« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: مظالم وهدر كرامات وفساد تحرك الجموع الثائرة (آخر رد :اسد الرافدين)       :: كاريكاتير مُعبر (آخر رد :النسر)       :: في صحبة مالك بن نبي (آخر رد :النسر)       :: مصر وربيع التقدم (آخر رد :النسر)       :: قمة الوفاء (آخر رد :الذهبي)       :: إرتقاء العباد في مراتب الذكر (آخر رد :النسر)       :: مؤلف دو بولانفلييه: أول كتاب أوروبي يتعاطف مع نبي الإسلام (آخر رد :النسر)       :: إيران: هل هي أخطر من إسرائيل؟ (آخر رد :النسر)       :: العربي التائه! (آخر رد :النسر)       :: ملف العراق الجريح ( قراءات سياسية مميزة ) (آخر رد :النسر)      

أسهل طريقة للبحث فى المنتدى


العودة   منتدى التاريخ >
الأقسام التاريخية
> التاريخ القديم




إضافة رد
 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 25-Jul-2011, 04:10 PM   رقم المشاركة : 1
 
الصورة الرمزية أبو خيثمة

 




افتراضي الرموز السِرَّانية المصرية القديمة

المهندس ملاتيوس جبرائيل جغنون

لا شك في حقيقة امتلاك قدامى المصريين، وخاصة الصفوة الكهنوتية منهم، للكثير من المعارف المادية والروحية العميقة التي عَزَّت على حضارات قديمة أخرى. وهذا أمر ثابت تاريخياً ومعترف به على نطاق واسع في الأوساط المعرفية. ولذا فإننا لا نستغرب أن كبار الفلاسفة والرياضيين والعلماء الإغريق من أمثال فيثاغورس وتالس وهيرودوتس وغيرهم قد "حجّوا" إلى قبلة المعارف مصر لينهلوا من معينها قبل الميلاد بستة قرون على الأقل. ومن أهم ما امتازت به معارف هؤلاء المصريين هو علومهم السرانية.
في الرموز المصرية:
لم نعرف في التاريخ شعباً أَمعَنَ في استخدام الرموز كقدامى المصريين. ولعل أكثر ما تجلى به هذا الإمعان هو في لغتهم التي كانوا يدونونها بما هو معروف اليوم بالكتابة الهيروغليفية(2) المحشوة بالرموز التي لا مجال للتعرض لها في هذه العجالة. ونذكر منها رموز الجُعَل Scarab ونبتة البردي والأفعى والبوم والنحلة والعقاب والصقر والريشة وعين حورُس والعنخ ورمز الجِد Djed.
وإلى هذه الرموز الثلاثة الأخيرة سيذهب بحثُنا اليوم.

