« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: الاداره الكريمه عندي شكوى (آخر رد :عاد إرم)       :: مؤامرة تقسيم السودان (آخر رد :النسر)       :: السفر (آخر رد :النسر)       :: إيران: هل هي أخطر من إسرائيل؟ (آخر رد :النسر)       :: مصر وربيع التقدم (آخر رد :النسر)       :: فلسطين ................نداء (آخر رد :النسر)       :: العربي التائه! (آخر رد :النسر)       :: سوريا تسلك طريق الحرية (آخر رد :النسر)       :: للتحميل كتاب ((روضة الناظرين عن مأثر علماء نجد )) للقاضي (آخر رد :محمد المبارك)       :: كاريكاتير مُعبر (آخر رد :النسر)      

أسهل طريقة للبحث فى المنتدى


العودة   منتدى التاريخ >
الأقسام التاريخية
> التاريخ الحديث والمعاصر



الإسلاميون قادمون.. شاء الغرب أم أبى!

التاريخ الحديث والمعاصر


إضافة رد
 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 05-Dec-2011, 10:51 AM   رقم المشاركة : 1
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: الإسلاميون قادمون.. شاء الغرب أم أبى!


عاجل إلى الحركة الإسلامية المصرية
د. ناجح إبراهيم


الحركة الإسلامية المصرية كافحت كفاحا كبيرا طوال السنوات الماضية .. وقدمت الكثير والكثير من التضحيات الجسام .. وصبرت على الأذى طويلا .
والآن أمامها تحديات جسام لا تقل خطورة عن أزمان الصبر والمعتقلات .. وعليها أن تخطو هذه الأيام خطوات جسورة نحو بناء الأوطان.
وأن تهتم بفقه الدولة الآن مثلما اهتمت كثيرًا وطويلا بفقه الدعوة والعبادات .. وأن تهتم بالفقه السياسي لتجمع بين الواجب الشرعي والواقع العملي جمعًا صحيحاً دقيقًا لا يخل بأحدهما .. فلا يهمل الواقع العملي تحت دعوى إعمال النصوص الشرعية .. لأن النصوص لا تعمل في فراغ .. ولأن النصوص جاءت من أجل تغيير الواقع .. بما يتطابق مع الشريعة الغراء.
وعلينا ألا نهمل النصوص الشرعية تحت ضغط الواقع الصعب الذي نعيشه؛ لأن ثوابت الإسلام هي الهدى الذي نهتدي به والميزان الضابط لحركتنا .
وعلينا أن نطور من خطابنا الإسلامي بما يتناسب مع معطيات عصرنا .. ولعلي أضرب مثالا ً هنا بالخلافة الإسلامية كنموذج من نماذج الأحلام التي كان يتوق إليها الشباب المسلم دائما .
هل يمكن أن تطبق بصورتها السابقة في عالمنا المعاصر ؟
هل يمكن دمج الدول العربية والإسلامية في دولة واحدة ؟
من ذا الذي يقبل من الحكام العرب والمسلمين دمج جيشه مع الجيوش الأخرى؟.. ومن منهم يقبل أن يفقد سيطرته على شرطته وجيشه من أجل الوحدة مع الآخرين؟
وهل يقبل أي حاكم اليوم أن يدمج اقتصاده مع الآخرين ؟
أو تتوحد دولته الغنية مع أخرى فقيرة ؟
وهل .... وهل ....
وإذا كانت كل صنوف الوحدة العربية في القرن العشرين قد فشلت فشلا ً ذريعا.. فما هو النموذج الأمثل للخلافة الإسلامية والذي يحقق مقصود الخلافة ويمكن تطبيقه في عالمنا المعاصر .
لقد تحدثت في هذا الأمر طويلا ً مع المفكر الإسلامي د/ حسن الحيوان الذي عاش فترة في أمريكا وأوروبا والذي قال لي : إن أفضل نموذج ممكن ومعاصر للخلافة الإسلامية هو صورة الاتحاد الأوروبي الحالية
وقد استحسنت هذا الرأي ووجدته جيدًا جدًا .. وقلت له :
إذا كانت الدول الأوربية .. رغم ما كانت بينها من حروب طاحنة .. واختلافات عقائدية وفكرية كثيرة قد استطاعت تقديم هذا النموذج .. فنحن نستطيع أن نقدم مثل هذا النموذج للخلافة الإسلامية بشكل أفضل .. لما يربطنا من أواصر الدين واللغة والهم والمصير المشترك.
كما تناقشت طويلا ً منذ سنوات في الأمر نفسه مع د/ سليم العوا .. فذكر لي نفس الرأي وأن نموذج الاتحاد الأوروبي هو النموذج المتاح والممكن للخلافة الآن بين الدولة العربية والإسلامية .
وعلى هذا النموذج أن يتم بالتدرج.. وأن يكون طواعية وليس تحت قهر السلاح والجيوش .. كما كان يحدث من قبل.
وأن يبدأ بالتبادل الثقافي والتعاون الاقتصادي الحقيقي .. وينتهي بتوحيد العملة ودمج الحدود مع بقاء كيان كل دولة بخصائصها ومميزاتها وحكوماتها وجيشها .. وأن يكون هناك تحالف سياسي وعسكري مميز في أشكال تقارب شكل حلف الأطلنطي العسكري والاتحاد الأوروبي سياسيًا
فهل نهتم بفقه الدولة كما اهتممنا من قبل بفقه الدعوة .. أرجو أن يتم ذلك ودون إبطاء؟

|جريدة المصريون|












التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 06-Dec-2011, 10:09 AM   رقم المشاركة : 2
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: الإسلاميون قادمون.. شاء الغرب أم أبى!


