« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: البدوى يسهل سيطرة اللوبى اليهودى على الإعلام (آخر رد :أمان)       :: نساء مصر المملوكية من "المخدع" إلى "التسلطن" (آخر رد :النسر)       :: أصل الرئيس الامريكي اوباما والسياسه الأمريكيه (آخر رد :النسر)       :: مصر وربيع التقدم (آخر رد :النسر)       :: ملف العراق الجريح ( قراءات سياسية مميزة ) (آخر رد :النسر)       :: اخبار اسرائيل (آخر رد :النسر)       :: تونس وعواصف الحرية (آخر رد :النسر)       :: تفكيك أيديولوجيا السلطة في "مولانا" لإبراهيم عيسى (آخر رد :أبو روعة)       :: كاريكاتير مُعبر (آخر رد :النسر)       :: التزكية ومعرفة النفس (آخر رد :النسر)      

أسهل طريقة للبحث فى المنتدى


العودة   منتدى التاريخ >
الأقسام العامة
> رسائل علمية وأبحاث (أطروحات ماجستير ودكتوراه)



الحياة الاقتصادية في بلاد الشام في العصر الأموي (40 - 132 هـ/ 661 - 750 م)

رسائل علمية وأبحاث (أطروحات ماجستير ودكتوراه)


 
 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
قديم 28-Jun-2011, 01:38 AM   رقم المشاركة : 1
 
الصورة الرمزية أبو خيثمة

 




افتراضي الحياة الاقتصادية في بلاد الشام في العصر الأموي (40 - 132 هـ/ 661 - 750 م)

د. جوعان راشد سعيد الظاهري
المشرف : أ . د .حسن أحمد محمود

ملخص الرسالة
المقدمة

إن الدراسات الاقتصادية لا غنى عنها لتوضيح كثير من جوانب الحياة الإسلامية العامة ومعرفة الضرائب ونُظُمها ووسائل الإنتاج المختلفة من صناعة وزراعة وتجارة، وتفسير مظاهر الرخاء التي سادت عصرًا مهمًّا مثل العصر الأموي، وكانت من وراء القدرات الهائلة التي قام بها الخلفاء الأمويون أمثال معاوية وعبدالملك بن مروان والوليد بن عبدالملك.

وقد اتجهت لدراسة الحياة الاقتصادية في بلاد الشام قلب النظام الأموي، ومركز نفوذه، وقد كانت النواحي الاقتصادية في تلك البلاد تلعب دورًا مهمًّا وتؤثِّر في المستوى الاجتماعي الذي يعيشه الناس.

وموضوع الحياة الاقتصادية بصفة عامة من المواضيع الغامضة في التاريخ الإسلامي، وهي في حاجة إلى جهد كبير للتعمُّق وراء جذورها، ودراسة أصدائها ونتائجها، خصوصًا وأن بلاد الشام بمدنها الساحلية من ناحية وسهولها الداخلية من ناحية أخرى أسهمت بنصيب موفور في زيادة ثروة العالم الإسلامي، وفتحت أمام المسلمين مصادر جديدة للثروة استُغِلَّت خير استغلال، لهذا كلِّه وقَع اختياري على موضوع الحياة الاقتصادية في بلاد الشام في العصر الأموي.

ولم يكن إعداد هذه الرسالة ليخلو من المصاعب، وفي مقدمتها ندرة المادة العلمية؛ إذ إن المادة المستنتَجة قليلة ومتناثرة في بطون المصادر على اختلاف أنواعها، ومادة التاريخ لا بُدَّ أن تُقْرَأ بعين حذرة في محاولةٍ للوقوف على الحقيقة التاريخية المجرَّدة.

ومن الصعوبات الأخرى التي واجهتني في دراسة هذا الموضوع أن النصوص التي أوردتْها المصادر كانت تهتمُّ بحياة عِلْيَة القوم المشهورين في المجتمع، لكنها لا تذكر ما كان يفعله الرجل العادي في حياته اليومية، الأمر الذي كان يؤدِّي إلى بعض التعميمات التي لا مندوحة عنها.

ثم إن المصادر التي وصلت إلينا عن بني أمية قد دُوِّنت في عصر الخلفاء العباسيين، فجاء بين سطورها تحاملٌ على الخلفاء الأمويين، ومحاولة لطمس أعمالهم المجيدة.

وقد اقتضت طبيعة البحث تقسيمه إلى خمسة فصول وخاتمة:
تحدثتُ في الفصل الأول عن العوامل المؤثِّرة في الحياة الاقتصادية في بلاد الشام، فبينت العوامل الجغرافية: من موقع، وظروف طبيعية، ومصادر مياه.

ثم تكلمتُ عن العوامل الداخلية، وتشمل عناصر عِدَّة؛ منها: الأيدي العاملة، ورأس المال، وارتفاع مستوى المعيشة.

وختمتُ هذا الفصل بالحديث عن العوامل الخارجية فوضَّحت الصراع بين المسلمين والبيزنطيين، وأثر البلاد المجاورة في الحياة الاقتصادية في بلاد الشام.

وفي الفصل الثاني تناولتُ دراسة الزراعة والنشاط الرعوي، فبينتُ الإقطاعات والملكيات الزراعية في بلاد الشام، ثم تكلمت عن أصناف الأرض؛ مثل: أرض الخراج، والأرض العشرية، وأرض الصوافي، والأرض الموات.

كما تحدثتُ في هذا الفصل عن تنظيم الري ووسائله، وأوضحت أهمَّ المحاصيل الزراعية وأماكن زراعتها، فعرضت للمحاصيل الغذائية والفواكه والورود والأزهار، وختمت هذا الفصل بالحديث عن الرعي وتربية الماشية في بلاد الشام.

