« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: افضل موقع اتصال دولي مجاني (آخر رد :منوش الروشة)       :: معركة غزة : توازن الرعب والردع وتغيير قواعد الصراع (آخر رد :أبو محمد المختار)       :: كيف تقيمون آداء حركة النهضة (آخر رد :إبن سليم)       :: ((التحالف مع الصفويين الشيعة(ايران)لا يجوز شرعا ويُخرج من الإسلام)) (آخر رد :عاد إرم)       :: كاريكاتير مُعبر (آخر رد :النسر)       :: "أهمّية ودور العالم الثّقافيّ في عمليّة البناء الحضاريّ للأمّة الإسلاميّة" (آخر رد :النسر)       :: رحله اعلاميه (آخر رد :عاد إرم)       :: بلجيكا الإسلامية.. قريبًا! (آخر رد :هند)       :: اسعد الله أيامكم (آخر رد :هند)       :: خُلق تحمل المسؤولية (آخر رد :هند)      

أسهل طريقة للبحث فى المنتدى


العودة   منتدى التاريخ >
الأقسام التاريخية
> المكتبة التاريخية




إضافة رد
 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 14-Jul-2011, 05:55 PM   رقم المشاركة : 1
 
الصورة الرمزية أبو خيثمة

 




افتراضي عرض كتاب دولة النبي صلى الله عليه وسلم

دولة النبي صلى الله عليه وسلم

تأليف
علاء سعد حسن حميدة
عضو رابطة الأدب الإسلامي العالمية

تقديم
دكتور كامل حمدي عبدالكريم
دكتوراه في الدراسات الإسلامية

تقديم:
أسعدني كثيرًا الابنُ الفاضل الأستاذ علاء سعد حميدة بهذا البحثِ الجيد، وزاد من سعادتي طلبُه تقديمي لكتابِه "دولة النبي - صلى الله عليه وسلم"، وقد علمت- ولعهدٍ قريب - أنَّ الأستاذ علاء أديبٌ مرهفُ الحسِّ، رقيقُ الوجدان، كاتبٌ للقصة الواقعية بأسلوبٍ متميز أخَّاذ جذَّاب، ولم أعهدْه باحثًا سياسيًّا، ولكنني بعدما طالعتُ هذه الأطروحةَ القيمة بنظرةِ أديبٍ لبيب وجدتُه ذا نظرةٍ سياسية رصينة، استطاعَ أن يلجَ بقلمِه المتأدِّبِ الرَّقيقِ الدَّقيق موضوعاتٍ ذاتِ طابعٍ فكري متخصص، فجزاه الله خيرًا على ما قدَّمه، وعلى تشريفي بتقديمِ هذا العملِ المشكور.

موضوع هذا البحث "دولة النبي - صلى الله عليه وسلم - في المدينةِ المنورة"، والدَّولة هي جمعٌ من البشرِ يقطنُ بقعةً جغرافية محدَّدة بصفةٍ دائمة ومستقر فيها، ويخضعُ لنظامٍ معلن تضعُه سلطةٌ سياسية معينة، هذا هو التعريفُ المصطلحُ عليه في علومِ السياسة على اختلافِها، وكلُّ التعريفاتِ الواردة في أدبياتِ هذا العلم تدورُ حول هذا المعنى.

إنَّ كلمةَ "الدَّولة" وردتْ لفظًا ومعنىً في القرآنِ الكريم؛ فاللَّفظُ جاء في الآيةِ السابعة من سورةِ الحشر، وهو قوله - تعالى -: ﴿ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ ﴾ [الحشر : 7]، وهذه الآيةُ تشير إلى تداولِ المالِ بين الأغنياء، وسُمِّيت الدَّولة بهذا اللفظِ لأنَّها تشيرُ إلى أهمِّ خاصيةٍ من خواصِّ الدَّولة وهي خاصية التداول؛ أي: تداول السلطةِ بين جماعاتٍ مختلفة، فهي تشبه المال في هذا النطاق؛ (ابن منظور: لسان العرب، مادة "دَوَلَ").

