهب المعارضون إلى حسبانه دستوراً ممنوحاً لأنه وضع من قبل لجنة معينة من الملك وليس من قبل هيئة تأسيسية منتخبة من الشعب وممثلة لإرادته العامة.

سيستمر هذا الجدل، داخل المجتمع السياسي المغربي، في الفترة المقبلة ما استمرت فكرة الإصلاح تستثير حراكاً سياسياً في المغرب ومحيطه العربي، ولن يكون في الوسع تصور إمكان اجتراح رؤى مشتركة إلى المسألة بين أطراف متباينة المنطلقات ومتباعدة الخيارات. غير أن ملاحظتين تفرضان نفسيهما على كل قارئ في لوحة هذا الجدل السياسي المحتدم حول الدستور ونصابه:

تتصل الملاحظة الأول بطبيعة هذا النص الدستوري وموقعيته في ثنائية: التوافقي/الممنوح. من الممكن حسبان أي دستور لا تضعه هيئة منتخبة دستوراً ممنوحاً. غير أن معنى المنحة- في المجال التداولي للعبارة في استعمالها الدستوري- ينصرف إلى الدساتير التي يضعها الملوك على مقاس إراداتهم وتُكتب من طرف من يكلفون بكتابتها على هذا المقتضى. وقد يصح هذا على الدستور المغربي سابقاً، غير أن الدستور المعدل الحالي شذ عن هذه القاعدة، لأنه كُتب معتمداً مقترحات الأحزاب وهندساتها المختلفة لفصوله وأحكامه، وأتى يوفق بين تصوراتها.

لذلك من المبالغة وصفه بالممنوح إلا إذا ابتغينا اعتبار "حزب الاستقلال" و"الاتحاد الاشتراكي" و"العدالة والتنمية" و"التقدم والاشتراكية" وغيرها مجرد أدوات وأصوات للنظام، وليس ذلك يصح عندنا إن صح عند غيرنا. وعليه، لم يخطئ من وصفوه بالدستور التوافقي في وصفهم إياه، حتى وإن لم يكن التوافق شاملاً الأحزاب كافة "لإباية بعضها ذلك".

وتتصل الملاحظة الثانية بمدى سلامة التعويل على الدستور المكتوب من قبل هيئة تأسيسية منتخبة. نحن لا نشكك في أنه الدستور الأكثر شرعية من الدستور الممنوح والدستور التوافقي، لكن الأكثر شرعية ليس بالضرورة أكثر تقدماً وتوازناً، إذ من يضمن للمطالبين بالملكية البرلمانية أن تفرز الانتخابات هيئة تأسيسية من هذا الرأي؟ أي ميزان قوى في المجتمع يسمح بإنتاج هيئة تأسيسية تقدمية وحداثية؟ ومن يضمن أن يكون دستور هذه الهيئة أفضل من هذا الدستور التوافقي؟ بل من يضمن أن لا يكون أسوأ أو أن لا يعيدنا إلى أسوأ مما مضى؟

لا مناص لهذه المبدئية الديمقراطية من أن تنتبه إلى حقيقة سياسية لا تقبل التجاهل، هي أن التوافق آلية متقدمة من آليات الديمقراطية أيضاً













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 14-Aug-2011, 10:34 AM   رقم المشاركة : 34
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: المغرب والملك

«مطاردة الساحرات»!





د. يحيى اليحياوي


طلب وزر الداخلية المغربي، بداية هذا الشهر، شهر أغسطس من العام 2011، طلب من زميله في العدل، أن يباشر تحرياته فيما روجه بعض الصحفيين بأسبوعيتي "المشعل" و"الأسبوع الصحفي"، عن كون بعض عمال وولاة الأقاليم، ثووا بانتخابات سابقة، خلف نجاح بعض النواب بالبرلمان، محسوبين على جهات محددة، بتزكية من لدنهم مباشرة، أو بغضهم الطرف عن سلوكات مشينة، اعتمدت أمام أعين السلطة لبلوغ قبة البرلمان، من قبل أكثر من مرشح.

لم يأت المنبران على ذكر شخوص بعينهم، نوابا أو عمالا أو ولاة، لكنهم بنوا على استقصاءاتهم ومصادرهم الخاصة في الحصول على الخبر، للتأكيد على أن أكثر من عامل ووال، كانت له يد ما، في إنجاح أو تسهيل نجاح هذا المرشح المحسوب على هذا الحزب أو ذاك، على هذا الشخص النافذ أو ذاك.

لم يتأخر رد وزير العدل كثيرا، بل سارع مباشرة إلى الأمر باستنطاق المنبرين، لاستكشاف حقيقة "زعمهم"، واستجلاء جوانب الصحة فيما ذهبا إليه، وفسح المجال بذلك فيما قد يترتب عنه من ملاحقات ومتابعات أمام القضاء.

ومع أننا لا نعلم حقا، بل ولا حق لنا في معرفة من أين تسنى للمنبرين استقاء معطياتهما، ومدى جدية ومصداقية ما نشراه، فإننا نرى أنه بقدر جلل الخبر، بقدر جلل واقع إسراع الحكومة إلى مساءلة الأسبوعيتين، ولربما متابعتهما أمام المحاكم، بتهمة "ترويج خبر زائف"، بناء على هذا القانون أو ذاك، وضمنه قانون الصحافة بالاستثناء الوارد لا بالقاعدة الثابتة.

إن المحك في مساءلة المنبرين لن يخرج كثيرا عن مطالبتهما بالإفصاح عن الجهة المسربة للمعلومات، وعن الطريقة التي تم تحصيلها بها، وعن الدواعي خلف نشرها بفترة يتطلع المغرب خلالها، وقد اعتمد دستورا جديدا، إلى بناء دولة الحق والقانون والمؤسسات.

ومع أن القانون يحفط للصحفيين الطابع السري لمصادر معلوماتهم، وإلا لبارت المهنة، فإننا نزعم ولا نستبعد، بناء على حالات سابقة، أن تعمد جهة التحقيق إلى إعمال مبدأي الضغط والابتزاز، حتى تحصل على مصدر المعلومة والجهة المسربة لها.

وعلى الرغم من سمو الدستور الجديد بمبدأ النفاذ للمعلومات والحصول على المعطيات إلى حق دستوري، فإن المحققين لن يعيروه كبير اهتمام، إذا ما تسنى لهم اعتبار المعلومات المروجة، مسا بالأمن العام، أو بسلامة الدولة، أو تبين لهم أنها جاءت نتيجة اختراق ما، لمصادر معلومات تطاولها السرية بقطعية النص.

إذا ثبت ما نزعم هنا من قول، فإن ذلك سيكون ليس فقط مؤشرا حقيقيا على دوس الدولة لمبدأ سرية المصدر، بل إيذانا مباشرا من لدنها بخرق بند في الدستور واضح وصريح.

وبصرف النظر عن هذا الحق أو ذاك، عن طبيعة هذه المساءلة أو تلك، فإننا لا يمكن إلا أن نتبنى ما ذهب إليه المنبران معا، سيما عندما يؤكدان أن حزبا محددا، حزب الأصالة والمعاصرة تحديدا، هو الثاوي خلف تعيينات هؤلاء العمال والولاة:

- فالعمال والولاة هم عين السلطة بالمناطق والجهات، لا بل هم ممثلها الأسمى هناك، إذا رضيت السلطة عن هذا رضوا عنه، وإن غضبت منه، غضبوا منه بالجملة والتفصيل، وبصوة تلقائية لا مجال للاجتهاد من لدنهم بخصوصها.

ولما كانت الداخلية هي مهندسة العملية الانتخابية بامتياز، تقطيعا جغرافيا، وتنظيما إداريا، وتسييرا لأطوار العملية برمتها، فإن ترجمة حساباتها السياسية غالبا ما توكل للعمال والولاة، فيتصرفوا تبعا لذلك، وفق ترتيبات المركز، للدفع بهذا الوجه أو العمل على استبعاد ذاك. هذا أمر عهدناه من مدد طويلة، ولا نعتقد أن ثمة من يكابر ويدافع عن العكس.

- ثم إن العمال والولاة باتوا من مدة يعينون من أطياف سياسية مختلفة، لا بل ومن قياداتهم المتقدمة، فيكون الولاء لذات الأطياف أولا، قبلما يكون للداخلية أو للدولة حتى. كيف بعامل أو والي، والحالة هاته، ألا يتعاطف مع رفيق له بالحزب مرشح، أو لا يميزه عما سواه من مرشحين، أو لا يحشد له الإمكانات، ليسهل له عملية الفوز أو استقطاب الجماهير؟ هذا أمر بديهي، لا بل ومن طبيعة الفعل السياسي بالمغرب وبجل دول العالم الثالث.

- ثم إن العمال والولاة هم في حل تام من المحاسبة أو المساءلة، ليس فقط لأنهم يمثلون رأس الدولة، ولكن أيضا لأن لا عهدة انتخابية في عنقهم، ولا سبيل لهذا الشخص أو ذاك، أن يقاضيهم فيثبت مظلوميته وينصف.

الحاصل إذن أننا إنما بإزاء مفارقة حقيقية لا يبدو لنا أن الدستور الجديد سيسهم في حل عقدتها: عمال وولاة محزبون ومسيسون، وبالتالي غير محايدين من جهة، ثم من جهة أخرى، صحفيون وإعلاميون يخضعون للمتابعة والمساءلة، إن هم تجرأوا على قول ذلك، أو عمدوا إلى فضح سلوكات يحرمها القانون لدرجة التجريم!.













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 17-Aug-2011, 10:57 AM   رقم المشاركة : 35
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: المغرب والملك

-8-2011 9:43:30

"الإبداع في خدمة الإدماج"
سجناء المغرب يحاربون بالرسم زمنهم المفقود وراء القضبان




الرباط- حسن سعودي: خسروا الحرية لسبب من الأسباب، لكن يبقى الإنسان حاضرا بدواخلهم بطموحاته وانشغالاته وهمومه، فحولوا زنزاناتهم إلى ورشات فنية في محاولات لنسيان الزمن المفقود وراء القضبان، فأبدعوا تحفا هي عصارة تجربة ومرآة لنفوسهم المتأرجحة بين الحرية واللاحرية.

جاءت لوحاتهم ومنحوتاتهم حبلى بالأضواء والظلال والنتوءات، وباللمسات الإنسانية التي أرادوا من خلالها التأكيد على أن نوازع الخير لديهم أعلى بكثير، فقدمت الإبداعات التي تؤثث بهو المسرح الوطني محمد الخامس إلى غاية السادس عشر من الشهر الجاري أحاسيس عالية بالذات وبالوجود وبالحرية التي لا تخلو أحلام الزنازين منها.

وذهبت المندوبية العامة لإدارة السجون بعيدا للبحث عن إبداع هؤلاء وعنونت معرضهم بـ "الإبداع في خدمة الإدماج"، وقسمته إلى قسمين، قسم يرتكز على الفنون التشكيلية بكل تلاوينها وآخر على الفنون الحرفية التي تدل جودتها على مدى الوقت الذي استثمره هؤلاء في هذه التحف وكسر الروتين اليومي داخل الزنازن بل من هذه الأعمال من سيدر دخلا على بعضهم.

يجمع هذا المعرض الوطني، المنظم بشراكة مع مؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء، منتوجات فنية وحرفية من إبداع نزلاء جميع المؤسسات السجنية، وهو يندرج، كما أكد المشروفون عليه، في إطار تثمين منتوجات هذه الشريحة من المجتمع وتشجيعها على الخلق والابتكار والإبداع وعلى مزيد من العطاء، وذلك في إطار العمل الاجتماعي داخل هذه المؤسسات الرامي إلى أنسنتها وجعلها فضاء اجتماعيا معنيا بالبرامج والمشاريع العامة التربوية والتكوينية والثقافية والرياضية.