ولنبدأ بعين حورُس، العين المقدسة التي "تُريكَ الدربَ في الظلام":
ولعلها أكثر الرموز المصرية اشتهاراً وغموضاً في آن معاً وذلك من بين عدد كبير من الرموز. ولا شك أن عين القارئ قد أَلِفَت هذه العين على المستوى اللاواعي من خلال التكرر اللافت لظهورها على الرسوم المصرية القديمة. هذه العين التي تجمع بين العين البشرية "الكحلاء" كما تبدو للناظر إلى الوجه البشري جبهياً والتي يتدلّى من أسفلها "ذرفٌ دمعي" طويل ينتهي بالتفاف يُذَكِّرُنا بالخط الأسود الذي يدنو عين حيوان الوشق cheetah (انظر الشكلين 1 و2).
وحسبما تُخبِرنا الأسطورة المصرية حول أطوار الشكل القمري، فإن الإله الشرير "سِتخ" Seth أو "سوتيخ" اقتلع عَيْنَيْ حورُس Horus (الشكل 3) ومزًّقَها إرْباً. غير أن الإله الحكيم "طْحوطْحْ" Thoth أعاد ترميم أشلاء العين الممزقة بلصقها "كمن يفعل لحبة شعير". وهكذا فإن كل شظية من عين حورُس هذه أصبحت رمزاً هيروغليفياً لِكَسْرٍ يُسْتَخْدَمُ في كيل مقادير الحبوب: فالزاوية الأُنسية من بياض العين( ) تعادل ½ ومستديرة الحدقة (ᴑ) تعادل ¼ والحاجب ( ) يعادل 1/8 أما الزاوية الوحشية من بياض العين ( ) فتعادل 1/16 والذرف الدمعي ( ) يعادل 1/32 وأخيراً الركيزة تحت العين( ) تعادل 1/64. وإذا جمعنا هذه الكسور بعضها إلى بعض (بعد توحيد مخارجها أو "مقاماتها" بالطبع) لحصلنا على ما مجموعه 63/64 فقط من مجمل الأجزاء الكاملة البالغ عددها64. أي أن هذا الكسر يفتقر إلى نسبة 1/64 ليكتمل إلى الواحد، وهذا الكسر الأخير هو بمثابة "لمسة" من السحر تلزم لإعادة العين الممزقة إلى سابق بريقها المفعم بالحياة.
العين المقدسة والمكونات الستة للشخصية:
في الأجزاء الستة الآنفة الذكر للعين المقدسة، أي عين حورُس، رأى المصريون المكونات الستة للشخصية المتكاملة والتي تتمتع بكل أسباب القوة، سواء منها السماوية أم الأرضية، الروحية أم المادية. فبامتلاك هذه الأسباب، يمكن للمرء أن يحظى بما يلزم من البعدين المادي والروحي ليعيناه على الحياة النافعة والمجدية للإنسان السوي.
أما عن الجزء المكمل، وهو السابع والأخير والمقدرة قيمته بـ1/64 من إجمالي مكونات الشخصية، فَبِهِ تكتمل الصورة الإلهية للفرعون، وللفرعون فقط دون سواه. وهي الصفة التي يتفرد بها عن سائر جنس بني البشر أو من "الآلهة" الأرضيين الأقل رتبة من رتبة الفرعون. وينجم عن كل تلك المقدمات أن الوحيد المؤهل لحيازة هذا الكمال هو شخص الفرعون فقط. ومن هنا تأتي القيمة الرمزية للمرتبة السابعة من مكونات الشخصية، أو أغلفة الجسد البشري ما يفسر لنا مفاهيم "السماء السابعة" المعروفة ليس فقط في الديانة المصرية القديمة، بل في الديانات التي تلتها. كما يفسر لنا أيضاً الحجرات السبع المتطابقة بعضها فوق بعض ضمن غرفة "تابوت" الفرعون التي نجدها في أعلى الحجرات ضمن جوف الهرم وأيضاً، وقياساً