« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: الاعتصامات بالعراق لماذا والى اين (آخر رد :اسد الرافدين)       :: بشرى انطلاق قناة د/ حياة باأخضر على اليوتيوب (آخر رد :حروف من نور)       :: بشرى انطلاق قناة د/ حياة باأخضر على اليوتيوب (آخر رد :حروف من نور)       :: مناقشة عودة الخلافة الاسلامية (آخر رد :اسد الرافدين)       :: صفات رجل الشرطة الغائبة عن مجتمعاتنا المسلمة الآن (آخر رد :الذهبي)       :: رواائع التاريخ (آخر رد :احمد2013)       :: القارة المفقودة… غرانيت في أعماق المحيط (آخر رد :النسر)       :: ساحات للرتع (آخر رد :الذهبي)       :: الشاب الذي حبس جريجير بكلمة (آخر رد :الذهبي)       :: حضور القلب في الصلاة (آخر رد :النسر)      

أسهل طريقة للبحث فى المنتدى


العودة   منتدى التاريخ >
الأقسام التاريخية
> التاريخ القديم




إضافة رد
 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 23-Mar-2011, 07:15 PM   رقم المشاركة : 1
عزالدين حضري
مصري قديم



(iconid:30) مقدمة قي تاريخ بلاد المغرب(في الهوية الآمازيغية)

• مقدمة(طرح الإشكال).
1. المرجعية هي الأمة الإسلامية لا العربية.
2. الشعور بالهوية الآمازيغية.
3. الآمازيغية و تداخل الايدولوجيا والسياسة والتاريخ.
• خاتمة.




• مقدمة(طرح الإشكال):
يقلل البعض من أهمية وشأن بلاد البربر(المغرب الكبير)ومن سكانها عموما،ورغم أن الإسلام قد حرم ذلك تحريما مطلقا إلا أن الكثيرين مازالوا إلى يومنا هذا يعلنون ويجاهرون بسمو عرق بعينه عن غيره من الأعراق التي تعتنق الإسلام(ومن ضمنها العرق البربري والفارسي والتركي....)،و الأنكى من ذلك أن يسوق بعضهم أحاديث شريفة في أغلبها ضعيفة لتقوية مواقفهم العنصرية.
والحق الذي لا لبس فيه أن الإسلام منذ أن أشرقت شمسه على العالم كان يؤسس لأمة إسلامية كبيرة ذات رسالة ربانية سامية،وهي أمة يتساوى فيها الجميع في المكانة والحقوق والواجبات،فلا فرق بين عربي وأعجمي إلا بالتقوى.
لقد رأينا صورا رائعة قدمها الرسول-صلى الله عليه وآله وسلم-حينما كان يؤكد دوما أن لا فرق بين البشر،ولا فضل لعربي على أعجمي إلا بالقوى،كان ذلك بداية للتأسيس لنمط جديد في العلاقة بين البشر،يرتكز على العدالة والمساواة،والهدف بناء أمة واحدة قوية:
طرح الإشكال:
• فما هي مرجعية الأمة التي دعا إليها الإسلام؟
• هل التمسك بالهوية الثقافية والأصل العرقي يشكل خطرا على بناء تلك الأمة؟
• هل هناك تنافر بين ما هو آمازيغي وما هو إسلامي؟
• هل الدعوة للدفاع عن الهوية الأمازيغية وإحياء الثقافة الآمازيغية،وبعث التاريخ الأمازيغي هو دعوة جاهلية-كما يدعي بعض المناهضين للنهضة الآمازيغية-؟

1. المرجعية هي الأمة الإسلامية لا العربية:
إن القول بوجود أمة عربية تقود المسلمين،أو أن هناك أمة عربية هي قلب الأمة الإسلامية لهو شطط من القول،و أقل ما يقال عنه أنه دعوة عنصرية تستند إلى خلفيات دينية وسياسية روج لها قديما الأمويون ومن كان تبعا لهواهم من علماء ومؤرخي البلاط الأموي،الذي كثرت جرائمه السياسية والدينية والأخلاقية والاقتصادية...الخ ضد أفراد وجماعات الأمة الإسلامية،والدليل:
• قتل الآلاف من الناس والتنكيل بهم.
• عدم الاعتراف بالجميل،وإهانة الكرام،ﻓـ"طارق بن زياد النفزاوي الآمازيغي"الفاتح العظيم للأندلس،ما كان جزاؤه؟لقد أهين وأرسل مكبلا إلى الشام حيث مات مهانا منكسر الجناح،وذنبه أنه أضاف مساحات شاسعة لأمة الإسلام.
• أن الأمويين قد سلطوا على البربر أسوء ولاتهم وأشرسهم طباعا(للقضاء على العزة البربرية،وتمسك الآمازيغ بحريتهم)وسيئات ما يسمى بعهد الولاة ببلاد المغرب لا تعد ولا تحصى.
• لا يمكن للعرب بأي حال من الأحوال أن يمنوا علينا بجهودهم في جلب الإسلام إلى البلدان والشعوب الأخرى(ومن ضمنها بلاد البربر)فالفضل لله وحده-هو الذي قدٌرٌ و أراد الهداية لهذا الشعب العريق،ثم الفضل لرسول الله-صلى الله عليه وآله وسلم-أما الآخرين فكانوا يقومون بواجبهم لا أكثر ولا أقل،وبعضهم لم يكن يبتغي من حملاته في بلاد المغرب إلا متاع الحياة الدنيا،فعبد الله بن أبي السرح الذي قاد حملة كبيرة ضد البيزنطيين بشمال إفريقيا،لم يكن في همه إلا تحصيل الغنائم الكثيرة،والتي تمكن فيما بعد أن يحصل على خمسها له وحده.
أما في العصور الحديثة فقد عانت الأمة الإسلامية من أكاذيب ما يسمى بالأمة العربية،وهي العقيدة الفاشية التي روج لها عتاة العنصريين العرب وأكثرهم من العلمانيين الذين انزعجوا من سماحة الإسلام وعدله بين الأجناس والأعراق والشعوب والقوميات،فما كان منهم لتقويض الانسجام الإسلامي إلا بابتكار أكذوبة الأمة العربية الواحدة ذات الرسالة الخالدة،(وأي رسالة للأمة العربية إذا ابتعدت عن روح الإسلام).
لقد كانت فكرة القومية العربية منذ بروزها وبالا على العرب أنفسهم،قبل أن تكتوي بنارها القوميات الأخرى المنتسبة للإسلام،فقد تسلط على بلدان المشرق حكام مستبدون حكموا بالحديد والنار باسم الانتصار للقومية العربية،وجرائم جمال عبد الناصر و صدام التكريتي،وحافظ الأسد والقذافي وغيرهم لا تعد ولا تحصى،فقد ضاعت فلسطين نتيجة سياسات تلك الأفكار الخبيثة،ثم ضاعت أحلام الشعوب العربية التي خدرت لعشرات السنين،وأوهمها أولئك الحكام بانتصارات دونكيشوتية لا وجود لها في الواقع إطلاقا(فعلى العرب أن يستفيقوا من غفلتهم فهم ليسوا العرق السامي،بل أن فكرة تعالي عرق عن عرق آخر هي فكرة أصلها يهودي،أو ما يسمى ﺑـ"شعب الله المختار")،ويروى أن مجلسا عقد في البلاط الفاطمي في عهد الخليفة الظاهر لإعزاز دين الله(411هـ-428هـ)ذكر فيه بلاد المغرب فقال بعض الحاضرين:"أن الدنيا شبهت بطائر،فالمشرق رأسها،واليمن جناحها،والشام جناحها الآخر،والعراق صدرها،والمغرب ذنبها"،وكان بالمجلس رجل مغاربي-هاله ما سمع-ولكنه تمالك نفسه و ردٌ بكل ذكاء وأريحية:"نعم صدقتم،والطائر هو طاووس"،وكان قصده بلا أدنى شك أن أفضل ما في طائر الطاووس هو ذنبه ذو الألوان الرائعة،ففرح الخليفة بذلك الرد المفاجئ وأجزل للمغاربي العطاء.