ويروم المعرض، بالأساس، إلى تحسين صورة السجين لدى الرأي العام، وجعل هذا الأخير يدرك أن هناك فنانين وحرفيين ومبدعين داخل المؤسسات الإصلاحية قادرين على الاندماج في المجتمع والعيش فيه بشكل طبيعي، وأن ينتجوا لذواتهم وللآخرين، والتفنن في الإبداع لأنه السبيل لرقي الروح وتفعيل المشاعر والفهم والإدراك.

واعترف بفنية المعروض اليوم من لوحات ومنحوتات ومصنوعات فنانون كبار زاروا المعرض، وقدروها عاليا، مؤكدين على أنه بمقدور أصحابها العيش منها وبها بعد التحرر من القضبان.

المعرض لا يري الناس الجانب الخير والإنساني في السجين فقط، بل هو فرصة لإبراز موهبته وقدراته، وكيفية توظيفها في ملء الساعات الطوال التي يقضيها في السجن في التعبير عن دواخله، كما أكد المشرفون على المعرض، مشيرين إلى أن كل عارض سيتسلم عائدات مبيعاته بعد خصم الإدارة ثمن المواد الأولية من صباغات وريشات وأوراق وأقمشة وأخشاب وغيرها.

تمنح المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج السجناء، من خلال التظاهرات التي تنظمها، فرصة للإبداع والخلق وتحقيق الذات، فيتحول السجناء خلال الفترة التي يقضونها داخل زنزاناتهم إلى مبدعين، ومنهم من شارك بأكثر من إبداع، وستتوج أفضل لوحة تختارها لجنة مكونة من ثلثة من الفنانين المرموقين بالجائزة الكبرى للمندوبية في نهاية المعرض.

يؤكد السجين، من خلال هذا المعرض وغيره من المعارض التي تقام بمختلف الجهات والأقاليم، أن له من الإمكانيات والأفكار، لا ينقصها سوى التوجيه والمتابعة والتبحر أكثر بالتقنيات وتوافر الإمكانات ليبدع أكثر وأكثر، والمعارض عموما محطات تساعده على التفكير الإيجابي والتوجيهي، وعلى الاحتكاك بالآخرين، ثم صقل مواهبه وإخراجها.

تأهيل السجين وجعله إنسانا صالحا ومفيدا ومساعدته في استثمار وقته وتوجيهه في إنتاج أعمال تخدمه مستقبلا عند معانقته للحرية وتكسبه لقمة عيشه، إحدى المهام التي تنهض بها المندوبية العامة ومؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء اللتان تعملان على نقل السجين إلى مناخات ايجابية تسهم في بلورة وعيه وتوجيهه نحو تسخير طاقاته الإبداعية لخدمة مجتمعه من خلال تجسيد قيم الخير التي يحبل بها العمل الفني. "ماب"












التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 18-Aug-2011, 11:55 AM   رقم المشاركة : 36
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: المغرب والملك

هل يمكن استئصال الفساد من المغرب؟





د. يحيى اليحياوي


1 - الفساد آفة، سواء تمظهر على شكل رشوة أو محسوبية أو زبونية أو محاباة أو ما سواها، مجتمعة أو حالة حالة. ولما كان كذلك، فإنه يقتل بالحتم الثروة والإنتاج، يستصدر مبادرة الأفراد والجماعات، ويرتهن لفائدته كل سبل التنمية والتوزيع العادل للثروة.

ثم لما كان كذلك، فهو كالطفل اللقيط، ليس له أصل، ولا للثاوين خلفه أصل أيضا. إنه كما هؤلاء، ظاهرة شاذة وظيفتها المحببة أن تنخر جسد البشر والحجر والشجر، حتى يذبل، ثم يفقد المناعة بالتدريج، ثم يتهاوى من عل، بعد طول مقاومة وجلد ومكابرة.

للآفة هاته تاريخ، ولها أسباب ودواع دون شك، لكن تبعاتها ونتائجها أقوى وأضخم من أن يبحث المرء لها عن الأسباب أو المسوغات. هذا لا يهم كثيرا. إن المهم فيما يبدو لنا بالمغرب على الأقل، إنما التساؤل في سبل، إذا لم يكن التخلص من هذه الآفة، فعلى الأقل الحد من مفاعيلها في الزمن والمكان.

والواقع أن آفة الفساد بالمغرب، رشوة ومحسوبية ومحاباة وغيرها، قد تجاوزت على الحد المعقول، حتى باتت الآفة إياها ظاهرة معممة تتحدث بركبانها الخاصة والعامة، لا بل قل باتت قيمة في حد ذاتها، فغدا غير المفسد هو الغير صالح والغير شريف والغير نزيه، ولكأن النزاهة أن يكون المرء فاسدا مفسدا بامتياز.

لقد تحدثنا في هذا الجانب بأكثر من مناسبة ومقال، وقلنا بأن الفساد بالمغرب ليس حالة عرضية، ولا هو بالمسألة الجانبية، بقدر ما أضحى منظومة متكاملة، لا يمكن لحال البلاد والعباد أن يستوي ويقوم بدونها أو بغيابها. وقلنا تحديدا:

* إن أصل الآفة هو من الخلط المتعمد والمقصود لروافد السلطة وروافد السوق، فيكون المحتكم للسلطة في هذا الباب خصما وحكما بالسوق، فتضيع الثروة، ويضيع الإنتاج، وتذهب القيمة المضافة الكمية والنوعية لمجالات لا تعيد إنتاج الثروة، بل تدفع بالريع ليبلغ أقصى مظاهره وأشكاله.

* وإن أصل الآفة هو من الخلط القوي بين الخاص والعام، حتى ليبدو العام خاصا والخاص عاما، فيتعذر على المرء بالتالي إدراك معنى الضريبة، ومعنى سعر الفائدة، ومعنى الاقتراض، ومعنى المنافسة على أساس من الاجتهاد في المبادرة، ثم المثابرة في التراكم، كما أسس لذلك وبنى علماء الاقتصاد ومنظري السوق.

* وإن أصل الآفة ضعف في الأخلاق، ونقص المناعة في إعمال الضمير، تجعل من الفاسد والمفسد لا يرى في أبناء طينته إلا خزانا للثراء الذاتي، ومستودعا للجباية الشخصية ومصدرا للاغتناء السريع الغير مكلف.

2 - هل من سبيل لاستئصال هذه الآفة بالمغرب؟ ليس لدينا وصفة لذلك، ولا يمكننا أن ندعي امتلاكنا للحل، لكننا مع ذلك نقول التالي:

* ليس من شك أن الدولة، وزارة في الداخلية ومخابرات وأجهزة محاسبة ورقابة، تعرف مكامن الفساد وأوكار الثاوين خلفه، لا بل وتمتلك أرشيفات حول ما قاموا به، ولا يزالوا يقومون به... لمَ إذن لا تستدرجهم الواحد تلو الآخر للعدالة، وتحيدهم من الصورة، وتقي الأفراد والجماعات شرور ما يقومون به أو ينوون الإقدام عليهم؟

* وليس من شك أن لوزارتي الداخلية والعدل، دع عنك مجالس الرقابة والحسابات، ملفات عن هذا الفاسد المفسد كما عن ذاك، بالجهاز التنفيذي كما بالإدارة...لم إذن لا تعمل فصول القانون، لمتابعة هؤلاء ومحاسبتهم، واسترجاع ما اكتنزوه من ثروات من القطاع العام تحديدا، وقد دخلوه حفاة عراة لا يلوون على شيء؟

* كما أنه ليس ثمة من شك في أن للقضاء ملفات عن هذا الفاسد كما عن ذاك، بتحري من النيابة العامة كما باستقصاءاته هو نفسه. لم إذن لا يعمد الجهاز القضائي إلى مساءلة هؤلاء، ولا إلى متابعتهم ومساءلتهم حول شرعية ومصدر ما يملكون؟

كل هذا قائم وممكن، لكن لا يد تطاول هذا المفسد ولا تبلغ حد درء شر ذاك المفسد. لماذا؟ لأنهم مجتمعين فاسدين ومفسدين، قطاعا عاما وقطاعا خاصا، إدارة وجهاز محاسبة، مشرعين وقضاة...إن لهم مجتمعين مصلحة في فساد العباد وإفساد البلاد. وما دام الأمر كذلك بالجملة أو بالتفصيل، فإن استئصال الفساد بالمغرب يبدو بعيد المنال حقا.













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 22-Aug-2011, 10:55 AM   رقم المشاركة : 37
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: المغرب والملك



في بعض المضاعفات السلبية لفكرة التوافق





د. عبد الإله بلقزيز


يمكن الإفاضة والتنفيل في بيان محاسن الدستور التوافقي الجديد في المغرب، ففي فصوله وأحكامه الكثير ممّا يغري بذلك . ويمكن، من باب العطف على ذلك، أن نفتح باباً للحديث في فضائل التوافق في أيّ مجتمع سياسي تشتد فيه الخلافات بين المكونات، وتتباعد بينهم مسافات التفاهم واللقاء، ويمتنع عليهم - وفيهم - إجماعٌ على مشتركات.

ويمكن القطع بأن التوافق مطلبٌ عزيز المنال في مجتمعات تعاني نقصاً فادحاً في قيم السياسة وقواعدها، وهي لا تبْلُغُه إلا متى بدأت تدخل فعلاً في عصر السياسة بما هي- في معناها العصري- القدرة على إدارة التنافس وضبطه بقواعدَ مَتَفَاهَم عليها. كما يمكن القطع بأن الديمقراطية لا تنشأ دائماً في حضن علاقات الغَلَبَة "بمعناها الحديث لا بمعناها الخلدوني" التي يؤسسها الاقتراع وأحكام ثنائية الأغلبية والقلّة ""الأقلية""، وإنما قد تنشأ- وهي نشأت أيضاً- من علاقة التوافق بين المتنازعين.. إلخ.

يمكن الاسترسال في بيان ذلك من وجوهه كافة بمفردات الفكر والنظرية السياسية، الحديثة والمعاصرة، ومساجلة مَنْ يَلُوذون بمعنى دارويني للديمقراطية قائم على افتراضها معركة تمثيل يكون البقاء فيها للأقوى، الذي تأتي به أصوات الجموع في الاقتراع وتكون له الغلبة على القليل باسم الشرعية الشعبية.

ويمكن الاستدلال على حُجّية مذهبنا في الديمقراطية، المستحسن للتوافق والتراضي كآلية أخرى شرعية، بما انتفعت به أمصار من الدنيا في هذا العصر بإعمال شعوبها هذا المبدأ في مقاربة خلافاتها الداخلية وتحكيمها إياه في فضّ منازعاتها على السلطة، وما دَرهُ ذانك الإعمال والتحكيم من جزيل الفوائد على صعيد تكوين السلطة فيها والتأسيس الرصين للانتقال إلى الديمقراطية في مجتمعاتها "وآخر التجارب النموذجية جنوب إفريقيا". بل إنّه يَسَعُنا أيضاً أن نستصحب السوابق المغربية الحديثة- وآخرها تجربة "التناوب التوافقي" بِعُجَرها وبُجَرها- لبيان بعض الجوانب المضيئة في عملية التوافق... لكننا نَعْرِض عن ذلك كله لنهتم بجانب آخر فيها غير محمود، وهو يتنزل منها منزلة المضاعفات السلبية لدوائها، هو التلفيق بين ما لا يقبل التوفيق من العناصر، وهو عرضٌ سقط فيه التعديل الدستوري على ما نزعُم.

