« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: موقع متخصص لكيفية الربح من الانترنت لايفوتك (آخر رد :سماح انطاريس)       :: سلام من جديد يشرق عليكم بالخير أخوكم عادإرم (آخر رد :زمــــان)       :: أرسل رسائل موبايل مجانا بلا حدود (آخر رد :سماح انطاريس)       :: ذو القرنين (آخر رد :زمــــان)       :: اردني يجهز كهفا للسياح (آخر رد :زمــــان)       :: القرآن يؤكد أن اسماعيل ومن أرسل اليهم عرب ( لا عرب عاربة ولا مستعربة) (آخر رد :زمــــان)       :: ونشرب إن وردنا الماء صفوا .. ويشرب غيرنا كدرا وطينا !!! (آخر رد :زمــــان)       :: التماثيل التي مشت (آخر رد :زمــــان)       :: التماثيل التي مشت (آخر رد :زمــــان)       :: التماثيل التي مشت (آخر رد :زمــــان)      

أسهل طريقة للبحث فى المنتدى


العودة   منتدى التاريخ >
الأقسام التاريخية
> الكشكول




إضافة رد
 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 15-May-2011, 09:55 AM   رقم المشاركة : 1
 
الصورة الرمزية ماجد الروقي

 




افتراضي هيكل وانتقاء الوثائق .د عبد الحليم عويس

.د عبد الحليم عويس
| 15-05-2011 02:04

وصف الصديق الحميم فاروق جويدة الكاتب الناصري محمد حسنين هيكل بأنه من أنجح الناس في جمع الوثائق، وتساءل لماذا تظهرالوثائق في إنجلترا بعد خمسة وعشرين عاماً، بينما لا تظهر في مصر أبدأً؟!
وأنا مع صديقي الأستاذ فاروق جويدة في أن (هيكل) من أكثر من يجمعون الوثائق من مصدرها الانجليزي. لكن الشىء الذي يجب أن يلاحظ أن هيكل ينتقي الوثائق حسب هوائه، وهي تلك الوثائق التي تمجد دوره ودور صنمه الذي كان يعبده جمال عبد الناصر.
وأذكر أن الكاتب الكبير الذي نسيه الناس، والذي كان أقدر شخص علي إذلال هيكل، وهو الكاتب الصحفي الأستاذ (محمد جلال كشك) (رحمه الله)؛ كتب في الصفحات الأولي من كتابه الرائع (ثورة يوليو الأمريكية) ، اتهاماً واضحاً للأستاذ هيكل بالخيانة العظمي ، وأنه يحاسب بالدولار من قبل الجهات المشبوه في أوربا وأمريكا علي الكلمة التي يكتبها وليس السطر أو الصفحة، وتحداه وقال له:
إني اتهمك بالخيانة العظمي ،وأتحداك أن ترفع قضية ضدي، وسكت هيكل ، فلم ينبس ببنت شفه، وكأنه أصم لا يسمع ، وأبكم لا يتكلم.

***
إن هذا الصحفي الناصري الذي عاش يخدع الأمة من سنة 1954حتي 1967م لحساب عبد الناصر تحت عنوان(بصراحة)وهو الذي كان الناس ينتظرونه وكانه عقل عبد الناصر وإنجيله الذين يعرفون منه الواقع والمستقبل.. لكن (بصراحة) كانت زيفاً كلها.
وثبت أن عبد الناصر سيده الذي عاد من اليمنُ منهكاً ليدخل في حرب لا معني لها ضد إسرائيل، بعد انهاكه في اليمن، وهو الرجل الذي قال:سنرمي إسرائيل في البحر، وقال مدير مكتبه سامي شرف: إننا سنحول الأسطول الأمريكي إلي قطعة من الحديد، هذا الرجل عبد الناصر لم يصمد ثلاث ساعات في صبيحة يوم الاثنين 5/6/1967، ودُمر طيرانه كله، ولطم حسين الشافعي نائب رئيس الجمهورية علي خديه، عندما رأي أن الطائرات الهيكلية لم تضرب، بينما الطائرات الحقيقية هي التي ضُربت مع أنها كانت كلها مستورة بطبقات معينة، وصرخ قائلاً: إنها مؤامرة!!
ومع ذلك كانت لدي إسرائيل خريطة واضحة تسربت قبل حرب يونيو بعدة أيام ، وفيها مواقع كل الطائرات الحقيقية والطائرات الهيكلية المزيفة.
***