2. الشعور بالهوية الآمازيغية:
لن أسترسل في الأمر كثيرا،فسأعود له في مرات أخرى،وما أردت أن أشير إليه في هذه المحاولة هو تذكير أبناء شعبي من الأمازيغ،أن الشعور بالهوية هو أمر بالغ الأهمية،والمنتسب لهذا الشعب العظيم يجب أن يفتخر بنسبه وأصله،ولا يحاول أن يبحث على هوية أخرى(كالانتساب للأمة العربية مثلا)وكل محاولة في هذا المجال هي بعد عن الواقع،وتجني على الحقيقة:
2-1-فنحن شعب قديم قدم التاريخ نفسه،قاومنا كل المحتلين وناهضنا المستكبرين،وطردنا الكثير منهم،فالفينيقيون لم يجدوا لهم مكانا بيننا إلا بالتودد،ولما حاولوا تجريب القوة والتعسف،كان البربر لهم بالمرصاد،والرومان رغم سيطرتهم الطويلة إلا أنهم لم يهنؤوا بحكمهم لهذه البلاد مطلقا،وقد نغص عليه البربر معيشتهم بتوالي ثوراتهم وانتفاضاتهم التي كان يتوارثها الآمازيغ كابرا عن كابر(فلأمهات البربريات يرضعن فلذات أكبادهن حليب المقاومة للمحتل،والآباء يوصون أبناؤهم بعدم الكف عن محاولة طرد المستعمر الغاشم من أرضهم،فالأرض بالنسبة للبربري هي شرفه وعرضه)،وقد تعرض الوندال والبيزنطيون لنفس تلك المقاومة الشرسة من طرف شعب يفضل الموت على الذلة والاستسلام،أما العرب فقد قاومهم الآمازيغ كثيرا،و قد وقف المغاربة من حركتهم موقفا سلبيا في البداية،بل الكثير منهم بذل الغالي والرخيص في سبيل مقاومتها وصدها،ويرى العديد من المؤرخين أن العرب لم تصادفهم أي حركة مقاومة في البلاد التي فتحوها من قبل مثل مقاومة البربر،فلقد دامت الفتوحات الإسلامية لبلاد المغرب سبعون سنة؛وكما لاحظه المؤرخون،فتلك مدة طويلة إذا ما قورنت بفتح المناطق الأخرى:أربع سنوات لبلاد الرافدين،وسبع سنوات لفارس،وسبع سنوات للشام،وثلاث سنوات لمصر ونفس المدة لفتح الأندلس،وليس في ذلك أي وجه للغرابة ...،ولكن سرعان ما استغنى الأمازيغ عن تلك المقاومة لما عرفوا الإسلام الحنيف وتذوقوا حلاوته،فدخلوا فيه أفواجا،ولن تمر فترة طويلة حتى يصبحون في مقدمة الجيوش الإسلامية الفاتحة للأندلس،ولم يستطع العرب مطلقا أن يحكموا قبضتهم على المنطقة إلا بعد اقتناع البربر برسالة الإسلام.
2-2-إن الأمة البربرية حقيقة صارخة،لا ينكرها إلا أعمى البصر والبصيرة،فإذا كانت مقومات أي أمة من الأمم-كما يتحدث عن ذلك الفلاسفة-هي الأصل الواحد والتاريخ المشترك واللغة الواحدة والأرض الجامعة والدين الواحد والمصير المشترك،ألا تتوفر تلك المقومات في أمتنا الآمازيغية؟بلى،فأصل الآمازيغ عريق يضرب في أعماق عصور ما قبل التاريخ المعتمة إلى أكثر من نصف مليون عام،أما تاريخ هذه الأمة فلا زال المؤرخون والدارسون إلى يومنا هذا يكشفون عن خباياه وأسراره،وكل يوم يشعر الآمازيغي أي كانت جنسيته جزائري أو مغربي أو تونسي أو ليبي أو موريتاني أن الحديث يدور حول أجداده وهويته،أما اللغة الآمازيغية فمازالت حية ومتأصلة،من ليبيا شرقا إلى المغرب الأقصى غربا،وهي متعددة اللهجات،وفي ذلك إثراء لها،أما الدين الواحد-فلله الحمد والمنة-أن جعلنا دوما من المؤمنين برسالاته،فقبل الإسلام اعتنق أجدادنا الديانات السماوية والتوحيدية ومنها اليهودية والنصرانية،وقدموا في سبيل ذلك الكثير من التضحيات الجسام،ولما جاء السلام الحنيف لم تنقضي بضعة عشرات من السنين حتى أسلم البربر عن بكرة أبيهم،وبالتالي أصبحت بلاد البربر قطعة هامة للأمة الإسلامية،أما المصير المشترك،فقدر المغاربة هي الوحدة والتوحد،والتشتت الحاضر هو نتاج لسياسات الأنظمة الحاكمة الشمولية الاستبدادية،(وهي إلى زوال إن شاء الله تعالى).
2-3-يفترض البعض أن"الهوية الآمازيغية"هي فكرة استعمارية تبناها العلمانيون من البربر،والهدف هو تفريق الأمة الإسلامية وتشتتيها ببث النعرات الطائفية في أوساطها،فما مدى صدق هذه الفرضيات؟
طوال تاريخهم كان البربر يشعرون بهويتهم ويفتخرون بها،ولم يحدث أن تنكروا لأصلهم قط،فالتاريخ يخبرنا مثلا أن ملكا عظيما هو"الأجليد يوبا الأول"(...-46ق.م)،والذي كان شديد الاعتزاز بأصله و تاريخه وأصالته الأمازيغية،والذي كان يرغب في تحقيق فكرة توحيد الأراضي الآمازيغية كلها تحت سلطانه،يروى أنه كان شديد الغيرة على سيادة مملكته،بحيث أنه كان،مثلا،يمنع على الضباط الرومان لبس البرنس الأحمر،كونه كان شعار ملكه،لا يلبسه إلا هو.
وحتى عندما دخل البربر في الإسلام فإنهم لم يتخلوا عن هويتهم،بل تمسكوا بها شديد التمسك فنرى الرجل منهم يسمى"فلان الصنهاجي"وذاك"علان الزناتي،والنفزاوي والهواري والأوربي والكومي والكتامي...الخ"،فذلك دليل قاطع أن البربر كانوا يشعرون بالفخر الشديد وهم ينتسبون إلى قبائل كبيرة تشكل أمة آمازيغية عظيمة تعد بحق إحدى أهم مكونات الأمة الإسلامية التي نفتخر بالانتساب لها.
منذ بداية الدراسات الإستشراقية اهتم الغربيون بدراسة تاريخ الشمال الإفريقي،وقد تحدثوا كثيرا عن الشعب البربري وتاريخه وهويته وطبائعه ومقوماته،وقد حاول العديد منهم طرح بعض الأطروحات التي تخدم المشروع الاستعماري وتفتت الأمة بدعوات بعيدة عن الحقيقة كالادعاء أن البربر هم أقرباء للأوروبيين(الغاليين،القوط...الخ)،وأن الإسلام قد فرض قصرا على البربر،وأن العرب قد استغلوا الدين لتحقيق أغراض عسكرية وسياسية ببلاد الآمازيغ،غير أن كل تلك الأطروحات الاستعمارية قد ذهبت هباء منثورا،فالبربر تمسكوا بهويتهم البربرية وبدينهم الإسلامي،واعتبروا العرب-المخلصين غير العنصريين ولا المتعالين-إخوة لهم في الدين والإنسانية،وأكبر البربر جهود العرب ومساعدتهم لهم في كفاحهم المسلح ضد الاستعمار الفرنسي.
2-4-بعد استقلال البلدان المغاربية،تبنت الأنظمة المستبدة بمنطقتنا سياسات رعناء،تنكرت لهويتنا الآمازيغية،وهمشت ثقافتها الضاربة في القدم،والنتيجة هي:ظهور جيل من المناضلين البربر الذين عارضوا تلك التوجهات المتنكرة للثقافة والهوية الآمازيغية،ولكن الغالب من هؤلاء المناضلين والمثقفين والمفكرين كانوا من العلمانيين بل إن منهم من كان يعادي الإسلام،والخطر كل الخطر كان يكمن هنا:
• فالأنظمة المستبدة،وبامتداداتها الثقافية المضللة،كانت تروج لفكرة أن المتمسكين بالنزعة الآمازيغية هم امتداد للمشروع الاستعماري،يتوجب الوقوف ضدهم،مع أن التاريخ يكذب ذلك صراحة،فالكثير من دعاة إحياء الآمازيغية كانوا مناضلين مخلصين ضد المستعمر.
• نفس الأنظمة الجائرة-وبمساندة من بعض رجال الدين المأجورين-ادعت أن كل من يدعو إلى إحياء الثقافة الآمازيغية ويحث على التمسك بالهوية الآمازيغية هو عدو للدين يجب محاربته(ويدرك الجميع أن المغاربة عموما شديدو التمسك بدينهم لا يمكن إطلاقا أن يسمحوا لأي كان أن ينال من دينهم،تنطبق عليهم تماما الآية المباركة﴿لاَ تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللهِ واليَوْمِ الآَخِرِ يوآدٌُونَ مَنِ حَادٌَ اللهَ ورَسُولَهُ،ولَوْ كَانُوا آبَائَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَو إِخْوانَهُمْ أَو عَشِيرَتَهُمْ،أُؤلَئِكَ كَتَبَ في قُلُوبِهِمْ الإِيمَانُ وأَيَدَهُمْ بِرُوحِ مِنهُ،ويُدْخِلُهُمْ جَنٌَاتِ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِبنَ فِيهَا،رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَ رَضَوا عَنْهُ، أُؤلَئِكَ حِزْبُ اللهِ،أَلاَ إِنٌَ حِزْبَ اللهِ هُمْ المُفِلُحُونَ﴾المجادلة؛22.
• أن الحركة الإسلامية ببلاد المغرب الكبير قد أهملت مسألة الهوية الآمازيغية،والكثير من أتباعها قد وقعوا نتيجة للتضليل الإعلامي طويل الأمد في اللعبة التي نسجت خيوطها الأنظمة المستبدة.
2-5-في الكثير من نقاشاتنا مع إخواننا تطرقنا إلى هذا الموضوع الحساس،وتساءلنا:لماذا نترك مسألة الدفاع عن الهوية الآمازيغية لأتباع الطرح العلماني(بل الأخطر أن بعض المتنصرين من بني جلدتنا يتخذ من الدفاع عن الآمازيغية مطية لنشر المسيحية في الأوساط البربرية)؟لماذا لا يقول الإسلامي المغاربي وهو يعرف عن نفسه"أنني آمازيغي أدين بالإسلام،أعتز بتاريخي وأصلي وأسلافي،ولا ينقص مني ذلك شيئا".
كنا نقول دوما أن الإسلام لم يحارب إطلاقا الحديث عن الأصل والهوية،بل هو من شجع على ذلك ودعا إليه﴿اُدْعُوهُمْ لِأَبَائْهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللهِ﴾الأحزاب؛5.