كان على النصّ الدستوري المعدل، الذي أريد له أن يكون توافقياً، أن يجترح الحد الأدنى المشترك بين بيئات سياسية شديدة الاختلاف والتبايُن في المَشْرب والمذهب: بين يمينٍ وَيسار، بين علمانيين وإسلاميين، بين دعاة الملكية البرلمانية ودعاة الحفاظ للملك على دورٍ تنفيذي فعّال، بين مستعجل التغيير وناظرٍ إليه كسيرورة سياسية طويلة الأمد، بين متمسك بمثالٍ كونيّ للديمقراطية ومدافعٍ عن فكرة الخصوصية، بين مؤمنٍ أن اللحظة تاريخية واستثنائية ومتشكك في أنها تكفي وحدها لإنضاج الثمرة، بين متمسّك بمبدأ الواجب ومتمسك بمبدأ الممكن.. إلخ. ولم يكن في وسع مَنْ صاغوا نصّ الدستور أن يهتدوا، دائماً، إلى العثور على مساحة المشتَرَك والحدّ الأدنى. ولم يكن ذلك بسبب أن القوى السياسية، المشاركة في ورشة الصياغة من وراء حجاب، عزفت عن ممارسة نهج التنازل المتبادَل الذي لا سبيل إلى تأسيس توافُقٍ من دونه، وإنما لأنّ الخلافات بينها كبيرة ولم تكن لتساعد على اجتراح مثل ذلك الحدّ الأدنى بيُسر من دون إشعار أحدٍ بأن رأيَه لم يؤخذ في الحسبان.

ولقد كان لهذا الاستعصاء أثرٌ بالغُ الوضوح في إتيان حلولٍ وصِيَغ أفقرت معنى التوافق وحولته- أحياناً- إلى جَمْع اعتباطيّ بين ما لا يُجْمع، فَبَدَا التوافقُ- بالمقتضى ذاك- ترضيةً من دون إحكام، وتزجيةً من دون ضابط، وتوزيعاً لحقوقٍ يَنال بعضُها من بعض، حتى إن بعض فِقْرات النصّ الدستوري غشيها نوع من التركيب الفسيفسائي الخالي من أيّ تجانُس!

الأمثلة على ذلك كثيرة في التعديلات الدستورية نكتفي بإيراد بعضٍ قليلٍ منها: التوزع بين مطلبين متقابلين مثل المحافظة على شيءٍ من ملامح الملكية التنفيذية، لدى قسْمٍ يطلب ضمانات الاستقرار والوحدة الوطنية، ونقل الكثير من السلطات إلى الحكومة المنبثقة من البرلمان، لدى بعضٍ آخر تُخاتلهُ فكرة الملكية البرلمانية، أوْشَكَ أن يُوقِعَ النصّ الدستوري في منطقة الازدواجية في السلطة التنفيذية. والأدهى من ذلك أنه أخذ سلطة رئيس الحكومة إلى حدود السلطة المطلقة أو المتجاوِزةِ نطاق الانتظام تحت سقف السلطة التشريعية، إذْ ما معنى أن يصبح من مشمولات اختصاصه حلّ البرلمان إن لم يكن في ذلك قدْرٌ من التزيد في ممارسة سلطةٍ نُوضِلَ طويلاً من أجل تقييدها وإخضاعها للشعب عبر ممثليه المنتخبين؟!

هذه واحدة، الثانية أن إرضاء مطالب ثقافية ولغوية هنا وهناك- وهو إرضاءٌ مشروعٌ من وجهة نظر الديمقراطية الثقافية- سَلَكَ مسلكاً لا يتناسب والغرض الذي من أجله قُورِبَتِ المسألة بفلسفة التنوع والتعدّد في الموارد والروافد الثقافية واللغوية، فقد وُضِعَت مطالب زيد مع مطالب عمرو في سلّةٍ واحدة من دون إعارة انتباه إلى آثار ذلك على وحدة الكيان الثقافي، والنتيجة أننا أصبحنا أمام موزاييك لا شيء يبرره سوى الرغبة في ترضية الجميع.

يكفي المرء أن يقرأ في لوحة الهويّة المغربية، على نحو ما عُرفت به في الدستور المعدل، ليقف على ذلك بأبلغ البيّنات وضوحاً، فالإصرار على تعريف الهوية الوطنية بإعادتها إلى روافدها العربية والأمازيغية والعبرية والأندلسية والمتوسطية والإفريقية لا يضيف شيئاً إلى حقيقة أن المغاربة شعبٌ واحد، وهو تعريف خارجٌ عن المألوف في الدساتير، ولا وظيفة له سوى الترضية.

ولنا أن نتصور- مثلاً- أن دستور الولايات المتحدة الأمريكية ينصّ على أن لغات أمريكا الرسمية هي الإنجليزية والإسبانية والصينية والهندية.. إلخ، وأن روافد الهوية الأمريكية متنوعة: أوروبية "بريطانية، فرنسية، ألمانية، إيرلندية، إسبانية.."، وأمريكية "مكسيكية، كوبية.."، وهندية، وصينية، وعربية، ويهودية، وسلافية.. إلخ. ماذا كان سيكون الرأيُ في مثل هذا التعريف؟ وقِسْ على ذلك في كلّ بقاع الدنيا.

أمّا ثالث الأمثلة على ذلك فهو تهجين القول في علاقة الدولة بالدين والانجرار وراء تناقضات التعريف مثل النصّ على أن المغرب دولة إسلامية ووصف الدولة عينها بالمدنية وبأن الشعب مصدر السلطة فيها. وهو تهجين حَمَل عليه ذلك المنزِع التوافقيّ الحادّ الذي حكم البناء الدستوري فرَغِبَ عن ترجيح رأي دون آخر، ورَغِبَ في الجَمْع بين رأيَيْن لا يبني الجَمْعُ بينهما معماراً متماسكاً حتى لا نقول إنه يؤسس لخصومةٍ في النظرِ إلى المسألة دائمةٍ.

ولقد كان يمكن أن يُكْتَفَى بما ورد تعييناً لوظائف الملك كأمير للمؤمنين بياناً لنوع اتصال الدين بالدولة ولمستواهُ، وقطعاً لدابر الخلاف في المسألة بين العلمانيين والإسلاميين، فلا يوفّر النصّ الدستوري- بالتباسات اللغتين فيه "أعني: اللغة الدينية واللغة المدنية"- ذريعة للأوّلين كي يحتجوا على خصومهم من وراء مفردات صريحةٍ في النصّ على مدنية الدولة، أو ذريعة للأخيرين كي يحتجوا على خصومهم من وراء مفردةٍ صريحة النصّ على إسلامية الدولة.

هذه أمثلة قليلة من كثير على تلك المضاعفات السلبية لآليات التوافق والتراضي التي تتحول بها هذه إلى توفيقٍ هجين وترضية. ما دون ذلك، لا يمكن إلاّ الدفاع عن التوافق لأنه الوسيلة الوحيدة التي يُدار بها النزاع على السياسة والمصالح.

أمّا ما يقع خارج نطاق السياسة، مثل الدين والهوية واللغة، فلا يَقْبَل أن يُقَارَب بأدوات السياسة لأنه لا يمكن أن يُنتج تسوية، وحتى إذا ما أنتجها فهي تتحوّل إلى تسوية مغشوشة، إلى خداع متبادَل.

الحكمة تقتضي، في مثل هذه الحال، أن يوضع في نطاق سلطات الملك- ومنها سلطة التحكيم- الأمور التي لا تقبل اتفاقاً سياسيّاً، لأنها الأمور التي ليست في جملة مسائل السياسة، مثل هذه التي أشرنا إليها.













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 29-Aug-2011, 11:16 AM   رقم المشاركة : 38
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: المغرب والملك

-8-2011 8:37:14

أوضاع صعبة
الصياد المغربي .. معاناة مادية وثروة بحرية مستنزفة




أغادير - زكية عبدالنبي: كسرت أضلاع عبد السلام التمسماني في إحدى المظاهرات للمطالبة بتحسين وضعه الإجتماعي والمادي من مهنته كصياد ويئس كما يقول من أي تحسن ولم يبق له "سوى إشعال النار في نفسه على طريقة التونسي البوعزيزي."

وقال التمسماني وهو يرابط في ميناء أغادير "الحكومات المتتالية لم تحل مشاكل قطاع الصيد البحري والبحارة هم أكبر المتضررين."

وأضاف وهو يراقب السفن الراسية التي ينخر أغلبها الصدأ "من المنتظر أن نستأنف العمل غدا بعد فترة الراحة البيولوجية لكن من يعوضنا في عطالة ثلاثة أشهر."

وقال "أشعر بالمرارة عندما يطلب مني أحد أطفالي أن أوفر له إحدى متطلباته وأجدني عاجزا عن ذلك.

"أحيانا أفكر في صب البنزين على نفسي وإضرام النار فيها على طريقة البوعزيزي قبل أن أتعوذ بالله."

ويقول الصيادون إنهم لا يتقاضون أجرا في فترة توقف الصيد التي تدوم ثلاثة أشهر ويتطلعون لتقاضي أجورهم بنظام الحصة بمعنى أن يكون الأجر مرتبطا بالأرباح وليس ثابتا.

وعلق التمسماني الذي قضى 26 عاما في مهنته كصياد "اشتغلنا لمدة أربعة أشهر وبقينا في البطالة لفترة ثلاثة أشهر.. هذه الخسارة نتجرعها لوحدنا.. هذا القطاع لا نستفيد منه نحن يستفيد منه أناس معينون."

ويقول زميله في المهنة نور الدين الحنصالي "أجور البحار هزيلة لا تسمن ولا تغني من جوع ناهيك عن الطرد التعسفي وعدم تقاضي الأجر في فترة الراحة البيولوجية." وقال الحنصالي إنه طرد طردا تعسفيا.

وعن نظام الأجور يقول "لماذا لا يعتمد نظام الحصة كما هو معمول به في عدد من الدول التي يزدهر بها قطاع الصيد البحري لكي يتساوى البحار مع أصحاب البواخر في الربح والخسارة؟"

وتمتد سواحل المغرب بطول ثلاثة آلاف كيلومتر على المحيط الأطلسي غربا و500 كيلومتر على البحر المتوسط شمالا. وينتج البلد نحو أربعة بالمئة من الإنتاج السمكي العالمي.

وتعد المياه الجنوبية للمغرب وخاصة منطقة الصحراء الغربية المتنازع عليها مع جبهة البوليساريو من أكثر المناطق غنى بالثروة السمكية.

ووقع المغرب إتفاقات للصيد البحري وبخاصة مع دول الإتحاد الأوروبي ومدد في يوليو تموز اتفاق الصيد البحري مع الإتحاد لمدة عام واحد بعد أن انتهى في مطلع العام.

كان المغرب رفض في عام 1999 تجديد إتفاق الصيد البحري مع الإتحاد مما تسبب في أزمة في العلاقات مع الجارة اسبانيا وصلت إلى منع المنتجات الزراعية المغربية من دخول أوروبا.

ويرى المراقبون إن إتفاقات الصيد البحري مع الإتحاد الأوروبي تحقق مكاسب سياسية للرباط إلى جانب المكاسب الإقتصادية حيث يعترف الاتحاد بطريقة غير مباشرة بسيادة المغرب على مياهه الجنوبية.

وتفرض هذه الإتفاقات على المغرب أن يخصص جزءا من عائدات هذه الاتفاقات لسكان الأقاليم الصحراوية.

وقالت وزارة الفلاحة والصيد البحري في وقت سابق إن هذا التمديد يسمح "بتحسين إمكانية التعاون التي يتيحها اتفاق الصيد البحري وتكييفه مع التوجهات لاستراتيجية والمشاريع المفعلة."

ويرى عدد من مسؤولي القطاع أن مشاكل التهريب والصيد السري والصيد بطرق ووسائل غير قانونية وغياب عقوبات رادعة تعرض المياه المغربية للاستنزاف وتدمير الثروة السمكية.

وقال عبدالرحمن اليزيدي رئيس النقابة الوطنية لضباط وبحارة الصيد بأعالي البحار لرويترز "بالرغم من قوانين الدولة في مجال قطاع الصيد البحري هناك أنشطة الصيد السري مما يعرض مداخيل الدولة من الصيد للنهب."

