« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: استخراج سجل الاسرة (آخر رد :hamada.m)       :: كاريكاتير مُعبر (آخر رد :النسر)       :: فرق العمل العلمية في الحضارة الإسلامية (آخر رد :النسر)       :: مسلمات إسكتلندا.. تتحدى الإسلاموفوبيا (آخر رد :النسر)       :: هيئة أبوظبي تعيد سيرة حسن العدل عبر أسفاره (آخر رد :النسر)       :: شخصية عالم الدين في الرواية العربية (آخر رد :النسر)       :: الفاتحون والولاة اليمانيون في فرنسا (آخر رد :النسر)       :: السفر (آخر رد :النسر)       :: أجمل واروع هدية تهدى الى حجاج بيت الله الحملة الكبرى ( تقرير مصور ) (آخر رد :ساكتون)       :: غزوة حَمراء الأسد (آخر رد :اسد الرافدين)      

أسهل طريقة للبحث فى المنتدى


العودة   منتدى التاريخ >
الأقسام التاريخية
> التاريخ الحديث والمعاصر



المغرب والملك

التاريخ الحديث والمعاصر


إضافة رد
 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 19-Mar-2012, 09:35 AM   رقم المشاركة : 61
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: المغرب والملك

من يجادل في عروبة المغرب العربي؟





عبد الإله بلقزيز:


لم يَعُد أحدٌ من الخمسة الموقّعين على معاهدة "اتحاد المغرب العربي"، في قمة مراكش في السابع عشر من فبراير 1989، موجوداً في موقع المسؤولية. جميعهم رَحَل، إمّا عن الدنيا "الملك الحسن الثاني، العقيد معمّر القذافي"، أو عن السلطة "الشاذلي بن جديد، معاوية ولد أحمد الطايع، زين العابدين بن علي"، لكنهم تركوا لأبناء المنطقة التي حكموها اتفاقاً للتعاون والاندماج حَمَلَ اسمَها.

لم يكن المؤسسون الخمسة قوميين عروبيين، بالمعنى الأيديولوجي الشائع، حين أطلقوا على اتحادهم اسم المغرب العربي كانوا، بمعنى ما، يمارسون وفاء مسؤولاً لتسمية أطلقتها الحركات الوطنية الثلاث على بلدانها، ردّاً على هضم كولونيالي فرنسي لشخصيتها الثقافية والتاريخية.

ما كان لأحدٍ أن يجادل في التسمية، لأنها ليست جديدة، ولأن المسألة لم تكن قد دخلت بعد في سوق المضاربات السياسية والأيديولوجية، فالسجال- حينها- كان سياسياً وواقعياً، حول مشروع الاتحاد، وبرنامجه السياسي والتعاوني، وآليات عمله، ومدى ما ينطوي عليه- أو يغيب فيه- من إمكانات تنمية أطره المؤسسية للتكيف مع مطالب الشعوب، ومع قيم الديمقراطية، والعقلانية السياسية، والمؤسسية.. إلخ.

أما هوية الاتحاد ودوله، فكانت موطن إجماع النخب السياسية الحاكمة، لأنها- بكل بساطة- هي كذلك "موضع إجماع" عند الرأي العام والنخب الاجتماعية بأصنافها كافة. ولم يكن يسع حكومات ذلك العهد- مع أنها لم تَحْظ بالشرعية الديمقراطية ولا خرجت من صناديق الاقتراع- أن تخترع لاتحادها الإقليمي هوية أخرى، لمجرد أن أنظمتها ليست قومية الهوى، فتغَامِرَ بوضع نفسها موضع تقابل مع شعوبها لا يمكن أن يأخذ نفسه إليه إلا كل فقير إلى حسّ المسؤولية السياسية.

ولقد فوجئنا بخبر عن وزير خارجية إحدى دول المغرب العربي يفيد أن الوزير إياه اقترح على زملائه، في اجتماع وزراء خارجية دول الاتحاد، تغيير اسم الاتحاد بإسقاط صفة العربيّ عن المغرب، وأن زميلاً له من دول الاتحاد وافقه على الاقتراح، ولنا أن نتخيل إلى ماذا كانت الأمور ستصل، في هذه الساحة المغربية أو تلك، لو قُيّض لاقتراح الوزير أن يحظى بالموافقة!! غير أن من لطف الله بنا أن صوت العقل في الاجتماع المذكور علا، فكانت نباهة وحزم وزير الخارجية التونسي، وقوة حجته، تكفيان لإعادة الكلام في المسألة إلى الرشد.

ولست هنا أسأل عمّا إذا كان يملك الوزراء أن يجبوا قرارات القادة وينسخوها بقرارات أخرى ارتأوها، فالجواب عن هذا في حكم البداهات؛ وإنما أسأل عما إذا كان الوزير "المجتهد"- في الاجتماع المغربي- قد أخذ تفويضاً بهذا الشأن الخطير من حكومته التي يفترض أنه يمثلها في اللقاء المذكور. إن كان قد ناقش الأمر- ابتداءً- في نطاق حكومته، وأخذ تفويضاً منها بأن يبدأ ويعيد في تسمية المسمى، فعلى حكومته أن تعلن ذاك، وتتحلى بالمسؤولية أمام الشعب، وممثليه، ورئيس الدولة. وحينها سيكون لها وللشعب أن يقول الرأي في "النازلة". أما إن كان الوزير "اجتهد" لأسباب خاصة به- ثقافية، نفسية، سياسية- ولم يكن أخذ تفويضاً، فقد غرم حكومته بموقفه، وعلى حكومته أن تحاسبه على ما تقضي بذلك الأعراف الديمقراطية والمؤسسية.

في الأحوال جميعاً، لا يمكن لحدث مثل هذا أن يمرّ في أي بلد ديمقراطي، يحترم نفسه، دون وقفة محاسبة شاملة للحكومة تقوم بها المعارضة والرأي العام.

إن غلطاً يرتكبه وزير أمر في حكم الطبيعي والعادي من الأمور، وهو يغْتَفَر إن مَلَكَ المعني الشجاعة الأدبية فقدم الاعتذار للشعب أو البرلمان، أو إن نابت عنه حكومته في القيام بذلك. أما الصمت على المسألة وكأنها لم تكن، فلا يطمئن أحداً على حسن الأداء غداً.

الوزير "المجتهد" أخطأ، والوزير التونسي الذي لم يجتهد أصاب، لأنه- ببساطة- احترم اسم اتحاد لا يملك تعديله إلا الشعوب، والتزم موقعه- وحدود موقعه- كوزير ينفذ السياسات العليا لدولته.

ومع أن إثارة موضوع خطير مثل عروبة المغرب العربي مما لا يمكن قبوله من وزير حديث عهد بالدبلوماسية والمسؤولية، إلا أن الأمل أن تكون المسألة زلّة لسان، أو سوء تقدير شخصي، أو حتى هوى أيديولوجي خاص أساء اختيار مناسبة التعبير عن نفسه، وأن لا تكون سياسة رسمية لحكومة بلده، لأنها إن كانت كذلك، فهي بداية سيئة لهذه الحكومة سيكون لها- قطعاً- ما بعدها.














التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 24-Apr-2012, 09:52 AM   رقم المشاركة : 62
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: المغرب والملك

بن كيران: مئة يوم من «الحكومة»!





عبد الدائم السلامي


في هذه الأيّام، تكون الحكومة الائتلافية المغربية المكوّنة من أربعة أحزاب "العدالة والتنمية، الاستقلال، التقدّم والاشتراكية، الحركة الشعبية" قد بلغت مئة يومٍ من تاريخ تنصيبها من قبل الملك محمد السادس في 3 يناير 2012، وهي فترة كافية تسمح بتقييم مردودها والنظر في مدى استجابتها لانتظارات المواطنين الذين انتخبوها، وذلك من جهة أنّ نجاحَ الحكوماتِ لا يتحقّق بالنوايا الحسنةِ، ولا بمعسول الكلام الانتخابيّ، وإنّما بقدرة المؤسّسة السياسيّة الحاكمة على التحوّل من مؤسّسة خَطابية إلى مؤسّسة وإنتاجٍ، والانتقال من مشروعية الانتخاب إلى مشروعية الإنجاز.

