« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: فض اشكالية الخلط بين العلم والثقافة - بقلم / طارق فايز العجاوى (آخر رد :طارق العجاوى)       :: تريد تنمية اللغة الانجليزية لديك ؟؟؟؟ (آخر رد :hamada.m)       :: مشاهدة عرض سماك داون ليلة الجمعة..WWE Friday Night SmackDown 24-8-2012 (آخر رد :خطوط حمراا)       :: كاريكاتير مُعبر (آخر رد :النسر)       :: طريق الإستقرار في ليبيا (آخر رد :النسر)       :: التغيير‏..‏ والإرادة الصادقة (آخر رد :النسر)       :: فضائل صوم ست من شوال (آخر رد :النسر)       :: فلسطين ................نداء (آخر رد :النسر)       :: العربي التائه! (آخر رد :النسر)       :: إيران: هل هي أخطر من إسرائيل؟ (آخر رد :النسر)      

أسهل طريقة للبحث فى المنتدى


العودة   منتدى التاريخ >
الأقسام التاريخية
> صانعو التاريخ




إضافة رد
 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 12-Aug-2011, 02:01 AM   رقم المشاركة : 1
guevara
بابلي
 
الصورة الرمزية guevara

 




افتراضي مؤسس الدولة المرابطية (عبد الله بن ياسين).

هو عبد الله بن ياسين بن مكوك بن سير بن على الجزولي, أصله من قرية «تماماناوت» فى طرف صحراء غانة([1]).
درس على فقيه السوس وجاج بن زلوا، رحل إلى الأَنْدَلُس فى عهد ملوك الطوائف وأقام بها سبع سنين([2]), واجتهد فى تحصيل العلوم الإسلامية, ثم أصبح مِن خيرة طلاب الفقيه وجاج بن زلوا فعندما طلب أبو عمران الفاسى مِن تلميذه وجاج ابن زلوا أن يرسل مع يحيى بن إبراهيم فقيهًا عالمًا دينًا تقيًا مربيًا فاضلاً وقع الاختيار على عبد الله بن ياسين الصنهاجى الذى كان عالمًا بتقاليد قَومه وأعرافهم وبيئتهم وأحوالهم.
ودخل عبدُ الله بن ياسين مع يحيى بن إبراهيم فى مضارب ومواطن ومساكن المُلَثَّمين من قبيلة جدالة فى عام 430 هـ/ 1038م فاستقبله أهلُها واستمعوا له، وأخذ يعلمهم، فكان تعليمُه باللغة العربية لطلبة العلم، والإرشاد الدينى للعامة بلهجة أهل الصحراء البربرية.
لاقى عبد الله بن ياسين كثيرًا من الصعوبات، فقد وجد أكثر المُلَثَّمين لا يصلون ولا يعرفون من الإسلام إلا اسمه، وعم الجهل عليهم، وانحرفوا عن معالم العقيدة الصحيحة وتلوثت أخلاقُهم وأحكام دينهم، واصطدمت تعاليمه بمصالح الأمراء والأشراف، فثاروا عليه، وكادوا يقتلوه، إلا أنه ترك قبيلة جدالة، وانتقل إلى قبيلة لمتونة، ومِن ثمَّ اختار رباطه المشهور على مصب نهر السنغال، بعد انتشار صيته، وتعلُّق النَّاس به، فهرعوا إليه ليربيهم وينظمهم ويعلمهم.
ومِن خلال كُتب التَّارِيخ نستطيع أن نقول: إن عبد الله بن ياسين – رحمه الله- نجح فى رسالته الدعوية لأسباب مُهمَّة يجب أن يعرفَها الدعاةُ إلى الله, ألا وهى ما وهبه الله مِن صفات فطرية, وما اكتسبه فى حياته من صفات عقلية, وصفات حركية.
أ- ومِن أهم الصِّفَات الفطرية التى ظهرت لى من سيرته:
1- الذكاء: فكان -رحمه الله- عميقَ الفهم, صاحب حجة، يُقيم الدليل على خصومه من الفقهاء، والمحليين الذين تحالفوا مع الأمراء والأعيان للقضاء عليه أو طرده.
واختياره لمكان أنسب لتربية أتباعه وتعليمهم يدل على ذكائه وبعد نظره, ويظهر ذلك فى حروبه التى خاضها لتوحيد القبائل الصنهاجية، ثم انتقاله للقضاء على المخالفين له فى المنهج والمعتقد والتصوُّر.
2- الشجاعة: حيث إنه دخل الصحراء داعيًا إلى الله تعالى مع إن غيره مِن تلاميذ أبى عمران الفاسى اعتذروا وكذلك من تلاميذ وجاج بن زلوا.
وامتازَ بشجاعة وصلابة عظيمة فى دعوته وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر، وفى جهاده حتى إنه استشهد فى إحدى معاركه ضد أعدائه.
فكان شُجاعًا عظيم الاحتمال، ومارس أفضلَ الشَّجَاعَة، ألا وهى الصَّراحة فى الحقِّ، وكتمان السرِّ إذ إنه كان قد خطط مع يحيى بن إبراهيم المراحل العِلمِيَّة ولم يتسرَّب منها شيء لأعدائه حتى أخذت حيز التنفيذ.
والشَّجَاعَة فى الحق وفى ميادين القتال بالنسبة للمُسْلِم تدلُّ على قُوَّة عقيدته وسلامتها من غَبش التصوُّر وانحراف المنهج، ومن المعلوم أن صفاء العقيدة يرفع الهمة وينمى الشَّجَاعَة، ويلهب المشاعر، ويذكى الروح, ويربط الفؤاد وينور العقل، ويوسِّعُ المدارك، والعاملون فى الدعوة إلى الله ينبغى عليهم أن يكونوا شجعانًا فهى منه وإليه.
قال تعالى:﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُإنَّالنَّاسَقَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ` فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللهِ وَاللهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ﴾[آل عمران: 173-174].
وحامل دين الله ينبغى ألا يستكين، ولا يجبن، ولا يخور عزمه؛ لأنه صاحب رسالة مُقدَّسةٍ مِن عند العليم الحكيم، سار على نهجها رسل الله مِن قبل، فنصرهم الله, وانتقم مِن عدوهم.
قال الشاعر:

إن نفسًا ترتضى الإسلام دينًا



ثم ترضى بعده أن تستكينا


أو ترى الإسلام فى أرض مهينًا



ثم تهوى العيش نفس لن تكونا



فى عداد المُسْلِمين العظماء ([3])
وكم نحن محتاجون إلى شجاعة الدعاة إلى الله مَن أمثال الفقيه عبد الله بن ياسين لندك بها الباطل، ونزِيل بها المنكرات الظاهرة، وندمغَ الشُّبُهات الخادعة بالنورين كتاب الله وسنة رسوله ×.
قال الشاعر:
وإذا اضطررت إلى الجدال ولم تجد


لك مهربًا وتلاقتِ الصفانِ


فاجعل كتاب الله درعًا سابغًا



والشرعَ سيفك وابد فى الميدان


والسنة البيضاء دونك جُنة



واركب جواد العزم فى الجولان


واثبت بصبرك تحت ألوية الهدى



فالصبر أوثقُ عُدةِ الإنسان


واطعن برمح الحقِّ كُلَّ معاندٍ



لله درُّ الفارسِ الطعان


واحمل بسيف الصِّدْق حملة مخلص



متجردٍ لله غيرِ جبان([4])


وكم نحن محتاجون للدعاة الذين يتوغلون فى مواطن القبائل التى ابتعدت عن إسلامها ودينها وإيمانها, ليقودوها مِن جديد إلى دعم حركة الإسلام المعاصرة التى استهدفها كلٌّ مِن النصارى واليهود والملاحدة الحاقدين.
3- المهابة: ومن الصِّفَات التى ظهرت لى فى سيرة عبد الله بن ياسين أنه كان مهيبًا قويًا شديدًا، فمن الأدلة على قوَّته البدنية، خوضه الحروب بنفسه وتقدُّمه فى ميدان الفروسية بل جعل من منهجه الذى ربى عليه أصحابه فى هذا الجانب قوله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾[الأنفال: 60].

([1]) دولة المرابطين، ص (21) نقلاً عن البكري المغرب, ص (165).

([2]) ابن الخطيب, الخلل, ص (191).

([3]) انظر: الصفات اللازمة للدعاة، أحمد القطان، جاسم المهلهل، ص (20).

([4]) نونية أبي عبد الله القحطاني، ص (39).








 guevara غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 12-Aug-2011, 02:11 AM   رقم المشاركة : 2
guevara
بابلي
 
الصورة الرمزية guevara

 




افتراضي رد: مؤسس الدولة المرابطية (عبد الله بن ياسين).