وشبه الأمر "كالراشي والمرتشي تتورط فيه عدد من الأطراف وأحيانا يتعلق الأمر بالإكراه حيث يريد طرف أن يأخذ ما ليس من حقه."

وأضاف "اليوم يجب أن تتوفر إرادة حقيقية للتطهير للنهوض بالقطاع."

ومن ناحية أخرى تساءل حسن الطالبي رئيس جمعية أرباب قوارب الصيد التقليدي بالداخلة "هل المغرب عندما مدد إتفاقية الصيد مع الإتحاد الأوروبي يمتلك الثروة السمكية كما كان في الماضي."

وأضاف لرويترز "مياهنا أصبحت عقيمة .. هناك استنزاف والمراقبة غير موجودة."

وتتحكم في مراقبة السفن البحرية الملكية التابعة للجيش وانتقد الطالبي ألا تتبع المراقبة لوزارة الصيد البحري.. وتعذر الإتصال بمسؤولين للتعليق.

وقال الطالبي إن القوانين المنظمة للصيد البحري والتي تعود إلى عام 1973 أصبحت "قديمة ومتجاوزة" وطالب بإقامة "محاكم بحرية وقضاء مستقل."

وقال إن التجاوزات في القطاع تحل عن طريق "التعليمات والمكالمات الهاتفية والغرامات المالية البسيطة مقارنة مع الأطنان التي تسرق من البحر وتدرالأموال الطائلة."

كان الطالبي قد وجه رسائل إلى أعضاء في الحكومة بأن القطاع مهدد بالإستنزاف والخراب.

وقال إن جمعيته كانت تمتلك ما يفوق 12 ألف قارب و"نصحنا المعهد البحري بتقليصها إلى ما يقارب ثلاثة آلاف قارب وعوضنا الذين غادروا وظننا أن ثلاثة آلاف قارب ستعيش وضعا أفضل فإذا بها تعيش في أسوأ الظروف."

وقال"هناك فوضى .. يجب تغيير القوانين ومراقبة البحر من طرف جهة أخرى .. العسكر "الجيش" لا أحد يجرؤ على انتقادهم."

ويقول البحار بطان سعيد "أغلبنا لا يتقن مهنة أخرى ومن الصعب أن نتخلى بسهولة عن هذه المهنة نحن من البحر وإليه .. الإنسان المستغل هو الذي أذلنا."

وأضاف "حتى الشركات الأجنبية عندما تأتي لتصطاد وتعمل في المياه المغربية يملي عليها أصحاب الشركات المغربية أجرا معينا.. يقولون لهم هذه هي الأجور في المغرب إذا دفعتم لهم أكثر ستتسببون لنا في مشاكل."

ويقول اليزيدي الذي شارك في عدة إضرابات أمام وزارة الفلاحة والصيد البحري في الماضي "نحن نناضل من أجل احترام القوانين وتغيير بعضها.. مثل تعويض البحارة في فترة الراحة البيولوجية."

وأضاف أنهم يسعون لتغيير بعض الممارسات السائدة مثل "التصريح بأن البحارة يشتغلون 26 يوما في الشهر في الوقت الذي يشتغلون فيه 30 يوما."

وقال إن النقابة تعتبر سن التقاعد هو سن الوفاة لأنه عند سن الستين وبعد سنوات من الخدمة "يكون البحري قد تآكل ونخرت عظامه بسبب الرطوبة من العمل في البحر."

وقال إن هذه القوانين "يجب أن تتغير في البرلمان وليس للنقابة يد فيها."












التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 03-Sep-2011, 10:21 AM   رقم المشاركة : 39
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: المغرب والملك

في مستقبل حركة 20 فبراير المغربية





د. عبد الإله بلقزيز


مستقبل حركة 20 فبراير هو السؤال الأساسي الذي يتولد من المشهد الدستوري الجديد الذي رفع الستار عنه في الأول من يوليو 2011: تاريخ الاستفتاء الشعبي على الدستور المعدّل.

لا مجال للشك في ما بين الحركة والمشهد الدستوري من تلازم، فهي من ذهب بالحراك المطلبي إلى الحدود القصيّة فأتاها من أتاها من القوى السياسية يناصرها أو يقاسمها حمل المطالب، وهي من رسم للحراك الديمقراطي هدفه السياسي بإعلانها الملكية البرلمانية مطلبا، وهي من انتهى عنده أمر الاعتراض على ورشة التعديل الدستوري: شكلا وآلية ومضمونا، ثم إنها هي من يجد اليوم نفسه ومطالبه خارج نطاق الاستجابة الرسمية والتنفيذ.

وإلى هذا وذاك يضاف أنها القوة الاجتماعية التي كانت ذات بال، من دون سائر قوى المعارضة الأخرى، وأخذت طاقتها الواقعية والافتراضية في الحسبان، وتحركت آلة الإصلاح على إيقاع ندائها الصاخب. من الطبيعي، والحال هذه، أن يكون السؤال عن مستقبلها في قلب أسئلة السياسة اليوم في المغرب.

ومع أن النزاهة تقتضي الاعتراف بأن مروحة الاعتراض على الحصيلة الإصلاحية واسعة وهي ضمت قوى سياسية مختلفة: إسلامية "جماعة العدل والإحسان" ويسارية ""حزب الطليعة"، "الحزب الاشتراكي الموحد"، تيار "النهج الديمقراطي""، إلا أن هذه القوى لا تملك- باستثناء "العدل والإحسان"- أن تحشد القوة الاجتماعية الكافية للاعتراض بعيدا من حركة 20 فبراير، وبمعزل عن الانخراط فيها. وهذا ما يفسر لماذا ظلت متمسكة بإطار حركة 20 فبراير كبيئة واسعة خاضعة لمطالب المعارضة، بل إن الحركة الإسلامية نفسها لم تجد بدّا من أن تخوض في ذلك الاعتراض من طريق توسل إطار الحركة الشبابية على ما بينهما من تباعد في المنطلقات والأفكار.

يخطئ من يشيّع حركة 20 فبراير أو يستخرج لها شهادة وفاة من الاستفتاء الشعبي الإيجابي على الدستور المعدل، نعم، لقد خسرت- شأنها في ذلك شأن آخرين خرجوا إلى الوجود قبلها بعقود- رهانها على كسب معركة استيلاء نظام الملكية البرلمانية، وكان ذلك نتيجة سوء تقدير منها للمعطيات السياسية ولموازين القوى، وسيكون عليها أن تقوم بمراجعة سياسية شجاعة للحقبة الماضية من عملها. لكننا نعترض، على ما نزعم، أن مسألة الإصلاح الدستوي مجرد معركة واحدة من معاركها الديمقراطية وأنها لن تكون خاتمة مطافها كحركة اجتماعية ديمقراطية ولعل في سيرتها الذاتية، فمنذ ميلادها ما يقيم دليلا على أن حراكها النضالي على جبهة الإصلاح الدستوري ليس أكثر من فقرة من فقر نضالها الديمقراطي، ذلك أنها حملت مطالب أعرض مساحة من مجرد الإصلاح الدستوري، وقبل أن يصبح هذا على جدول أعمال السياسة مع خطاب التاسع من مارس 2011م، ولذلك، لا معنى لاختصار تجربتها في المعركة الدستورية حصرا والحكم عليها -من ثم- بهذا المقتضى.

في ضوء هذه المقدمات، لا بد من مخاطبة حركة 20 فبراير بلغة تجمع جمعا جدليا خلافا بين مفردات النقد ومفردات التحفيز على استكمال دور بدأته بشجاعة وشقت به طريق السمتقبل. لا ينبغي المقايضة بين النقد والتحفيز أو تنزيل الواحد منهما منزلة البديل من الآخر؛ لأن أسوأ ما تنتظره الحركة من السياسيين والمثقفين أن يخاطبها من يخاطبها ممتشقا بها لغة التبهيت والتحبيط أو لغة المداهنة والتملق، ذلك أن نقدًا لا يرى في تجربة الحركة إلا ركامًا من الأخطاء ولا يلحظ فيها مواطن القوة والأمل ينتهي إلى العدمية ويتفيأ إلحاق أبلغ الإساءة بها إما من طريق التبخيس أو من طريق التيئيس، ثم إن حفزًا لها على الاستمرار في ما هي فيه من دون مصارحتها بحاجتها إلى نقد تجربتها ومراجعتها يرقى إلى مستوى النفاق ولا يدعوها إلا إلى الاصطدام بالحائط على مثال اصطدامه به.

وما أكثر من يريد شطبها من وراء نقدها غير المنصف والنزيه، وما أكثر من يرغب في الحكم عليها بالانقراض على خلفية الغرق في الاخطاء. ولنا أن نقول إن الفريقين معا يتحالفان -على اختلاف- في السعي بها إلى السقوط. من العداء ما قتل، ومن الحب ما قتل.

جدلية النقد والتحفز، بمفردات الصراحة الواجبة في مثل هذه الحال من المخاطبة، تدعونا الى التعبير عن موقفين متلازمين، أو دعوتين مترابطتين:

أولهما دعوة حركة 20 فبراير إلى وقفة نقدية شجاعة للتفكير في حصيلة عملها النضالي خلال نصف عام من تجربتها، تلقي فيها نظراً على هذه الحصيلة بعين المراجعة لجملة متداخلة من المسائل: المسافة الواقعية بين شعاراتها ومطالبها وبين إمكانياتها الذاتية في توليد الجمهور الاجتماعي الكافي لحمل تلك المطالب وتحقيقها، ومدى إمكانية -بل مشروعية- استنساخ التجارب الاحتجاجية العربية التي رفعت سقوف شعاراتها وأفلحت في إنجازاتها، وما إذا كانت المعطيات الاجتماعية والسياسية متشابهة بحيث تتسع لذلك فعلا، ومدى نجاح الحركة أو تعثرها في صون استقلالية قرارها النضالي من أشكال مختلفة من التأثير فيه تحت عنوان المناصرة والتحالف والتنسيق والنصيحة "في الفترة الماضية"، وأساليب المخاطبة والتعبئة في السابق وما قد تحتاج إليه مستقبلا من تجديد يتناسب ونوع المتغيرات التي طرأت منذ مطلع صيف عام 2011، برنامج العمل الديمقراطي الذي يقبل التحقيق في المرحلة القادمة والذي يجيب عن حاجات سياسية معلقة وممكنة الإنجاز إن أحسن تدبيره، ومدى ما يمكن ان يلحقه الميول العفوية والشعبوية والخيارات القصدوية من أذى فادح بعمل الحركة ومستقبلها... إلخ، ولا غناء للحركة عن اتيان هذه المراجعة النقدية لإعادة تأهيل عمرانها الداخلي، وهي مراجعة لا تكون مفيدة ومنتجة إلا متى نهضت بعبئها الحركة نفسها من دون أن ينوب عنها في ذلك نائب.

وثانيهما: دعوة الحركة إلى الانتباه إلى جملة ما تعترض انه ينتظرها من كبير المهمات في نطاق حراكها الديمقراطي الاصلاحي، والعناوين في هذا المعرض عديدة: تشديد التركيز على مطلب محاربة الفساد الاقتصادي والمالي والإداري والتعبئة من أجل توليد رأي عام ضاغط من أجل ذلك، والانصراف إلى توفير شبكة أمان اجتماعية ضد إفساد الحياة السياسية والتمثيلية بالتزوير واستخدام المال السياسي وخاصة على أعتاب الموسم الانتخابي في خريف هذا العام، وإفراد مساحة حقيقية للمسألة الاجتماعية في عمل الحركة الديمقراطي يوازي أو يتجاوز مساحة المسألة السياسية فيها، وتوسعة نطاق علاقات حركة 20 فبراير بالقوى الديمقراطية والتقديمة قصد توسيع قاعدة أمانها الاجتماعي والسياسي، وحماية استقلاليتها، ورفع الشبهة عن انحيازها إلى فريق من المجتمع السياسي الديمقراطي على حساب آخر، ثم من أجل توسعة نطاق التحالف الديمقراطي في المغرب.

