« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: تصميم لدعم ثوره سوريا (آخر رد :الرائد)       :: اللهم احرصني بعينك التي لا تنام (آخر رد :الرائد)       :: سؤال عن تطور الذكر والأنثى (آخر رد :mohamedhayek)       :: أحوال الأردن (آخر رد :النسر)       :: احتاج مساعدة بارك الله فيكم (آخر رد :النسر)       :: ملف العراق الجريح ( قراءات سياسية مميزة ) (آخر رد :النسر)       :: طريق الإستقرار في ليبيا (آخر رد :النسر)       :: اخبار اسرائيل (آخر رد :النسر)       :: العربي التائه! (آخر رد :النسر)       :: أبحاث علمية (آخر رد :النسر)      

أسهل طريقة للبحث فى المنتدى


العودة   منتدى التاريخ >
الأقسام التاريخية
> التاريخ القديم



أسلاف الطيور

التاريخ القديم


إضافة رد
 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 25-Jul-2011, 04:12 PM   رقم المشاركة : 1
 
الصورة الرمزية أبو خيثمة

 




افتراضي أسلاف الطيور

سائر بصمه جي

لنرجع بذاكرة الأرض إلى قبل حوالي 150 مليون سنة حيث كانت الديناصورات هي المسيطرة على كوكب الأرض. كانت السيطرة تشمل كل الأجواء، فهناك أنواع تهيمن على البر وأخرى على البحر وثالثة في الجو.

