« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: تفكيك أيديولوجيا السلطة في "مولانا" لإبراهيم عيسى (آخر رد :ماجد الروقي)       :: اشتد البرد على اخواننا اللاجئين السوريين والندوة العالمية تستقبل التبرعات وتوصلها لهم (آخر رد :ساكتون)       :: البدوى يسهل سيطرة اللوبى اليهودى على الإعلام (آخر رد :أمان)       :: نساء مصر المملوكية من "المخدع" إلى "التسلطن" (آخر رد :النسر)       :: أصل الرئيس الامريكي اوباما والسياسه الأمريكيه (آخر رد :النسر)       :: مصر وربيع التقدم (آخر رد :النسر)       :: ملف العراق الجريح ( قراءات سياسية مميزة ) (آخر رد :النسر)       :: اخبار اسرائيل (آخر رد :النسر)       :: تونس وعواصف الحرية (آخر رد :النسر)       :: كاريكاتير مُعبر (آخر رد :النسر)      

أسهل طريقة للبحث فى المنتدى


العودة   منتدى التاريخ >
الأقسام التاريخية
> شؤون وشجون تاريخية



معركة العاشر من رمضان 1/3

شؤون وشجون تاريخية


إضافة رد
 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 10-Aug-2011, 04:59 PM   رقم المشاركة : 1
الذهبي
المشرف العام
 
الصورة الرمزية الذهبي

 