هذه بعض من الأفكار السريعة نصارح بها حركة 20 فبراير من موقع الحرص عليها بمحبة لا تضمر الخصومة، وصراحة لا تكتنه التملق، وعندي ان هذه هي اللغة المناسبة لمخاطبتها اليوم بدلا من لغتين سيارتين: اللغة الكيدية ولغة المداهمة.













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 02-Oct-2011, 10:50 AM   رقم المشاركة : 40
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: المغرب والملك


مظاهرات المغرب .. القفز إلى الأمام
أحمد عبد العزيز

جاءت مظاهرات
المغرب الأخيرة لتؤكد على إصرار الشعب المغربي على إصلاحات حقيقية وتغيير حقيقي، وهي المظاهرات التي دعت لها حركة 20 فبراير وتأتي استكمالا لمظاهرات دعت لها حركات سياسيَّة أخرى مثل العدل والإحسان وغيرها من الحركات الأخرى وأبرز مطالبها تتلخص في المطالبة بإصلاح سياسي حقيقي ومحاربة الفساد وعدالة اجتماعيَّة وغيرها من المطالب الأخرى، وتعدّ هذه المظاهرات استمرارًا لمظاهرات سابقة منذ فبراير الماضي، وحاول النظام الملكي في المغرب احتواء هذه المظاهرات بالإعلان عن تعديلات دستورية، إلا أنها قوبلت بالرفض من جانب عدد من القوى السياسيَّة، والتي وصفتها بالناقصة، مطالبة بإصلاحات جوهريَّة على أن يتحول النظام السياسي في المغرب إلى ملكيَّة دستوريَّة كما هو الحال في الملكيات الأوروبيَّة مثل هولندا وغيرها، ويبدو أن السجال سيستمر بين معارضة تطالب بملكيَّة دستوريَّة ونظام ملكي يحاول تفادي الصدام وتجنب مصير الأنظمة السياسيَّة بمصر وتونس وليبيا.
وفي هذا السياق تظاهر خلال الأيام القليلة الماضية آلاف المغاربة في عددٍ من المدن بينها الدار البيضاء والرباط، بدعوة من حركة 20 فبراير، مطالبين بإصلاح سياسي أعمق ومكافحة الفساد وعدالة اجتماعيَّة أوسع وسط دعوات لمقاطعة الانتخابات البرلمانيَّة المقبلة.
واعتبرت وداد ملحاف عضو تنسيقيَّة الرباط في حركة 20 فبراير، أن زخم المظاهرات المطالبة بإصلاحات سياسيَّة يزداد عمقًا.
وقالت ملحاف: إن هناك تجاوبًا أكبر مع دعوات الحركة إلى التظاهر، خاصةً في الأحياء الشعبيَّة، حيث تحدثت الناشطة المغربيَّة عن مطالب المحتجين، ومن بينها حلّ الحكومة والبرلمان والإفراج عن السجناء السياسيين، معتبرةً أن السلطة في المغرب تحاول الهروب إلى الأمام حين ترفض الاستجابة إلى مطالب المحتجين.
وقالت حركة 20 فبراير -التي تشكَّلت في ذروة الاحتجاجات الشعبيَّة التي انطلقت من تونس وعمت دولا عربيَّة أخرى: إن خمسة عشر ألف شخص احتشدوا في الدار البيضاء، في حين قدَّرت الشرطة عدد المتظاهرين بخمسة آلاف فقط.
وفي العاصمة الرباط تظاهر نحو ألفي شخص، كما تظاهر آلاف في مراكش وطنجة حاملين شعارات ضد الفساد والاستبداد.
وتتلخص المطالب الأساسيَّة للاحتجاجات الشعبيَّة في ضرورة إقرار دستور ديمقراطي, وحلّ الحكومة والبرلمان الحاليين, وتشكيل حكومة مؤقتة, فضلا عن إقرار قضاء مستقل, ومحاكمة المتورطين في الفساد, ووضع حدّ للبطالة، خاصةً بين حاملي الشهادات العليا، كما طالبت بالاعتراف بالأمازيغيَّة لغة رسميَّة, وإطلاق جميع المعتقلين السياسيين.
كما طالب المحتجون بحلّ الحكومة والبرلمان والعيش بكرامة في مغرب حرّ ديمقراطي، وصياغة دستور جديد للمملكة يتمّ بموجبه فصل السلطات, وانتخاب الحكومة من قِبل الشعب, وإقامة الملكيَّة الدستوريَّة على غرار الديمقراطيات العريقة واكتفاء المؤسسة الملكيَّة بدورها الرمزي فقط.
وقال بعض المنظمين للاحتجاجات إن "الفجوة بين الحاكم والمحكوم اتسعت والثقة أصبحت منعدمة"، والحل "بإصلاح ديمقراطي عميق وعاجل ينهي الاستبداد وحكم الفرد المطلق ويلبي حاجات ومطالب الشعب".
كما ندَّد المحتجون بانتهاكات الحقوق المدنيَّة والاقتصاديَّة والاجتماعيَّة والثقافيَّة بالمغرب، وكذلك أعمال التعذيب من قبل الأجهزة الأمنيَّة والمسئولين في الدولة، وطالبوا بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين، وإغلاق السجون السريَّة، واحترام سلطة القضاء واحترام الحقوق والحريات، والمطالبة بإجراء إصلاحات اقتصاديَّة واجتماعيَّة.
طالب المتظاهرون بإعادة الثروات المهربة، وتحسين الوضع المعيشي للمواطنين, وإقرار مبادئ العدالة الاجتماعيَّة، حيث رفع المتظاهرون شعارات مثل: "نريد إنهاء الرشوة" إضافة إلى شعارات تطالب بإنهاء الفساد.
وكان محمد زيان الناشط في مجال حقوق الإنسان قد طالب الملك محمد السادس في وقتٍ سابق بإجراء إصلاحات سياسيَّة جوهريَّة، وحذَّره من أن مصير الحكم كله معرض لتكرار نماذج الثورات الشعبيَّة التي أسقطت أنظمة الحكم في تونس ومصر، وأكَّد زيان أن الديمقراطيَّة الليبراليَّة باتت قدرًا تاريخيًّا لا تستطيع أي دولة عربيَّة الوقوف في وجهها، وقال: إن الديمقراطيَّة في الوطن العربي "واجب لا رجعة عنه، وهذا أمر مرتبط بالتاريخ، والتاريخ لا يرحم، وكل من يتعنت سيواجه مصير الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك ونظيره التونسي زين العابدين بن علي".
وقال أسامة الخليفي، وهو أحد مسئولي "حركة 20 فبراير": "لقد قرَّرنا التظاهر سلميًّا من أجل الكرامة وللمطالبة بإصلاحات سياسيَّة عميقة".
وكان آلاف المغاربة شاركوا في مسيرات انطلقت منذ الساعات الأولى من صباح يوم التظاهرات في 60 مدينة مغربيَّة بدعوة من حركة شبان العشرين من فبراير، ومشاركة عدد من منظمات المجتمع المدني، والأحزاب السياسيَّة.
ورفع المتظاهرون لافتاتٍ تطالب بتحويل نظام الحكم بالمغرب إلى الملكيَّة البرلمانيَّة، ودسترة فصل السلطات، وحل الحكومة والبرلمان وتغيير الدستور الحالي، وإقرار مبادئ العدالة الاجتماعيَّة واحترام حقوق الإنسان والحريات.
كما طالب المتظاهرون في العاصمة الرباط والدار البيضاء وطنجة وأغادير بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين، وإغلاق السجون السريَّة، واحترام سلطة القضاء، و"إعادة الثروات المهرَّبة إلى الخارج".
واعتبر عضو المجلس الوطني لدعم حركة 20 فبراير محمد العوني أن المسيرات جاءت لتؤكد المطالب التي تتمثل بالملكيَّة البرلمانيَّة، واكتفاء المؤسسة الملكيَّة بدورها الرمزي فقط.
واعتبر المتظاهرون أن مبادرة الملك محمد السادس بالإعلان عن تشكيل لجنة لتعديل الدستور لا ترقى إلى مستوى المطالب التي رُفعت خلال المظاهرات التي شهدتها البلاد في 20 فبراير الماضي.
وشارك في المسيرة جماعة العدل والإحسان، وأحزاب يساريَّة، إضافة إلى أعضاء من حزب العدالة والتنمية رغم تأكيد الحزب على عدم مشاركته بشكل رسمي في المسيرات، وهو الأمر الذي أدى إلى استقالة قياديين في الحزب من الأمانة العامة للحزب قبل أسابيع، ورغم مشاركته بالحكومة المغربيَّة، فقد قرَّر حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبيَّة في مجلسه الوطني المشاركة في المسيرات.
ورفع المتظاهرون شعار "نريد إنهاء الرشوة" إضافة إلى شعارات أخرى للمطالبة بإنهاء مظاهر الفساد والمطالبة بـ "الحرية والكرامة للشعب المغربي".
وتفادت قوات الأمن المغربيَّة استخدام العنف مع المتظاهرين واكتفت بمرافقة المسيرات التي تفرق المشاركون فيها بداية من الساعات الأولى للظهيرة بناءً على طلب المنظمين.
وكانت منظمة العفو الدوليَّة قد طالبت في وقتٍ سابق قوات الأمن المغربيَّة بتفادي استخدام العنف ضدّ المحتجين.
وفي محاولة من النظام المغربي وملكه لاحتواء الأمور والفرار إلى الأمام بحسب وداد ملحاف كان ملك المغرب محمد السادس قد أعلن يوم 9 مارس الماضي إصلاحات دستوريَّة ترمي إلى تخلِّيه عن بعض صلاحياته الواسعة، والحفاظ على استقلال القضاء والفصل بين السلطات، لكن المحتجين يطالبون بالمزيد، كما أنشأ الملك في اليوم التالي لجنة استشاريَّة مكلَّفة بمراجعة الدستور واقتراح تعديلات عليه بحلول يونيو المقبل.
كما تَمَّ الإفراج عن 190 معتقلًا سياسيًّا بينهم خمسة من القيادات السياسيَّة أدانتهم محكمة مغربيَّة عام 2009 بتهم تتعلق بما يسمى الإرهاب في قضية "بلعيرج" بعد مطالبات من المجلس الوطني لحقوق الإنسان بذلك، وقال الصحفي عبد الحفيظ السريتي الذي أفرج عنه: إن الإفراج عن المعتقلين السياسيين في ملف بلعيرج لم يكن ليتم دون نضالات هيئة الدفاع ومنظمات حقوق الإنسان وحركة الشعوب العربيَّة التي أسقطت رمزين من رموز الدكتاتوريَّة بالعالم العربي، إضافة إلى نضالات شباب حركة 20 فبراير التي تسعى إلى بناء مغرب حرّ وقوي، على حدّ تعبيره.













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 25-Oct-2011, 10:13 AM   رقم المشاركة : 41
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: المغرب والملك

-10-2011 7:07:03

الصحفي رشيد نيني
سجن الصحفي المغربي رشيد نيني لانتقاده أجهزة حكومية




الرباط –العرب أونلاين: أيدت محكمة استئناف مغربية يوم الاثنين حكما بالسجن لمدة عام على الصحفي رشيد نيني لانتقاده حملة جهاز الامن لمكافحة الارهاب وما قال انها محاكمات غير عادلة لاسلاميين.

وصدر الحكم على نيني -وهو رئيس تحرير صحيفة المساء- في يونيو /حزيران بتهم الاساءة الي محكمة ومحاولة التأثير على القضاء ونشر معلومات عن مخالفات جنائية غير حقيقية.