وحاولتُ في الفصل الثالث دراسة أهم الصناعات والحِرَف الموجودة في بلاد الشام في العصر الأموي، فتناولت في هذا الفصل الثروة المعدنية والصناعات التي ارتبطت بها، أو قامت عليها: كالحدادة، والصياغة، ثم أشرتُ إلى الصناعات الأخرى التي كانت موجودة: كدباغة الجلود، وصناعة النسيج، والنجارة وصناعة الورق، ثم بينتُ أهم الحِرَف التي كانت موجودة كحرفة الوراقين والعطارين والصفارين وغيرهم، وختمت هذا الفصل متحدثًا عن أوضاع الصنَّاع والحرفيين.

وخصصتُ الفصل الرابع للنشاط التجاري، فتكلمت عن التجارة الداخلية وقيام التبادل التجاري بين المدن وبلاد الشام، وكان مركز هذا النشاط التجاري الأسواق التي كانت تُقام في المدن.

ثم تناولتُ التجارة الخارجية، فتكلمتُ عن الطرق البرية والبحرية التي كانت تُعْتَبر شريان التجارة الخارجية.

كما تكلمتُ عن مواني التصدير والاستقبال للبضائع، وأوضحت السلع المتبادلة بين بلاد الشام والأقاليم الأخرى.

وفي هذا الفصل أيضًا تناولتُ الرقابة على الأسواق وأوضحت أن الأسواق في العصر الأموي كانت تخضع لموظَّف يُدعَى (العامل على السوق) فكان يراقب الموازين والمكاييل، ويحلُّ الخلافات التي كانت تنشأ بين الباعة في الأسواق.

ثم ختمتُ الفصل بدراسة أسلوب التعامل في أسواق بلاد الشام، موضِّحًا النظام النقدي المتداوَل، واستعمال الصكوك والسفاتج كوسيلة من وسائل التعامل التجاري، وأوضحت أن وجود الصيارفة ساعَد على نموِّ التعامل التجاري.

ثم أنهيتُ الفصل بدراسة وحدات الكيل والوزن والقياس المستعمَلة في تلك الأسواق.

وخصصتُ الفصل الخامس لدراسة النظم المالية، فبيَّنت أولاً الموارد المالية: كالزكاة، والجزية، والغنائم، وعشور التجارة.

أما المصروفات فكان أهمها العطاء والرزق ورواتب الموظفين، وتكاليف المنشآت والمرافق العامة، بالإضافة إلى الإنفاق العسكري.

وأوضحتُ أن بعض الأموال كانت تُصْرَف في مجال الرعاية الاجتماعية وبخاصة في عهد الوليد بن عبدالملك.

وختمتُ هذا الفصل بدراسة مفصَّلة عن تطوُّر العملة مع التركيز على جهود عبدالملك بن مروان في تعريب النقود وسكِّ العملة.

نقد المصادر:
اعتمدتُ في إعداد هذا البحث على مصادر ومراجع عديدة ومتنوِّعة، غير أني سأتطرَّق إلى دراسة المصادر التي كانت ذات قيمة أساسية بالنسبة لموضوع البحث.

كتب التاريخ العام:
يجد الباحث المدقِّق في الكتب التاريخية العامة رغم تركيزها على النواحي السياسية معلوماتٍ ذاتَ قيمة كبيرة في النواحي الإدارية والاقتصادية والمالية.

ويأتي في مقدمة هذه الكتب:
البلاذري: أحمد بن يحيى (ت 279 هـ/ 892 م):
"فتوح البلدان":
حيث تميَّز بالاهتمام بالبحث في الإعمار الإسلامي الأول المصاحِب للفتوح في بلاد الشام، وأخبار القبائل وأحكام الأرض.

وقد استفدتُ من هذا الكتاب في دراسة الإقطاع في العصر الأموي؛ حيث زوَّدنا بمعلومات قيِّمة عن الإقطاعات التي كان خلفاء بني أمية يمنحونها لولاتهم وبعض قُوَّادهم، تشجيعًا لهم على عملية الاستقرار.

ومن جهة ثانية استفاد هذا البحث بالمعلومات التي أوردها البلاذري والمتعلِّقة بتحصين مدن الثغور وشحنها بالمقاتلة، خاصة في عهد معاوية بن أبي سفيان.

كما استفدتُ من هذا الكتاب بالمعلومات التي ذكرها عن الصناعة لا سيما صناعة السفن ومراكزها في بلاد الشام.

أما بالنسبة لموضوع العملة فقد أورد البلاذري معلومات قيِّمة عن هذا الموضوع؛ حيث تكلَّم عن ضرب العملة أيام عبدالملك بن مروان، كما أشار أيضًا إلى أهم العملات السائدة في العصر الأموي.

اليعقوبي: أحمد بن أبي يعقوب بن واضح الكاتب (ت 284 هـ/ 897 م):
"تاريخ اليعقوبي":
كان اليعقوبي جغرافيًّا ومؤرخًا عاش في العصر العباسي، وهو يقدِّم لنا معلومات تاريخية قيِّمة، إلى جانب وصف العالم الإسلامي وخاصة أجناد الشام؛ حيث كان حريصًا على تدوين ملاحظاته عن المجتمعات التي تعرَّف عليها، وتواريخ الأُسَر الحاكمة، وهي معلومات تفيد البحوث التاريخية.

وقد أمدَّ اليعقوبي البحث بمعلومات قيِّمة عن أموال الصوافي زمن معاوية بن أبي سفيان؛ حيث خصَّ معاوية نفسَه وأهل بيته بإقطاعات كثيرة من تلك الأموال.

كما استفاد البحث مما ذكره اليعقوبي بخصوص الصكوك التي كانت أحد وسائل التعامل التجاري السائدة في العصر الأموي.

كما زوَّد اليعقوبيُّ البحث بمعلومات عن مقدار الخراج في بلاد الشام لا سيما في خلافة معاوية بن أبي سفيان.