تعود أقدم أحافير أو متحجرات الطيور لطائر ينتمي لجنس الطائر الأول الذي عاش قبل حوالي 140 مليون سنة. لقد وجدت أولى متحجرات طيور ذلك الجنس في منتصف القرن التاسع عشر الميلادي. وكانت جميعها سبعة أحافير: ستة هياكل عظمية جزئية وريشة واحدة. وقد وجدت ست من تلك المتحجرات في الأحواض الجيرية في جنوبي ألمانيا. وتوضح العينات جيدة الحفظ آثاراً لجميع أجزاء الهيكل تقريباً إضافة إلى الريش.
يعود تاريخ أحافير الطيور جيدة الحفظ التي تلت ذلك إلى التسعين مليون سنة الماضية. وأشهر الطيور المعروفة في تلك الفترة هما طائران يتبع أحدهما جنس الهسبيرورنيس؛ أي الطيور الغربية المنقرضة. والآخر لجنس الإكثيورنس؛ أي الطيور السمكية، وكلاهما من الطيور المائية، ولقد عاشا فيما يعرف الآن بأواسط غربي الولايات المتحدة. في ذلك الوقت، كان يغطي معظم تلك المنطقة بحر داخلي كبير، وحتماً كان يتغذى كل منهما بالأسماك. ومثلهما مثل الطائر الأول، كان لكليهما أسنان، ولكنهما يشبهان في صفاتهما الأخرى الطيور المعروفة أكثر من الطائر الأول. لقد كان الأول منهما يشبه نوعاً ما طائر الغواص، ولكنه لا يقدر على الطيران، بل كان يستطيع أن يسبح تحت الماء بقوة. أما الآخر فكان يستطيع الطيران وهو يشبه بشكل ما نَوْرساً صغيراً.
ظهرت أوائل الطيور الحديثة منذ حوالي 65 مليون سنة مضت. وبخلاف الطيور الأوائل فهي تشبه أنواع الطيور الموجودة حالياً، ومعظم تلك الطيور هي طيور مائية لا أسنان لها وتشتمل على أجداد طيور اليوم من البط والنَّحام والبجع، وكذلك الطيور الأوائل من الصقر الحر والنعام والبوم والبطريق والدجاج البري. ولقد بدأ العصر الجليدي الحديث قبل حوالي المليوني سنة الماضية، وفي خلال ذلك العصر كانت هناك فترات عديدة غطت فيها الأنهار الجليدية العظيمة معظم قارتي أوروبا وأمريكا الشمالية ثم تراجعت. وفي الوقت الذي تراجعت فيه آخر الأنهار الجليدية ـ قبل حوالي 10,000سنة مضت، ظهرت للوجود تقريباً كل أنواع الطيور الحديثة.
هناك جمجمة متحجرة موضوعة على منضدة عمل ألكسندر كيلنر لا تعطي معناً. وفي العادة تكون المتحجرات شرارة تلهب الخيال. نظرة واحدة على طول المنضدة تظهر كيف تنحني العظام برفق فهي تبدو كذراع قرد متشعبة ويمكن أن تتصورها تتدلّى برشاقة من ضلع إلى آخر. وبلمحة سريعة أخرى على ثقل عظمة الساق فتتخيلها لنوع من الفيلة المنقرضة وأنت تسمع قعقعة انفراج الساقين الثقيلتين. لكن مع هذه الجمجمة كل ما نراه هو مثلث مسطح من العظم. يقول كيلنر حينما دخل مرة عالم المتحجرات هنا ورأى هذه الجمجمة قال: "ما هذا؟" وهو بالذات اختصاصي متحجرات في المتحف الأمريكي للتاريخ الطبيعي بمدينة نيويورك.
ببطء يفتح كيلنر دليلاً ممتلئاً بالتفاصيل يعطي هذا المثلث معنى لظهوره. يوجد محجران متباعدان بمنتصف الجمجمة تنبثق من الصندوق الدماغي أي الجمجمة حجم رأس طفل صغير وأنصال صغيرة حادة ناعمة مستقيمة في المقدمة تشكل الفكين. معظم الظاهر من العظم والذي يبدأ من طرف المنقار المستدق لهذا الكائن. يرتفع هذا القسم الظاهر فوق الفك العلوي يعبر فوق وخلف العينين ويبرزان خلف الجمجمة مثل مجذاف، يتضاعف هذا البروز على طول الجمجمة بطول بين 0.6 إلى 1.2 متر، يقول كيلنر بينما هو يلتقط قطعة عظم بارزة ليرى كيف أن العظمة هي فقط عبارة عن بضع مئات من بوصة رقيقة في بعض الأماكن: "كيف يمكن لأي مخلوق أن يحمل هذا العبء وهذه الحمولة بهذا الثقل؟ لقد كان مجوفاً".
هذه الجمجمة تعود إلى فصيلة بتيراسور-Pterasuar وهو زاحف طائر منقرض والمسمى توبوكسوارا-Tupuxuara وهو واحد من أكثر 100 نوع من البتروسور والمعروف لدى اختصاصيي المتحجرات. عاش توبوكسوارا منذ 110 مليون سنة مضت في منطقة تدعى الآن بالبرازيل. وكان لديه جناحان يصل طولهما 5.5 متر من الطرف إلى الطرف أي يبلغ طول الجناح الواحد 6 أقدام أي مترين أطول من أكبر طائر حي الآن وهو طائر القطرس. وبما أن العديد من عظام هذا المخلوق كانت رقيقة مثل النتوءات العظمية فإن هذا الكائن يزن لا يقل عن 20 كيلوغراماً. ومع بضعة تسويات دقيقة ومضبوطة لجناحيه يمكنه أن ينقض على سطح الماء ويغطس فيه ليتلقط سمكة بمنقاره ويبتلعه بسرعة وشراهة ثم يحلق بعيداً.
حسب كلام الباحث كيلنر يبدو سلوك بتيروسور الطائر تطابق تصرفات الطيور الرائعة اليوم وليست مصادفة. وهذا حسب كثير من البحوث المؤخرة التي قام بها عدد من الباحثين المتحمسين للبتيروسور في أنحاء العالم وهذه الزواحف المنقرضة تعكس العادات والسلوكيات المتبعة والمألوفة كثيرة جداً لنا لوريثات تلك المخلوقات ألا وهي الطيور.