ورفضت المحكمة عدة مرات الافراج عنه بكفالة بعد القبض عليه في 28 ابريل/ نيسان.

وقالت وكالة انباء المغرب العربي الرسمية ان محكمة الاستئناف في الدار البيضاء أيدت الحكم الصادر في يونيو الذي يتضمن ايضا غرامة مالية صغيرة.

وذاع اسم نيني "40 عاما" بين المغاربة بعد كتابته مقالات عن فساد منتشر مزعوم في الدوائر الحكومية.

وامتنع وزير الاتصال خالد الناصري -الذي تتولى وزارته تنظيم والاشراف على شؤون وسائل الاعلام- عن الادلاء بتعقيب. وقال "لا يمكنني ان أعقب على حكم قضائي."

وانتقد الدفاع محاكمة نيني بتهم جنائية وليس وفقا للقانون الذي ينظم عمل وسائل الاعلام في البلاد.

وقال خالد السفياني محامي نيني ان حكم السجن على موكله "يعني حكما بالاعدام على قانون الصحافة في البلاد ويعني ان الصحفيين سيظلون يواجهون اتهامات جنائية عن كتاباتهم."

وأبلغ السفياني رويترز "هذه كانت محاكمة سياسية ... انها تظهر ان القضاء بعيد عن أن يكون مستقلا وانه ما زالت هناك خطوط حمراء... امام الصحفيين في المغرب."

وكانت منظمة صحفيون بلا حدود قد وصفت الحكم الاول في يونيو بانه "سابقة تفتح الطريق امام انتهاكات كثيرة وسحب قانون الصحافة كأداة قانونية فعالة. نحن نحث المحاكم المغربية على الغاء هذا القرار."

وقالت لجنة الدفاع عن الصحفيين التي مقرها نيويورك ان حكم السجن "حكم مسيس... وهو أحدث مثال على تسوية الحكومة حساباتها مع الصحفيين من خلال هيئة قضائية خاضعة للسلطة التنفيذية."

واضافت قائلة "نيني مثال اخر لكيفية استغللا الهيئة القضائية المغربية لكبح حرية الصحافة."

ووجهت منظمة العفو الدولية نداء لاطلاق سراح نيني وقالت انها "تعتقد انه يجري استهدافه عن انتقاداته السلمية للسلطات المغربية وتعتبره من سجناء الرأي. "رويترز"













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 28-Nov-2011, 10:39 AM   رقم المشاركة : 42
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: المغرب والملك

لهذه الأسباب فاز حزب العدالة والتنمية





التجاني بولعوالي*

اللافت للنظر أنه قبل حلول موعد الانتخابات البرلمانية التي تم تنظيمها قبل الأوان في المغرب، وذلك يوم 25 نوفمبر 2011، كان ثمة أكثر من مؤشر على أن حزب العدالة والتنمية سوف يحقق النجاح في هذا الاستحقاق الانتخابي، ويكسر شوكة الأحزاب التقليدية، بمختلف مكوناتها اليمينية والوسطية واليسارية، التي ظلت طوال أكثر من نصف قرن؛ أي منذ استقلال المغرب، تتحكم في دواليب السياسة المغربية.

هذه المؤشرات المسبقة لم تكن تتعلق بمختلف تصريحات قياديي الحزب فقط، التي كانت تشير بكيفية معلنة أو مبطنة إلى أن الفوز لا محالة آت، أو أن الحزب سائر بلا ريب إلى بر النجاح. لعل ذلك يندرج في استراتيجية الحملات الانتخابية، التي عادة ما تنهج أسلوب الحرب النفسية، التي من شأنها، من جهة أولى، أن تربك حسابات الخصوم السياسيين وتبعثر أوراقهم السياسية، وأن تضرب، من جهة ثانية، على الوتر الحساس لدى الجماهير المجبولة، سيكولوجيا، على الانسياق نحو الجهة التي ينعقد لها الإجماع، سواء على الصعيد الشعبي أم على الصعيد الإعلامي، من هنا تتأكد قيمة الإطار الجمعي الذي تخلقه الجماهير، أو الذي يحضن الجماهير المرددة باستمرار: "الموت فاجماعه نزاهه"، أو "الأزمة إذا عمت هانت".

فرغم أن هذين المثلين يُوصّفان، على المستوى السطحي، وبصيغة سلبية، حالتي الموت والأزمة، إلا أنهما، على المستوى العميق، يحيلان على أهمية انتماء الفرد إلى الجماعة التي هي بمثابة الوعاء، الذي يحميه من قسوة الأزمة والأزمنة، ويخفف عنه ضراوة الموت والفاقة..

هذا إن دل على شيء، فإنه يدل على أن أهم مؤشر تقاس على تذبذباته نتائج أي نشاط سياسي، هو آراء الجماهير وتطلعاتها، التي تحمل بين حناياها توقعات تقترب، بشكل أو بآخر، من الصواب، لأنها تنبثق من قرارة الواقع، وتعبر عن حقيقة ما يجري. وهذا ما انطبق على حالة حزب العدالة والتنمية، إذ كان يتوقع أغلب الأشخاص الذين يتجاذب معهم المرء أطراف الحديث فوز هذا الحزب، لكن بشرط أن تتم هذه الانتخابات بنزاهة وشفافية تامتين. هذا الانطباع، في الحقيقة، ليس وليد تداعيات الربيع العربي، أو دور التيارات الإسلامية في قيام الثورات العربية واستمرارها، أو احتجاجات الشارع المغربي، وإنما ولد منذ انخراط الإسلاميين في العمل السياسي الرسمي في المغرب منذ منتصف تسعينيات القرن الماضي، من خلال حزب العدالة والتنمية، الذي استبشرت به الجماهير يومئذ خيرا، لأنه شكل لها منذ البداية البديل الفعلي الذي كانت تحلم به، وتنتظر سطوع شمسه على المغرب.

إن السؤال الجوهري الذي تطرحه نتائج الانتخابات الأولية، التي تثبت تفوق حزب العدالة والتنمية، هو ليس؛ "هل فاز حقا حزب العدالة والتنمية بالانتخابات البرلمانية؟"، أو "كيف فاز بهذه الانتخابات المصيرية لمستقبل المغرب؟". وإنما "لماذا تفوق حزب العدالة والتنمية في هذه الانتخابات؟"، و"ما هي العوامل التي أدت إلى تبوئه قمة هرم نتائج الاستحقاقات؟".

في واقع الأمر، لا يمكن الحديث عن عامل واحد ساهم في تحقيق هذا الصعود السياسي لحزب العدالة والتنمية المغربي، وإنما عن عوامل متنوعة تضافرت عبر المكان والزمان لتصنع هذا النجاح السياسي الباهر، اعتبارا بأن هذا الحزب هو محصلة تطورات تاريخية شهدها الحراك الاجتماعي والسياسي المغربي، ولئن يظهر بأنه صنيع نخبة رائدة من فاعلين سياسيين على مستوى التنظير والأداء، فهو كذلك صنيع المغاربة كلهم على مستوى الوعي والاستجابة.

وتتحدد أهم العوامل التي ساهمت في صعود نجم العدالة والتنمية في سماء السياسة المغربية، من خلال العناصر الآتية:

* الحديث بلغة الجماهير: ليس المقصود في هذا الصدد لغة التواصل التي تتركب من رموز وأصوات، وإنما المراد أن حزب العدالة والتنمية يعبر عن هموم الناس ومشاعرهم، ذلك لحضور الرؤية الدينية الإسلامية في خطابه السياسي، وارتباط أغلب قيادييه وفاعليه بالقاعدة الشعبية، وبساطة رسالته السياسية الخالية من الحمولات الأيديولوجية الليبرالية والاشتراكية المعقدة التي ينفر منها أي مواطن عادي، مما يؤهله لأن ينال استجابة أغلب شرائح المجتمع المغربي، من طلبة ورجال تعليم وحرفيين وتجار، وغير ذلك.

* الصعود التدريجي للحزب: إن حزب العدالة والتنمية منذ ظهوره الأول وهو ينافس الأحزاب التقليدية المعمرة، بل وأكثر من ذلك، فإنه تمكن من أن يتجاوزها بشكل كاسح في الانتخابات الأخيرة. هذا الصعود التدريجي الملحوظ ليس وليد اللحظة الأخيرة، وإنما شهده حزب العدالة والتنمية منذ نشأته الأولى، إذ كان يضع خطواته نحو الأمام بشكل مدروس وثابت واستراتيجي.

* تنفيذ البرامج السياسية: تثبت الكثير من آراء المواطنين الذين يقطنون في البلديات التي يسيرها حزب العدالة والتنمية، أنه طرأت عليها تحسينات وتغييرات بارزة بالمقارنة عما كانت عليها فيما قبل، ولا يقتصر ذلك فقط على بعض الخدمات الواقعية، كالنظافة والإنارة والتنظيم وغير ذلك، وإنما يتعداها إلى الخدمات الإدارية التي تقدم للمواطنين بشكل مرن وسريع، لا مجال فيها للرشوة والمحسوبية والتزوير، ونحو ذلك.

* تداعيات الربيع العربي: لعل الثورات التي شهدتها وتشهدها المنطقة العربية، جعلت قسما من المواطنين المغاربة يجنحون إلى اختيار رمز المصباح على باقي الرموز الحزبية، لاسيما وأن التيارات الإسلامية القريبة من رؤية العدالة والتنمية "الإخوان المسلمون، حزب النهضة التونسي، ثوار ليبيا..." أبلت بلاء حسنا في تلك الثورات، ولولا تعقلها في التعامل مع الأحداث الداخلية والمواقف الأجنبية، لاتخذ التاريخ العربي المعاصر مسارا مغايرا.

* احتجاجات الشارع المغربي: كذلك لا يمكن تغييب دور الاحتجاجات التي شهدها المغرب منذ شهر فبراير المنصرم، التي زرعت الوعي العميق في مختلف طبقات المجتمع المغربي، وجعلتها تتفاعل مع الأحداث السياسية الأخيرة التي شهدها المغرب. "التعديلات الدستورية، الإفراج عن المعتقلين السياسيين، صدور القانون المنظم للانتخابات، تنظيم الانتخابات البرلمانية، إلخ". وبمجرد ما أزفت ساعة الاقتراع، كان قد تبلور لدى المواطن المغرب الموقف السليم من الوضعية السياسية والاقتصادية المتردية التي آلت إليها البلاد، نتيجة تسيير الأحزاب التقليدية المفلسة، فلم يكن أمام الجماهير إلا أن تبحث عن البديل الناجع، الذي تراه في حزب العدالة والتنمية، ولا يشكل هذا انتقاما لتلك الأحزاب، وإنما رغبة في الإصلاح الحقيقي التي عجزت عن تحقيقه طوال أكثر من نصف قرن.

* المواقف العالمية الغربية ضد الإسلام: لقد ترسخ في ذهن معظم المسلمين أن الإسلام أو الأمة الإسلامية تتعرض منذ زمن لحرب جديدة مزدوجة؛ صليبية وصهيونية، تجلت في العديد من الأحداث والمواقف، كاغتصاب فلسطين، واحتلال العراق وأفغانستان، وحملات الإسلاموفوبيا المتنوعة، وغير ذلك. لذلك فإن الجماهير ترى في كل من ينافح عن الإسلام ويذود عن حياضه ضد هذه الهجمات الأجنبية مثلها الأعلى، الذي يجب أن تقتدي به وتتكتل حوله، كأنها تؤدي من خلال ذلك جانبا من فريضة الجهاد، أو تكفر بذلك عن قسط من تقاعسها وسكوتها. في هذا السياق يمكن كذلك، استيعاب استجابة قسم عظيم من الجماهير المغربية لدعوة حزب العدالة والتنمية.