افتراضي معركة العاشر من رمضان 1/3

إن معركة العاشر من رمضان فارق بين زمنين، وبرزخ بين عهدين، ومنعطف بين طريقين: زمن الذل وزمن العزة، عهد الضياع وعهد العثور على الهُوية، طريق الاعتماد على الطاغوت وطريق التوكل على الله تعالى.
ثم إن معركة العاشر من رمضان يبدأ بها تأريخ حدث خطير جداً ومهم جداً في تاريخنا المعاصر ألا وهو ظهور الصحوة الإسلامية واشتداد عودها، ولهذا حديث جليل آخر لا متسع له هاهنا.
إن الذي يدعوني لذكر معركة العاشر من رمضان عدة أمور منها غير ما سبق آنفاً:
1.أهمية المعركة في سياق أحداث العصر، بل أرى -والله تعالى أعلم- أنها أهم معركة وقعت بيننا وبين اليهود في التاريخ الحديث من حيث وقائعها، ومن حيث توقيتها، ومن حيث نتائجها، وستبقى المعركة -إن شاء الله تعالى- خالدة في ذاكرة الأمة ملهمة إياها لبلوغ النصر التام في معركتنا مع إخوان القردة.
2.هذه المعركة لا يكاد يعلم عنها شباب الأمة في هذا الوقت إلا النـزر اليسير بل إن كثيراً منهم لم يسمع بها قط!! خاصة ممن لم يدرك المعركة وولد بعدها بزمن قصير أو طويل، وهذا عرفته أثناء حديثي عن هذه المعركة في المنتديات والمجامع والمدارس والجامعات، فهذه المعركة ساقطة من ذاكرة الكثيرين، وهذا أعدّه من الخلل المنهجي والثقافي في واقعنا المعاصر، ولابد من علاجه؛ لأن المعركة -وقائع ونتائج- تُعد من أهم ما يمكن الاستفادة منه في العصر الحديث من الوقائع الحربية بيننا وبين اليهود، وهي مليئة بالعبر والعظات.
3.كثير من شبابنا اليوم تعتريه حالات يأس وقنوط من إمكان النصر على الأعداء، فأردت أن أبين لهم أننا قادرون على إحداث التغيير في أي وقت -بعون الله تعالى ومشيئته- والدليل على ذلك ما جرى في حرب رمضان، ولذلك سأسوق لهم من أحداث المعركة -إن شاء الله تعالى- ما يعظم به أملهم وتشتد به عزيمتهم، وينفي عنهم التشاؤم والوهن.
4.هذه المعركة ينظر إليها بعض مفكرينا ومثقفينا نظر الارتياب والشك، وأنها حرب تحريك وليست حرب تحرير، ويريدون بالتحريك ما جرى بعدها من مفاوضات السلام المشؤومة مع اليهود، بل يذهب بعض المفكرين والمثقفين أننا هُزمنا في العاشر من رمضان!! وهذا غلو في التفكير والنظر أحببت أن أنفيه في هذه السطور، هذا وليُعلم أني لا أريد الحديث عما جرى بعد المعركة بسنوات من الصلح مع أعداء الله فلهذا حديث آخر ليس هذا مجاله وإن كان متعلقاً نوع تعلق بهذه المعركة الجليلة.
5.والسبب الأهم الذي دعاني للحديث عن تلك المعركة هو أن معركتنا مع اليهود لا زالت قائمة على قدم وساق، وأنها لم تتوقف أبداً بنهاية تلك المعركة وأنها لن تتوقف إلا بالحادث العظيم الذي تنبأ به النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم "لتقاتلن اليهود حتى يقول الشجر والحجر يا مسلم يا عبدالله ورائي يهودي تعال فاقتله"، وهناك شبه اتفاق بين كثير من المفكرين والمحللين المدنيين والعسكريين على أن هناك معركة قريبة بيننا وبين اليهود تلوح نذرها في الأفق فكان من المهم أن نبقي في ذاكرة المسلمين أحداث نصر رمضان سنة 1393/ أكتوبر 1973 حتى تصبح ملهمة لهم ومبشرة في معركتنا القادمة، وليعلموا أن الله -تعالى- إذا أراد أمراً هيأ أسبابه، وإذا قدر شيئاً أمضاه مهما استبعده البشر، وحكموا بصعوبة حدوثه، فقد كانت كل القوى العسكرية العالمية والعربية تحكم بعدم قدرة العرب والمسلمين على هزيمة اليهود في معركة عسكرية أبداًَ فإذا بهم يفاجأون بمعركة رمضان التي قلبت كل الموازين.
ونحن اليوم نعيش فرحة كبيرة بالتغيير الذي جرى ويجري في بعض البلاد العربية، وهو مقدمة لتغيير أكبر وأعظم نخلص به ومنه إلى انتصار على اليهود والصلاة في بيت المقدس إن شاء الله تعالى.
العرب والمسلمون قبل المعركة:
ـ الناحية العسكرية:
كان هنالك شعور سائد بأن جيش الصهاينة لا يُقهر، وأننا لن نستطيع أن نهزمهم في معركة أبداً، وقد كان هذا نتيجة حرب 1387/1967 المشؤومة التي سماها الإعلام الناصري الخبيث نكسة تخفيفاً لوقعها وتقليلاً من نتائجها، وقد كانت من أشد نكبات الدهر وقائع ونتائج، لكنها كانت ممهدة لزوال السيطرة العسكرية والثقافية للقوى الناصرية والماركسية والقومية والعروبية للأبد ولله الحمد، ولهذا حديث آخر إن شاء الله تعالى.
