« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: فضائل الكتابة وشرف الكُتّاب وعلوّ منزلتهم في الحضارة العربية (آخر رد :sarah elshik)       :: أفضل حملات الحج وأعظمها بركة بإذن الله ‏( تقرير مصور ) (آخر رد :ساكتون)       :: تواصل بالابيات الشعرية (آخر رد :اسد الرافدين)       :: التأريخ ينحني امام حراكك النبيل ايها الشعب العربي السوري (آخر رد :اسد الرافدين)       :: العرب قبل البعثة النبوية (آخر رد :رائد الحواري)       :: شبيك لبيك .. كبير الجن بين يديك ! (آخر رد :هند)       :: صدقي اسماعيل .. تسعة وثلاثون عاما على الرحيل (آخر رد :دريس لبزة)       :: سجل حضورك بذكر الله.. تفضل. (آخر رد :أبو خيثمة)       :: انا عضو جديد (آخر رد :أبو خيثمة)       :: أين أنتم يا مشرفون (آخر رد :أبو خيثمة)      

أسهل طريقة للبحث فى المنتدى


العودة   منتدى التاريخ >
الأقسام التاريخية
> تاريخ الأمة الإسلامية والعصر الوسيط



أصناف العلوم السائدة في عصر ابن خلدون

تاريخ الأمة الإسلامية والعصر الوسيط


إضافة رد
 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 07-Apr-2011, 07:20 PM   رقم المشاركة : 1
 
الصورة الرمزية أبو خيثمة

 