3. الآمازيغية و تداخل الايدولوجيا والسياسة والتاريخ:
وفي رأيي الشخصي أن الأمر خطير على الحركة الإسلامية ما لم تتدارك هذه المسألة وتفتح النقاش المعمق والمنهجي حول مسألة الهوية الآمازيغية،فالواقع يقول أن الكثير من الشباب الآمازيغي يشعر ببعد نلك الحركات عن آماله وأمنياته،بل إنه في الكثير من الأحيان يعتبرها حركات إقصائية،لا تختلف عن الأنظمة المستبدة في شيء،لمست هذه الحقيقة بوضوح في أثناء دراستي في الجامعة،بل أن العديد من أصدقائي الطلبة كانوا يندهشون من تمسكي بالهوية الآمازيغية مع عدم تفريطي في الدعوة إلى الاتجاه الإسلامي.
في معهد تكوين الأساتذة الذي درست به عدة سنوات-مقاييس الاجتماعيات والتربية من أجل المواطنة ومنهجية البحث العلمي-رأيت ولمست قبولا كبيرا من الطلبة على الطرح الإسلامي للهوية الآمازيغية،استطعنا أن نبدد الكثير من المخاوف،ونقضي على العديد من الأوهام وندحض أغلب الأباطيل والآراجيف التي كان يطلقها أتباع الحركة الآمازيغية المنسلخين عن الأمة الإسلامية من جهة،ودعاة البعث العربي والتي تعتبر امتدادا للأنظمة الفاسدة ببلاد المغرب.
مع طلبة المعهد توصلنا إلى تكسير بعض القيود،والخروج عن المنهج الرسمي للتدريس المفروض من طرف وزارة التربية والذي يكرس فكرة"اعتبار الآمازيغية فلكلورا لا هوية وثقافة وحضارة لها أصالتها،وتبتغي مستقبلا مشرقا في عاجل الأزمان"،وأكدنا أنه يجب علينا أن لا نخاف من دراسة التاريخ،ولا يجب علينا أن نخاف من تحليل الوقائع التاريخية،ونقد الأحداث التي عرفتها منطقتنا خاصة منذ مقدم العرب في القرن السابع الميلادي.
كنا نقصد الوصول إلى المبادئ والقوانين العامة للوقائع التاريخية،التي شكلت المجتمع البربري في منطقتنا،وحاولنا تحديد الظروف التي أحاطت بالظاهرة التاريخية وهذا عبر مرحلتين أساسيتين؛هما:
• مرحلة التحليل؛تبدأ بجمع الوثائق ونقدها والتأكد من شخصية أصحابها،وتنتهي بتحديد الحقائق التاريخية الجزئية(فمعرفتنا ببعض المؤرخين المرتبطين بأهواء معينة يعيننا على فهم مقاصد أولئك المؤلفين من تشويه صورة البربر).
• -مرحلة التركيب؛وفيها يقوم الدارس بتصنيف هذه الحقائق والربط بينها ربطاً عقلياً(أن البربر فعلا قاوموا الاستبداد العربي أثناء فتر حكم الولاة ولكن ثورتهم تلك لم تكن ضد الإسلام،ولذا فالقول بأن البربر قد ارتدوا عن دينهم بضعة عشر مرة هو قول يراد به تشويه سمعة البربر لأغراض سياسية وإيديولوجية أمليت من طرف حكام ذلك الزمان على مؤرخين مأجورين ربما لم يطأ الواحد منهم بلاد البربر مطلقا).
3-1-توصلنا إلى أن الآمازيغ هم شعب قديم عاش بشمال إفريقي منذ أزمنة موغلة في القدم،و أنه شعب لم يأتي إلى المنطقة من أي مكان،والادعاء القائل بأن البربر هم نتيجة هجرات أقوام قدموا من الشرق والجنوب والغرب هو قول غير عقلاني،وإلا-كما يقول بعض المختصين-علينا البحث كذلك في أصل المصريين القدماء ومن أين قدموا قبل استيطانهم بلاد النيل،والأمر كذلك للهنود والصينيين وحتى العرب...الخ
3-2-أن الآمازيغ لم يكونوا بمعزل عن الأحداث العالمية منذ أقدم العصور،فلم ينعزلوا عن محيطهم الدولي،بل تكثفت وتعددت اتصالاتهم مع قدماء المصريين(فتوصل أحد أبطال الآمازيغ إلى تأسيس أسرة فرعونية هي الأسرة22 سنة950ق.م وهي السنة التي يبتدأ بها التقويم الآمازيغي،بينما العرب مثلا لا يعرفون تقويما قبل التقويم الهجري الذي ابتدع في القرن السابع الميلادي،وحتى هذا التقويم لا يمكن أن ننسبه للعرب لأنه تقويم إسلامي لا عربي)،كما أن البربر وطدوا علاقاتهم التجارية والسياسية والعسكرية مع الفينيقيين والرومان والبيزنطيين..الخ،بل أن مشاركاتهم كانت محورية في أحداث تاريخية هامة في التاريخ القديم كمشاركاتهم في"الحروب البونيقية بين قرطاجة وروما"،وقد رجح ميلهم لجهة من الجهات تغلب تلك الجهة أو الأخرى،ﻓـ"هانيبال"زحف في الأراضي الايطالية معتمدا على شجاعة الفرسان النوميد،وانتصر"سيبيون الإفريقي"في"معركة زاما"(202ق.م)معتمدا على قوات بطل آمازيغي خالد هو "القائد الأكبر ماسينيسا".
3-3-أن الأمازيغ ساهموا بجهد وافر في المعرفة الإنسانية عموما،فقدموا رجال دين مشهورين،منهم "تيريتوليانوس"و"دوناتوس"و"أغسطينوس"من أعلام الديانة المسيحية في الشمال الإفريقي القديم،وإسهاماتهم في الأدب كبيرة لا ينكرها أحد بل أن أقدم رواية في التاريخ تنسب إلى"أبوليوس الميلي"صاحب رائعة"التحولات،الحمار الذهبي"،كما اشتهر منهم مهندسون ومعماريون وفلاسفة وشعراء وقادة عسكريون...الخ.
3-4-أن البربر قاوموا الفتح العربي ليس بداعي رفض الدين الإسلامي،ولكن لتقديرهم أن القدوم العربي هو قدوم طارئ آخر على بلادهم يجب التصدي له ومقاومته،ولكن بعد أن أدرك البربر ماهية الإسلام وعدالته قبلوه ورحبوا بالعرب كإخوة لهم لا كأسياد مسيطرين.
3-5-أن الكاهنة بطلة آمازيغية لا جدال في ذلك،وأن المؤرخين الأمويين حاولوا تشويه صورتها،وتقديمها على أنها ساحرة وكاهنة عدوة للإسلام،بينما الحقيقة مغايرة لذلك تماما فالكاهنة اسم أطلقه العرب على ملكة آمازيغية حرة تسمى"داميا"أو"ديهيا"وهي ملكة التزمت بمقاومة العرب،والدفاع عن الشعب البربري وآراضيه وحريته،وبذلت في سبيل ذلك الغالي والرخيص،لدرجة التضحية بالنفس،ولكن لما تبين لها الحق المبين كانت هي من دعت أبناءها لاعتناق هذا الدين الحنيف.
3-6-أن الأمير البربري"أكسيل"قد اعتنق الإسلام فعلا،ولم يكن هناك داع على الإطلاق لإهانته والانتقاص من مكانته،وقد رأينا عواقب ذلك الأمر لاحقا،ولنتصور للحظة لو أن"عقبة بن نافع"لم ينساق إلى ذلك الأمر،لتجنبت ببلاد المغرب سقوط آلاف الأرواح،ولعم الهدوء عاجلا بالمنطقة،والدليل أن "أكسيل"لما هزم جيش المسلمين ودخل القيروان فإنه لم يدمرها ولم يقتل المسلمين بها ولم يطردهم بل عاشوا في كنفه لخمس سنوات كاملة لم يمسسهم بسوء.
3-7-النظام السياسي الذي قام بعد استتباب الوضع للمسلمين بالمنطقة والذي جعل من ببلاد المغرب ولاية تتبع للدولة المركزية بدمشق،يسيرها وال معين من طرف الحاكم الأموي بالمشرق،قد أسس لنظام تميز عموما بالاستبداد،فالوالي كان صورة مصغرة للحاكم الأموي الظالم في الشرق،مما نفر عنهم السكان المحليين،والذين دخلوا في عدة حركات سياسية ومذهبية(حركة الخوارج بمختلف مذاهبهم على وجه الخصوص)،والتي دامت طوال نهاية الحكم الأموي وتواصلت في بداية الدولة العباسية،واضطرمت بلهيبها جميع رقعة بلاد المغرب من برقة شرقا إلى طنجة غربا،نجحت حينا وفشلت أحيانا أخرى،و لكن أهم ما في الأمر أن تلك الحركة لم تكن ضد الإسلام كمرجعية ودين،ولكن كانت ضد سلطة الظلم والقهر والاحتقار التي مارسها بعض الولاة،لينتهي هذا العهد بتغيير نظام الحكم من عهد التبعية التامة إلى نظام الدول المستقلة.
3-8-أن المغاربة شعروا منذ وقت بعيد بضرورة المحافظة على استقلاليتهم،وقد أدركوا مبكرا خطورة الخضوع لنظام مركزي،لا يأخذ بعين الاعتبار خصوصيات المنطقة عندما يعين حاكما عليها،وهذا ما رفضه البربر دوما،وبنهاية عهد الولاة تأسست إمارات محلية على امتداد رقعة بلاد المغرب،معتمدة على العصبيات الراسخة بالمنطقة(زناتة،صنهاجة،كتامة،برغواطة،هوارة...الخ).
3-9-أن قدوم الهلاليين إلى منطقتنا كان كارثة كبرى،مازالت آثارها ماثلة إلى يومنا هذا،لقد أدى ذلك الزحف المخيف إلى توقيف عجلة التطور الحضاري المغاربي،ونتج عن ذلك ركودا اقتصاديا،تميز بالقضاء على النشاط الفلاحي وانتشار نظام رعوي أهلك الآراضي الصالحة للزراعة،كما أن قدوم الهلاليين قد أدى إلى تغيير قليلا أو كثيرا للتركيبة السكانية للمنطقة،فقد تخلت قبائل آمازيغية بكاملها عن لغتها البربرية(واتخذت لهجة هجينة بين اللغتين العربية والآمازيغية)،ولولا تصدي الدولة الموحدية للزحف الهلالي لكان الدمار ربما أفدح من ذلك.
3-10-أن التدخل العثماني بمنطقتنا قد ساهم لحد كبير في تأخير الاستعمار الأوروبي لبلاد المغرب(تونس –الجزائر-ليبيا)لكنه بالمقابل قد فرض على المنطقة سياسة عزلة مخيفة،من أوجهها معاداة أبدية للدول الأوروبية،التأسيس لاقتصاد دولة مبني على القرصنة البحرية،استبعاد المحليين كليا من المشاركة في تسيير الدولة،القضاء على أي نظام تعليمي يسهم في ربط المنطقة بعجلة التطور الحضاري التي كانت تعرفه أوروبا في عصر النهضة...الخ،فهذه بعض سيئات التواجد التركي بمنطقتنا،والتي نحملها تبعات الإخفاقات الكبيرة التي عرفها المغاربة منذ القرن 16م(والتي سنفصل فيها لاحقا)،لقد كانت الصلات مقطوعة تماما بين جماعات الشعب الجزائري والقراصنة الأتراك الذين كانوا يحكمون البلاد حكما استبداديا هو أقرب لنظام العصابات،والنتيجة أن الجزائريين مثلا قد وقفوا موقف المتفرج سنة 1830م للصراع الذي قام بين سلطة الأوجاق التركي والقوات الفرنسية الغازية لبلادنا،ولم يدخل الجزائريون في جهادهم الحقيقي ضد الفرنسيين إلا بعد نهاية التواجد التركي غير المأسوف على ذهابه.
3-11-أن بلاد المغرب هي جزء من الأمة الإسلامية لا من الأمة العربية،فتسمية"المغرب العربي"هي تسمية "مفروضة ومرفوضة"،والأجدر أن نسميه"بلاد الآمازيغ(تامزغا)"؛ومن مقوماتها:
• جغرافيا:تشمل بلدان البربر الخمسة وهي من الشرق إلى الغرب:ليبيا-تونس-الجزائر-المغرب الأقصى-موريتانيا.
• بشريا:تشمل كل سكان تلك المنطقة والذي في أغلبهم من أصول آمازيغية حتى أولئك الذين لا يتحدثون تمازيغت.
• تاريخيا:جذورها ضاربة في أعماق التاريخ.
• دينها:الإسلام الحنيف.
• لغتها:الآمازيغية والعربية المغاربية.
• انتماؤاتها:هي إحدى مكونات الأمة الإسلامية الكبيرة.
• خاتمة:
يتحتم علينا منذ الآن أن نولي مسألة الهوية الآمازيغية،والانتماء الآمازيغي،والثقافة الآمازيغية اهتماما محوريا،لا يجب علينا أن نتحجج بما هو واه للتخلي عن مسؤولياتنا تجاه تلك المسألة الخطيرة،فستحاسبنا الأجيال القادمة عن تفريطنا في ذلك.
علينا أن لا نترك المجال لجماعات مشبوهة من العلمانيين والمتنصرين للتلاعب وتشويه سمعة الآمازيغ الأحرار بحجة الدفاع عن الهوية والانتماء،وعلى الإسلاميين أن يدركوا ذلك عاجلا،ويفتحون النقاش في أدبياتهم وملتقياتهم وفي نضالاتهم لتلك المسألة المحورية،وإلا فإنهم سيضيعون فئات واسعة من المخلصين الآمازيغيين.
الإسلام أرفع وأشرف وأعدل من أن يدعو للعنصرية أو للطائفية،أو لتفضيل قوم عن قوم آخرين مهما كانوا،يقول تعالى﴿يَأُيهَا الذٌِينَ آَمَنُوا لاَ يَسخَرُ قَومُُ مِنْ قَومِِ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيرًا مِنْهُمْ﴾ الحجرات؛11.
وفي الأخير نقول أن مقياس التفاضل بين الناس هو التقوى،ولا تفاضل للناس فيما عدا ذلك،فالكل سواء وفي مرتبة واحدة فالبربري والعربي والفارسي والتركي والماليزي،والأسود والأبيض والأصفر،والحاكم والمحكوم والغني والفقير والمتعلم والأمي،والرجل والمرأة؛كل أولئك متساوون لا يعلم المتقي بينهم إلا الله تعالى؛يقول عز وجل﴿يَأُيَهَا النٌَاسُ إِنٌَا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرِ وَأُنْثَى،وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا،إِنٌَ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ،إِنٌَ اللهَ عَلِيمُُ خَبِيرْ﴾ الحجرات؛13.