العالم يرقب الإسلاميّين

. محمد بن صالح العلي


من آثار الربيع العربي سقوط عدد من الأنظمة العربيّة ليفسح المجال للشعوب العربيّة أن تختار من يحكمها، والمتابع للانتخابات التي جرت مؤخرًا في الدول العربيّة يجد أمامه ظاهرة بارزة في جميع تلك الانتخابات ألا وهي فوز التيار الإسلامي وبروزه بصورة لافتة؛ ففي تونس التي حُكمت من قبل التيار العلماني الذي غلا وتطرّف في علمانيّته ومحاربته للإسلام كانت المفاجأة فوز حزب النهضة الإسلامي، ثم جاءت المغرب ففاز حزب العدالة والتنمية، وفي أثناء كتابة هذا المقال ترد الأخبار بمؤشرات قويّة بفوز الإخوان والسلفيّين في انتخابات مصر، وهذا الفوز يؤهّل الإسلاميّين بقيادة الحكومات، والحقيقة التي ينبغي أن يتذكرها الإسلاميّون بأن هذا الفوز فيه تحدٍّ عظيم ينبغي أن يُحسب له ألف حساب.
إن تجربة حكم وقيادة المجتمعات، وممارسة السياسة لهي من أصعب الأمور وأكبر التحدّيات. صحيح أننا فرحنا بهذه النتائج، ولكن ينبغي ألاّ تأخذنا الفرحة، ويلهينا الانتصار عن استشعار المسؤوليّة وإعداد العدّة والتأهّب للأمر.
هناك الكثيرون الذين يراهنون على فشل التجربة، وهناك قوى معروفة ستضع العراقيل من أجل أن تفشل التجربة. وهناك المتخوّفون من التجربة والمشفقون منها، ومن المؤشّرات على هذا التخوّف قيام مركز دراسات الشرق الأوسط بعقد ندوة متخصّصة بعنوان" الإسلاميّون والحكم"، وتأتي الندوة التي يشارك فيها مائة وعشرون خبيرًا وأكاديميًّا مختصًّا، من تسعة بلدان عربيّة، في ضوء تزايد الحديث عن احتمال صعود الإسلاميّين إلى سدّة الحكم في دول الإصلاح والثّورات في المنطقة العربيّة؛ إذ بدت الحاجة ملحّة لتقديم رؤية واقعيّة وحقيقيّة عن نظرة الإسلاميّين إلى الحكم والدولة العربيّة الحديثة.
وهناك الكثير من الأسئلة التي تُطرح وبخلفيّات عدّة وبأجواء من التشكيك والاتهاميّة بقدرة الإسلاميّين على تمكين آليات الديموقراطيّة، وإنتاج الحكم الرشيد أو رغبتهم في إنجازها، هذه الإثارة المستمرة وضعت الحركات الإسلاميّة في مربع المحاكمة بصفتها متَّهمة ومُدانة أحيانًا، ووظّفت تلك الاتهامات لمحاصرتها ومنعها من تقديم تجربتها ونموذجها في الحكم.
والتاريخ الحديث يذكرنا بفشل تجارب إسلاميّة في الحكم كما حصل في السودان وفي أفغانستان...
وكلّنا حريص على أن ينجح الإسلاميّون في تجربة الحكم الجديدة، ومن أجل ذلك نوجّه بعض النصائح:
· إرسال رسائل تطمينيّة للشعب وللقوى السياسيّة المتخوّفة من الإسلام، بأن الإسلاميّين ليسوا بالإقصائيّين، وأنهم يحرصون على إشراك الجميع فيما يخدم البلاد والعباد، وكذلك رسائل تطمينيّة للدول العربيّة بأن الحكم الجديد يحرص على الأمن العربي والنهوض بالمجتمعات العربيّة،ورسائل تطمينيّة للقوى الدوليّة بالحرص على الأمن والاستقرار العالمي.
· الاهتمام بالأولويّات ومن أبرزها تحسين الوضع الاقتصادي لتلك المجتمعات، وخاصة أن الشعوب تعاني من أزمات اقتصاديّة خانقة.
· عدم التعجّل في تطبيق النظام الجنائي (الحدود والقصاص)، والأخذ بمنهج التدرّج والحكمة في التغيير، ذلك أن الشعوب العربيّة مرّ عليها حقبُ من التغريب والتجهيل بالإسلام، ونذكر هنا ما قاله عمربن عبد العزيز لابنه حينما طلب منه التغيير السريع للبدع والمظالم التي أحدثها من قبله، قال: "يا بني! إن قومك قد شدُّوا هذا الأمر عقدة عقدة، وعروة عروة، ومتى ما أريدُ مكابرتهم على انتزاع ما في أيديهم لم آمن أن يفتقوا عليَّ فتقًا تكثر فيه الدماء، واللهِ لَزوالُ الدنيا أهون عليَّ من أن يهراق بسببي محجمة من دم، أَوَ ما ترضى أن لا يأتي على أبيك يوم من أيام الدنيا إلاّ وهو يميت فيه بدعة ويحيي فيه سنة، حتى يحكم الله بيننا وبين قومنا بالحق وهو خير الحاكمين؟".
· التعمّق في دراسة وفهم السياسة الشرعيّة، فأنا أرى أنّ الصّحوة قد قصّرت في فهم واستيعاب السياسة الشرعيّة وقواعدها، وهذا ما سبّب في كثير من الأخطاء في مجال الممارسة السياسيّة للإسلاميّين.
وختامًا أرجو أن يوفق الله الإسلاميّين في هذه المسؤوليّة (مسؤوليّة الحكم والسياسة)، وأن ينجحوا في هذا التحدّي الجديد.













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 06-Dec-2011, 10:12 AM   رقم المشاركة : 3
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: الإسلاميون قادمون.. شاء الغرب أم أبى!


الإسلام والغرب .. ربيع علماني أم ربيع إسلامي
نايف ذوابه



هل نحن أمام علمانيّة معتدلة ترث علمانيّة أصوليّة متشدّدة تلتقي مع ما يُسمّى بالإسلام السياسي المعتدل الذي جرى تطبيعه، فأخذ يبحث عن المشترك الإنسانيّ والقواسم المشتركة مع العلمانيّة .. فيكون هناك مولود "إسلا علموي" والذي يُطلق عليه أيضًا "ليبرالية مسلمة".. ؟!
يبدو أن الغرب بعد أن سقطت أنظمة، وأصبحت أنظمة أخرى برسم السقوط أصبح مطلبًا ملحًّا له أن يبحث عن صيغة توافقيّة مشتركة تمدّ في عمره في المنطقة، وتجعلها أكثر استقرارًا، وهي المنطقة التي تمور بالأحداث كونها مصدرًا للثروة النفطية "عصب الصناعة" العالميّة، ولوجود الممرات الاستراتيجيّة فيها التي تمخر بها ناقلات النفط وسفنه التي تحمل بضائعه، فضلاً عن غواصاته وحاملات طائرات التي تحرس نفوذه في المنطقة.
كلّ المؤشّرات تدلّ على أن الغرب أعطى الإيعاز للأنظمة السياسيّة في المنطقة باحتواء التيار السياسي الإسلامي، كما أن معظم التنظيمات السياسيّة فهمت الرسالة، فعملت على تشكيل أحزاب سياسيّة للمشاركة في العمل السياسي وخاصة الإسلاميّة، بعد أن أعطت قبولها لشروط اللعبة وهي القبول بالتعدديّة السياسيّة، وما يُسمّى بالتداول السلمي للسلطة، والقبول بالتعايش مع العلمانيّة وإبراز شخصية المرأة لدرء الاتهام بعدم القبول بمشاركتها في الحياة والقبول بها كما هي.. والمرأة التي ظهرت في الإعلام التونسي والعالمي ممثّلة لحزب النهضة(سافرة) أكبر شاهد على أن حزب النهضة قابل بالأوضاع كما هي، وحتى إنه قبل بالشواطئ المختلفة على السواحل التونسيّة التي تضمّ السائحين والسائحات بلباس البحر(البكيني)، وتعهّد بعدم التعرّض "لبيوت الترفيه" الجنسيّة والخمارات في تونس..!!
من اقترب أكثر: العلمانيّون أم الإسلاميّون باتجاه الآخر..؟
من الواضح أن الإسلاميّين الذين كانوا محرومين من المشاركة في العمل السياسي في شتى بلدان الشرق الأوسط وشمال إفريقية هرعوا للاستجابة للشروط حتى يؤمنوا حضورهم السياسي، وقد كانوا محرومين ومضطّهدين.. مستلهمين تجربة حزب الحرية والعدالة التركي في كلٍّ من مصر وتونس، وحتى المغرب في حزب العدالة والتنمية ..
وأخيرًا انتصر الغرب في المعركة، واستطاع احتواء ربيع الثورات العربية التي كان يُطمح أن تتحول إلى ربيع إسلاميٍّ أخضرَ يزهر بظهور حقيقيٍّ للإسلام في دولة حقيقيّة تكون نواة لوحدة المسلمين، تجمع شملهم، وتحكمهم بشرع ربهم، وتدين لله في كل جوانب الحياة، وفي كل سياساتها الداخليّة والخارجية، تقيمها على أساس هدي من السماء: كتابًا وسنة، وما أرشدا إليه..
إن الغرب قبل بهذا التوافق لتخفيف حدّة الاحتقان في علاقته بالشرق الإسلامي، بعد ربيع الثورات العربيّة، بعد أن كسرت شعوب المنطقة -التي تدين لله- حاجز الخوف بعد أن جرى الدم مهراقًا في عواصمها ومختلف مدنها وأريافها، وبعد أن أبدت شعوب المنطقة شجاعة في إسقاط الاستبداد وتوهين قبضته والعزم على محاربة رؤوسه، و الذين هم أنفسهم حرّاس الاستعمار، وحارسو نفوذه الذين ربّاهم على عينه ويده ..
والغرب في وجدانه ويقينه، وخاصة في مراكز صنع القرار والنخبة المفكرة التي تدير مراكز الخبرة في بلاده التي تُسمى بمراكز الدرسات الإستراتيجية، والتي ترصد الحدث وصاحب الحدث، والشعوب التي كسرت حاجز الخوف في منطقتنا، هذا الغرب موقن أن حربه معنا طويلة، ومعركته هي معارك ذات نفس طويل، وانحناؤه للعاصفه هي مرحلة تقتضيها الظروف، وأما الحقيقة العارية التي لا ينكرها ضوء الشمس فهي أن "الشرق شرق والغرب غرب ولن يلتقيا"، كما قال الشاعر الإنجليزي (كبلينج)، وكما قال فوكوياما في كتابه "نهاية التاريخ" من أن الليبرالية قد انتصرت واندحر غيرها من المبادئ والأيدلوجيات، وليس ثمّة في الأفق من يتحدّاها، وكما أكّد ذلك هنتنجتون في صراع الحضارات أن علاقة الشرق بالغرب هي علاقة مصاولة ومداولة، وأن ليس من لقاء في منتصف الطريق ولا نهاية لهذا الصراع ..
وأؤكد على كلام هنتنجتون وكلام الشاعر كبلنج من أن الشرق شرق والغرب غرب ولن يلتقيا إلاّ في صور متجددة من الصراع، الذي لا يهدأ له أوار وإن بدا هادئًا، لكنه هدوء مغلف بصراع أخطر وأكبر؛ فتحت الرماد جمر يتقد، قد تعصف به الريح في يوم عاصف.
والحركات الإسلامية اليوم أمام امتحان خطير؛ فإن المستنقع الذي تكاد تغرق فيه يكاد يفقد هذه الحركات هويّتها الإسلاميّة وانتماءها الحضاري، وها نحن نسمع بمصطلحات ما أنزل الله بها من سلطان؛ فأصبحنا نسمع باصطلاحات جديدة مثل: "المشترك الإنساني" وهو لفظ ماسوني في أصله يسعى للعودة إلى أصول الناس دون أديان تفرق بينهم، والتقريب بين الحضارات، والحوار بين الأديان، وحتى التنازل عن الحاكمية لله بالقبول بغير مسلم أن يحكم بلدًا عريقًا من بلدان المسلمين كمصر.