(iconid:16) أصناف العلوم السائدة في عصر ابن خلدون

إبراهيم إسماعيل كاخيا

عصر ابن خلدون هو الفترة الزمنية الممتدة من (732-808 هـ /1332-1406م)، وهو الفيلسوف المؤرخ، العالم الاجتماعي، البحاثة. ومن مؤلفاته الشهيرة"المقدمة" التي هي من كتابه الشهير " العبر وديوان المبتدأ والخبر في تاريخ العرب والعجم والبربر" في سبع مجلدات: أولها "المقدمة"، وهي تُعد من أصول علم الاجتماع تُرجمت هي وأجزاء منه إلى الفرنسية وغيرها، ومن كتبه أيضاً "شرح البردة" وكتاب في الحساب ورسالة في المنطق وله شعر موزون أيضاً. وقد تناقل الكثير من الكتاب العرب القدماء والمحدثين سيرته وآراءه في مؤلفات خاصة ومتعددة.
تناول ابن خلدون في "المقدمة" العديد من الموضوعات الهامة مثل: المقدمة في علم التاريخ، وفي طبيعة العمران في الخليقة، وفي الدول والملك والخلافة، وفي البلدان والأمصار وسائر العمران، ثم المعاش ووجوبه في الكسب والصنائع، وأخيراً في العلوم وأصنافها. والتي كانت موجودة في عصره، وقد أتمَّ وضع وتأليف المقدمة: في مدة خمسة أشهر آخرها منتصف عام تسعة وسبعين وسبعمائة، ثم نقّحه بعد ذلك وألحق به تواريخ الأمم. وسوف نتناول في هذا المقال الذي نحن بصدده، الفصل السادس من كتابه الأول والمتعلق بتصنيف علوم ذلك العصر، أي في فترة القرن الرابع عشر للميلاد على وجه التقريب.
أولاً: في فضل علم التاريخ
يقول ابن خلدون في مقدمة كتابه الأول: ".. اعلم أن فن التاريخ، فن عزيز المذهب، جم الفوائد، شريف الغاية، إذ هو يُوقفنا على أحوال الماضين من الأمم في أخلاقهم، والأنبياء في سيرهم، والملوك في دولهم وسياستهم، حتى تم فائدة الاقتداء في ذلك لمن يرومه في أحوال الدين والدنيا، فهو يحتاج إلى مآخذ متعددة ومعارف متنوعة وحُسن نظر وتثبيت يفضيان بصاحبهما إلى الحق ويُنكبان به عن المزلات والمغالط. لأن الأخبار إذا اعتمد فيها على مجرد النقل ولم تحكم أصول العادة وقواعد السياسة وطبيعة العمران والأحوال في الاجتماع الإنساني، ولا قيس الغائب منها بالشاهد والحاضر بالذاهب. فربما لم يُؤمن فيها من العثور ومزلّة القدم والحيْد عن جادة الصدق"
"وكثيراً ما وقع للمؤرخين والمفسرين وأئمة النقل من المغالط في الحكايات والوقائع لاعتمادهم على مجرد النقل غثاً أو سميناً ولم يعرضوها على أصولها ولا قاسوها بأشباهها ولا يُسيّروها بمعيار الحكمة والوقوف على طبائع الكائنات وتحكيم النظر والبصيرة في الأخبار فضلوا عن الحق وتاهوا في بيداء الوهم والغلط، ولاسيما في إحصاء الأعداد من الأحوال والعساكر إذا عُرضت في الحكايات. إذ هي فطنة الكذب ومطية الهذر، ولابد من ردّها إلى الأصول وعرضها على القواعد.."
وقد استرسل العلامة ابن خلدون في ذكر الأغلاط والتجاوزات في التاريخ القديم والحديث وخاصة ما وقع في فجر الإسلام وعصر الدولة العباسية، يخلص إلى نتيجة فحواها عند قوله: ".. وقد كدنا أن نخرج عن غرض الكتاب بالإطناب في هذه المغالط، فقد زلت أقدام كثير من الأثبات والمؤرخين الحفّاظ في مثل هذه الأحاديث والآراء وكلفت أفكارهم، ونقلها عنهم الكافة من ضعف النظر والغفلة عن القياس وتلقوها هُم أيضاً كذلك من غير وبحث ولا روية واندرجت في محفوظاتهم حتى صار التاريخ واهياً مختلطاً وناظره مرتبكاً وعُدّ من مناحي العامة"