كائنات يُساء فهمها
لم يرَ أحد سلوك هذه المخلوقات بهذه الطريقة. حتى أن أحداً لم يرهم أصلاً يحلقون في الجو بشكل دائم. في عام 1784 حاول عالم الحيوان الإيطالي كوزيمو كولوني أن يفهم البتيروسور المتحجر الذي سبق ووجده واعتقد أنه كان ينظر إلى مجرد كائن حجري ثديي برمائي. طوال سنوات 1800 افترض الباحثون أن البيتروسورات كان عبارة عن كل شيء فيها من الخفافيش المنقرضة ذات الجريب.
في النهاية توصل هؤلاء الباحثون إلى إجماع أن صورة البتيروسورات تشبه السحلية وأن هذه المخلوقات في الحقيقة لم تحلق أو تطِر بل كانت تنساب عبر الهواء بجناحي خفاش.
نجم جزء من خلطهم عن عظام البتيروسور التي كانت مجوفة ورقيقة التي تجعلها تقوم بالطيران لكن ليس للمحافظة عليه. يوجد فقط بضعة مواقع مبعثرة في أرجاء العالم قد جمعت عدداً من المتحجرات التي لم تتضرر بشكل سيء جداً.
على كُلٍ، الآن متحجرات البتيروسورات الجميلة تظهر للعيان في نجد أو هضبة وعرة كشمال شرق البرازيل تدعى شابدا دو آرارايب. أكثرية متحجرات البتيروسورات المستكشفة كانت مكشوفة ولم تكن مدفونة ضمن السنوات العشر الماضية.
من الأمور السارة لعلماء المتحجرات أن بتيروسورات آرارايب محفوظة على نحو خارق وبشكل رائع. أما بالنسبة لاختصاصيي كيمياء الأرض مازالت غير مفهومة وغير واضحة بشكل كامل أن الحيوانات التي نفقت في بحيرات آرارايب بدأت بالتحجر بسرعة وعلى نحو غير عادي. كما لو أن الطبيعة كانت تكدس هذه المتحجرات كخزف صيني منذ 110 مليون سنة. لقد اكتشف علماء المتحجرات متحجرات بتفصيل ثلاثي الأبعاد لم يسبق لها مثيل ولم يشهدوها من قبل.

