« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: منزل متكامل ب 45 ألف ريال فقط فأين من يقتنص الفرص ( صور ) (آخر رد :ساكتون)       :: مصر وربيع التقدم (آخر رد :أبو روعة)       :: كاريكاتير مُعبر (آخر رد :النسر)       :: زلات الفكر في نظر القرآن (آخر رد :النسر)       :: هواجس وأخبار خليجيه (آخر رد :النسر)       :: سوريا تسلك طريق الحرية (آخر رد :النسر)       :: ملف العراق الجريح ( قراءات سياسية مميزة ) (آخر رد :النسر)       :: البدوى يسهل سيطرة اللوبى اليهودى على الإعلام (آخر رد :النسر)       :: البدوى يسهل سيطرة اللوبى اليهودى على الإعلام (آخر رد :النسر)       :: تفكيك أيديولوجيا السلطة في "مولانا" لإبراهيم عيسى (آخر رد :ماجد الروقي)      

أسهل طريقة للبحث فى المنتدى


العودة   منتدى التاريخ >
الأقسام التاريخية
> صانعو التاريخ




إضافة رد
 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 27-Jul-2011, 07:10 PM   رقم المشاركة : 1
أسامة هوادف
عضو موقوف



افتراضي سيد قطب.. الأديب والمصلح الاجتماعي

حمدي عبد العزيز شهاب

معظم ما كُتب عن سيد قطب تَرَكَّزَ حول فكره وجهاده أو سجنه وتعذيبه وإعدامه، ولكنه لا يُلمّ بحياة هذا الشهيد وجوانبها الأدبية والإصلاحية، كما أنه يهمل فترة الضياع الروحي والصراع النفسي التي أعقبها انضمامه للحركة الإسلامية الإصلاحية، وتبنيه لقضية العدالة الإسلامية دون أن تعرف أن حياته سلسلة متصلة الحلقات لم تشهد تحولاً مفاجئًا أو تغييرًا غامضًا!



نشأة سيد قطب
ولد سيد قطب مولدًا خاصة لأسرة شريفة في مجتمع قروي (صعيدي) في يوم 9-10-1906م بقرية موشا بمحافظة أسيوط، وهو الابن الأول لأمه بعد أخت تكبره بثلاث سنوات وأخ من أبيه غير شقيق يكبره بجيل كامل. وكانت أمه تعامله معاملة خاصة وتزوده بالنضوج والوعي؛ حتى يحقق لها أملها في أن يكون متعلمًا مثل أخواله.



كما كان أبوه راشدًا عاقلاً وعضوًا في لجنة الحزب الوطني، وعميدًا لعائلته التي كانت ظاهرة الامتياز في القرية، واتصف بالوقار وحياة القلب، يضاف إلى ذلك أنه كان دَيِّنًا في سلوكه.



ولما كتب سيد قطب إهداء عن أبيه في كتابه "مشاهد القيامة في القرآن" قال: "لقد طبعتَ فيَّ وأنا طفل صغير مخافة اليوم الآخر، ولم تعظني أو تزجرني، ولكنك كنت تعيش أمامي، واليوم الآخر ذكراه في ضميرك وعلى لسانك.. وإن صورتك المطبوعة في مُخيلتي ونحن نفرغ كل مساء من طعام العشاء، فتقرأ الفاتحة وتتوجه بها إلى روح أبيك في الدار الآخرة، ونحن أطفالك الصغار نتمتم مثلك بآيات منها متفرقات قبل أن نجيد حفظها كاملات".



وعندما خرج إلى المدرسة ظهرت صفة جديدة إلى جانب الثقة بالذات من أمه والمشاعر النبيلة من أبيه وكانت الإرادة القوية، ومن شواهدها حفظه القرآن الكريم كاملاً بدافع من نفسه في سن العاشرة؛ لأنه تعود ألاَّ يفاخره أبناء الكتاتيب بعد إشاعة بأن المدرسة لم تعد تهتم بتحفيظ القرآن.



وفي فورة الإحساس والثقة بالنفس كان لظروف النضال السياسي والاجتماعي الممهدة لثورة 1919م أثر في تشبعه بحب الوطن، كما تأثر من الثورة بالإحساس بالاستقلال وحرية الإرادة، وكانت دارهم ندوة للرأي، شارك سيد قطب فيها بقراءة جريدة الحزب الوطني، ثم انتهي به الأمر إلى كتابة الخطب والأشعار وإلقائها على الناس في المجامع والمساجد.



سيد قطب في القاهرة
ذهب سيد قطب إلى القاهرة في سن الرابعة عشرة وضمن له القدر الإقامة عند أسرة واعية وجهته إلى التعليم، وهي أسرة خاله الذي يعمل بالتدريس والصحافة، وكان لدى الفتى حرص شديد على التعلم



إلا أنه في القاهرة واجه عقبات محصته تمحيصًا شديدًا، جعلته يخرج من الحياة برؤية محددة قضى نحبه -فيما بعد- من أجلها.



والتحق سيد قطب أولاً بإحدى مدارس المعلمين الأولية -مدرسة عبد العزيز- ولم يكد ينتهي من الدراسة بها حتى بلغت أحوال الأسرة درجة من السوء جعلته يتحمل المسئولية قبل أوانه، وتحولت مهمته إلى إنقاذ الأسرة من الضياع بدلاً من استعادة الثروة وإعادة المجد.



واضطر إلى العمل مدرسًا ابتدائيًّا حتى يستعين بمرتبه في استكمال دراسته العليا من غير رعاية من أحد اللهُمَّ إلا نفسه وموروثاته القديمة. وكان هذا التغير سببًا في الاحتكاك المباشر بالمجتمع الذي كان لا بد له من أسلوب تعامل يختلف عن أسلوب القرويين وتجربتهم.



فالمجتمع الجديد الذي عاش فيه انقلبت فيه موازين الحياة في المدينة السليمة، وبدت في القاهرة سوءات الاحتلال الأجنبي ومفاسد السياسة؛ حيث سادت عوامل التمزق الطبقي والصراع الحزبي وغدت المنفعة وما يتبعها من الرياء والنفاق والمحسوبية هي الروح التي تسري، ويصف عبد الرحمن الرافعي هذا المجتمع بأنه "مجتمع انهارت فيه الثقافة العربية أمام الثقافة الغربية التي تؤمن بالغرب حتى بلغت في بعض الأحيان حد التطرف في الإيمان بالغرب وبمبادئه إيمانًا مطلقًا"، فكيف يواجهها هذا الشاب الناشئ المحافظ الطموح؟!