إن النجاح العظيم لأية حركة سياسية لا يقاس بميزان الفوز بانتخابات بلدية أو برلمانية، وإنما بمدى ترجمة ذلك الفوز على أرض الواقع، في شكل خدمات ملموسة وأوراش متنوعة ومشاريع ذات مردودية، هذا ما فشلت في تحقيقه، بالكيفية المرضية، الحكومات التي تعاقبت على تسيير المغرب وإدارته، وها الآن قد جاء الدور على حزب العدالة والتنمية ليكون على المحك الحقيقي في زمن حساس من تاريخ المغرب، أمام عيون الجماهير التي لبت دعوته ووضعت مستقبل المغرب بين يديه.

________________________
*باحث وإعلامي مغربي مقيم بهولندا













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 28-Nov-2011, 10:58 AM   رقم المشاركة : 43
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: المغرب والملك


انتخابات المغرب.. ربيع عربي مختلف

الإسلام اليوم/ خاص




بينما تناضل الشعوب العربية لانتزاع حريتها، والتخلص من استبداد حكامها, فيما سُمي بـ (الربيع العربي) الذي تشهده المنطقة منذ ما يقرب من عام, استطاع المغاربة اللحاق بركب هذا الربيع، ولو بطريقة مختلفة.
فور سقوط الطغاة، واحدًا تلو الآخر, سارع ملك المغرب "محمد السادس" إلى إدخال إصلاحات سياسية ودستورية تمنح البرلمان ورئيس الوزراء مزيدًا من الصلاحيات, ومن ثم إجراء الانتخابات البرلمانيةفي 25 نوفمبر، وهو ما اعتبرته صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية اختبارًا حقيقيًا للإصلاحات الجديدة, والتي جاءت نتائجها هذه المرة مختلفة عن سابقاتها، وبمفاجأة كبيرة، بعد فوز حزب العدالة والتنمية المغربي ذي التوجه الإسلامي بأكثر المقاعد.
وبعد ساعات من إغلاق صناديق الاقتراع، أعلن حزب العدالة والتنمية الإسلامي المعتدل فوزه في الانتخابات البرلمانية المغربية التي يتوقع أن تسفر عن تشكيل حكومة قوية بعد تخلي الملك محمد السادس عن بعض السلطات لمنع امتداد ثورات الربيع العربي إلى بلاده, وبذلك تكون هذه الانتخابات، هى الثانية التي يشهدها بلد في شمال أفريقيا منذ الربيع العربي، ويفوز بها حزب إسلامي بعد فوز حزب النهضة في تونس.
وبمشاركة 30 حزبًا، بدأت الانتخابات في المغرب المنافسة على مقاعد البرلمان التي يبلغ عددها 395 مقعدًا، منها 60 مقعدًا مخصصة للنساء و30 مقعدًا أخرى للشباب, وبلغت نسبة المشاركة 45 في المائة من أصل حوالي 5ر13 مليون ناخب لهم حق التصويت, وهي النسبة التي وصفها المراقبون الدوليون بأنها "مرضية" مقارنةً بانتخابات سابقة أدلى فيها 37 % فقط من الناخبين بأصواتهم.
من جانبه, قال لاشين داودي، نائب زعيم حزب العدالة والتنمية الإسلامي: "بناءً على التقارير التي قدمها ممثلو الحزب في مراكز الاقتراع في كل أنحاء المغرب, أعلن فوز حزب العدالة والتنمية", كما أعلن وزير الداخلية طيب شرقاوى فى مؤتمر صحفى، أن الحزب حصل على 80 مقعدًا، مقابل 45 مقعدًا لحزب الاستقلال الذي كان يقود الحكومة، بينما نال حزب التجمع الوطني للأحرار 38 مقعدًا، وحزب الأصالة والمعاصرة 33 مقعدًا.
وبهذه النتيجة سيكون حزب العدالة والتنمية مضطرًا- تأسيًا بحزب النهضة الإسلامي الذي فاز بالانتخابات في تونس القريبة من المغرب (والذي عزز من حظوظ فوز العدالة والتنمية)- لتوحيد الصفوف مع أحزاب أخرى لتشكيل حكومة, حيث إنَّ تكوين أغلبية برلمانية لتشكيل الحكومة يتطلب على الأقل 4 أحزاب.
ويرى بعض المراقبين أن فوز العدالة والتنمية المغربي يعود إلى عدة أمور؛ من بينها: استثماره الموروث الديني والتقليدي, وتركيزه على القيم والمعايير الأخلاقية، التي تجد قبولًا لدى المواطنين في ظل بيئة اجتماعية تتميز بالمحافظة، فضلًا عن أن هذا الحزب كان الأكثر تنظيمًا مقارنة بباقي الأحزاب، وهو ما مكنه من تغطية أغلب الدوائر الانتخابية.
وهذا ما بدا جليًّا في الحملات الانتخابية التي نظمها عبد الإله بن كيران، رئيس حزب العدالة والتنمية، حيث حرص على إبراز قدرته على تشكيل الحكومة القادمة ومعالجة المشاكل الاقتصادية، بالإضافة إلى أنه تناول الجانب الاجتماعي من زاوية الأخلاق، وليس من زاوية الحجاب واللباس الإسلامي, وركز فقط على مكافحة ما سماه بالسياحة الجنسية.
وإذا ما تجاوزنا وجود تخوفات لدى البعض في المغرب من تشكيل التيار الإسلامي للحكومة الجديدة ومدى تأثير ذلك على المجتمع والداخل والسياسة الخارجية, فإن هناك تحديات أخرى بانتظار الحكومة الجديدة لإخراج المملكة من سياق الحراك الإقليمي الداعي لإسقاط الأنظمة, من أبرزها القضاء على غلاء المعيشة وتدني الأجور واستيعاب الشباب الذين يعتبرون قاعدة الهرم السكاني المغربي، وبالطبع السبب الرئيس في إشعال الثورات في المنطقة العربية.













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 29-Nov-2011, 09:29 AM   رقم المشاركة : 44
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: المغرب والملك

تتويج للمشروع الإصلاحي في المغرب





خيرالله خيرالله


ثمة استمرارية ومتابعة في المغرب. توجت الاستمرارية والمتابعة بانتخابات تشريعية أجريت في الخامس والعشرين من الشهر الجاري. كانت الانتخابات تتويجا لمشروع إصلاحي عمره يزيد على عقد من الزمن. من انتصر فعلا في انتخابات المغرب هو المغرب. خرج البلد منتصرا لأنّه استطاع الانضمام إلى الدول التي تمارس فيها الديمقراطية في ظل الدستور المعمول به، وهو دستور شاركت كل فئات المجتمع في صياغته وأقرّ في استفتاء جرى في مطلع تموز- يوليو الماضي.

من الأفضل أن تكون المواجهة بين الخيارات السياسية المختلفة داخل مجلس النوّاب بدل النزول إلى الشارع ما دام الحكم في كلّ موضوع وكلّ مسألة هو في نهاية المطاف صندوق الاقتراع وليس الشارع والمواجهات التي لا طائل منها.

مرّة أخرى، أظهرت مؤسسة العرش أنها ضمانة للمغرب والمغاربة. باشرت مؤسسة العرش الإصلاحات منذ فترة طويلة في بلد يعتقد فيه الملك محمّد السادس أن الخطر الأكبر على الاستقرار يتمثل في الفقر وأن الفقر في أساس التطرف وفي أساس كلّ علة.

ولذلك، لم يكن مستغربا أن يفوز حزب إسلامي معتدل هو "العدالة والتنمية" بأكبر عدد من المقاعد في مجلس النواب. وهذا يعني في طبيعة الحال أن ممثلا لهذا الحزب، قد يكون أمينه العام، سيشكّل الحكومة المقبلة. ونظرا إلى أن هذا الحزب لم يحظ بأكثرية مطلقة، سيكون مجبرا على التحالف مع أحزاب أخرى بغية الخروج بحكومة معقولة ومقبولة تعكس إلى حد ما التوجهات السائدة في أوساط الأكثرية الشعبية الحقيقية. هذه الأكثرية الحقيقية أكثرية مركّبة رفضت إلى الآن الانحياز بشكل كامل إلى خيارات حزب مثل "العدالة والتنمية" يسعى بفضل وجوه جديدة إلى إثبات أنه قادر على تحمل مسؤوليات كبيرة من جهة، وأنه يوفّر خيارات اقتصادية واجتماعية تصبّ في مصلحة المواطن المغربي من جهة أخرى.

لعلّ أهم ما كشفته الانتخابات المغربية أن الملك محمد السادس وضع الأحزاب السياسية أمام مسؤولياتها. تبيّن أن هناك أحزابا كثيرة غير قادرة على التكيف مع الإصلاحات وتعبئة قواعدها بما يتلاءم معها. آن أوان أن يتحمل كل حزب من الأحزاب مسؤولياته في حال كان هذا الحزب، مهما كان عريقا، مصرّا على متابعة مسيرته في المرحلة الجديدة التي دخلها البلد.

في كلّ الأحوال، كشفت تجربة المغرب أن هناك طريقة أخرى للتعاطي مع الإسلاميين بدل الدخول في مواجهة معهم. تقوم هذه الطريقة على خلق الأجواء الديمقراطية التي تسمح لهم بأن يكونوا شركاء في تحمّل المسؤولية من جهة، وأن يتمكن الشعب من اختبار حقيقة الشعارات التي يطلقونها من جهة أخرى. في النهاية، عند الامتحان، يُكرم المرء أو يهان، كما يقول المثل الشعبي. هل يستطيع الإسلاميون أن يكونوا شيئا آخر غير حملة الشعارات الفضفاضة؟

أدت الانتخابات المغربية الغرض منها. حفظت السلم الأهلي في البلد أوّلا في منطقة تسودها الاضطرابات. هذا إنجاز ضخم لمحمد السادس الذي عرف كيف يقود السفينة إلى شاطئ الأمن بعيدا عن كلّ أنواع المزايدات التي صدرت عن أطراف عدة لا تريد الخير للمملكة. كانت هذه الأطراف تريد صرف نظر العاهل المغربي عن الهموم الحقيقية للمغرب والمتمثلة في السير في الإصلاحات إلى النهاية وخوض الحرب على الفقر وعلى كلّ ما له علاقة بالتخلف وما شابه ذلك.

ليس الملك وحده الذي خرج منتصرا. الديمقراطية خرجت منتصرة، أو على الأصحّ العملية الديمقراطية التي صارت جزءا لا يتجزّأ من الحياة السياسية في المغرب. لم يعد مفرّ للاحزاب الساعية الى ان يكون لها مستقبل من التعاطي مع هذا الواقع الجديد.

ثمة منتصر آخر هو الشعب المغربي الذي أقبل على صناديق الاقتراع مظهرا أنه يؤمن بالإصلاحات التي أقرّت. فنسبة المشاركة في الانتخابات جدّ معقولة على الرغم من أنها كانت خمسة وأربعين في المئة تقريبا.

ما لا يمكن تجاهله أن الإقبال في انتخابات العام 2007 لم تتجاوز نسبته السبعة وثلاثين في المئة. هناك إذن تطور في أوساط المجتمع المغربي. يصب هذا التطور في اتجاه استيعاب أهمّية الإصلاحات الديمقراطية التي قادها محمد السادس كما يهمش الداعين إلى مقاطعة الانتخابات مثل حركة "العشرين من فبراير" التي يحركها عمليا ومن بعد متطرفون ينتمون إلى جماعة "العدل والإحسان".

في النهاية، أثبت الشعب المغربي أنه شعب واع وناضج وأنه قادر على التمييز بين من يريد الخير للبلد ومن يسعى إلى الإساءة إلى مؤسسة العرش. تظلّ مؤسسة العرش إلى إشعار آخر ضمانة للاستمرارية والرغبة في المحافظة على الاستقرار والتطور في اتجاه ربط المغرب بكل ما هو حضاري في العالم بعيدا عن أي نوع من العقد التي تتحكم بكثيرين...