لكن كيف تكيفت البتيروسورات إلى مخلوقات طائرة؟ مازالت البقايا مجهولة. يمكن أن يقول كل الباحثون إنه كان يوجد منذ 225 مليون سنة خلت بتيروسورات كانت تطير بمهارة وذات كفاءة عالية.
نشوء البتيروسورات
كانت البتيروسورات الأولى مخلوقات صغيرة ويتراوح حجمها بين طائر أبو الحناء ونورس البحر. وعلى العموم كان لديها رؤوس ضيقة مليئة بالأسنان. من الملاحظ جداً أنها كانت تمتلك إصبعاً على كل خنصر وكان لها ذيل كان أطول من كامل جسمها، هذا الذيل ذو القياس الكبير جداً مدعوماً بالجناح. كانت هذه المتحجرات تجرّ ذيلها خلفها وكان ذيلها طويلاً مثل ذيل طائرة ورقية وهذا ما يجعلها ويثبتها على الطيران. ومن المحتمل أنها تغذت على الأسماك كوجبة رئيسة لها. ومع ذلك ربما قد تغذّى بعضها على الحشرات. وعند مرحلة معينة من التكيف، كان لابد من أسلاف هذا الكائنات ذوات الدم البارد أن تتحول وتصبح ذات دم حار، وإلا لن يكون لهذه المخلوقات القدرة الثابتة والمستقرة الكافية للتحليق والطيران.
دام هذا النوع مدة 45 مليون سنة. لكن منذ حوالي 180 مليون سنة كانت هناك نوعية جديدة ظهرت ألا وهي بتيروداكتيلويد-Pterodactyloid. أظهرت البتيرودواكتيلويد تغيرات مهمة؛ فقد نمت رؤوسها الطويلة بشكل أطول ولكن فقدت بعض العظام في الجمجمة إلا أنها أصبحت أقل وزناً. وصارت رقابها مرنة مماثلة للطيور وقد فقدت بعض أو كل أسنانها والأكثر أهمية أن ذيولها تقلصت وأصبحت قصيرة لا تفيد بتوازنها أثناء الطيران.
بعد أن تطور دماغ بتيرداكتيلودس بشكل أكثر تعقيداً سمح هذا الدماغ المتطور لهذا المخلوق أن يقدر على الطيران بشكل متوازن وبسرعة مع تغيرات طفيفة بالجناحين وهذا ما يفسر أيضاً الطريقة الوحيدة التي فقد بها هذا الكائن الذنب.
بقيت البتيروداكتيلواديس منذ أكثر من 30 مليون سنة نادرة نسبياً. لكن منذ 144 مليون سنة غابت أترابها وذلك لأسباب مجهولة، وفي تلك الحقبة بالذات انقسمت البتيروداكتيلواديس إلى فصائل مختلفة ومتنوعة وغريبة. أصبح البعض منها مهولاً يدعى كيوتزالكوتلوس-Quetzalcoatlus كان طوله 12متراً مما يجعله الحيوان الأكبر الذي حلق في السماء على الإطلاق. تطورت البتيروداكتيلوداس للغاية برؤوس غريبة معينة، إحدى هذه الأنواع كان لديها مئات من الأسنان التي تنتصب بخشونة بينما الأخريات كان لديها منقار بطة وأخريات بمنقار على شكل ملعقة.
بالنسبة لكل التخيلات المهووسة عن رؤوس البتروسور فإن أسلوب طيرانها يبقى هو المسألة الأساسية لعلماء المتحجرات. كانت البتيروسورات هي أول الفقاريات التي تطير وفقط آخران قد التحقا بهم في الجو وهما الخفاش والطيور وذلك بمقارنة العظام بين كل تلك المخلوقات الثلاثة.
منذ عقود، واختصاصيو المتحجرات يراقبون أجنحة البتيروسور التي تبدو كما لو كانت مصنوعة من غشاء مثل تلك التي يمتلكها الخفاش وقد افترضوا أن تلك الكائنات في الحقيقة قد امتلكت أجنحة جلدية متصلة بها كلياً تماماً مثل جناح الخفاش.
لم يوافق كثيراً عالم المتحجرات كيفن باديان من جامعة كاليفورنيا في بيركيلي على هذا الافتراض وقال: "إذا قمت بالاختيار بين تشابه الطير والخفاش فإنه يوجد العديد من الأسباب الكثيرة لتضع مفارقات ومقارنات مع الطيور". إن أجنحة البتيروسورات الشبيهة بالخفاش سترينا اتصالاً واضحاً بالقدم وهذا ما قاله لكنه لم ير أيّ شيء من هذا الْبتة. لدى جناح الخفاش أيضاً وتر يسري على طول حافة الجناح النهائية إنما لا يوجد أي دليل واحد على متحجرات البتيروسورات.

لابد وقد تأثر شكل أجنحة البتيروسورات بكيفية تحرك الحيوانات على الأرض. وتمكنت الطيور بأجنحتها المتلائمة مع أرجلها الخلفية أن تسير بسهولة، لكن على الخفافيش أن تعالج مشكلتين الأولى أجنحتها التي تتصل بذراعيها إلى أرجلها والثانية أرجلها المصمّمة معلقة تتأرجح إلى خارج الأجنحة متجهة نحو الجانب. ويبقي غشاء الجناح التحليق ثابتاً. لكن على الأرض تجعل هذه الأجنحة أرجل الخفاش غير محكمة ومرتخية وغير ثابتة بشكل جيد لتقوم بدعم وزن الجسم. وبالنتيجة، تزحف الخفافيش على أربعتها مائلة بذراعيها ورجليها خارجة إلى الجانبين.
صممت أجنحة البتيروسورات من أجل الطيران مثل الطيور ويؤكد باديان أن أرجلها صممت على شكل ثنائية الأرجل لتسير مثل الطيور. من المرجح أن البتيروسورات مشت على ساقين بشكل مريح مثل الديناصور أو الطير. أن البتيروسورات بأجنحتها المطوية على كلا جانبيها، أيضاً استطاعت أن تطلق يديها حرة من أجل تناول الطعام أو تسلق الأشجار.