كانت صلته بهذا المجتمع صلة تعليم، ثم أصبح الآن مشاركًا فيه، وعليه أن يختار ما بين السكون والعزلة، وبالتالي عدم إكمال تعليمه أو الحركة والنشاط، واختار سيد قطب المواجهة مع ما ينبت معها من عناصر الإصرار والتحدي وعدم الرضا بهذا الواقع المؤلم.



ارتحال فكري
واختار سيد قطب حزب الوفد ليستأنس بقيادته في المواجهة، وكان يضم وقتذاك عباس محمود العقاد وزملاءه من كتاب الوفد، وارتفعت الصلة بينه وبين العقاد إلى درجة عالية من الإعجاب؛ لما في أسلوب العقاد من قوة التفكير ودقة التغيير والروح الجديدة الناتجة عن الاتصال بالأدب الغربي.



ثم بلغ سيد قطب نهاية الشوط وتخرج في دار العلوم 1933م وعين موظفًا -كما أمل وأملت أمه معه- غير أن مرتبه كان ستة جنيهات، ولم يرجع بذلك للأسرة ما فقدته من مركز ومال؛ فهو مدرس مغمور لا يكاد يكفي مرتبه إلى جانب ما تدرُّه عليه مقالاته الصحفية القيام بأعباء الأسرة بالكامل.



وهذه الظروف التي حرمته من نعيم أسلافه منحته موهبة أدبية إلا أن الأساتذة من الأدباء -كما يصفهم- كانوا: "لم يروا إلا أنفسهم وأشخاصهم فلم يعد لديهم وقت للمريدين والتلاميذ، ولم تكن في أرواحهم نسمة تسع المريدين والتلاميذ". كل هذا أدى إلى اضطرابه وإحساسه بالضياع إلى درجة -وصفها الأستاذ أبو الحسن الندوي في كتابه "مذكرات سائح من الشرق"- انقطعت عندها كل صلة بينه وبين نشأته الأولى وتبخرت ثقافته الدينية الضئيلة وعقيدته الإسلامية، ولكن دون أن يندفع إلى الإلحاد، وكان دور العقاد حاسمًا في ذلك.



وانتقل سيد قطب إلى وزارة المعارف في مطلع الأربعينيات، ثم عمل مفتشًا بالتعليم الابتدائي في عام 1944م وبعدها عاد إلى الوزارة مرة أخرى، وفي تلك الفترة كانت خطواته في النقد الأدبي قد اتسعت وتميزت وظهر له كتابان هما: "كتب وشخصيات"، "والنقد الأدبي.. أصوله ومناهجه".



وبعد ميدان النقد سلك سيد قطب مسلكًا آخر بعيدًا بكتابه "التصوير الفني في القرآن" الذي لاقى مقابلة طيبة من الأوساط الأدبية والعلمية فكتب "مشاهد القيامة في القرآن"، ووعد بإخراج "القصة بين التوراة والقرآن" و"النماذج الإنسانية في القرآن"، و"المنطق الوجداني في القرآن"، و"أساليب العرض الفني في القرآن"، ولكن لم يظهر منها شيء.



وأوقعته دراسة النص القرآني على غذاء روحي لنفسه التي لم تزل متطلعة إلى الروح. وهذا المجال الروحي شده إلى كتابة الدراسات القرآنية فكتب مقالاً بعنوان "العدالة الاجتماعية بمنظور إسلامي" في عام 1944م.



ولما وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها زادت الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية سوءًا وفسادًا، وكانت جماعة الإخوان المسلمين هي أوضح الجماعات حركة وانتشارًا حتى وصلت لمعاقل حزب الوفد كالجامعة والوظائف والريف، وأخذت تجذب بدعوتها إلى الإصلاح وقوة مرشدها الروحية المثقفين، وأخذت صلة سيد قطب بالجماعة تأخذ شكلاً ملموسًا في عام 1946م، ثم ازدادت حول حرب فلسطين 1948م.



وفي هذا الاتجاه ألف سيد قطب كتاب "العدالة الاجتماعية في الإسلام"، وأهداه إلى الإخوان؛ ثم سافر إلى أمريكا وعند عودته أحسنوا استقباله، فأحسن الارتباط بهم، وأكد صلته حتى أصبح عضوًا في الجماعة.



رحلة سيد قطب إلى أمريكا
وجد سيد قطب ضالته في الدراسات الاجتماعية والقرآنية التي اتجه إليها بعد فترة الضياع الفكري والصراع النفسي بين التيارات الثقافية الغربية، ويصف قطب هذه الحالة بأنها اعترت معظم أبناء الوطن نتيجة للغزو الأوربي المطلق.



ولكن المرور بها مكنه من رفض النظريات الاجتماعية الغربية، بل إنه رفض أن يستمد التصور الإسلامي المتكامل عن الألوهية والكون والحياة والإنسان من ابن سينا وابن رشد والفارابي وغيرهم؛ لأن فلسفتهم -في رأيه- ظلال للفلسفة الإغريقية.



فكان من المنتظر حين يوم 3-11-1948م في بعثة علمية من وزارة المعارف للتخصص في التربية وأصول المناهج ألاَّ تبهره الحضارة الأمريكية المادية، ووجدها خلوًّا من أي مذهب أو قيم جديدة، وفي مجلة الرسالة كتب سيد قطب مقالاً في عام 1951 بعنوان "أمريكا التي رأيت"، يصف فيها هذا البلد بأنه "شعب يبلغ في عالم العلم والعمل قمة النمو والارتقاء، بينما هو في عالم الشعور والسلوك بدائي لم يفارق مدارج البشرية الأولى، بل أقل من بدائي في بعض نواحي الشعور والسلوك".



سيد قطب.. المصلح والأديب
امتلك سيد قطب موهبة أدبية قامت على أساس نظري وإصرار قوي على تنميتها بالبحث الدائم والتحصيل المستمر حتى مكنته من التعبير عن ذاته وعن عقيدته يقول: "إن السر العجيب -في قوة التعبير وحيويته- ليس في بريق الكلمات وموسيقى العبارات، وإنما هو كامن في قوة الإيمان بمدلول الكلمات وما وراء المدلول، وإن في ذلك التصميم الحاسم على تحويل الكلمة المكتوبة إلى حركة حية، المعنى المفهوم إلى واقع ملموس".



وكان سيد قطب موسوعيًّا يكتب في مجالات عديدة إلا أن الجانب الاجتماعي استأثر بنصيب الأسد من جملة كتاباته، وشغلته المسألة الاجتماعية حتى أصبحت في نظره واجبًا إسلاميًّا تفرضه المسئولية الإسلامية والإنسانية، وهذا يفسر قلة إنتاجه في القصة التي لم يكثر فيها بسبب انشغاله بالدراسات النقدية ومن بعدها بالدراسات والبحوث الإسلامية.