وفسَّر الرسول × القُوَّة - فى هذه الآية بالرمى بقوله: «ألا إن القُوَّة الرمي»([1])، والرمية إن لم تخرج من ساعد قوى ومتين فهى لا تُحقِّقُ الهدف المطلوب، وفى السنة نجد القُوَّة البدنيَّةَ لاقت حظًا وافرًا، فالرسول× هو أقوى الأقوياء، وكان يُشجِّع أصحابه yعلى اكتساب هذه الصفة، بل رُبَّما كان يباريهم، ويصارعهم، ويسابقهم، وكما تحدثنا السيرة عن ذلك، يروى مرة أنه تسابق × مع عائشة رضى الله عنها فسبقها مرَّة، ثم سبقته مرَّة، وكذلك تحدثنا السيرة عن مصارعته × لأحد أصحابه فصرعه.
ومرَّ × على صبيان يرمون بالسهام؛ فأخذ يرمى معهم ويشجعهم ويذكى فيهم روح البطولة والشَّجَاعَة والقُوَّة، ويقول: «ارموا فإن أباكم إسماعيل كان راميًا»([2]).
وهذه الآية والأحاديث الفعلية كانت منهج عبد الله بن ياسين وأصحابه، ولذلك تظهر لنا صلابة وقُوَّة أتباعه فى ميادين القتال.
ومفهوم القرآنِ للقُوَّة عام يشمل كل أنوع القُوَّة، قال السعدى – رحمه الله – فى تفسير قوله تعالى: ﴿مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ﴾ أي: «كل ما تقدرون عليه، من القُوَّة العقلية، والبدنية، وأنواع الأسلحة, ونحو ذلك».
فدخل فى ذلك أنواع الصناعات التى تعمل فيها أصناف الأسلحة والآلات، من المدافع والرشاشات والبنادق، والطيارات الجوية، والمراكب البرية والبحرية، والقِلاع، والخنادق، وآلات الدفاع، والرأى والسياسة، التى بها يتقدم المُسْلِمون، ويندفع عنهم بها شرُّ أعدائهم، وتعلم الرمى والشَّجَاعَة، والتدبير»([3]).
لقد جمع عبد الله بن ياسين – رحمه الله- من القُوَّة الفكرية أنواعًا متعددة؛ من قُوَّة الإدراك، وقُوَّة الصبر، وقُوَّة العلم، وقُوَّة التلقي، وغيرها من القوى.
ومن هنا يتضح لنا حاجة العاملين فى الحركة الإسلامية إلى هاتين القُوَّتَيْن، البدنية والعقلية وجميع أنواع القوى الفكرية لتوظيفها فى الدعوة إلى الله([4]).
ولقد أشار القرآن الكريم إلى قيمة القُوَّة العقلية الفكرية وإلى القُوَّة البدنية فى بنيان أمة مجاهدة تحفز للنهوض بعبء النضال، فى سبيل عقيدتها وحريتها، وكان من صفات قائدها أن الله أعطاه ومنَّ عليه بهاتين القُوَّتَيْن البدنية والعقلية، قال تعالى:﴿إنَّ اللهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِى الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ﴾[البقرة:247]. فبسطة العلم إشارة إلى القُوَّة العقلية، وبسطة الجسم إشارة إلى القُوَّة البدنية، قال الشيخ حسن البنا – رحمه الله – فى الأصل الأول من الأصول العشرين: إن القُوَّة تشمل قُوَّة الإنسان التى تجعله قويًا فى نفسه وبدنه وعقله، وعليه أن يباشر الأسباب التى تجعله قويًا، أمَّا قُوَّة نفسه فبالإيمان، وأمَّا قُوَّة بدنه فبالرياضة والفروسية ونحوها, أما قُوَّة عقله فبالعلم» ([5]).
والإنسان المُسْلِم الذى وهبه الله القُوَّة العقلية والفكرية والبدنية لا ينسى دائمًا وأبدًا قُوَّة القويِّ العزيز الذى أمده بكل خير وفلاح وصلاح, وما سوى قُوَّة الله
فهى قُوَّة ضئيلة هزيلة، مهما أوتيت من وسائل البطش والقُوَّة والتنكيل، فهى بمثابة خيوطالعنكبوت:﴿وَإنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾[العنكبوت:41]([6]).
قال سيِّد قُطب – رحمه الله – فى ظلاله: «وإن أصحاب الدعوات، الذين يتعرضون للفتنة والأذى والإغراء والإغواء لجديرون أن يقفوا أمام هذه الحقيقة الضخمة، ولا ينسوها لحظة، وهم يواجهون القوى المختلفة المعادية، التى تحاول سَحْقَهم وإبادتهم، كلها خيوط عنكبوت فى حساب العقيدة الصحيحة»([7]).
4- الأمانة: ومن الصِّفَات الفطرية التى تميز بها الزَّعِيم الدينى لدولة المرابطين الأمانة، فحين وجد الفقيه عبد الله بن ياسين أن القلوب التفت حوله، وأصبح الآمرَ الناهى فى قبائل المُلَثَّمين، لم يُنافِس الأمير يحيى بن إبراهيم فى منصبه، بل نجده لم يتجاوز حدوده، ولم يتدخَّل فى سُلطات الأمير يحيى مع مقدرته على إزاحته وإبعاده من الطريق ليتبوأ الزعامة السياسية والدينية معًا، وهذا يدلُّ على أمانة الداعية الفقيه عبد الله بن ياسين, والأمانة صفة مهمة للعاملين فى الحركة الإسلامية، فهى ذات أنوار تشع على من حول الدعاة إلى الله فتجذبهم للانخراط فى ميادين العمل الإسلامى الواسعة والمحتاجة لكل جهد وشخص مخلص لهذا الدين.
