« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: أبحاث علمية (آخر رد :النسر)       :: مصر وربيع التقدم (آخر رد :النسر)       :: أصل الرئيس الامريكي اوباما والسياسه الأمريكيه (آخر رد :النسر)       :: فلسطين ................نداء (آخر رد :النسر)       :: سوريا تسلك طريق الحرية (آخر رد :النسر)       :: ستيفاني دالي تعيد اصدار "أساطير بلاد ما بين النهرين" (آخر رد :النسر)       :: نوبل للآدب تقتحم عزلة شاعر الواقعية الحميمية توماس ترانسترومر (آخر رد :النسر)       :: الخلفية التاريخية لانحراف مفهوم الهوية (آخر رد :النسر)       :: مسلمات نيوزيلندا يرفعن حجاب الجهل عن الزي الإسلامي (آخر رد :النسر)       :: خلق الطموح (آخر رد :معتصمة بالله)      

أسهل طريقة للبحث فى المنتدى


العودة   منتدى التاريخ >
الأقسام العامة
> رسائل علمية وأبحاث (أطروحات ماجستير ودكتوراه)



جامعاتنا و محاورها الثلاثة

رسائل علمية وأبحاث (أطروحات ماجستير ودكتوراه)


إضافة رد
 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 22-Aug-2011, 09:09 PM   رقم المشاركة : 1
 
الصورة الرمزية أبو خيثمة

 




(iconid:16) جامعاتنا و محاورها الثلاثة

جامعاتنا ومحاورها الثلاثة
(الطالب - الكتاب - الأستاذ الجامعي)



قضيَّة التوظيفِ قضيةٌ شائِكة، مرتبطة أساسًا بسياسةِ التعليم أولاً، وحاجة مجالات التوظيف الحُكومي والأهلي ثانيًا، في الوقت الذي لا نُعفي فيه الخرِّيج من حُسن الاختيار والمفاضَلة للتخصُّص أو المجال التَّعليمي المناسِب لقُدراته، وبالتالي تأمين جانبِ السلامة له مستقبلاً للحصولِ على الوظيفة المناسِبة.

ما يحدُث حاليًّا ما زال بحاجةٍ إلى "صياغة" لسياسة القَبول في الجامعات؛ إذ ليس من المنطِق أو المعقول أن تستمرَّ بعض الأقسام أو التخصُّصات لدفع المزيد من قوائم الخرِّيجين الذين يمضون سنواتٍ تحتَ رحمة انتظار التوظيف، وتقادُم الزمن على التعيين، في الوقت الذي ما زال القطاعُ الخاص يُدير ظهرَه أمام الشباب؛ لعدَم توفُّرهم بالنوعيات والمستويات التخصُّصيَّة التي يحتاج إليها؛ ذلك أنَّ الوظيفة في القِطاع الحكومي تختلف عنها في القطاع الأهْلي.

فكيف نُعالِج الخلل؟ ومَن المسؤول عن استمرارية تدفُّق آلاف الخرِّيجين من الجامعات السعوديَّة سنويًّا نسبة كبيرة منهم لا يجِدون الوظائفَ المناسِبة لهم؟

هذه القضية، كانتْ محورَ نِقاش ضيوف تحقيق اليوم؛ إسهامًا في الطرح الموضوعي لهذه القضية التي أخذتْ مساحةً كبيرة دون أن تفرز أيَّة بوادر إيجابيَّة، خاصَّة من جانب الجامعات التي ما زالتْ بعيدةً عن تناولها علاجًا موحَّدًا يبدأ بتوحيدِ سياسة القَبول، مع الارتباط باحتياجات التنمية، بما فيها احتياجاتِ القِطاع الخاص الذي يتحجَّج بعدَم مناسبة تأهيل الخرِّيج لنوعية العمل وتخصُّصه، كذلك حجْم الخِبرات المطلوبة، التي ما زالتْ عقبةً دون الْتِحاق الغالبية منهم بالوظائِف.

عن هذه القضية نستضيف في تحقيقنا اليوم كلاًّ مِن: د. عبدالرحمن الشبيلي - وكيل وزارة التعليم العالي - د. رضا عبيد - مدير جامعة الملك عبدالعزيز - د. عبدالله الطريقي - رئيس قِسم الثقافة الإسلاميَّة بجامعة الإمام - د. مانع الجهني - الأمين العام للندوة العالمية للشباب الإسلامي - د. زامل أبو زنادة - أستاذ مساعد بكلية الإمام جامِعة الملك سعود.

الرياض: بعدَ أن تجاوزنا المراحلَ التي كنَّا نحتاج فيها إلى أعدادٍ كبيرة من المتعلِّمين والمتعلِّمات دون النَّظر في نوعِ التخصُّصات، ألاَ ترون أنَّنا بحاجة الآن إلى مؤسَّسات تعليميَّة تحقِّق متطلبات المجتمع، وخطط التنمية، لا رَغَبات الأفراد؟

د. عبد الرحمن الشبيلي- وكيل وزارة التعليم العالي -:
قد لا أتَّفِق معكم في الجزء الأوَّل من السؤال، إلا أنَّني أتَّفِق معكم بشكلٍ كبير في الجزء الثاني، فالمعروف أنَّ الجامعات هي في الدرجة الأولى مؤسَّسات تعليميَّة هدفُها تحقيق متطلَّبات الفرد والمجتمع مِن المعرفة والعِلم، هذا هو هدفُها الرئيس المتَّفق عليه عالميًّا، ولا يختلف عليه من بلَدٍ لآخَر.

أمَّا الأهداف الأخرى، فهي تتميَّز مِن بلد لآخَر، وفي المملكة على وجه الخصوص كدولةٍ نامية بدأتْ تظهر منذ سنواتٍ حاجةٌ أكبر إلى توجيهِ التعليم الجامعي وجهةً تنموية تخدُم الأهداف ذات الطابع المهني والتقني، فما نحن بحاجة إليه لتحقيقِ الهدف الثاني مِن السؤال يَنبغي ألاَّ يتمَّ على حسابِ الجانب الأوَّل، فما نحن بحاجةٍ إليه بالنِّسبة للجامعات هو ما يُمكن تسميتُه بتحقيق التوازن بين هدف الجامِعات كمؤسَّسات تعليميَّة تربويَّة، وبين هدفها الثاني لتحقيقِ متطلَّبات التنمية في البلد.

وأعتقد أنَّ الجامعات بدأتْ تُدرك هذه المسؤوليَّة، وبدأتْ تعمل على تحقيقِ ذلك مِن خلال التوقُّف على الأقل من التوسُّع في الدِّراسات النظريَّة، وقصر توسُّعها الأفقي على التخصُّصات العلمية والتطبيقيَّة التي تحتاج إليها البلادُ بشكلٍ أكبرَ، وهناك تحسن واضحٌ في هذا الاتجاه إلا أنَّه غير كافٍ، هذا الكلام ينطبق بشكلٍ رئيسٍ على الذُّكور، أمَّا بالنِّسبة للفتيات، فإنَّ الجامعات تساير جهاتِ التوظيف؛ حيث لا تستطيع أن تتوسَّع في فتْح مجالات تعليميَّة لهنَّ في المجالات التطبيقيَّة ما لم تكُنْ فرص التوظيف في القِطاعين الأهلي والعام تستوعبهنَّ.

د. رضا عبيدة - مدير جامعة الملك عبدالعزيز -:
يَطيب لي هنا الحديثُ عن مراحل التنمية التي مرَّت بها مملكتُنا الحبيبة، وما تمَّ فيها مِن إنجازات هائلة، خاصَّة فيما يتعلَّق بقِطاع التعليم، الذي تولاَّه منذ بدايته خادم الحرمين الشريفين، ونهَض به نهضةً رائعة فاقتْ كلَّ التصورات على جميع مستويات مراحل التعليم؛ لنجدَ أمامنا سبعَ جامعات عملاقة، ومِئات المدارس الثانويَّة والمتوسِّطة، والآلاف مِن المدارس الابتدائيَّة في كافة أنحاء المملكة، وكان مِن نتيجة هذا الغرْس الطيِّب أن بدأنا نحصد حاليًّا الثمرةَ الطيِّبة المتمثِّلة في الكفاءات السعوديَّة الشابَّة، التي أخذتْ أماكنها في كافَّة قِطاعات الدولة؛ لتتولَّى المسؤوليةَ حولاً بعدَ حول، ورغم الأعداد الهائلة التي تخرَّجت وتتخرَّج كلَّ عام، فما زالتْ خُططنا التنمويَّة الطموحة بحاجةٍ إلى المزيد مِن الكفاءات الوطنيَّة، وهذا ما تقوم بتنفيذِه منذُ سنوات حُكومتُنا الرَّشيدة، بالتنسيق بيْن وزارة التخطيط والدِّيوان العام للخِدمة المدنيَّة ووزارة التعليم العالي، فقد ورَد في خطاب وزير التعليم العالي بالنيابة خلالَ العام الجامعي 1407 هـ، بشأن بيان مدَى الحاجة لمختلف التخصُّصات الجامعيَّة للخدمة المدنيَّة كما يراها الديوان العام في الوقت الحاضِر، حيث قامتِ اللجنة الدائمة لتطوير المناهج بالجامعة بدراسة هذا الموضوع بتاريخ 4/11/1407 هـ، ورفعت توصياتها التي تتلخَّص فيما يلي:
1- تعميم البيان الصادِرِ مِن ديوان الخدمة المدنيَّة حولَ مدى الحاجة للتخصُّصات الجامعيَّة في الوقت الحاضِر بالأقسام العلميَّة بالكليَّات؛ للاستفادة منه واتِّخاذه مؤشرًا عامًّا لتوجيه الطلاَّب المستجدين نحوَ التخصُّصات التي تتطلَّبها خطط التنمية بالمملكة.

