:: طرائف من التاريخ (آخر رد :احمد الغنام)       :: الحياة الفكرية في مصر في عصر الدولة الإخشيدية/دكتوراه (آخر رد :guevara)       :: حلقات البرنامج الرمضاني ~ فاتبعوني 2 تحديث يومي (آخر رد :go head)       :: طاجيكستان تحظر على الشباب ارتياد المساجد (آخر رد :guevara)       :: ضرب المراة ومشروعيته في الاسلام. (آخر رد :guevara)       :: المراة المحرك الاول لتاريخ. (آخر رد :guevara)       :: لوحة الاحلام (آخر رد :معتصمة بالله)       :: معجزة الصيام .. وفوائده الصحية (آخر رد :معتصمة بالله)       :: شهر رمضان فرصة لزيادة وزنك. (آخر رد :معتصمة بالله)       :: صائم لم يصم رمضان - أحذر ثم أحذر ان يكون نصيبك من رمضان الجوع والعطش فقط (آخر رد :ساكتون)      


« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: طرائف من التاريخ (آخر رد :احمد الغنام)       :: الحياة الفكرية في مصر في عصر الدولة الإخشيدية/دكتوراه (آخر رد :guevara)       :: حلقات البرنامج الرمضاني ~ فاتبعوني 2 تحديث يومي (آخر رد :go head)       :: طاجيكستان تحظر على الشباب ارتياد المساجد (آخر رد :guevara)       :: ضرب المراة ومشروعيته في الاسلام. (آخر رد :guevara)       :: المراة المحرك الاول لتاريخ. (آخر رد :guevara)       :: لوحة الاحلام (آخر رد :معتصمة بالله)       :: معجزة الصيام .. وفوائده الصحية (آخر رد :معتصمة بالله)       :: شهر رمضان فرصة لزيادة وزنك. (آخر رد :معتصمة بالله)       :: صائم لم يصم رمضان - أحذر ثم أحذر ان يكون نصيبك من رمضان الجوع والعطش فقط (آخر رد :ساكتون)      


العودة   منتدى التاريخ >
الأقسام التاريخية
> المكتبة التاريخية
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
04-Jun-2011, 10:31 AM   رقم المشاركة : 1
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر





معلومات إضافية
  النقاط : 10
  المستوى :
  المــود: المـود ارض الله
  الحالة :
افتراضي "أرضنا وأرض صالح" بين تشكل الهوية وجماليات التجاوز

3-6-2011 20:27:30
رؤية المثقف المصري للعالم
"أرضنا وأرض صالح" بين تشكل الهوية وجماليات التجاوز




محمد سمير عبد السلام *

في نصه الروائي "أرضنا وأرض صالح"، الصادر عن دار الهلال بمصر سنة 2008، يعيد أحمد الشيخ إنتاج العلاقات الإبداعية بين الإنسان، والأرض، والرؤى الفكرية، والصيرورة الجمالية المختلطة بين النص، والمجتمع، والجدل بين العلاقات العائلية العبثية، والبحث عن كينونة مختلفة للذات في تطورها المعرفي، والوجودي، والاجتماعي.

وتعزز تداعيات النص السردية، ودواله من البحث عن الروح الفنية اللامركزية، والتداخلية في المسافة بين صلابة الأرض، وجمالياتها، وتأويلاتها الثقافية، أوبين الفقدان، والتحقق الحلمي، أوالصيرورة السردية، والمعرفة، والتأويل .

ويقوم النص على البساطة في اكتشاف المكان، والشخوص ذوي التكوين الفريد في السياق المحلي، والمخيلة الثقافية الجمعية من جهة، والسياق الإنساني العالمي – بما يحمل من هموم فلسفية، واجتماعية، وذاتية إبداعية – من جهة أخرى.

يواجه البطل العالم من خلال المفارقة بين اندماجه بالتكوين الروحي / الجمالي للأرض، والعلاقات العائلية القائمة على الانقسام، والاستغلال، والعداء الدفين بين عائلة الأب، وأهل الأم من جهة، والأخ المنشق / صالح الذي استولى على الأرض ؛ نتيجة للظروف المعقدة للعائلة من جهة أخرى.