على ذلك أيضاً "المساطب السبع" التي تتقدم المعابد، الإغريقية والهلينستية والرومانية لِيَبْلُغَ الكاهنُ أو المُتَعَبِّدُ السويةَ التي يتربع فيها تمثال الإله المعبود على عرشه الإلهي (مثال معبد زيوس البيتوخيخي في جبال الساحل على مسافة 25 كم إلى الشمال الشرقي من مدينة صافيتا والمعروف باسمِه الشائع "حصن سليمان" ومعبد أرطميس في مدينة جرش الأثرية بالأردن).
إلاّ أن الآخرين من البشر، فبوسعهم القيام بأدوارهم لبلوغ غاية الفرعون، أي أنهم مسخرون لفعل ذلك لصالح ولمنفعة الجميع. ويتبع عن كل ذلك أن الفرعون كان يشع خارجاً عن العين المقدسة إكمالاً لمكوناتها الستة التي تعرضنا لها.
ولما كانت العين المقدسة بمكوناتها الستة ترمز إلى الشخص الكامل، فإنه يستتبع عن ذلك أن "المصري الكامل" يجب تأويله إلى شيء مؤلف من ستة مكوِّنات أو"أغلفة" للجسد. وعلى غرار ما يقوم به الأطباء أو المحللون النفسيون اليوم من تقسيم الشخصية إلى أجزاء كالـ( أنا) ego والـ(أنا العليا) super ego والشخصية والعقل الباطن والروح والنفس إلى آخر ما يشاء هؤلاء من تقسيمات، فإن المصريين القدامى قد انتهوا إلى العديد من هذه التقسيمات وأسمائها. وهذه التقسيمات يمكن استنتاجها مما يتكرر عادة في نقوشهم المقدسة المصورة على مدافنهم. وهذه التقسيمات هي، حسب أهميتها، وفقاً لما يلي: الـ (كا) والـ( با) والـ( خات) والـ (رين) والـ( شوت) والـ( آخ).
وفيما يلي محاولة لتسليط بعض الضوء، ولو كان خافتاً، على معاني ومداليل هذه التقسيمات والرموز السرّانية مشدداً على حقيقة أن الفهم الكامل والدقيق لها مازال عَصِيَّاً علينا.
- الـ( كا) أو ما يُترجم عادة بـ(القرينة) التي يمكن لنا مماهاتها بالـ"أنا العليا" Super ego الفرويدية هي التي تمسك بزمام الشخصية وتوجهها وتقف خلفها ولعل أقرب مفاهيمنا الحالية إلى هذه الـ( كا) أو القرينة ما يُعرف بالضمير الذي يوجه سلوك المرء ويحدد ملامح شخصيته.
- الـ( با) وهي الشخصية أو الـego أي الأنا بالمفهوم الفرويدي. ولعلها القوة الداخلية التي ترسم ملامح الشخصية.
- الـ( خات) هي الجسم الترابي المادي التي تسكن فيه روح الإنسان وتديمه في الحياة.
- الـ( رين) هو الاسم الذي يميز الفرد ويعطيه هُوِّيَّته ولعل ما يقابله في المصطلح الفرويدي هو الـ id = identity أي الهُوِّيّة.
- الـ(شوت) هو ظلال الفرد الذي يؤكد على وجوده المادي تحت الشمس.
- وأخيراً الـ(آخ) فهو الروح التي تحيي الإنسان.
وبعد هذه التفسيرات يبقى السؤال: هل يمكن مماهاة الأغلفة الستة للشخصية بتقسيمات عين حورُس المقدسة؟ الجواب هو إنه يمكن ذلك بكثير من الإقناع، وليس ذلك فقط فيما يخص توافق دلالات هذه التقسيمات مع الأغلفة الستة للإنسان، بل وأيضاً فيما يخص قِيَمَها النسبية الممثلة بالكسور الرقمية الدالة على ترتيب أهمية هذه المكونات في شخصية الإنسان.