هذا من ناحيةِ اللفظ، أمَّا من ناحيةِ معنى وكينونة الدَّولة وسماتِها فقد ورد مفهومُ الدَّولة في القرآنِ الكريم في آياتٍ كثيرة تناولتْ جوانبَ الدَّولة؛ فعلى سبيل المثال لا الحصر نجدُ في قولِه - تعالى -: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ﴾ [النساء : 58 ، 59]، ويصفُ الشيخ "محمد رشيد رضا" هاتين الآيتين بأنَّهما أساسُ الحكومة الإسلامية، ولو لم ينزل في القرآنِ غيرهما لكفتا المسلمين في ذلك إذا هم بنوا جميعَ الأحكامِ عليهما؛ (محمد رشيد رضا: تفسير المنار، جـ5، ص168)، ويسمي الإمام "ابن تيمية" الآيةَ الأولى آيةَ الأمراء، ويقول عنها: "إذا كانت الآيةُ قد أوجبتْ أداءَ الأماناتِ إلى أهلها والحكم بالعدل، فهذا جماعُ السياسةِ العادلة والولاية الصَّالحة"؛ (ابن تيمية: السياسة الشرعية، ص5)، وكلتا الآيتين تحدِّدان أهمَّ مكوناتِ الدَّولة وهي مكون الأمَّةِ أو الشعب، ومكون الحكومة أو السُّلطة والنظام أو السياسة.

ومن هنا نستطيعُ القولَ أنَّ مدلول الدَّولة المعروف الآن عند المفكِّرين السياسيين المعاصرين قد تناولَه القرآنُ الكريم في رؤية متكاملة، وإن شئت قلت: في نظريةٍ سياسية موجزة جامعة، وبالتالي فعلى ضوءِ هذه النظرية أو الرؤية أسَّسَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - دولتَه الأولى في مدينتِه الناشئة المنورة؛ حيث كان فيها المجتمعُ أو الشعب أو الأمَّة، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو القائد أو الحاكم لهذه الأمَّةِ، وكان معه أجلاءُ الصحابةِ بعقولِهم الفاحصة المدقِّقة وآرائِهم الثرية الناضجة وفقههم المعتبر، وكان ينظمُ هذه العَلاقةَ القائدُ وصحابتُه مع شعبه وأمته سياسةً وكياسة، ودرايةً ورعاية، ودقَّةَ نظرٍ واعتبار في الأحوالِ والمتغيرات؛ أي: كانت دولته - صلى الله عليه وسلم - مشتملة على أهمِّ أركانِ الدَّولة الثلاثة الرئيسة.

اختلاط مفاهيمي: ثار نقاشٌ واسع حولَ مفهومِ الدَّولة الدينية والدَّولة المدنية، ورفعَ العلمانيون شعارَ الدَّولة المدنية التي لا مرجعيةَ للدِّين - أي دين - فيها فلا تدخُّلَ ولا اعتبارَ للثوابتِ الدينية في السياسة، وأصحابُ هذا الاتجاه يرون أنَّه نموذج للتقدم والمعاصرة، وفي رأيهم أنَّ الدَّولة الدينية نموذج للجبروتِ والكبت والتخلُّفِ، وهذا التقسيمُ المجتزأُ من إطارِه التاريخي إجحافٌ وإغفال لنموذجٍ ثالث رأته الدُّنيا في التاريخِ يومًا وهو نموذجُ الدَّولة الإسلامية الأولى، وإن شئت قلت نموذج دولةِ النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - في مدينتِه المنورة.

هذا الخلطُ أو التجاهل الذي قد يكون عن تجاهلٍ أو عن جهل، مرجعُه التأثرُ بالثقافةِ الغربية، ولحنُ القولِ البرَّاقِ في التنظير السياسي الغربي، الأمر الذي يتباينُ أشد التباين مع نظريةِ الدَّولة الإسلامية؛ لذا أرى في هذا ومن الأهميةِ بمكان المجال لتحرير المفهوم، فإنَّ معظمَ من تناولَ الدَّولة الدينية بالنقدِ نظر إليها من خلالِ نموذجين اثنين في التطبيق السياسي؛ هذان النموذجان هما: نموذجُ دولة "الثيوقراط" ونموذجُ دولةِ "ولاية الفقيه"، أمَّا النموذج الأول "الدَّولة الثيوقراطية" فيعني الحكم بمقتضى التفويضِ الإلهي للحاكمين، مما يُضفي عليهم صفاتِ العصمة والقداسة، فهي دولةٌ تعتبر الحاكمَ فيها نائبًا عن الإله، وهو ظلُّ اللهِ في الأرض، وكان هذا النموذجُ سائدًا بأوربا في القرون الوسطى، وقتما كانت الكنيسةُ تسيطرُ بهواها على كلِّ شيء، وتفرضُ وصايتَها على أفعالِ وأقول النَّاس، حتَّى أفكارهم أيضًا، وكان الإنسانُ حينها يعبدُ إلهين من البشر: الإمبراطور والبابا؛ الأولُ يدَّعي لنفسِه الحقَّ المطلق في حكم الناس، والثاني يؤيدُ ويباركُ حكمَه ويضفي عليه قداسةً، ويأمر الشَّعبَ بطاعته بحجِّيةِ أنَّ ذلك أمرٌ مقدَّسٌ من الله، لقد كانت سلطةُ الكنيسةِ الغربية المطلقة تمثل نمطَ السلطةِ الدينية غيرِ المرغوب فيها الآن، وهو المعنى المفهوم من مصطلح "ثيوقراطية" الذي هو نظامُ حكم يستندُ على أفكارٍ دينية مُستمَدَّةٍ في الأصل من المسيحيةِ واليهودية، وتعني حكمًا بموجبِ حقٍّ إلهي مزعوم، وهو نظامُ حكمٍ كان موجودًا في العصورِ الوسطى نتجَ عنه دولةٌ دينية مستبدة بغيضة.