الطبري: أبو جعفر محمد بن جرير (ت 310 هـ/ 922 م):
"تاريخ الرسل والملوك":
ويتميَّز بكثرة المعلومات عن أماكن استقرار القبائل، ومعلومات عن الأرض الزراعية، كما يتضمَّن العديد من الروايات التاريخية ذات الدلالات الحضارية.

وقد تكلَّم الطبري عن أرض الصوافي وبيَّن أنواعها، كما أورد معلومات عن الإجراءات التي اتَّخذها عمر بن عبدالعزيز ببطلان سياسة الحجاج بن يوسف المالية.

كذلك استفاد البحث في موضوع موارد بيت المال بالمعلومات التي ذكرها الطبري، خاصة المتعلقة منها بالفيء، كما أشار الطبري إلى شرَف العطاء، وبيَّن المقدار الذي كان يُمْنَح لسكان بلاد الشام.

وقد استفاد البحث أيضًا مما ذكره الطبري عن الرعاية الاجتماعية في عهد عمر بن عبدالعزيز.

ابن أعثم الكوفي: أبو محمد أحمد بن أعثم (ت 314 هـ/ 926 م):
"الفتوح":
يُعتَبر كتاب ابن أعثم من أقدم الكتب التاريخية التي أُلِّفت عن القرنين الأول والثاني الهجريين؛ ولذلك فهو لا يعطي فقط روايات تاريخية عن الأحداث المختلفة، ولكنه برواياته يعتبر مصدرًا مهمًّا تُقاس عليه روايات مَن سَبَقه أو عاصَرَه من المؤرخين.

وبمقارنة الروايات يمكن الوصول إلى فكرة أوضح عن الأحداث التاريخية ذات العلاقة بالموضوع.

وقد أورد ابن أعثم الكوفي معلومات قيِّمة استفاد البحث منها، خاصة فيما يتعلَّق بأنواع المحاصيل الزراعية التي تنتجها بلاد الشام كمحصول الحنطة والشعير.

كذلك يُورِد ابن أعثم معلومات عن مقادير أموال الفيء التي كانت تُحمَل من أقاليم الدولة الإسلامية إلى بيت المال بدمشق.

المسعودي: أبو الحسن علي بن الحسين بن علي (ت 346 هـ/ 657 م):
"مروج الذهب ومعادن الجوهر":
تضمَّن هذا الكتاب معلومات مهمَّة عن تاريخ الدولة الأموية السياسي مع كثيرٍ من الملاحظات العمرانية والجغرافية ذات القيمة الاقتصادية.

والروايات التي يذكرها المسعودي تُعتَبر مكمِّلة لما أورده المؤرخون قبله.

ويمتاز المسعودي في كتاباته التاريخية بالاقتصار والاختيار، وقد أورد المسعودي معلومات قيِّمة عن الصناعات الخشبية التي وُجِدت في بلاد الشام، وذلك من خلال وصفه للدُّور والقصور في العصر الأموي.

كما استفاد البحث من المعلومات التي ذكرها المسعودي عن صناعة الطراز في بلاد الشام خاصة في عهد هشام بن عبدالملك حيث كان يُصنَع في أيامه الثياب الرقاق والوَشْي.

كما تكلَّم المسعودي عن الصناعات الغذائية التي عرفها أهل الشام في العصر الأموي.

كذلك يشير المسعودي إلى أسماء بعض الأشخاص الذين تولَّوا الحِرَف في العصر الأموي، واقترنت أسماؤهم بتلك المِهَن والحِرَف.

ابن الأثير: عز الدين علي بن محمد (ت 630 هـ/ 1232 م):
"الكامل في التاريخ":
ويعتمد هذا الكتاب في معظم رواياته على كتاب الطبري "تاريخ الرسل والملوك"، إلا أننا من قراءتنا لهذا الكتاب استطعنا أن نتبيَّن بعض المعلومات التي أفادت البحث في جوانب عديدة.

فقد استفاد البحث من المعلومات التي أوردها ابن الأثير عن مدن السواحل وشحْنها بالمقاتِلة وتحصينها أيام معاوية بن أبي سفيان.

كما يبيِّن ابن الأثير مواقع أرض الصوافي في بلاد الشام، ومن ناحية أخرى فقد استفاد البحث مما ذكره ابن الأثير عن نظام العطاء في بلاد الشام، إضافةً إلى ما ذكره عن موضوع الرزق وعناية الخلفاء الأمويين به.

ابن كثير: عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن عمر (ت 774 هـ/ 1372 م):
"البداية والنهاية":
يعتمد ابن كثير كسابقه ابن الأثير على "تاريخ الرسل والملوك"؛ للطبري، إلا أنه من قراءتنا لهذا الكتاب استطعنا أن نخرج منه بمعلومات قيِّمة عن الرقابة على الأسواق.

كما زوَّدَنا بمعلومات مهمَّة عن نظام العطاء في بلاد الشام، خاصة فيما يتعلَّق بموعد دفع العطاء والظروف المؤثِّرة في تأخير هذا الدفع، وبيان الحالات التي يُزاد فيها العطاء أو ينقص.

ابن خلدون: ولي الدين أبو زيد عبدالرحمن بن محمد بن خلدون الحضرمي (ت 808 هـ/ 1405 م):
"العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومَن عاصَرهم من ذوى السلطان الأكبر":
وقد حظي هذا الكتاب بكثيرٍ من الدراسات والأبحاث من قِبَل مفكِّري الإسلام وكُتَّاب الغرب، وتُعَدُّ مقدمة ابن خلدون ذات قيمة كبيرة في الدراسات التاريخية خاصة المتعلِّقة منها بالعمران والمدنية الإسلامية.

وقد اعتمد البحث في جوانب عديدة منه على مقدمة ابن خلدون، خاصة فيما يتعلق بصناعة الورق في بلاد الشام، إضافة إلى المعلومات التي ذكرها ابن خلدون في مقدمته عن صناعة البناء وأهمية هذه الصناعة ودلالاتها في الدول المتقدمة.