2- وضْع سياسة مناسِبة لقَبول الطلاَّب في التخصُّصات التي بها فائِض في الوقت الحاضر.

د. مانع بن حماد الجهني - الأمين العام للندوة العالمية للشباب الإسلامي -:
المؤسَّسات بجميع مراحلِها ومستوياتها وُجِدتْ لتسدَّ حاجة المجتمع في مختلف التخصُّصات، والمفروض أن تَبنِي وتؤسِّس كوادرَ وطنيَّة مؤهلة تأهيلاً عاليًا ومناسبًا لتطورات العصر؛ لأنَّ ذلك يُسهِم في تماسُك المجتمع وتحقيق الاكتفاء الذاتي.

والَّذي حصَل في الماضي أنَّ البلاد كانتْ بحاجةٍ ماسَّة لأكثر التخصُّصات، ففتحتِ المؤسَّساتُ التعليميَّة أبوابَها على مصراعيها لكلِّ راغب، وتركتْ حريَّة اختيار التخصُّصات للدراسات، وبفضل الله تجاوزتْ بلادنا هذه المرحلة (مرحلة الكم)، أو حصلنا على قدْر لا بأسَ به من الكفاءات اللازمة لتكامُل البناء، وأعتقد أنَّ المؤسَّساتِ التعليميَّةَ الآن كلها تُدرِك هذا الجانب، وبدأت منذُ زمن بالتنسيق مع الوزارات والجهات ذاتِ العلاقة؛ لمعرفة حاجةِ الدولة ومرافِق المجتمع مِن التخصُّصات لبرمجة قَبول الطلاَّب والدارسين بناءً عليها، وكذلك فتْح مؤسَّسات أو فروع لتخصُّصات غير موجودة تقتضيها الحاجة.

فنحن إذًا لا نستطيع أن نقول: إنَّ المؤسسات الموجودة لا تحقِّق متطلباتِ التنمية، وإنَّما تدعو لزِيادة الاهتمام بهذه الناحية الجوهريَّة، وهي مراعاةُ حاجة البلاد من التخصُّصات، فليس مِن المعقول أن تُخرج كليات الآداب - مثلاً - آلافًا من الشباب والشابات، ثم نجد أنَّ حاجة المجتمع هي نِصف هذا العدد، أو أنَّ المطلوب تخصُّصات تربويَّة أو علميَّة أخرى، فسياسة التعليم قي المملكة العربية السعودية - بلا شك - قد أخذتِ الأمْر بعين الاعتبار، وأعتقد أنَّ هناك تنسيقًا بيْن الجامعات - وعلى رأسها وزارة التعليم العالي - وبيْن وزارة التخطيط وديوان الخِدمة المدنيَّة ومكتب العمل ومعهد الإدارة العامة، وغيرها من المؤسَّسات ذاتِ العَلاقة.

وأنا أدْعو بعضَ طلاَّب الدِّراسات العليا بأن يقوموا بإفرادِ بحوث أكاديميَّة حولَ المؤسَّسات التعليميَّة ومتطلَّبات التنمية، والقِيام بعمل دِراسات ميدانيَّة عن هذا الموضوع، ويفيدني في ذلك تشجيع الجِهات ذات العَلاقة، ودعْم الطالِب الذي سيقوم بمِثل هذه الدِّراساتِ، فبلادنا خَطَتْ - بفضل الله ثُم برِعاية حُكومتنا الرشيدة - خُطوةً وثَّابة نحو تكامل التيَّار، ومحاولة تحقيق الاكتفاء الذاتي، وتفجير الطاقات الكامِنة في أبناء هذا البلد.

وأعتقِد أنَّنا نستطيع - بعونِ الله خلالَ سنوات قليلة - تغطية كافَّة الاحتياجات مِن الكوادر والتخصُّصات، وهذا متوقِّف على مدَى تفاعُل المواطِن أو الطالِب والطالِبة مع المؤسَّسة التعليميَّة، والموازنة بين تحقيقِ الرَّغَبات المتخصِّصة وحاجة المجتمَع.

ويُمكن أن نضَع عدَّة اعتبارات في مجالِ اختيار التخصُّص:
• حاجة البِلاد إلى التخصُّص.
• مدى تفوُّق الطالِب في التخصُّص الذي يرغَب في دراسته.
• الاهتمام بتوجيهِ المرشِد الأكاديمي الذي يوجِّه الطالِب في مراحل دِراسته؛ لذلك أدْعو إلى الاهتمام بدور المرشِد الأكاديمي مِن بداية المرحلة الثانية؛ فإنَّ لذلك أثرًا كبيرًا في توجيهِ الطالب، واختصار الطريق عليه، وتوجيهه إلى ما فيه مصلحتُه.

وباختصارٍ، فإنَّنا بالتخطيط السليم والتوعية والتعاون، نستطيع أن نوازنَ بين متطلَّبات التنمية ورغْبة الأفراد.

د. عبدالله بن إبراهيم الطريقي - رئيس قسم الثقافة الإسلاميَّة بكلية الشريعة جامعة الإمام -:
المؤسَّسات التعليميَّة - ومثلها الإعلاميَّة - هي أداة التوجيه والتعليم والتربية في كلِّ مجتمع، وبيدها زمام القيادة الفِكريَّة؛ لأنَّها تخاطب الإنسانَ في عقله وحسه وضميره، وقلبه ووجدانه، بل تخاطب الضميرَ الاجتماعي كله، وهنا تكمن الأهمية والخُطورة لهذه المؤسَّسات، وإذا كان لكلِّ أُمَّة آمالها وأهدافها، وخصائصها وسماتها، فإنَّ الأمَّة المسلِمة تتميَّز عن غيرها في كلِّ هذه الأمور؛ ولهذا فإنَّ على تلك المؤسَّسات وهي تعيش في هذا الجوِّ أن تراعيَ الظروف وترعاها، وتبنيَ الكيان على منهجٍ سليم قويم.

ومِن الخطأ عدمُ التمييز بيْن إنسان وإنسان، مجتمَع ومجتمَع، وكم تكون الأخطاء فادحةً حينما نخلط بيْن الأمور المتمايزة، ونجمَع بيْن الأشياء المتناقِضة، والمثال على ذلك يُؤخَذ مِن واقع الحياة، فالمجتمع الغربي يَسير على نمطٍ معيَّن من الحياة يختلف عنِ النمط المعروف لدَى المجتمع المسلم، فالأوَّل مادي صِرف، والثاني غايته مرتبطة بالدَّار الآخِرة، والأوَّل يعيش مِن أجْل ذاته، والثاني يعيش مِن أجْله ومن أجْل غيره، هذه مقدِّمة لا بدَّ منها؛ من أجل الوصولِ إلى الجواب عن هذا السؤال، فبكلِّ تأكيد نحن بحاجةٍ إلى هذه المؤسَّسات التي تحقِّقُ متطلباتِ المجتمع وخطط التنمية والمجتمع المسلِم، وفي مقدمته المجتمع السعودي كان وما زال بحاجةٍ إلى ذلك، والتنمية - وهي لفظة ذات مغزًى جميل وواسع - تَعني تنميةَ العقل والقلْب والضمير والوجدان والجسم، بالإضافةِ إلى التنمية الاجتماعيَّة في مجالات الاقتصاد والإدارة وغيرها.

وبعبارة أقصر: فالتنمية هي تنميةُ الإنسان رِعاية وبِناء، على أنِّي أحبُّ التأكيد على أمْرٍ مهمٍّ، أعتقد أنَّ القارئ الكريم سيُشاركني الرأي فيه، هو أنَّ العلوم تنقسم في جملتها إلى قِسمين كبيرين:
• علوم غايات.
• علوم وسائل.

فأمَّا علوم الغايات، فهي العلوم الشرعيَّة في كلِّ فنونها، وأمَّا علوم الوسائل، فهي العلومُ الأخرى، والنَّوْع الأوَّل يحتاج إليه الإنسانُ والمجتمع باستمرارٍ مهما بلَغ المجتمع مِن تطوُّر مادي، والنوع الآخَر تختلف الحاجةُ إليه بحسبِ الظروف والأحوال، ومجتمعنا السعودي ما زال بحاجةٍ ماسَّة إليه.

د. زامل عباس أبو زنادة - أستاذ مساعد بقسم الإعلام بجامعة الملك سعود -:
لقد حثَّنَا دِيننا الإسلامي على طلبِ العِلم مِن المهد إلى اللحْد، فأورد القرآن الكريم عددًا مِن الآيات الدالة على أهميَّة العِلم ومنزلة أهله، ومنها قوله تعالى: ﴿ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا ﴾ [طه: 114]، وقوله تعالى: ﴿ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ [الزمر: 9].

كما جاءتْ أحاديث المصطفى - صلَّى الله عليه وسلَّم - مبينةً فضْلَ العلم والعلماء، مثل: ((إنَّ مِن أشراط الساعة أن يُرفَع العلم، ويثبتَ الجهل))، وفي ظلِّ هذا الهَدْي الإسلامي عملتِ الدولة - وما زالتْ - على إنشاء العديدِ مِن المؤسَّسات التعليميَّة المختلفة؛ ممَّا أدَّى إلى نهضةٍ تعليميَّة ارتقتْ بمعدَّلات التعليم بالمملكة، وقد دفعتْ هذه النهضة الكثيرين إلى القول بأنَّنا تجاوزنا المراحلَ التي كنا نحتاج فيها إلى أعدادٍ كبيرة مِن المتعلِّمين والمتعلِّمات!