أمَّا النموذجُ الثاني للدولةِ الدينية فهي دولة "ولاية الفقيه" كما هو الحال في الدَّولة "الصفوية" بإيران؛ حيث: "يرى الشيعةُ الاثني عشرية وجوبَ عصمةِ الإمام، بحيث يحصلُ للمكلَّفين القطع بأنَّه حجةُ الله، وأنَّ قولَه قولُ الله - تعالى - وقول رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - وحكمه وجوب طاعتِه والتسليم له"؛ (د/ علي السالوس: مع الاثني عشرية في الأصول والفروع، جـ1، ص284)، وكلا النموذجين يخالفُ مفهومَ وتطبيقاتِ دولةِ النبي - صلى الله عليه وسلم - وبالتالي يخالفُ تمامًا مفهومَ الدَّولة في الإسلام عند أهل السنة والجماعة.

إنَّ الدَّولة في الإسلام تختلفُ عن الدَّولة في أي نموذج وضعي من صنعِ تفكير البشر، فـ"وظيفةُ الدَّولةِ القيامُ على الدَّعوةِ الإسلامية، وإقامةُ الشريعة الإسلامية، وقيادةُ الأمَّةِ وَفْقَ هذه الشريعة"؛ (د/ عمر سليمان الأشقر: نحو ثقافةٍ إسلامية أصيلة، ص349)، وهذه الدَّولةُ تعتمد في تشريعاتِها على مصدرٍ رباني لا يأتيه الباطلُ من بين يديه ولا من خلفِه، فهو تشريعٌ معصوم، "إنَّ الدَّولة في الإسلام تجعلُ دستورَها مستمَدًّا من كتابِ الله وسنة رسوله - صلَّى الله عليه وسلَّم - وتستمدُّ منهما أمهاتِ الأخلاق وأساسيات العقائد، فهو قانونهم الأكبر الذي ترجعُ إليه كلُّ القوانينِ الفرعية. إنَّ من أهدافِ مرحلة التمكين وضع نظام نابعٍ من الإسلام ومصادر الشَّريعة، يتناولُ كلَّ مناشطِ حياة النَّاسِ الفردية والعامة"؛ (د/ علي الصلابي: فقه النصر والتمكين في القرآن الكريم، ص440)، ولذلك "فالقوانينُ التي تحكم في الدَّولةِ الإسلامية هي من عندِ الله، وإطاعتُها على ذلك واجبٌ لا بدَّ منه، والإنسانُ تطمئنُّ نفسُه إلى طاعةِ ربِّه وخالقه بقدر ما تنفرُ من طاعةِ قوانين بشرٍ مثله"؛ (د/ عمر سليمان الأشقر: المرجع السابق، ص347)، وعلى ذلك فالدَّولةُ الإسلامية لا تفصلُ بين الدِّين والسياسة، فاللهُ - سبحانه وتعالى - شرع الأحكامَ التي تنظمُ المجتمع، وطالبَ المسلمين بتنفيذِ هذه الأحكام ومعاقبة المتمرِّدين على تلك الأحكام بإقامةِ الحدود والقِصاص من المعتدين، وكلُّ ذلك يحتاجُ إلى سلطةٍ سياسية"؛ (د/ عمر سليمان الأشقر: نحو ثقافة إسلامية أصيلة، ص343)، وهذه السلطةُ السياسية هي الدَّولةُ الإسلامية، وكذلك الحاكمُ في الإسلامِ محاسبٌ على أفعالِه إن خالفَ الشَّرعَ أو قصَّرَ في واجباتِه، أمَّا في مفهومِ الدَّولة الدينية "الثيوقراطية" فالحاكمُ لا يُسأل عمَّا يفعلُ، وهذا عين "الديكتاتورية".