كذلك أورد ابن خلدون في مقدمته معلومات مهمة عن صناعة الذهب والفضة في بلاد الشام، وذلك من خلال ما كان يلبسه الخلفاء الأمويون وكبار رجال الدولة من الديباج المذهَّب وغيره.

أما كتاب "العبر" فقد أمدَّنا بمعلومات قيِّمة عن العملة وسكِّ النقود في العصر الأموي خاصة النقود الهبيرية والخالدية.

كتب التاريخ المحلي:
ولكتب التاريخ المحلي قيمتها؛ لأنها تعبِّر عن الرباط الوثيق الذي يربط الناس بمكان مولدهم، ولأنها تورد حوادث محلية قد يهملها المؤرخون الذين يهتمُّون بالحوادث العامة والتي تعطي صورة أعم وأشمل.

إلا أن الباحث في التواريخ المحلية تواجهه عراقيل متنوِّعة منها عدم وجود تواريخ محلية لكلِّ الأقاليم أو المدن الإسلامية، ومن جهة أخرى فإن بعض التواريخ المحلية لها صفة كتب التراجم أكثر من صفة التاريخ.

ابن عساكر: القاسم علي بن الحسن بن هبة الله الشافعي (ت 571 هـ/ 1175 م):
"تهذيب تاريخ دمشق":
وقد أورد لنا معلومات قيِّمة عن الإقطاعات والملكيات الزراعية وسياسة الخلفاء الأمويين في إقرار القطائع لأشراف العرب.

كما يتحدَّث ابن عساكر عن أصناف الأرض في بلاد الشام، فيُورِد معلومات مهمَّة عن أرض الصوافي، إضافة إلى كلامه عن إحياء الأرض الموات وأحكامها في منطقة بلاد الشام.

وقد استفاد البحث من المعلومات القيِّمة التي ذكرها ابن عساكر عن طرق الري في بلاد الشام، واهتمام الخلفاء الأمويين بحفر الأنهار وتوفير المياه للشرب وسقي المزروعات.

ابن الشحنة: أبو الفضل محمد بن الشحنة الحلبي (ت 890 هـ/ 1485 م):
"الدر المنتخَب في تاريخ مملكة حلب":
يعدُّ كتاب ابن الشحنة من الكتب المهمة التي أرَّخت لمدينة حلب، وأبرزت جوانب عديدة من معالمها الاقتصادية.

وقد استفاد البحث بالمعلومات التي ذكرها ابن الشحنة عن مدينة حلب خاصة المتعلقة بالمحاصيل الزراعية التي تنتجها حلب مثل: القِنَّب، والزيتون.

أبو البقاء الدمشقي: عبدالله بن محمد البدري الدمشقي (ت 894 هـ/ 1489 م):
"نزهة الأنام في محاسن الشام":
من الكتب المهمة التي أفادت البحث كتاب "نزهة الأنام في محاسن الشام"، خاصة فيما يتعلق بالحياة الاقتصادية في مدينة دمشق وغوطتها.

فقد أورد أبو البقاء معلومات قيمة عن وسائل الري في بلاد الشام، إضافةً إلى ذكر المحاصيل الزراعية التي كانت تنتج في دمشق.

كما أشار أبو البقاء الدمشقي إلى النشاط الصناعي بمدينة دمشق خاصة صناعة الأسلحة والأثاث المنزلي، بالإضافة إلى صناعة العطور.

مجير الدين الحنبلي: أبو اليمن (ت 927 هـ/ 1520 م):
"الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل":
استفدتُ من كتاب مجير الدين الحنبلي في دراسة الصناعات والحِرَف في بلاد الشام، وخاصة في مدينتي القدس والخليل.

كما أورد مجير الدين الحنبلي معلومات تتعلق بصناعة الأثاث المنزلي في بلاد الشام إضافةً إلى ما ذكره عن صناعة الزجاج في مدينة الخليل.

وقد أوضح هذا الكتاب عددًا من الحِرَف في مدينة القدس كحرفة العطارين والكناسين.

كتب الطبقات والتراجم:
ابن سعد: محمد بن سعد بن منيع البصري (ت 230 هـ/ 844 م):
"الطبقات الكبرى":
تناول ابن سعد في كتابه "الطبقات" الحديث عن الصحابة والتابعين الذين أقاموا في الشام، ودورهم في نشر الإسلام وإرساء قواعده، كما أن الروايات الواردة في ترجمة عمر بن عبدالعزيز أمدَّت البحث بمعلومات قيِّمة عن تدابير عمر بن عبدالعزيز في مختلف المجالات، خاصة المالية منها والمتعلِّقة ببيوت الأموال في دمشق وبالعطاء وخاصة عطاء الأسرى، والغائبين ومفاداة الأسرى.

الأصبهاني: أبو نعيم أحمد بن عبدالله (ت 430 هـ/ 1039 م):
"حلية الأولياء وطبقات الأصفياء":
يتناول هذا الكتاب الحديث عن سياسة عمر بن عبدالعزيز المالية، وخاصة عن موقفه تجاه الضرائب المستحدَثة في بلاد الشام.
وقد استفاد البحث من هذا الكتاب في توضيح موقف عمر بن عبدالعزيز من ضريبة المكس، كما أمدَّنا بمعلومات مهمَّة عن زيادة العطاء في عهد عمر بن عبدالعزيز.

كتب الفقه:
تأتي أهمية كتب الفقه من عنايتها بالضرائب والشؤون الاقتصادية والمالية.
وكتب الفقه تقدِّم مادة تاريخية ذات أهمية وفائدة خاصة تنفرد بها عن غيرها من المصادر.