وأحمد الله أنَّني لستُ واحدًا مِن هؤلاء المؤيِّدين لهذا التوجه أو الادعاء، كما أنَّني مِن الرافضين وبشدَّة لقانون الإشباع والتخصُّص؛ وذلك لإيماني بأنَّ زيادة الغيث بركةٌ، والبقاء للأصلح، أمَّا بصَدد رأيي فيما إذا كنَّا بحاجة إلى مؤسَّسات تعليميَّة تحقِّق متطلبات التنمية لا رغبات الأفراد، فإنَّني أرَى أنَّ هناك حاجةً ماسة لتسخيرِ التعليم لخِدمة أغراض التنمية بجميع أبعادها: السياسيَّة والاقتصاديَّة، والثقافيَّة والإداريَّة والاجتماعيَّة، دون التمييز أو التفضيل لبُعْد مِن أبعاد التنمية على حسابِ بُعْد آخَر لسببٍ أو لآخَر، ولتحقيق التنمية بأبعادها المختلفة لا يجِبُ إهمال رَغبات الأفراد أو إغْفالها، بل يجب الأخذُ بها؛ وذلك لأنَّ الرغبة هي النواة الأساسية للإبداع، والقوَّة الدافِعة للعَطاء المثمر.













التوقيع

 أبو خيثمة غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 24-Aug-2011, 09:03 PM   رقم المشاركة : 2
 
الصورة الرمزية أبو خيثمة

 




افتراضي رد: جامعاتنا و محاورها الثلاثة

الحلقة الثانية

[هل الجامِعة مدرسةٌ ثانوية - تقليديَّة التعليم الجامعي، ورتابة أسلوب الأستاذ مِن أسباب ضعْف الطالِب الجامعي - بعض الجامعات ما زالتْ تدرس مناهج مضَتْ عليها سنواتٌ دون تعديل - ما مصيرُ خرِّيج الثانوية العامَّة ممَّن لا تقبلهم الجامعات؟]

طرحَت "الرياض" في عددها الصادر يومَ أمس السبت "الحلقة الأولى"، مثَّلتِ العملية التعليمية بالجامعة المحليَّة: الطالب - الكتاب - الأستاذ الجامعي؛ لتقويم مسارِ التعليم العالي، وإلْقاء الضوء على جوانبِ السلبيَّة فيه؛ بحثًا عن رؤية قد تُسهِم في صياغةٍ جديدة لمستقبل الأجيال القادِمة عبر منافِذ التعليم العام، وتلبية احتياجات الوطن مِن الكفاءات المؤهَّلة القادِرة على إدارة شؤون البلاد.

ولأهميَّة هذه القضية ليس فقط مِن الجانب التعليمي/ الأكاديمي؛ وإنَّما أيضًا من الجوانب الاجتماعيَّة والاقتصاديَّة، حيث تتَّضح أهمية المبادَرة في إيجاد عِلاج "تنظيمي" لظاهِرة تزايُد أعداد الخرِّيجين من الجامعيِّين، دون أن يصاحِب ذلك توفُّر الفُرَص الوظيفيَّة الأساسيَّة لنوعيات مِن الخرِّيجين قد لا يتوفَّرون عبْر هذا النمط مِن التأهيل، الأمْر الذي يستلزم "الدعوة" عبر "الرياض" لتبني فِكرةَ عقد ندوة أو اجتماع موسَّع تحضرُه القطاعات المعنيَّة؛ لبحثِ هذه الإشكالية وإيجاد الحلول الآنيَّة والبعيدة المدَى؛ لتأمينِ سلامة المؤسَّسات التعليميَّة والأفراد مِن سلبية استمراريَّة النمط الذي ما زال يشكِّل منفذًا ووسيلةً لتخريج أعداد غير مطلوبة، وإهدارًا للطاقة البشريَّة، وهو ما نستكمل طرحَه في حلقة اليوم "الثانية والأخيرة" مِن هذا التحقيق.

هناك مَن يتَّهِم الجامعات بأنَّها لا تعْدو أن تكونَ مدارسَ، يتلقَّى طلابها تعليمًا عاليًا بالاسمِ فقط، ما رأيك في هذا الاتِّهام؟

د. رضا عبيد - مدير جامعة الملك عبدالعزيز -:
يُؤسِفني القول بأنَّ صاحب هذا الاتِّهام لا يُدرك ماهية الجامعة ودَورها الذي أُنشئت مِن أجله أولاً، ثم لا يُدرك ما هو التعليم العالي الذي درسَه ويدرسه الطالب ثانيًا.

وسعيًا منَّا لتوضيح دور الجَامعة ونوعية ما تُقدِّمه من علوم ومعارف، يطيب لي أن أقول: إنَّ حضارة الأمم، ومجْدَها الذي يخلِّده التاريخ لا يقوم إلا بالعِلم ومنهجه، فبقدر ما يتوفَّر لها مِن هذا العلم يكون لها مِن مجد وحضارة، ولا أعْني بالعلم هنا تلك الكلمات أو الأرْقام التي تملأ صفحاتِ الكتب، إنَّما أعني تلك الروح المتوثِّبةَ إلى المعرفة الحقَّة التي تبحث وتنقِّب، وتناقش وتستخلِص، تطوّر وتستحدِث في قاعات الدرس، وفي المختبرات، وفي حقول التجارِب، وتلك هي رسالةُ الجامعة وهدفها الأوَّل الذي قامتْ مِن أجله.

ومِن هذا المنطلق يقوم طلاَّبنا بالمشاركة في العديدِ مِن الأبحاث العلميَّة أثناء دراستهم، ثم قبل تخرُّجهم تشترط عليهم الخطَّةُ الدراسية تقديمَ بحْث التخرُّج، "وهي مادَّة إجباريَّة"، والنجاح فيها شرطٌ للتخرج، فنجِد أمامنا بحوثًا علميَّة بعدد طلاَّب الجامعة، ثم يأتي دَور أعضاء هيئة التدريس وبحوثهم الهادِفة بكافة التخصُّصات التي تخدم البيئة المحيطة كالجامِعة، ونودُّ هنا أن نُعطي أمثلةً بسيطة لما قدمت بعضُ كليات جامعة الملك عبدالعزيز على سبيلِ المثال لا الحصر، حيث قامت كلية الهندسة بالإسهام الفاعِل في مشروع المياه الجوفيَّة بكلٍّ مِن مدينتي جدة ومكة المكرمة، كما قامتْ نفس الكلية بتقديم خِدماتها في فحْص مدَى صحيَّة المواد الغذائية الواردة بالموانئ والمطارات.

كما قامتْ كلية الأرْصاد والبيئة وزِراعة المناطق الجافة بتقديم دورات تدريبيَّة لمنسوبي مصلحة الأرصاد وحماية البيئة، كما تمثِّل محطَّة الأبحاث الزِّراعيَّة التابعة للكلية بهذا الشأن صقلاً إرشاديًّا للمنطقة الغربيَّة مِن المملكة، وكل هذه الأمثلة وغيرها مما تقدِّمه باقي كليات الجامعة ما هو إلا ترجمةٌ حقيقيَّة لواحِدٍ مِن أهداف الجامعة، وهو خِدمة البيئة المحليَّة المحيطة بها.

نظرة سطحية:
د. مانع الجهني: إنَّ النظرة السطحيَّة قد توهِم بهذه النتيجة؛ لأنَّ كثيرًا من خرِّيجي الجامعات والمعاهِد تبدو عليه هذه الظاهِرة، وفي اعتقادي أنَّ اللوم يقَع بالدرجة الأولى على بعضِ الطلاَّب والطالبات؛ وذلك لأنَّ الجامعات في المملكة على وجهِ الخُصوص تأخُذ بأرقى الأساليب التربويَّة والتعليميَّة والأكاديميَّة، وتوفِّر للدَّارسين جميعَ المتطلبات، وتؤمِّن لهم المختبرات، ومراكز البحوث، والمراجِع العلميَّة، وفُرص التدريب.

والملاحَظ أنَّ هناك تقصيرًا من جانب بعض الطلبة في الاستفادة مِن فُرص التأهيل الجامعي، والتسهيلات التي توفِّرها الجامعاتُ، وقد يقع اللوم أحيانًا على الأستاذ الجامعي، الذي يَكتفي بالمذكِّرة التي يَضعها للطلاَّب، والمحاضرات التي يُلقيها عليهم، ثم يمتحنهم بها في نهايةِ المقرَّر الدِّراسي على الطريقة المدرسيَّة، بينما المطلوب أن يبذل الأستاذ جهدَه في التحضير مِن مصادر شتَّى، ثم يقدِّم محاضرته ومعلوماته، ويناقش الطلاَّب ويطلب منهم بذلَ الجهد في البحث في المكتبات لاستيفاء الموضوع، وهذا يساعِد الطالب الجامعي على الاستيعاب والتمكُّن مِن البحْث العِلمي السَّليم.

والأمْر بالدرجة الأولى يعود إلى الطالِب ومدَى تفاعله وجديته، وعلى الجامِعة أو المؤسَّسة التعليميَّة من جِهة أخرى، وذلك مِن حيث وضع ضوابطَ ومتطلَّباتٍ أكاديميَّة تستطيع مِن خلالها معالجة هذه المشكلة والتغلُّب عليها، كتكليف الطالِب بالبحوث والتجارِب العلميَّة والدِّراسات الميدانيَّة، ومطالبتهم بفترة تدريبية ضِمنَ متطلبات التخرُّج على طريقةِ كليات الطبِّ وأقسام التربية وأمثالها؛ ليتكامل تأهيلُ الطالب الجامعي، ويكون على مستوى الشهادة التي يحملها.