ومع ذلك حشر هيكل مع سيده في القصر،وكما قال الدكتور حسين مؤنس :إن فلولاً من الجيش المصري الهارب أمام إسرائيل والذي كان هائماً علي وجهه في سيناء اقتربت من القاهرة، وكانت القاهرة بلا حماية فخشي عبد الناصر علي نفسه منها، وامر بضرب الجيش المصري: (أرجع إلي كتاب حسين مؤنس (باشاوات وسوبر باشاوات) طبع الزهراء للإعلام العربي.
ومع ذلك كان هيكل منزوياً في القصر مع سيده قائلاً لسيده ليطمئنه: إن إسرائيل لا يمكن أن تصل إلي القاهرة، لأن هذا يغرقها في الكثافة البشرية في القاهرة، فلا تقلق يا سيادة الرئيس... وهكذا كان الأمر كله ، يدور حول سلامة الرئيس وتابعه هيكل.
وهذا تاريخ موجود أيده الكبار ، ذكره المؤرخون العظماء، ولا أنسي هنا إلي جانب كلمة حسين الشافعي ما قاله الكاتب الكبير محسن محمد في كتاب (مستقبل وطن" : (إن الهدف من اخفاء الوثائق علي الشعب المصري هي اخفاء الحقيقة التي ستغضب الشعب المصري، وأشهر هذه الوثائق ما يتعلق بمقتل حسن البنا ، حيث يرفض الإنجليز رفضاً قاطعاً نشر وقائع هذا الموضوع، وكانت مصر حينئذ في يد الإنجليز ، وكانت المخابرات في أيديهم كذلك في 1948، وهنا نأتي للحكومة المصرية.. الحكومة المصرية لم تقم بإذاعة أي شىء فمثلاً ثورة 23 يوليو، سنجد أن هناك بعض الوثاثق أذيعت من وجهة بعض الثوار ولكن ماذا حدث بالضبط من عام 1952 وحتي وفاة عبد الناصر لا نعرف أشياء كثيرة.
ماهي المداولات التي حصلت ؟
ماهي المداولات التي حصلت في قصة الإصلاح الزراعي؟
نحن لا نعرف ولا نعرف كيف كان يفكر الثوار وهل الإصلاح الزراعي أفاد مصر أم لا؟
هناك أشياء كثيرة جداً لا نعلمها حيث إننا لا نطلع علي محاضر الحكومة المصرية فهي غير متاحة.
وعلي العكس إنك تستطيع ان تحصل علي محاضر الحكومات الإنجليزية والأمريكية والأسترالية، أما محاضر الحكومة المصرية فلاتعرفها).

***
إنني أصرح بأن هيكل لغز، لكنه لغز مفضوح ، وخير من فضحه الكاتب الصحفي المصري محمد جلال كشك (رحمه الله).
وها هو الكاتب الصحفي محسن محمد يكشف أصل القضية وأبعادها في شتي قضايانا ، و عما يدور خلف الكواليس ونحن غافلون.
وكفاك سخرية بعقولنا ياهيكل.. أيها الهيكل الناصري!!



• أستاذ التاريخ والحضارة الإسلامية- مفكر إسلامي
• رئيس تحرير مجلة التبيان

المصدر
http://www.almesryoon.com/news.aspx?id=59767













التوقيع


لئن عرف التاريخ اوساً وخزرج *** فلله اوساً قادمون وخزرج
وأن كنـوز الغيـب لتخـفي كتـائباً *** صامدة رغم المكائد تخرج

 ماجد الروقي غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 15-May-2011, 10:00 AM   رقم المشاركة : 2
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: هيكل وانتقاء الوثائق .د عبد الحليم عويس

اتفق معك فيما نقلته اخي ماجد فهيكل له راؤه المنتقاه حسب إتجاهه ولكن لا يمنع ان يقرأ تحليله والذي ما يكون به شيء من الصحه في بعض الأحيان وإنتقاء ما يفيد وترك ما لا يفيد













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 07-Jun-2011, 07:06 PM   رقم المشاركة : 3
أسامة هوادف
عضو موقوف