والأمانة تحتاج إلى أشخاص أقوياء لحملها, ومفهوم الأمانة فى القرآن واسع جدًا.
وقد وصف الله المؤمنين الذين نالوا الفلاح فى الدنيا والآخرة وورثوا جنة الفردوس بصفات منها الأمانة.
قال تعالى:﴿وَالَّذِينَ هُمْ لأمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾[المؤمنون: 8].
يقول سيِّد قُطب – رحمه الله – فى تفسير هذه الآية: «وراعون لأماناتهم وعهدهم أفرادًا، وراعون لأماناتهم وعهدهم جماعة، والأمانات كثيرة فى عنق الفرد، وفى عنق الجماعة، والجماعة المُسْلِمة مسئولة عن أماناتها العامة، عن عهدها مع الله تعالى، وما يترتب على هذا العهد من تبعات، والنص يحمل التعبير ويدعه يشمل كل أمانة، وكل عهد, ويصف المؤمنين بأنهم لأماناتهم وعهدهم راعون، فهى صفة دائمة لهم فى كل حين، وما تستقيم حياة الجماعة إلا أن تُؤدَّى فيها الأمانات وتُرعَى فيها العهود»([8]).
فعبد الله بن ياسين – رحمه الله – اتصف بالأمانة فعظم شأنه فى نظر أتباعه وفى تاريخ المُسْلِمين؛ لأنَّه كان أمينًا فى نفسه ومع إخوته، وحمل أمانة الإسلام، وبذل كل ما فى وسعه، وتحرَّك بمنهج الله فى دنيا النَّاس لتحكيم شرع الله، فأكسبته هذه الصفة فى نفوس النَّاس قبولاً.
5- الحياء:والصفة الخامسة الفطرية التى جُبل عليها عبد الله بن ياسين, الحياء الذى هو شعبة من شُعَبِ الإيمان، ويظهر ذلك جليًا عندما طلب شيخه منه الذهاب مع يحيى ابن إبراهيم للدعوة فلم يعارض ولم يناقش بل استجاب لشيخه, كما نلاحظ ذلك فى سيرته مع يحيى بن إبراهيم الذى تملك قلبَه حبُّ عبد الله بن ياسين وأسر فؤاده بإحسانه وكرمه وحرصه على دعوة النَّاس لدين الله، فعندما عرض الأمير يحيى على عبد الله بن ياسين رِبَاطًا فى ضفاف نهر السنغال أجابه عبد الله بن ياسين الذى كان عازمًا على ترك جدالة ولمتونة؛ لما أصابه من عنتهم وظلمهم وجورهم فى بداية دعوته لهم. وعرَّف العلماء الحياء فقالوا: «أص
أصل الاستحياء الانقباض عن الشيء والامتناع منه خوفًا من مواقعة القبيح»([9]).
وقال الجنيد: «إن الحياء يتولد من مشاهدة النعم ورؤية التقصير»([10]).
فالحياء من المعانى والصِّفَات الرائعة التى يتَّصِفُ بها النبلاء والشرفاء من النَّاس, وكان الرسول × أشدَّ النَّاس حياءً, وقد وصفه الصَّحَابِى الجليل أبو سعيد
الخُدَريُّ t بقوله: «كان رسولُ اللهِ × أشدَّ حياءً من العذراء فى خِدرِها، فإذا رأى شيئًا يكرهه عَرفناه فى وجهه»([11]).
وقال رسول الله ×: «الحياء لا يأتى إلا بخير» ([12])، ومن الحياء غضُّ البصر، وخفض الجناح، وعدم رفع الصوت إلا فى وجه الباطل.
فعلى العاملين فى الدعوة إلى الله أن يُلازموا هذه الصفة الجميلة.
فالحياء المطلوب فى صفة الداعية والذى تدعو إليه الشريعة وتحثُّ عليه، هو الذى يمنع صاحبه من ارتكاب المعاصى والوقوع فى الآثام، وفى نفس الوقت يحثُّ صاحبه على العمل الدَّءُوب للإسلام، ومناصرة الحقِّ والذَّود عنه، والوقوف أمام الباطل بشتى أنواعه.
قال رسول الله ×: «الإيمان بضع وسبعون شعبة أفضلها قول لا إله إلا الله, وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان»([13]).
إن هذا الخلق الكريم والصِّفة الفاضلة لابُدَّ منها فى أخلاق الدُّعاة الربَّانيين ولا يمنعهم هذا الخلق أن يُفرِّطوا فى طلبمعالى الأمور والصعود على سُلَّم الفضائل، والوصول إلى الغايات النبيلة من تفقه فى الدين وتعلم العلم والحرص عليه.
فعن عائشة –رضى الله عنها- قال: «نِعمَ النساء نساء الأنصار، لم يمنعهن الحياء أن يتفقهن فى الدين»([14]).
6- الحلم: والصفة السادسة من الصِّفَات الفطرية التى يلاحظها الباحث فى حياة الفقيه عبد الله بن ياسين هى صفة الحِلم، فنجده عندما تمكَّن من قبائل جدالة ولمتونة التى حاربت دعوته عفا عنها وأحسن إليها، وكل من انصاع لأحكام الله من المخالفين والمحاربين له عفا عنه.
والحلم كما هو معلوم سيد الأخلاق؛ فالحليم هو الذى يتحمل أسباب الغضب, فيصبر ويتأنى, ولا يثور.