ما ينقص الجامعة:
د. عبدالله بن إبراهيم الطريقي - جامعة الإمام -: المفترَض في الجامعات أن تكونَ مصنعًا لبناء الإنسان ولنُضج عقله، وميدانًا للسِّباق والتنافُس على العِلم والإنتاج والابتكار؛ ليتخرَّج منها الطلاَّب وقد تهيَّؤوا لقيادة أمَّتهم، وربما يلاحظ أنَّ كثيرًا مِن الجامعات - وليس كلها - تهتمُّ بالكم قبل الكيْف، فتخرِّج الآلاف مِن الطلاب، ولكن على غيرِ أساس سليم؛ إذ يحصل الطالبُ على الشهادة الجامعيَّة وهو أُمي في تفكيره ونظرته للحياة ومعاملته للناس، قدْ لا يتجاوز في مستواه طالِبَ المرحلة المتوسِّطة، وأعتقد أنَّ هذا يرجِع في الدرجة الأولى إلى الجامِعة نفسها، فهي بحاجةٍ إلى أن تُعيد النظر في أهدافها ومناهجها، وأساليبها ووسائلها.

مواطن الضعف في المحاور الثلاثة:
د. زامل أبو زنادة: لا يُفيد الجامعاتِ وصفُها أو تسميتها بمدارس؛ لأنَّها - والحديث هنا عن الجامعة أيّ جامعة - لا تخرج عن كونها مجموعةً من المدارس مختلفة التخصُّصات والمناهج، متحِدة الأهداف، والعمليَّة التعليميَّة بجميع أشكالها - سواء أكانتِ ابتدائية أم رَفيعة المستوى - تتكوَّن مِن ثلاثة محاور أساسيَّة:
1- الطالب.
2- الكتاب.
3- الأستاذ.

وفي اعتقادي أنَّ هناك مواطنَ ضعْف جوهريةً في جميع هذه المحاور في التعليم الجامعي.

أولاً - الطالِب: يطول بنا الحديثُ وتكثر الشواهد المدعمة عن مواطِنِ الضعف بهذا المحور الأساسي في العمليَّة التعليميَّة، فعلى سبيلِ المثال لا الحصر يُلاحَظ على مُعظَم الطلاَّب في هذه المرحلة الآتي:
1- العزوف عنِ القراءة.
2- اللامبالاة.
3- التعوُّد على التلقِّي وعدَم البحْث.
4- ضَعْف اللُّغة.
5- عدم التحضير المسبَق.
6- التذمُّر مِن الواجبات.
7- كثرة الغِياب.
8- ضعْف الإعداد السابِق في المراحل السابقة للتعليم الجامعي.

ثانيًا - الكتاب:
وهذا هو المحور الرئيس في العمليَّة التعليميَّة، يشكو في العديدِ من التخصصات مِن نقصٍ خطير ومنهجيَّة وصفيَّة سطحية لا تُثري المتلقِّي أو الناقِل، ومِن جملة المشكلات المرتبطة بهذا المحور:
مادة المنهج:
هناك جوانبُ سلبيَّة خاصَّة بطُرق وأساليب التدريس في الجامعات [التلقين - التمحور حول كتاب أو ملزمة] مَن المسؤول عنها؟
الجامعة - الأستاذ الجامعي - أم محتويات بعضِ الكتب التي لا تتمشَّى مع رُوح العصر؟

د. رضا عبيد:
سؤال أعتبِره جيِّدًا، يتناول قضيةَ تطهير المناهج بالجامعة وأساليب التدريس فيها، والحمد لله فقدْ كانت - وما زالت - جامعة الملك عبدالعزيز سبَّاقة للإعداد لهذا الأمْر عُدَّته منذ زمن طويل، فقد صدَر قرار مجلس الجامعة الموقَّر برقم (2) المتَّخذ بجلسته الرابعة عشرة لعام 1408 هـ المنعقدة بتاريخ 15/4/1405 هـ، متضمنًا تشكيلَ لجنة دائمة لتطوير المناهج بالجامعة؛ بهدف تقويمِ مشاريع تطوير الخُطط الدِّراسيَّة لكليات الجامِعة، بما يضمن تمشيَها مع السياسة التعليميَّة بالمملكة، التي تؤكِّد في المقام الأوَّل سيرَ التعليم على النَّهْج الإسلامي الحنيف، ثم مواكبتها للمستجدَّات العصريَّة بمجالات تخصُّص كليات الجامعة كافَّةً، بالإضافة إلى ذلك العمل على تطهير متطلَّبات الجامعة التي تمثِّل الحدَّ الأدنى مِن الإدراك السليم بمختلف العلوم الإنسانيَّة والاجتماعيَّة والطبيعيَّة، واللغة وآدابها، وهو ما يمثِّل حصيلةَ الطالب على مدَى سنوات التعليم الجامعي وإعداده؛ ليقومَ بدوره كمواطنٍ صالح.

ومِن هذا المنطلَق، فقد تمَّ تطوير الخُطط الدِّراسية لكليَّات الآداب والعلوم الإنسانيَّة، والهندسة والاقتصاد والإدارة والعلوم (علوم الأرْض، وعلوم البحار)، قسم الاقتصاد المنزلي (طالبات)، كما تمَّ تطوير متطلبات الجامعة مع مطلَع عام 1411 هـ الجامعي.

وبذلك فقدِ اطمأنَّتِ الجامعة للجانب المتعلِّق بالخُطط الدراسيَّة، أمَّا فيما يتعلَّق بطُرق وأساليب التدريس، فقد قامتِ الجامعة بإنشاء مركَز تطوير التعليم الجامعي؛ ليتولَّى مسؤوليةَ تقديم طرق التدريس، والتعرُّف على العوامِل المختلفة التي تؤثِّر في عملية التقويم، والتعرُّف على طُرق ووسائل التعليم، وإعداد النَّدوات والحلقات الدراسيَّة عن طُرق وأساليب التدريس الحديثة بالجامِعات.

شواهد سلبية:
د. مانع الجهني:
لا بدَّ وأن نعترفَ بوجودِ الجوانب السلبيَّة فيما يتعلَّق بطُرق التدريس، أمَّا حصْرها بطرَف دون آخَر، فربَّما يكون فيه بعضُ التجنِّي، فالجامعات تحاول تطويرَ أساليب التدريس وتجديدها، ولكن بعض هذه الأساليب تَظهر لها جوانبُ سلبية عندَ التطبيق العمَلي، أو بعد مُضيِّ مدَّة على المنهج؛ لأنَّ المناهج التعليميَّة من طبيعتها التجديد والتطوير، فهي تطلبهما دائمًا، ولكلِّ زمان دولة ورِجال.

ولكن الناقِد لهذه الأساليب لا يلتمِس العُذر للجامعة ويعتبرها مقصِّرة، أمَّا الأستاذ الجامعي، فهو المِرآة العاكسة للجامعة؛ لأنَّه ينفذ خُطَّة تعليميَّة مدروسة، ويُدرِّس منهجًا يلتزم به، وربَّما يكون قد شارَك في وضعه، وعندها يتحمَّل جزءًا من المسؤولية، وهذا طبعًا لا يُعفي بعضَ الأساتذة الذين لا يلتزِمون بخُطَّة الجامعة، ولا يتبعون التعليماتِ الأكاديميَّةَ؛ طلبًا للتسهيل على أنفسهم وعلى طلاَّبهم.

أمَّا الكتب والمحتويات، فلا بدَّ مِن الاعتراف أنَّ بين جنباتها ما يبتعد عن رُوح العصر، ولكنَّنا لا نستطيع توجيهَ الاتهام لها؛ لأنَّ الجامعة أو لجان التطوير التربوي قدِ اشتركوا في وضعها واختيارها، فتلك مسؤوليتهم، وإنْ ظهرت فيها عيوب أكاديميَّة لا تتوافق مع أساليبِ التعليم الحديثة، فالواجب على الجامعة تَدارُك ما فيها مِن عيوب وصقلها برُوح المنهج السَّليم، مع مراعاة المحافَظة على أصالتها وانتمائها لعقيدةِ التوحيد.

وعلى الأستاذ الجامعي كتابَة تقاريرَ دائمةٍ وملاحظات للجامِعة مِن خلال التطبيق العمَلي للمنهج؛ لأخذها بعَيْن الاعتبار عندَ تطوير المنهج، كما أنَّ عليه أن يستأنس برأي طلاَّبه وملاحظاتهم أو معاناتهم مِن بعض المقرَّرات؛ لإضافتها إلى الملاحظات التي يقوم بجَمْعها.

د. عبدالله الطريقي:
التعليم الجامعي له طابعٌ خاصٌّ يتميَّز بأسلوبه وطريقته، فإذا كانتِ المراحل التعليميَّة الدنيا والوُسطى تعتمد على التلقِّي والتفهيم والتَّكْرار واعتبار الأستاذ هو المحور، وهو أمرٌ طبيعي؛ لأنَّها مراحل تأسيس وبِناء، فإنَّ المرحلة الجامعيَّة - وهي مرحلةٌ عالية - ينبغي أن يكونَ محور الدِّراسة فيها على الطالِب، فهو الذي يرسم في إطارِ النِّظام العام للجامِعة خُططَه التعليميَّة، فالمنهج المقرَّر الإجمالي للجامِعة يستطيع أن ينطلق في ضوئه بلا حُدود، والمراجع العلميَّة ليستْ محصورةً، هذا مع المناقَشة والتطبيقات، ذلك طبيعة نِظام التعليم الجامِعي، فهل واقعنا كذلك؟

إنَّنا نجِد - بكلِّ أسف - ظواهرَ غير جيِّدة في بعض الجامعات، ومنها أنَّ الأسلوب والطريقة في التعليم لا تكاد تميِّزها عنِ المراحِل التعليميَّة السابقة للجامِعة، بحيث يسير الطالبُ في خطٍّ واحد لا يختلف، ويتخرَّج وهو لا يعرف سوى أسلوب التلقِّي، فمَن المسؤول عن ذلك يا ترى؟ أهو الطالب؟ أم الأستاذ؟ أو نِظام الجامعة؟

لعلَّ مِن الإنصاف أن نقول: إنَّ المسؤولية مشترَكة؛ إذ لا يعقل أن يصبَّ اللوم على جِهة واحدة فقط، فالطالب له دَور في محاولة الاختصار والابتِسار في كلِّ الأشياء الممكِنة؛ حتى ينهي تخرجه بسلام، ولا أقول هذا ينطبق على كل الطلاَّب؛ ولكن بعضهم، والأستاذ ربَّما كان أحيانًا سببًا في تحجيمِ المادة العلميَّة وإخراجها في ورَقات معدودة أو تقرير كِتاب يؤلِّفه، والنِّظام الجامِعي أو الجو الجامعي ربَّما ساعَد الطالبَ والأستاذَ على تلك الأساليب، حتى تشيع وتتكرر، ثم تُصبح ظاهرةً عامَّة يصعُب على الجامعة علاجُها لو أرادتْ ذلك، لكنَّني أؤكِّد هنا أنَّ على الجامِعة لزامًا أن تُعيد النظر في مِثل هذه الأوضاع غير الصحيحة؛ لأنَّ وجودها ليس مِن مصلحة الجامِعة، ولا مِن مصلحة الطالِب، ولا مِن مصلحة المجتمَع.