ومنذ تطور الوظائف السردية الأولى المكونة للنص، حتى نهايته نعاين تناظر مجالي العلاقات الموروثة، وما يرتبط بها من قيم ثقافية، واللقاء الجمالي المتجدد بالأرض، والوطن، والشخوص، والعالم انطلاقا من البناء المستمر للهوية الذاتية القائمة على التعديل، والإضافة في بنية الأنا، وعوالمه الداخلية، وأحلامه.

إن البطل يتجاوز صلابة الأرض، ولكنه يحمل في تكوينه أخيلتها، ومعانيها الإبداعية، وآثارها المتجددة في العلامات الحياتية، والكونية الأخرى ؛ وكأنه يجردها من مركزية مدلول الملكية، ويعيد إنتاجها في بنية الفعل الأدائي للذات، وتفاعلها المتجدد بعناصر الكون، والحياة؛ فهي جزء أصيل من تكوينه الروحي، وصوته الخاص، وذاكرته التي تدمجها بالأم المتخيلة، وبدايات التكوين، والمعرفة بالعالم.

يجمع نص أحمد الشيخ – إذا – بين تشكيل البنية السردية، واتساع هامش التعدد، والاختلاف، والثراء الإبداعي لدوال الأرض، والشخوص، والأماكن، والانشقاق الدائري عن النماذج الثقافية الثابتة؛ فهويجمع بين توثيق العوامل المشكلة للشخصية، والتحول السردي الديناميكي في عوالمها الداخلية، وتطورها الجمالي معا.

ويمكننا رصد خمس تيمات رئيسية في النص؛ هي:
اقتباس:
- أولا: الأرض بين الأصالة، والتجاوز الإبداعي.
- ثانيا: من الذاكرة إلى صيرورة السرد.
- ثالثا: دلالات ثقافية للأرض.
- رابعا: تداخل الأزمنة.
- خامسا: الروح الجمالية للمكان.
• أولا: الأرض بين الأصالة، والتجاوز الإبداعي:
تختلط لحظات تكوين الصوت المتكلم بمادية الأرض، وأخيلتها، وكذلك بلحظات التهديد، والفقدان، والفقر، ثم الطرد المجازي، وارتباطه في الوعي، واللاوعي بالأصالة، والعقاب معا، دون مركزية.

لقد اتسعت صورة الأرض رأسيا في تاريخ البطل، وبدايات تشكل هويته الإبداعية، وأفقيا في تنامي صورتها المجازية في الآخر ؛ مثل الأم، وسالي، والوطن، والأخيلة الفنية، والحلمية.
التجاوز في النص هوبديل فني لمركزية الفقدان ؛ فدائما ما تنتمي الأرض للبنية العائلية؛ ومن ثم يتولد الشعور بالفقدان، والغياب، ثم تصير فكرة طائرة تسهم في الإضافة لصوت المتكلم، وتطور وعيه، وصيرورته السردية.

تختلط الأرض بمستوياتها الدلالية المادية، والمجازية ببكارة لقاء البطل بالعالم، وتتحد باتساع عوالم اللاوعي قبل أن تكتسب حدودها العائلية، والتاريخية.

يقول: "يبدولي أنني – على نحوغامض – كنت قد انعجنت برماد تلك البقعة، ثم تنفست هواءها، وأنني لأول مرة سمعت فيه أصواتا، وصرخات، وهمسات لم أميزها، تحسست الأرض، أوتحسستني، انطبعت على بدني بمثل ما انطبعت أنا على سطحها، تلقتني بحنومولود سقط لتوه فوقها" ص 5.

يحيلنا السارد إلى مجموعتين من الوظائف السردية، تشيران إلى الأصالة، والتجاوز في علاقة البطل بالأرض .