وطوال مسيرته ضرب سيد قطب مثل الأديب الذي غرس فيه الطموح والاعتداد بالنفس، وتسلح بقوة الإرادة والصبر والعمل الدائب؛ كي يحقق ذاته وأمله، اتصل بالعقاد ليستفيد منه في وعي واتزان، ولم تفتنه الحضارة الغربية من إدراك ما فيها من خير وشر، بل منحته فرصة ليقارن بينها وبين حضارة الفكر الإسلامي، وجمع بينه وبين حزب الوفد حب مصر ومشاعر الوطنية، وجمع بينه وبين الإخوان المسلمين حب الشريعة وتحقيق العدالة الاجتماعية وبناء مجتمع إسلامي متكامل. واستطاع بكلمته الصادقة أن يؤثر في كثير من الرجال والشباب التفوا حوله رغم كل العقبات والأخطار التي أحاطت بهم، وأصبح من الأدباء القلائل الذين قدموا حياتهم في سبيل الدعوة التي آمنوا بها.



العودة والرحيل
عاد سيد قطب من أمريكا في 23 أغسطس 1950م ليعمل بمكتب وزير المعارف إلا أنه تم نقله أكثر من مرة حتى قدم استقالته في 18 أكتوبر 1952م، ومنذ عودته تأكدت صلته بالإخوان إلى أن دُعي في أوائل عام 1953م ليشارك في تشكيل الهيئة التأسيسية للجماعة تمهيدًا لتوليه قسم الدعوة.



وخاض مع الإخوان محنتهم التي بدأت منذ عام 1954م إلى أن أُعدم في عام 1966م. وبدأت محنته باعتقاله -بعد حادث المنشية في عام 1954م (اتهم الإخوان بمحاولة اغتيال الرئيس المصري جمال عبد الناصر)- ضمن ألف شخص من الإخوان، وحكم عليه بالسجن 15 سنة ذاق خلالها ألوانًا من التعذيب والتنكيل الشديدين، ومع ذلك أخرج كتيب "هذا الدين" و"المستقبل لهذا الدين"، كما أكمل تفسيره "في ظلال القرآن".



وأفرج عنه بعفو صحي في مايو 1964م وكان من كلماته وقتذاك: أن إقامة النظام الإسلامي تستدعي جهودًا طويلة في التربية والإعداد، وأنها لا تجيء عن طريق إحداث انقلاب.



وأوشكت المحنة على الانتهاء عندما قبض على أخيه محمد قطب يوم 30-7-1965م، فبعث سيد قطب برسالة احتجاج إلى المباحث العامة؛ فقبض عليه هو الآخر 9-8-1965م، وقدم مع كثير من الإخوان للمحاكمة، وحكم عليه وعلى 7 آخرين بالإعدام، ونفذ فيه الحكم في فجر الاثنين 13 جمادى الأولى 1386هـ الموافق 29 أغسطس 1966م.



من مؤلفات سيد قطب:
1- طفل من القرية (سيرة ذاتية).

2- المدينة المسحورة (قصة أسطورية).

3- النقد الأدبي.. أصوله ومناهجه.

4- التصوير الفني في القرآن.

5- مشاهد القيامة في القرآن.

6- معالم على الطريق.

7- المستقبل لهذا الدين.

8- هذا الدين.

9- في ظلال القرآن.

10- كيف وقعت مراكش تحت الحماية الفرنسية؟

11- الصبح يتنفس (قصيدة).

12- قيمة الفضيلة بين الفرد والجماعة.

13- حدثيني (قصيدة).

14- الدلالة النفسية للألفاظ والتراكيب العربية.

15- هل نحن متحضرون؟

16- هم الحياة (قصيدة).

17- وظيفة الفن والصحافة.

18- العدالة الاجتماعية.

19- شيلوك فلسطين أو قضية فلسطين.

20- أين أنت يا مصطفى كامل؟

21- هتاف الروح (قصيدة).

22- تسبيح (قصيدة).

23- فلنعتمد على أنفسنا.

24- أين الطريق؟

25- ضريبة الذل.



المصدر: موقع إسلام أون لاين.







 أسامة هوادف غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 27-Dec-2011, 11:16 AM   رقم المشاركة : 2
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: سيد قطب.. الأديب والمصلح الاجتماعي