افتراضي رد: هيكل وانتقاء الوثائق .د عبد الحليم عويس

بارك الله فيك أخي







 أسامة هوادف غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 08-Jun-2011, 12:09 PM   رقم المشاركة : 4
هند
مشرفة
 
الصورة الرمزية هند

 




افتراضي رد: هيكل وانتقاء الوثائق .د عبد الحليم عويس

كنت اتعجب لمالاتهديه فطنته لحقيقة غبدالناصر
شكرالك ماجد
والشكر موصول للكاتب













التوقيع

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

 هند غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 10-Mar-2012, 10:20 AM   رقم المشاركة : 5
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: هيكل وانتقاء الوثائق .د عبد الحليم عويس


المفكر المصري محمد حسنين هيكل
عبقرية هيكل: عندما تكون الشجرة أهم من ثمارها!




حازم خيري

"ماذا؟ أتبكي؟
كل شيء مضحك
حتى الدموع!" "نجيب سرور"

ربما يكون المفكر المصري محمد حسنين هيكل هو الشخصية العربية الأكثر ارتباطاً بل وتأثيراً أيضاً في الأنظمة العسكرية- أعني دولة العسكر 1945 ـ 2001- التى اُجيز قيامها لملء الفضاء العربي، والحيلولة ـ وفقاً لتحليل سمير أمين لثورة 1952 في كتابه "ثورة مصر" ـ دون استمرار المد الثوري "الشعبي"، بعد جلاء الاستعمار الأوروبي التقليدي، على خلفية انتهاء الحرب العالمية الثانية، وبروز الولايات المتحدة الأمريكية، والاتحاد السوفيتي، كقوتين أعظم في العالم.

اهتمامي بهيكل بدأ منذ فترة غير قصيرة، فهو حاضر بقوة في الاعلام المصري ما قبل ثورة 25 يناير المجيدة وما بعدها! آراء الرجل تجري مجرى الأمثال على ألسنة مفكرينا البارزين! فهو "الأستاذ" كما يحلو لهم وصفه بافتخار!

إلى هذه الدرجة اللافتة يصل نفوذ مفكرنا المُخضرم محمد حسنين هيكل في المزاج الثقافي العربي، فضلاً عن أن عبقرية الرجل لا تزال على اخضرارها! وهو ما يعفيني من حرج التصدي لكتابه الأخير بالنقد، في ضوء فكرنا الأنسني!

دار الشروق المصرية"دار نشر" ـ والتي انحاز مُلاكها واسعو النفوذ للثورة المصرية في وقت مبكر جداً، حتى أن جريدتهم اليومية نطقت باسمها، إلى جانب قناة الجزيرة القطرية، على حد تعبير الناشط المصري عبد الرحمن يوسف في مذكراته "يوميات ثورة الصبار" ـ، صدر عنها مؤخراً العديد من الكتابات الخاصة بثورة 25 يناير، لعل أبرزها مُذكرات وائل غنيم، وكتاب هيكل عن اخر حكام دولة العسكر في مصر وعنوانه: "مبارك وزمانه/من المنصة إلى الميدان".

في كتاب هيكل، ومن السطور الأولى، يبدو واضحاً مدى حرص هيكل صاحب التفكير "الغائي/المصلحي" على الايقاع بفريسته "نصف الميتة"، مُستخدماً ما بيده من أوراق كان قد ادخرها، على ما يبدو، لموسم الصيد وقد حان موعده!

المُبرر الأخلاقي الوحيد الذى يُجيز ما دأب عليه الأستاذ هيكل في كتاباته الوثائقية "الانتقائية"، من هتك لستر الموتى أو حتى أنصاف الموتى، غائب! وأعنى هنا التعطش باخلاص للحقيقة، وعدم حبسها عن الناس لغرض! فضلاً عن تعفف العبث بها أو استغلالها في غيبة الفضيلة! آفة البحث اخفاء الحقائق غير المريحة!

تيجي تصيده يصيدك! لشد ما ينطبق هذا المثل العبقري على رواية هيكل لتفاصيل لقاء ست ساعات "ودي ـ على حد تعبير هيكل نفسه ـ"، جمعه بمبارك عقب اطلاق الرجل، بوصفه خليفة أنور السادات، لسراح معتقلي سبتمبر1981!