([1]) رواه مسلم رقم (910).

([2]) رواه البخاري فتح الباري، (ج6/431).

([3]) انظر: الصفات اللازمة للدعاة، ص (22).

([4]) المرجع السابق.

([5]) انظر: رسالة التعاليم, ص (10).

([6]) انظر: الصفات اللازمة للدعاة، ص (22), نقلاً عن طريق الدعوة فى الظلال.

([7]) انظر: الظلال: لسيد قطب، نقلاً عن الصفات اللازمة لأصحاب الدعوات، ص (22).

([8]) فى ظلال القرآن, ص (2456).

([9]) الصفات اللازمة لحياة الدعاة, ص (26-27).

([10]) المرجع السابق نفسه, ص (26-27).

([11]) البخاري، فتح الباري, (ج12/151).

([12]) رواه البخاري (6117).

([13]) رواه مسلم رقم (35).

([14]) رواه مسلم (ج1/261).







 guevara غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 12-Aug-2011, 02:15 AM   رقم المشاركة : 3
guevara
بابلي
 
الصورة الرمزية guevara

 




افتراضي رد: مؤسس الدولة المرابطية (عبد الله بن ياسين).

من هنا ينبغى على الداعية أن يملأ صدره بالحلم, لأن طريق الدعوة محفوفة بالمكاره، والمتاعب والإيذاء، والبطش، والسخرية، وهذه كلها عقبات تزدحم فى وجه الداعية والدعاة إلى الله([1]).
ولقد ضرَب الله لنا فى كتابه العزيز نماذج مِن حلم رسله وسعة صدورهم على ما لاقوه من إيذاء وابتلاء من قَومهم، قال تعالى عن هُود عليه السلام: ﴿قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَومِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِى سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ ` قَالَ يَا قَوم لَيْسَ بِى سَفَاهَةٌ وَلَكِنِّى رَسُولٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ ` أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاَتِ رَبِّى وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ ﴾[الأعراف: 66-68].
صوَّرت لنا هذه الآيات مقدار الحلم الذى يتصف به هود عليه السلام وسعة صدره، حيث لم يعبأ بهذا السباب، وبهذه السخرية والشتائم، ولم يطش لها حلمه، بل قابل هذه الشتائم والسباب والسخرية بدعوة التوحيد، ووضَّح لهم مهمة رسالته وأخيرًا نصحهم بالحسنى وأنَّه أمين على ذلك.
أمَّا رسول الله × فكان حلمه، يفوق حد التصوُّر، وخصوصًا إذا علمنا أن حلمه، كان مع القدرة على البطش وردِّ الفعل بأنكى وأعتى، فقد روى أنس بن مالك t قال: «كنت أمشى مع رسول الله ×, وعليه برد نجرانى غليظ الحاشية، فأدركه أعرابي، فجذبه بردائه جذبة شديدة حتى نظرتُ إلى صفحة عاتق رسول الله × وقد أثَّرت بها حاشية الرداء من شدة جذبته ثم قال: «يا مُحَمَّد, مُرْ لى من مال الله الذى عندك، فالتفتَ إليه فضحك، ثم أمر له بعطاء»([2]).
إن الدعاة إلى الله تعالى الذين يسعون لإقامة شرع الله على منهج النبوة الخالد، لمحتاجون إلى هذه الصفة الرفيعة فى حركتهم الدائبة والمستمرة، وإن كتب التَّارِيخ الإسلامى تبين لنا أن طلائع الفتح والتَّمكين دائمًا وأبدًا تكون هذه الصفة بارزة فى صفوفهم.
7- الجاذبية الفطرية: وهذه الصفة بارزة للعيان فى شخصية الفقيه عبد الله
ابن ياسين وبها جذَب قلوب أبناء الصنهاجيين بدون تكلُّف, وهى من أقوى العناصر التى تكونت منها شخصية الفقيه ابن ياسين.
لقد استطاع أن يملك قلوب مَن جالسوه وسمعوا حديثه من أمثال يحيى بن إبراهيم، ويحيى بن عمر، وأبى بكر بن عمر، وغيرهم من قادة الصنهاجيين وشيخوخهم، ولا شكَّ إن ما ذكرناه من هذه الصِّفَات المهمة فى شخصية الداعية هى من العطايا العظيمة التى يهبها الله لفئة من عباده الذين أخلصوا القول والعمل.
وكان قول الله تعالى متمثلاً فيهم:﴿قُلْ إنَّ صَلاَتِى وَنُسُكِى وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِى للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ` لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ المُسْلِمين﴾[الأنعام: 162،163].
ب - من الصفات المكتسبة فى شخصية الفقيه ابن ياسين:
1- الصدق: وظهر ذلك فى أقواله وأفعاله ومخالطته لِلنَّاس، فكان صادقًا فى دعوته وفى عرضها، وفى مخاطبته لِلنَّاس، ولا يهاب أحدًا, ولا يخشى فى الله لومة لائم، ولا همزة هماز، ولا لمزة لمَّاز.
ولمس النَّاس صدقه فى أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر, وفى حربه للبدع, وفى تعليمه لِلنَّاس وجهاده فى سبيل الله فتأثر أتباعه به غاية التأثر.
وحثنا القرآن الكريم على التخلُّق بهذه الصفة فقال تعالى:﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة: 119].
وكانت التوجيهات النبوية الكريمة للصحابة رضوان الله عليهم تحثُّهم على الصِّدْق، فعن ابن مسعود t, عن النبى × أنه قال: «إن الصِّدْق يهدى إلى البر، وإن البرَّ يهدى إلى الجنَّة، وإن الرَّجل ليصدُق ويتحرى الصِّدْق حتى يكتب عند الله صديقًا»([3]).
ويُعتَبَرُ الصِّدْق من أهم صفات المنتسبين للعمل الإسلامى القائمين بإرشاد النَّاس إلى دين الله، فليعلم ذلك كل داعية، وليعِ تمامًا أن دعوته جاءت بالصِّدْق، كما قال تعالى:﴿وَالَّذِى جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾ [الزمر:33].
وقد شهد المُؤَرِّخُون حتى الذين طعنوا فى دولة المرابطين على صدق زعيمها
عبد الله بن ياسين، لقد ساد ابن ياسين فى قبائل المُلَثَّمين بصدقه فى دعوته.
2- ضبط النفس والابتعاد عن التهور والانفعال: ويظهر ذلك جليًا فى شخصية ابن ياسين عندما باشر الأمير يحيى بن عمر اللمتونى القتال, وأمضى الحرب بنفسه فأدَّبه ابن ياسين وضربه بالسوط عشرين مرة, وبيَّن له أن ذلك خطأ، لأن الأمير لا يقاتل وإنَّما يقف يُحرِّض النَّاس ويُقوِّى نفوسهم فإن حياة الأمير حياة عسكره، وموته فناء جيشه.
واعتبَرَ عبد الله بن ياسين إقدام الأمير يحيى على القتال فيه تهور وعدم ضبط النفس.
كما يدلُّ على ضبط نفس الفقيه ابن ياسين، وابتعاده عن التَّهَوُّر أنه لم يعلن الجهاد حتى أعدَّ عُدَّتَه، واستكمل أمره وأخذه بمراحله، وربى رجاله، ولذلك عندما خاض جهاده كان موفقًا منصورًا، ولم تستطع القُوَّة المعارضة له أن تقضى عليه([4]).