"الذّهن" في فكر سيّد قطب

د. محمد علي عطا


أرجع البعض سبب الاختلاف حول فكر سيّد قطب إلى أنّه أديب لا فقيه، مما أثَّر في انضباط عباراته، وأرجعه آخرون إلى حدّة في طبعه؛ ولكن هذا البحث ربما يلقي الضّوء على سبب الاختلاف حوله وحول منهجه وأسلوبه، وأنّه ليس شيئًا مما ذُكر وحده، بل هناك سبب أكثر أهميّة، وهو موقف اتّخذه عن عمد، وألحَّ عليه في أكثر من مؤلَّف من مؤلَّفاته، وطبّقه في أطروحاته الفكريّة، ولم يفطن إليه أحد ـ حسب بحثي ـ ؛ ذلك هو موقفه من "الذّهن".
فقد تحدّث سيّد قطب في مؤلَّفاته حديثًا مفرَّقًا عن "الذّهن" في مقابل "الضّمير" و"الوجدان"، وكان يحثّ مرارًا على إنزال الذّهن منزلته الحقيقيّة، وعدم المغالاة في تقديره، وعدم رفعه إلى آفاق ليست من آفاقه، وأعلى من مستواه ومن دوره، فحاولت أن أقترب من هذه المنطقة في فكره أكثر، فجمَّعت النّصوص التي تحدّث فيها عن ذلك، وحلّلتها حتى أصل إلى عمق فكرته هذه، ومعرفة أسباب ظهورها ومآلاتها في مشروعه الفكري.
أوّلاً: دور الذّهن عنده.
يرى سيّد قطب أنّ دور "الذّهن" أقلّ بكثير مما يظنّه أبناء جيله؛ فدوره يقتصر على تدبير أمر الحياة اليوميّة الواقعيّة وما شابه ذلك، أمّا مجالات العقيدة فلا يصلح لها؛ يقول([1]): «فلتدع الذّهن يدبّر أمر الحياة اليوميّة الواقعيّة، أو يتناول من المسائل ما هو بسبب من هذه الحياة. فأمّا العقيدة، فهي في أفقها العالي هناك، لا يرقى إليه إلاّ من يسلك سبيل البداهة، ويهتدي بهدي البصيرة، ويفتح حسّه وقلبه لتلقّي الأصداء والأضواء».
ويؤكّد هذا الدور مرة أخرى في موضع آخر من كتابه "التّصوير الفنّي في القرآن "قائلاً([2]): «فما الذّهن إلاّ قوّة صغيرة محدودة، تتعلّق باليوميّات، وما هو بسبب من اليوميّات».
وأكّد الفكرة نفسها في موضع ثالث من كتابه "التّصوير الفني" قائلاً([3]): «فالذّهن الإنسانيّ خليق بأن يدع للمجهول حصّته، وأن يحسب له حسابه. لا يدعو إلى هذا مجرّد القداسة الدّينيّة. ولكن يدعو إليه اتّساع الآفاق النّفسيّة، وتفتح منافذ المعرفة. فالمعقول في عالم الذّهن والمحسوس في تجارب العلم ليسا هما المعروف في عالم النّفس».
فالذّهن عنده مهمّته تسيير الحياة اليوميّة وما يتّصل إليها بسبب، ويجب أن يبتعد عن المجهول، وأن يفسح مجالاً أكبر لعالم النّفس.
ثانيًا: حدود الذّهن عنده.
يرى رحمه الله أنّ حدود الذّهن بل العقل كلّه تتمثل في أنّه مدخل واحد من مداخل ثلاثة للتّأثير في الإنسان وتشكيل كيانه، وأنه وحده لا يصلح للشؤون الكبار مثل شأن العقيدة، يقول في كتابه "التّصوير الفني"([4]): «وما العقل الإنسانيّ ـ لا الذّهن وحده ـ إلاّ كوّة واحدة من كُوَى النّفس الكثيرة. ولن يغلق إنسان على نفسه هذه المنافذ، إلاّ وفي نفسه ضيق، وفي قواه انحسار، لا يصلح بهما للحكم في هذه الشؤون الكبار». وقال في موضع آخر من الكتاب نفسه([5]): «وما الذّهن في هذا المجال[يقصد مجال العقيدة] إلاّ منفذ واحد من منافذ كثيرة، وليس هو على أيّة حال أوسع المنافذ ولا أصدقها ولا أقربها طريقًا».
وقد ذكر كُوَى النّفس التي يمثل "الذّهن" كُوّةً واحدة منها، وهي([6]):كُوَّة الذّهن. كُوَّة الضّمير. كُوَّة الوجدان. والطّريق الموصل إلى كُوَّة العقل هو المنطق المباشر، والطّريق الموصل إلى كُوّة الضّمير هو البداهة، والطّريق الموصل إلى كُوّة الوجدان هو الحسّ.
ولكنه بعد إنزال قيمة الذّهن إلى قيمة أقلّ من المنافذ الأخرى، ذكر في كتاب "خصائص التّصوّر الإسلاميّ ومقوّماته" نصًّا يفهم منه أنه عاد إلى رفع الذّهن إلى منزلة التوازن بين هذه الكُوَى الثّلاثة، يفهم هذا من قوله([7]): «ولقد كان القرآن الكريم قد قدّم للنّاس هذا التّفسير الشّامل، في الصّورة الكاملة، التي تقابل كل عناصر الكينونة الإنسانيّة، وتلبّي كلّ جوانبها، وتتعامل مع كلّ مقوّماتها .. تتعامل مع "الحسّ" و "الفكر" و "البديهة" و "البصيرة" … ومع سائر عناصر الإدراك البشريّ، والكينونة البشريّة بوجه عام – كما تتعامل مع الواقع الماديّ للإنسان، هذا الواقع الذي ينشئه وضعه الكونيّ- في الأسلوب الذي يخاطب، ويوحي، ويوجّه كلّ عناصر هذه الكينونة متجمّعة، في تناسق، هو تناسق الفطرة كما خرجت من يد بارئها سبحانه!».
فيُفهم منه أن الخطاب الإسلاميّ تحدّث مع هذه الكُوَى مجتمعة بتوازن وتناسق، عكس ما قال في "التّصوير الفني في القرآن"، أو تعديلاً له.
ولكنّه في الكتاب نفسه وبعد ذلك بصفحات قليلة لا تتجاوز أربع صفحات، قال([8]): «على أنّنا نحبّ أن ننبّه هنا إلى حقيقة أساسيّة كبيرة. . إنّنا لا نبغي بالتماس حقائق التّصوّر الإسلامي، مجرّد المعرفة الثقافيّة. لا نبغي إنشاء فصل في المكتبة الإسلاميّة، يُضاف إلى ما عُرف من قبل باسم "الفلسفة الإسلاميّة". كلا! إنّنا لا نهدف إلى مجرّد "المعرفة" الباردة، التي تتعامل مع الأذهان، وتحسب في رصيد "الثقافة"! إنّ هذا الهدف في اعتبارنا لا يستحقّ عناء الجهد فيه! إنّه هدف تافه رخيص!».
مما يدلّ على أنّ قيمة الذّهن عنده متأرجحة، فيريد أن ينصفها ويساويها بقيمة كُوَى الإنسان الأخرى، ولكن تحقير قيمته هو الذي يغلب عليه، فيتفلّت ذلك من مداد قلمه، ناسيًا الموضوعيّة التي حاولها قبل ذلك بصفحات قليلة.
ثالثًا: دليله على حدود الذّهن.