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 06-Dec-2011, 12:14 PM   رقم المشاركة : 4
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: الإسلاميون قادمون.. شاء الغرب أم أبى!


بشائر النصر.. عندما تلحو لإسلاميي مصر
القاهرة/ الإسلام اليوم


أكثر من ثلاثة عقود، والنظام المخلوع يثخن الدماء في صفوف الحركة الإسلامية في مصر على مختلف فصائلها، وكان للفصائل الجهادية النصيب الأكبر منها، حتى تنزلت نعم الله على الإسلاميين بعد ثورة 25 يناير، فبعد تنسمهم نسائم الحرية، كان فضل الله عليهم أكثر، بما استحقوه من غالبية أصوات المصريين في الجولة الأولى من انتخابات مجلس الشعب، وهو ما يؤشر إلى مزيد من الأصوات في الجولتين المقبلتين.
هذا الاستحقاق لثقة المصريين في ناخبيهم من الإسلاميين، يفرض عليهم مزيدًا من العمل وقبله الإخلاص لدينهم ولوطنهم، ليكونوا على مستوى هذه الثقة، دون أن يأخذهم الغرور، فلا تنطبق عليهم سيرة الأوائل ممن اغتروا بعددهم، فكانت الهزيمة على أيدي عدوهم، علاوة على ما يفرضه هذا الاستحواذ عليهم من أهمية الحرص على تعميق الوازع الديني بين المصريين، والحذر من محاولات كل ما سيخطط لهم في الخفاء والعلن لتشويه صورة الإسلاميين.
هذا الاكتساح يفرض على إسلاميي مصر العديد من الاستحقاقات بحق دينهم وشعبهم، الذي وثق فيهم، وخرج في يومي الاقتراع للتصويت لهم، على الرغم من كافة المخاوف التي كانت تنتاب اقتراعهم، في ظل حالة الفراغ الأمني من ناحية، وتهديدات حزب "المنحل" من ناحية أخرى، بقطع طرق وعزل محافظات في حال خروجهم من حلبة المنافسة الانتخابية.
وعلى الرغم من أن مراقبي التيار الاسلامي لم يفاجئوا بهذا الاستحواذ من التيار الاسلامي على الجولة الأولى من الانتخابات، لثقتهم في تجذر الدين الاسلامي في وجدان المصريين، إلا أنه فاجأ كثيرين من أصحاب التيارات الأخرى. فعلى الرغم من حجم التوقعات التي كانت تذهب إلى فوز التيار الإسلامي في مصر بنسبة ما في المرحلة الأولى من الانتخابات التشريعية، فإن حصد التيار الإسلامي بمختلف فصائله نحو 60% بالانتخابات كان لافتًا للانتباه في تحليلات المراقبين لهذه الانتخابات التي تعد الأولى من نوعها بعد الثورة.
هذا الفوز عكس إخفاقًا لقوى سياسية وأخرى تدّعي الثورية، انشغلت طوال الشهور الماضية، خاصة منذ تنحي الرئيس السابق حسني مبارك، بجدليات وصلت إلى معارك فيما بينها، كان للإسلاميين نصيب منها، وأبرزها الجدل حول أسبقية الدستور أم الانتخابات، في الوقت الذي لم يكن الإسلاميون يشغلون أنفسهم كثيرًا بمثل هذه المعارك، التي راحوا يطوون صفحتها بالعمل على الأرض استعدادًا للانتخابات البرلمانية.
هذا العمل عكسه حرص الإسلاميين على المطالبة أكثر من مرة بإجراء الانتخابات في توقيتاتها المعلن عنها من قِبل المجلس الأعلى للقوات المسلحة، حتى في ظل الأزمة التي اندلعت مؤخرًا يوم 19 نوفمبر الماضي وتداعياتها، التي أدت إلى اعتصام لا يزال متواصلًا في ميدان التحرير لمثل هذه القوى.
هذا الإخفاق لمثل هذه القوى مقابل ما ظهر من نتائج لحصد الإسلاميين النسبة المشار إليها يعكس أزمة هذه القوى، بعدم التحامها في أوساط القاعدة الشعبية، وهو ما كانت تقابله هذه القاعدة بعدم رضا عن هذه القوى، لوصفها الدائم لها بالأغلبية الصامتة، إلى أن أفصحت هذه الأغلبية عن تحركها بالتصويت لصالح التيار الإسلامي، بعدما كان ينظر إليها على أنها لن تؤثر بشكل كبير في المعادلات الانتخابية، أو كتلتها التصويتية التي كان يتم الرهان على انحيازها إلى القوى السياسية أو من تسمى الثورية ومنها الليبرالية.
وعلى الرغم من أن الانتخابات المصرية لم تكتمل مراحلها الثلاث بعد فإن الأولى منها تعد مؤشرًا لسياق المشهد الانتخابي وتوجهات الناخبين ومدى تأثيرهم في توجيه التمثيل السياسي والحزبي والثوري داخل البرلمان المرتقب، غير أن المفاجأة التي كانت لافتة للمراقبين حصول حزب النور ذي التوجه السلفي على الترتيب الثاني بعد قائمة الحرية والعدالة، المعبرة عن جماعة الإخوان المسلمين، وتفوقهما معًا على القوى الليبرالية واليسارية، بل والقوى الثورية التي ضمها تحالفي "الكتلة المصرية والثورة مستمرة".
هذا الحضور للتيار الإسلامي في مشهد نتائج الانتخابات لم يكن قائمًا فقط بالأحياء الشعبية والأرياف، إلا أنه جاء لافتًا للانتباه في أحياء راقية بالمحافظات، علاوة على محافظة البحر الأحمر التي يُنظر إليها على أنها منطقة سياحية، يمكن أن يتخذ الإسلاميون منها موقفًا مغايرًا، غير أن كتلة التصويت بهذه المحافظة للإسلاميين جاءت لترسل مفاجأة جديدة في نتائج الجولة الأولى من الانتخابات المصرية بالتصويت للتيار الإسلامي.
العراك الذي شهدته أوساط القوى السياسية والثورية على مدى الأشهر الماضية، وعلى الرغم من دخول الإسلاميين طرفًا فيه، إلا أنهم كثيرًا ما كانوا يضعون أنظارهم صوب الشارع، في الوقت الذي كانت تنتقد فيه هذه القوى إجراء الانتخابات في مثل هذه التوقيتات بدعوى عدم جاهزيتها للانتخابات، ورغبتها في الحصول على مزيد من الوقت لتشكيل روافدها استعدادًا للاستحقاق الانتخابي، وهو ما كان يقابله الإسلاميون بالرد بأن "أمثال هؤلاء يريدون تفصيلًا انتخابيًّا على مقاسهم".
اللافت للنظر في ذات النتائج الانتخابية أن مرد إخفاق القوى السياسية والثورية لم يكن مقتصرًا على الناشئة منها فقط، ولكنه شمل أحزابًا أخرى عريقة التاريخ، كان لها دور كبير في رسم السياسات المصرية منتصف القرن الماضي، وهو حزب الوفد، الذي حصل على أعداد قليلة للغاية من مقاعد المرحلة الأولى، وفق ما رصدته غرفة الحزب بنحو 13 مقعدًا.
هذا التمثيل يعتبره مراقبون أيضًا لا يتناسب مع مبررات القوى السياسية والحزبية والثورية الناشئة بعدم جاهزيتها لإجراء الانتخابات، في التمثيل الضعيف لحزب الوفد، لكونه من الأحزاب التاريخية في البلاد، وهو ما يكشف انعزال مثل هذه القوى الناشئة والتاريخية عن القاعدة الشعبية العريضة، في الوقت الذي كانت تسعى فيه القوى الإسلامية إلى الالتحام بهذه القاعدة، على أي نحو كان هذا الالتحام، الذي يرميه البعض زورًا وبهتانًا بأنه جاء في شكل رشًى انتخابية، وهو ما يرفضه الإسلاميون، ويعتبرون ذلك فزاعات يتم الدفع بها ضدهم من جانب أجهزة ووسائل الإعلام، الأمر الذي يؤشر على أنهم على أعتاب فوز كاسح لهم بالبرلمان المنتظر، ولكن فقط عليهم الإخلاص والعمل الدءوب، وإرسال رسائل طمأنة لكل من يخالفهم، تلافيًا لتجربة سبق أن أطاحت باستحقاق انتخابي لإسلاميي الجزائر، قبل منتصف تسعينات القرن الماضي.