لذاك ينصح ابن خلدون ، الباحثين في التاريخ بقوله: ".. فإذاً يحتاج صاحب هذا الفن إلى العلم بقواعد السياسة وطبائع الموجودات واختلاف الأمم والبقاع والأعمار في السير والأخلاق والعوائد والنحل والمذاهب وسائر الأحوال والإحاطة بالحاضر من ذلك ومماثلة ما بينه وبين الغائب من الوفاق أو ما بينهما من الخلاف وتعليل المتفق عليه والمختلف والقيام على أصول الدولة والمثل ومبادئ ظهورها وأسباب حدوثها ودواعي كونها وأحوال القائمين بها وأخبارهم حتى يكون مستوعباً لأسباب كل خبره وحينئذ يُعرض على خبر المنقول على ما عنده من القواعد والأصول فإن وافقتها وجرى على مقتضاها كان صحيحاً وإلا زيف واستغنى عنه.."
ويُزكي ابن خلدون في هذا السياق بعض المؤرخين العرب، الثقات أمثال: الطبري والبخاري وابن إسحاق، والمسعودي الذي يُطلق عليه "إمام المؤرخين" ثم جاء العلامة البكري من بعده، كباحثين محققين وعلماء موضوعيين، نقلوا إلينا وقائع وأحداث التاريخ العربي بكل دقة وأمانة وتحقيق وتدقيق مع ما أنتجه العلماء المؤرخون من العرب وغيرهم خلال مسار الحضارة العربية، وآن لنا أن ننتقل إلى دراسة مسألة تصنيف العلوم من وجهة نظر ابن خلدون.
ثانياً: تصنيف العلوم من منظور ابن خلدون
تطرق ابن خلدون في الفصل الرابع من كتابه "في العلوم وأصنافها والتعليم وطرقه وسائر وجوهه، إلى مسألة تصنيف العلوم – بصورة عامة. في العصر الذي عاش فيه، بقوله:
".. اعلم أن العلوم التي يخوض فيها البشر ويتداولونها في الأمصار تحصيلاً وتعليماً هي على صنفين:
صنف طبيعي Natural Kind
وصنف نقلي Traditional Kind
للإنسان يهتدي إليه بفكره؟
يأخذه عمّن وضعه، والأول هي العلوم الحكمية الفلسفية وهي التي يُمكن أن يقف عليها الإنسان بطبيعة فكره ويهتدي بمداركه البشرية إلى موضوعاتها ومسائلها وأنحاء براهينها ووجوه تعليمها حتى يقفه نظره ويحثه على الصواب من الخطأ فيها من حيث هو إنسان ذو فكر. والثاني هي العلوم النقلية الوضعية وهي كلها مستندة إلى الخبر عن الواضع الشرعي ولا مجال فيها للعقل، إلا في إلحاق الفروع من مسائلها بالأصول.."
"..لأن الجزيئات الحادثة المتعاقبة لا تندرج تحت النقل الكلي بمجرد وضعه فتحتاج إلى الإلحاق بوجه قياسي، إلا أن هذا القياس يتفرع عن الخبر بثبوت الحكم في الأصل وهو نقلي فرجع هذا القياس إلى النقل لتفرعه عنه.."
وأصل هذه العلوم النقلية Traditional Sciences كلها هي الشرعيات من الكتاب والسنة التي هي مشروعة لنا من الله ورسوله وما يتعلق بذلك من العلوم التي تهيئها للإفادة، ثم يستتبع ذلك علوم اللسان العربي الذي هو لسان الملة وبه نزل القرآن، وأصناف هذه العلوم النقلية كثيرة لأن المكلف يجب عليه أن يعرف أحكام الله تعالى المفروضة عليه، وعلى أبناء جنسه وهي مأخوذة من الكتاب والسنة بالنص أو بالإجماع أو بالإلحاق.." ويتفرع عن العلوم النقلية: علوم القرآن في التفسير والقراءات، وعلوم الحديث، وعلم الفقه، وعلم الفرائض، وعلم أصول الفقه، وعلم الكلام وعلم التصوف وعلم تعبير الرؤيا" ويحتاج كل علم من هذه العلوم إلى صفحات وفيرة لإعطائها حقها من الشرح والتفسير.