قال اللواء أركان حرب جمال الدين محفوظ فيما نقلته عنه مجلة الأزهر في عددها التاسع من سنتها الثانية والستين في رمضان سنة 1410/ ابريل 1990:
"لقد كانت الروح المعنوية في حالة تدهور شديد لما أحدثته الهزيمة من ضغوط نفسية هائلة على القوات المسلحة والشعب معاً، فقد انتابت الجميعَ صورٌ شتى من الضغط النفسي الذي نشأ في داخلهم وفيما بينهم كالشعور بالإحباط والحزن ولوم النفس والغير، وتبادل الاتهامات، إلى غير ذلك من أساليب التدمير الذاتي التي كانت أخطر عقبة في سبيل إعادة البناء حتى لقد قدر أكثر المتفائلين أننا لن نفيق من تلك الحالة قبل عشر سنوات إن لم يكن أكثر".
ثم قال اللواء:
"وبالإضافة إلى هذه الضغوط النابعة من الداخل كانت هناك الضغوط الخارجية المتمثلة في حملات الدعاية والحرب النفسية الضاربة التي تستهدف توجيه ضربة قاضية إلى روح المقاومة والصمود وإرادة القتال من خلال ما يلي:
1.تعميق الشعور بالإحباط وفقد الثقة بالنفس والسلاح والقادة والقيادة.
2.إحداث الفُرقة بين الشعب وقواته المسلحة.
3.غرس الإحساس بالتدني والعجز وتنمية عقدة النقص في مواجهة التفوق التقني "التكنولوجي" للعدو ومصادر إمداده بالسلاح والمعدات.
4.ترسيخ الاعتقاد بأننا نواجه عدواً لا يُقهر، وأذكر أن جنودنا فتحوا عيونهم ذات صباح على لوحات قد غرست على الضفة الشرقية لقناة السويس تقول: "إذا كنت تسأل عن أسباب الهزيمة فاتصل برقم 675648 والرقم يبدو لأول وهلة كرقم هاتف لكن سرعان ما يتضح أنه يتألف من سنوات المعارك 48-56-67 أي أنه يقول للمقاتل المصري -وهو في أشد حالات المعاناة النفسية- لماذا تسأل عن أسباب الهزيمة هذه المرة وأنت دائماً مهزوم؟ إن تاريخك كله هزائم؛ فقد هُزمت من قبل في 48 وفي 56 فلماذا تسأل عن سبب هزيمتك في 67؟ إنك أنت رجل الهزائم!! لقد كان ذلك مثالاً لحملات الحرب النفسية الضاربة لتغذية أحاسيس التدمير الذاتي للإجهاز التام على إرادة القتال" ثم قال اللواء:
"ثم كانت هناك التحصينات والعوائق والموانع التي أقيمت على الضفة الشرقية للقناة وعلى رأسها الساتر الترابي وخط بارليف وقاذفات اللهب، الأمر الذي جعل أكثر الخبراء تفاؤلاً يُقدرون أن العبور واقتحام تلك الموانع سوف يكلفنا عشرات الألوف من الخسائر في الأرواح فلابد أن يكون لذلك أثره على الروح المعنوية لمن يستعدون للمعركة المقبلة" اهـ.
وقد كان هناك شعور عام طاغ على اليهود بعد حرب النكبة بالتفوق على سائر العرب، وأنهم هم القوة التي لا تُقهر، وللدلالة على ذلك أسوق قولاً للهالك موشي ديان، وزير الدفاع في الدولة المسخ والكيان الغاصب، قاله بعد النكبة بخمسة أيام في صحيفة هآرتس اليهودية في 12 حزيران/ يونيو سنة 1967/ 1387: "إنها الحرب التي أنهت كل الحروب، ولم يبق أمام العرب إلا التماس المقابلة لتقديم فروض الطاعة سيما وهم يعرفون رقم الهاتف!!".
وقال الرئيس المصري السادات يوضح مدى عِظَم القدرات اليهودية:
"لقد كان عبور القناة واجتياح حصون خط بارليف يعتبر ضرباً من المستحيل، وقد زارنا عدد من القادة وقال لنا بعضهم إن هذا المانع وتلك الحصون تحتاج إلى قنبلة ذرية للتغلب عليها".
ـ الناحية الدينية والاجتماعية:
وفي المقابل لهذا كله تجد أن الإسلام وأهله -منذ النكبة بل قبلها، إلى ما قبل معركة رمضان- في زاوية قصية، ودعاة الإسلام في السجون، والمسيطر على أكثر البلاد العربية والإسلامية الفكر الشيوعي والاشتراكي والماركسي واليساري، وأن الإسلام الكفيل بإنقاذ الشعوب وتحقيق النصر مُغيب عن الأمة، وأن دعاة الإسلام القادرين -بإذن الله- على قيادة الشعوب العربية والإسلامية إلى النصر أكثرهم قد أودع السجون أو منع من الاتصال بالجمهور بصورة أو بأخرى.
وأما المجتمعات الإسلامية فأكثرها يفشو فيه المنكرات من ربا وزنا وخمور وسائر الموبقات، وقليل من الناس من يصلي أو يصوم، والمساجد تكاد تكون مهجورة، والتدين في الشباب قليل أو نادر، وشريعة الله -تعالى- مغيبة عن الحكم وفصل الخطاب.
وإنما أردت بهذا البيان لواقع المسلمين قبل معركة رمضان أن أقول إننا لم نكن أهلاً للنصر الذي جرى في رمضان لكن الله –تعالى- أراد أن يُحدث التغيير الكبير الذي قارن المعركة وما بعدها، وأن يمضي قدره في إعزاز هذه الأمة ورفع شأنها وتفضيلها على العالمين، فكان لابد من حدوث التغيير، وهذا ما سأرجئ الحديث عنه إلى الحلقتين القادمتين، إن شاء الله تعالى.