هيكل أورد، في سياق انتقاده لعدم تقريب مبارك للصحفيين واتهامه لهم بخدمة مصالحهم، افضاء مبارك: "محمد بيه أنت تقيس الصحفيين الحاليين بتجربة زمن مضى، ليس هناك صحفي الآن له علاقة خاصة بالرئيس[وكانت الاشارة واضحة ـ والتعليق لهيكل]". وهو ما رد عليه هيكل بقوله: "إن جمال عبد الناصر كان متصلاً بكثير من الصحفيين، ثم إن هذا لا يمنع قيام صداقة مع أحدهم بالذات، ولكن المهم أن يكون اصبع رئيس الدولة على نبض الرأي العام طول الوقت".

لم يلتفت مبارك على ما يبدو لكلمات هيكل، وانتقل ـ والدهشة عند هيكل تزيد ـ قائلاً: "على فكرة نحن نتصور أنك تجلس على حِجْر الرئيس، الرئيس جمال، لكنه ظهر أن الرئيس جمال كان هو الذى يجلس على حِجْرك". صدمة مُباغتة، لم تتوقف، حيث استطرد مبارك: "لم أكن أعرف أن العلاقة بينكما إلى هذا الحد حتى شرحها لي[أشار إلى اسم الأستاذ أنيس منصور ـ والتعليق لهيكل]".

الأستاذ هيكل استهول ما سمع، وبان ذلك على ملامحه، وربما في نبرة صوته ـ على حد تعبير هيكل نفسه ـ، حين قال لمبارك: "سيادة الرئيس أرجوك لا تكرر مثل هذا الكلام أمام أحد، ولا حتى أمام نفسك، أولاً لأنه ليس صحيحاً، وثانياً: لأنه يسيء إلى رجل كان وسوف يظل في اعتقادي واعتقاد كثيرين في مصر وفي الاقليم وفي العالم قائداً ورمزاً لمرحلة مهمة في التاريخ العربي".

صحيح..تيجي تصيده يصيدك! مبارك بضيق أفقه يفك شفرة "الناصرية"!

أذكر أني قرأت يوماً كتاب "قصة حياتي العجيبة!" للمعجزة الأمريكية هيلين كيلر، وأبهرني تعنيف النقاد لها، وهي الضريرة الصماء، لما تصوروه سطواً من جانبها على أفكار بعينها، تسربت إليها يوماً من معلمتها وأملتها عن غير قصد!

إلى هذه الدرجة يحرص مبدعو الغرب على ارجاع الأفكار لأصولها، تحصيناً لحضارتهم من كل عوار، قد ينتج عن خلط الغث بالسمين! غير أن الطريف هو سيرنا في عكس الاتجاه، فارجاع الأفكار لأصولها، لا يتفق وفهمنا للابداع! فالأفكار عندنا لمن يُجيد العزف عليها، وليس لأولي السبق في ابتكارها!

بعبارة أدق، نحن لا نهتم كثيراً، بل لا نهتم أصلاً، بتحري اصول الأفكار وردها لمنابعها، فلا محل عندنا للأبنية النظرية أو التأصيل! وهو ما يُفسر طبيعة أمزجتنا التى تجعلنا نقبل سياسة ما من شخص ما، ولا نقبلها من شخص آخر..

من هنا، يمكن لنا أن نُفسر احجام باحثي وطلاب الدراسات العليا عندنا طيلة العقود الماضية عن التصدي لفك شفرة الناصرية، رغم كثرة الكتابات والخطب والأحاديث حولها، خاصة في مواسم بعينها، كـ: عيد ثورة 23يوليو 1952، وعيد ميلاد الراحل جمال عبد الناصر، إلى غير ذلك من مناسبات ترتبط في وجدان الجمهور العربي بهذا الابتكار العبقري ـ أقصد الناصرية بالطبع ـ.

فالناصرية التي يتزامن ميلادها مع الميلاد "الفعلي" لدولة العسكر في مصر"23يوليو1952ـ25يناير2011"، اكتفى دارسوها، ومن باب أولى دراويشها، بتحليل بل وأحياناً التلذذ بأقوال وسلوكيات شخص جمال عبد الناصر، كونه تجسيداً للناصرية. لا أنتقد هؤلاء بالطبع، وانما أنتقد عدم ذهابهم إلى ما هو أبعد في تحليلهم للناصرية، فهي برأيي، وربما رأي الكثيرين في المستقبل، تتجاوز حدود "شخص"، كونها حزمة من الأفكار تخطف السُذج داخل الوطن، فيما يشبه التنويم المغناطيسي الشائع وقتها، وتخدم بعبقرية مصالح الحكومات لا الشعوب!