إنَّ دولةَ النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - لا يمكنُ نسبتُها إلى مسمى "دولة دينية" ولا إلى مسمى "دولة مدنية"، فهذا التقسيمُ من مخرجاتِ التغريب واستعظامِ الغير واحتقارِ الذَّات، وتجاهل التاريخ المشرف للأمَّةِ الإسلامية، وأمَّةُ الإسلام لا حاجةَ لها إلى أن تقيدَ نفسَها بهذه المصطلحاتِ الخاصة ببيئتِها ونشأتها؛ لأنَّ هذه المصطلحاتِ أخذتْ دلالاتٍ ذهنيةً مستقرة عند النَّاسِ تناقضُ صحيحَ الإسلام، وبالتالي فاستخدامُ مصطلح "دولة مدنية" لوصفِ الدَّولة في الإسلام سيكون مثارَ الجدلِ المستمر؛ لأنَّه يحملُ دلالاتِ البيئة التي قدم منها.

وهذا البحثُ الطيب تناولَ موضوعاتٍ في غاية الأهمية في هذا المجال، وهو حديثُ الساعة، وجاء في وقتِه ليجيبَ عن كثيرٍ من تساؤلاتٍ في أذهان النَّاسِ الآن وخاصَّةً الشباب منهم، جزى اللهُ أخي الأستاذ علاء خيرَ الجزاء على ما بذله من جهدِ البحث والجمع والترتيب، وجعلَ كلَّ ذلك في ميزانِ حسناتِه يوم القيامة، إنَّه ولي ذلك والقادرُ عليه، وآخرُ دعوانا أن الحمدُ لله ربِّ العالمين.
د/ كامل حمدي عبدالكريم

مقدمة:
ستظلُّ السيرةُ النبوية العطرة دائمًا وأبدًا مصدرًا بالغَ الأهمية من مصادرِ تلقي المنهجِ الإسلامي، فالسيرةُ النبوية تتناولُ حياةَ سيد المرسلين محمد - صلَّى الله عليه وسلَّم - الذي كان خلقُه القرآن، أو كان قرآنًا يمشي على الأرض، فالسيرةُ النبوية هي ترجمانُ القرآن الكريم، وهي حاويةُ السنةِ النبوية المطهَّرةِ من قولٍ وفعل وإقرار.

ولقد كَثُر الباحثون والكتَّابُ في السيرةِ النبوية، وتعدَّدت مناهجُهم في الكتابة والتناول، فمنهم من اهتمَّ بالخط الزمني للسيرة، ومنهم من تناولها من الجانبِالموضوعي، وتظلُّ السيرة النبوية العطرة غضة طرية تلهمُ كلَّ بناءٍ لمشروعٍ جديد من مشروعاتِ نهضة الأمة، ولا شكَّ أننا في هذه المرحلةِ الدقيقة من تاريخِ أمتنا المجيدة نستلهمُ من سيرة النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - ركائزَ المستقبلِ ودعائم البناء المتين.

ودولةُ النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - هي مرحلةٌ مفصلية من مراحلِ سيرته العطرة، فهل أقام النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - دولةً بالمفهومِ المتعارف عليه للدولة؟ أم أنه كان - صلَّى الله عليه وسلَّم - رسولاً مبلغًا وفقط؟

وهل يحمِّلُ بعضُ الدارسين الأمورَ أكثرَ مما تحتمل عندما يتناولون دولةَ المدينة باعتبارِها الأنموذجَ الأول للدولة الإسلامية؟ أم أنَّ هذه الدَّولة فعلاً أنموذجًا يستحقُّ الدراسةَ والبحث؟

لقد عرف القرآنُ الكريم الدَّولةَ والملك، وميَّزَ بين الأنبياء والرُّسلِ المبلِّغين فقط، وبين الأنبياءِ والرسلِ الذين آتاهم الله الملكَ؛ مثل سليمان وداود - عليهما السلام - فكانت لهم دولٌ وممالك.