 الذهبي غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 15-Aug-2011, 03:52 PM   رقم المشاركة : 2
الذهبي
المشرف العام
 
الصورة الرمزية الذهبي

 




افتراضي رد: معركة العاشر من رمضان 1/3

سبق أن ذكرت في الحلقة السابقة كيف كانت الأحوال بعد الهزيمة المذلة في سنة 1387/1967 إلى ما قبل حرب رمضان، وفي هذه الحلقة سأذكر -إن شاء الله تعالى- كيف أُعد الجيش المصري للمعركة وبعض أحداث هذه المعركة:
قال اللواء أركان حرب جمال الدين محفوظ -وهو ممن شارك في المعركتين: 1387/1967، 1393/1973- إن أركان الجيش اجتمعوا بعد المعركة وتساءلوا عن أسباب الهزيمة المذلة، ثم خرجوا بالنتيجة المعروفة: إنه استبعاد الدين عن الجيش، فقرروا أن ينشئوا ما سموه "الوحدة المعنوية"، وأسندوا إليها القيام على رفع الروح المعنوية للجنود؛ فقد كانت في أقل مستوياتها بعد النكبة، ولولا أن السياق سياق أمل واستبشار لأوردت قصصاً عن صنيع اليهود بالجنود المصريين الأسرى تبكي العيون وتمزق نياط القلوب، وعمد القائمون على هذه الوحدة إلى تعليم الجنود مبادئ الإسلام والتطلع إلى الشهادة، وأدخلوا إلى الجيش مشايخ وطلبة علم ما كان لهم أن يدخلوا زمن الطاغية العبد الخاسر وكان ممن دخل الجبهة الشيخ محمد الغزالي -رحمه الله تعالى- وآخرون، وعُبئ الجيش تعبئة إيمانية أهلته للنصر الذي حصل في رمضان، قال اللواء شوقي محمد بدران:
"لقد تحقق نصر الله بعد سنوات طوال من الصراع مع العدو الإسرائيلي الذي كان يكسب كل جولة؛ ذلك لأننا لم نكن نحسن الصلة بالله -سبحانه وتعالى- ولم نكن نأخذ بالأسباب الحقيقية للإعداد والاستعداد الجاد لملاقاة العدو، ولكن عندما غيرنا أحوالنا كما أمرنا الحق -تبارك وتعالى- في قوله الكريم: (ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) سورة الرعد اية (11)
وحينما أعددنا أنفسنا عقائدياً ومادياً إعداداً جيداً كتب الله لنا النصر، وهذا هو الطريق الصحيح للنجاح والفوز...
بدأت المعركة يوم العاشر من رمضان، وأُعطي لها الاسم الرمزي "بدر" تيمناً بمعركة بدر التي كانت فاتحة خير على المسلمين...
لقد قرر قادة قواتنا أهمية العقيدة والإيمان، وتولد عن هذا الإيمان العميق روح معنوية عالية تعد من أعظم الأسلحة التي في يد القائد ...
كانت الروح المعنوية العالية لقواتنا هي السلاح الرهيب الذي أدهش العدو؛ حيث وجد رجالاً يقذفون بأنفسهم إلى الموت، ويستهينون بالنار طلباً للنصر أو الشهادة...
تولد في الجنود والضباط طاقات هائلة لا يكن وصفها أو تحديدها، فانقلب الرجل منهم يقاتل بقوة عشرة رجال في استبسال منقطع النظير...
إن طريق النصر هو تقوية الصلة بالله -جل جلاله- حتى يؤيدنا ويقف بجانبنا، أما القوات التي تبتعد عن الله فإنه يتركها لعدوها قوة أمام قوة وسلاحاً في مواجهة سلاح، ويتحكم في الصراح العوامل المادية فحسب... إن حرب رمضان كانت نصراً من عند الله سبحانه وتعالى".
وقد أرسل لي الأخ عبدالرحمن مصطفى عبدالرحمن الأعمى المصري رسالة يذكر فيها أن شيخه الدكتور محمد السعيد أحمد كان رئيساً للجمعيات الشرعية بالوجه البحري بمصر، وكان من المتمسكين بالسنن محارباً للبدع، عابداً، خيِّراً، وكان له مسجد في المحلة الكبرى، وقد أخبره شيخه هذا أنه قد صدر أمر قيادي في الجيش المصري بتدريس سورتي الأنفال ومحمد صلى الله عليه وسلم داخل كل وحدات الجيش المصري، ووجوب تعاليم آداب الجهاد في الإسلام لأفراد الجيش.
وذكر هذا الأخ في رسالته أن مما يؤكد هذا شهادة رئيس أركان الجيش المصري في حرب العاشر من رمضان الفريق سعد الدين الشاذلي في شهادته على العصر حيث قال:
"لأول مرة استحدث طبع كتيب يُسلم لكل ضباط وجنود الجيش لتوعيتهم بأمور القتال والجهاد، ومعرفة واجباتهم، والتعامل وقت الأزمات، والتعامل مع الأسرى، وكل ما يتعلق بالحرب...".
وهكذا كانت تعبئة الجنود قبل معركة رمضان، ولهذا -والله أعلم- حصل النصر، وهُزم اليهود لأول مرة أمام جيش نظامي مسلم في التاريخ الحديث.
إن تلك المعركة الجليلة حوت العديد من مظاهر الإيمان، منها:
1. التكبير:
وهو سلاح للمسلمين لا يملكه غيرهم، وهو نداؤهم المعروف، وحداؤهم المشهور، ولم يكن لليهود عهد بالتكبير من مدة طويلة، وقد امتلأت بالتكبير جنبات قناة السويس، وانطلقت به حناجر الجنود في مشهد إيماني جليل، قال اللواء شوقي محمد بدران:
"ولقد كان شعار قواتنا المسلحة في حرب رمضان الله أكبر مدوياً في آفاق السماء، ورجالنا يهاجمون مواقع العدو فيهزهم هزاً، وقذف الله في قلوب الأعداء الرعب ففروا هاربين، وكان هذا الشعار يقوي عزيمة الرجال، ويبعث فيهم الأمل، ويعطيهم الثقة بأن العدو مهما كان كبيراً فإن الله أكبر... كانت صيحاتهم المدوية "الله أكبر" تزلزل أقدام العدو، فكانت هذه الصيحة طلباً للمدد من الحق -سبحانه وتعالى- فكتب لهم النصر وحقق الله أمنيتهم".