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 07-Dec-2011, 12:00 PM   رقم المشاركة : 5
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: الإسلاميون قادمون.. شاء الغرب أم أبى!

فوز الإسلاميين ومُختبر التحديات!





رائد الدبس:


تتوالى النجاحات الانتخابية للحركات الإسلامية في العالم العربي، محققةً فوزاً انتخابياً تلو آخر في البلدان التي جرت فيها انتخابات حرة حتى تاريخ كتابة هذه السطور، وهي تونس والمغرب، ومصر التي أنجزت المرحلة الأولى من انتخاباتها النيابية بفوز كبير للإخوان المسلمين والسلفيين، بلغ ما يزيد عن ستين بالمائة من أصوات الناخبين المصريين.

وتشير معظم التوقعات أن هذا المشهد سوف يتكرر بشكل أو بآخر، في بلدان أخرى يمكن أن تحدث فيها لاحقاً انتخابات مثل ليبيا واليمن وغيرهما.

في هذه الأثناء، ووسط أجواء الاعتراف بنزاهة الانتخابات، يتركز الحديث عن تنامي ظاهرة الإسلام السياسي، عبر مواقف وتصريحات متباينة. فمن مواقف وتصريحات تعبّر عن الشعور بنشوة الفوز الكبير، بوصفه استحقاقاً تاريخياً انتظرتهُ الحركات الإسلامية منذ عقود، وخصوصاً حركة الإخوان المسلمين، إلى مواقف تعبّر عن الشعور بالخسارة التي وصلت حدّ الصدمة والحيرة والخوف من المستقبل، وخصوصاً لدى التيارات العلمانية والليبرالية واليسارية والقومية، وكذلك الأمر لدى الأقليات الإثنية والدينية، ومؤسسات المرأة والحقوق المدنية.

المعلوم والواضح تماماً في هذه الظاهرة، أنها برزت ونمت في مجتمعاتنا العربية التي لم تعرف الديمقراطية من قبل، ولم تجرب الانتخابات الحرة بشكلها الإجرائي الحديث إلا في هذه المرحلة. وهذه هي المرة الأولى في التاريخ العربي الحديث، التي يحدث فيها أن يصطفّ ملايين الناخبين في طوابير هائلة، لأجل الإدلاء بأصواتهم، مدفوعين بقوة اقتناعهم بالأهمية القصوى لذلك، كتعبير عن الرغبة بالمشاركة في الحياة السياسية، وهو إنجاز تاريخي بكل ما للكلمة من معنى.

والمعلوم أيضاً، أن الحركات الإسلامية عانت مثل غيرها من الاستبداد خلال العقود الماضية، وأنها بقيت الأكثر تنظيماً وتماسكاً بالمقارنة مع كل التيارات الأخرى، وأنها توظف الدين في خطابها السياسي وحملاتها الانتخابية بشكل حاسم، وأنها تطرح من الشعارات أكثر مما تمتلك من البرامج الاجتماعية والاقتصادية إذا ما قورنت مع غيرها من الأحزاب والتيارات الفكرية والسياسية، غير أن النتائج الانتخابية تتجاوز حدود هذه التفسيرات المتداولة والمحقّة غالباً، إلى ما هو أبعد من ذلك.