رمز الـ"عنخ: أو صليب الحياة، وهو رمز آخر شهير جداً نجده بكثرة لافتة حيثما ذهبنا في آثار مصر القديمة (الشكل 4). فما هو الـ "عنخ"؟ وإلامَ يرمز؟.
يتكون رمز الـ"عنخ" من جزئين: سفلي (هو شكل الـ T أو صليب الـ"طاف" أو الـ"طاو" تشبيهاً بالحرف اليوناني وابتغاءً لسهولة إيصال الفكرة للقارئ الكريم لأن رمز العنخ أقدم بما لايُقارَن من نشوء الكتابة اليونانية) وعلوي يتراكب فوقه مباشرة عبارة عن شكل بيضوي ذؤابته إلى الأسفل فوق نقطة تقاطع الخطين الأفقي والشاقولي المكونين لحرف الطاف.
أما معناه فهو "الحياة" أو "الحياة الأبدية" بمعنى "الخلود"، وبالهيروغليفية يعني هذا الرمز "الحياة" تحديداً. ولذا فإن تسميته اللاتينية Crux Ansata أي "صليب الحياة" مستوحاة مباشرة من هذا المعنى.
وفيما يلي تأويلنا الشخصي للكيفية التي استوحى بها المصري القديم هذا الرمز ومعناه:
أن شكل العنخ ليس إلا اختزال مبسط للشكل البشري الحي، أي القائم. فالخط الشاقولي هو اختزال لشكل الجسم البشري، أي المنتصب بمعنى القائم شاقولياً على سطح الأرض: الجذع والطرفين السفليين مضمومين. أما الخط الأفقي الذي يعلوه إنما هو تمثيل لليدين المرفوعتين إلى سوية الكتفين. أما العروة البيضوية التي تعلو حرف الطاف، إنما هي تمثيل مبسط للرأس البشري الذي يعلو الجسد. فإذا علمنا أن الإنسان لا يمكنه أن يتخذ هذا الشكل المنتصب (أي باتجاه منتصب شاقولي) ويداه مرفوعتان إلا وهو في حالة الحياة، بل ويستحيل عليه أن يحافظ على هذا الشكل الشاقولي المنتصب وهو في حالة الموت، اللهم إلا إذا كان مصلوباً على صليب (ولهذا الرمز الأخير صلة برمز الصليب في المسيحية أيضاً لن نتعرض لشرح هذه العلاقة هنا كونها خارجة عن موضوع البحث).
أما التفسير السرّاني الصوفي لهذا الرمز، حسبما أرى، هو أن الخط الشاقولي يمثل الارتباط أو الصلة أو العلاقة الروحية التبادلية بين الإنسان في الأسفل على الأرض وبين الإله السماوي الكائن في الأعلى وبالعكس، أو بتعبير أكثر دقة "البعد السماوي أو الروحي للحياة". في حين يمثل الخط الأفقي الارتباط أو الصلة أو العلاقة المادية التبادلية أيضاً على الأرض بين الإنسان وأخيه الإنسان أو بتعبير أدق "البعد الدنيوي أو المادي للحياة". وبتقاطع هذين الخطين أو هاتين العلاقتين تكتمل الصورة المثالية المتوازنة بين الحياة الروحية والحياة المادية لما يجب أن يكون عليه الإنسان لكي يحظى بالحياة الأبدية أي بالخلود. أما الشكل البيضوي الذي يعلو شكل الطاو، فهو اختزال للرأس البشري الذي يحتوي "العقل" الذي يتحكم بالعلاقتين الآنفتي الذِكر ويُعَقْلِنَهُما ويضبطُهما حسب مشيئة كل فرد. ومن هنا ندرك من أين استوحى المصري القديم هذا الرمز الذي يعني "الحياة الأبدية" بالنسبة له.
كان ذلك تأويلي الشخصي لنشأة رمز العنخ. وفي حين أنني لا أجزم إنه هو التأويل الوحيد، أقول إن ثمة تأويلاً آخر لا أستبعده على أية حال: فالخط الأفقي، وفقاً لهذا التأويل الثاني، إنما يمثل الطاقة الأنثوية في حين يمثل الخط الشاقولي الذي يدنوه الطاقة الذكرية، ومن اتحادهما تتولد الحياة المتمثلة بقرص الشمس الذي يلد فوق الأفق كما يحدث صباح كل يوم (أي الشكل البيضوي فوق حرف الطاو).
وثمة تآويل أخرى تربط هذا الرمز بكوكبة النجوم المعروفة بكوكبة أوريون (الشكل 5) حيث كانت ترحل روح الفرعون الإله بعد الموت إلى مستقرها الأبدي ضماناً لخلودها. والله أعلم..
ويتجلى معنى رمز العنخ، أكثر ما يتجلى، بدلالته على "الحياة الأبدية"، أو "الخلود" حين نشاهده على نقش غائر ملون يصور قرص الشمس وهو في الأعالي (الشكل 6) (أعلى يمين المشاهد) وتنبعث منه أشعة باتجاه الأسفل حيث يقبع الفرعون المصري أخناتون على كرسي عرشه في الزاوية السفلية اليسرى من المشهد وهو يتلقى رمز العنخ بأيدٍ رُسمت في نهايات بعض هذه الأشعة وهي تمسك بهذا الرمز مهديةً إياه إلى الفرعون. إنه الفرعون الذي ألغى العبادات المتعددة واستبدلها بعبادة الإله الواحد أتون المتمثل بقرص الشمس المانح الحياة.