إن الداعية يتعرض أثناء قيامه بعمله الإصلاحي، إلى كثير من الجدال والتحدى والأذى، فعليه أن يتحلَّى بالصبر، وضبط النفس؛ لأن طريق الدعوة كما هو معروف طويل ويحتاج إلى صبر حتى الوصول إلى نهايته.
فعملية ضبط النفس وعدم التَّهَوُّر والإسراع فى تهدئة الجو مطلوب من الداعية قبل التورُّط فيما لا تُحمَدُ عقباه.
إن ضبط النفس يتم بموازين مُحددة تقى صاحبها من مغبة انسياقه وراء ما يصوِّر له خياله، ويراه فى نظره هو الأسلم فعندئذٍ يغضب، ويندفع ويتعجل الأمور فيتورَّط, ولقد ذكر لنا القرآن قصة تعطى هذه المعاني، وتصوِّرُها لنا تصويرًا كأنَّنا نلمسه ونشاهده، تلك قصة الملأ من بنى إسرائيل:﴿إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَّهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُّقَاتِلْ فِى سَبِيلِ اللهِ﴾[البقرة: 246].
وفى هذه القصة عبر وعظات، فإن أشدَّ النَّاس حماسة واندفاعًا وتهورًا، قد
يكون أشد النَّاس جزعًا وانهيارًا وهزيمة ونقضًا للعهد:﴿قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِن كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلاَّ تُقَاتِلُوا قَالُوا وَمَا لَنَا أَلاَّ نُقَاتِلَ فِى سَبِيلِ اللهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِن دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمْ وَاللهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ﴾[البقرة: 246].
وهكذا نكثوا وعدهم، وتفلَّتوا من الطاعة، ونكصوا عن التكليف، وهذا شأن المتهورين المتسرِّعين، الذين لا يُقدِّرون الظروف، ولا يحسبون الصحيح ولا يعرفون قيمة للتكاليف الملقاة على عاتقهم([5]).
ورحم الله الشيخ حسن البنا حيث يقول: «أيُّها الأخوان المُسْلِمون، وبخاصة المتحمسون المتعجلون منكم، اسمعوها منى كلمة عالية داوية من فوق هذا المنبر - فى مؤتمركم هذا الجامع- إن طريقكم هذا مرسومة خطواته, موضوعة حدوده، ولست مخالفًا هذه الحدود التى اقتنعت كل الاقتناع بأنَّها أسلم طريق للوصول، فمَن أراد منكم أن يستعجل ثمرة قبل نضجها، أو يقطف زهرة قبل أوانها، فلست معه فى ذلك بحال، وخير له أن ينصرف عن هذه الدعوة إلى غيرها من الدعوات... ألجموا نزوات العواطف، بنظرات العقول، وأنيروا أشعة العقول بلهب العواطف، وألزموا الخيال صدق الحقيقة والواقع، واكتشفوا الحقائق فى أضواء الخيال الزاهية البرَّاقة، ولا تميلوا كلَّ الميل فتذروها كالمعلقة، ولا تصادموا نواميس الكون، فإنها غلابة، ولكن غالبوها، واستخدموها، وحوّلوا تيارها، واستعينوا ببعضها على بعض، وترقَّبوا ساعة النصر وما هى منكم ببعيد»([6]).
فينبغى على العاملين فى الحركة الإسلامية أن يُدْرِكُوا هذا جيدًا, ويتركوا عنهم الحماس المتهوِّر، ويتفهموا أصول العمل, ويُدْرِكُوا الواقع الذى يحيط بهم, وينبذوا المجازفات الفاشلة؛ إن واقعنا المعاصر يحتاج إلى صفة ضبط النفس وعدم التَّهَوُّر للعاملين فى الدعوة إلى الله عز وجل.
3- الإرادة القوية:
لقد شهد المُؤَرِّخُون المُسْلِمون وغيرهم أن ابن ياسين – رحمه الله تعالى – كان ذا همة وعزيمة لا تهزها الجبال, آمن بسموِّ دعوته, وقدسيَّة فكرتِه، وعزم على أن يعيش لها ويموت فى سبيلها، وأدرَك أن الأمانة التى يحملها ودخل بها الصحراء الكبرى تبعتها عظيمة؛ فعليه أن يصبر فى عزيمة قوية، وإيمان ثابت ويقين لا يدخله تردد ولا شك.
فداوَمَ على العمل الجاد وأخذَ بقُوَّة وعزم ومثابرة ومصابرة حتى تحقق إعزاز دين الله فى تلك الصحارى القاحلة المقفرة الخالية من العلماء والفقهاء، فأصبحت بفضل الله ثم بجهده وجهاده مليئة بالدعاة والفقهاء والعلماء والمجاهدين.
فينبغى علينا ونحن فى طريق الدعوة سائرون أن نأخذ أمر الدعوة بقُوَّة، وإرادة قوية وعزيمة ماضية، وهمة متطلعة للمعالي، ونترك حياة الرخاء واللين والدعة، ونقتدى بسيد الدعاة الرسول × فى عزمه وقُوَّة إرادته، وجمال صبره وشدة تحمله، وعظم حلمه.
ج - الصفات العقلية التى ظهرت فى شخصية ابن ياسين:
1- القدرة على الفهم والاستيعاب: استطاع ابن ياسين أن يفهم ويستوعب المناهج العِلمِيَّة التى كانت فى زمانه من فقه وحديث ولغة وأصول وغيرها من العلوم حتى تأهَّل لأن يكون أهلاً لحمل الرسالة التى كلَّفه بها شيوخه، كما انجلى لى قدرته على فهم واقعه الذى يريد تغييره وحدد أولويات المرحلة التى هو فيها وشرع فى إصلاحها، كما أنه استوعب الظروف السياسية فى زمانه, واستطاع أن يستفيد منها لدعوته.
فينبغى على العاملين فى الدعوة الإسلامية أن يكون لهم وعى سياسى بواقعهم، وخبرة بالأساليب الحركية والتنظيمية, ومهارة فى التخطيط المنظم المتزن حتى نستطيع أن نواجه العدوان الشرس المُوجَّه لأمتنا الإسلامية ونتصدى له بأسلوب كله حكمة وحنكة.
ومن هنا يتوجب على الأخ الداعية، أن تكون عنده قدرة على الفهم والتجارب والسرعة فى التنفيذ، وأن يتسلح بالمعرفة التامَّة، وأن يفهم دعوته حق الفهم كى يستطيع أن يُبلغَها حق التبليغ، قال عمر t: «لست بالخِبِّ, ولا الخِبُّ يخدعني».
2- النظر الثاقب والقدرة على الوصول للقرار الحاسم دون تردد:
ويظهر ذلك فى سيرة الفقيه عبد الله بن ياسين عندما طلب فقهاء سجلماسة ودرعة فى عام 447هـ منه القدوم ليخلصهم من الحكام والطغاة الظلمة من زناتة المغراويين، ومن أميرهم مسعود بن أنودين، فجمع ابن ياسين شيوخ قَومه وقرأ عليهم رسالة فقهاء سجلماسة، فأشاروا عليه بمدِّ يد العون لهم، وقالوا له:
«أيها الشيخ الفقيه هذا ما يلزمنا فسر على بركة الله»؛ فأخذ قراره الحاسم, وتحركت جموع المرابطين فى شهر صفر سنة 447هـ إلى بلاد درعة، واشتبكت مع المغراويين الذين انهزموا أمام المرابطين وتشتت جموعهم, ودخل ابن ياسين سجلماسة، وأصلح أحوالها وقدَّم عليها عاملاً من أتباعه وجعل فيها حامية من جنوده ورجع إلى الصحراء([7]).
فعلى العاملين فى الدعوة الإسلامية, الاتصاف بصفة النظر الثاقب، وسرعة اتخاذ القرار الحاسم دون أى تردد، ودون أى ريب، لأن الداعية الربانى ينظر بنور الله، وهذا النُّور الإلهي، إذا حلَّ فى قلب المؤمن يولِّد فيه البصيرة الثاقبة, التى يعرف بها الحقائق، ويزن بها الأمور، ويدركُ بها الصِّعا ب.