وتشير المجموعة الدالة على الأصالة إلى كمون أخيلة الأرض في بنية الصوت المتكلم، ووعيه، ولاوعيه؛ مثل "البطل يندمج برماد الأرض، ويستنشق هواءها، وانطباع الأرض على بدنه، وتمثيلها المجازي لدور الأم".

أما الوظائف الدالة على التجاوز فنستشعر فيها الأرض بصورة غير مباشرة في تطور الضمير، وتشكله الذاتي؛ مثل "محاولة تحديد الأصوات انطلاقا من اتحاده بالأرض، وبحثه عن الأم الواقعية من داخل أخيلة اتساع الأرض في المسافة بين الواقع، والوعي".

إن توالي ضمير المتكلم في المقطع يدل على تناظر عمليتي الاندماج الاستعاري بأصالة الأرض، وتطور تشكيل المتكلم للهوية انطلاقا من التجاوز الإبداعي للحدود التاريخية، والحتمية المفروضة عليه سلفا في السياق الاجتماعي.

وقد يعيد السارد بناء علاقته بسالي في حلم مملوء بالورود، والأمنيات، وكأنه يمثل دور العاشق في الأساطير القديمة، وتاريخ الفن ؛ ومن ثم تجدد الأرض وعيه بذاته، وتطور هويته في التجربة الواقعية.

وقد يؤول جسد سالي انطلاقا من استدارة الأرض، ثم يصنع منها كونا جزئيا يدور في مداره، وكأنه يجدد حدث الولادة في الصور البديلة للأرض، ويتجاوز خلفية الفقر، وتزايد المظاهرات في إطار علاقته بسالي.

إن أخيلة الأرض تتجاوز الأزمات التاريخية، وتحقق وجودا مختلفا للبطل، مثلما تجاوزت حدث الانشقاق، والفقدان القديم.
وتقوم أخيلة اليقظة هنا على اتساع الفضاء في الوعي، واللاوعي؛ ومن ثم انتشار ضمير المتكلم – بصورة دائرية – في الأحلام، والحكايات، والأفكار المتعلقة بالمدلول الروحي / الجمالي للأرض.

• ثانيا: من الذاكرة إلى صيرورة السرد:
تقع البنية المحددة للحدث – في النص – في حالة من التصارع مع التحولات الذاتية للفرد، والدوال الأخرى المتواترة ؛ مثل الأرض، والعلاقات العائلية، والأم، وغيرها.

إن الصيرورة الإبداعية للسرد تفكك مركزية التاريخ الشخصي للبطل، وبنية العلاقات العائلية من خلال أصالة التعدد في الحلقات الحكائية الممثلة للوجود نفسه، دون أي انفصال بين الواقع، والمجاز؛ فالأب يخرج من عبثية العلاقات العائلية عبر فعل التسامح، دون أن تتلاشى آثارها من الذاكرة . أما البطل فيختلط حنينه للأرض، بالأحداث الصاخبة، ومعاينته للشخوص الفريدة، والاتجاهات الفكرية المتباينة، ورغبته اللاواعية في تخييل صور الأم، والأرض في سياق شعري متعال ينبع من أطياف الذاكرة، ولا ينتمي إليها في الوقت نفسه.

أما صالح فيخرج من بنية التملك إلى عوالم الحلم، وتنتقل الأرض نفسها من بنية الصلابة إلى كونها فكرة جمالية اختلافية.

تقوم بنية الصراع في النص على الغياب العبثي للحوار بين عالم الجد، وعائلية الشلبي؛ وهم أهل الأم ؛ وكأن هذا التعارض في الطبائع ينتقل إلى العوالم الداخلية للشخوص، ويحدث انشطارا متكررا داخل الذات التي كانت من قبل في مواجهة مع الآخر.

لقد تحولت المأساة إلى شعورين متناقضين داخل البطل؛ وهما الانتماء الأصيل لروح الأرض، والشعور بالفقدان المستمر؛ نظرا لاستحواذ الأخ / صالح على الأرض، في حلقة سردية جديدة تعيد تكوين مأساة التعارض بين الأنا، والآخر.