وممّا لا شكّ فيه أنّ حكومة بن كيران تتحرّك اليوم تحت ضاغطة مجموعة من المشاكل، لعلّ منها تَغَوُّل لوبيات الفساد الإداريّ التي تقف حجر عثرة أمام كلّ إصلاح حقيقيّ، وتردّي الوضع الاجتماعي والاقتصاديّ في ظلّ أزمة مالية عالمية خانقة، إضافة إلى ثقل التقاليد السياسية للحكومات السابقة التي كانت تحتمي بسلطة الملك للتغطية على إخفاقاتها في إنجاز برامجها. وهي مشاكل تضع هذه الحكومة، وعلى رأسها حزب العدالة والتنمية، في مواجهةٍ كبيرةٍ مع وعودها الانتخابية التي دعت فيها إلى تأسيس حقيقيّ لدولة القانون والمؤسّسات التي تضمن لمواطنيها حريّة التعبير وتحقّق بينهم العدالة الاجتماعية وتضمن لهم كرامتهم الوطنيّة عبر تفعيل مواد دستور 2011 ذات الصلة.

ما يُحسب لهذه الحكومة، خلال المئة يوم الماضية، هو إقدامها على كشف بعض ملفّات الفساد الإداري والمالي الذي ينخر جسد المجتمع المغربيّ، وهو ما يمثّل، حسب رأى وزير النقل عبد العزيز الرباح، محاولة لإعادة هيبة الدولة التي "لا تفقد هيبتها عندما يسهر المسؤولون على تحقيق الإصلاح والاستقرار وفتح التواصل مع المواطنين، بل تفقد هيبتها مع لصوص المال العام وناهبي خيرات البلاد بلا حساب أو عقاب".

وفي هذا الشأن، نشرت الحكومة قائمةً تضمّ 4118 منتفعًا برُخَصِ النقل من الرياضيّين والفنّانين والسياسيّين وحتى من الأئمّة، الذين وظّفوا علاقاتهم الأسريّة أو الحزبيّة أو المناطقيّة للسيطرة على مجال النقل والانتفاع بعائداته رغم ثرائهم الملحوظ. هذا بالإضافة إلى كشف لائحة الجمعيات المستفيدة من الدعم الأجنبي وإحالة كثير من ملفّات الفساد المتعلّقة بها إلى القضاء.

كما عمدت وزارة الصحة إلى إطلاق عملية تعميم نظام المساعدة الطبية "راميد" بما يمكّن 8.5 مليون نسمة من العائلات المعوزة من الاستفادة من مجانية الخدمات الصحية باعتمادٍ ماليّ قيمتُه ثلاثة ملايين درهم خلال السنة الحالية.

وفي مجال الحريّات، أقدمت حكومة بن كيران على إطلاق سراح بعض المساجين السياسيّين وصادقت على اتفاقية حماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري.

ولئن وجدت هذه الإجراءات بعضَ ارتياح من قبل أوساط اجتماعية واسعة، فإنّها لم تُغطِّ عن مظاهر الوَهَن السياسيّ الذي تشهده حكومة بن كيران، إذ يُسجّل عليها سعيُها إلى إرضاء بعض الفاعلين السياسيّين من المعارضة على حساب حقوق المواطنين الشرعيّة. من ذلك مثلاً تهديدها بالاقتطاع من أجور المضربين عن العمل والتعاطي السلبيّ مع المحتجّين المطالبين بحقّ الشغل في الرباط وتازة والخريبكة وبعض المناطق الحضريّة الأخرى بالإفراط في استعمال القوّة ضدّهم، وهو ما دفع بالكثير من النقابات المهنيّة إلى تجييش مناضليها للدفاع عن الحقوق الاجتماعية للشغَّالين.

ينضاف إلى ذلك ما يُلاحظ من عدم انسجام آراء فريق الحكومة حول القضايا الكبرى التي تهمّ حياة المواطن المغربي وغياب التنسيق بينهم، إذ كلّما صرّح وزير بأمر مَّا عمد آخر إلى نقضه على غرار ما حصل بين وزير العدل مصطفى الرميد ووزير السياحة لحسن حداد بشأن موضوع السياحة.

ولعلّ أهمّ ما يُعاب على حكومة بن كيران هو تفريطها للملك في بعض صلاحياتها التي منحها لها الدّستور الجديد، فلئن منح دستور 2011 رئيس الحكومة صلاحيات واسعة في جميع المجالات السياسيّة والإداريّة، فالظاهر أنّ بن كيران الذي يعرف بأنّ "الصلاحيات التي يخولها الدستور للملك تهم القوات المسلحة والحقل الديني والتوجهات الاستراتيجية للبلاد وضمان استمرارية الدولة"، قد تخلّى عن بعض صلاحياته لفائدة مؤسّسة المخزن مثل حقّ تعيين المسؤولين الكبار ومدراء المؤسّسات الوطنية كمؤسّسة الفسفاط ومكتب المطارات وغيرهما، وهو ما يرى فيه البعض سعيًا من هذه الحكومة إلى استثمار رمزيّة الملك لتجاوز ما قد يعترض عملها من مطبّات في القادم من الأيّام، على عادة الحكومات السابقة.

والذي يمكن الخلوص إليه بشأن عمل الحكومة الائتلافية المغربية خلال الأشهر الثلاثة الماضية، هو أنّها تتحرّك داخل فضاء مشحونٍ بالمزايدات السياسيّة ومليء بالمطالب الاجتماعية. وفي مثل هذا الفضاء تزدادُ الخشيةُ من كثرة الوعود وقلّة المردود.













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 24-Apr-2012, 09:55 AM   رقم المشاركة : 63
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: المغرب والملك

تناوب ثاني.. بأساليب ما قبل التناوب التوافقي!!





الحسن والزويت*


شكلت انتخابات 25 نوفمبر 2012، ثالث انتخابات تشريعية مباشرة تنظم في عهد جلالة الملك محمد السادس، بعد انتخابات 2002 و2007، وهي ثالث انتخابات نيابية كذلك غير مطعون في نزاهتها "سياسيا على الأقل". واتسم تنظيم هذه الانتخابات "25 نوفمبر 2012" بمرورها في أجواء إقليمية اصطلح على تسميتها بالربيع العربي شكل فيها المغرب استثناء بفضل الدستور الجديد. دستور شعبي وملحمي كونه تمخض وانبثق بعد مشاورات واسعة أجرتها اللجنة المعنية مع كل المؤسسات الحية في البلاد أثرت مشروعه الأول مما شكل نبوغا واستثناء مغربيين بامتياز.

فإذا كان المغاربة قد صوتوا خلال انتخابات 2002 على حصيلة قدمها ولأول مرة الوزير الأول المنتهية ولاية حكومته: الأستاذ المجاهد عبد الرحمان اليوسفي الذي سن تلك السنة الحميدة، فإن المنهجية الديمقراطية لم تحترم في تعيين الحكومة التي تلتها. منهجية لم تكن مد سترة آنذاك على كل حال، في ظل دستور 1996 وهو ما أعطى انطلاقة النضال من أجل الجيل الجديد من الإصلاحات.