أكّد ما قرّره من محدوديّة دور الذّهن، وأنه أقلّ القوى تأثيرًا، بدليلين؛ أوّلهما: عدول القرآن عن مخاطبة الذّهن إلى مخاطبة الكُوَى الأخرى بالطّرق الموصلة إليها، فخاطب القرآن كُوّة الوجدان بالحسّ، وخاطب كُوّة الضّمير بالبداهة؛ لذلك لم يتحدث القرآن بالتعبيرات الذّهنيّة المباشرة بل استخدم التّصوير الفني؛ «الأداة المفضّلة في أسلوب القرآن، وهو القاعدة الأولى فيه للبيان، وهو الطّريقة التي يتناول بها جميع الأغراض، وهو الخصّيصة التي لا يخطئها الباحث في جميع الأجزاء»([9]).
وضرب على هذا العدول أمثلة كثيرة، أورد فيها معنى الآية بالخطاب الذّهني المجرّد، ثم طريقة القرآن في تناولها بالتّصوير الفني([10])، وأكّد أن هذه الظّاهرة كانت حتى في الموضوعات التي تستلزم طبيعتها مخاطبة الذّهن، مثل مشاهد الطبيعة الصّامتة والمتحرّكة([11])، ولم يكتف بهذه الأمثلة بل عاد وخصّص لها مبحثًا تحت عنوان "المنطق الوجداني"([12])، تحدّث فيه عن أسلوب القرآن في معالجة مشكلتين كبيرتين؛ التّوحيد، والبعث والنّشور، وأكّد أنّ القرآن استخدم فيهما أيضًا التّصوير الفنّي وأساليبه، ولم يستخدم المنطق الذّهني رغم أنه ألصق في نظر النّاس بمعالجة هذه القضايا.
وبرّر هذا بأنّ نوع الحقيقة هو الذي يحدّد منهج تناولها، وحقيقة العقيدة منهجها الحسّ، قال في "الظّلال": «ولكنّ تصوّر الحقيقة «الفعليّة» كما هي في واقعها هذا لا يمكن أن يتمّ في حدود المنطق الذّهني. وفي شكل القضايا الذّهنيّة والعبارة البشريّة عنها. . إنّ نوع الحقيقة هو الذي يحدّد منهج تناولها وأسلوب التّعبير عنها. . وهذه الحقيقة لا يصلح لها منهج المنطق الذّهني ولا القضايا الجدليّة». وأكّد هذا بصور مختلفة في مواضع أخرى من "الظّلال".
وثانيهما: أنّ الذين يؤمنون بالبداهة والبصيرة دون الجدل الذّهني هم العدد الأكبر من المؤمنين في كلّ دين وعقيدة في الوجود، في حين ظلّ علماء الكلام يبدئون ويعيدون في الجدل الذّهني حول مباحث التّوحيد قرونًا كثيرة، فلم يبلغوا ما بلغه القرآن في بضع سنين([13]).
رابعًا: سبب موقفه من الذّهن.
السّبب الأوّل: هو طبيعته النّفسيّة وميوله، وقد ظهر هذا منذ صغره، فقد كان تلقّيه للقرآن بالمخيّلة في صغره، أشدّ تأثيرًا في نفسه من تلقيه للقرآن بالذّهن في المعاهد العلميّة، وقد وصف ذلك في مقدّمة كتاب التّصوير الفني([14])، وقد صدّقت ميوله النّفسية هذه ورسخت بدراسته في دار العلوم، وتخصّصه في النّقد الأدبيّ؛ مما يعني أنّ مساحة عمل المخيّلة في شخصه أكبر من مساحة عمل الذّهن.
والسّبب الثّاني: هو ما ساد في عصره من انبهار بمنجزات الذّهن، وقد وصف هذا قائلا([15]): «بعض النّاس يُكبرون من قيمة هذا الذّهن في هذه الأيّام، بعدما فتن النّاس بآثار الذّهن في المخترعات والمصنوعات والكشوف، وبعض البسطاء من أهل الدّين تبهره هذه الفتنة، فيؤمن بها، ويحاول أن يدعم الدّين بتطبيق نظريّاته على قواعد المنطق الذّهني، أو التّجريب العلميّ! إنّ هؤلاء ـ في اعتقادي ـ يرفعون الذّهن إلى آفاق فوق أفقه».
والسّبب الثّالث: أنّه يرى أنّ «المبادئ والأفكار في ذاتها – بلا عقيدة دافعة – مجرّد كلمات خاوية، أو على الأكثر معانٍ ميّتة! والذي يمنحها الحياة هو حرارة الإيمان، المشعّة من قلب إنسان! لن يؤمن الآخرون بمبدأ أو فكرة تنبت في ذهن بارد، لا في قلب مشعّ»([16]). فالذّهن وحده لا يصنع العقائد، بل لا بد من التّأثير على القلب والضّمير بالبداهة، وعلى الوجدان بالحسّ.
والسّبب الرّابع في نظري: هو رحلته لأمريكا، التي مكث فيها عامين يتجوّل في أرجاء المجتمع الأمريكي، ويلاحظ، ويجرِّب، ويدوِّن، ويحلِّل، فقد شكّلت لديه صدمة ضدّ الحضارة القائمة على منجزات الذّهن وحده، مع إغفال القيم الإنسانيّة، ومعلوم أنّ القيم الإنسانيّة تتشكّل في الوجدان والضّمير، لا في الذّهن وحده، ورأى أثر ذلك في برودة حياة الأمريكان، وزاد لديه الاعتزاز بقيم القرآن، وإعلائه للقيم الحسّيّة على الذّهن ومنجزاته([17]).
خامسًا: مآلات موقفه من الذّهن:
أدّى هذا الموقف من الذّهن إلى عدّة مآلات، منها:
1. أنّ هذا الموقف جعله يفكّر في سرّ سحر القرآن، بعد عدم اقتناعه بما توصّل إليه البلاغيّون والمفسّرون وعلماء الكلام في ذلك، وكان من نتيجة ذلك كتابه الماتع "التّصوير الفني في القرآن".
2. هذا الموقف أدّى إلى تفسيره للقرآن الكريم بأسلوب جديد، وهو مآل جيّد بصرف النظر عن إثارته الجدل والخلاف حول تقييمه والأخذ منه.
3. ومن المآلات أنّني أزعم أن "سيّد قطب" بنى مشروعه الفكريّ كلّه على دعامات عدّة أهمّها دعامة موقفه من الذّهن وتحديد قدره على النّحو الذي ذكرتُ، وهذا هو الأمر الخفيّ الذي جعله يؤثر العبارات الأدبيّة.
4. رفض بلورة العقيدة الإسلاميّة في صورة قوالب ذهنيّة، أو في صورة "نظريّة" مجرّدة للدّراسة الذّهنيّة الثقافيّة، ورأى أنّ هذا خطأ وخطر كبير([18]).
5. نقد طريقة الفلسفة الإسلاميّة وطريقة أهل الكلام في تقرير العقائد، لاعتمادهم على الذّهن بشكل أكبر من الحسّ والوجدان([19])، وقال في "الظلال": «إنّه [أي المنهج القرآني] لا يقدّم للفطرة جدلاً لاهوتيًّا ذهنيًّا نظريًّا. ولا يقدّم لها جدلاً كلاميًّا (كعلم التّوحيد) الغريب على المنهج الإسلامي».وقال في موضع آخر: «وبذلك ينقل البشريّة إلى عهد الرّشد العقليّ؛ دون أن يضرب بها في تيه الفلسفات الذّهنيّة، والجدل اللاهوتي، الذي استنفذ طاقة الإدراك البشري أجيالاً بعد أجيال».