• مصادر ومراجع معتمد عليها:
باللغة العربية:
1. القرآن الكريم.
2. ابن خلدون(ولي الدين عبد الرحمن)؛كتاب العبر وديوان المبتدأ و الخبر في أيام العرب و العجم و البربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر، بيروت،منشورات مؤسسة الأعلى للمطبوعات،د.ت.
3. ابن كثير الدمشقى(عماد الدين أبو الفدا إسماعيل بن عمر الحافظ)؛البداية و النهاية،خرج أحاديثه،أحمد بن شعبان بن أحمد ومحمد بن عبد الحليم،بيروت ،مكتبة الصفا، ط.1،2002م.
4. البكري(أبي عبيد)؛المغرب في ذكر بلاد إفريقية و المغرب ،وهو جزء من كتاب المسالك و الممالك
-Publier sous le titre«Description de l´Afrique septentrionale» ; Alger, Imprimerie du gouvernement,1857.
5. الخطيب البغدادي(الإمام أبوبكر أحمد ابن علي)؛ تاريخ مدينة السلام،وأخبار محدثيها،و ذكر قطانها العلماء و من غير أهلها و وارديها،تحقيق.بشار عواد معروف،بيروت،دار الغرب الإسلامي،ط1، 2001.
6. الصنهاجي(أبي عبد الله محمد)؛أخبار ملوك بني عبد وسيرتهم،تحقيق:جلول أحمد البدوي،الجزائر،المؤسسة الوطنية للكتاب، 1984.
7. الصنهاجي(أبو بكر بن علي)؛كتاب أخبار المهدي بن تومرت،تحقيق:عبد الحميد حاجيات،الجزائر،المؤسسة الوطنية للكتاب، ط.2،1986.
8. ابن عذاري المراكشي؛البيان المغرب في أخبار المغرب،بيروت،دار صادر، د.ت.
9. المقري(احمد بن محمد)؛نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب و أخبار وزيرها لسان الدين ابن الخطيب،تحقيق إحسان صادق،بيروت،دار صادر،1968.
10. الطبري(أبو جعفر محمد بن جرير)؛تاريخ الطبري المسمى،تاريخ الأمم و الملوك،بمراجعة وتقديم،نواف الجراح،بيروت،دار صادر، 2003.
11. النويرى (شهاب الدين أحمد بن عبد الوهاب بن محمد) ؛نهاية الأرب في فنون الأدب،الدولة الفاطمية ببلاد المغرب 296 – 361 هـ / 909 – 972 م ،الدار البيضاء ،مطبعة النجاح الجديدة، 1408
12. إبراهيم حس(حسن)؛تاريخ الإسلام السياسي والديني و الثقافي و الاجتماعي، بيروت، دار الجيل، مكتبة النهضة المصرية،ط.3،1991.
13. بن اشنهو(عبد الحميد بن أبي زيان)؛دخول الأتراك العثمانيين إلى الجزائر،الجزائر،الطباعة الشعبية للجيش ،د.ت.
14. سبنسر)وليام(؛الجزائرفي عهد رياس البحر، تعريب و تعليق د.عبد القادر زبادية، الجزائر، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، 1980.
15. سعد الله (أبو القاسم)؛تاريخ الجزائر الثقافي،من القرن العاشر إلى الرابع عشر الهجري،الجزائر،ش،و،ن،ت، ج.1 ،1981.
16. شالر(وليام)؛مذكرات وليام شالر،قنصل أمريكا في الجزائر) 1816م-1824 م(،تعريب وتعليق و تقديم إسماعيل العربي،الجزائر، الشركة الوطنية للنشر و التوزيع،1982.
17. شفيق(محمد)؛ثلاثة وثلاثون قرنا من تاريخ الأمازيغيين،د.ن،د.ت.
18. شنيتي (محمد البشير )؛التغيرات الاقتصادية والاجتماعية في المغرب أثناء الاحتلال الروماني،و دورها في أحداث القرن الرابع الميلادي، الجزائر،المؤسسة الوطنية للكتاب،1984.
19. عبد الرازق(محمود إسماعيل)؛الخوارج في بلاد المغرب حتى منتصف القرن الرابع الهجري،الدار البيضاء ،دار الثقافة ، 1976
20. عبد الوهـاب(حسن حسنى)؛خلاصة تاريخ تونس،مختصر يشمل ذكر حوادث القطر التونسي من أقدم العصور إلى الزمان الحاضر،تونس،الدار التونسية للنشر ، 1976
21. العروي(عبدالله)؛مجمل تاريخ المغرب،الدار البيضاء،المركز الثقافي العربي،ط.5،1996،ج.1.
22. عقون(محمد العربي)؛الاقتصاد والمجتمع في الشمال الإفريقي القديم،الجزائر،ديوان المطبوعات الجامعية،2008،ص.157.
23. موسى(عز الدين عمر أحمد)؛دراسات في تاريخ المغرب الإسلامي،بيروت،دار الشروق ، 1979
24. الميلي(مبارك)؛تاريخ الجزائر في القديم والحديث، الجزائر،المؤسسة الوطنية للكتاب،1989.