وصوت الناخبون المغاربة كذلك سنة 2007 لفائدة حصيلة أغلبية حكومة الأستاذ عباس الفاسي "حكومة 2007/ 2012"

أما الانتخابات النيابية لـ2012، التي نظمت في الأجواء الإقليمية المذكورة، وفي أجواء وطنية اتسمت بحراك اجتماعي إيجابي مؤطر من طرف حركة 20 فبراير وفي طليعة شعاراتها "إسقاط الفساد"، وكذلك من طرف النقابات المهنية والأحزاب الوطنية وتنسيقيات المجتمع المدني، أحيانا بحراك عفوي جماهيري يحمل في طياته مطالب اجتماعية صرفة. فالتصويت يوم 25 نوفمبر كان هذه المرة لفائدة برنامج انتخابي شكل بدوره استثناء من بين برامج الأحزاب الوطنية، وذلك من خلال سقف الوعود المقدمة للناخب والتي كانت كلها تتقاطع مع مطالب الشارع المغربي والمنظمات المهنية "الحد الأدنى للأجر، نسبة النمو، التوظيف...".

إن انتخابات 2012، بوأت حزب العدالة والتنمية "المعارض" أو "الحزب الإسلامي الملكي" كما سماه الأستاذ عبد الرحمان اليوسفي خلال محاضرته الشهيرة بمعهد العلوم السياسية ببروكسيل... بوأت هذا الحزب المرتبة الأولى بما يفوق 100 مقعد برلماني، وأعطته الحق، وفقا للمنهجية الديمقراطية المنصوص عليها في الدستور الجديد، في أن يقود الحكومة الحالية برئاسة الأستاذ عبد الإله بن كيران...

لكن الوعود الانتخابية، لم تصمد كثيرا أمام واقع وطني ودولي، وبدأت في التفتت على صخور الواقعية، بعد نشوة الفوز الانتخابي والاكتساح البين للغرفة الأولى، تفتت توقعه المتتبعون والاختصاصيون الاقتصاديون والاحتماعيون منذ تقديم البرنامج الحكومي أما م البرلمان؛ برنامج اختزل في مجموعة من النوايا الحسنة والتمنيات، حيث كانت جل عبارات رئيس الحكومة خلال تقديم برنامجه مسبوقة بكلمة: سوف...

والأسئلة المتبادرة إلى ذهن أي متتبع، أسئلة مشروعة من قبيل:
- ألم يبن الحزب الأغلبي برنامجه الانتخابي على توقعات مضبوطة وموضوعية؟
- هل تم تقديم وعود غير واقعية للناخب المغربي إبان الحملة الانتخابية؟ أم هي لحظة سهو ديمقراطي عرضت "اللاوعي الانتخابي" لخيانة ذكاء جعلته يثق في إمكانية تنزيل كل الوعود الانتخابية دفعة واحدة دون الأخذ بالاعتبار للأوضاع الداخلية والخارجية، اقتصاديا ومناخيا؟.

أسئلة نابعة من معايشة مجموعة من الاحتجاجات الاجتماعية مرة أخرى، احتجاجات متعلقة بمطالب فئات نشيطة تؤطرها مركزيات نقابية ومطالب حقوقية متخوفة من الردة والنكوص في مجال الحقوق والحريات، واحتجاجات جماهيرية ذات حمولة اجتماعية صرفة "غلاء فواتير الماء والكهرباء، معطلين، أحداث تازة، مراكش سيدي إفني.. الخ"..

اللافت للانتباه أولا، أن كل هذه الاحتجاجات ترفع في مجملها مطالب لا تختلف كثيراعن تلك الوعود المقدمة خلال الحملة الانتخابية لاستحقاقات 25 نوفمبر 2012؛ واللافت للانتباه ثانيا، أنه يتم اللجوء إلى قمع تلك الاحتجاجات المعبر عنها من خلال تظاهرات سلمية بأساليب تذكرنا بتلك المستعملة في عهد حكومات ما قبل التناوب التوافقي.

فهل يصح في بلد ديمقراطي أن تنتخب مؤسسات على أساس برنامج متعاقد حوله مع الشعب وبعد انتخابها تلجأ إلى قمع الأصوات المطالبة لها بتنفيذ وعودها؟

فإن كان من حق الحكومة أن تطلب من الجماهير مزيدا من الوقت لتنزيل نواياها، فهل يحق لها أن تلجأ إلى أساليب أصبح المغرب في غنى عنها؟!.


"*" فاعل نقابي













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 29-Apr-2012, 10:18 AM   رقم المشاركة : 64
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: المغرب والملك


ربيع المغرب الثاني

اسكندر العمراني

ترجمة: الإسلام اليوم

ببراعةٍ، أُشيد بها, استطاع العاهل المغربي تجنّب الثورة, إلا أن وعود الإصلاح- كما اكتشفت الأنظمة العربيّة الأخرى- أثرها محدود.
حكايات تحذيريّة تخرج من رحم الانتفاضات العربية؛ كما أظهرت سوريا أن: ليس كل ثورة يمكن أن تكون ناجحة كتونس, ولا تداعياتها وردية. ثم هنالك أيضًا أسئلة طُرِحَت حول تلك الأماكن التي لم تشهد ثورات؛ هل استطاعت تفاديها لوجود حكومة حكيمة وذات شعبية، أم أن الثورة تأجلت فقط بسبب نوع من الصدمة الاجتماعية؟
في العام الماضي بدا المغرب للوهلة الأولى بعد الربيع العربي يتبع مسار جيرانه, حيث انتشرت الاحتجاجات بمشاركات لم تشهدها البلاد منذ السبعينات, وبرغم أن الملك محمد السادس, الذي لم تستهدف الاحتجاجات سلطاته, قام ببراعة باستعادة زمام المبادرة بتقديم اقتراح سريع بكتابة دستور جديد, ثم تلا ذلك انتخابات فاز فيها لأول مرة حزب إسلامي معتدل "العدالة والتنمية", ومن المؤكد أن ذلك جعل بعض المراقبين يتساءلون هل ما حدث بالمغرب يعد مثالا يحتذى به في التغيير لتفادي تداعيات الثورة وتبعياتها؟
وقد انقسم العديد من المغربيين في هذا الصدد, حيث خاف العديد من حرب أهلية كالتي في ليبيا ولاحقا في سوريا, وأن التصعيد في الثورة قد يكون مكلفًا للغاية في بلد لا تملك ثروات نفطية أو أصولا استراتيجية كبيرة, كما أقنعتهم معرفتهم أن "المخزن" (النخبة الحاكمة حول الملك, سواء العائلة الملكية أو الأعيان وملاك الأراضي، وزعماء القبائل وكبار العسكريين، وكبار رجال الأمن) التي تحكم السياسة والاقتصاد من وراء الكواليس لن يرضخوا بسهولة وربما يلجئون إلى القمع, وذلك ما جعل العديد منهم يتمنى أن تكون وعود الإصلاح حقيقية.
بيد أن وقوع بعض الأحداث الأخيرة رجحت أن صبر المغاربة قد ينفد قريبا إذا لم يشعروا بدلائل ملموسة على المسار الإصلاحي, حيث يوجد عدد متزايد من الإضرابات والاحتجاجات, لكنها لم تكن حول الأزمة السياسية, ولكنها بسبب السخط المتزايد حيال المظالم الاجتماعيّة والاقتصاديّة, ومثل هذه الاحتجاجات كانت وقودًا للربيع والانتفاضات العربيّة, ومنها الاحتجاجات التي اندلعت في مدينة "تازة", التي تقع شمال شرق البلاد وتعيش في فقر مدقع وغالبًا ما يواجهون بالقمع العنيف.
وقد كانت سرعة تجمعهم مدعاةً للقلق, لأن الاقتصاد العالمي لا يبشر بخير, فالمغرب تستورد كثيرًا من القمح وتقريبا كل الطاقة, ثم تقوم بدعم كل من الخبز والوقود, ومع توقع زيادة مطردة في أسعار السلع والنفط, تواجه الحكومة المغربية صعوبة في الإنفاق, ناهيك عن تحقيق معدلات نمو متفائلة خيالية وعد بها رئيس الوزراء الجديد, بنكيران, عندما تقلّد منصب رئيس الحكومة.
ويزيد من صعوبة الوضع في هذا الوقت خاصة، مواجهة الاتحاد الأوروبي -الشريك التجاري الرئيس للمغرب- أزمة اقتصادية تضعف الصناعات الموجهة للتصدير, مثل المنسوجات والحد من التحويلات الماليّة, شريان الحياة لدولة المغرب, التي يرسلها العمال المهاجرون, لذا فقد يكون من المستحيل تقريبا تحقيق أي نمو عموما إذا ما كان يتوقع العديد أن يشهد هذا العام جفافا يمكن أن يقضي على الاقتصاد المغربي, الذي ما زال يعتمد على الزراعة بشكلٍ كبير.
نتيجة لذلك, فإن الأزمة الاقتصاديّة سوف تهيمن على المغاربة في عام 2012 بدلا من المعضلة السياسية والحاجة الملحة لوضع دستور حقيقي والتي كانت تسيطر على عام 2011, وفي مثل هذه الظروف فقد تكون المفاوضات والحوار الحل الأنسب بما يمكن تسميته مناورة ذكية من النظام, ولا سيما أن ثروة العائلة الملكيّة وحاشيتها أصبحت قضية رمزية لطريقة حكم البلاد الخاطئة بعد توارد أنباء عن تضاعف ثروة الملك إلى الضعف منذ وصوله للسلطة مما جعله واحدًا من أغنى الملوك في العالم.
وصار مفهومًا بشكلٍ كبير للغاية أن الحكومة الجديدة ربما تكون أقل قوة من حكومة الظل التي تحكم من خلال القصر الملكي, وقد صار مرفوضًا أن يستخدم المستشارون الملكيون والعائلة المالكة نفوذهم غير الرسمي لجني مزيد من المنافع الملموسة للغاية, وهذا يتضح عند معرفة أن شركات الملك تضم أكبر شركات التأمين وأضخم مصرف وأكبر شركة للأعمال الزراعية في المغرب, وهذا ما لا يجعل اللعبة الاقتصاديّة عادلة, فضلا عن الفساد المستشري في المنظومة وتدخل "المخزن" في الاتحادات العمالية والنقابات.
وفي ظل هذه الظروف هل كانت الحكومة الجديدة ضحية سيطرة "المخزن" على أمور البلاد فبدت للشعب المغربي ضعيفة لا تملك من أمرها شيئا فانهال عليها سيل من الانتقاد والسخط, حيث يساور الشعب المغربي شكوك أن تكون الحكومة الجديدة الإسلاميّة تم ترويضها من قبل "المخزن" مثل غيرها من أحزاب المعارضة اليساريين والقوميين.
صحيحٌ أنه لم تكن هناك ثورة في المغرب العام الماضي, إلا أن التعطش للتغيير والمحاسبة حقيقي داخل كل مغربي, وكما كشفت الأنظمة العربيّة الأخرى أن وعود الإصلاح يمكنها فقط أن تصنع القليل قبل أن تقوم بإعادة ترتيب أمور وشئون البلاد, يتضح أن المغرب في حاجة ماسة لتعلم مزيد من الدروس أكثر من تصديرها دروسًا لدول الربيع العربي.