أبو يوسف: القاضي يعقوب بن إبراهيم الأنصاري (ت 182 هـ/ 798 م):
"الخراج":
أورد أبو يوسف في كتابه "الخراج" معلومات قيِّمة عن أصناف الأرض وتقسيماتها المختلفة، وبيَّن أحقيَّة الإمام في التصرُّف بشأن الأرض الخراجية، كما وضَّح مفهوم الأرض العشرية وأقسامها وعلاقتها بأصناف الأرض الأخرى.
وقد استفاد البحث مما ذكره أبو يوسف عن عشور التجارة من حيث مفهومها وطريقة تشريعها ومقدار النصاب فيها.

يحيى بن آدم، القرشي (ت 203 هـ/ 818 م):
"الخراج":
يعدُّ كتاب "الخراج"؛ ليحيى بن أدم من الكتب المهمة التي اعتمد البحث عليها، خاصة فيما يتعلَّق بأحكام الأرض في بلاد الشام، وسياسة عمر بن عبدالعزيز تجاه أرض الصوافي.
كما أورد يحيى بن أدم معلومات تتعلَّق بعشور الحياة وتنظيماتها المالية.

أبو عبيد، القاسم بن سلاَّم (ت 224 هـ/ 838 م):
"الأموال":
استفدت من كتاب أبي عبيد في دراسة إحياء أرض الموات، وإمكانية تملُّك تلك الأرض عن طريق الإحياء.
كما تطرَّق أبو عبيد إلى ذكْر سياسة عمر بن عبدالعزيز في تنظيم أمر الخراج، وتحريم تعذيب الناس عند أخْذ الخراج منهم.
كذلك استفدتُ من كتاب أبي عبيد في دراسة موارد الدولة المالية، خاصة العشور والمكوس.

الماوردي: أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب (ت 450 هـ/ 1058 م):
"الأحكام السلطانية والولايات الدينية":
يُعَدُّ كتاب الأحكام السلطانية للماوردي من أبرز الكتب التي أفادت البحث في دراسة الموارد المالية في بلاد الشام في العصر الأموي.

فقد أورد معلومات تتعلَّق بالزكاة والجزية والفروق بينهما، ومقدار النصاب الشرعي لكل منهما.
كما تكلَّم الماوردي عن مفهوم الخراج وتعريف الأرض الخراجية، وبيَّن العوامل المؤثِّرة في الخراج، يُضاف إلى ذلك ما أورده الماوردي من معلومات عن الغنائم والفيء.

وقد استفاد البحث من كتب الفقه الأخرى مثل:
كتاب قدامة بن جعفر، (ت 337 هـ/ 948 م):
"الخراج وصناعة الكتابة"

وكتاب أبي يعلى، (ت 458 هـ/ 1065 م):
"الأحكام السلطانية".

كتب الجغرافيا والرحلات:
تقدِّم كتب الجغرافيا والرحلات فائدة كبرى في تحديد منطقة بلاد الشام جغرافيًّا، وتحديد منطقة الثغور، كما تضمَّنت بجانب معلوماتها الجغرافية معلوماتٍ حضاريةً قيِّمة.
وسوف نعرض لأهم تلك الكتب التي استفاد منها البحث في معظم موضوعاته.

ابن خرداذبة، أبو القاسم عبيدالله بن عبدالله بن أحمد الخراساني (ت 300 هـ/ 912 م):
"المسالك والممالك":
وقد استفدتُ من هذا الكتاب في معرفة الحاصلات الزراعية التي كانت تنتجها بلاد الشام في العصر الأموي، إضافةً إلى المعلومات القيِّمة التي ذكرها ابن خرداذبة عن طرق التجارة البرية والبحرية التي تربط بلاد الشام بالأقاليم المجاورة.

الإِصْطَخري، أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الفاسي (ت 346 هـ/ 957 م):
"مسالك الممالك":
يذكر الإِصْطَخري معلومات قيِّمةً عن وسائل الري في بلاد الشام ودور يزيد بن معاوية في تحسين وسائل الري وحفر الأنهار.
كذلك أورد الإِصْطَخري معلومات مهمَّة تتعلَّق بالمحاصيل الزراعية التي تنتجها بلاد الشام في العصر الأموي.
كما يشير الإِصْطَخري أيضًا إلى ظهور عدد من الصناعات في بلاد الشام؛ مثل: صناعة الأخشاب، ودباغة الجلود.

المقدسي، شمي الدين أبو عبدالله محمد بن أحمد بن أبي بكر الحنفي البشاري (ت 375 هـ/ 985 م):
"أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم":
يُعَدُّ كتاب المقدسي من أهم الكتب الجغرافية التي أمدَّتنا بمعلومات غزيرة عن أنواع المحاصيل الزراعية في بلاد الشام.
وفي مجال الصناعة أورد المقدسي معلومات تتعلَّق ببعض الصناعات في الشام: كصناعة السيوف الدمشقية، والمنسوجات الحريرية، إضافةً إلى صناعة الزجاج والعسل والسكر.

الإدريسي، محمد بن محمد بن عبيدالله بن علي الشريف (ت 560 هـ/ 1164 م):
"نزهة المشتاق في اختراق الآفاق":
استفدتُ من كتاب الإدريسي في معرفة المحاصيل الزراعية، والوقوف على بعض الصناعات التي ظهرت في بلاد الشام؛ مثل: صناعة الفخار، والحصر.
أما في مجال النشاط التجاري فقد أورد الإدريسي معلومات قيِّمة عن السِّلَع التجارية التي كانت تصدِّرها بلاد الشام إلى الأقاليم المجاورة، خاصة المنسوجات.

ابن جبير، محمد بن أحمد الكناني الأندلسي (ت 614 هـ/ 1217 م):
"رحلة ابن جبير":
أورد ابن جبير معلومات مهمة عن النشاط التجاري الذي يُمارَس في بلاد الشام، وذلك من خلال ما ذكره من وصفٍ لأسواق دمشق وحلب وحماة، موضِّحًا أهمَّ الحِرَف التي كانت تُمارَس في تلك الأسواق.
وقد استفدتُ من كتاب ابن جبير في توضيح التجارة البحرية ومراكزها في بلاد الشام.