أنظر مثلاً إلى مُفردتي "العروبة" و"معاداة الكيان الصهيوني"، وهما من الأركان الرئيسية للناصرية، تجد في حديث هيكل عنهما في كتابه الأخير ما يُبدد الأوهام! فها هو هيكل بتمكن يُعري في حديثه مع مبارك مغزى البعد العروبي للناصرية، بعيداً عن التشنجات الحماسية لأم كلثوم، وعبد الحليم، وأشبال منظمة الشباب الذين نجحت ثورة يناير في تحرير المصريين من نيرهم! يقول "الأستاذ":

"سيادة الرئيس..إن الاحتياج لابد أن يكون متوازياً في السياسة الدولية، واذا جاء الاحتياج من طرف واحد ـ إذن فهو عالة على غيره، وحتى اذا قبل هو، فإن الطرف الآخر لن يقبل، ببساطة لأن السياسة الدولية ليست جمعية خيرية!!

"انه هنا أهمية موارد مصر الاستراتيجية، وقدرتها على ادارة هذه الموارد، وهنا مثلاً أهمية انتماء مصر العربي. بمعنى إذا لم تكن مصر من هذه الأمة العربية بالطبيعة، فلابد أن تكون منها بالضرورة. بصراحة أنا قومي عربي باقتناع، وبطبائع الأشياء فإن أحداً لا يستطيع الاقتناع إلا بما يتوافق مع مصلحة وطنه كما يقدرها ـ وفضلاً عن اقتناعي ـ مبدأ ـ بعروبة مصر، فإنني مقتنع بضرورة هذه العروبة أيضاً لمصر، وكذلك لكل بلد عربي.

"فارق ـ سيادة الرئيس ـ بين أن تتعامل مع أمريكا كمصر فقط ـ وهي بلد مثقل بحجم سكانه، محدود في طاقة موارده، وبين أن تتعامل معها وهي وسط العالم العربي ـ بكل قوة الأمة، وبكافة إمكانياتها ومواردها!!

"هذا أيضاً ـ سيادة الرئيس ـ هو ما يمكن أن يعطيك تأثيراً في العالم الثالث كله وفي العالم الأوسع، إذا كنت وحدك، فالتأثير محدود، وإذا كنت وسط كتلة كبرى، إذن فهناك حساب آخر لتأثيرك".

رؤية هيكل المذكورة تواً تكاد تتطابق، لفظاً ومضموناً، مع حديث الأمريكي مايلز كوبلاند في كتابه المهم "لعبة الأمم"، ولا حرج في ذلك، لولا أن تجربة دولة العسكر"1945ـ2001"، تُعضد للأسف الزعم الأمريكي، بأنه جرى توظيف مُفردة "العروبة" وغيرها من مفردات الناصرية، في اطار ما يسميه الغربيون بفن "صناعة الخصم"! التاريخ إذن هو من يتهم ويستصرخنا تطهيره من الأكاذيب!

خاصة وأننا نرى في الأفق الآن مساعٍ لتكرار السيناريو نفسه، على خلفية ثورة 25 يناير، مع فارق واحد، وهو: استبدال حزمة "اسلام سياسي/دولة خلافة"، يتولى زعيم ـ حُبلى مُحدثات ربيعنا الصامت باحتمالات ظهوره"*" ـ تسويقها، بحزمة "الناصرية" التى برع ناصر في تسويقها! أخطر ما في هذا السيناريو المشئوم، أنه "حلوى مسمومة"، بالتهامنا لها، تصبح الزعامة القوية في بلادنا عبئاً، على نحو ما تُعلمنا تجربة دولة العسكر، لا عوناً لنا، يجرفها الغربيون بأنانيتهم ومعارفهم الواسعة إلى حيث لا ينبغي لها ـ ولا لأبناء المنطقة ـ أن يتواجدوا!