المصدر بالإنجليزية












التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 14-May-2012, 12:09 PM   رقم المشاركة : 65
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: المغرب والملك

13

نجم فريق برشلونة ليونيل ميسي
ميسي يتكلف بعلاج طفل مغربي




برشلونة - تناقل رواد المواقع الاجتماعية بشكل كبير صورة نجم فريق برشلونة الأرجنتيني ليونيل ميسي وهو يحمل قميصا عليه صورة طفل مغربي ينحدر من مدينة وزان "شمال المغرب" مصاب بمرض يمنعه من النمو بشكل طبيعي.

ويعتني النجم الأرجنتيني بهذا الطفل المغربي واسمه وليد قشاش "12 سنة" المنحدر من أسرة فقيرة لكونه كان مصابا بهذا المرض قبل أن يشفى منه.

وتبنى ميسي قضية هذا الطفل بعد أن أوصل مجموعة من شباب المدينة رسالة إليه حيث أعرب عن استعداده لتقديم المساعدة اللازمة لهذا الطفل الذي يتطلب علاجه تلقيه حقنا دورية من هرمون النمو إلى غاية بلوغه سن 18،حيث يتطلب أزيد من 3 آلاف درهم أسبوعيا "300 دولار أمريكي"، التي تعجز عائلته عن توفيرها.













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 04-Jun-2012, 02:32 PM   رقم المشاركة : 66
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: المغرب والملك

المغرب في مواجهة الحرب السياسية





خيرالله خيرالله:


منذ ظهرت قضية الصحراء، وهي قضية مفتعلة، كان على المغرب مواجهة الهجمة تلو الأخرى. واجه في البداية حربا حقيقية شنتها عليه الجزائر بالواسطة. وعندما انتهت الحرب بالسيطرة على الصحراء عسكريا وأمنيا واجتماعيا ابتداء من العام 1985، بما يحمي سكان تلك المنطقة، بدأت حرب أخرى ذات طابع سياسي وديبلوماسي. لا هدف لهذه الحرب سوى استنزاف المملكة المغربية التي تخوض حروبها على طريقتها الخاصة. والطريقة الخاصة المغربية تعني ممارسة الصبر وضبط النفس إلى النهاية ولكن من دون تجاهل ضرورة اتخاذ القرار الحاسم، من نوع سحب الثقة بممثل الأمين العام للأمم المتحدة، في الوقت المناسب ومتى دعت الحاجة إلى ذلك.

لا بدّ دائما من العودة إلى نقطة البداية. إذا كان مطلوبا منح الصحراويين حقّ تقرير المصير، فمن هم الصحراويون المعنيون بهذا الحقّ؟ هل هم الصحراويون المنتشرون على طول الشريط الممتد من موريتانيا إلى جنوب السودان مرورا بدول عدة في المنطقة من بينها الجزائر؟ في حال كانت الجزائر حريصة كلّ هذا الحرص على حقوق الصحراويين لماذا لا توفّر لهم دولة مستقلة على أراضيها الشاسعة بدل السعي باستمرار إلى إيجاد دولة للصحراويين في ما يسمّى الصحراء الغربية على حساب المغرب؟!

هل الصحراويون الموجودون في الجزائر أو في موريتانيا يختلفون في شيء عن صحراويي جبهة "بوليساريو" الذين يرفضون في معظمهم البقاء أسرى السياسة الجزائرية القصيرة النظر التي لا هدف لها سوى شنّ حرب استنزاف على المغرب؟ لماذا لا تسعى الأمم المتحدة، في حال كانت بالفعل صادقة مع نفسها ومع تطبيق القانون الدولي إلى إجراء استفتاء بين الصحراويين المقيمين في سجن كبير في تندوف، أي داخل أرض جزائرية، بدل البحث عن المستحيل وعن حلول لا علاقة لها بالواقع من قريب أو بعيد؟

يتمثل هذا المستحيل في اقتطاع أرض مغربية وإقامة دولة فيها، دولة تدور في الفلك الجزائري وتؤمن ممرا لهذا البلد إلى المحيط الأطلسي. إنها أحلام تراود نظاما مريضا أسس له هواري بومدين يعتقد عبد العزيز بوتفليقة أنه وريثه الشرعي. مثل هذا النظام لا يبني دولا، بل يستخدم عائدات النفط والغاز للإساءة إلى دول أخرى واختراع دور إقليمي غير موجود سوى في الأحلام.