وأقام النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - دولةً تتكوَّنُ من أرضٍ ذاتِ حدود جغرافية، وأمَّةٍ ذاتِ خصائصَ مميزة، ينظمها دستورٌ عام "صحيفة المدينة"، وتحتكمُ إلى قانونٍ يطبق بالعدل والمساواة، ويحميها جيشٌ يدافعُ عن كيانِها ويجاهدُ في سبيل إعلاء شأنها؛ دولة مُستقلة ذات سيادة.

وتميَّزتْ هذه الدَّولةُ بخصائصَ واضحةٍ كتبت لها الخلودَ وعلو الشأنِ والتميُّز الدَّائم وَفْقَ حقيقة قرآنية خالدة: ﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ﴾ [البقرة : 143]، ﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ﴾ [آل عمران : 110]، وبين دفتي هذا البحثِ حاولتُ أن أجمعَ بعضَ خصائص وسمات دولة النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - لتكون نبراسًا مرشدًا ونورًا هاديًا نحو خصائص الدَّولةِ الحديثة التي نريد.

ويقعُ هذا البحثُ في ثلاثةِ فصولٍ، ولكلِّ فصلٍ عدة مباحث على النحو التالي:
الفصل الأول: الدَّولة بين التصورِ الإسلامي والفكر الغربي، وفيه أربعة مباحث هي:
المبحث الأول: الحكم والملك في القرآن الكريم.
المبحث الثاني: مفهومُ الدَّولة الحديثة.
المبحث الثالث: الدستور.
المبحث الرابع: الدَّولة بين نظرياتِ العقد الاجتماعي ونظام الحكم في الإسلام.

الفصل الثاني: مرحلة تأسيس الدَّولة، وفيه ثلاثةُ مباحث:
المبحث الأول: التهيئةُ للبناء.
المبحث الثاني: دروسٌ من الهجرة.
المبحث الثالث: صعوبات جمَّة في مواجهة الدَّولة الوليدة.

الفصل الثالث: من سماتِ دولة النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - وفيه ثلاثة عشر مبحثًا:
المبحث الأول: الرَّبانية.
المبحث الثاني: الدستور.
المبحث الثالث: الأخوة.
المبحث الرابع: المواطنة.
المبحث الخامس: الشورى.
المبحث السادس: التعددية.
المبحث السابع: النيابية.
المبحث الثامن: العدل والمساواة وسيادة القانون.
المبحث التاسع: التخصص والمؤسسية.
المبحث العاشر: الإنتاج وعدالة التوزيع "العدالة الاجتماعية".
المبحث الحادي عشر: التكافُل الاجتماعي.
المبحث الثاني عشر: الأمة مصدر السلطات.
المبحث الثالث عشر: شخصية الحاكم - صلى الله عليه وسلم.

شبكة الألوكة













التوقيع

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

 أبو خيثمة غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 25-Jul-2011, 06:55 PM   رقم المشاركة : 2
أسامة هوادف
عضو موقوف



افتراضي رد: عرض كتاب دولة النبي صلى الله عليه وسلم

بارك الله فيك أخي







 أسامة هوادف غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
الله, النبى, دولة, صلى, ع

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »
أدوات الموضوع
مشاهدة صفحة طباعة الموضوع مشاهدة صفحة طباعة الموضوع
أرسل هذا الموضوع إلى صديق أرسل هذا الموضوع إلى صديق
انواع عرض الموضوع
العرض العادي العرض العادي
العرض المتطور الانتقال إلى العرض المتطور
العرض الشجري الانتقال إلى العرض الشجري

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
الابتسامات متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

قوانين المنتدى

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
ملف : لماذا نحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ أبو خيثمة تاريخ الأديان والرسل 21 10-Mar-2012 01:03 PM
عبد الله بن عمر .. قدوة الصالحين في عصر الفتن الذهبي صانعو التاريخ 4 26-Jul-2011 06:44 AM
ام المؤمنين عائشة رضى الله عنها وارضاها معتصمة بالله صانعو التاريخ 7 28-Feb-2011 10:15 PM
مفاهيم وجب ان تصحح من التأريخ/ عثمان الخميس اسد الرافدين محاورات تاريخية 17 25-Jan-2011 09:24 AM
الحسن بن علي.. ربيب بيت النبوة الذهبي صانعو التاريخ 3 21-Feb-2010 02:27 PM


الساعة الآن 04:50 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2012, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.5.0
تصميم موقع