على أية حال، رد فعل هيكل الانفعالي على حديث مبارك عن الناصرية، ومناشدته له بأن يكتم مثل هذا الرأي وعدم تكراره أمام أحد ولا حتى أمام نفسه، يعضد مُحاجتى بأن الناصرية تتجاوز حدود ناصر! هي جهد "مُتقن" لمحترفين!

ولو أن كلاماً خطيراً كهذا شاع، ومبارك في أوج القبول الشعبي والعالمي، لكان احتمال التفكر فيه غير معدوم، ولكان أغرى خصوم هيكل به، وهو ما زلزل هيكل وقتها! غير أن تحول مبارك من القوة إلى الضعف، أهدى هيكل فرصة لوأد ما ردده أنيس منصور وغيره! قرر هيكل أن يبوح بسره ليئده، كونه يعلم يقيناً أن مبارك في محنته لو نطق بحق لرآه الناس باطلاً، فالرجل لم تتبق له مصداقية!

تصرف هيكل هذا يُعيد إلى ذهني ما اعتادت فاشية العسكر أن تأتيه في حق شرفاء بلادي! يحضرني منهم اسم الموهوب "نجيب سرور" الذى اغتيل أدبياً عبر ايداعه مستشفي المجاذيب، ليفقد صراخه بالحق أي تعاطف، رغم أنه كان ضمن قلة لم ينطل عليها سحر الناصرية، ورأت في حكم العسكر ما نراه اليوم!
الأستاذ محمد حسنين هيكل، ومن واقع كلامه هو نفسه، ليس بمنآى عن أجهزة الاستخبارات، خاصة الغربية، حتى أنه تطرق في كتابه الأخير على استحياء، وتحت ضغط الحاجة لتعضيد وجهة نظره، إلى لقاءات وصلات جمعته بشخصيات استخباراتية نافذة، لدواعٍ قال عنها أنها ترتبط بمؤلفاته، ناهيك عن صلاته غير المحدودة ببارونات السياسة في جميع أنحاء العالم، خاصة الغربي.

وعليه، تطرق الرجل في كتابه الأخير لقضايا استخباراتية، لا رابط بينها سوى سعيه الضاري، لشيطنة تاريخ مبارك، تصريحاً أو تلميحاً، على نحو فج!

من تلك القضايا قضية "أشرف مروان"، وهي ترتبط بالناصرية، وبالتحديد مُفردة "معاداة الكيان الصهيوني"، تلك الفكرة المحشوة بالديناميت، ليس في عدائها ـ على الأقل بالإدانة والشجب ـ لقهر الصهاينة للفلسطينيين، وإنما في صلاحيتها كغطاء لفاشية العسكر لعقود عديدة، اختلط الأمر فيها على الشعوب، فلم تع مساندة اسرائيل لوجود دولة العسكر، كونها أبرع من غيرها في تدمير شعوبها بالمدح!

في كتابه، بدا واضحاً حرص هيكل على تبرئة أشرف مروان من تهمتي التجسس لصالح اسرائيل، واخبار "الموساد" بتوقيت نشوب حرب اكتوبر 1973، ولو أن هيكل اكتفى بتبرئة صديقه، ونفي زعم اسرائيل عنه، لأراح واستراح!!

لكن يبدو أن رغبة هيكل "المُسلحة" في الايقاع بالفريسة ملكت عليه أمره، فراح يزرع الشك في نفوس القراء، ويغريهم بصيد "نصف ميت"، ولنقرأ قوله:

"وفي كل الأحوال فقد أصبح الآن مؤكداً أن اسرائيل كان لها في مصر جاسوس على مستوى عال، وأن هذا الجاسوس أبلغها بما كان محظوراً ابلاغها به، حتى ولو كان الابلاغ عن يوم الهجوم،[وحتى لو اختلفت الساعة ـ والتعليق لهيكل]. وهذا الجاسوس ـ أياً كان ـ لم يكن عميلاً مزدوجاً، فليست هناك ورقة واحدة في رئاسة الجمهورية ولا في المخابرات العامة تحتوي إشارة عن نشاطه، وهذه نقطة حرجة. وكان وجود مثل هذا الجاسوس ظاهراً حتى في أول رسالة بعثت بها رئيسة وزراء اسرائيل جولدامائير إلى الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون وذلك قبل أن تنشب العمليات بعشر ساعات على الأقل، ولذلك فإنه من الحيوي أن يعرف كل مصري من هو؟! ـ ولماذا؟! ـ وكيف؟!!"