([1]) انظر : الصفات اللازمة للدعاة إلى الله، ص (30).

([2]) أخرجه البخاري فى الفتح (7/63)، والحديث (3149).

([3]) أخرجه البخاري في الفتح (13/121)، الحديث (2094).

([4]) انظر: روض القرطاس ص (79-80).

([5]) انظر: الصفات اللازمة للدعاة, ص (44).

([6]) مجموعة الرسائل، لحسن البنا, ص (180).

([7]) تاريخ المغرب والأندلس فى عصر المرابطين, حمدي عبد المنعم، ص (42).







 guevara غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 12-Aug-2011, 02:24 AM   رقم المشاركة : 4
guevara
بابلي
 
الصورة الرمزية guevara

 




افتراضي رد: مؤسس الدولة المرابطية (عبد الله بن ياسين).

د - الصفات الحركية التى ظهرت للباحثين فى شخصية ابن ياسين:
1- الشعور بالمسئولية:
وبدأ الشعور بالمسئولية فى حياة ابن ياسين منذ أن رغب فى التحصيل والتزوُّد للعلم والاستعداد للدعوة, وازداد ظهور ذلك فى شخصيته عندما دخل مع الأمير يحيى ابن إبراهيم فى قبائل المُلَثَّمين حيث تولد فى أعماقه شعور بمسئولية الدعوة فى هذه الأمة الجاهلة من قبائل صنهاجة، وكان شعورًا جرى فى عروقه جريان الدم، فأحسَّ بعظمة التكليف, وأعباء المسئولية فقام بأدائها خير أداء.
إن الأمة الإسلامية فى هذه الأيام بمسيس الحاجة إلى العناصر التى تتحرك ذاتيًا نحو مسئوليتها، وبحاجة إلى عناصر تتقد نفوسها شعورًا وإحساسًا بواجباتها الإسلامية، وبحاجة إلى عناصر يغلى فيها الشعور لهذا الدِّين، وهى تريد عناصر لا يهدأ تفكيرها للعمل لهذا الدين ساعة من ليل أو نهار.
فالشعور بالمسئولية أمر لابُدَّ منه لكل داعية نذر نفسه لله ولرسوله ولدينه، وعليه أن يتحرك فى هذه الحياة بمقدار ما يحمله من مسئولية, لأن حياة الداعية هى التحرك للإسلام لا القعود ولا الهمود([1]).
وقد أحسن الشيخ الدكتور يوسف القرضاوى عندما قال:

قلتُ الحيلة هى التحرك



لا السكون ولا الهمود


وهى الجهاد وهل يجاهد



من تعلق بالقعود


وهى التلذذ بالمتاعب



لا التلذذ بالرقود


هى أن تذود عن الحياض



وأى حر لا يذود


هى أن تحس بأن كأس



الذل من ماء صديد


هى أن تعيش خليفة



فى الأرض شأنك أن تسود([2])