باللغة الفرنسية:
1. Berger (Marc);Les Arabes, histoire et civilisation des Arabes et du mondes Musulman des origines à la chute du royaume de Grenade racontes par les témoins, Paris, éd , LIDIS,1983.
2. Gautier(E.F) );L´islamisation de L´Afrique du Nord, les siècles obscurs du Maghreb, Paris1937.
3. Golvin(L);Le Maghreb central a L´époque Ziride ,Paris,1957 .
4. Keddache(Mahfoud);L´Algérie Médiévale, Alger, E N L,1992 .
5. Marcais (G) ;La Berberie Musulmane et L´Orient au moyen âge, Paris ,ed-Picard,1946.
6. Marcais (G);Les Arabes en Berberie du XI au XIV e siècle, Paris,1913 .


بقلم/عزالدين حضري







 عزالدين حضري غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 24-Mar-2011, 05:19 PM   رقم المشاركة : 2
hamidfahd
بابلي
 
الصورة الرمزية hamidfahd

 




افتراضي رد: مقدمة قي تاريخ بلاد المغرب(في الهوية الآمازيغية)

المقال مليء المغالطات التاريخية
1- لم يشر أحد من المؤرخين قتل الأمويين للبربر بل كانوا سيوف الجهاد لهم بالمغرب و الأندلس.
2-قصة أسر طارق بن زياد كذبة كبيرة يضحك بها العنصريون الأمازيغ على الأمازيغ و هذه قصة استشراقية و قد رد عليها الباحثون
3-الأدارسة و المرابطون و الموحدون و المرينيون لم يتحدثوا يوما عن الهوية الأمازيغية
4- أن قبائل بنو هلال أدخلوا العربية و نشروها بين البربر ولولاهم لما فهمنا القرآن و الحديث و لكنا كالأعاجم الأتراك إذا قرأوا القرآن لم يفهموه و لولاهم لما استطاع صاحب المقال كتابة الموضوع بالعربية كما أن الموحدين بقيادة يعقوب المنصور شجع دخولهم للمغرب و بنى لهم مدينة الفتح كيف يقول حاربوهم.
5-أن الأتراك العثمانيين كانوا يعينون حكاما من المنطقة كخير الدين و بربروسا رغم تحدرهما من ألبانيا فقد كان الجزائرون و التونسيون من يحاربون معهم ضد الأساطيل الإسبانية و البرتغالية التي احتلت الثغور المغربية فطمعت في ثغور الجزائر و تونس.
على العموم المقال مستفز يظهر حقدا و جهلا عميقا بالتاريخ يدخل الأحداث في بوثقة الإسلام و يحورها في قالب عنصري مقيت أعوذ بالله من مقالات الفتن و الشقاق













التوقيع

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

 hamidfahd غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 29-Mar-2011, 07:09 PM   رقم المشاركة : 3
عزالدين حضري
مصري قديم



(iconid:33) رد: مقدمة قي تاريخ بلاد المغرب(في الهوية الآمازيغية)