نمط حياة البتيروسورات
عندما تعرف كيف للحيوان المنقرض أن يتحرك أو يتنقل فيما إذا كان زحفاً أو عدواً أو بخفقة الأجنحة أو بالانسياب على الهواء، فتستحوذ على فكرة كيف هو يتأقلم داخل بيئته المتشعبة في عصره آنذاك. وإذا حلقت البتيروسورات مثل الطيور أكثر من الخفافيش فإذاً ستقوم بأدوار شبيهة بالطيور في بيئتها، وهذا حسب رأي باديان.
وجد عالم الحيوان جيرمي رينغر في جامعة لزلبستول في إنكلترا والطالب المتخرج جرانت هاولهارست هذه الفكرة في التشكيل الهندسي لأجسام البتيروسورات، وهذا التشكيل بأجنحتها الطويلة والرقيقة والنحيلة التي وافقت وزن أجسامها الأمر الذي جعلها نشيطة وفعالة جداً بالحركة الديناميكية الهوائية وقادرة على التحليق ببراعة في تيارات الهواء المرتفعة.
إن معظم البتيروسورات الكبرى قد كانت تشبه طائرات السفن الحربية اليوم: ربما هي حلقت مئات الأميال فوق المحيط وتلتقط وتصطاد السمك من الماء أو تشن غارات جوية على غيرها من الطيور من البتيروسورات مما يجعل هذه الأخيرة تسلم صيدها.
كانت بتيروسورات أخرى صائدات جوية مثل طيور الباز وكانت الأخريات الأصغر مثل السنونو في زمنها آنذاك تصطاد الحشرات وتطاردها، وتناور لتقتفي طيران فريسة غير مرتقبة. بلا شك إن الطيران والتغذي يمنح طاقة فترة من يوم البتيروسورات لكن ليس كل اليوم. فماذا فعلت البتيروسورات بقية اليوم؟
سلط العالم كريستوفر بينيت الضوء من جامعة كنساس في لورنس على هذه المسألة والتي تتعلق ببتيروسور معروف وهو بتيراندون-Pterandon قطَن على طول ساحل بحري ينحدر إلى منتصف شمال أمريكا. كان من بين أفضل فصيلة البتيروسورات التي حلقت بجناحين والتي يتراوح طولها بين 3 إلى 8 أمتار.
قارن بينيت حوالي 1100 متحجرة للبتيروسورات حيث قام بتفحص عظام سيقانها الفردية باهتمام واجتهاد كبيرين وعظام الإصبع وهكذا،.. وقسم القياسات الناتجة إلى مجموعتين متميزتين الأولى كان لديها طول جناحين يبلغ حوالي أربعة أمتار بينما الأخريات الأكبر متوسط طول الجناحين ستة أمتار. فاقت عدداً البتيراندونات الأصغر الكائنات الأكبر.
بصرف النظر عن أحجامها، كان يوجد فقط اختلافان آخران. استطاع بينيت أن يحددهما بين مجموعتين، الاختلاف الأول أن أحواض الحيوانات الأصغر كانت أوسع بشكل متناسب بينما الاختلاف الثاني كان في البتيرانودونات التي تحمل رؤوسها ذرى أو نتوءات وهذه الذرى البارزة هي أعراف والتي تشكل عدداً كبيراً للغاية على رؤوس تلك المخلوقات.
مسألة الأعراف
فكّر اختصاصيي المتحجرات طويلاً بأعراف البتيروسورات. هل هذه الأعراف تحسن من أداء الديناميكية الهوائية للجسم؟ هل تقوم بعمل دفة القيادة؟ وهنا يشير كيلينز إلى الأعراف المتحجرة التي كانت تتوج رؤوس تلك الكائنات والتي غطتها آثار من الأوعية الدموية التي تشكل شبكة شعرية على العرف. ويفترض كيلينز إنه ربما هذه التيجان تعمل مثل مكيف الهواء أثناء الطيران وذلك لتقرب الدم الحار من الجلد.
يخالف هذا الرأي بينيت. التفسير الوحيد الذي يبدو إليه جلياً عندما نظر إلى الذكر والأنثى لهذا المخلوق، كانت الأعراف تفيد الذكر بشكل رئيس ليقوم بعروض الزواج، مثل القرون الموجودة على رأس الأيل. الأوراك الجانبية الأصغر بالنسبة لإناث البتيرانودون كانت من أجل وضع البيض.