الأمر اللافت للانتباه، هو الاهتمام المتزايد منذ عقدين من الزمن، لدى مراكز البحث الغربية بدراسة ظاهرة الإسلام السياسي في عالمنا العربي. حيث يجري الاهتمام بدراسة أدقّ تفاصيل هذه الظاهرة، ضمن منهج يغلب عليه النمط الاستشراقي الغربي الحديث وما بعد الحديث، وضمن رؤية تبحث عن أفضل السبل لتحقيق المصالح الغربية.

في مقابل ذلك نجد القليل من الدراسات والأبحاث العربية والإسلامية الجادة في هذا المجال. وبسبب هذا النقص البحثي والمعرفيّ، تنتج لدينا فجوة معرفية متزايدة ومتبادلة، بين التيارات الإسلامية وباقي التيارات السياسية في عالمنا العربي من جهة، وبين كل هذه التيارات السياسية مجتمعةً، وبين الغرب وأهدافه الاستراتيجية من جهة أخرى.

وفي المحصلة، لا يبدو واضحاً تماماً لدى قطاعات واسعة من الناس، ومن ضمنهم تيارات الإسلام السياسي: لماذا تحوّل موقف الغرب من الإسلاميين على هذا النحو، وماذا يريد الغرب منهم على وجه التحديد؟ ولماذا الآن؟

الفصول الأولى من المشهد السياسي في العالم العربي قد حُسمَتْ لصالح فوز تيارات الإسلام السياسي بانتخابات حرة وانتقالهم بالجُمْلة إلى سدة الحكم، في ظل مباركة أمريكية وغربية صريحة ومُعلَنة. لكن الوصول إلى سدة الحكم، سوف يضع هذه التيارات أمام تحدي اختبارات سياسية بالغة التعقيد والصعوبة، لن تنفع فيها المناكفات السجالية والمغالطات التاريخية من قبيل: "لقد جرّبت الشعوب العربية حكم العلمانيين الفاشل، وقد جاء دور الإسلاميين الآن". فتلك مغالطات يمكن أن يروّجها السلفيون بأسلوبهم البدائي الجاهل، تماماً كما يحلو لهم وصف أدب نجيب محفوظ بأنه أدب دعارة!! لكن الواقع يشير إلى عكس ذلك تماماً. أي أن الشعوب العربية جربت حكم الإسلاميين في أكثر من بلد مثل السودان والصومال وغزة، ولم تكن تلك التجارب ناجحة مهما تذرع القائمون عليها بالتدخلات الخارجية. كما لن تنفع شعارات من قبيل "الإسلام هو الحل"، أو أن "الحكم بالشريعة كفيل بحل كافة القضايا"، ولن تنفع الادعاءات اليقينية الجازمة بأن الإسلاميين سيقدمون النموذج الأفضل في الحكم، مثلما لن تنفع أيضاً الادعاءات الأخرى الجازمة بصورة مسبقة بأن الإسلاميين سيكونون فاشلين تماماً في الحكم.

إذا ما نظرنا إلى مصر على سبيل المثال، فإن الذين سييجدون أنفسهم في سدة حكمها، سيواجهون مختبراً من التحديات يعجّ بأمهات القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي لا يمكن حلها بالشعارات والمواعظ. ومن أبسط تلك القضايا والأسئلة التي سيبدأ الناس بطرحها: أسئلة عن معاهدة كامب ديفيد، وعن مكافحة الفقر والبطالة والمديونيّة والأمّية والفساد والشحن الطائفي، وعن ضمان الحقوق والحريات، وعن الموقف الفعلي من الدولة المدنيّة التي تضمن حقوق المواطَنَة للجميع.. ولن تأتي الإجابة عن تلك الأسئلة وغيرها، إلا عبر الممارسة السياسية والإنجازات الواقعية..

إنه مسار صعب وطويل لا تشبه الانتخابات الحقيقية الأولى فيه سوى الخطوات الأولى التي يخطوها الطفل في حياته.. وربما تُظهر سنوات التجربة السياسية القادمة، بعد المرور بمختبر التحديات الذي يعجّ بأمهات القضايا، أن الخاسرين في هذه الانتخابات قد ربحوا الكثير، وأن الرابحين قد خسروا أكثر!!.













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 07-Dec-2011, 12:11 PM   رقم المشاركة : 6
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: الإسلاميون قادمون.. شاء الغرب أم أبى!

«رودوس» التي تتحدَّى «الإسلام السياسي»!





جواد البشيتي


قضية الساعة، إعلامياً وسياسياً، وفي الجدل الفكري والثقافي، إنَّما هي "الإسلام السياسي" الذي، من طريق "صندوق الاقتراع"، أتته السلطة منقادةً، في تونس ومصر، اليوم، وفي غيرهما من البلاد العربية، غداً، على ما يأتينا به "الربيع العربي" من إنباء وإخبار.

إنَّها "إرادة الشعب"؛ فلقد شَهِدَ "الربيع العربي"، بمعناه الديمقراطي، على أنَّ "الشعب" هو الآن يهب الملك من يشاء، وينزع الملك ممَّن يشاء؛ فَلْنَحْتَرِم إرادته ومشيئته، ولو لم تَقَعا عندنا موقعاً حسناً.

دَعْهُم يَحْكمون؛ ودَعْهُم، مع الشعب الذي وهبهم الحكم، يمارِسون، ويختبرون، في العالم الواقعي للسياسة، وعلى الأرض بكل تضاريسها، شعار "الإسلام هو الحل"؛ فالمرء، من هذه الطريق، ومنها فحسب، يستطيع تمييز "الحقيقة" من "الوهم" في رؤاه.

وفي خرافة إغريقية، وقف اثنان على قمة جزيرة رودوس، فقال أحدهما للآخر متبجِّحاً: "لقد قفزتُ من قبل، وغير مرَّة، من هذه القمة إلى البحر"، فما كان من الآخر إلاَّ أنْ تحدَّاه قائلاً "نحن هنا، فَلْتَقْفِز الآن من هنا"!

و"رودوس"، في مصر وتونس، تتحدَّاهم الآن، أو ستتحدَّاهم عمَّا قريب، أنْ يَقْفِزوا من قِمَّتها إلى البحر؛ فلقد حان لشعوبنا، التي آمنت زمناً طويلاً بـ"حلٍّ نهائي" يأتيها به "المهدي المنتظَر"، أنْ تَخْتَبِر "الشعار" و"الرؤية"، لعلَّ النتائج والعواقب تهديها سواء السبيل، وتجعلها تَنْظُر إلى الأمور، من ثمَّ، بعيون يقظة لا تغشاها أوهام.

في مصر، سيَحْكمون، ومن طريق حكومة، تنبثق من برلمان، لهم في مقاعده حصَّة الأسد؛ وقد يهبهم "المجلس العسكري" الحاكم "فعلاً" الآن، والذي سيظلُّ مُحْتَفِظاً للمؤسسة العسكرية بكثيرٍ من نفوذها السياسي حتى في "اليوم التالي"، مزيداً من السلطة، من طريق نَقْلِه ""دستورياً"" بعضاً من سلطات وصلاحيات رئيس الدولة إلى "الحكومة "الإسلامية" الجديدة".

سيَحْكمون؛ لكن بما يدرأ، أو بما قد يدرأ، عن مصر الجديدة مخاطر "الثيوقراطية"؛ فثورتها العظيمة، ثورة 25 يناير، يجب ألاَّ تُتَّخَذ جسراً لانتقال مصر من "الأُوتوقراطية "الحكم المُطْلَق"" إلى "الثيوقراطية "حكم رجال الدين""، فـ"الحكم الثيوقراطي"، ولو لبس أجمل لبوس، لا يمكن إلاَّ أنْ يكون "حكماً أُوتوقراطياً".