ياقوت الحموي، شهاب الدين أبو عبدالله ياقوت بن عبدالله (ت 626 هـ/ 1229 م):
"معجم البلدان":
يُعَدُّ "معجم البلدان"؛ لياقوت الحموي مصدرًا مهمًّا بما يحتوي عليه من معلومات في الجغرافيا والتاريخ والأدب والأنساب، وقد استفدت منه كثيرًا في شرح أسماء الأمكنة والمدن والقرى والأنهار التي وردت في البحث.

شيخ الربوة، محمد بن أبي طالب الأنصاري الدمشقي (ت 727 هـ/ 1326 م):
"نخبة الدهر في عجائب البر والبحر":
ومن الكتب المهمة التي استفاد البحث منها كتاب شيخ الربوة الذي يذكر معلومات قيِّمة عن وسائل الري في بلاد الشام، وذلك من خلال حديثه عن نهر بردى، كما أنه أعطى وصفًا دقيقًا لمنطقة الغوطة بمدينة دمشق، موضِّحًا ما يُزرَع فيها من الورود والرياحين التي يُصنَع منها العطور ويُصَدَّر إلى البلاد المجاورة، كذلك يذكر شيخ الربوة بعض الصناعات في بلاد الشام: كصناعة الكبريت، والزيت، وصناعة السكر.

أبو الفدا، الملك المؤيَّد عماد الدين إسماعيل (ت 732 هـ/ 1331 م):
"تقويم البلدان":
ومن الكتب التي استفاد البحث منها في مواضع عديدة، كتاب "تقويم البلدان"؛ لأبي الفدا؛ حيث أورد معلومات قيِّمة عن وسائل الري في بلاد الشام، ذاكرًا أن الري في الشام يتمُّ عن طريق العيون والأنهار أو باستعمال الآلات والنواعير.
كما يشير أبو الفدا إلى أنواعٍ من المحاصيل الزراعية كانت تُنْتَج في بلاد الشام، وفي مجال الصناعة يذكر أبو الفدا عددًا من الصناعات في بلاد الشام؛ مثل: صناعة الكبريت، وصناعة قدور الخزف، إضافة إلى صناعة الزيت في مدينة سرمين.

ابن بطوطة، محمد بن عبدالله بن محمد الطنجي (ت 779 هـ/ 1377 م):
"رحلة ابن بطوطة":
وقد استفدت من هذا الكتاب في إبراز النشاط الصناعي الذي عرفتْه بلاد الشام خلال تلك الفترة؛ حيث يشير ابن بطوطة إلى وجود عدد من الصناعات في مدن الشام كصناعة الثياب في بعلبك، وصناعة الحصر في بيروت بالإضافة إلى الصناعات الغذائية؛ مثل: صناعة الخل، والأجبان، والمربى.

كذلك يُورِد ابن بطوطة معلومات مهمة توضح النشاط التجاري الذي يمارَس في أسواق بلاد الشام؛ مما ساعَد على ظهور بعض الحِرَف كحرفة الزجاجين والصاغة.

وإضافةً إلى الكتب السابقة فقد استفاد البحث من الكتب الجغرافية الأخرى؛ مثل: كتاب اليعقوبي (ت 284 هـ/ 897 م): "البلدان"، وكتاب ابن رسته (ت 290 هـ/ 902 م): "الأعلاق النفيسة"، وكتاب ابن الفقيه (ت 340 هـ/ 951 م): "مختصر كتاب البلدان"، وكتاب ابن حوقل (ت 367 هـ/ 797 م): "صورة الأرض" بالإضافة إلى كتاب الحميري (ت 710 هـ/ 1310 م): "الروض المِعطار في خبر الأقطار".

كتب الأدب:
لا يمكن الاستغناء عن كتب الأدب في كتابة التاريخ؛ لأن هذه الكتب تقدِّم لنا مادة جيدة عن الأحوال الاجتماعية والاقتصادية والإدارية والفكرية، كما نجد فيها الكثير من الحقائق التاريخية التي أهملتْها المصادر الأخرى.

ابن عبدربه الأندلسي، أبو عمر أحمد بن محمد (ت 328 هـ/ 939 م):
"العقد الفريد":
ومن الكتب التي رجعنا إليها في هذا البحث كتاب "العقد الفريد"؛ لابن عبدربه، الذي يقدِّم لنا مادة علمية تتعلَّق ببعض الصناعات في بلاد الشام؛ مثل: صناعة الحرير والديباج، وصناعة الحصر.
كذلك يشير ابن عبدربه إلى وجود بعض الصناعات الغذائية التي عرفها أهالي بلاد الشام.
كما أورد لنا معلومات قيِّمة توضح الدور الخطر الذي لعبه نظام العطاء في تنشيط روح العصبية القبلية بين سكَّان بلاد الشام في العصر الأموي.

النويري، شهاب الدين أحمد بن عبدالوهاب (ت 733 هـ/ 1332 م):
"نهاية الأرب في فنون الأدب":
أما كتاب "نهاية الأرب"؛ للنويري فقد استفدتُ منه في معرفة سياسة عمر بن عبدالعزيز المالية في تنظيم موارد بين المال، كذلك أورد النويري معلومات قيِّمة عن النفقات المالية في خلافة الوليد ابن عبدالملك خاصة نفقات البناء والتعمير والرعاية الاجتماعية.