تهمة أخرى أراد هيكل الصاقها بمبارك، الطريف فيها هذه المرة انها جريمة اغتيال سياسي، تمت خلال فترة الرئيس جمال عبد الناصر، دون علمه!

وأصل القضية كما يرويها هيكل أن تمرد المهدية على نظام الرئيس السوداني جعفر نميري، اسفر عن نشوب صراع مسلح بين الفريقين سنة 1970، وأن مبارك ذهب الى السودان في صحبة نائب الرئيس أنور السادات، لبحث ما يمكن أن تقوم به مصر لتهدئة موقف متفجر جنوب وادي النيل، ولتعزيز موقف النميري في تلك الظروف العربية الحرجة ـ والكلام لا يزال لهيكل ـ. وكانت أول توصية من بعثة أنور السادات وقتها هي الاستجابة لطلب الرئيس السوداني، بأن تقوم الطائرات المصرية المتمركزة أيامها في السودان بضرب مواقع المهدية في جزيرة "آبا" لمنع خروج قواتها إلى مجرى النيل، والوصول إلى العاصمة "المثلثة"، ودارت مناقشات في القاهرة لدراسة توصية بعثة السادات في الخرطوم، وكان القرار بعد بحث معمق أن لا تشترك أي طائرات مصرية في ضرب أي موقع، وأنه لا يمكن لسلاح مصري أن يسفك دماً سودانياً مهما كانت الظروف.

ثم حدث بعدها بأيام أن زعيم المهدية السيد الهادي المهدي اغتيل. وراجت حكايات عن شحنة متفجرة، وُضعت داخل سلة من ثمار المانجو، وصلت إليه!

الأستاذ هيكل، وبعد أن روى لنا أصل القضية، كتب مُعلقاً: "قيل ـ ضمن ما قيل عن عملية الاغتيال ـ أن اللواء حسني مبارك[وهو الرجل الثاني في بعثة الخرطوم مع السادات ـ والتعليق لهيكل] ـ لم يكن بعيداً عن خباياها، بل إن بعض وسائل الاعلام السودانية وقتها ـ وبعدها حين أصبح مبارك رئيساً ـ اتهمته مباشرة بأنه كان اليد الخفية التى دبرت لقتل الامام الهادي المهدي".

قارئي الكريم، لست أدري لماذا يُذكرني "توثيق" هيكل لهذا الاغتيال الدنيء باغتيال آخر دنيء مسكوت عنه، تم في الحقبة نفسها، وبدون علم ناصر أيضاً!

فقد أوردت اعتماد خورشيد في شهادتها على انحرافات صلاح نصر "ملك التعذيب"، ما نصه: "اكتشفت ان صلاح نصر لم يبلغ الرئيس عبد الناصر بمهمة اغتيال فاروق إلا بعد تمامها وبعد أن اعتبرها احدى انجازاته العظيمة للمحافظة على النظام الجمهوري ومنع عودة الملكية التى كانت أمريكا تخطط لعودتها مع بعض الملوك العرب في المنطقة كما كان يقول ليبرر جريمته الشنعاء".

يُخطئ من يظن أن حكم دولة العسكر، برجالها ومؤسساتها، كان مقطوع الصلة بالحكومات والاستخبارات الغربية، وحتى الاسرائيلية! بل ان العكس هو الصحيح! فشعارات من قبيل: "معاداة الكيان الصهيوني" و"اليهودي الماكر" و"مناهضة التطبيع" إلى غير ذلك، أثبتت عقود حكم دولة العسكر"1945ـ2001" أنها محض أمراض وعُقد نفسية، تم غرسها بحرفة ودربة في وجدان الشعوب!