مِنْ على يمينهم تراقبهم "المؤسسة العسكرية"، التي تتولَّى حراسة كل ما هو ثمين، من وجهة نظر الولايات المتحدة، كمعاهدة السلام مع إسرائيل؛ ومِنْ على يسارهم يراقبهم شباب "ميدان التحرير"، صُنَّاع ثورة 25 يناير؛ فالقِيَم والمبادئ والمُثُل التي من أجلها ثاروا، وأطاحوا الدكتاتور مبارك، يجب أنْ تبقى في بروج مشيَّدة، لا يدركها الموت، ولو لبس ملاكه لبوس الديمقراطية.

لا اعتراض على إرادة ومشيئة الشعب؛ لكن لا تقديس لهما، ولا تأليه؛ فالشعب كالمرء قد يخطئ في خياره وقراره، ويفشل في تجربته وتوقعه؛ ولا بدَّ له من أنْ يتعلَّم من أخطائه، ومن أنْ يَجْعَل فشله نجاحاً.

لقد صوَّت الشعب في مصر، عملاً بـ"الخيار الأسهل"؛ فشعوبنا التي لم تَعْرِف من قبل شيئاً يُعْتَدُّ به من الحياة الديمقراطية، وتقاليدها وثقافتها، ولم تَعْتَدْ وتألَف بعد لعبة الصراع الديمقراطي، ولم ترَ من الحياة السياسية الحزبية ما يعينها على تمييز الغثِّ من السمين، استسهلت، وتستسهل، التصويت لكل مرشَّحٍ "أفرداً كان أم حزباً" يتَّخِذ له من "الإسلام" اسماً أو صفةً، فيأتي تصويتها أقرب إلى الفعل الغريزي منه إلى الفعل الواعي؛ وهذا، على ما أوضحتُ في الحيثيات، ليس بالأمر المستغرَب؛ ولسوف يتغيَّر هذا التصويت، بدوافعه وحوافزه، مع إتيان تجربة حكم الإسلاميين بنتائج تذهب بكثيرٍ ممَّا توقَّعه الشعب.

وإنِّي لأشبِّه هذه التجربة "للإسلاميين في الحكم" بتجربة ابن القرية الذي جاء إلى المدينة ليعمل فيها ويعيش، مُحْتَفِظاً، في رأسه وقلبه وسلوكه، بمفاهيم وثقافة وشعور وعادات وتقاليد ابن القرية، فأدرك، في الصراع، وبالصراع، أنَّ ضرورات الحياة الجديدة في المدينة تُلْزِمه، وتَفْرِض عليه، أنْ يتغيَّر، فكراً وشعوراً، بما يوافِق واقع حياته الجديدة؛ فإنَّ الحماقة بعينها أنْ يحاوِل تغيير هذا الواقع بما يوافِق موروثه الفكري والثقافي.

وينبغي لأحزاب "الإسلام السياسي"، إذا ما أرادت الاستمرار في الحكم، أو العودة إليه، أنْ تتغيَّر بما يسمح لمطالب وشعارات "الربيع العربي"، وللقيم والمبادئ الديمقراطية والحضارية الكامنة في هذا "الربيع"، بأنْ تشقَّ لها طريقاً إلى فكر هذه الأحزاب، وخطابها وبرنامجها، ولو من طريق "التأويل" الذي طالما اسْتُعْمِل، من قبل، في ما يعود بالنفع والفائدة على السلاطين وحكمهم.

ينبغي لهم أنْ يجتهدوا في إنشاء وتطوير أجوبة جديدة عن الأسئلة الجديدة للشعب، وللأفراد والجماعات، وفي كشف واكتشاف الحاجات الحقيقية للناس، وسُبُل تلبيتها؛ كما ينبغي لهم ألاَّ يأتوا بما من شأنه أنْ يُظْهِرهم على أنَّهم يكيدون، أو شرعوا يكيدون، لمكتسبات المجتمع الحضارية، وللحقوق المدنية والديمقراطية لأبنائه، أو يُعِدُّون العُدَّة لِجَعْل حكمهم المحطَّة الأولى والأخيرة لقطار الديمقراطية.

إنَّ أسئلة "الدولة المدنية"، و"الديمقراطية"، حقوقاً وقِيَماً ومبادئ، و"المواطَنة"، و"العولمة"، بخيرها وشرِّها، و"التعددية"، و"الآخر"، و"المرأة"، و"الأقليات "الفكرية والثقافية والعرقية والقومية""، و"التداول السلمي والديمقراطي للسلطة"، و"الصراع القومي "العربي" ضدَّ إسرائيل، وضدَّ الهيمنة الإمبريالية للولايات المتحدة"، هي بعضٌ من أهم الأسئلة التي تتحدَّى أحزاب "الإسلام السياسي" أنْ تجيب عنها بما يجعلها أهلاً للحكم، وللاستمرار فيه، وللعيش، فكراً وثقافةً وسياسةً وخطاباً، بما يوافِق واقع وحقائق القرن الحادي والعشرين، و"الربيع العربي" بما انطوى عليه من معانٍ وقِيَم ومبادئ.














التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 08-Dec-2011, 10:18 AM   رقم المشاركة : 7
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: الإسلاميون قادمون.. شاء الغرب أم أبى!

الأحزاب الدينية والكراسي!





د. مراد الصوادقي
:

للكراسي معايير وأخلاق تنتصر على معايير وأخلاق أي حزب، مهما كانت شعاراته وأهدافه، فالكراسي تبدل عقائد الأحزاب وتسحقها سحقا مروعا؛ فكم من الأحزاب الوطنية والقومية والدينية ماتت عقائدها في الكراسي! وتأملوا الأحزاب في العراق التي حققت أعلى درجات الفساد في الدنيا وهي تدّعي أنها أحزاب دينية.

فلماذا الخوف من الأحزاب الدينية؟ إنها ستتهاوى جميعا وتنتهي حالما تجلس على الكراسي، لأنها ستناقض جميع ما تدّعيه، وسيكون للكراسي دور فعّال في محق تأثيرها في المجتمع.

إن منع الأحزاب الدينية من الجلوس على الكراسي يعطيها القدرة على التواصل والتأثير، أما إجلاسها على الكراسي فإنه يجردها من حججها التي كانت تستعملها.

ولهذا فإن فوز الأحزاب الدينية في الانتخابات سيكون درسا تربويا اجتماعيا، لأنه سيضعها على المحك وتحت الأضواء والمراقبة وسيكشفها على حقيقتها، ولن يتمكن أي حزب ديني في هذا العصر من التواصل والتفاعل الإيجابي، لأن البشرية انتقلت إلى مرحلة أخرى وآفاق جديدة من الوعي والفهم والإدراك، والنظرة العالمية التفاعلية عبر شبكات التواصل الإلكتروني.

فالأحزاب الدينية ستفشل في جميع الدول العربية، وهذه تجربتها الأولى، ولن تفلح لأنها ستخيّب آمال وتطلعات الناخبين، مثلما حصل للأحزاب العراقية التي فشلت في جميع المجالات، وتحولت إلى مؤسسات للاستئثار بالثروات والامتيازات، وتسويغ الحرمان والفساد والقهر بالحاجات، وما أنجزت إلا رغباتها ومشاريعها الفردية.