إنها مشكلة الجزائر التي يعتقد النظام فيها أن عائدات النفط والغاز كفيلة بخلق دور إقليمي لدولة متخلفة على كل الصعد لا تستطيع تلبية أي متطلبات لأبنائها. على رأس هذه المتطلبات وضع سياسات واضحة تؤدي إلى رفع مستوى التعليم في البلد والحد من النمو السكّاني العشوائي والسعي في الوقت ذاته إلى توظيف موارد الدولة في التنمية وخلق فرص عمل للشبّان بدل تشجيعهم بطريقة غير مباشرة على سلوك طريق التطرف الديني.

يعرف المبعوث الدولي كرستوفر روس، الذي سبق له أن عمل دبلوماسيا في المغرب ثم سفيرا للولايات المتحدة في الجزائر، أن قضية الصحراء لا علاقة لها بالصحراء. إنها مشكلة بين الجزائر والمغرب لا أكثر ولا أقلّ. بدل أن تنصرف الجزائر إلى معالجة مشاكلها الداخلية، إذا بها تهرب من هذه المشاكل إلى الخارج، مستهدفة المغرب. إنها سياسة جزائرية عقيمة لا تشبه سوى تلك التي اتبعها النظام السوري الذي يواجه حاليا ما يستحقّه إثر دخوله في مواجهة مباشرة مع شعبه.

هناك قوتان إقليميتان في منطقة شمال إفريقيا، هما المغرب والجزائر. التعاون بين القوتين يخدم كلا منهما. هذا ما يسعى إليه المغرب. في المقابل، تعتبر الجزائر أنّ من واجبها الإساءة إلى المغرب بشكل يومي!! متجاهلة أن مثل هذا التوجه سينقلب عليها عاجلا أم آجلا. هناك خطر الإرهاب الدولي الآتي من الصحراء الواسعة والذي يهدد المغرب والجزائر في آن. بدل أن تعمل الجزائر مع المغرب على التصدي لهذا الخطر الداهم الذي لم يعد في استطاعة أي طرف تجاهله، إذا بها تعمل على تشجيعه بكلّ الوسائل الممكنة... ما دام ذلك يؤذي المغرب. تلك هي المفارقة!

بدل سعي المبعوث الدولي إلى وضع حدّ لمثل هذه السياسة التي لم تؤدّ سوى إلى قيام بؤرة إرهابية تسيطر عليها "القاعدة" في مالي، إذا به يقدم على تشجيع كلّ ما من شأنه عرقلة أي حلّ في الصحراء الغربية يستفيد منه المغرب والجزائر في آن وفي طبيعة الحال الجهود الدولية الهادفة إلى مواجهة إرهاب "القاعدة" الذي مصدره الصحراء.

هناك مشروع حلّ طرحه المغرب في الصحراء الغربية؛ إنه اللعبة الوحيدة المتوافرة في المدينة. من يرفض البناء على هذا الحل القائم على لامركزية واسعة إلى أبعد حدود في الصحراء إنما يخدم الإرهاب.

من الواضح أن الجزائر عاجزة عن الاستفادة من تجارب الماضي القريب، بما في ذلك تجربتها مع الإرهاب والتطرف الديني الذي كاد يقضي على البلد لولا تصدي أجهزة الدولة له بدعم واضح من المغرب.

هل في الجزائر من يريد تناسي أن المغرب كان أوّل من وقف مع الجزائر لدى اندلاع أحداث خريف العام 1988 في وجه نظام كان على رأسه الشاذلي بن جديد؟

الأكيد أن هناك في الجزائر من يريد تجاهل ذلك. هناك خدمات كبيرة إلى درجة لا يمكن الرد عليها إلاّ بنكران الجميل. هكذا يقول المثل الفرنسي الذي ينطبق على تصرفات عبد العزيز بوتفليقة الذي لا همّ له سوى تقمّص شخصية هواري بومدين، علما بأنه من بين الذين عرفوا بومدين عن قرب، وقد عرف خصوصا نقاط ضعفه وعقده الشخصية، على رأسها العقدة المغربية.

اتخذ المغرب قرار واضحا فحواه أن كفى تعني كفى وأنه آن أوان خروج المجتمع الدولي ممثلا بمبعوث الأمين العام للأمم المتحدة من عقدة الصحراء الغربية التي هي عقدة جزائرية اوّلا وأخيرا لا علاقة للصحراويين بها. هناك وسيلة لإيجاد حلّ في الصحراء الغربية. ما يفترض أن تنصبّ عليه الجهود هو مواجهة مشكلة الإرهاب في المنطقة بدل سقوط الأمم المتحدة في العقدة الجزائرية. هذا ما يفترض بكريستوفر روس أن يستوعبه قبل غيره.

من يسقط في أسر عقدة الجزائر تجاه الصحراء الغربية والمغرب يساهم بطريقة أو بأخرى في تشجيع الإرهاب على الصعيد الإقليمي. من يستطيع في نهاية المطاف ضمان عدم وجود علاقة بين "بوليساريو" والشبكات الإرهابية في المنطقة، خصوصا في مالي؟!.













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 07-Jun-2012, 12:58 PM   رقم المشاركة : 67
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: المغرب والملك

الصحراء المغربية: انفصالية البوليساريو ودبلوماسية اليسار الوطني





المصطفى روض:

لم يكن استرجاع المغرب لصحرائه مجرد حدث عابر، بل شكل، سواء في لحظته الزمنية من عام 1975، أو في سياق السيرورة التي تلته بما حكمها من توجهات عامة للصراع بين منطق الانفصال والوحدة، حدثا استثنائيا أسس لبعدين متكاملين: بعد استكمال الوحدة الترابية الوطنية للتخلص من الاحتلال الإسباني، وبعد تهيئة الأرضية لتجسير أساسات الجبهة الوطنية الداخلية التي يعود لها الفضل في مواجهة أطروحات الانفصال لجبهة البوليساريو، ودحض كافة المزاعم والادعاءات التي استندت إليها لمعاداة المغرب في حقوقه التاريخية والوطنية على صحرائه.

القادة الجزائريون، عندما استخدموا حركة البوليساريو كورقة سياسية في إطار سياسة الهيمنة الإقليمية، اعتقدوا في البداية، أن بعض قادة اليسار المغربي التي كانت تربطهم به علاقات تاريخية ستنطلي عليهم أطروحاتهم المكرسة للانفصال، لاعتقادهم أن النزاع السياسي الذي كان قائما بين النظام السياسي المغربي ومعارضيه اليساريين حول المسألة الديمقراطية، سيجعل هؤلاء الأخيرين، يصطفون إلى جانب جوقة البوليساريو التي كانت تعزف، في أطروحاتها الانفصالية، على معزوفة تقرير المصير للشعب الصحراوي.

ولم يكلف القادة الجزائريون عناء مساءلة أنفسهم، هل سيقبل قادة يساريون مغاربة بتأييد جوقة البوليساريو الانفصالية؟ بعد أن تشبعوا بفكر الوطنية الصادقة والتي كانت أساس العلاقة التي قوت روابطهم النضالية معهم وحولتها بوصلة لمقولة مغرب الشعوب كطموح استراتيجي راود الشعبين الجزائري والمغربي منذ التحمت حركتاهما الوطنيتين التحرريتين لمقاومة الاستعمار الفرنسي.