وبصدد المآسي القدرية التي ارتبطت بالعلاقات العائلية، يرى فرويد أنها تكشف عن تأويل تراجيديا الشخصية الإنسانية؛ فقد ظلت مسرحية "هملت" لشكسبير موضع إعجاب، دون اكتشاف معناها، وكشفت مسرحية "أوديب" عن الصفة اللاشعورية لميوله الإجرامية "راجع / فرويد / حياتي والتحليل النفسي / ترجمة مصطفى زيور، وعبد المنعم المليجي / دار المعارف بالقاهرة / ص 96".

إن مأساة البطل في نص أحمد الشيخ تنبع من أولية الاختلاف الجذري بين عائلتي الأم، والأب من جهة، ودرجة استبدال صالح لصورة الآخر في اللاوعي؛ ومن ثم تناسخ العلاقات العبثية من الخارج إلى الداخل، ولكن النص يمنح الأرض تعددية بنائية تخرجها من مركزية المأساة، وتطورها في سياق الهوية الإبداعية للبطل / سيد من الذاكرة إلى معرفته الأولى بصوته الداخلي، وتشكيل منظوره للعالم انطلاقا من المأساة، والتجاوز معا.

وتتخذ الأرض صورة غول عملاق على هيئة الجد عبد القادر في أحلام صالح، ولكن تكوينه من الطين، وينصحه بالحفاظ على ملكيتها، ثم يهدده بأن يلقي به في الجب إذا فرط فيها.
إن صالح – بغير وعي – يحاول نقل المأساة إلى البنية الصلبة للأرض، وكأنها تلزمه باحتوائها، ولكنه في الوقت نفسه يفكك بنيتها المادية من خلال صوتها الكوني، وتحولاتها الأسطورية المناهضة لبنية الملكية، أوبنية الوجود المادي نفسه.

وتنقلب المظاهرات، والأفكار الوطنية، والثورية في وعي البطل إلى حلم قهري يسأل فيه البطل عن الفرق بين الأنظمة الشمولية، والحرة، وعلاقته بالمرأة، وأي الكلاب يثير فزعه، وتفضيله لصفار البيض، أم بياضه، والكتب التي قرأها، ثم توضع غمامة على عينيه، ويرفع من على الأرض، ثم يترك مرة أخرى.

إننا أمام تحولات جمالية حلمية تعكس المفارقة بين تشكيل الضمير الشخصي، وسطوالآخر عليه من خلال ألعاب لغوية تفكك الأنا، والآخر من خلال تناقضاتها، وإعادة تمثيلها للمآسي العبثية في الواقع.

ثالثا: دلالات ثقافية للأرض:
تتراوح الأرض – في وعي، ولا وعي البطل – بين التمرد، والانشقاق الأصلي / الإنساني عن تكوينها المادي، والشعور المتكرر بالفقدان المولد عن بنية الملكية في الواقع، ويكشف النص عن الثراء الثقافي لدال الأرض؛ إذ تكتسب حضورها السماوي من المفهوم الديني للخلود، وتلتحم بالفن في انتصار الجانب الجمالي على الحتميات التي تقيد حرية الإنسان، وقدرته على الاختيار، والتطور الروحي، كما تجسد حلم الاتساع الكوني القديم، ودرجة استشرافه في المستقبل.

إن مسار الأرض في النص – يميل إلى فكرة التجدد، والانشقاق المستمر عن حالات الفقر، والاضطهاد، والفقدان ؛ وكأنها تستعصي على التحديد، ويعاد تكوينها في بنية الجسد نفسها من جهة، وفي الأداء السردي المشكل للهوية الفردية من جهة أخرى.