وذكر الفريق سعد الدين الشاذلي أنه عند وضع خطة حرب العاشر من رمضان قال للمخططين معه: إن أقصر الطرق لمواجهة اليهود وتحقيق النصر هو: "الله أكبر"، وقد تم إعدادهم على هذا النسق الإيماني حتى في التدريبات قبل الحرب بتكرار وذكر نداء الله أكبر.
2. المعونة الإلهية للجنود:
شهد كثير من ضباط الجيش وجنوده من مظاهر المعونة الإلهية لهم ما يعجز عنه التعبير، ويقصر عنه الوصف، وإليكم بعض الشهادات في هذا:
اللواء الفاتح كريم قائد اللواء الثاني "مشاة مُدَرّع" وكان في المعركة برتبة عقيد، ومهمته في حرب رمضان السيطرة على جبل المر وسط سيناء وهو جبل صعب، وقد استطاع هو ومن معه السيطرة عليه بعد معركة جليلة، لكنه في الوقت الصعب من المعركة كان يصيح: لا إله إلا الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، الله أكبر والعزة لله، والنصر لنا، سيروا على بركة الله"، وكان يقول لجنوده: "إني ذاهب لملاقاة الله -عز وجل- ومن يرد أن يلحق بي فليلحق"، وكان هذا اللواء يقول: "يحاسبني الله -عز وجل- على ما أقوله: فقد شاهدت بعيني قوات تحارب في صفنا وأعداداً غفيرة ليست قليلة وكانت ترتدي ثياباً بيضاء، ولست وحدي الذي شاهدهم بل كان معي جنودي وعندي الدليل على ذلك... حيث كنا نشاهد جنود العدو يتساقطون قتلى وجرحى ولا نعرف من الذي يضربهم، إنها الملائكة التي حاربت معنا كما حاربت مع نبينا صلى الله عليه وسلم في غزوة بدر، وهو الموقف الذي تكرر بعد ذلك أثناء وجودنا في الجبل وقت الثغرة".
وقد ذكر اللواء أن اليهود حفروا آباراً في المنطقة لكنهم لما لم يجدوا فيها ماءً ردموها، فقام الجنود بحفر كل الآبار التي ردمت فوجدوها ملأى بالماء!!.
وقد أخبرني الأستاذ أحمد جلبط المصري -وهو مسؤول البرامج الدعوية في الندوة العالمية للشباب الإسلامي في جدة- قائلاً:
"في أثناء المعركة صاح بي رئيسي لأنظر إلى جهة أشار إليها، فإذا بجندي يدفع مدفعاً على تَبّة -تل- من الرمال بمفرده، وهذا المدفع لا يقدر على دفعه على أرض مستوية إلا ثلاثة إلى أربعة من الجنود، فكيف يدفعه هذا الجندي على تلة من الرمال بمفرده؟! وكان القائد في غاية كبيرة من الدهشة".
وقال:
"كنا ندخل على الجنود وهم متحصنون خلف خط بارليف، فننـزع الواحد منهم من مكانه مستسلماً لنا غاية الاستسلام، لا يقدر على عمل شيء".
3. المكافآت الإلهية للضباط والجنود:
في معركة رمضان كافأ الله -سبحانه وتعالى¬- الضباط والجنود مكافآت رائعة حيث مكنهم من النصر، وأعاد لهم جزءاً من أرضهم، ومكنهم من رقاب أعدائهم قتلاً وأسراً، وكانت هناك مكافآت أخرى جليلة، فقد حدثني الأستاذ أحمد جلبط أنه كان مشاركاً في المعركة ضابط احتياط، وكانوا يدفنون قتلاهم على عجل، ويعلمون على قبورهم بعلائم تدل على بلدانهم التي جاؤوا منها، وكانوا يدفنون اليهود في مكان قصي، وبعد المعركة أُغلق الميدان عسكرياً لمدة تقارب خمسة أشهر، فلما فتحت المنطقة انطلق مع أهالي الشهداء لينقلوا الرفات، فقال لي: لا أدري عدد القبور التي فُتحت وأنا واقف شاهد، فما إن يُزِح الأهالي شيئاً من التراب إلا ويعم المكان رائحة عطرية رائعة لم نشك أبداً أنها من الجنة، وبعض القبور التي أزيح عنها التراب ليس فيها رائحة لكني لم أجد في أي قبر جندياً واحداً قد تغير، بل كانوا كلهم كما وضعناهم، وشاهدت إحدى الجثث التي ما زال الدم ينـزف منها من موضع رصاصة، الله أكبر، هكذا يُكرم الله تعالى الضباط والجنود بحفظ أجسادهم، ثم قال لي: إنهم إذا فتحوا بالخطأ قبور اليهود فإن رائحة القبور المنتنة تملأ المكان.
وقال لي الأستاذ مأمون محمد فراج، وهو داعية مصري، خريج قسم اللغة العربية في جامعة القاهرة، ومتخصص في القراءات، قال:
"بعد مدة من انتهاء الحرب -أربعة أشهر أو أكثر- عرفت مصر كلها أنباء هذا الحقل الذي كانت فيه أجساد الشهداء، والرائحة العجيبة التي خرجت آنذاك، ولم يشم أحد مثلها، وسارت هذه المقولة كالنار في الهشيم وتذكرنا عهد السلف والشهداء، وصارت فرحة عامة في مصر، وبلسماً لجراح الأهالي، وكانت هذه المنطقة في القنطرة شرق".
وحكى لي الأخ المصري نور الدين موسى أن خاله شارك في حرب رمضان وكان صالحاً، وأصيب إصابة أدت به إلى شلل رباعي وأُخذ إلى مستشفى العجوزة وبقي سنة فيها ومات، ودفن في محافظة سوهاج، وبعد قرابة ثلاثة سنين فُتح القبر ليدفنوا شخصاً آخر بجواره فوجدوه مثلما وضعوه، الله أكبر.
هذه بعض أحداث جرت في ساحة معركة العاشر من رمضان نقلتها من مصادر موثوقة -إن شاء الله تعالى- وأنا واثق أن في جعبة الذين حضروا المعركة أحداثاً كثيرة غير هذه التي سطرتها وأدعو كل من عنده شيء أن يبعث به إليّ على بريدي الالكتروني: mmmalshareef@hotmail.com لأني أريد توثيق المعركة من كل الجوانب، إن شاء الله تعالى.
وفي الحلقة القادمة -إن شاء الله تعالى- أذكر آثار هذه الحرب على واقع البلاد العربية والإسلامية وآثارها على دولة الكيان المسخ الغاصب الذي سيزول عما قريب -إن شاء الله تعالى- وما هذه الأحداث التي تجري في ديار العُرب اليوم إلا مقدمة لهذا النصر والتمكين، والله أعلم وهو الموفق سبحانه.