وقد ذكر سبب رأيه هذا في "خصائص التّصوّر الإسلامي ومقوّماته" وأرجعه إلى أنّ منشأهما هو خلوّ الحياة الإسلاميّة في فترة من الفترات من هموم الجهاد، وانتشار الرّخاء واستجداد مشاكل سياسيّة ومذهبيّة وفكريّة بدأت مع الخلاف بين عليٍّ ومعاوية رضي الله عنهما، واطّلاع المسلمين على الفلسفات الإغريقيّة مثل شروح أرسطو والمباحث اللاهوتيّة الميتافيزيقيّة التي تُرجمت إلى العربيّة، ورأوا أنّ اكتمال نضوج الفكر الإسلامي لا يتمّ إلاّ بلبس هذا الثّوب، مما جعل الفلسفة وعلم الكلام غريبين «غربة كاملة على الإسلام، وطبيعته، وحقيقته، ومنهجه، وأسلوبه!» ([20]).
6. نقد طريقة البلاغيّين في الوقوف على بلاغة القرآن؛ لأنّها كانت عقليّة وقفت عن حدود اللّفظ والمعنى ثم النّظم([21]).
7. نقد طريقة المفسّرين في معالجة تفسير القرآن؛ لأنّها كانت ذهنيّة مباشرة([22]).
8. نقد الفلسفات السّابقة، مثل الفلسفة الإغريقيّة والهنديّة والبوذيّة والمجوسيّة والمسيحيّة والعقائد الجاهليّة العربيّة. قال في الظّلال: « قراءة هذا السفر[ سفر الوجود] قراءة غيبيّة واقعيّة إيجابيّة في آن واحد، بعيدة عن منهج التّصوّرات الذّهنيّة التّجريديّة التي كانت سائدة في قسم من الفلسفة الإغريقيّة واللاّهوت المسيحي؛ وعن منهج التّصوّرات الحسّية الماديّة التي كانت سائدة في قسم من تلك الفلسفة وفي بعض الفلسفة الهنديّة والمصريّة والبوذيّة والمجوسيّة كذلك، مع الخروج من الحسّية السّاذجة التي كانت سائدة في العقائد الجاهليّة العربيّة»!
9. رفض البذرة الأولى لفكرة الإعجاز العلمي، فقال([23]):«وبعض البسطاء من أهل الدّين تبهره هذه الفتنة [يقصد بمنجزات الذّهن من مخترعات وكشوفات]، فيؤمن بها، ويحاول أن يدعم الدّين بتطبيق نظريّاته على قواعد المنطق الذّهنيّ، أو التجريب العلميّ! إن هؤلاء ـ في اعتقادي ـ يرفعون الذّهن إلى آفاق فوق أفقه».
10. لم يحظ كتابه "التّصوير الفنّي في القرآن" بالتّقسيم المنطقي الصّارم، بل كانت مباحثه متداخلة، وأحيانًا يبدأ بتقسيم ما يندرج تحت ظاهرة ما بأرقام، ثم يعود فيسرد أمورًا تندرج تحت هذا التّقسيم، ولكنّه لا يعطيها أرقامًا مسلسلة تبعًا لسابقتها، وقد بيّنت كثيرًا من ذلك في بحثي "الفهرس التّفصيلي لكتاب التّصوير الفنّي في القرآن".
سادسًا: نقد موقفه من الذّهن:
لي عدّة نقدات لموقف سيّد قطب من الذّهن، منها:
1. أنّه لم يعرِّف بمقصود "الذّهن" و"البديهة" و"الحسّ" و"الضّمير" و"الوجدان" عنده، ولم يفرّق بينها اصطلاحيًّا تفريقًا شافيًا، في أيّ موضع ذكرها.
2. أنّ علوم التنمية البشريّة الحديثة تقسم النّاس إلى أنماط مختلفة، فمنهم من يغلب عليه التّأثر من خلال الحسّ، ومنهم من يتأثّر من خلال الفكر والذّهن، وغيرها من الأنماط، ومحالٌ أن يُقصِر الله تعالى خطابه على طائفة من البشر ذات ملكات محدّدة، ويغفل طائفة أخرى ذات ملكات أخرى، فهذا مخالف للعدل الإلهيّ، وقد آمن كثير من العلماء الغربيّين عن طريق اكتشاف معلومة ذهنيّة في القرآن قريبة من تخصّصه مثل (موريس بوكاي)، وغيره من العلماء.
3. أنّ هناك حقائق علميّة وإعجازات رقميّة إغفالها يتّهم القرآن بالعبث، والله تعالى لا يأتي بمعجزة علميّة عبثًا.
4. أنّ القرآن نزل للخلود، ومخاطبة الإنسان في كلّ زمان ومكان، والإنسان العربيّ المخاطب عند نزول القرآن كان يغلب عليه التّأثر من خلال البديهة والحسّ أكثر من الذّهن، بل كانت ملكاتهم البيانيّة التي تحدّاهم الله فيها تعتمد على ذلك، والآن اختلف الإنسان واختلفت طريقة مخاطبته، وقد راعى القرآن ذلك؛ وإلاّ كان الخطاب القرآنيّ غير مناسب لهذا الجيل، وغير مناسب لغير العرب، فهذا من إعجاز القرآن الدّائم والمستمرّ والمتحدي لكل البشر بكل الملكات.
5. أنّ الإنسان أعقد من أن تتنبّأ بأيّ كُوّة من الكُوَى سيتأثّر، فقد يتأثر بكوة الذّهن في موقف، ويتأثر بكُوّة الضّمير في موقف آخر، ويتأثّر بكُوّة الوجدان في موقف ثالث، وقد تؤثر كُوّة الضّمير في كُوّة الذّهن، وتأثّر كوّة الذّهن في كوّة الضّمير، وهكذا، فلا يوجد ما يدلّ على انفصال أيّ منها عن الأخرى.
ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ
([1]) التّصوير الفني في القرآن، ص 185، دار المعارف، ط8.
([2]) السابق، ص 192.
([3]) التّصوير الفني، ص185.
([4]) السابق ، ص185.
([5]) السابق ، ص184.
([6]) انظر السابق ، ص184.
([7]) خصائص التّصوّر الإسلامي ومقوماته، ص6، دار الشروق ، ط15، 2002م.
([8]) السابق، ص10.
([9]) التّصوير الفني، ص61.
([10]) انظر التّصوير الفني في القرآن، ص36، 184 .
([11]) انظر السابق، ص58ـ 61.
([12]) انظر السابق، ص183، وانظر أيضا ص192، 195ـ 197.
([13]) انظر السابق، ص185.
([14]) السابق ، ص8.
([15]) التّصوير الفني، ص185.
([16]) أفراح الروح، ص13.
([17]) راجع في ذلك كتاب "أمريكا من الداخل بمنظار سيد قطب"، لصلاح عبد الفتاح الخالدي، الدار الشامية، بيروت، ط6، 1992م.
([18]) معالم في الطّريق، ص 23.
([19]) انظر التّصوير الفني في القرآن، ص185، 191. وانظر أيضا خصائص التّصوّر الإسلامي ومقوماته، ص 10.
([20]) انظر خصائص التّصوّر الإسلامي ومقوماته، ص10ـ 13.
([21]) انظر التّصوير الفني في القرآن، ص27، 28،32،74ـ 76، 193، 194.
([22]) انظر السابق، ص8، 26، 27.
([23]) السابق، ص185.












التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 04-Nov-2012, 10:45 AM   رقم المشاركة : 3
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: سيد قطب.. الأديب والمصلح الاجتماعي


قادة الثورة يحتفون بسيد قطب!
محمد بركة


كانت العَلاقةُ بين سيد قطب (1906م - 1966م) وضباط 23 يوليو1952م- عَلاقةً حميمة قبل اندلاع الثورة وبعدها، بل كان يُعدُّ سيد قطب الْمُنَظِّر الفكري للثورة؛ فقد كانوا يتشاورون مع سيد قطب حول ترتيبات الثورة وأسس نجاحها، والذي يؤكِّد ذلك أنَّه تم تعيينه من قِبَل قيادة الثورة مستشارًا لها في الأمور الداخلية, وتغيير مناهج التعليم.
وكان سيِّد قطب هو المدني الوحيد الذي يحضر مجلس قيادة الثورة، وكان كِتابُه الفكري الإسلامي الأول "العدالة الاجتماعية في الإسلام" من أوائل الكتب التي كان ضباط الحركة يتدارسونها في لقاءاتهم السرية، وقد شَبَّه بعضهم سيد قطب بخطيب الثورة الفرنسية الشهير "ميرابو".
وكان سيد قطب أول من أطلق لفظ "ثورة" على حركة الضباط التي كانت توصف بأنَّها المبارَكة، وليس طه حسين كما يشاع.
يروي الأديب السعودي "أحمد عبد الغفور عطار" (1915م – 1991م)، مؤسس صحيفة "عكاظ"، والصديق الأثير لسيد قطب- عن صلة سيد قطب برجال الثورة بعد قيامهم بها، فيقول:
"بلغ من احترام الثورة لسيد قطب، وعرفانها بجميله وفضله- أنَّ كل أعضاء مجلس قيادة الثورة كانوا ملتفين حوله، ويرجعون إليه في كثبر من الأمور، حتى إنَّه كان هو المدني الوحيد الذي يحضر جلسات المجلس أحيانًا، وكانوا يترددون على منزله في حلوان...
قرر مجلس قيادة الثورة- ونشرتْ القرار مجلة آخر ساعة- أنْ يُسند إلى سيِّد قطب منصب وزير المعارف، ولكنَّ سيد قطب اعتذر، ورجوه أنْ يتولى منصب المدير العام للإذاعة فاعتذر، وأخيرًا وافق على أنْ يكون السكرتير العام لهيئة التحرير، ولبث فيها شهرًا؛ وبدأ الخلاف بين سيد قطب وبين جمال عبد الناصر وزملائه؛ فاضطر سيد قطب إلى الاستقالة من هيئة التحرير".
قال سيِّد قطب، وهو يحكي عن صلته برجال الثورة بعد قيامها:
"استغرقت في العمل مع رجال ثورة 23 يوليو 52 حتى شهر فبراير 1953م عندما بدأ تفكيري وتفكيرهم يفترق حول: هيئة التحرير، ومنهج تكوينها، وحول مسائل أخرى في ذلك الحين لا داعي لتفصيلها... كنت أعمل أكثر من اثنتي عشرة ساعة- يوميًّا- قريبًا من رجال الثورة".