وأيضاً، فإننا نشاهد هذا الرمز مصَوَّراً بكثرة لافتة على صفحة "كتاب الأموات" (الشكل 7) لأن هاجس الإنسان المصري القديم كان السعي إلى الخلود في الحياة الأخرى بعد الموت والتي كانت بالنسبة له هي الحياة الحقيقية. وليس هذا الاعتقاد ببعيدٍ عن العقائد التي تُعَلِّمُها الديانات السماوية وغيرها من الديانات اليوم.
رمز عمود الجِد Djed: ننتقل الآن إلى رمز الـ"جِد" Djed (الشكل 8) وهو الأخير في أمثلتنا والذي نختتم به بحثنا هذا، وسنتعرّض له باختصار.
يُعتبر هذا الرمز، أي رمز الـ"جِد" Djed (أو الـ"تِتْ" Tet حسب طريقة كتابته وقراءته بالهيروغليفية)، من أقدم الرموز المصرية السِرَّانية. ولعله الأكثر غموضاً وسرانية من بين الرموز الثلاثة موضوع هذا البحث. ولن نفلح كثيراً في توضيح أصوله أو كيفية نشأته كما تيسر لنا بالنسبة للرمزين الأولَين، أقصد "عين حورُس" والـ"عنخ". فالتفاسير المعطاة له عديدة، وفي كل هذه التفاسير يمكن للمرء أن يجد ما يُقنِع بدرجات متفاوتة لجهة نشأته. ولكن، وعلى أية حال، سنحاول تقديم بعض هذه التفاسير، مستبعدين، بطبيعة الحال، التفاسير التي تغالي وتربط هذا الرمز بحركة الكواكب والأفلاك وما إليها مما لا يقبله الذهن أو المنطق السليم.
ونقول، في بداية تعرضنا لهذا الرمز، إن الشيء الثابت الوحيد الذي تتمحور حوله هذه التفسيرات تقريباً، هو ارتباطه بإله البعث المصري المعروف "أسار" Asar (3) الشهير أكثر باسمه المؤغرق "أوزيريس": إنه الإله الذي قام من الموت حسب رواية المفكر والفيلسوف اليوناني بلوطرخُس Plutarch نحو (45 – 125 م؟). ويصف لنا بلوطرخُس كيف مات أوزيريس ثم قام من الموت وكيف انتهى أوزيريس إلى جذع شجرة ضخمة، وكيف أن الملك (الفرعون) قام بتشذيب هذا الجذع وتحويل الجزء الذي يحتوي على أوزيريس إلى عمود لبيته. وتخبرنا المنطوقة 574 من نصوص الهرم الشهيرة كيف أن جسم أوزيريس صار إلى جذع شجرة وكيف تماهى هذا الجذع مع عمود الـ"جِد" نهاية الأمر.
وتشير بعض الألقاب التي عُرِفَ بها أوزيريس إلى إنه "أسار- نِب- جِدو" Asar- Neb- Djedu أي "أوزيريس رب جدو" أو "أسار- إم- هِت-جِيدِت" Asar-em-Het-Djedet أي " أوزيريس في بيت عمود الجِد".
ثمة تفاسير أخرى لعمود الـ"جِد" نوجزها فيما يلي:
1- يصف عالم المصريّات آلَن غاردنر Alan Gardiner عمود الـ"جِد" بأنه عمود يحاكي بشكله أربع حزمات من السنابل المربوطة والمتراكبة بالتداخل الواحدة فوق الأخرى لتفيد معنى "كن مستقراً وثابتاً" أو " لِتَدُم أبدَ الدهر".
2- ثمة تفسير آخر يقول بأن عمود الـ"جِد" إنما هو قطعة من عمود أوزيريس الفقري.
3- وأيضاً، وأخيراً ليس آخراً، ثمة قائل يفسر العمود بأنه اجتماع الأعمدة الأربعة الداعمة للسماء وقد اتحدت كلها في عمود واحد.
ويُظْهِرُ (الشكل 9) رسماً جدارياً نشاهد فيه أحد الفراعنة الذي نَتَعَرَّفُ على اسمَهُ بالهيروغليفية ضمن الخرطوشة الظاهرة خلفه ونعرف منها إنه سيتي الأول (1312 – 1298 ق.م) (إلى اليمين) والمكررة في أعلى الرسم وإلى اليسار أيضاً يقدم عمود الـ"جِد" إلى الربة إيزيس التي نتعرف يقيناً على اسمها أيضاً من الخرطوشة الظاهرة في أعلى الرسم إلى جانب خرطوشة اسم سيتي الأول.
وأياً كانت التفسيرات المحتملة، فإن قاسمها المشترك الوحيد هو أنها كلها تماهي العمود بأوزيريس، وجميعها تفيد معنى الثبات والاستقرار والديمومة، رغماً عن الموت. ومرة أخرى نستَشِفُّ معاني "الخلود" و"الحياة الأبدية" في تفسيرات وإفادات هذا الرمز. أفَلَم يكن الخلود وما زال وسيبقى الهاجس الأكبر للإنسان؟؟ أَفَلَم تَعِدُ الأديان السماوية، وغير السماوية، بجنان "الخُلد" و"الحياة الآخرة" بعد الموت للصالحين من بني البشر؟ أَفَلَم تتمحور أساطير الأولين من شرقية وغربية حول فكرة وهاجس الخلود؟: جلجامِش وهرقل وغيرها وغيرها؟ لا أحد يريد أن يموت، وإن قَبِلَ هذا "الأحد" أو ذاك بالموت الجسدي، لأنه حتمي ولا مفر منه، فهو لن يُصَدِّقَ إنه سينتهي إلى العَدَم، إلى اللاشيئية!! إذن، فلا بُدَّ من "وسيلة" ما أو "طريق" إلى "الخلود". وهذا ما يمثله، في الأسطورة المصرية، أو لِنَقُل العقيدة أو الديانة المصرية القديمة أوزيريس، ذلك الإله الذي قهر الموت، أفضل تمثيل.