القلقشندي، أبو العباس أحمد بن علي (ت 821 هـ/ 1418 م):
"صبح الأعشى في صناعة الإنشا":
يُعَدُّ كتاب القلقشندي "صبح الأعشى" من الكتب المهمة التي اعتمد البحث عليها في مواضع عديدة، فقد استفدت منه في دراسة الحياة الزراعية والنشاط الرعوي في بلاد الشام؛ حيث أورد معلومات قيِّمة عن أنواع المحاصيل الزراعية وتربية الماشية.
وفي مجال النشاط الصناعي كشف لنا القلقشندي عن عدد من الصناعات الموجودة في بلاد الشام؛ مثل: صناعة الرخام، والأسلحة، والمنسوجات، والصناعات الغذائية.

كتب النقود والسكة:
تُعَدُّ دراسة النقود والسكَّة من الدراسات المهمة في الأبحاث الاقتصادية؛ إذ إن معرفة طبيعية النقد المتداوَل تُبْرِز ملامح الحياة الاقتصادية للدولة، ومستوى المعيشة للأفراد.
ومن هنا جاءت أهمية كتب النقود والسكة في دراسة هذا البحث؛ إذ أعطت صورة واضحة عن العملة المتداوَلة في بلاد الشام في العصر الأموي والتطوُّر الذي لحق بها، وما نتج عن ذلك من آثار الحياة الاقتصادية في بلاد الشام.

وسوف نعرض لأهمِّ الكتب التي تناولت دراسة النقود والسكة في العصر الأموي.

الماوردي، أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب (ت 450 هـ/ 1058 م):
"الرتبة في طلب الحسبة" مخطوط
تبرز أهمية هذا المخطوط في دراسة التطوُّر التاريخي للنقود ابتداءً من فترة ما قبل الإسلام مرورًا بعهد الرسول - عليه السلام - والخلفاء الراشدين من بعده، مؤكِّدًا على دور عمر بن الخطاب في تنظيم هذه النقود حتى تُسايِر متطلَّبات الدولة الإسلامية.
كذلك ذكر لنا الماوردي معلومات تتعلَّق بضرب العملة في أيام عبدالله ابن الزبير وأخيه مصعب.

ابن الرفعة، نجم الدين أحمد بن محمد بن علي الشافعي (ت 710 هـ/ 1310 م):
"الرتبة في الحسبة" مخطوط
استفدتُ من هذا المخطوط في معرفة العملة المتداوَلة في بلاد الشام قبل تولِّي عبدالملك بن مروان الخلافة، كما يذكر ابن الرفعة جهود عبدالملك في تعريب النقود وسكِّ العملة.

المقريزي، تقي الدين أبو العباس أحمد بن علي بن عبدالقادر (ت 845 هـ/ 1441 م):
"إغاثة الأمة بكشف الغمة":
"شذور العقود في ذكر النقود":
أورد المقريزي معلومات قيِّمة عن الدنانير والدراهم المستعمَلة في العصر الأموي، وذكر الأسباب التي دفعت عبدالملك بن مروان إلى تعريب النقود وإصلاح العملة، مبيِّنًا أوزان نقود عبدالملك ومطابقتها للشريعة الإسلامية.
كما أوضح المقريزي جهود الولاة الأمويين في سكِّ النقود.

الحكيم، أبو الحسن علي بن يوسف (ت القرن الثامن الهجري/ الرابع عشر الميلادي):
"الدوحة المشتبكة في ضوابط دار السكة":
قدَّم هذا الكتاب معلومات عن تطوُّر العملة، خاصة العملة المتداولة قبل الإسلام والمتمثِّلة في الدنانير الرومية والدراهم الفارسية.
ومن المعلومات المفيدة التي ذكرها ابن الحكيم ما يتعلَّق بموضوع الصيرفة في العصر الأموي، ومراقبة الدولة للناس المشتغِلين في مجال الصيرفة؛ حرصًا منها على أموال الرعية.

المناوي، محمد عبدالرؤوف بن تاج العارفين بن علي (ت 1031 هـ/ 1621 م):
"النقود والمكاييل والموازين":
زوَّدنا هذا الكتاب بمعلومات عن العملة السائدة في العصر الأموي، وخاصة عن ضرب الدنانير والدراهم في خلافة معاوية بن أبي سفيان.
وإضافةً إلى الكتب السابقة، فقد استفدنا في دراسة العملة من كتب أخرى: مثل كتاب البلاذري (ت 279 هـ/ 892 م): "فتوح البلدان"، وكتاب النويري (ت 733 هـ/ 1332 م): "نهاية الأرب في فنون الأدب"، وكتاب ابن خلدون (ت 808 هـ/ 1405 م): "العبر".

واستفدت في دراسة هذا البحث بمجموعة كبيرة من الدراسات الحديثة موضَّحة في ثبت المراجع.

الخاتمة:
تبيَّن لنا من خلال هذا البحث أن موقع بلاد الشام على مشارف البحر المتوسط قد أسهم في ازدهار الحياة الاقتصادية؛ مما أدَّى إلى وجود تعاون اقتصادي بين الشام والدول المجاورة، لا سيما الدولة البيزنطية.

كما أن الصراع البحري القائم بين الخلافة الأموية والدولة البيزنطية قد دفع الخلفاء الأمويين إلى الاهتمام بالبحر وبناء الأساطيل، وتقوية الثغور مما أدَّى إلى تنشيط المواني الشامية، وازدهار الصناعة البحرية خاصة صناعة السفن.

وقد ساعَد موقع بلاد الشام وخصوبة أراضيها ووفرة مياهها في ازدهار الحياة الزراعية، فأصبحت الشام تنتج كميات كبيرة من المحاصيل الزراعية؛ مثل: التين، والعنب، والزيتون.

كما أن خصوبة أراضي بلاد الشام، واتِّساع مروجها، وكثرة عشبها أدَّى إلى زيادة إنتاجها الحيواني، فأقبل سكان الشام على تربية الماشية خاصة الضأن والغنم.