ولكن يبقى سؤال في غاية الأهمية؛ ما الذي جعل "العدالة والتنمية" يحقق تقدما في الانتخابات ويحتل موقع الحزب الأوّل في البلد على حساب أحزاب عريقة لديها تاريخ قديم مثل الاستقلال على سبيل المثال وليس الحصر؟

الجواب أن الإسلاميين عرفوا كيف يعبئون صفوفهم باكرا. كانوا يعون أن لا عودة عن الإصلاحات وأن المغرب دخل مرحلة جديدة وأن لا بدّ من اعتماد وسائل مختلفة تتلاءم وهذه المرحلة. تفادى "العدالة والتنمية" السجالات العقيمة مع الأحزاب الأخرى وانصرف إلى ترتيب أوضاعه الداخلية والاستفادة إلى أبعد حدود من الإصلاحات. الأهمّ من ذلك كله، أنه اعتمد خطابا مؤيدا إلى حدّ كبير للإصلاحات التي يقودها الملك ومؤسسة العرش. وهذا ما جعله مقبولا في الأوساط الشعبية وليس حزبا انقلابيا كما فعل غيره من الذين وقفوا في الخفاء والعلن خلف الدعوة إلى مقاطعة الانتخابات.

صارت الكرة الآن في ملعب الأحزاب المغربية. بات على هذه الأحزاب الاقتناع بأن طريق الإصلاحات في المغرب لا عودة عنه. باختصار شديد، دخلت المملكة مرحلة جديدة. تفادى المغرب السقوط في الحفر التي سقط فيها غيره. ليس عيبا اعتماد تجربته نموذجا في بلدان تتطلع إلى الانتماء إلى العالم المتحضر من دون خضّات كبيرة. تكفي المقارنة بين ما حصل في مصر وليبيا وسوريا من جهة، وما يشهده المغرب من جهة أخرى، لاستيعاب أهمية ما شهدته المملكة حيث ملك متصالح مع شعبه أوّلا...














التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 01-Dec-2011, 02:58 PM   رقم المشاركة : 45
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: المغرب والملك

حزب العدالة والتنمية يحمل الأمانة





د. مصطفى يوسف اللداوي

هنيئاً من كل قلوبنا لحزب العدالة والتنمية المغربي على ما حققه من نتائج مشرفة في الانتخابات البرلمانية المغربية، فقد من الله عليه واجتباه، وأكرمه إذ أعطاه، واصطفاه من بين الأحزاب وانتقاه، وحمله أمانةً عظيمةً تنوء بحملها الجبال، ويهرب من هولها يوم القيامة الرجال، ولكنه استحق بجدارةٍ واقتدارٍ هذه المكانة العلية، والدرجة السنية، والوزارة العالية الرفيعة، إذ إنه أمينٌ على رسالته، وفيٌ مع شعبه، صادقٌ في نهجه، ماض في سيره، مخلصٌ في عمله، لا يلتفت لغير صالح وطنه، ولا يعير اهتماماً لغير أهداف أمته، فحاز على ثقة الشعب، ونال شرف تقدمه على غيره، فهذه نتيجة العمل الجاد والمخلص، وهذا ثواب الشعب لمن يعمل جاداً لصالحه، ويثابر لخدمته، ويتفانى في رعاية قضاياه، وتبني همومه، ويسعى في حل مشاكله وتجاوز صعابه، وقد رأى الشعب شعاراته فآمن بها، وخبر أقواله فاطمأن إليها، وعرف رجاله فوثق بهم، فكان حرياً بالمغاربة العلويين أبناء الدوحة النبوية الشريفة أن ينحازوا لمن يرفع راية نبيهم الأعظم محمد صلى الله عليه وسلم.

وهنيئاً للمغرب، شعباً، الذي منح ثقته لحزب العدالة والتنمية، وحمله أمانة إدارة شؤون البلاد، والنهوض بأحوالها، وسلمه مقاليد الحكم ليسوس البلاد في وقتٍ ضل فيه الحكام، وسادت فيه أجهزته فعاثت في الأرض الفساد، وحكمت فظلمت، وسادت فخربت، وملكت فحرمت، وعم جورها البلاد، وطغى في أرضهم الظلام، فكثر الفقر، وشاع الخراب، وسادت الفوضى، وتعمقت الشروخ الاجتماعية، وتمزقت عرى المجتمع وقد نكث الحكام غزله، وخربوا نسيجه، فكان أمل المغاربة وقد اختاروا حزب العدالة والتنمية أن يخرجوا معه من فقرهم، وأن يودعوا ببرامجه أزماتهم فيجد لهم حلاً للبطالة، ويوفر لهم بخططه فرصاً للعمل، وآفاقاً للاستثمار، ويضع حداً لأحلام الهجرة واللجوء، فتكون بلادهم خيراً من كل دول المهجر واللجوء، يتمسكون بها ويفضلونها على غيرها، أمل المغاربة الذين أعياهم السابقون، وأتعبهم الماضون، وقد اختاروا حزب العدالة والتنمية أن يتجاوزوا معه مشاكلهم وهمومهم المغربية والمغاربية، وأن تكون ولاية العدالة عدلاً، وفترة حكمها تنميةً وازدهاراً.

وشكراً لملك المغرب الذي أحب بلده وشعبه وأهله فعجل بالإصلاح، وسلك طريق السلامة، ونأى بنفسه وبلده عن الطرق الوعرة والمسالك الخطرة، وحمى المغرب أرضاً ووطناً وشعباً من الفوضى والخراب، فقرر إصلاحاتٍ دستورية، وأخرى اجتماعية، وعززها باقتصادية، وأوفى بعهده، ونفذ وعده، وهيأ لشعبه انتخابات شرعية شفافة، ومنحهم الفرصة لأن يقولوا دون خوفٍ كلمتهم، وأن يختاروا بأنفسهم حكومتهم، فأحسن إلى نفسه ووطنه، وحمى شعبه وأهله، وأعطاهم أكثر مما يريدون، ومنحهم أفضل ما يتمنون، فكان بخطواته مثلاً يحتذى، ونموذجاً يقتدى به، إذ أدرك أن ملكه يقوم على حب الشعب له، وصدقه معهم، وعرشه يقوم على قلوب أبناء بلده ويسكن في حنايا صدورهم، يحمونه ما حفظهم، ويفدونه ما صدقهم، ويلتفون حوله ما كان منهم ولهم، فكان قراره الحكيم أن يكون مع أبناء شعبه، فاستجاب لهم ليبقى معهم، ولبى طلباتهم لينعم وإياهم، وحقق خياراتهم ليأمن بها على بلده.

الأمانة التي حملها الشعب المغربي لحزب العدالة والتنمية أمانةٌ كبيرةٌ عظيمة، ومسؤولية تاريخية يحاسبون عليها أمام الله أولاً ثم أمام شعبهم، فهي ليست نزهة كما أنها ليست تشريفاً فقط، وليست منصباً يفاخرون به غيرهم، ويتيهون به على الأحزاب الأخرى، إنه اختبارٌ لهم بعد فشل الآخرين، وامتحانٌ لهم بعد عجز السابقين، وهي تجربةٌ إسلاميةٌ جديدة، كل العالم يرقبها ويتابعها، منهم من هو خائفٌ وجل من فشل التجربة الإسلامية، ويسأل الله أن يكللها بالنجاح، وأن يلهمها الصواب، ويجنبها الخطأ والزلل، إذ أن نجاحها نجاحٌ للأمة كلها، وانتصارٌ للمنهج الإسلامي ليكون هو البديل والحل المنتظر للخروج بالأمة من أزماتها ومشاكلها.

وآخرون يتربصون بحزب العدالة والتنمية ذي التوجه الإسلامي، ويشعرون بالغصة لفوزه، والحزن لتقدمه، والغيرة مما حققه، والألم لفقدهم مناصبهم والمواقع التي كانوا يتبؤونها، ويشعرون بأن الأمور قد انقلبت، والناس من حولهم قد انفضت، والمناصب التي كانت لهم قد تبخرت، ومصالحهم التي سهروا عليها سنين طويلة قد ينتابها الخطر، وستفتح هيئات الرقابة والتفتيش سجلاتهم، وستكشف عن المستور من حساباتهم وأرصدتهم، وستفضح شركاتهم وصفقاتهم، وستعري شبكاتهم المحلية والدولية، وقد تقودهم إلى المحاكم والسجون على كل ما اقترفوا بحق البلاد والعباد، فتراهم يضعون أمام الحزب القادم من عمق أماني الشعب لحمل الأمانة العقبات والعراقيل، ويضخمون في وجهه الأزمات والصعاب، ويتمنون له الفشل، ولا يرغبون في تقديم المساعدة له، أو النصح لحكومته، ويحذرونه من صعوبة المهمة، ووعورة الطريق، وعظم المسؤولية، لا حرصاً عليهم ولكن خوفاً منهم على مصالحهم.

إنه المصباح قد خرج من المشكاة ليحمل النور إلى المغرب وشعبه، فنسأل الله أن يكون هو المصباح المنير، الذي ينير عتمة ليالي الشعب المغربي، ويسلط الضوء على اهتماماته، ويكون النبراس المضيئ الذي يدل على الطريق، ويقود إلى سواء السبيل، ويهتدي به السالكون، ويسير على نهجه المخلصون، ويمضي على هداه العاملون، فهي أمانةٌ كبيرة تصدى لها حزب العدالة والتنمية، فليكن الحزب ورجاله على قدر الأمانة، وليمضي بها بقوةٍ وحزم، وأمانةٍ وصدق، وليكن مثالاً آخر ونموذجاً مختلفاً، لئلا يخيب آمال من انتخبوه، وألا يحبط نفوس من اختاروه، فالآمال عليه معقودة، والثقة فيه كبيرة، ولكن هذا يتطلب منه عملاً جاداً، وخططاً واقعية، وبرامج مدروسة، وآفاقاً واسعة، وعقلاً مفتوحاً على الجميع، يقبل بالآخرين، ويسمع للنصح ويصغي للرأي الآخر، فلا يكبت ولا يستبد، ولا يبطش ولا يظلم، بل يفتح الآفاق رحبة أمام كل مخلصٍ غيور، وصادقٍ مندفع، وراغبٍ في العمل والعطاء، ولا يحتكر لنفسه ما احتكره الآخرون، ولا يقصي بسياسته المخالفين، وليسعهم بحلمه، وليشملهم بانفتاحه، وليقبل بهم شركاء، يقاسمهم المسؤولية، يوحد بهم شعبه، ويقوي بهم شوكته، ويحصن باتفاقه معهم وطنه.













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
المغرب, النظام, بالمغرب

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »
أدوات الموضوع
مشاهدة صفحة طباعة الموضوع مشاهدة صفحة طباعة الموضوع
أرسل هذا الموضوع إلى صديق أرسل هذا الموضوع إلى صديق
انواع عرض الموضوع
العرض العادي العرض العادي
العرض المتطور الانتقال إلى العرض المتطور
العرض الشجري الانتقال إلى العرض الشجري

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
الابتسامات متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

قوانين المنتدى

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الخط العربي في شمال أفريقيا أبو خيثمة الوثائق والمخطوطات 2 15-Dec-2010 10:30 PM
ايكس ليبان : المؤامرة الكبرى في تاريخ المغرب. guevara التاريخ الحديث والمعاصر 1 22-May-2010 11:20 PM
المجددون : منذ وفاة النبي عليه الصلاة و السلام و حتى يومنا هذا البكيرات صانعو التاريخ 24 10-May-2010 03:30 PM
دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب الإصلاحية وصداها في المغرب أبو روعة التاريخ الحديث والمعاصر 2 28-Feb-2010 10:53 AM
سبتة ومليلية وجزر الكناري مرتقب المجد التاريخ الحديث والمعاصر 4 15-Feb-2010 09:24 PM


الساعة الآن 10:58 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2012, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.5.0
تصميم موقع