ويذكر جيمس فريزر بعض الرواسب الثقافية في الذاكرة الجمعية، والتي تتعلق بالتمثيل المجازي لعلاقة الأنسان بمكونات الأرض؛ مثل الأشجار؛ إذ توضع صورة الإنسان الحي بجوار غصن كبير، أوشجرة، بحيث يصير كل من الرمزين ترجمة للآخر، أوكتابة بلغة مختلفة "راجع / جيمس فريزر / الغصن الذهبي ج1 / ترجمة د أحمد أبوزيد / الهيئة المصرية للتأليف والنشر سنة 1971 ص 429 و430".

ويؤكد التأويل الإبداعي لتلك الممارسات الثقافية الصلة البنائية المستمرة بين الإنسان، والتجسدات الخيالية المختلفة للأرض، ومدى ارتباطها بأفكار التجدد، والتجاوز، ومقاومة مركزية الموت.

وفي سياق بعض المتاعب المادية، والتوتر، والبحث عن الحقوق السياسية، والاقتصادية، تبرز الصورة الفنية / الثقافية للأرض من اللاوعي ؛ لتجدد هوية البطل / سيد، وذاكرته المتعلقة بالأب.



يقول عن أرض أبيه: "كانت أرضه بتفاصيلها ثابتة في ذاكرته، ومنقولة لذاكرتي، ترتسم مساحات خضراء بلا حدود يحق لي أن أرمح فيها بحكم أنها تخصني على نحوغامض، رغم أنها بحساباته مغتصبة، وخارجة عن حيازته".

إننا أمام مجموعتين متصارعتين من الوحدات السردية؛ إحداهما تؤكد الدلالات الثقافية القديمة الممثلة للأرض في الذاكرة الجمعية، وترتكز على حلم الاتساع، والتمثيل الإنساني الرمزي للأرض، والرغبة في العودة إلى دائرية الحياة، أو الخلود؛ مثل "الأرض ترتسم في مساحة خضراء – الأرض تبدوبلا حدود – البطل يرمح في ملكية غامضة، أومجازية".

أما الأخرى فتؤكد الأبنية الواقعية، والتاريخية، ومنطق الملكية؛ مثل "الأب يحفر تفاصيل الأرض في ذاكرته التاريخية – الأب يرى الأرض مغتصبة – تاريخ الأرض ينتقل إلى ذاكرة سيد، ويستشعر مرارة الفقدان كالأب".

وتظل هذه الازدواجية في الوعي، مع تأكيد السارد للثراء، والتجدد، والتجاوز في بنية الأرض، وأخيلتها الروحية.

رابعا: تداخل الأزمنة:
دائما ما يكمل الحدث نفسه – في النص – في صياغة دائرية تجمع بين المتناقضات المشكلة للأرض، وذاكرة البطل، وهويته ؛ فتزدوج الولادة – بما تحمل من أصالة، وبهجة – بالانشقاق، والاختلاف، كما يختلط الترحيب العائلي بتنامي الغربة، والعبث، والتاريخ، بالصياغات المتجددة للوعي، وأخيلته، دون حسم واضح ؛ وهوما يكسب النص ثراء دلاليا.

ويبدو التداخل بين الغربة، وذكرى الولادة التي تحمل دلالة الاندماج الكوني بالأرض واضحا في المشهد الأخير من النص؛ إذ يحاول صالح طمس الماضي، مع تثبيت العلاقة العائلية بالبطل / سيد، بينما تختلط في العالم الداخلي للأخير الغربة بالصمت، وموافقة صالح.

إن الأزمنة تتداخل، وتتصارع في النص، ثم تعيد تشكيل نقطة البداية ؛ كي تفسح للأخيلة الذاتية، والكونية مجالا مناهضا لحتميات الواقع، والعلاقات العائلية، والتاريخية.

خامسا: الروح الجمالية للمكان:
للأرض بنية جمالية تتجاوز الصمت؛ وكأنها شخصية طيفية يعاد تشكيلها – من منظور تأويلي ذاتي – في الأحداث، والمعاني، والشخوص، والإيماءات النصية المتغيرة .