ولاحظنا من خلال البحث أيضًا، أن وجود بلاد الشام على مشارف البحر المتوسط، واتِّصالها بالدول المجاورة - قد ساعد في اكتسابها للعديد من الخبرات الفنية والحرفية؛ مما أدَّى إلى تنشيط حركة الصناعة، وظهور عدد من الصناعات المهمة إضافة إلى بعض الحِرَف.

ومن أشهر الصناعات التي تميَّزت بها بلاد الشام صناعة المنسوجات والطراز، وصناعة الورق والخزف والفخار، إضافة إلى الصناعات الغذائية.

كما لا ننسى أن بعض الصناعات في بلاد الشام قد ارتبطت بوفرة الإنتاج الزراعي؛ فكثرة إنتاج الزهور والورود في الغوطة بدمشق ساعد على ازدهار صناعة العطور في بلاد الشام التي كانت تصدِّره إلى العديد من الدول.

كما أن وفرة إنتاج الزيتون أدَّى إلى تنشيط صناعة الزيت، والذي كان يحمل هو الآخر إلى الأقاليم المجاورة.

ومن خلال دراستنا في هذا البحث لاحظنا أن الاهتمام بطرق المواصلات البرية والبحرية، إضافةً إلى العناية بالمواني الشامية المطلَّة على البحر المتوسط قد ساعَد في تنشيط عملية التبادل التجاري بين بلاد الشام والدول الأخرى؛ مثل: اليمن والحجاز، ومصر والهند، والصين والدولة البيزنطية.

ويتَّضح لنا من خلال هذا البحث حرصُ الدولة الأموية على زيادة موارد بيت المال وذلك عن طريق أخْذ الأموال من الناس بالتعسُّف وبغير وجه حقٍّ إضافةً إلى استحداث ضرائب جديدة لم تكن موجودة من قبل.

مما دفع عمر بن عبدالعزيز عند تولِّيه الخلافة إلى وضع سياسة مالية جديدة تقوم على تحريم أخْذ أموال بيت المال بغير وجه حقٍّ، والحرص على المساواة والعدل عند أخْذ الأموال من الناس.

إضافةً إلى قيامه بإلغاء العديد من الضرائب غير الشرعية التي كانت موجودة قبل تولِّيه الخلافة، كما شدَّد على ضرورة معاملة الناس بالحسنى، وعدم تحميلهم فوق طاقتهم عند أخْذ الجزية أو الخراج منهم.

ومن الأمور المهمة التي يمكن الإشارة إليها في هذا البحث هو زيادة نفقات بيت المال في العصر الأموي، خاصة في مجال الإنفاق السياسي والمتمثِّل في بذل الأموال من أجل توطيد دعائم الدولة وجذب المعارضين لها، وقد وضح هذا الأمر في عهد معاوية بن أبي سفيان وابنه يزيد؛ حيث كانا يبذلان أموالاً طائلة من أجل كسب ودِّ الناس لهم.

كما زادت النفقات أيضًا في مجال المنشآت والمرافق العامة؛ حيث كانت الدولة تصرف أموالاً كثيرة على إنشاء المساجد والسدود والأسواق، وشقِّ الطرق وحفر الآبار.

وقد اتَّضح هذا الأمر في خلافة الوليد بن عبدالملك الذي كان يصرف الأموال الكثيرة على تلك المرافق، كما زادت النفقات أيضًا في عهد الوليد بن عبدالملك في مجال الرعاية الاجتماعية؛ حيث كان يصرف الأموال والكساء والأرزاق على المسنين والمقعدين والمجذومين.

كذلك في عهد عمر بن عبدالعزيز زادت نفقات الرعاية الاجتماعية؛ حيث كان يعين كلَّ مَن أراد الحج أو الزواج، إضافة إلى قضائه الدين عن الغارمين من بيت المال.

ومن خلال هذا البحث نلاحظ أن جهود عبدالملك بن مروان في تعريب النقود وسكِّ العملة قد أسهمت في إظهار تفوُّق الدولة الاقتصادي بجانب تفوُّقها السياسي العسكري، إضافةً إلى خلق متغيِّرات اقتصادية جديدة سهَّلت عملية النموِّ الاقتصادي للدولة.


رابط الموضوع: الحياة الاقتصادية في بلاد الشام في العصر الأموي (40 - 132 هـ/ 661 - 750 م)<br /> - رسائل دكتوراة - موقع مكتبة الألوكة - شبكة الألوكة













التوقيع

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

 أبو خيثمة غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
 

الكلمات الدلالية (Tags)
132, 661, 750, الأموي, ال

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »
أدوات الموضوع
مشاهدة صفحة طباعة الموضوع مشاهدة صفحة طباعة الموضوع
أرسل هذا الموضوع إلى صديق أرسل هذا الموضوع إلى صديق
انواع عرض الموضوع
العرض المتطور الانتقال إلى العرض المتطور
العرض الشجري العرض الشجري

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
الابتسامات متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

قوانين المنتدى

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
فتح عكا آخر حصون الصليبيين المنيعة بلاد الشام وتباشير فتحها من جديد الذهبي تاريخ الأمة الإسلامية والعصر الوسيط 8 13-Oct-2011 11:13 AM
(رثاء إمام المجاهدين في هذا العصر الشيخ أسامة بن لادن) محمد اسعد بيوض التميمي التاريخ الحديث والمعاصر 0 13-May-2011 02:31 PM
جميلة هي الحياة عندما معتصمة بالله استراحة التاريخ 0 31-Mar-2011 09:31 PM
قائمة برسائل أبحاث تاريخية دكتوراه وماجستير في الجامعات المتعددة الذهبي رسائل علمية وأبحاث (أطروحات ماجستير ودكتوراه) 3 22-Jan-2011 02:31 PM
شفيق جبري شاعر الشام أبو خيثمة صانعو التاريخ 0 13-Dec-2010 02:35 AM


الساعة الآن 09:45 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2013, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.5.0
تصميم موقع