وهذا ما سيحصل للأحزاب الدينية في البلاد العربية كافة، ذلك أن العرب لا يمتلكون الوعي الحقيقي الصحيح للدين الإسلامي، وثقافتهم القرآنية ضعيفة، ولهذا فإنهم ضحايا لأصحاب المصالح والغايات، الذين يتخذون من الدين قناعا للوصول إلى مطامعهم الفردية والفئوية.

إن التخويف من قبل العديد من الكتاب لا يجد له مسوغات، وقد أدركت الدول المتقدمة أنها ستتعامل مع الأحزاب الدينية القادمة، لأنها تعرف تماما بأنها ستكون مرحلة في مسيرة الوعي الديمقراطي العربي. فالعالم الذي ينطلق في دروب التغيير، هو كالنهر الجاري المتدفق الأمواج، ولن تبقى الأمور على حالها أبدا وإنما هي في تبدل مستمر.

إن جلوس الأحزاب الدينية على الكراسي، هو سلوك تربوي وثقافي وضروري في مشروع بناء النظام الديمقراطي الصحيح، ولا بد من تجارب وتفاعلات حقيقية لتنمية قدرات الوعي والفعل اللازم للوعي الديمقراطي المطلوب.

فلا تخافوا من جلوس الأحزاب الدينية على الكراسي، فإنها مرحلة ضرورية ومؤقتة، وسيرتقي المجتمع إلى حيث يريد، ولا يمكن لأي مجتمع أن يبتعد عن أنوار العصر الساطعة، التي لا تصمد أمامها أية قدرة للتضليل والخداع وإشاعة البؤس والظلام.

فمرحبا بالأحزاب الدينية في تجربتها السياسية التي ستكون الامتحان الأكبر وستقرر مصيرها، ويبدو أنها ستتساقط بسرعة، وستفقد قوتها وقدرتها في التأثير على الناس، لأنها لن تتمكن من التوافق مع منطلقاتها، وستتمسك بثوابت تتعارض مع إرادة العصر والجماهير وتدفعها إلى نهايتها الحتمية.



هكذا تقضي الكراسي/ نهجها مثل الرواسي
كل حزبٍ عاش فــيها/ ينتهي نحو افــتراسِ.












التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 08-Dec-2011, 12:03 PM   رقم المشاركة : 8
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: الإسلاميون قادمون.. شاء الغرب أم أبى!


الهوية الإسلامية.. الثورة والعولمة
د. حسن الحيوان


لا يخفى على أحد التدخلات الأمريكية والغربية فى مسار الثورة، نتيجة للتخوف من عودة الإسلام لتوجيه دفة الحياة للأمة الإسلامية، خصوصًا بعد صعود التيارات الإسلامية بالانتخابات البرلمانية, فى تونس والمغرب ومصر, ولذلك لابد أن يتضح للمناخ المحلي والعالمي انفتاح وسماحة الفكر الإسلامي مع التيارات الفكرية الأخرى داخل أوطاننا، فضلاً عن الآخر الحضاري عالميًا، وتحديدًا لابد أن يتأكد الجميع أن الإسلام ضد كل أشكال التعصب والعنف ويدعو إلى الحوار والتعاون المثمر مع الآخر كفريضة إسلامية وليس فقط كفضيلة لكن مع ضرورة الحفاظ على الهوية الإسلامية من خلال محاور الحوار الآتية:
1- الثقافي: لا يمكن أن تنجح العولمة بدون اعتبار للخصوصية الثقافية للمسلمين، وحتى القوة العسكرية لا تستطيع ذلك لأن كل ثقافة لها خصائصها المتميزة دون أي تعارض مع إمكانية الحوار والتعاون بين الثقافات المختلفة، الأمر الذي لا يفهمه الغرب جيدًا، فحيوية الثقافات وتنوعها هي التي تجعل الإنسانية قادرة على تحقيق الإنجازات والإسلام يدعونا إلى التعارف على الأمم الأخرى وصولاً إلى السلام العالمي.
2- الإعلامي: يسيطر الإعلام الغربي على المناخ العالمي دون فهم واحترام لحقيقة الثقافة الإسلامية. كما تستخدم هذه السيطرة في تصوير الاعتداءات العسكرية على الدول الإسلامية وكأنها حرب تحرير وتصوير دفاع المسلمين عن أنفسهم وأراضيهم وثقافتهم على أنه إرهاب؛ مما أدّى إلى إلصاق تهمة العنف بالإسلام والمسلمين في حين أننا لم نسمع مطلقًا عن اتهام أي دين أو فكر آخر بسبب تصرفات أتباعه.
3- السياسي: التعددية السياسية وقيم الديمقراطية ومبادئ حقوق الإنسان التي يتشدق بها الغرب هي من صميم الفكر الإسلامي بل من الاختراعات الإسلامية التي أقرها الرسول صلى الله عليه وسلم عندما كانت القبائل تتقاتل على أبسط الأمور، ولقد شهد التاريخ بذلك لعدة قرون قبل الحضارة الغربية الحالية. لكننا نلاحظ إصرار الغرب على العكس، حيث يتهمون الإسلام وليس فقط المسلمين بالتخلف في هذه المجالات، والحقيقة أن القصور في المسلمين وليس في الإسلام؛ نتيجة الوهن والضعف والتراجع الحضاري ،لكننا نتوقع جميعا بداية خطوات التقدم والنهضة بعد الثورات المصرية والعربية.
4- الاقتصادي: تتمثل العولمة اقتصاديًا في التكتلات الكبيرة من شركات وبنوك متعددة الجنسيات، تُسيطر على الاقتصاد العالمي، مع عدم إتاحة الفرصة للمسلمين لإحداث أي تقدم اقتصادي أو علمي أو تكنولوجي؛ لضمان ليس فقط التبعية الاقتصادية للغرب، بل أيضا التبعية السياسية والثقافية، الأمر الذي يدفع للمواجهة بدلاً من التعاون الذي يستهدفه الإسلام، وأكدت عليه تسعة قرون من الحضارة الإسلامية.
- العولمة أصبحت واقعًا لابد من التعامل معه بشكل إيجابي، والصراع الحقيقي ليس مع العولمة في حد ذاتها كعملية تفاعل بين الشعوب، الأمر الذي أقره القرآن الكريم {وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض}، ولكن الصراع ضد القيم والتوجهات الغربية من حيث العنصرية وازدواجية المعايير.
- هذه الازدواجية والعنصرية التي تريد الحرية والديمقراطية للشعوب الغربية فقط دون الإسلامية, خصوصًا عندما انتفضت شعوبنا طلبًا للحرية والكرامة، فوجئنا بالهجمة الغربية الشرسة بالدعم المادي والإعلامي لتيار الثورة المضادة، التي تستهدف إجهاض عملية التحول الديمقراطي في مصر حتى لا نختار حكامنا وفقًا لهويتنا العربية الإسلامية حتىّ تستمر عملية استنزاف ثرواتنا وخيراتنا, فكلما ازدادت معدلات الانهيار في الأوضاع الاقتصادية الغربية، خصوصًا الأمريكية، كما لاحظنا في احتجاجات وول ستريت الأخيرة؛ كلما ازدادت حدة الهجمة الغربية للسيطرة على ثورة شعوبنا، وفي المقابل لابد أن تزداد قوة تمسكنا بهوتنا الإسلامية.













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 08-Dec-2011, 03:20 PM   رقم المشاركة : 9
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: الإسلاميون قادمون.. شاء الغرب أم أبى!