لا يمكن نسيان زخم اللحظة الزمنية، وبعدها التعبوي المرتكز على الوعي الوطني بكامل حمولته السياسية من أجل استعادة المغرب لوحدته الترابية الوطنية على كامل ترابه الصحراوي، فكل المغاربة، بمختلف طبقاتهم الاجتماعية وأحزابهم الوطنية وعلى رأسها أحزاب اليسار الوازنة آنذاك، لم تخلف الوعد في إطلاق ديناميكية التعبئة الوطنية في ضوء إعلان الملك الراحل الحسن الثاني للمسيرة الخضراء التي لولا أنه حصر عدد المتطوعين في 360 ألفا، لبلغ المسجلون فيها الملايين، وهو الشيء الذي لحم الجبهة الوطنية وأعطاها توهجا وجاهزية كفاحية طبعت المسيرة الخضراء بطابع الوطنية في أفق إنجاز مهمتها كمسيرة للمجتمع المدني الوطني يعي واجبه التاريخي لدحر الاحتلال الإسباني المباشر بوسائل مدنية أربكت استراتيجية قادة جيش فرانكو الذين اختاروا، مكرهين، الانسحاب، ما حدا بالقوات الملكية، بعد أن أنجزت المسيرة الخضراء مهمتها، لتفويت الفرصة على قوات البوليساريو حيث كانت لها بالمرصاد في لحظة يقظة حتمتها المواقف الشعبية والرسمية والحزبية والعسكرية، فجعلتها تمنى بهزيمة لم تستطع أطروحاتها الخرافية عن "الدولة الصحراوية المستقلة" أن تمحو جروحها الغائرة، سوى ما كان لأثرها المزيف على فكر ومواقف العديد من القوى اليسارية والتقدمية التي كانت محسوبة على المعسكر الاشتراكي وخصوصا في إفريقيا، والتي، مع مر الزمن، اكتشفت طابع الزيف الخرافي الذي احتضنته الجزائر وأدمجته في إستراجيتها للهيمنة الإقليمية المرتكزة على أطماعها الجيو سياسية الرامية إلى إيجاد منفذ بحري في "دولة تقرير المصير المحررة"، من جهة، لتطويق المغرب سياسيا، ومن جهة ثانية، لإقامة ميناء في المحيط الأطلسي يمكنها من ضخ منتوجها من الغاز والبترول إلى السوق الدولية.

وكان ذلك بمثابة غباء في الحساب السياسي أساء للثوابت التاريخية والقومية التي وضعت أسسها تجربة النضال الوطني المشترك بما تحمله من محتوى لوحدة قومية عربية على الصعيد الإقليمي سمي شعارها، آنذك، مغرب الشعوب.

هذا الغباء لم يكن فقط قاتلا للأوهام التي انطلت على قيادة الجزائر، إنما خلق متاعب كبيرة للمغرب الذي كان عليه أن يتفرغ للبناء السياسي، وكان عليه أن يعقلن صراعه الداخلي لإقامة أسس نظام ديمقراطي بعيدا عن الانشغال بنزاعات الانفصال التي سمحت الجزائر برعايته وإطالة عمره من خلال تشجيع حركة البوليساريو واستعمالها ورقة سياسية في لعبة الصراعات الإقليمية المكشوفة بالتوازي مع خلق حالة التوتر والاحتقان على الحدود الجزائرية المغربية.

و لم يكن للجزائر أن تنجح في دعايتها المناهضة للوحدة الترابية الوطنية، وتسويق أطروحة الانفصال لفائدة البوليساريو لدى الكثير من الحركات اليسارية في أوروبا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية، لولا تلك الرؤية الساذجة التي جعلت بعض هذه الحركات تبني مواقفها المعادية لحق المغرب في استعادة صحرائه، بدعوة أن النظام المغربي يصطف ضمن دائرة الأنظمة الرجعية!! وكأن معاقبة الشعب المغربي بواسطة مشروع الانفصال والتجزئة، ضدا على وحدته الوطنية، ستزيح عن النظام صفة الرجعية.

هذه المواقف الساذجة والتي اتخذتها الكثير من الفصائل اليسارية في العالم، وحتى عند بعض الدول التي تبنت الوحدة العربية هدفا لتوحيد الأقطار العربية، ما جعل مواقفها من الصحراء المغربية متناقضة مع استراتيجية الوحدة العربية التي لا يمكن أن تقبل بالانفصال لأي قطر عربي مهما كانت المبررات، ونذكر في هذا السياق سوريا عام 1986 عندما استقبلت قادة البوليساريو وعلى رأسهم عبد العزيز المراكشي، وسمحوا له بالقيام بالدعاية لأطروحة الانفصال المعادية للمغرب في المركز الثقافي العربي، ومن غريب الصدف عندما حاول أربعة مناضلين من منظمة العمل الديمقراطي الشعبي، الرد على ما قاله عبد العزيز المراكشي، منعوا من قبل مدير المركز بدعوى أنه لا يجوز إحراج الضيف.

وثمة مواقف أخرى مثيرة في سلبيتها، منها ما نشرته مجلة الهدف، الناطقة بلسان الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، من موقف إيجابي مساند لقضية الصحراء أيام كانت تصدر من بيروت، غير أنها في الأسبوع الموالي ظهرت المجلة في الأسواق بموقف معاد لقضية وحدتنا الترابية بسبب تدخل السفير الجزائري لدى زعيم الجبهة التي وجدت نفسها مضطرة لإرضاء الجزائر ليس لاعتقادها بـ"وجاهة" و"سلامة" الطرح الانفصالي، وإنما لثقل النفوذ الجزائري يومها على الفصائل الفلسطينية، فيما كان الحزب الشيوعي الكوبي يؤيد البوليساريو بالمكشوف وكان قد أرسل متطوعين إلى صفوف البوليساريو للقتال ضد الجيش المغربي بالرغم من أن هذه الحركة الانفصالية ليست لها نظرية سياسية تعطيها هوية أيديولوجية، وهذا ما فهمه ممثلو القوى اليسارية بدمشق عندما أجاب محمد عبد العزيز أحد الصحفيين أمامهم، بأن أيديولوجية البوليساريو هي أيديولوجية قتالية، وهذا يخالف التحديد الماركسي للحركات الاشتراكية والثورية، الذي يقول بأنه "لا حركة ثورية بدون نظرية ثورية"، ومع ذلك، وجد الكوبيون أنفسهم، ومعهم الكثير من القوى اليسارية في العالم، متحالفين مع حركة انفصالية لقيطة بدون هوية أيديولوجية إرضاء للدولة الجزائرية التي استثمرت نفوذها المدعم سوفياتيا وقتها، وضحت في ذلك بسمعتها الوطنية باعتبارها من أهم البلدان التي قدمت حركتها التحررية مليون ونصف المليون شهيد من أجل نيل الاستقلال الوطني.

لكن قوى اليسار المغربي، وبالتحديد أحزاب الاتحاد الاشتراكي، والتقدم والاشتراكية ومنظمة العمل الديمقراطي الشعبي، كانت تعي جيدا هذا الوضع المقلق، فهيأت كل واحدة منها أساليب عمل لمواجهة أطروحة الانفصال في الساحة الدولية للتأثير إيجابا على مواقف الحركات اليسارية بمختلف تلاوينها بما فيها أحزاب الاشتراكية الديمقراطية التي حظيت فيما بعد بالمشاركة في تدبير الحكم، ولم تترك مناسبة في المنتظم الدولي سواء داخل أقطار رأسمالية غربية أو دول اشتراكية، إلا وكانت تنسق فيها مواقفها لمواجهة الدعاية المغلوطة للجزائر والبوليساريو بالأدلة التاريخية والسياسية والمعرفية التي تؤكد على حقوق الشعب المغربي في استرجاع صحرائه والتي كان لقرار محكمة لاهاي الدولية ما يبرهن على صحتها دون لبس أو تحيز.

وإذا كان الجزائريون يستغلون كل مناسبة لتسويق بضاعة الانفصال معتمدين على إمكانياتهم ووسائلهم كدولة، فيما قوى اليسار المغربي، والتي كانت تمارس المعارضة السياسية الراديكالية في مواجهة النظام، كانت تتقاطع معه في الدفاع عن الوحدة الترابية الوطنية، لكنها اعتمدت على نفسها، بغض النظر عن بعض التنسيق الذي كان يتم بين المرحوم الحسن الثاني مع المناضلين الكبيرين المرحومين عبد الرحيم بوعبيد وعلي يعته، إذ كانت توظف أسلوبا دبلوماسيا موازيا أكثر جدارة و تأثيرا من دبلوماسية الدولة.