دلوني ـ بالله عليكم ـ على مفكر أو اكاديمي عربي ينطبق عليه مدح ادوارد سعيد للأكاديمي الاسرائيلي "اسرائيل شاحاك"، فقد وصف الأنسني الراحل شاحاك في تقديم لكتابه "الديانة اليهودية وتاريخ اليهود: وطأة 3000عام"، بقوله:

"اسرائيل شاحاك رجل فائق الشجاعة، وينبغي أن يُكرم للخدمات التى قدمها للانسانية. ولكن المثال على العمل الدؤوب والطاقة الأخلاقية التى لا تفتر، والتألق الفكري، الذى وضعه شاحاك قدوة تُحتذى، هو في عالمنا اليوم، احراج للحالة الراهنة ولجميع الذين تعني لهم كلمة[مثير للجدل] كل ما هو[مكدر] و[باعث على الاضطراب]"

الشعوب العربية لا تعرف شيئاً عن جيرانها اليهود ودولتهم، وهنا يكمن الخطر الحقيقي! تجربة دولة العسكر في استخدام اليهود ودولتهم "فزاعة" لتمرير الفاشية، لا ينبغي لها أن تتكرر! فلنُحصن أنفسنا بالمعرفة، عن كل شيء، حتى "اسرائيل"، بالانفتاح عليها من الداخل والتواصل مع الضمائر الحية هناك! ترك الأنظمة "وحدها" في مواجهة اسرائيل، يزيد احتمالات الاتجار بآلام "الشعوب"!

نحن عانينا من القرن العشرين دون أن نعيشه"**"، فلنمض بالثورة حتى "داخل حدود الضمير"! وهكذا نسترد في القرن الواحد والعشرين الحياة من جديد!

كلمة أخيرة، أظن الأوان قد حان ليلحق الأستاذ هيكل وتلاميذه، بدولة العسكر، فالجسد العربي العاجز حتى عن مجرد زفرات الموت، يستصرخ الأستاذ هيكل، ويُطالبه: إما أن يلقي إلينا بأسرار دولة العسكر التى عاصر قيامها وسقوطها "غير منقوصة"، لنستعين بها على القادم والذى أخشى أن يكون تنويعاً على لحن أساسي! وإما أن يصمتْ ويكفْ عن مُتاجرة تُذكرنا بكتبة تقارير التنظيم الطليعي السري، وقد كان هو نفسه أحدهم، بحسب دراسة "وثائقية" لحمادة حسني، بعنوان: "عبد الناصر والتنظيم الطليعي السري1963ـ1971"! وليعلم شيخنا أن كتابة التقارير وتتبع العورات، ما عاد يصلح في "زمن" معرفة وثورة اتصالات!

ليست الحياة إلا وداعاً مستمراً للأفكار

ـــــــــــــــــــــــــــ
"*" تحضرني في هذا السياق طُرفة! فقد خرج علينا، بعد ثورة 25 يناير المجيدة، شباب فريق "كايروكي" المصري بأغنية: "مطلوب زعيم". كلمات الأغنية شديدة البساطة، غير أنها توقظ حنيناً ماضوياً لأمير صالح وليس مؤسسات حكم شفافة!
"**" العبارة مأخوذة من: جابرييل جارثيا ماركيز، ترجمة أحمد عبد اللطيف، ما جئت لالقاء خطبة، "القاهرة: روافد للنشر والتوزيع، 2011".












التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
الحليم, الوثائق, عبد, عوي

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »
أدوات الموضوع
مشاهدة صفحة طباعة الموضوع مشاهدة صفحة طباعة الموضوع
أرسل هذا الموضوع إلى صديق أرسل هذا الموضوع إلى صديق
انواع عرض الموضوع
العرض العادي الانتقال إلى العرض العادي
العرض المتطور العرض المتطور
العرض الشجري الانتقال إلى العرض الشجري

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
الابتسامات متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

قوانين المنتدى

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
ملف اصداء وثائق ويكيليكس ابوعابد التاريخ الحديث والمعاصر 91 10-Jun-2012 10:39 AM
حدائق الايمان فى حرب رمضان م.جاد الزغبي التاريخ الحديث والمعاصر 69 17-Dec-2010 09:51 PM
مختارات من الوثائق الفلسطينية لسنة 2005 أبو روعة الوثائق والمخطوطات 2 07-Dec-2010 09:16 PM
قصة النكسة ( لماذا كانت هزيمة يونيو .. لازمة ) م.جاد الزغبي التاريخ الحديث والمعاصر 23 30-Nov-2010 06:31 PM
الحليم والغبي النسر استراحة التاريخ 4 04-Jul-2010 11:38 AM


الساعة الآن 04:42 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2012, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.5.0
تصميم موقع