د. زامل أبو زنادة:
تجرِبة التعليم الجامِعي في المملكة لا تدَّعي الكمال، فالكمال لله - سبحانه وتعالى - والجوانب السلبيَّة كالتلقين والمذكِّرات والتمحور حولَ الكتاب، إنْ وجدت ممارستها، فهي في إطار محدود وضيِّق جدًّا، وما تواجدها إلا محصِّلات ونتائج لمجموع مواطني الصفِّ المرتبطة بمحاور العمليَّة التعليميَّة، وبصدد هذا نقول: إذا عُرِف السبب بطَل العجَب.

هل هناك توجُّه معيَّن نعبِّر من خلاله لتوعية طلاَّبنا وطالباتنا، ابتداءً من المراحل الثانويَّة؛ وذلك بهدَف توجيههم نحوَ التخصُّصات التي تحتاجها البِلاد، وتتماشَى مع خُطط ومتطلَّبات التنمية؟

د. رضا عبيد:
يُسعدني أن أوضِّح هنا أنَّ كليات الجامِعة نهجَت منذ زمَن أسلوبًا تربويًّا للإعلان عن تخصُّصاتها وإنجازاتها، وذلك مِن خلال تخصيص يومٍ كلَّ عام أُطلق عليه "اليوم المفتوح"، حيث تفتح الكليات أبوابَها للزائرين من داخلِ وخارج الجامعة، وتعرض عليهم بأسلوبٍ علمي مبسَّط أقسام الكليَّة وبرامجها الدِّراسيَّة، وفُرَص العمَل الذي تنتظر خرِّيجيها، وتقوم الكليات بتوجيهِ الدعوات إلى المدارس بصِفة عامَّة، والثانوية بصِفة خاصة، لزِيارة الكلية في هذا اليوم، حيث تقوم كلُّ كلية بتوزيعِ الكتيِّبات الإعلاميَّة الخاصَّة بها على هؤلاء الطلاَّب، وهذا يعتبر واحدًا من الأساليب المتبعة حاليًّا لتوعية طلاَّبنا في مراحِل التعليم الأولى نحوَ التخصُّصات التي تحتاجها خُططنا التنمويَّة الطَّموحة، كما تعْمَل جميعُ الأقْسام العلميَّة على تنفيذ وصية اللجْنة الدائِمة لتطوير المناهِج بالجامعة، فيما يتعلَّق بالبيان الصادر مِن الديوان العام للخِدمة المدنيَّة بشأن التخصُّصات الجامعيَّة التي تحتاجها بلادُنا في الوقت الحاضر.

د. عبدالرحمن الشبيلي:
هذا الموضوع مهمٌّ جدًّا، ويحتاج إليه الطلاَّب فعلاً وهناك مجهود، ولكنَّه محدود تقوم به مؤسَّسات التعليم العالي، ولكن المسؤولية الرئيسيَّة في هذا الموضوع تقَع على عاتِق جِهات أُخرى مسؤولة، ولعلَّ أقربها "مجلس القُوى العامِلة"، "الدِّيوان العام للخِدمة المدنيَّة"، "الغرف التجاريَّة".

الطلبة والطالبات الذين تجاوزوا اختبارات الثانويَّة العامَّة، ولم يحصلوا على معدَّلات تؤهِّلهم للالتِحاق بالجامِعة، إلى أين يذْهَبون؟!
ولماذا لا تُستحدَث تخصُّصات تستوعب هؤلاء الخرِّيجين لتشركهم في العمل على دفْع عجلة التنمية؟

د. عبدالرحمن الشبيلي:
نهجَتِ الجامعات السعوديَّة حتى الآن على وضْع معايير معيَّنة للقَبول، تعتمد بشكلٍ رئيس على معدَّلات المرحلة الثانويَّة، وهو أحَد الأساليب المتَّبعة في العالَم للقَبول في الجامِعات، فالمعروف أنَّ هناك مؤسساتٍ تعليميَّةً عُليا تتَّبع أساليبَ أخرى، وفي ذِهننا ما هو متَّبع بشكل خاص في الولايات المتحدة، حيث إنَّ بعض الجامعات وإنْ كانت متوسِّطة المستوى تَقْبل الطالب حتى ولو لم تكُن لديه الثانوية العامَّة أصلاً، وبعض تلك الجامعات تتَّبع وسائل أخرى للقَبول، مِثل الخبرة المهنية، والواقع أنَّ معدَّلات الثانوية العامة تبقَى مؤشرًا جيِّدًا، وإن لم يكُن كافيًا للحُكم على قُدرة الطالِب، فمِن ناحيةٍ أُخرى أتَّفق معكم في أنَّه لا بدَّ أن تتوفَّر مقاييس أُخرى للقَبول في الجامِعات جنبًا إلى جنبٍ مع نتيجة الثانوية العامَّة.

ومِن الناحية الثانية أشعُر أنَّ الجامِعات يفترض أنَّها لا تقبل على أيَّة حال إلا المؤهَّلين لدخولها، أمَّا الذين لا يتوفَّر لديهم التأهيل الكافِي والمقدِرة الكافية للدُّخول إلى الجامِعة، فيفترض أن ينصرِفوا إلى مجالاتٍ أخرى، تعليميَّةً كانت أو مهنيَّة، وهذه مسؤولية لا تتحمَّلها الجامعات فقط، بلْ تشترك فيها جِهات أُخرى.

وأودُّ في هذا الصَّدد أن أذكُر أنَّ القطاعات الأُخرى في الدَّولة - وخاصَّة العسكريَّة - لا بدَّ أن تبذل جهودًا أكْبر في الإسهام مع الجامعات في قَبول خرِّيجي المراحل الثانويَّة على مختلف معدَّلاتهم، وكذلك الكليات التقنية، وأتمنَّى شخصيًّا أن يأتيَ اليوم الذي يتعاون فيه القِطاع الخاص مع الدولة في إنشاء بعضِ الكليَّات الأصليَّة التقنية، حيث أعتقد أنَّها قد تساعِد على ما أشار إليه السؤال.

د. رضا عبيد:
فيما يتعلَّق بهذا السُّؤال أعتقِد أنَّ مجتمعنا وخُططنا التنموية ما زالتْ بحاجة ماسَّة لأجيال مِن الفنيِّين المؤهَّلين، الذين يُعتمد عليهم بصفة دائمة بالمصالح الحكوميَّة والمؤسَّسات الخاصَّة كافَّةً، مِن هذا المنطلق يُسعدني القول بأنَّ الجامعة قد وفّرت لديها برامج فنيَّة بكليَّات علوم الأرْض والأرصاد والبيئة وزِراعة المناطق الجافة، ومدَّة الدراسة بها سَنتان، يُمنح الخرِّيج دبلومًا فنِّيًّا متخصِّصًا، وهذا الدبلوم معترَف به لدَى الديوان العام للخِدمة المدنية، كما وفَّرَتْ حكومتنا الرشيدة الكلياتِ التقنية المتوسِّطة وبتخصُّصاتها العديدة والهامَّة، ويصرف لطلاَّبها مكافآت شهريَّة، ويؤمّن لهم مساكن للإقامة؛ تشجيعًا لهم، وهناك مركَز تدريب القوَّات البحريَّة بجدَّة، وهو بحاجةٍ ماسَّة أيضًا لسواعدِ مِثل هؤلاء الشباب، بالإضافة إلى ذلك نجِد الكليَّات العسكريَّة العديدة التي تنتظر شبابَنا المؤمن بربِّه ومليكه ووطنه؛ للانخراط في الدِّراسة بها، وأعتقد أنَّ الظروف التي تعيشها منطقةُ الخليج العربي في الوقت الراهن أظهرتْ مدَى الحاجة إلى القوَّة العسكريَّة لحمايةِ الحقِّ وأهله.

أمَّا بالنسبة للطالبات، فإنَّ الكليات والمعاهد التابِعة للرئاسة العامَّة لتعليم البنات، بالإضافة إلى كلية المعلِّمات هي بحاجة ماسَّة لهنَّ.

أمَّا فيما يتعلَّق باستحداثِ تخصُّصات جديدة، فإنَّ ذلك رهنٌ باحتياجات الخُطط التنمويَّة، وتَسعى الجامعة جاهدةً لاستكمال المركز الطبي، وافتتاح المباني الجديدة لكليَّات الطب والعلوم الطبيَّة المساعدة، وطب الأسنان والتقنية الطبية؛ لتستوعب المزيدَ مِن الطلاَّب والطالبات - بإذن الله تعالى - كما أنشأتِ الجامعة قسم هندسة الطائرات تحتَ إشراف كلية الهندسة، وتخصّصًا للمساحة البحرية بكلية علوم البحار.