وتصب جماليات الأرض هنا في اللامركزية المميزة للأطياف، والدوال الفنية؛ فأثناء زيارته للقبور تأمل البطل الأرض انطلاقا من تجدد أرواح الموتى فيها، وتجدد الموت نفسه في نباح الكلاب، والاتصال الخفي بين الموتى، والأحياء من خلال ذلك الصوت الخفي للأرض، وهوالمحور، أوالتيمة التي تتبلور عندها رؤية السارد للقبور.

للأرض – إذا – عمق روحي في وعي، ولاوعي البطل، ومنه يتشكل الصوت نفسه، ويتماس مع الموتى، والأحياء في صخبهم، وصمتهم، وأدائهم الإبداعي المتجدد على الأرض بمفهومها الواسع.

ويعبر النص عن رؤية المثقف المصري للعالم من خلال تواتر مجموعة من السمات التي تميزه في السياق الثقافي لمراحل التحرر الوطني؛ فهو يمارس نقدا لرموز السلطة، والاستبداد؛ مثل رجل التوظيف ذي الشارب المبروم، والقهر السياسي ممثلا في مقتل صديقه السنباطي في إحدى المظاهرات، وتتجسد بداخله أحلام الاختيار، وتشكيل الهوية الفردية، والاهتمام بالإنتاجية الفنية، مع معاناة الفقر من الزاوية الاقتصادية.

إننا أمام صوت يمثل مجموعة طليعية، تحلم بنوع من التعديل في الشروط الاجتماعية انطلاقا من موقعها في الطبقة الوسطى الصغيرة، وهي تعيد تشكيل عالمها انطلاقا من رؤى تجمع بين الفكر، والاختيار، والفن.

لقد خرج سيد من مرحلة الخضوع للحتميات العائلية في القرية إلى محاولة تشكيل تأويل متجدد لوجوده الفردي في اشتباكه مع السياق الثقافي للمجتمع.

وقد تشكلت رؤيته انطلاقا من ضغوط السلطة، وصعود أحلام التحرر معا في الأبنية الاجتماعية؛ ومن ثم تضافرت رؤى الفكر، والضغط السياسي، والاقتصادي في تكوين وعيه القائم بالتناقضات بين شاعرية الأنا، وجمود الواقع.

وقد ارتكزت رؤية البطل على الوعي بالشخصيات الفريدة؛ مثل المتولي الذي كان يقسم العالم إلى ثنائيات متعارضة بينما يلجأ للخدر، والغياب، ويترك دولابه مشاعا لأصدقائه، ويقترن انتحاره بهزيمة 67، وتزايد مشاعر العبث.

ومثلما تعددت البنى الثقافية المؤثرة في الشخصية؛ فقد تعددت الأفكار، وتعارضت في مناقشات المثقفين بين الانحياز للاشتراكية، أوالرؤى الفنية القائمة على الروح الفردية، أومناقشة أفكار كولن ويلسون السلبية، وغيرها؛ مما يعكس أصالة التعدد، ودائرية كل من التأثر، والتجاوز الجمالي للواقع داخل المثقف.

• كاتب من مصر













التوقيع

 
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
26-Jul-2011, 04:24 PM   رقم المشاركة : 2





معلومات إضافية
  النقاط : 10
  المستوى :
  المــود: المـود الجزائر
  الحالة :
افتراضي رد: "أرضنا وأرض صالح" بين تشكل الهوية وجماليات التجاوز

بارك الله فيك أخي







 
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!

الكلمات الدلالية (Tags)
أرضنا وأرض صالح, التجاوز

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »
أدوات الموضوع
مشاهدة صفحة طباعة الموضوع
أرسل هذا الموضوع إلى صديق
انواع عرض الموضوع
العرض العادي
الانتقال إلى العرض المتطور
الانتقال إلى العرض الشجري

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
الابتسامات متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

قوانين المنتدى

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الهوية والتاريخ والسياسة، متابعات tasdat محاورات تاريخية 3 24-Jul-2011 03:39 PM


الساعة الآن 09:33 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2011, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.5.0