هوامش:
(1) السِرَّانية: أي Mystic (بمعنى يدنو من الصوفية) تمييزاً لها عن "السرّية" بمعنى "الغامضة" Mysterious. والسِرَّانية هي منظومة المعارف والعقائد المرتبطة بالحكمة الإلهية على مستويي: الغنوصيةGnosticism أي "العرفانية" أو المعرفية والصوفية Sophia أي ما يتصل بالحكمة.
(2) أي النقش المقدس، من اليونانية : Hiero + glyphein.
(3) أسار هو الاسم المصري الأصلي لأوزيريس حسبما يرد في النصوص والكتابات الهيروغليفية، في حين أن أوزيريس هو الاسم الذي أطلقه اليونانيون على أسار إياه وبات معروفاً به على نطاق واسع.



المصدر : الباحثون العدد 48 حزيران 2011













التوقيع

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

 أبو خيثمة غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 15-Oct-2011, 05:29 AM   رقم المشاركة : 2
ibn misr
مصري قديم



افتراضي رد: الرموز السِرَّانية المصرية القديمة

الحضارة المصري هي أعظم حضارة علمية في التاريخ ونتمنى أن نستكشف منها المزيد .







 ibn misr غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
المصرية, الرموز, السِرَّا

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »
أدوات الموضوع
مشاهدة صفحة طباعة الموضوع مشاهدة صفحة طباعة الموضوع
أرسل هذا الموضوع إلى صديق أرسل هذا الموضوع إلى صديق
انواع عرض الموضوع
العرض العادي العرض العادي
العرض المتطور الانتقال إلى العرض المتطور
العرض الشجري الانتقال إلى العرض الشجري

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
الابتسامات متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

قوانين المنتدى

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
واحة سيوة المصرية النسر الكشكول 5 26-May-2011 09:56 AM
المصارعة الرومانية القديمة.. التاريخ الدامي لرياضة الموت النسر المكتبة التاريخية 2 26-Jan-2011 10:33 AM
البنادق القديمة.. سلاح الأجداد وزينة لدى الأحفاد النسر الكشكول 1 21-Nov-2010 10:27 PM
أكبر مكتبة أفلام وثائقية عن الحضارة المصرية القديمة محمد عزت هلا التاريخ القديم 14 03-Oct-2010 12:50 PM
كتب جديدة و رائعة عن الحضارة المصرية القديمة hamidfahd المكتبة التاريخية 30 07-May-2010 05:51 PM


الساعة الآن 07:09 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2013, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.5.0
تصميم موقع