 الذهبي غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 22-Aug-2011, 01:03 PM   رقم المشاركة : 3
الذهبي
المشرف العام
 
الصورة الرمزية الذهبي

 




افتراضي رد: معركة العاشر من رمضان 1/3

ذكرت في الحلقة السابقة بعض مظاهر النصر الإلهي في معركة العاشر من رمضان ، وفي هذه الحلقة سأذكر الآثار المباشرة وغير المباشرة لهذه المعركة.
الآثار المباشرة: أولاً عودة الثقة بنصر الله تعالى للمسلمين :
بينت في الحلقة الأولى أن معنويات الجنود -ومن ورائهم الشعوب- كانت منخفضة للغاية بعد النكبة الكبرى سنة 1387/1967، لكن بعد معركة العاشر من رمضان وما جرى فيها من نصر إلهي جليل عادت الثقة إلى الجنود -ومن ورائهم الشعوب- بأننا يمكن لنا أن ننتصر على اليهود إذا استعنا بالله تعالى، قال الرئيس السادات وهو من وُصف بالرئيس المؤمن واستعان بالعوامل الإيمانية في المعركة على وجه ظاهر:
"كانت أهم نتائج حرب رمضان أننا قضينا على أسطورة جيش إسرائيل الذي لا يقهر، وقد أصبحت طريقة اقتحامنا لحصون بارليف موضع الدارسة والتحليل في كافة مدارس العالم العسكرية، كما أدت إلى تغيير النظريات العالمية عن الاستراتيجيات والتكتيك".
وقال أيضاً: "لقد حققت القوات المسلحة العربية في حرب رمضان معجزة على أي مقياس عسكري، ويستطيع هذا الوطن أن يطمئن إلى أنه أصبح له درع وسيف".
وهذا اللواء محمد عبدالمنعم واصل قائد الجيش الثالث الميداني:
"هؤلاء جنودي البواسل لن يقف في وجههم مانع مهما بلغت وعورته أو حصن مهما اشتدت مناعته ، فهم المنصورون بعون الله".
وما أحسن صنع الله تعالى لنا ومكافأته إيانا إذا أقبلنا عليه ونصرنا دينه ، وأطعناه سبحانه، كيف لا وهو القائـل: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً)
وقال تعالى:﴿ وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ ﴾
ثانياً: تخبط اليساريين والشيوعيين وأعداء الإسلام :
عقب الحرب وظهور الآثار لعودة الإيمان إلى الجيش وأثره الواضح في الانتصار جن جنون اليساريين والماركسيين، وانطلقت حناجرهم بمنكر من القول وزور، فقد قال أحدهم: إن هذه الحرب كانت انتصاراً للسلاح الروسي، وقال آخر -وقد غاظه أخبار الكرامات والإيمانيات وحسن التوكل على الله تعالى-: إن العرب شعب يعيش على الخرافات والغيبيات، هذا وقد كانوا يقولون قبل الحرب إن الشعوب العربية لا تملك من وسائل العلم والتقنية شيئا ذا بال وعلى ذلك فهي مهزومة لا محالة، وبمثل هذه المقالة كان أولئك المتمركسون يفتون في عضد شعوب المنطقة ويخوفونها من لقاء اليهود، ثم بعد الانتصار -الذي كان للإيمان أثر فاعل فيه لا ينكر- قاموا يشنعون على من يؤمن بالخرافات والغيبيات !!
وقد غضبوا يوم قررت مصر قبل الحرب طرد الخبراء السوفييت ، وأعلنوا أن مصر لا يمكن أن تدخل معركة مع اليهود بدون الدولة السوفييتية وخبرائها وأسلحتها، وكانوا يريدون من وراء ذلك إبقاء النفوذ السوفيتي في مصر لتصبح القبضة الشيوعية مسيطرة عليها وعلى من يدور في فلكها من البلاد العربية.
لكن الحقيقة التي ينبغي أن يفهمها أولئك أن الشعوب العربية اهتدت إلى الإسلام بفطرتها، وأن الجنود انطلقت حناجرهم بالتكبير الذي أعلنوا به خلاصهم من الكابوس الشيوعي الماركسي والاشتراكي الذي جثم على صدورهم طويلاً، ولله الحمد والمنة.
ثالثاً: تضامن المسلمين في المعركة وبعدها:
أن الذي ظهر من تضامن إسلامي في المعركة أمر ينبغي ذكره بمداد الفخار ، نعم إنه ليس هو التضامن الذي نرجوه وننتظره، لكن كان - على أي حال - خيراً من موجات الإلحاد التي سادت المنطقة في خمسينيات وستينيات القرن الماضي ومزقت أوصال المسلمين، وفي معركة رمضان كانت الشعوب الإسلامية كلها تتابع أخبار المعركة وتترقب النصر، وعدد من دول النفط -على رأسها السعودية- قطعت نفطها عن الغرب، وكانت بعض الحكومات الإسلامية متعاونة مع مطالب المعركة بصورة أو بأخرى، وكل ذلك جرى على وجه غير مسبوق من قبل مهما حاول بعض الناس التقليل من أثره، أما التضامن الشعبي في مصر فأذكر ها هنا نصاً مهماً للواء محمد سعد الدين مأمون قائد الجيش الثاني الميداني: "لقد كانت مشاعر الأهالي المدنيين في أرض المعركة مدعاة للفخر والثناء، فبمجرد أن هدرت نيران المدفعية في الجبهة واستمع المواطنون إلى الجنود وهم يهللون بأعلى صوت: "الله أكبر الله أكبر" هب الشباب والشيوخ والأطفال ذكوراً وإناثاً يقدمون المساعدة قدر طاقتهم، ويشاركون بوجدانهم وأجسامهم في القتال المحتدم" وهذا يدل بوضوح على أن الناس إذا وثقت بإسلامية المعركة ونقائها أقبلت تضحي وتبذل وتعطي على وجه جليل رائع.
وهذا التضامن الإسلامي الذي ظهرت بداياته في المعركة اشتد بعد ذلك وعظم إلى أن صار في أيامنا هذه أمراً ذا بال، وأصبح هناك أمل بأن يعظم ويكبر بعد عودة مصر وتركيا وتونس إلى شعوبها، وبعد الأحداث الكبيرة في ليبيا واليمن وسوريا بحيث إن المتابع لما يجري يكاد يجزم أن أمر اجتماع المسلمين ضد أعدائهم إنما هو مسألة وقت -كما يقال- وإن ما يجري اليوم إنما هو تمهيد لأحداث سارة قريبة إن شاء الله.
رابعاً: أثر المعركة على أخوان القردة اليهود:
كان أثر المعركة النفسي على اليهود سيئاً للغاية، وانقلب الأمر عليهم بفضل الله -تعالى- من غرور مطلق كما بينت في الحلقة الأولى إلى يأس وقنوط وإلى انبهار بالمقاتل المصري ، وهذا الجنرال شموئيل جوتين يقول:
"كان الجيش المصري يتقدم في موجات تلو موجات، وكنا نطلق عليه النار وهو يتقدم، ونحيل ما حوله إلى جحيم وهو يتقدم، كان لون القناة قانياً بلون الدم ورغم ذلك ظل يتقدم".
وقالت جريدة هارأرتس اليهودية:
"ظهر أمامنا جيش عربي يثق في معداته ، ويتسم بثقة كبيرة في نفسه وقيادته".
وقال أحد الجنرالات الصهاينة:
"لا بد أن نشهد لجهاز التخطيط المصري بالبراعة، لقد كانت خططهم دقيقة، وكان تنفيذها أكثر دقة، لقد حاولنا بكل جهدنا عرقلة عملية العبور وصدها بالقوة وردها على أعقابها ولكننا ما كدنا نتمثل ما حدث إلا وقد تحققت لهم نتائجه كأننا أغمضنا أعيننا وفتحناها فإذا هم قد انتقلوا تحت النار من غرب القناة إلى شرقها، وفاجأونا صباح يوم السابع من أكتوبر بخمس فرق كاملة أمامنا على الضفة الشرقية من القناة".
وإليكم نصاً ثميناً لمراسل وكالة يونايتد برس انترناشيونال من تل أبيب بتاريخ 14 رمضان، 10 أكتوبر حيث قال نقلاً عن موشي ديان:
"إن خط بارليف كان مثل قطعة الجبن السويسري به من الثقوب أكثر مما به من الجبن، ثم قال المراسل: وترتب على هذا العبث بالعقول أن انهارت سمعة ديان نفسه التي أصبح بها من الثقوب أكثر مما بها من الثقة".
وقد قال موشي ديان نفسه إن "حرب أكتوبر كانت بمثابة زلزال تعرضت له إسرائيل، وإن ما حدث في هذه الحرب قد أزال الغبار عن العيون، وأظهر لنا ما لم نكن نراه قبلها، وأدى كل ذلك إلى تغيير عقلية القادة الإسرائيليين، أن أشد أيام إسرائيل العصيبة لم تمر بنا بعد، وعلينا أن نظل صامدين في فترة المحنة التي ما زالت أمامنا".
وقال وزير الدفاع الأمريكي جيمس شيلزنجر:
"أصبحت هالة دولة إسرائيل التي لا تقهر موضع تساؤل".
وقال مراسل لإحدى الوكالات من تل أبيب:
"أصبح الإسرائيليون من الجندي الذي يقف على خط النار إلى الوزير في الحكومة ينظرون إلى العرب نظرة مختلفة".
وقال عالم الاجتماع الفرنسي الصهيوني ريمون آرون في مقال نشره في الفيجارو بتاريخ 6/11/1973:
"لقد كانت حرب رمضان من أكبر مفاجأت العصر".
وقالت جريدة يذيعوت أحرونوت:
"إننا نحس كما لو كنا نعيش بعد زلزال أصاب بلادنا".
الأثر غير المباشر للمعركة:
إن معركة رمضان غنية بالعبر والعظات، مليئة بالأحداث الجسيمة، ولا يكاد ينتهي الحديث عنها، لكن هناك أمراً جليلاً نتج عن تلك الحرب غير التاريخ الحديث كله ألا وهو ظهور الصحوة الإسلامية المباركة عقب تلك المعركة الجليلة، وكان سبب ظهورها أن الناس عانت من هزائم عديدة في 48 ، 56 ، 67 يوم كانت المذاهب الوضعية هي السائدة من شيوعية وبعثية واشتراكية وناصرية وقومية ، فلما اتجه المسلمون إلى إسلامهم شيئا ما ودوت صيحات التكبير والتهليل في المعركة، ولما ازدانت المعركة بزينة الإيمان، واصطبغت بصبغة الإسلام حصل النصر ، فكفر الناس بالطواغيت التي كانوا مبهورين بها، عمياناً عن غيرها ، وأقبلوا على الإسلام الذي رأوه سر نصرهم وسبب مجدهم وعزهم الذي عاد إليهم شيء منه بعد المعركة، وتلك كانت البدايات الأولى للصحوة الإسلامية التي عمل المصلحون طويلاً لتحقيقها في الأرض فأبى الله تعالى إلا أن يظهرها في وقتها الذي أراده هو سبحانه وتعالى.
وقد كانت الصحوة مفاجأة سارة للمسلمين سيئة لأعداهم الذين خططوا طويلاً لإبعاد المسلمين عن دينهم والتفريق بينهم وبين قرآنهم وسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم ، فظهر الحجاب بعد سفور طويل في أكثر البلاد العربية والإسلامية، وعمرت المساجد بالمصلين بعد هجران طويل، وظهر بدايات الإعلام الإسلامي والاقتصاد الإسلامي، وبدأت المؤسسات الإسلامية المختلفة تبرز إلى الوجود في مجالات عديدة، وبدأ الجهاد في أفغانستان والفلبين والشيشان وفلسطين وكشمير بعدما ظن الناس أن الجهاد قد انتهى وولى زمانه، والحديث عن الصحوة طويل ليس هذا مكانه، وأرجئه إلى وقت آخر إن شاء الله تعالى.
وتلك الصحوة الجليلة هي التي عظمت آثارها بعد ذلك إلى أن حدث ما يسمى اليوم بالربيع العربي ، وظهرت الثورات المباركات ، وتغير وجه المنطقة بل التاريخ تماماً ، ولا شك عندي أن كل ذلك حدث بفضل الله تعالى ثم بتلك الصحوة التي أعقبت معركة رمضان المباركة.
وأُنهي حديثي بطلب لكل من حضر المعركة وسمع شيئاً أو رآه لم أذكره ها هنا أو لم يحضرها لكن عنده من الحقائق عن المعركة ما لم أكتبه فأرجو أن يبعثه لي على بريدي mmmalshareef@hotmail.com لأني أريد التوثيق لهذه المعركة في كتاب أصدره قريباً إن شاء الله تعالى.









 الذهبي غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
1 or 3, معركة, العاشر, رم

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »
أدوات الموضوع
مشاهدة صفحة طباعة الموضوع مشاهدة صفحة طباعة الموضوع
أرسل هذا الموضوع إلى صديق أرسل هذا الموضوع إلى صديق
انواع عرض الموضوع
العرض العادي العرض العادي
العرض المتطور الانتقال إلى العرض المتطور
العرض الشجري الانتقال إلى العرض الشجري

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
الابتسامات متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

قوانين المنتدى

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
حياة السلف في رمضان الذهبي الكشكول 5 22-Aug-2011 03:22 PM
الغزوات والفتوحات والانتصارات في شهر رمضان معتصمة بالله رمضان شهر التغيير 4 17-Aug-2011 06:18 PM
أي رمضان رمضانك ؟ أبو خيثمة رمضان شهر التغيير 2 16-Aug-2011 12:39 AM
أهلا رمضان....... معتصمة بالله رمضان شهر التغيير 0 02-Aug-2011 01:47 PM
كيف نقبل على رمضان؟ معتصمة بالله رمضان شهر التغيير 0 31-Jul-2011 09:15 PM


الساعة الآن 04:30 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2013, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.5.0
تصميم موقع