التوقيع

 أبو خيثمة غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 24-Aug-2011, 09:03 PM   رقم المشاركة : 3
 
الصورة الرمزية أبو خيثمة

 




افتراضي رد: جامعاتنا و محاورها الثلاثة

الحلقة الثانية

[هل الجامِعة مدرسةٌ ثانوية - تقليديَّة التعليم الجامعي، ورتابة أسلوب الأستاذ مِن أسباب ضعْف الطالِب الجامعي - بعض الجامعات ما زالتْ تدرس مناهج مضَتْ عليها سنواتٌ دون تعديل - ما مصيرُ خرِّيج الثانوية العامَّة ممَّن لا تقبلهم الجامعات؟]

طرحَت "الرياض" في عددها الصادر يومَ أمس السبت "الحلقة الأولى"، مثَّلتِ العملية التعليمية بالجامعة المحليَّة: الطالب - الكتاب - الأستاذ الجامعي؛ لتقويم مسارِ التعليم العالي، وإلْقاء الضوء على جوانبِ السلبيَّة فيه؛ بحثًا عن رؤية قد تُسهِم في صياغةٍ جديدة لمستقبل الأجيال القادِمة عبر منافِذ التعليم العام، وتلبية احتياجات الوطن مِن الكفاءات المؤهَّلة القادِرة على إدارة شؤون البلاد.

ولأهميَّة هذه القضية ليس فقط مِن الجانب التعليمي/ الأكاديمي؛ وإنَّما أيضًا من الجوانب الاجتماعيَّة والاقتصاديَّة، حيث تتَّضح أهمية المبادَرة في إيجاد عِلاج "تنظيمي" لظاهِرة تزايُد أعداد الخرِّيجين من الجامعيِّين، دون أن يصاحِب ذلك توفُّر الفُرَص الوظيفيَّة الأساسيَّة لنوعيات مِن الخرِّيجين قد لا يتوفَّرون عبْر هذا النمط مِن التأهيل، الأمْر الذي يستلزم "الدعوة" عبر "الرياض" لتبني فِكرةَ عقد ندوة أو اجتماع موسَّع تحضرُه القطاعات المعنيَّة؛ لبحثِ هذه الإشكالية وإيجاد الحلول الآنيَّة والبعيدة المدَى؛ لتأمينِ سلامة المؤسَّسات التعليميَّة والأفراد مِن سلبية استمراريَّة النمط الذي ما زال يشكِّل منفذًا ووسيلةً لتخريج أعداد غير مطلوبة، وإهدارًا للطاقة البشريَّة، وهو ما نستكمل طرحَه في حلقة اليوم "الثانية والأخيرة" مِن هذا التحقيق.

هناك مَن يتَّهِم الجامعات بأنَّها لا تعْدو أن تكونَ مدارسَ، يتلقَّى طلابها تعليمًا عاليًا بالاسمِ فقط، ما رأيك في هذا الاتِّهام؟

د. رضا عبيد - مدير جامعة الملك عبدالعزيز -:
يُؤسِفني القول بأنَّ صاحب هذا الاتِّهام لا يُدرك ماهية الجامعة ودَورها الذي أُنشئت مِن أجله أولاً، ثم لا يُدرك ما هو التعليم العالي الذي درسَه ويدرسه الطالب ثانيًا.

وسعيًا منَّا لتوضيح دور الجَامعة ونوعية ما تُقدِّمه من علوم ومعارف، يطيب لي أن أقول: إنَّ حضارة الأمم، ومجْدَها الذي يخلِّده التاريخ لا يقوم إلا بالعِلم ومنهجه، فبقدر ما يتوفَّر لها مِن هذا العلم يكون لها مِن مجد وحضارة، ولا أعْني بالعلم هنا تلك الكلمات أو الأرْقام التي تملأ صفحاتِ الكتب، إنَّما أعني تلك الروح المتوثِّبةَ إلى المعرفة الحقَّة التي تبحث وتنقِّب، وتناقش وتستخلِص، تطوّر وتستحدِث في قاعات الدرس، وفي المختبرات، وفي حقول التجارِب، وتلك هي رسالةُ الجامعة وهدفها الأوَّل الذي قامتْ مِن أجله.

ومِن هذا المنطلق يقوم طلاَّبنا بالمشاركة في العديدِ مِن الأبحاث العلميَّة أثناء دراستهم، ثم قبل تخرُّجهم تشترط عليهم الخطَّةُ الدراسية تقديمَ بحْث التخرُّج، "وهي مادَّة إجباريَّة"، والنجاح فيها شرطٌ للتخرج، فنجِد أمامنا بحوثًا علميَّة بعدد طلاَّب الجامعة، ثم يأتي دَور أعضاء هيئة التدريس وبحوثهم الهادِفة بكافة التخصُّصات التي تخدم البيئة المحيطة كالجامِعة، ونودُّ هنا أن نُعطي أمثلةً بسيطة لما قدمت بعضُ كليات جامعة الملك عبدالعزيز على سبيلِ المثال لا الحصر، حيث قامت كلية الهندسة بالإسهام الفاعِل في مشروع المياه الجوفيَّة بكلٍّ مِن مدينتي جدة ومكة المكرمة، كما قامتْ نفس الكلية بتقديم خِدماتها في فحْص مدَى صحيَّة المواد الغذائية الواردة بالموانئ والمطارات.

كما قامتْ كلية الأرْصاد والبيئة وزِراعة المناطق الجافة بتقديم دورات تدريبيَّة لمنسوبي مصلحة الأرصاد وحماية البيئة، كما تمثِّل محطَّة الأبحاث الزِّراعيَّة التابعة للكلية بهذا الشأن صقلاً إرشاديًّا للمنطقة الغربيَّة مِن المملكة، وكل هذه الأمثلة وغيرها مما تقدِّمه باقي كليات الجامعة ما هو إلا ترجمةٌ حقيقيَّة لواحِدٍ مِن أهداف الجامعة، وهو خِدمة البيئة المحليَّة المحيطة بها.

نظرة سطحية:
د. مانع الجهني: إنَّ النظرة السطحيَّة قد توهِم بهذه النتيجة؛ لأنَّ كثيرًا من خرِّيجي الجامعات والمعاهِد تبدو عليه هذه الظاهِرة، وفي اعتقادي أنَّ اللوم يقَع بالدرجة الأولى على بعضِ الطلاَّب والطالبات؛ وذلك لأنَّ الجامعات في المملكة على وجهِ الخُصوص تأخُذ بأرقى الأساليب التربويَّة والتعليميَّة والأكاديميَّة، وتوفِّر للدَّارسين جميعَ المتطلبات، وتؤمِّن لهم المختبرات، ومراكز البحوث، والمراجِع العلميَّة، وفُرص التدريب.

والملاحَظ أنَّ هناك تقصيرًا من جانب بعض الطلبة في الاستفادة مِن فُرص التأهيل الجامعي، والتسهيلات التي توفِّرها الجامعاتُ، وقد يقع اللوم أحيانًا على الأستاذ الجامعي، الذي يَكتفي بالمذكِّرة التي يَضعها للطلاَّب، والمحاضرات التي يُلقيها عليهم، ثم يمتحنهم بها في نهايةِ المقرَّر الدِّراسي على الطريقة المدرسيَّة، بينما المطلوب أن يبذل الأستاذ جهدَه في التحضير مِن مصادر شتَّى، ثم يقدِّم محاضرته ومعلوماته، ويناقش الطلاَّب ويطلب منهم بذلَ الجهد في البحث في المكتبات لاستيفاء الموضوع، وهذا يساعِد الطالب الجامعي على الاستيعاب والتمكُّن مِن البحْث العِلمي السَّليم.

والأمْر بالدرجة الأولى يعود إلى الطالِب ومدَى تفاعله وجديته، وعلى الجامِعة أو المؤسَّسة التعليميَّة من جِهة أخرى، وذلك مِن حيث وضع ضوابطَ ومتطلَّباتٍ أكاديميَّة تستطيع مِن خلالها معالجة هذه المشكلة والتغلُّب عليها، كتكليف الطالِب بالبحوث والتجارِب العلميَّة والدِّراسات الميدانيَّة، ومطالبتهم بفترة تدريبية ضِمنَ متطلبات التخرُّج على طريقةِ كليات الطبِّ وأقسام التربية وأمثالها؛ ليتكامل تأهيلُ الطالب الجامعي، ويكون على مستوى الشهادة التي يحملها.

ما ينقص الجامعة:
د. عبدالله بن إبراهيم الطريقي - جامعة الإمام -: المفترَض في الجامعات أن تكونَ مصنعًا لبناء الإنسان ولنُضج عقله، وميدانًا للسِّباق والتنافُس على العِلم والإنتاج والابتكار؛ ليتخرَّج منها الطلاَّب وقد تهيَّؤوا لقيادة أمَّتهم، وربما يلاحظ أنَّ كثيرًا مِن الجامعات - وليس كلها - تهتمُّ بالكم قبل الكيْف، فتخرِّج الآلاف مِن الطلاب، ولكن على غيرِ أساس سليم؛ إذ يحصل الطالبُ على الشهادة الجامعيَّة وهو أُمي في تفكيره ونظرته للحياة ومعاملته للناس، قدْ لا يتجاوز في مستواه طالِبَ المرحلة المتوسِّطة، وأعتقد أنَّ هذا يرجِع في الدرجة الأولى إلى الجامِعة نفسها، فهي بحاجةٍ إلى أن تُعيد النظر في أهدافها ومناهجها، وأساليبها ووسائلها.

مواطن الضعف في المحاور الثلاثة:
د. زامل أبو زنادة: لا يُفيد الجامعاتِ وصفُها أو تسميتها بمدارس؛ لأنَّها - والحديث هنا عن الجامعة أيّ جامعة - لا تخرج عن كونها مجموعةً من المدارس مختلفة التخصُّصات والمناهج، متحِدة الأهداف، والعمليَّة التعليميَّة بجميع أشكالها - سواء أكانتِ ابتدائية أم رَفيعة المستوى - تتكوَّن مِن ثلاثة محاور أساسيَّة:
1- الطالب.
2- الكتاب.
3- الأستاذ.