وفي هذا السياق كانت توظف إمكانياتها السياسية الحزبية والتنظيمية بما فيها قطاعاتها الشبيبية والنسائية، ما ساعد في التاثير، تدريجيا، على العديد من قوى اليسار العالمي والعربي بإقناعها بأطروحة الوحدة الوطنية، وقد لامس العديد من المراقبين هذا التحول في المواقف حتى قبل أن تنتفض شعوب المعسكر الاشتراكي على أنظمتها وتغيرها بأنظمة ليبيرالية، غير أنه بعد هذه التحولات سيبدأ العد العكسي، لتتحول ورقة الانفصال الرابحة دوليا، إلى ورقة خاسرة عبرت عنها بقوة، تراجعات العديد من الدول في إفريقيا وأمريكا اللاتينية وأوروبا عن مواقفها السابقة المؤيدة للانفصال، كما عبرت عنها، كذلك، حركات اشتراكية معارضة.

وبعد مخاض عسير توضح البون الشاسع بين أطروحة الانفصال المزيفة، وحقيقة الوحدة الوطنية باعتبارها حقا تاريخيا وسياسيا للشعب المغربي، وما كان ممكنا للوصول إلى هذه النتيجة لو لم يكن اليساريون المغاربة بذلك النضج الوطني الذي تعالوا على أساسه على جراحات مرحلة الرصاص والاضطهاد، وذلك لإدراكهم أن مبادئ الوطنية الصادقة لديهم لا يمكن أن تزحزحها الأطماع الإقليمية أو مصالح أجنبية، كما فعلت بعض المعارضة العراقية التي سمحت بالتنسيق مع حكومة جورج بوش لاحتلال العراق انتقاما من صدام حسين. وبالطبع من يمارس الحقد في السياسة سيجني على شعبه ويعرضه لمخاطر الاستعمار أو الانفصال والتجزئة.













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 31-Jul-2012, 10:21 AM   رقم المشاركة : 68
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: المغرب والملك

في السياسة المغربية





عبد الدائم السلامي:

نعتقد أن القول بانتماء التغيير السياسي الذي يعيشه المغرب اليوم إلى ما يسمّى "الربيع العربيّ" يبقى قولاً باعثا على كثير من الأسئلة، لأنّ ما حدث بالمملكة المغربية من حراك سياسيّ وما صاحبه من شعارات ومطالب، أفضت جميعها إلى ظهور حكومة منتخبة شعبيا، يختلف كلّ الاختلاف عمّا حدث بدول الربيع العربي.

فلئن احتاجت تونس ومصر واليمن وليبيا وسوريا إلى ثورات دمويّة مدعومة في أغلبها بقوى خارجية، لإسقاط أنظمتها السياسيّة وتلمّس طريقها إلى بناء ديمقراطيات ناشئة متعثّرة، فإنّ الأمر مختلفٌ في المغرب. إذ حقّق الشعب تغييره السياسيّ بأقلّ الخسائر ودون الإيغال في إراقة الدماء. وهو أمر يعزّز قولنا بأنّ هناك عوامل عديدة، منها ما هو سابق لبدايات الربيع العربيّ ومنها ما متزامن معها، هي التي نأت بالمغرب عن "ديمقراطية الدّم" ومكّنته من ابتناء نموذج للانتقال السلميّ للسلطة عبر أفضل السبل القانونية وهو الانتخاب. وسنكتفي من ذلك بذكر عامِليْن:

أمّا العاملُ الأول فصورته أنّ من أهمّ الخصائص التي تنهض عليها الثقافة السياسية لدى الشعب المغربيّ، والتي وفّرت له مناخا مساعدا على تحقيق ثورته الهادئة، هي وجود نظام ملكيّ دستوريّ يتوفّر على إجماع شعبي متأصّل تاريخيا منذ أكثر من 1200 سنة. وهو إجماع جعل أغلب الشعارات المطلبيّة تقف عند سقف الإصلاح، ولا تتعدّاه، كما تعدّت شعارات الثورات العربية، إلى المطالبة بإسقاط النظام. وفي هذا ما يدلّل على أنّ المؤسّسة الملكيّة ظلّت خلال تاريخها الطويل الضامنَ الأساسَ لوحدة الشعب المغربي واستقلاله، بفضل ما تنهض عليه سياستها من عودة إلى الشعب في كلّ أمر، واعتماد النقد الذاتي المناسب لكلّ مرحلة من مراحل تاريخ المغرب السياسيّ، واعتبار "إمارة المؤمنين" تكليفا يحتّم عليها واجبات سياسية واجتماعية، وليس تشريفًا لها يقف عند الحقوق فقط. يُضاف إلى هذا، اقتدار هذه المؤسّسة على تجاوز "التفرقة الحزبيّة" المعمول بها في أغلب الأنظمة السياسية العربية، وسعيها إلى جمع شمل الأحزاب وكلّ جمعيات المجتمع المدنيّ حول هدف وحد هو خدمة مصلحة البلاد والعباد.

وأمّا العامل الثاني، فيتجلّى خاصة في أنّ ما ميّز النظام السياسيّ المغربيّ إبّان ظهور ثورات الربيع العربي هو استباقه لمجرياتها السياسيّة عبر شروعه في تحقيق أسباب الإصلاح الذي تضمّنته مطالب حركة 20 فبراير. حيث تمّ الإعلان عن تعديل دستوريّ تخلّت بمقتضاه المؤسّسة الملكيّة عن كثير من صلاحياتها لفائدة رئيس الوزراء والبرلمان، وهو ما وسّع من صلاحيات السلطتيْن التشريعية والتنفيذية وقوّاهما، وذلك عبر احترام إرادة الناخب، وتحميل الحكومة المسؤولية الكاملة على تسيير شؤون البلاد وتنفيذ ما تراه مناسبا لها من برامج سياسية واجتماعية واقتصادية وثقافية، مع تأكيد مبدأ المحاسبة الذي يضمن الشفافية السياسيّة والإدارية فيها وينمّي الثقة بينها وبين الناس.

ولا شكّ في أنّ التشريعات السياسيّة المذكورة ونوايا السياسيّين المنتخَبين لا تكفي وحدها لصناعة الدّيمقراطية بالمغرب، إذ يتوجّب على كافّة أطياف الشعب اتباعُ سبيل المشاركة الفاعلة في الشأن الوطنيّ والتنبّه الحذر إلى كلّ ما من شأنه أن ينزاح بالبلاد عن مسارها الدّيمقرطيّ.














التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 07-Aug-2012, 11:31 AM   رقم المشاركة : 69
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: المغرب والملك

قضية الصحراء المغربية.. الاستمرارية والبحث عن الحل





محمد بن امحمد العلوي
:

قضية الصحراء الآن بين يدي الأمين العام للأمم المتحدة وعلى مكتبه الخاص دون مبعوث له للمنطقة. وهذا يعتبر منعرجا آخر في هذه المسألة التي عمرت 37 سنة، وما اعتراض المغرب على المنهجية المنحرفة التي نهجها المبعوث الأممي كريستوفر روس إلا تعبيرا صادقا على محاولات أطراف معينة عدم إنصاف المغرب في مباشرة حقوقه السياسية والقانونية على أرضه.