لم أكن أرغب في الرد على انتقادات الأخ الذي راح يشكك في النوايا دون وجه حق،وكنت أود الاسترسال في نشر المواضيع المتعلقة بتاريخ بلاد المغرب الآمازيغي الكبير تباعا،وفق التسلسل التاريخ لمجمل الأحداث التي مرت بها المنطقة منذ أقدم عصور ماقبل التاريخ إلى عصرنا الحالي،وكنت سأفصل بالتأكيد في الكثير مما تحدثت عنه في المقدمة التي أردتها أن تكون موضوعي الأول(مقدمة في تاريخ بلاد المغرب-في الهوية الآمازيغية)،ولكن سأوضح بعض الأمور التي تحدثت عنها في موضوعي ذاك والتي اعتبرها صاحب الرد مغالطات دون أن يقدم للقارئين الدليل الواضح على أنها مغالطات
لقد حصر رده في خمس نقاط،وسأرد عليه كالتالي:
فأقول :
1-بالنسبة للأولى-بلاد المغرب تحت السيطرة الأموية:
بانتهاء عهد الفتوحات جاءت مرحلة جديدة يمكن تسميتها ـعهد الولاة)أو عهد التبعية للمشرق-(من نهاية عهد الفتح حتى سنة 777م تقريبا وهو تاريخ ظهور الدولة الرستمية بالمغرب الأوسط):وقد ساد خلال هذه الفترة نظام سيطر عليه ولاة معينون من طرف الحكام الأمويين بالمشرق،ولهذا فقد سميت هذه الفترة ببلاد المغرب(بعصر الولاة)،وقد سمي الواحد منهم بحاكم افريقية،واتخذوا القيروان كعاصمة لهم،و قد انخرط البربر في صفوف النظام الجديد وفي المنظومة الحضارية الإسلامية عموما،وكانت مساهمتهم في استتباب الأمن،وفتح البلدان،ونشر الإسلام،قضية لا جدال فيها.
ولقد تميز عصر الولاة ببلاد المغرب بميزات خاصة منها على الخصوص:
-تعالي العنصر العربي(تبعا لما كان سائدا في الدولة الأموية التي كانت دولة فضلت العنصر العربي على غيره من أطياف الأمة الإسلامية).
-سياسة الريع وتحصيل متاع الحياة الدنيا التي انتهجها الولاة ومن دار في فلكهم.
-انتشار المذاهب المتطرفة بين البربر(المذاهب الخارجية عامة-الصفرية والأزرقية والإباضية-وهي مذاهب نشأت أصلا في المشرق نظرا للصراعات السياسية التي كانت سائدة آنذاك،وقد جاء بها إلى المغرب الفارون من البطش والتنكيل الأموي).
-تمرد العديد من القبائل البربرية ضد طغيان الولاة ومن ورائهم النظام الأموي بدمشق.
وما يؤسف له أن بعض الولاة تميزوا بالقسوة الشديدة ومنهم على وجه الخصوص يزيد بن أبي مسلم الذي كان يعمل قبل ذلك بالعراق بقيادة أكبر مجرمي العهد الأموي وهو الحجاج الثقفي(ت95هـ)،وقد تعلم منه كل أساليب البطش والغطرسة،وأراد تطبيقها على البربر في بلاد المغرب،ولكن خابت آماله،فقد تصدى له البربر البواسل وانتهى أمره مقتولا سنة(102هـ).
والأخطر مما فعله الوالي السابق هو الذي قام به المسمى عمر بن عبيد الله المرادي(العامل بمنطقة طنجة تحت سلطة الوالي المعين من طرف الأمويين وهو عبيد الله بن الحبحاب)،والواقع أن المرادي قد حاول أن يخمس البربر(أي يفرض عليهم ضريبة الخمس)رغم أن البربر كانوا من المسلمين!!فأي جريمة هذه؟وهل سيستسلم البربر لتلك الإهانة والتشكيك في إسلامهم؟لقد ثاروا ضد ذلك المتغطرس وأردوه قتيلا سنة123هـ،ثم انهزم جيش الأمويين شر هزيمة أمام جموع البربر الثائرين ضد سلطة الظلم الأموي في موقعة الأشراف(بمنطقة الشلف).
السيرة غير المحمودة للولاة الأمويين على بلاد المغرب نفرت عنهم السكان المحليين،والذين دخلوا في عدة حركات سياسية ومذهبية(في مناطق عديدة كبني برزال بالحضنة،وبعض كتامة ببلاد القبائل،وهوارة بالأوراس،ومكناسة بسجلماسة،وقبيلة نفوسة الكبيرة...)،ودامت تلك الثورات طوال نهاية الحكم الأموي،وتواصلت في بدية العهد العباسي،واضطرمت بنيرانها جميع رقعة بلاد المغرب من برقة شرقا إلى طنجة غربا،و قد قاومتها الجيوش النظامية الأموية بعنف مبالغ فيه،لتنجح حينا و تفشل أحيانا أخرى،وأهم ما في الأمر أن تلك الحركة لم تكن ضد الإسلام كمرجعية ودين وعقيدة،ولكن كانت ضد سلطة الظلم والقهر والاحتقار التي مارسها بعض الولاة باسم الأمويين،لينتهي ذلك العهد المؤلم للبربر بتغير نظام الحكم من عهد التبعية التامة إلى نظام الدول المستقلة.
راجع الكتب التالية/:
• ابن عذاري(محمد المراكشي)؛البيان المغرب في أخبار الأندلس والمغرب،تحقيق ليفي بروفنسال،وكولان،وإحسان عباس، بيروت،دار الثقافة،1967،ج.1،ص ص.48-54.
• الرقيق القيرواني(إبراهيم بن القاسم)؛تاريخ افريقية والمغرب،تحقيق المنجي الكعبي،نشر رفيق السقطي،تونس.1968،ص ص.99-111.
• عبد الله العروي؛مجمل تاريخ المغرب،الدار البيضاء،المركز الثقافي العربي،ط.5-1996،ج.1، ص ص. 144-147.
• عبد العزيز فيلالي؛المظاهر الكبرى لعصر الولاة ببلاد المغرب والأندلس، ص. 21.

2-بالنسبة للثانية-
أن طارق بن زياد بعد نهاية فتح الأندلس قد استدعي إلى البلاط الأموي بدمشق،وقد سار ملبيا لأمر الدعوة برفقة موسى بن نصير،ولم يكن يتصور إطلاقا أنه لن يرى أرض بلاد المغرب ثانية.
ويقول لنا التاريخ أن الوفد لما بلغ أرض فلسطين،جاء الأمر من ولي العهد الأموي سليمان بن عبد الملك(96-99هـ) للوفد بالإبطاء والتراخي في المسير لحين بلوغ خبر موت الملك الوليد بن عبد الملك(86-96هـ)الذي كان يحتضر،غير أن موسى بن نصير رفض الأمر وواصل مسيرته إلى العاصمة ودخل على الوليد(وهو في الرمق الأخير) بغنائم الأندلس الأسطورية.
استشاط سليمان غضبا،وملا قلبه بحب الانتقام،وما إن آلت إليه مقاليد السلطة حتى أفرغ جام غضبه على موسى بن نصير وأولاده والمقربين منه،ومن ضمنهم الفاتح العظيم طارق بن زياد الآمازيغي،فاتح الأندلس،والذي همش ونبذ من طرف النظام الأموي الفاسد،وتجاهل المؤرخون ذكر سيرته ونهايته المؤلمة،فقط لأنه بربري عاش في زمن سادت فيه روح استعلائية عربية غير مسبوقة،وقد انتهى أمر ذلك البطل الشجاع أن مات معدما بائسا،ولكن ما عند الله خير وأبقى.
راجع كتب/:
• عبد الله بن قتيبة؛ الإمامة والسياسة،الجزائر،موفم للنشر، 1989ص.122-123.
• سيد أمير علي؛ مختصر تاريخ العرب،ترجمة منير البعلبكي،بيروت،دار العلم للملايين،ط.2-1967،ص.126.
• حسن خلية؛تاريخ العرب في إفريقية والأندلس،ط.1،1938-ص.21.