وفي اعتقادي أنَّ هناك مواطنَ ضعْف جوهريةً في جميع هذه المحاور في التعليم الجامعي.

أولاً - الطالِب: يطول بنا الحديثُ وتكثر الشواهد المدعمة عن مواطِنِ الضعف بهذا المحور الأساسي في العمليَّة التعليميَّة، فعلى سبيلِ المثال لا الحصر يُلاحَظ على مُعظَم الطلاَّب في هذه المرحلة الآتي:
1- العزوف عنِ القراءة.
2- اللامبالاة.
3- التعوُّد على التلقِّي وعدَم البحْث.
4- ضَعْف اللُّغة.
5- عدم التحضير المسبَق.
6- التذمُّر مِن الواجبات.
7- كثرة الغِياب.
8- ضعْف الإعداد السابِق في المراحل السابقة للتعليم الجامعي.

ثانيًا - الكتاب:
وهذا هو المحور الرئيس في العمليَّة التعليميَّة، يشكو في العديدِ من التخصصات مِن نقصٍ خطير ومنهجيَّة وصفيَّة سطحية لا تُثري المتلقِّي أو الناقِل، ومِن جملة المشكلات المرتبطة بهذا المحور:
مادة المنهج:
هناك جوانبُ سلبيَّة خاصَّة بطُرق وأساليب التدريس في الجامعات [التلقين - التمحور حول كتاب أو ملزمة] مَن المسؤول عنها؟
الجامعة - الأستاذ الجامعي - أم محتويات بعضِ الكتب التي لا تتمشَّى مع رُوح العصر؟

د. رضا عبيد:
سؤال أعتبِره جيِّدًا، يتناول قضيةَ تطهير المناهج بالجامعة وأساليب التدريس فيها، والحمد لله فقدْ كانت - وما زالت - جامعة الملك عبدالعزيز سبَّاقة للإعداد لهذا الأمْر عُدَّته منذ زمن طويل، فقد صدَر قرار مجلس الجامعة الموقَّر برقم (2) المتَّخذ بجلسته الرابعة عشرة لعام 1408 هـ المنعقدة بتاريخ 15/4/1405 هـ، متضمنًا تشكيلَ لجنة دائمة لتطوير المناهج بالجامعة؛ بهدف تقويمِ مشاريع تطوير الخُطط الدِّراسيَّة لكليات الجامِعة، بما يضمن تمشيَها مع السياسة التعليميَّة بالمملكة، التي تؤكِّد في المقام الأوَّل سيرَ التعليم على النَّهْج الإسلامي الحنيف، ثم مواكبتها للمستجدَّات العصريَّة بمجالات تخصُّص كليات الجامعة كافَّةً، بالإضافة إلى ذلك العمل على تطهير متطلَّبات الجامعة التي تمثِّل الحدَّ الأدنى مِن الإدراك السليم بمختلف العلوم الإنسانيَّة والاجتماعيَّة والطبيعيَّة، واللغة وآدابها، وهو ما يمثِّل حصيلةَ الطالب على مدَى سنوات التعليم الجامعي وإعداده؛ ليقومَ بدوره كمواطنٍ صالح.

ومِن هذا المنطلَق، فقد تمَّ تطوير الخُطط الدِّراسية لكليَّات الآداب والعلوم الإنسانيَّة، والهندسة والاقتصاد والإدارة والعلوم (علوم الأرْض، وعلوم البحار)، قسم الاقتصاد المنزلي (طالبات)، كما تمَّ تطوير متطلبات الجامعة مع مطلَع عام 1411 هـ الجامعي.

وبذلك فقدِ اطمأنَّتِ الجامعة للجانب المتعلِّق بالخُطط الدراسيَّة، أمَّا فيما يتعلَّق بطُرق وأساليب التدريس، فقد قامتِ الجامعة بإنشاء مركَز تطوير التعليم الجامعي؛ ليتولَّى مسؤوليةَ تقديم طرق التدريس، والتعرُّف على العوامِل المختلفة التي تؤثِّر في عملية التقويم، والتعرُّف على طُرق ووسائل التعليم، وإعداد النَّدوات والحلقات الدراسيَّة عن طُرق وأساليب التدريس الحديثة بالجامِعات.

شواهد سلبية:
د. مانع الجهني:
لا بدَّ وأن نعترفَ بوجودِ الجوانب السلبيَّة فيما يتعلَّق بطُرق التدريس، أمَّا حصْرها بطرَف دون آخَر، فربَّما يكون فيه بعضُ التجنِّي، فالجامعات تحاول تطويرَ أساليب التدريس وتجديدها، ولكن بعض هذه الأساليب تَظهر لها جوانبُ سلبية عندَ التطبيق العمَلي، أو بعد مُضيِّ مدَّة على المنهج؛ لأنَّ المناهج التعليميَّة من طبيعتها التجديد والتطوير، فهي تطلبهما دائمًا، ولكلِّ زمان دولة ورِجال.

ولكن الناقِد لهذه الأساليب لا يلتمِس العُذر للجامعة ويعتبرها مقصِّرة، أمَّا الأستاذ الجامعي، فهو المِرآة العاكسة للجامعة؛ لأنَّه ينفذ خُطَّة تعليميَّة مدروسة، ويُدرِّس منهجًا يلتزم به، وربَّما يكون قد شارَك في وضعه، وعندها يتحمَّل جزءًا من المسؤولية، وهذا طبعًا لا يُعفي بعضَ الأساتذة الذين لا يلتزِمون بخُطَّة الجامعة، ولا يتبعون التعليماتِ الأكاديميَّةَ؛ طلبًا للتسهيل على أنفسهم وعلى طلاَّبهم.

أمَّا الكتب والمحتويات، فلا بدَّ مِن الاعتراف أنَّ بين جنباتها ما يبتعد عن رُوح العصر، ولكنَّنا لا نستطيع توجيهَ الاتهام لها؛ لأنَّ الجامعة أو لجان التطوير التربوي قدِ اشتركوا في وضعها واختيارها، فتلك مسؤوليتهم، وإنْ ظهرت فيها عيوب أكاديميَّة لا تتوافق مع أساليبِ التعليم الحديثة، فالواجب على الجامعة تَدارُك ما فيها مِن عيوب وصقلها برُوح المنهج السَّليم، مع مراعاة المحافَظة على أصالتها وانتمائها لعقيدةِ التوحيد.

وعلى الأستاذ الجامعي كتابَة تقاريرَ دائمةٍ وملاحظات للجامِعة مِن خلال التطبيق العمَلي للمنهج؛ لأخذها بعَيْن الاعتبار عندَ تطوير المنهج، كما أنَّ عليه أن يستأنس برأي طلاَّبه وملاحظاتهم أو معاناتهم مِن بعض المقرَّرات؛ لإضافتها إلى الملاحظات التي يقوم بجَمْعها.

د. عبدالله الطريقي:
التعليم الجامعي له طابعٌ خاصٌّ يتميَّز بأسلوبه وطريقته، فإذا كانتِ المراحل التعليميَّة الدنيا والوُسطى تعتمد على التلقِّي والتفهيم والتَّكْرار واعتبار الأستاذ هو المحور، وهو أمرٌ طبيعي؛ لأنَّها مراحل تأسيس وبِناء، فإنَّ المرحلة الجامعيَّة - وهي مرحلةٌ عالية - ينبغي أن يكونَ محور الدِّراسة فيها على الطالِب، فهو الذي يرسم في إطارِ النِّظام العام للجامِعة خُططَه التعليميَّة، فالمنهج المقرَّر الإجمالي للجامِعة يستطيع أن ينطلق في ضوئه بلا حُدود، والمراجع العلميَّة ليستْ محصورةً، هذا مع المناقَشة والتطبيقات، ذلك طبيعة نِظام التعليم الجامِعي، فهل واقعنا كذلك؟

إنَّنا نجِد - بكلِّ أسف - ظواهرَ غير جيِّدة في بعض الجامعات، ومنها أنَّ الأسلوب والطريقة في التعليم لا تكاد تميِّزها عنِ المراحِل التعليميَّة السابقة للجامِعة، بحيث يسير الطالبُ في خطٍّ واحد لا يختلف، ويتخرَّج وهو لا يعرف سوى أسلوب التلقِّي، فمَن المسؤول عن ذلك يا ترى؟ أهو الطالب؟ أم الأستاذ؟ أو نِظام الجامعة؟

لعلَّ مِن الإنصاف أن نقول: إنَّ المسؤولية مشترَكة؛ إذ لا يعقل أن يصبَّ اللوم على جِهة واحدة فقط، فالطالب له دَور في محاولة الاختصار والابتِسار في كلِّ الأشياء الممكِنة؛ حتى ينهي تخرجه بسلام، ولا أقول هذا ينطبق على كل الطلاَّب؛ ولكن بعضهم، والأستاذ ربَّما كان أحيانًا سببًا في تحجيمِ المادة العلميَّة وإخراجها في ورَقات معدودة أو تقرير كِتاب يؤلِّفه، والنِّظام الجامِعي أو الجو الجامعي ربَّما ساعَد الطالبَ والأستاذَ على تلك الأساليب، حتى تشيع وتتكرر، ثم تُصبح ظاهرةً عامَّة يصعُب على الجامعة علاجُها لو أرادتْ ذلك، لكنَّني أؤكِّد هنا أنَّ على الجامِعة لزامًا أن تُعيد النظر في مِثل هذه الأوضاع غير الصحيحة؛ لأنَّ وجودها ليس مِن مصلحة الجامِعة، ولا مِن مصلحة الطالِب، ولا مِن مصلحة المجتمَع.