ولفهم هذه المجموعة من الاختلافات الجنسية في الحجم وعروض التزاوج ونسب كثافة أعدادها، فقد عاد بينيت ليراقب الحيوانات الحية اليوم كقرائن ونظائر، فوجد أن عدة مخلوقات بهذه الميزات مثل الفقمات وهو يتصور أن ذكور البتيرونودونات على شكل طيور الغداف التي تطير فوق المحيط وتحلق هناك لتلفت نظر الإناث. عادة عرض هذه التيجان وحجم الجسم يكون كافياً للذكور لتبعد المنافسين. لكن من حين إلى آخر كان على هذه الذكور أن تتصارع والفائز يحتفظ بجناح حريمه الأصغر (الحرملك) الكبير.
بسبب عناء جذب الإناث فهو بالنسبة للذكور يشكل لها ضريبة كبيرة وثقيلة. فجناح يقتحم معركة هذا يعني أن هذا الكائن سيبقى جائعاً، وتجعل الأعراف أكثر مشقة، ووجد بينيت نسبة هذا النوع مغايرة. يقول بينيت: " من الواضح أن التوالد المتزايد لهذا الكائن هو الذي يبقيها على قيد الحياة لذا يمكن لهذه الأنواع أن تكون مصطفاة ومنتقاة حتى ولو كانت من النواحي الأخرى توقعها في المتاعب".
بدراسة هذه العظام، تمكن بينيت أن يكون فكرة تحوُّلٍ حول كبر البتيرونودونات تقدم اكتشافاته أن البتيرنودونات كان يكبر حجمها بنمو زائد إلى أن تصل إلى سن البلوغ وعندما تصل إلى هذا الحجم الكامل تتصلب عظامها وتتوقف عن النمو.
وجد بينيت أن كل البتيرانودونات غير الناضجة كانت تمثل العينة نفسها التي كانت مسبقاً بحجم البالغة منها. يقول بينيت: "حينما كانت تخرج لاصطياد السمك والتغذية فإنها كانت تنمو ببطء وأنت ربما تتوقع أن تجد حيوانات يافعة في منتصف الطريق إلى البحر لكنها هي حقاً لم تكن في ذلك المعبر فهناك تجد حيوانات بالغة حقاً".
هذا ينطبق على نموهم السريع. لابد أن البتيردونونات بدأت حياتها بطول الأجنحة مع بضعة سنتمترات أكثر وحيث كان عليها أن تطوي أجنحتها إلى الداخل لتحضن البيض. يقول بينيت موضحاً: "من المستحيل أن البتيروسورات استطاعت أن يكبر حجمها وينمو وتغذي نفسها في الوقت نفسه". لأن الطيران يتطلب غذاءً كثيراً. بعد أن تفقس البتيرانودونات من بيوضها تبقى في أعشاشها تنتظر أماتها لتحضر لها الطعام من المحيط، تماماً مثل ما تفعله طيور القطرس اليوم. يوضح بينت قائلاً: "بينما تقوم الأمهات بتغذية فراخها فإن هذه الفراخ تجلس متحلقة في العش وتنمو إلى أن يكبر حجمها وتصبح بالغة فعلياً". من المحتمل أن البتيرانودونات احتاجت إلى سنة واحدة فقط لتكبر وتصل إلى الحجم الكامل.
طيور الأرض
نعلم حالياً أن الطيور الأرضية تتحرك على اليابسة بالجري والمشي والقفز والتسلق. إن طيور اليابسة الكبيرة الحجم التي لا تستطيع الطيران هي أسرع الطيور في الجري، وتتميز جميعها تقريباً بأرجلها الطويلة جداً، حيث تستطيع النعامة، أسرع الطيور على اليابسة، أن تجري بسرعة 65كم/الساعة. وهناك بعض الطيور التي تستطيع الطيران يمكنها الجري بسرعة أيضاً، وتشمل الحُبَارى والسريما والطائر الكاتب، بينما تتحرك معظم الطيور الأخرى ببطء أكثر على اليابسة.