وعندما تنعدم تلك الشخصية المحترفة والمجمع عليها لخلافة روس فالإشراف الشخصي لبان كي مون أصبح مطلبا ملحا في اتجاه تصحيح المسار التفاوضي على ضوء المستجدات الأمنية والسياسية في المنطقة. وإدارة هذا الملف وتداول الأيادي والمنهجيات عليه حال دون الوصول إلى نقطة تقارب أو انعطافة نحو الحل الذي يرضي التاريخ والجغرافيا، وهذا التداول الطويل لقضية الصحراء المغربية على مستوى المحافل الدولية وأروقة الأمم المتحدة والدول المتدخلة فيه جعله يكسب مناعة ضد الحل الأمثل.

فالخط الإستراتيجي الذي رسمه التاريخ السياسي والديني على مستوى توطيد علاقات المغرب مع المماليك الإفريقية في الجنوب جعل من الصحراء المغربية جسر تواصل تجاري وثقافي بين المغرب وإمبراطورية مالي، هذا التواصل لا يمكن دحره بمجرد افتعال مشكل وخلق كيان من أجل تطويق الدور التاريخي للمغرب في المنطقة والإقليم.

وما المساندة المغربية للجزائر في مراحل متأزمة من تاريخها مع الاستعمار إلا تأكيد على جدية المغرب على الوقوف مع الحق، رغم أن هذه المواقف المتعددة والنابعة من حسن نية كانت لها عواقب وخيمة على المستقبل السياسي الاقتصادي والاجتماعي للمغرب.

فقول الهواري بومدين بأنه سوف يضع للمغرب حجرة في حذائه، كناية عن إشغال المملكة بموضوع يكون سببا في تعطيل السير تجاه تعميق مبادئ الديمقراطية والتنمية، وهذا ما سار عليه ورثته في الحكم والفاتورة تدفعها شعوب المنطقة.

ودائما ما كانت هناك صعوبة في التخلص من الآراء المضللة والهدامة التي تأتي على الأخضر واليابس والتي تعاكس المجرى الطبيعي للتاريخ، والنتيجة إبقاء الصراع مفتوحا ليزيده تعقيدا عدم الاستقرار وانتشار الجريمة والتشدد في مخيمات تندوف؛ ويكفي التذكير بأن أنصار الدين والحركة من أجل الوحدة والجهاد في غرب إفريقيا تنحدر غالبية عناصرهما من مخيمات البوليساريو- حسب مقال نشر في موقع وزارة الدفاع الإيطالية- مما يدعو إلى القلق الكبير لدول المنطقة والدول الغربية.

ومن هنا لا بد من التفكير بإيجابية وفعالية في الحكم الذاتي المقترح من طرف المغرب تعبيرا منه على التعاطي الإيجابي مع ملف وجودي ويتعلق بسيادته، وذلك لتفعيل أي اتفاق مرحلي قادم ينهي الصراع بشكل توافقي.

وعطفا على ما سبق لا يمكن اتهام المغرب بالتعنت تجاه الحل السلمي للقضية، وذلك لأنه وعبر استقراء المسار السياسي والتاريخ العسكري له لم يكن أبدا مهددا للسلم والأمن في المنطقة أو العالم.

أما فيما يخص الوحدة المغاربية، فالمغرب كان سباقا إلى الدعوة إلى بناء اتحاد دول المغرب العربي وتفعيل هياكله بما يخدم البنية المجتمعية في اتجاه التكامل الاقتصادي والسياسي بناء على مقدمات تأكيدية في هذا الباب، من تاريخ ولغة ومذهب موحد وعرق وثقافة، وهي من مقومات الوحدة.

فتحقيق الأمن والسلام والتنمية لا يتم عبر الضرب على أوتار لم تعد حساسة، فحكام الجزائر هم الحاضن الرئيسي لجبهة البوليساريو، ولا بد أن يعوا أن الأسلوب يعبر عن المضمون، ويجب عليهم إدراك طبيعة التحول الذي يشهده العالم والمنطقة. ومن ثم لا يمكن التعامل مع سياسات القرن الحادي والعشرين بعقلية القرن العشرين، وهذا يجعلنا نؤكد على حكام الجزائر بتبني وعي جديد منبثق من الرؤية الأخلاقية للديمقراطية والشعور بالغير، وذلك برؤية العالم وما يدور فيه من حيث ما يراه الآخرون، وهذا ما يؤدي إلى التحلي بروح المسؤولية في التعامل مع ملف الصحراء والحدود.

وعندما نقرأ نتائج الانتخابات الأخيرة في الجزائر نرى أن تعاون حركة مجتمع السلم الجزائرية مع الحكومة مدة 17 عاماً قد أضرهم كثيراً، وانتصار جبهة التحرير الوطني هو استمرارية حكم العسكر وعدم تغيير في السياسة الخارجية للجزائر في المنظور القريب.

وبالتالي فإن استمرار الصراع حول الصحراء المغربية سوف يزيد من تهديد الأمن المغاربي، وإعطاء فرصة ذهبية لنشاطات تنظيم القاعدة وفرعها "القاعدة في بلاد المغرب العربي"؛ وما يحدث الآن في مالي ما هو إلا مؤشر يخدم هذا الطرح. فلقد أصبحت المناطق المتاخمة للصحراء الغربية غير المراقبة مراكز رئيسية لتهريب المخدرات والأسلحة والأشخاص، وعدم الاستقرار وانتشار الجريمة والتشدد في مخيمات تندوف.

ومن هنا وجب التذكير بأن المغرب والجزائر يمكنهما تجنيب المنطقة الانزلاق إلى الفوضى وذلك باستدعاء التاريخ الإيجابي بين الطرفين وإفراز كيمياء الثقة بينهما، ونرى أن المقترح المغربي الخاص بالحكم الذاتي للصحراء الغربية هو أول الخطوات نحو إيجاد حل للمشكلة.

ولقد سار المغرب في اتجاه ترسيخ الممارسة الديمقراطية والعمل على توسيع بنية التضامن كوسيلة لتسخير وإدارة وابتكار آليات لمساءلة الواقع المغربي، ومحاولة تطوير بنيته المجتمعية، اقتصاديا وسياسيا وثقافيا. وفي نفس الإطار لا بد من الدعوة بالاستمرار في الاستعانة بهذا العدد الكبير والمتنوع من الفاعلين الدوليين المهتمين بقضيتنا المغربية لتنشيط شبكة من التفاعلات السريعة بين فاعلين رسميين على المستوى السياسي والدبلوماسي، وغير رسميين على المستويات الاقتصادية والثقافية،* وذلك من أجل التمكن من تحقيق الأهداف المرجوة وتثمين الاجتهادات التي تعنى باستشراف السيناريوهات المستقبلية المحتملة *من أجل أمن ورفاهية المغرب والمنطقة.













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
المغرب, النظام, بالمغرب

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »
أدوات الموضوع
مشاهدة صفحة طباعة الموضوع مشاهدة صفحة طباعة الموضوع
أرسل هذا الموضوع إلى صديق أرسل هذا الموضوع إلى صديق
انواع عرض الموضوع
العرض العادي العرض العادي
العرض المتطور الانتقال إلى العرض المتطور
العرض الشجري الانتقال إلى العرض الشجري

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
الابتسامات متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

قوانين المنتدى

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الخط العربي في شمال أفريقيا أبو خيثمة الوثائق والمخطوطات 2 15-Dec-2010 10:30 PM
ايكس ليبان : المؤامرة الكبرى في تاريخ المغرب. guevara التاريخ الحديث والمعاصر 1 22-May-2010 11:20 PM
المجددون : منذ وفاة النبي عليه الصلاة و السلام و حتى يومنا هذا البكيرات صانعو التاريخ 24 10-May-2010 03:30 PM
دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب الإصلاحية وصداها في المغرب أبو روعة التاريخ الحديث والمعاصر 2 28-Feb-2010 10:53 AM
سبتة ومليلية وجزر الكناري مرتقب المجد التاريخ الحديث والمعاصر 4 15-Feb-2010 09:24 PM


الساعة الآن 06:32 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2012, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.5.0
تصميم موقع