د. زامل أبو زنادة:
تجرِبة التعليم الجامِعي في المملكة لا تدَّعي الكمال، فالكمال لله - سبحانه وتعالى - والجوانب السلبيَّة كالتلقين والمذكِّرات والتمحور حولَ الكتاب، إنْ وجدت ممارستها، فهي في إطار محدود وضيِّق جدًّا، وما تواجدها إلا محصِّلات ونتائج لمجموع مواطني الصفِّ المرتبطة بمحاور العمليَّة التعليميَّة، وبصدد هذا نقول: إذا عُرِف السبب بطَل العجَب.

هل هناك توجُّه معيَّن نعبِّر من خلاله لتوعية طلاَّبنا وطالباتنا، ابتداءً من المراحل الثانويَّة؛ وذلك بهدَف توجيههم نحوَ التخصُّصات التي تحتاجها البِلاد، وتتماشَى مع خُطط ومتطلَّبات التنمية؟

د. رضا عبيد:
يُسعدني أن أوضِّح هنا أنَّ كليات الجامِعة نهجَت منذ زمَن أسلوبًا تربويًّا للإعلان عن تخصُّصاتها وإنجازاتها، وذلك مِن خلال تخصيص يومٍ كلَّ عام أُطلق عليه "اليوم المفتوح"، حيث تفتح الكليات أبوابَها للزائرين من داخلِ وخارج الجامعة، وتعرض عليهم بأسلوبٍ علمي مبسَّط أقسام الكليَّة وبرامجها الدِّراسيَّة، وفُرَص العمَل الذي تنتظر خرِّيجيها، وتقوم الكليات بتوجيهِ الدعوات إلى المدارس بصِفة عامَّة، والثانوية بصِفة خاصة، لزِيارة الكلية في هذا اليوم، حيث تقوم كلُّ كلية بتوزيعِ الكتيِّبات الإعلاميَّة الخاصَّة بها على هؤلاء الطلاَّب، وهذا يعتبر واحدًا من الأساليب المتبعة حاليًّا لتوعية طلاَّبنا في مراحِل التعليم الأولى نحوَ التخصُّصات التي تحتاجها خُططنا التنمويَّة الطَّموحة، كما تعْمَل جميعُ الأقْسام العلميَّة على تنفيذ وصية اللجْنة الدائِمة لتطوير المناهِج بالجامعة، فيما يتعلَّق بالبيان الصادر مِن الديوان العام للخِدمة المدنيَّة بشأن التخصُّصات الجامعيَّة التي تحتاجها بلادُنا في الوقت الحاضر.

د. عبدالرحمن الشبيلي:
هذا الموضوع مهمٌّ جدًّا، ويحتاج إليه الطلاَّب فعلاً وهناك مجهود، ولكنَّه محدود تقوم به مؤسَّسات التعليم العالي، ولكن المسؤولية الرئيسيَّة في هذا الموضوع تقَع على عاتِق جِهات أُخرى مسؤولة، ولعلَّ أقربها "مجلس القُوى العامِلة"، "الدِّيوان العام للخِدمة المدنيَّة"، "الغرف التجاريَّة".

الطلبة والطالبات الذين تجاوزوا اختبارات الثانويَّة العامَّة، ولم يحصلوا على معدَّلات تؤهِّلهم للالتِحاق بالجامِعة، إلى أين يذْهَبون؟!
ولماذا لا تُستحدَث تخصُّصات تستوعب هؤلاء الخرِّيجين لتشركهم في العمل على دفْع عجلة التنمية؟

د. عبدالرحمن الشبيلي:
نهجَتِ الجامعات السعوديَّة حتى الآن على وضْع معايير معيَّنة للقَبول، تعتمد بشكلٍ رئيس على معدَّلات المرحلة الثانويَّة، وهو أحَد الأساليب المتَّبعة في العالَم للقَبول في الجامِعات، فالمعروف أنَّ هناك مؤسساتٍ تعليميَّةً عُليا تتَّبع أساليبَ أخرى، وفي ذِهننا ما هو متَّبع بشكل خاص في الولايات المتحدة، حيث إنَّ بعض الجامعات وإنْ كانت متوسِّطة المستوى تَقْبل الطالب حتى ولو لم تكُن لديه الثانوية العامَّة أصلاً، وبعض تلك الجامعات تتَّبع وسائل أخرى للقَبول، مِثل الخبرة المهنية، والواقع أنَّ معدَّلات الثانوية العامة تبقَى مؤشرًا جيِّدًا، وإن لم يكُن كافيًا للحُكم على قُدرة الطالِب، فمِن ناحيةٍ أُخرى أتَّفق معكم في أنَّه لا بدَّ أن تتوفَّر مقاييس أُخرى للقَبول في الجامِعات جنبًا إلى جنبٍ مع نتيجة الثانوية العامَّة.

ومِن الناحية الثانية أشعُر أنَّ الجامِعات يفترض أنَّها لا تقبل على أيَّة حال إلا المؤهَّلين لدخولها، أمَّا الذين لا يتوفَّر لديهم التأهيل الكافِي والمقدِرة الكافية للدُّخول إلى الجامِعة، فيفترض أن ينصرِفوا إلى مجالاتٍ أخرى، تعليميَّةً كانت أو مهنيَّة، وهذه مسؤولية لا تتحمَّلها الجامعات فقط، بلْ تشترك فيها جِهات أُخرى.

وأودُّ في هذا الصَّدد أن أذكُر أنَّ القطاعات الأُخرى في الدَّولة - وخاصَّة العسكريَّة - لا بدَّ أن تبذل جهودًا أكْبر في الإسهام مع الجامعات في قَبول خرِّيجي المراحل الثانويَّة على مختلف معدَّلاتهم، وكذلك الكليات التقنية، وأتمنَّى شخصيًّا أن يأتيَ اليوم الذي يتعاون فيه القِطاع الخاص مع الدولة في إنشاء بعضِ الكليَّات الأصليَّة التقنية، حيث أعتقد أنَّها قد تساعِد على ما أشار إليه السؤال.

د. رضا عبيد:
فيما يتعلَّق بهذا السُّؤال أعتقِد أنَّ مجتمعنا وخُططنا التنموية ما زالتْ بحاجة ماسَّة لأجيال مِن الفنيِّين المؤهَّلين، الذين يُعتمد عليهم بصفة دائمة بالمصالح الحكوميَّة والمؤسَّسات الخاصَّة كافَّةً، مِن هذا المنطلق يُسعدني القول بأنَّ الجامعة قد وفّرت لديها برامج فنيَّة بكليَّات علوم الأرْض والأرصاد والبيئة وزِراعة المناطق الجافة، ومدَّة الدراسة بها سَنتان، يُمنح الخرِّيج دبلومًا فنِّيًّا متخصِّصًا، وهذا الدبلوم معترَف به لدَى الديوان العام للخِدمة المدنية، كما وفَّرَتْ حكومتنا الرشيدة الكلياتِ التقنية المتوسِّطة وبتخصُّصاتها العديدة والهامَّة، ويصرف لطلاَّبها مكافآت شهريَّة، ويؤمّن لهم مساكن للإقامة؛ تشجيعًا لهم، وهناك مركَز تدريب القوَّات البحريَّة بجدَّة، وهو بحاجةٍ ماسَّة أيضًا لسواعدِ مِثل هؤلاء الشباب، بالإضافة إلى ذلك نجِد الكليَّات العسكريَّة العديدة التي تنتظر شبابَنا المؤمن بربِّه ومليكه ووطنه؛ للانخراط في الدِّراسة بها، وأعتقد أنَّ الظروف التي تعيشها منطقةُ الخليج العربي في الوقت الراهن أظهرتْ مدَى الحاجة إلى القوَّة العسكريَّة لحمايةِ الحقِّ وأهله.

أمَّا بالنسبة للطالبات، فإنَّ الكليات والمعاهد التابِعة للرئاسة العامَّة لتعليم البنات، بالإضافة إلى كلية المعلِّمات هي بحاجة ماسَّة لهنَّ.

أمَّا فيما يتعلَّق باستحداثِ تخصُّصات جديدة، فإنَّ ذلك رهنٌ باحتياجات الخُطط التنمويَّة، وتَسعى الجامعة جاهدةً لاستكمال المركز الطبي، وافتتاح المباني الجديدة لكليَّات الطب والعلوم الطبيَّة المساعدة، وطب الأسنان والتقنية الطبية؛ لتستوعب المزيدَ مِن الطلاَّب والطالبات - بإذن الله تعالى - كما أنشأتِ الجامعة قسم هندسة الطائرات تحتَ إشراف كلية الهندسة، وتخصّصًا للمساحة البحرية بكلية علوم البحار.













التوقيع

 أبو خيثمة غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
محاورها, الثلاثة, جامعاتن

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »
أدوات الموضوع
مشاهدة صفحة طباعة الموضوع مشاهدة صفحة طباعة الموضوع
أرسل هذا الموضوع إلى صديق أرسل هذا الموضوع إلى صديق
انواع عرض الموضوع
العرض العادي العرض العادي
العرض المتطور الانتقال إلى العرض المتطور
العرض الشجري الانتقال إلى العرض الشجري

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
الابتسامات متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

قوانين المنتدى

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
إبليس و أبناءه الثلاثة إبن سليم الكشكول 2 20-Nov-2010 04:27 PM
لماذا لا ترقى جامعاتنا إلى المرتبة العالمية؟ النسر الكشكول 1 22-May-2010 09:51 AM
إيران والصبيان الثلاثة هل سيقررون مصير العراق؟؟؟!!!! المقاتل التاريخ الحديث والمعاصر 0 04-Apr-2010 06:05 PM
للتحميل : أهم كتابين عن الدولة العثمانية ( صحوة الرجل المريض + المسألة الشرقية) السلطان بايزيد المكتبة التاريخية 19 05-Jan-2009 03:00 PM


الساعة الآن 09:51 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2011, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.5.0
تصميم موقع