ثالثاً: في العلوم العقلية وأصنافها
سوف نركز بدءاً من هذا البند على بعض فروع العلوم العقلية وأصنافها وخاصة في العلوم الطبيعية، التي شهدت تطوراً ملحوظاً في وقتنا الحاضر وباتت تسمى "التكنولوجيا الحديثة" بقصد التعرف على المبادئ الأولية لكل علم من تلك العلوم وما آلت إليه في عصرنا الحاضر، مثل: العلوم العددية والهندسة، والطبيعيات، وعلم الكيمياء.. الخ، حيث يذكر العلامة ابن خلدون في الفصل الثالث عشر من كتابه الأول ما يلي:
".. وأما العلوم العقلية Intellectual Sciences التي هي طبيعية للإنسان من حيث أنه ذو فكر فهي غير مختصة بملة بل يوجه النظر فيها إلى أهل الملل كلهم ويستوون في مداركها ومباحثها وهي موجودة في النوع الإنساني منذ كان عمران الخليقة وتسمى هذه العلوم علوم الفلسفة والحكمة وهي مشتملة على أربع علوم:
1- الأول: - علم المنطق: وهو علم يعصم الذهن عن الخطأ في اقتناص المطالب المجهولة من الأمور الحاصلة المعلومة وفائدته تمييز الخطأ من الصواب فيما يلتمسه الناظر في الموجودات وعوارضها ليقف على تحقيق الحق في الكائنات بمنتهى فكره.
2- الثاني، العلم الطبيعي، وهو النظر في المحسوسات من الأجسام العنصرية والمكونة عنها من المعدن والنبات والحيوان والأجسام الفلكية والحركات الطبيعية والنفس التي تبعث منها الحركات وغير ذلك.
3- الثالث: العلم الإلهي، وهو النظر في الأمور التي وراء الطبيعة من الروحانيات، والذي يسمونه في أيامنا "ما وراء الطبيعة ميتافيزيك Metaphisic "
4- الرابع: وهو الناظر في المقادير، ويشمل على أربعة علوم وتسمى "التعاليم".
آ- أولها: علم الهندسة وهو الناظر في المقادير على الإطلاق إما المنفصلة من حيث كونها معدودة، أو المتصلة وهي إما ذو بعد واحد وهو الخط أو ذو بعدين وهو السطح، أو ذو ثلاثة أبعاد وهو الجسم التعليمي يُنظر إلى هذه المقادير وما يعرض لها من حيث ذاتها أو من حيث نسبة بعضها إلى بعض.
ب- ثانيها: علم الأرتحاطيقي وهو ما يعرض للكم المنفصل الذي هو العدد، ويؤخذ له من الخواص والعوارض اللاحقة.
ج- ثالثها: علم الموسيقى، وهو معرفة نسب الأصوات والنغم بعضها من بعض وتقديرها بالعدد، وثمرته معرفة تلاحين الغناء.
د- رابعها: علم الهيئة: وهو تعيين الأشكال للأفلاك وحصر أوضاعها وتعددها لكل كوكب من السيارة والقيام على معرفة ذلك من قبل الحركات السماوية المشاهدة والموجودة لكل واحد منها ومن رجوعها واستقامتها وإقبالها وإدبارها.
فهذه أصول العلوم الفلسفية، وهي سبعة علوم كما أسلفنا.
ولكل واحد من تلك الفروع الأساسية، فروع تتفرع عنها فمن فروع الطبيعيات الطب، ومن فروع علم العدد الحساب والفرائض والمعاملات ومن فروع علم الهيئة الأزياح وهي قوانين لحساب حركات الكواكب وتعديلها للوقوف على مواضعها متى قُصد ذلك.