نهاية حقبة
بدأ تضاؤل عدد أنواع البتيروسورات بشكل ثابت منذ 88 مليون سنة مضت إلى أن انقرضت منذ 65 مليون سنة بالكامل سوية مع أبناء عمومتها الديناصورات. بينما قام الجيولوجيون بإقناع أنفسهم كثيراً أن الذي حدث هو بسبب اصطدام وارتطام كويكب هو الذي جعل الديناصورات والبتيروسورات تختفي فجأة. إنما علماء المتحجرات لا يعتقدون أن الصدمة وحدها قد سببت انقراض هذه البتيروسورات بحيث هي تناقصت بشكل جلي منذ 23 مليون سنة انقضت.
افتراض واحد قدمه ديفيد أنوين بجامعة بريستول في بريطانيا، وهو أن البتيروسورات كانت تُستَبدل ببطء بالطيور. يعطي سجل المتحجرات افتراضاً بأن البتيروسورات هي الوحيدة التي جابت الهواء وحلقت فيه حتى 145 مليون سنة خلت. وربما استغلت الطيور الأولى في تلك الحقبة منافع الفجوات البيئية التي قد خلفتها خاوية. فيما بعد، بدأت البتيروسورات والطيور بالانقراض وكلا الحيوانين ربما تنافسا بأخذ كل منهما دوره وربما أيضاً بسبب أجنحتها ذات الريش والتي هي أكثر تأقلماً من الأجنحة النسيجية الغشائية. وبالفعل، منذ 100 مليون سنة، بدأت تتشكل نسبة أكبر وأكبر لكل أنواع الحيوانات الجوية.
اقترح أنوين أن البتيروسورات كانت أكثر ملائمة للطيران المرتفع مما يمكنها للطيور أن تفعله. وهكذا، تعلقت هذه الطيور بهذه الزاوية الأخيرة من السماء حتى النهاية.
ومع ذلك فإن معظم الباحثين لم يُؤخذوا بالفرضيات التي قد قُدِمَتْ، وإنما يمكن أن تكون ببساطة عبارة عن قصة بارعة في التعقيد وصعبة جداً، سواء كانت هذه القصة مبنية على المنافسة البيئية أم على بعض العمليات الأخرى من دليل المتحجرات. إن علماء البتيروسورات ليسوا قلقين إلى حد كبير، فإنهم مشغولون جداً باكتشاف كيف عاشت هذه البتيروسورات، ليكونوا مهتمين بها كيف ماتت.
يقول كيلينز: "في السبعينيات، كان لدى الديناصورات عصر نهضة". وهذا إشارة إلى البحث الذي ساعد بانتقال هذه المخلوقات من كونها كائنات كسولة معاقة إلى مخلوقات ذكية نشطة ذات دم حار وأسلاف طيور معقدة بالتركيب الاجتماعي. "أعتقد أننا على حافة شيء ما وهو أنه لم يبق لدينا سوى أن نتعايش مع هذه البتيروسورات".



المصدر : الباحثون العدد 48 حزيران 2011













التوقيع

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

 أبو خيثمة غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 15-Aug-2011, 03:51 PM   رقم المشاركة : 2
محمد ابراهي
مصري قديم
 

 




افتراضي رد: أسلاف الطيور

جميل جدا







 محمد ابراهي غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
أسلاف, الطيور

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »
أدوات الموضوع
مشاهدة صفحة طباعة الموضوع مشاهدة صفحة طباعة الموضوع
أرسل هذا الموضوع إلى صديق أرسل هذا الموضوع إلى صديق
انواع عرض الموضوع
العرض العادي العرض العادي
العرض المتطور الانتقال إلى العرض المتطور
العرض الشجري الانتقال إلى العرض الشجري

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
الابتسامات متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

قوانين المنتدى

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
أبحاث علمية أبو خيثمة استراحة التاريخ 986 10-May-2012 12:26 PM


الساعة الآن 07:49 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2012, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.5.0
تصميم موقع