3-بالنسبة للثالثة-
أن المرابطين(434-541هـ)والموحدين(541-668هـ)والزيانيين(633-915هـ)والمرينيين(668-869هـ)كانوا يعيشون بانسجام تام مع آمازيغيتهم،و إلا فكيف نفسر انتسابهم لقبائلهم البربرية؟فالمرابطون كانوا في أغلبهم يكنون ﺑـ..اللمتوني-نسبة لقبيلة لمتونة)و..الجدالي-نسبة لقبيلة جدالة)و..المصوفي-نسبة لقبيلة مصوفة)،أما الموحدون فقد انتسبوا لقبائل كومية ومصمودة...الخ.
كان الآمازيغ يعيشون وفق أنماطهم يتحدثون بلغتهم،ويتمسكون بعاداتهم وتقاليدهم التي لم يجبها الإسلام،كما أن الكثير من هؤلاء الحكام كثيرا ما كانوا يتحدثون فقط باللغة الآمازيغية كالمهدي ابن تومرت(ت524هـ)والخليفة عبد المؤمن بن علي الكومي(526-558هـ)(الذي كان يكتب خطبه باللغة الآمازيغية)،و الحال نفسه بالنسبة للسلطان يغمراسن الزياني مثلا.
بل أن النداء للصلاة وخطب يوم الجمعة كانت تقام باللغة الآمازيغية إلى أوائل العهد الموحدي،وكانت اللغة الرسمية للتخاطب في البلاط الموحدي هي الآمازيغية،والعديد من المؤلفين المغاربة قد كانوا حتى في كتاباتهم يستخدمون بعض الألفاظ والعبارات الآمازيغية،ومنهم على سبيل المثال البيدق الصنهاجي(ت555هـ)كاتب سيرة الإمام ابن تومرت.
والواقع أن ما تسبب في أزمة الهوية لم يكن قد ظهر بعد،وأقصد بذلك الكارثة الهلالية التي حلت بمنطقتنا منذ القرن الحادي عشر الميلادي.
راجع كتاب/:
• أبوبكر الصنهاجي؛أخبار المهدي بن تومرت،تحقيق عبد الحميد حاجيات،الجزائر،المؤسسة الوطنية للكتاب،ط.2-1986،ص ص.19-20).
• محمد شفيق؛ثلاثة وثلاثين قرنا من تاريخ الآمازيغيين، ص ص.95-96).

4- بالنسبة للرابعة-
أن قدوم بنو هلال كان كما وصفه عديد المؤرخين كارثة كبرى سقطت على بلاد المغرب:فبعد إعلان الزيريين(362-547هـ)والحماديين(398-547هـ)(الدولتين الآمازيغيتين بالمغرب الأدنى والأوسط)وانفصالهم عن الدولة الفاطمية سياسيا،ومناداتهم بالخليفة العباسي السني إماما للمسلمين عوض الخليفة الفاطمي الشيعي،واستبدالهم المذهب الإسماعيلي الشيعي،بالمذهب المالكي السني،رأى الخليفة الفاطمي المستنصر(427-487هـ)بإيعاز من وزيره الأكبر"الجرجرائي"أن يرسل القبائل العربية البدوية(وهي قبائل عديدة كانت تعيش بنجد قبل أن تنتقل إلى صعيد مصر،و منها بنو هلال وبنو سليم ورياح والأثبج...)-سنفصل في أمرها في مواضيع لاحقة عندما نصل إلى تاريخ بلاد المغرب في العصور الوسيطة-.
يذكر المؤرخون أن تلك القبائل تكاثر عددها بصعيد مصر واشتد فسادها وخطرها على الدولة الفاطمية،فما كان من هؤلاء الا انتهاز فرصة تمرد المغاربة على سلطتهم،ليجيشوا تلك الجموع وإرسالها عاجلا لتأديب المغاربة الذين تطاولوا على سلطنهم،ويسجل المؤرخون أن الفاطميين أرادوا ضرب عصفورين بحجر،الأول هو تخلصهم من تلك القبائل المفسدة،والثاني إعادة بلاد المغرب إلى سلطتهم.
يقول المؤرخ عبد الله الصنهاجي"...في أيامه(يقصد المستنصر)خلع المعز بن باديس صاحب إفريقية طاعة بني عبيد،ودعا لبني العباس،فقال الجرجرائي لا تكلف له،و لا تجهز له جندا،ودبر إجازة العرب إلى إفريقية،فلما وصلوا إليها ودخلوها كان ذلك سبب خرابها،وذهاب ملك صنهاجة".
لقد كان لقدوم تلك القبائل البدوية إلى المنطقة آثارا مهولة،فقد قضوا على الدول البربرية المستقلة،وتراجع النشاط الاقتصادي والتجاري والعمراني،وسادت الاضطرابات المنطقة،كما تسببوا في تغيير في التركيبة السكانية للمنطقة،وبالفعل أن مرورهم بالمنطقة كان مؤلما للغاية-وسنفصل في هذا الأمر لاحقا-.
دخل الأعراب إلى بلاد المغرب وتمركزوا في المناطق الخالية من السكان(السهوب ومداخل الصحراء على وجه الخصوص)،ثم في مرحلة لاحقة واعتدادا بجموعهم المهولة هبوا لنهب الحواضر الزيرية والحمادية(القيروان-القلعة...الخ)،ونهبوا منها الخير الكثير وأرهبوا قاطنيها،وزرعوا بذور الفتنة والفوضى واللانظام بل أسسوا لنمط معيشي يقوم على احتراف السطو والسرقة وقطع الطريق،حتى أن العلامة الكبير ابن خلدون وصفهم بأنهم كسرب الجراد الذي لا يبقي ولا يذر.
في منتصف القرن الثاني عشر الميلادي ظهرت للوجود دولة آمازيغية كبيرة تعتبر من أكبر الدول التي أسسها البربر في بلاد المغرب،ألا وهي دولة الموحدين،وكان لهذه الدولة الفضل في إنهاء حالة اللأمن واللاستقرار والفوضى التي نشرها الأعراب منذ وصولهم إلى المنطقة،وبالفعل فقد استطاع الموحدون تحقيق ذلك،وتم القضاء على جحافل الأعراب قرب سطيف،ثم قامت السلطات الموحدية بتفريق جموعهم وتوزيعهم على العديد من المناطق،وكان لذلك الإجراء بالغ الأثر في إضعافهم وتشتيت قوتهم،وإلا لكان البربر الآن في خبر كان.
راجع كتب/:
• عبد الله محمد الصنهاجي؛أخبار ملوك بني عبيد وسيرتهم،تحقيق جلول أحمد البدوي،الجزائر،المؤسسة الوطنية للكتاب، 1984،ص ص.70-71).
• علاوة عمارة؛دراسات في التاريخ الوسيط للجزائر والمغرب الإسلامي،الجزائر،ديوان المطبوعات الجامعية، 2008 ، ص ص. 7-36.
• محمد الطمار؛الروابط الثقافية بين الجزائر والخارج،الجزائر،ديوان المطبوعات الجامعية، 2007 ، ص ص. 133-137.
• سليمان عشراتي؛الشخصية الجزائرية،الأرضية التاريخية والمحددات الحضارية،الجزائر،ديوان المطبوعات الجامعية، 2007 ، ص ص. 121-124.
• CARETTE(E);Origine Et Migrations Des Principales Tribus De L’Algérie ,Paris, Imprimerie Impériale,1943,pp.396-400.
• MERCIER(E); Histoire De L’Afrique Septentrionale(Berbérie)Depuis Les Temps Les Plus Reculés Jusqu’à La Conquête Française (1830),Paris, Ernest Leroux Éditeur,1868,pp.16-21.