قادة الثورة يحتفون بسيد قطب
ومن تقدير وتوقير رجال الثورة لسيد قطب أنَّهم أقاموا حفل تكريم له بعد شهر من قيام الثورة... وكان أساس الحفل محاضرة لسيد قطب بعنوان: "التحرر الروحي والفكري في الإسلام"، دُعِي سيِّد لإلقائها في نادي الضباط بالزمالك في شهر أغسطس، وذهب سيِّد لإلقاء المحاضرة في الموعد المحدد، وكان معه صديقه الأديب السعودي، أحمد عبد الغفور عطار، وبدل أنْ يُلقي سيِّد محاضرته حوَّل قادةُ الثورة الحفلَ إلى كلماتٍ وخطابات للإشادة بسيِّد وبيانِ مناقبِه.
قال أحمد عبد الغفور عطار واصفًا الحفل:
"وفي الموعد المحدد حضرتُ معه، وكان النادي مزدحمًا بحدائقه وأبهائه الفسيحة، وحضرها جمع لا يحصى من الشعب، وحضر إلى النادي أبناء الأقطار العربية والإسلامية الموجودون في مصر، وكثير من رجال السلك السياسي، وكبار زعماء الأدب والفكر والقانون والشريعة، وأساتذة من الجامعات والكليات والمعاهد.
وكان مقررًا حضور "محمد نجيب" وتوليه تقديم سيِّد قطب إلَّا أنَّ عذرًا عارضًا اضطر محمد نجيب للتخلف، وبعث برسالةٍ تُليت على الحضور، تلاها أحد الضباط، وموجز كلمة محمد نجيب:
أنَّه كان حريصًا على أنْ يحضر المحاضرة، ويفيد من علم سيد قطب، ووصف سيِّد بأنَّه مُعلِّم الثورة ورائدها وراعيها... وبعث نجيب برسالته مع أنور السادات، وأناب عنه جمال عبد الناصر.
وحوَّل الضباط محاضرة سيِّد إلى مناسبةٍ للاحتفال والاحتفاء به، وبيان مناقبه، وبدل أنْ يحاضِر سيِّد فيهم صار الخطباء يتكلمون عن سيِّد، ويثنون عليه، وهو جالس!.
افتتح أحد الضباط الحفل بآيات من القرآن، وقال أحد كبار الضباط:
كان مقررًا أنْ يقوم الرئيس "محمد نجيب" بتقديم أستاذنا العظيم، ورائد ثورتنا المبارَكة، مفكر الإسلام الأول في عصرنا- الأستاذ سيد قطب، ولكنَّ أمرًا حال دون حضوره... وأُرِيدَ مني تقديم الأستاذ سيد قطب، وإنْ كان غنيًّا عن التقديم وعن التعريف.
وكان حاضرًا الحفلَ الدكتورُ طه حسين؛ فتقدم وألقى كلمة رائعة قال فيها:
إنَّ في سيد قطب خَصلتين، هما: المثالية، والعِناد؛ فهو ليس مثاليًّا فقط، ولكنَّه مثالي في المثالية. وذكر سيِّدَ قطب وأثرَه في الثورة ورجالها، واختتم كلامه بالقول: إنَّ سيد قطب انتهى في الأدب إلى القمة والقيادة، وكذلك في خدمة مصر والإسلام.
ثم وقف سيِّد قطب وألقى كلمةً مرتجلة، وسط تصفيق المصفقين، وهتاف الهاتفين له:
قال عن الثورة: إنَّ الثورة قد بدأت حقًّا، وليس لنا أنْ نثني عليها؛ لأنَّها لم تفعل بعد شيئًا يذكر، فخروج الملك ليس غاية الثورة، بل الغاية منها العودة بالبلاد إلى الإسلام.
ثم قال سيد قطب: لقد كنتُ في عهد الملكية مهيأً نفسيًّا للسجن في كل لحظة، وما آمن على نفسي في هذا العهد أيضًا؛ فأنا في هذا العهد مهيأٌ نفسيًّا للسجن، ولغير السجن، أكثر من ذي قبل.
وهنا وقف "جمال عبد الناصر" وقال بصوته الجهوري ما نصه:
أخي الكبير سيِّد: واللهِ، لن يصلوا إليك إلَّا على أجسادنا، جثثًا هامدة، ونعاهدك باسم الله، بل نجدد عهدنا لك على أنْ نكون فداءً لك حتى الموت، وصفق الناس تصفيقًا حادًّا متواصلًا، مع الهتاف المتكرر بحياة سيد قطب!.
ثم وقف الضابط "محمود العزب" وتكلم عن دور سيِّد قطب في التمهيد للثورة، وعن حضوره لبيت سيِّد قبيل الثورة، وأنَّه وجد عنده عبد الناصر، وغيره من ضباط الثورة!، وبيَّن نظرة رجال الثورة لسيِّد.
بينما عقب الأستاذ "أحمد عبد الغفور عطار" على كلام الدكتور طه حسين عن سيِّد، فقال عطار عن سيِّد: إنَّ سيِّد عنيد في الحق؛ فهو إذا اعتقد شيئًا أصر عليه، ولا يعتقد إلَّا الحق، وهو عنيد في كفاحه وجهاده.
وعندما انتهى الحفل كان البكباشي "جمال عبد الناصر" في وداع سيد قطب، وكان الضباط والجنود وجماهير الناس تهتف بحياة سيد.
وكان الإعدام هو الجزاء!
ولكن اعتقل سيد قطب عام 1954م لمدة شهرين مع قيادات الإخوان المسلمين، ثم أعيد اعتقاله مرة أخرى بعد حادث المنشية، وصدر ضده حكم بالسجن 15 سنة، ثم تَوَسَّطَ له الرئيس العراقي "عبد السلام عارف" فأُفْرِجَ عنه بعفوٍ رئاسي.
وفي عام 1965م أعاد عبد الناصر المواجهة مرة أخرى مع سيِّد قطب؛ فأعلن من موسكو- وكان في زيارة لها- عن اكتشاف مؤامرة دبَّرها الإخوان المسلمون بقيادة سيِّد قطب لاغتياله، وقَلْب نظام الحكم؛ فاعتقل سيد مرة ثالثة، وذاق أصنافًا وألوانًا من العذاب على يد زبانية التعذيب في العهد الناصري!.
وألقى عبد الناصر ورقته الأخيرة إلى قطب لعله يلين إلى السلطان الجالس على الكرسي؛ فأرسل إليه في ليلة تنفيذ الحكم عارضًا عليه الاعتذار، أو أنْ يكتب سطرًا واحدًا يطلب فيه الرحمة من جمال عبد الناصر... ولكنْ ما كان لمثل سيِّد- في جرأته وإيمانه بما يعتقد- أنْ يقبل بمثل هذا العرض؛ فرفض العرض الأخير في حياته كلها، قائلًا كلماته الخالدة:
"إنَّ إصبع السبابة الذي يشهد لله بالوحدانية في الصلاة يَأْبَى أنْ يكتب كلمةً يتقرب بها لحاكم طاغية؛ فإنْ كنتُ مسجونًا بالحق فأنا أرتضى حكم الحق، وإنْ كنتُ مسجونًا بالباطل فأنا أكبرُ من أنْ أسترحم الباطل".
وفي يوم 28 من أغسطس 1966م تلقَّى عبد الناصر رسالةً من الملك فيصل بن عبد العزيز؛ يتوسط فيها للعفو عن سيِّد قطب الذي قضت المحكمة العسكرية بإعدامه، وأوصل "سامي شرف" البرقية لجمال عبد الناصر في ذلك المساء، فقال جمال عبد الناصر لسامي شرف:
أعدموه في الفجر "بكرة"، وأعرض عليَّ الرسالة بعد الإعدام!.
ثم أرسل عبد الناصر برقية اعتذار للملك مُتَعَلِّلًا بأنَّ رسالة الملك وصلته بعد تنفيذ الحكم!.












التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
المحدث, الاجتماعي, شيخ, و

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »
أدوات الموضوع
مشاهدة صفحة طباعة الموضوع مشاهدة صفحة طباعة الموضوع
أرسل هذا الموضوع إلى صديق أرسل هذا الموضوع إلى صديق
انواع عرض الموضوع
العرض العادي العرض العادي
العرض الشجري الانتقال إلى العرض الشجري

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
الابتسامات متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

قوانين المنتدى

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الأديب بدل رفو .. سيرة بين تحدَيات الماضي و إبداعات الحاضر.. ! النسر استراحة التاريخ 1 30-Jul-2011 10:17 AM
"خيول الشمس.. ملحمة الجزائر" بقلم الأديب الفرنسي جول روا النسر المكتبة التاريخية 1 25-Jul-2011 07:02 PM
الثقافة السعودية تفقد الأديب عبدالله بن خميس النسر صانعو التاريخ 0 21-May-2011 10:35 AM
الشيخ الداعية الأديب محمد عدنان فهمي السقا أبو خيثمة صانعو التاريخ 3 14-Mar-2011 09:54 PM
هل حج سيدنا موسى لمكة المكرمه؟ بكا التاريخ القديم 6 24-Oct-2010 10:48 PM


الساعة الآن 09:41 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2013, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.5.0
تصميم موقع