رابعاً: العلوم العددية NUMERAL SCIENCES
ذكرنا آنفاً، أن العلوم العددية تتبع صنف العلوم العقلية. وأن هذه العلوم (أي العددية) تدعى" التعاليم" وهي النظر في المقادير. وذكرنا أيضاً أن تلك التعاليم، تشمل أربعة علوم فرعية. ويقول ابن خلدون عن العلوم العددية ما يلي:
".. في العلوم العددية وأولها" الأرتماطيقي AL. ARTAMATIKE وهو معرفة خواص الأعداد من حيث التأليف إما على التوالي أو بالتضعيف مثل أن الأعداد إذا توالت متفاضلة بعدد واحد فإن جمع الطرفين منها مساوي لجمع كل عددين بُعدهما من الطرفين بُعد واحد ومثل ضعف الواسطة إن كانت عدة تلك الأعداد فرداً مثل الأفراد على تواليها والأزواج على تواليها. ومثل أن الأعداد إذا توالت على نسبة واحدة يكون أولها نصف ثانيها. وثانيها نصف ثالثها.. إلخ. أو يكون أولها ثلث ثانيها، وثانيها ثلث ثالثها.. إلخ. فإن ضرب الطرفين أحدهما في الآخر. ومثل مربع الواسطة إن كانت العدة فرداً. وذلك مثل أعداد زوج الزوج المتوالية من اثنين. فأربعة وثمانية فستة عشر، ومثل ما يحدث من الخواص العددية في وضع المثلثات العددية والمربعات والمخمسات والمسدسات إذا وُضعت متتالية في سطورها بأن يجمع من الواحد إلى العدد الأخير فتكون مثلثة وتتوالى المثلثات هكذا في سطر تحت الأضلاع، ثم تزيد على كل مثلث ثلث الضلع الذي قبله فتكون مربعة، وتزيد على كل مربع مثلث الضلع الذي قبله فتكون مخمسة وهلمّ جرا".
وتتوالى الأشكال على توالي الأضلاع ويحدث جدول ذو طول وعرض، في عرضه الأعداد على تواليها ثم المثلثات على تواليها، ثم المربعات، ثم المخمسات.. إلخ. وفي طول كل عدد وأشكاله بالغاً ما بلغ تحدث في جمعها وقسمة بعضها على بعض طولاً وعرضاً خواص غريبة استقريت منها وتقررت في دواوينهم مسائلها، كذلك ما يحدث للزوج والفرد وزوج الزوج وزوج الفرد وزوج الزوج والفرد فإن لكل منها خواص مختصة به تضمنها هذا الفن وليست في غيره.
وهذا الفن أول أجزاء"التعاليم" وأثبتها ويدخل في براهين الحساب وللحكماء المتقدمين والمتأخرين فيه تآليف وأكثرهم في التعاليم ولا يفردونه بالتأليف فعل ذلك؟ ابن سينا" في كتاب الشفاء والنجاة وغيره من المتقدمين، وأما المتأخرين فهو عندهم مهجور إذ هو غير مُتداول ومنفعته في البراهين لا في الحساب فهجروه لذلك بعد أن استخلصوا زبدته في البراهين الحسابية- كما فعله (ابن البناء) في كتابه "رفع الحجاب" ومن فروع علم العدد (صناعة الحساب) وهي صناعة علمية في حساب الأعداد بالضم والتفريق..".
خامساً: في علم الطب: IN MEDICAL SCIENCES
ومن فروع الطبيعيات صناعة الطب، وهي صناعة تنظر في بدن الإنسان من حيث يمرض ويصح فيحاول صاحبها حفظ الصحة وبرء المرض بالأدوية والأغذية بعد أن يتبين المرض الذي يخصُ كل عضو من أعضاء البدن وأسباب تلك الأمراض التي تنشأ عنها وما لكل مرض من الأدوية مستدلين على ذلك بأمزجة الأدوية وقواها على المرض بالعلامات المؤذية بنضحه وقبوله الدواء أولاً في السجية والفضلات والنبض محاذين لذلك قوة الطبيعة فإنها المدبرة في حالتي الصحة والمرض وإنما الطبيب يحاذيها ويعينها بعض الشيء بحسب ما تقتضيه طبيعة المادة والفصل والسن.
ويسمى العلم الجامع لهذا كله علِمَ الطب وربما أفردوا بعض الأعضاء بالكلام وجعلوه علماً خاصاً كالعين وعللها وأكحالها، وكذلك ألحقوا بالفن من منافع الأعضاء ومعناها المنفعة التي لأجلها خُلِقَ كل عضو من أعضاء البدن الحيواني، وإن لم يكن ذلك من موضوع علم الطب إلا أنهم جعلوه من لوالحقه وتوابعه.
وإمام هذه الصناعة التي ترجمت كتبه فيها من الأقدمين "جالينوس" ويقال إنه كان معاصراً للنبي عيسى عليه السلام ويقال إنه مات في صقلية في سبيل تغلب ومطاوعة اغتراب وتأليفه فيها هي الأمهات التي اقتدى بها بجميع الأطباء بعده، وكان في الإسلام في هذه الصناعة أئمة جاؤوا من وراء الغابة مثل: الرازي والمجوسي وابن سينا. ومن أهل الأندلس أيضاً كثيرٌ وأشهرهم "ابن زهر" وهي لهذا العهد في المدن الإسلامية كأنها نقصت لوقوف العمران وتناقصه وهي من الصنائع التي لا تستدعيها إلا الحضارة والترف. وكان للبادية أيضاً، طب بنوه في غالب الأمر على تجربة قاصرة على بعض الأشخاص متوارث عن مشايخ الحي وعجائزه، ولكن لا يؤخذ به، كونه لا يستند على قانون طبيعي. أو تجارب علمية مؤكدة وحقائق ثابتة.
سادساً: في العلوم الهندسية IN GEOMETRICAL SCIENCES
هي فرع من فروع "علم المقادير" أي العلوم العددية، العقلية وهذا العلم هو النظر في المقادير إما المتصلة كالخط والسطح والجسم وإما المنفصلة كالأعداد وفيما يعرض لها من العوارض الذاتية مثل: إن كل خطين متوازيين لا يلتقيان في وجهٍ ولو خرجا إلى غير نهاية، ومثل كل خطين متقاطعين فالزاويتان المتقابلتان منهما متساويتان ومثل: إن الأربعة مقادير المتناسبة ضرب الأولى منها في الثالث كضرب الثاني في الرابع وأمثال ذلك.
والكتاب المترجم لليونانيين في هذه الصناعة كتاب "أوقليدس" ويُسمى "كتاب الأصول وكتاب الأركان" وهو أبسط ما وُضِعَ للمتعلمين وأول ما ترجم من كتاب اليونانيين في الملة أيام (أبي جعفر المنصور) العباسي ونسخه مختلفة باختلاف المترجمين فمنها لحنين بن إسحاق ولثابت بن قره وليوسف بن الحجاج، ويشتمل على خمس عشر مقالة أربع في السطوح وواحدة في الأقدار المتناسبة وأخرى في نسب السطوح بعضها إلى بعض وثلاث في العدد والعاشرة في المنطلقات والقوى على المنطقات ومعناه الجذور وخمس في المجسمات، وقد اختصره الناس اختصارات كثيرة كما فعله ابن سينا في تعاليم الشفاء، أفرد له جزءاً منها اختصه به.
وكذلك "ابن الصلت" في كتاب "الاقتصار" وغيرهم وشرحه آخرون شروحاً كثيرة، وهو مبدأ العلوم الهندسية بإطلاق، والهندسة تفيد صاحبها إضاءةً في عقله واستقامة في فكره لأن براهينها كلها بينة الانتظام جلية الترتيب لا يكاد الغلط يدخل أقيستها لترتيبها وانتظامها، فيبعد الفكر بممارستها عن الخطأ وينشأ لصاحبها عقلٌ على ذلك المنبع.