5-بالنسبة للخامسة-
أن العثمانيين قد وصلوا إلى منطقة المغرب الكبير نتيجة لنداء وجهه الوطنيون الجزائريون لنجدتهم من التكالب الصليبي الاسباني،الذي تلى حروب الاسترداد بشبه جزيرة أيبيريا،وقد لبى الأتراك النداء بالفعل ،وكان تدخلهم حاسما في تاريخ الصراع بالمنطقة،فقد قضي على الخطر الصليبي إلى حين،وألحقت بلدان مغاربية بسلطة الباب العالي بالأستانة،وأصبحت ولايات عثمانية تسمتﺑـ"الإيالات"،ولكن علينا أن نسجل الملاحظات التالية:
• -أن أغلب ما يسمى بالعثمانيين بالجزائر(مثلا)لم يكونوا من العنصر التركي،بل أن أغلبهم كانوا من الألبان والصرب واليونانيين والايطاليين...الخ.
• -أن الحاكم للإيالة كان يعين من طرف مجموعات متسلطة(من الانكشارية)،ولم يكن على السلطان العثماني إلا القبول بما تقرره تلك الجماعات.
• -أن الجزائريين لم يشركوا على الإطلاق في تسيير أمور الدولة،حتى بالنسبة لما يسمى بالكراغلة(وهم نتاج زواج المنسوب للأتراك بالجزائرية).
• -أن نظام الأوجاق التركي بالجزائر قد أسس لنظام يقوم على التسلط العسكري سياسيا،وعلى القرصنة والريع اقتصاديا،وعلى الطبقية والإثنية اجتماعيا.
• -أن نظام الأوجاق التركي قد خلف نظاما صحيا بائسا،ونظاما تعليما متخلفا،كما سجل تراجع للنشاط العمراني بشكل كئيب.
• -أن ذلك النظام قد قمع الثورات المحلية بكل قوة وغطرسة،وعديد الأحيان كان يبيد عائلات كاملة ليجبر الثوار على الاستسلام.
• -أنه أدخل منطقتنا في سياسة عزلة كانت نتائجها مهولة لاحقا،ففي الوقت الذي كانت تشع أنوار العلم والنهضة على أوروبا كانت بلاد المغرب تغرق في مستنقعات التخلف والتقليدية السلبية..الخ.
كانت هذه إجمالا بعض سيئات التواجد التركي بمنطقتنا،وعلينا أن نعترف الآن أن المغاربة عموما ونظرا لعدم استطاعتهم تجاوز مرحلة رد الجميل للأتراك الذين أنقذوهم من الهجمة الصليبية مع بداية القرن16م،لا يزالون يغضون الطرف عن الحديث عن تلك التجاوزات الخطيرة التي أثرت سلبا على مسيرة التطور الحضاري للمغرب الكبير.
وعليا أن نعترف أن إخواننا المشارقة قد تجاوزوا تلك المرحلة بنجاح تام فالانتقادات للتواجد التركي بمنطقتهم تبرز بشكل تام(دراسات تاريخية-أعمال درامية...الخ)،وينسبون لذلك التواجد قسطا كبير من الإخفاقات التي عرفتها المنطقة لقرون عديدة،ولعل إحدى روائع ما كتب نتيجة لتلك الحقبة المظلمة هو كتاب العلامة الكبير عبد الرحمن الكواكبي المسمى(طبائع الاستبداد)،الذي فضح تلك الممارسات التي اشتهر بها الحكام الأتراك.

• خاتمة:
أخيرا علينا أن نقف ضد الاستبداد الفكري تماما كوقوفنا ضد الاستبداد السياسي،وعلينا أن لا نتهم كل من خالفنا الرأي بأنه داع للفتنة والشقاق،وأنه عنصري أو بوق لأطراف غامضة.
أنا كأمازيغي لا أكن أي ضغينة للعرب،بل هم إخوان لا جدال في ذلك-أليس الرسول صلى الله عليه وسلم عربي-؟ولكن على العرب أن يعترفوا الآن بكل شجاعة أنهم ليسوا مميزين وسط الأمة الإسلامية الكبيرة نتيجة لأصلهم،وأن كل أطياف الأمة وعناصرها ومكوناتها متساوون تماما:البربري والعربي والتركي والفارسي والهندي...الخ،كلهم في مرتبة واحدة لا يعرف أتقاهم إلا من خلقهم.
نحن كأمازيغ نريد أن نفتخر بأصولنا وهويتنا تماما كما يفعل العرب عندما يفتخرون بنسبهم وأصولهم وناريخهم ...فلما نحلل للبعض ذلك ونحرمه على الآخرين؟أليس ذلك من الظلم العظيم؟
أترك الإجابة عن هذا السؤال لكل من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.

بقلم/عزالدين حضري.[/FONT]







 عزالدين حضري غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 27-May-2011, 02:01 PM   رقم المشاركة : 4
maria77
مصري قديم
 
الصورة الرمزية maria77

 




افتراضي رد: مقدمة قي تاريخ بلاد المغرب(في الهوية الآمازيغية)

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة hamidfahd مشاهدة المشاركة
   4- أن قبائل بنو هلال أدخلوا العربية و نشروها بين البربر ولولاهم لما فهمنا القرآن و الحديث و لكنا كالأعاجم الأتراك إذا قرأوا القرآن لم يفهموه و لولاهم لما استطاع صاحب المقال كتابة الموضوع بالعربية كما أن الموحدين بقيادة يعقوب المنصور شجع دخولهم للمغرب و بنى لهم مدينة الفتح كيف يقول حاربوهم.


أخي لما كل هذا !!!!!!!!! أولا المقال ليس مستفز وحتى ولو به مغالطات تاريخية
فالحقيقة دائما غائبا ، ومن قال لك أن البربر لم يفهمو القرآن !!! فمن نشر المذهب المالكي في الأندلس والشمال الإفريقي هل بنو هلال أم ابن كثير الأندلسي البربري تلميذ الإمام مالك
ثم منذ متى عرب الهلاليون البربر ؟!!!!
ألم تعلم أن التعريب بدأ منذ الفتح الإسلامي وتوقف في الجبال بسبب تحريض الخوارج ولولاهم لتعرب كل البربر مثل أهل الأندلس ذات الأغلبية للعجم
ألا تعرف أن بنو هلال مجرد قبيلة عدد رجالها لا يتعد بضع آلاف ، أما الحديث عن المغرب الإسلامي فيجب القول : دولة زناتة تتكون من عدة قبائل ومدن وقرى كانو أول الفاتحين للأندلس
دولة مصمودة وبورغواطة وهم عدة قبائل ومدن وقرى وهم أخوال عبد الرحمان الداخل صقر قريش ولهم وجود لا يستهان به في الأندلس وكيف لا وهم لهم دور كبير إلى جانب المزاب الزناتيين في بناء الدولة الموحدية التي أبادت بنو هلال
دولة صنهاجة وهي جذور المرابطين ويوسف ابن تاشفين أبرز قاداتها وملوكها ، وهي قبائل لا تعد ولاتحصى لهم مدن لحد الآن موجودة في الصحراء وهم بناة مدينة مراكش الحمراء

وتقول بنو هلال عرب المغرب وآخر يقول هم الغالبية وآخرون يهتفون بنو هلال لهم ملك عظيم في إفريقيا
لاحول ولا قوة إلا بالله إنا لله وإنا إليه لراجعون ، إلى هذه الدرجة وصل التزوير والتلاعب بالتاريخ
بنو هلال لم تكن على المذهب المالكي ولم تدخل إفريقيا إلا بمساعدة الفاطميين وهدفه الإنتقام من دولة المعز ابن باديس الصنهاجي بعد تخليهم عن المذهب الشيعي
ويكفي أن الموحدون آنذاك دولة عظمى قد ظم إفريقيا لملكه وأعاد بنائها ولم يكونو الهلاليون سوى بدو يجهلون الكثير عن الإسلام وقد قرأت الكثير عنهم


الله يهدينا لما يحب ويرضى













التوقيع

 maria77 غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
مقدمة, الأمازيغية, المغرب

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »
أدوات الموضوع
مشاهدة صفحة طباعة الموضوع مشاهدة صفحة طباعة الموضوع
أرسل هذا الموضوع إلى صديق أرسل هذا الموضوع إلى صديق
انواع عرض الموضوع
العرض العادي العرض العادي
العرض المتطور الانتقال إلى العرض المتطور
العرض الشجري الانتقال إلى العرض الشجري

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
الابتسامات متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

قوانين المنتدى

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مشكلة كتابة التاريخ ببلداننا.. تاريخ الشعوب أم تاريخ النخب؟ النسر الكشكول 2 25-Aug-2011 12:17 AM
عناوين رسائل ماجستير و دكتوراه تاريخ / جامعة الإمام محمد بن سعود أبو خيثمة رسائل علمية وأبحاث (أطروحات ماجستير ودكتوراه) 0 06-Feb-2011 10:43 PM
محمد بن القاسم ... فاتح بلاد السند !! السلطان بايزيد صانعو التاريخ 4 29-Mar-2010 01:55 PM
الصفويون ودورهم الهدام في تاريخ الأمة أبو عبدالله الأسد تاريخ الأمة الإسلامية والعصر الوسيط 2 29-Mar-2010 01:51 PM
هل من كتب أو ابحاث تتحدث عن مرقس الانجيلي ابن غلبون تاريخ الأديان والرسل 3 14-Mar-2010 04:01 PM


الساعة الآن 07:57 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2013, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.5.0
تصميم موقع