2- النظام والدقة:
وظهرت صفة النظام والدقة فى شخصية الفقيه ابن ياسين عندما تكاثر عدد المريدين فى رباطه الذى اتخذه قريبًا من نهر السنغال؛ حيث وضع شروطًا فى قبول كل جديد كى يحفظ صفو جماعته من المُخَرِّبين، فكان ينتقى أطهر المُلَثَّمين نفسًا وأوفرهم قُوَّة وأقدرهم على تحمل المشاق، ومَن توفرت فيه الشروط واجتاز التجربة بنجاح يتولى تعليمه وتثقيفه من قرآن وسنة وتفسير وحديث وأحكام الدين([3]).
وأصبح رباطه قمة فى النظام والدقة, واختار لإدارته أحد الأمراء، وفى الأمور المهمة كان الأمر شورى بين الجماعة الإسلامية المرابطة(3).
إن ديننا الإسلامى حَثَّنا على النظام فى كل شيء، ومن التطبيقات العملية على ذلك نأخذ مثال السفر، حيث أمر الإسلام الركب إذا كانوا ثلاثة أن يؤمروا عليهم أميرًا، حتى لا يختلفوا فى الطريق وتتبعثر جهودهم، خصوصًا أن السفر, كما قال الرسول ×, قطعة من العذاب، فعملية التنظيم واختيار الأمير، لا شكَّ أنَّها عملية تريح المسافرين من أعباء كثيرة، قال ×: «إذا خرج ثلاثة فى سفر فليؤمروا أحدهم»([4]). فلابُدَّ إذاً من تعويد النفس وضبطها على النظام، فالمُسْلِم لا يتربى تربية منظمة, إلا إذا كان فى جماعة منظمة ذات ارتباط ونظام ودقة فى كل شيء, وفى كل أمر، كما أن هذه الجماعة لها هدف جماعي، يتحقق بتعاون الفرد وانصهاره فى بوتقة الطاعة والنظام([5]).
3- القدرة على التعامل مع الناس:
تميَّزت شخصية الفقيه ابن ياسين بمقدرته فى تعامله مع أصناف النَّاس من أمراء وعوام وتجار وغيرهم من طبقات المُجْتَمَع الصنهاجي. كان - رحمه الله- رقيق الشعور، ثائر العاطفة، يقظ القلب، بعيد الآمال، كبير المطامح فى الإصلاح، وكان كل همه أن ينتفع النَّاس بعلمه ودعوته، ولذلك اختلط بالنَّاس ودرس أخلاقهم وطبيعتهم عن كثب، وكان فى خطابه لِلنَّاس متحليًا بمكارم الأخلاق بعيدًا عن التجريح والإساءة.
واتخذ من القرآن منهجًا فى أسلوبه ودعوته متمثلاً بقول الله تعالى: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِى هِيَ أَحْسَنُ﴾[النحل:125].
وقد وصف نبيه الكريم × بقوله: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ [آل عمران: 159]. فليقتد الداعى المُسْلِم برسول الله ×، وليكن شأنه وديدنه لمن يدعوهم, ويتحمل صدور أى أذى منهم.
4- الاستعداد للبذل والتضحية بكل شيء:
نجد الفقيه عبد الله بن ياسين - رحمه الله- قد بذل نفسه وماله ووقته وحياته، وكل شيء فى سبيل الغاية التى خرج من أجلها إلى قبائل صنهاجة، وقد أيقن هذا الداعية الربانى أنه ليس فى الدنيا جهاد لا تضحية معه، إنَّما هو الأجر الجزيل، والثواب الجميل.
إن المُسْلِم عندما يبذل ما فى وسعه من أجل دعوته ورضا ربه يرجو بذلك أعظم الدرجات عند الله, والفوز والخلود والنعيم المقيم بالجنة، وأعظم من ذلك إحلال رضوان الله عليه، قال تعالى: ﴿ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِى سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ ` يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُم بِرَحْمَةٍ مِّنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَّهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُّقِيمٌ﴾ [التوبة: 20-21].
إن الذين ضحوا وبذلوا وجاهدوا, استطاعوا أن يُغيِّروا مجرى التَّارِيخ، ويبدلوا أفكار ومبادئ البشر الأرضية بمبادئ سامية ربانية.
فينبغى على العاملين فى مجال الدعوة الإسلامية أن يجردوا أنفسهم من الهوى، وينفضوا أنفسهم من كل بهرج وزينة، وأن يبذلوا المال برضاء وسخاء، ويبذلوا العافية والصحة والسهر والتعب، والمسير المضني، لرفع دعوة الله، وإذا دعت الحاجة إلى بذل الروح فلا يضنون بها، بل يجعلونها رخيصة بجانب مغفرته ورحمته ورضوانه وجنته([6]).
لقد تعمَّدتُ الإسهاب فى ذكر الصِّفَات اللازمة فى الشخصية التى تريد أن تربى أمة وتنشئ شعبًا وتبنى دولة، لعلَّ الله ينفعنا بالدراسة التحليلية للشخصيات الربانية التى ظهرت فى أمتنا العظيمة.
* * *


([1]) المصدر السابق, ص (71-72-73).

([2]) الصفات اللازمة للدعاة إلى الله، ص (73).

([3]،3) دولة المرابطين ص (27).

([4]) مسلم، كتاب المساجد, باب من أحق بالإمامة، (1/464) رقم (672).

([5]) انظر : الصفات اللازمة للدعاة، ص (75).

([6]) انظر: الصفات اللازمة للدعاة إلى الله, ص (74 وما بعدها).
الدكتور محمد علي الصلابي.






 guevara غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
مؤسس, المرابطية, الله, ال

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »
أدوات الموضوع
مشاهدة صفحة طباعة الموضوع مشاهدة صفحة طباعة الموضوع
أرسل هذا الموضوع إلى صديق أرسل هذا الموضوع إلى صديق
انواع عرض الموضوع
العرض العادي العرض العادي
العرض المتطور الانتقال إلى العرض المتطور

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
الابتسامات متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

قوانين المنتدى

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
فضل العشر من ذي الحجة البروفوسور تاريخ الأديان والرسل 5 02-Nov-2011 12:04 PM
ام المؤمنين عائشة رضى الله عنها وارضاها معتصمة بالله صانعو التاريخ 7 28-Feb-2011 10:15 PM
اسباب هلاك الامم الانصار الكشكول 0 04-Jan-2011 07:44 PM
عبد الله بن عمر .. قدوة الصالحين في عصر الفتن الذهبي صانعو التاريخ 3 21-Nov-2010 02:23 PM
الحسن بن علي.. ربيب بيت النبوة الذهبي صانعو التاريخ 3 21-Feb-2010 02:27 PM


الساعة الآن 06:28 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2012, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.5.0
تصميم موقع