مراجع ومصادر المقال
* العلامة ابن خلدون المغربي- كتاب" المقدمة" ، الطبعة الرابعة
دار إحياء التراث العربي، بيروت، لبنان ، ص478-487
* الباحث خير الدين الزركلي- كتاب " الأعلام" قاموس وتراجم
الجزء الرابع، الطبعة الثالثة، دمشق، سورية، ص106-107.
* العلامة ابن عبد ربه الأندلسي- كتاب " العقد الفريد" الجزء الثاني مطبعة التأليف والنشر والترجمة، القاهرة، 1373هـ - 1953م، ص2: 207/3:3
* اللواء الركن( المرحوم ) محمود شيت خطاب- معجم إنجليزي- عربي، إعداد لجنة توحيد المصطلحات لجيوش الجامعة العربية، مطابع دار المعارف بمصر، القاهرة، عام 1389هـ- 1970م، القاهرة، المصطلحات العلمية الواردة في المقال
* محمد فؤاد عبد الباقي- كتاب مترجم للدكتور أ.ي. فنسنك" مفتاح كنوز السنة، لاهور، باكستان عام 1391هـ- 1971م، ص75/ ص16.



المصدر : الباحثون العدد 46 نيسان 2011













التوقيع

 أبو خيثمة غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 21-Jun-2011, 05:35 PM   رقم المشاركة : 2
أسامة هوادف
عضو موقوف



افتراضي رد: أصناف العلوم السائدة في عصر ابن خلدون

بارك الله فيك أخي موضوع رائع







 أسامة هوادف غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 06-Jul-2011, 07:27 PM   رقم المشاركة : 3
 
الصورة الرمزية أبو خيثمة

 




افتراضي رد: أصناف العلوم السائدة في عصر ابن خلدون

حياك الله أخي أسامة و جزاك خيرا ً على المتابعة













التوقيع

 أبو خيثمة غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
أصناف, الزاوية, العلوم, ا

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »
أدوات الموضوع
أرسل هذا الموضوع إلى صديق أرسل هذا الموضوع إلى صديق
انواع عرض الموضوع
العرض العادي العرض العادي
العرض المتطور الانتقال إلى العرض المتطور
العرض الشجري الانتقال إلى العرض الشجري

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
الابتسامات متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

قوانين المنتدى

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
سلسلة محاضرات عظماء من بلاد الإسلام للشيخ الدكتور محمد موسى الشريف أبو محمد المختار شؤون وشجون تاريخية 99 16-Sep-2011 04:43 AM
تطور المنهج العلمي في الكتابات التاريخية أبو خيثمة الكشكول 2 15-Dec-2010 10:53 PM
هل انتحل ابن خلدون أصلا عربيا؟ tasdat تاريخ الأمة الإسلامية والعصر الوسيط 2 14-Dec-2010 04:33 PM
القاضي الشرعي في ولاية طرابلس الغرب الاندلسى المشتاق الكشكول 0 25-Aug-2008 01:48 PM
القاضي عياض abdomaroc صانعو التاريخ 1 17-Jun-2008 10:25 PM


الساعة الآن 07:30 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2011, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.5.0
تصميم موقع