الإسلاميون بعد الانتخابات.. الفوز امتحان وإرادة الشعب هي الحكم





نبيل شبيب:


لم يكن مجهولا أن الإسلاميين عموما يجدون أكثر من سواهم تأييد الناخبين في البلدان العربية والإسلامية، فقد كان هذا واضحا للعيان في نتائج النسبة الأعظم من الانتخابات التي جرت قبل ظهور نبتة الربيع العربي، سواء كانت على مستوى الطلبة أو المهنيين أو النقابيين، أو كانت -رغم نواقصها من حيث الحرية والنزاهة والضوابط- على مستوى مجالس نيابية، فلم تكن الثورات العربية هي التي "أتت" بفوز الإسلاميين، بل أصبحت بمثابة بوابة التحرر على صعيد الحربة والنزاهة والضوابط في الانتخابات، فأظهرت ما كان قائما من قبل، وهو ما يشهد عليه أنّ جهات عديدة كانت تتوقع مسار الانتخابات على هذا النحو أو قريب منه، من قبل إجرائها، بل كانت الأنظمة الاستبدادية نفسها تحذر من أنّ ترسيخ الحريات والحقوق تحت عنوان ديمقراطي، سيؤدي إلى "وصول الإسلاميين للسلطة"، فجعلت من ذلك "فزّاعة" للاحتفاظ باحتضان تلك الأنظمة من جانب القوى الدولية المعادية للتوجهات الإسلامية عموما، بينما وجدت هذه القوى نفسها مضطرة إلى القول رسميا باستعدادها للتعامل مع هذا التطور الجديد الذي يصنعه تحرير الإرادة الشعبية في البلدان الثائرة.

هل يعني هذا أن باستطاعة الإسلاميين الآن أن يطمئنوا إلى أطروحاتهم وسياساتهم وفق ما كانت عليه قبل ربيع الثورات العربية، عبر ما هو معروف من تنظيماتهم وجماعاتهم التقليدية؟.

هل يعني هذا أن باستطاعتهم الاطمئنان إلى عروض القوى الدولية، ولا سيما الغربية بزعامتها الأمريكية، للتعامل معهم، دون أن تتخلّى تلك القوى عن ثوابتها السياسية؟..

هل يعني ذلك أن تأييد الناخبين للإسلاميين، ووصولهم إلى السلطة، يعطيهم التخويل بالتصرّف وفق برامجهم من الحقبة الماضية، دون التلاؤم مع المعطيات الجديدة المنبثقة عن ربيع الثورات العربية؟..

بين الإسلام ومنهجه.. والتنظيم ومنهجه

غلب على المواقف الصادرة عن أصحاب التوجهات الأخرى تجاه فوز فريق من الإسلاميين في تونس ومصر والمغرب وتوقعات مشابهة ومؤشرات ذات مغزى في أقطار أخرى، أمران: "تفسير الفوز الانتخابي بروح التديّن وليس باستيعاب المناهج والبرامج" و"التشكيك في النوايا وبالتالي في المستقبل".

التديّن

ليس التديّن عيبا إلا عند غير المتديّنين.. وهذا شأنهم وليس ذنب المتديّنين أنهم يشكّلون الغالبية في الدائرة الحضارية الإسلامية، وليس أثر ذلك على الصوت الانتخابي محظورا فمن حيث الأساس لا يختلف ذلك عن أثر قسط كبير من الميول العاطفية على المستوى الشعبي إلى العلمانية والمناهج التي تتبناها اتجاهات سياسية واقتصادية كالليبرالية والشيوعية دون استيعاب للمناهج والبرامج بل في كثير من الأحيان دون معرفة بالتصوّرات والأطروحات العلمانية نفسها.. فلا قيمة لانتقاد فوز الإسلاميين تحت تأثير ظاهرة التديّن وعدم صدور مثل هذه الانتقادات لتفسير فوز أطراف أخرى، وإن بنسبة ضئيلة من أصوات الناخبين.

المنهج

على أنّ ما ينبغي أن تضعه التنظيمات الإسلامية الحالية التي سبق وجودها ربيع الثورات العربية، أنّ الناخب من المسلمين وغير المسلمين، عندما يؤيّد تنظيما إسلاميا من أجل "النهج"، إنّما ينطلق من ثوابت ذلك النهج في النصوص الشرعية الأولى، فينطلق مثلا من أن الكرامة لجميع البشر "ولقد كرّمنا بني آدم" فإن بقيت نواقص في البرامج والتطبيقات لدى تلك التنظيمات، بسبب انطلاقها من تصوّرات واجتهادات فرعية، بعضها مقبول لانطلاقه من الأصول التشريعية الإسلامية، وبعضها الآخر غير مقبول لانطلاقه من تأثير انحرافات ذاتية أو صراعات تاريخية مع اتجاهات أخرى، فلا بدّ أن يضمحلّ ذلك التأييد من جانب الناخبين سريعا.. وهو ما يبنى عليه "تشكيك" خصوم التيار الإسلامي، عندما يقولون مثلا إنّ تدهور التأييد الحالي سيكون نتيجة وجود الإسلاميين في السلطة.

وهذا ما يسري على ثوابت أخرى كالعدالة "ولا يجرمنّكم شنآن قوم على ألاّ تعدلوا اعدلوا" والحرية "متى استعبدتم الناس..." والحقوق المادية "كلاّ نمدّ هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربّك وما كان عطاء ربّك محظورا" وهكذا مع سائر ثوابت النهج الإسلامي، وهي المصدر الذي يوجب أن تعدّل التنظيمات الإسلامية مناهجها وبرامجها تبعا له، ويجب أن ينطلق منه أي تنظيم جديد بتوجه إسلامي قويم.

بين التنظيمات الإسلامية.. والقوى الأخرى

في الوقت نفسه لا بدّ من الحذر أن يأخذ العمل على توفيق البرامج والمناهج الذاتية مع الإرادة الشعبية المقترنة بمفعول التديّن وبمفعول الاقتناع بثوابت نهج الإسلام، منحىً يمكن وصفه بالتلفيق، أو بعلمنة الأطروحات الإسلامية تحت تأثير ضغوط خارجية غالبا، لا علاقة لها بإرادة الشعب وغالبية الناخبين ولا بالحاضنة الوطنية المشتركة لسائر السكان المواطنين ولا بالمصالح العليا القطرية والعربية والإسلامية.

إنّ ما تقرّره الثوابت الإسلامية على صعيد الاحتياجات البشرية المشتركة، المعنوية والمادية، من عدالة وحرية وكرامة وحقوق وكذلك سيادة القضاء واستقلاله والفصل بين السلطات والوحدة الوطنية وغير ذلك ممّا عرفته المصطلحات الحديثة، جميع ذلك يقوم على أسس ومنطلقات، ويحقق نتائج على أرض الواقع، أفضل حتى من الصورة المثالية التي تطرها تصوّرات ومناهج أخرى، ناهيك عن الصور التطبيقية المعاصرة الحافلة بالازدواجية والمظالم والأخطاء والانحرافات.

ولن تفوز التنظيمات الإسلامية القديمة والجديدة في انتخابات حرة ونزيهة إلا بقدر ضبط مناهجها وبرامجها التطبيقية بالثوابت الإسلامية الأصيلة، المطروحة ابتداء لصالح الإنسان وجنس الإنسان، وهذا ما يتطلّب تطوير الكثير من الأطروحات الاجتهادية الإسلامية المعاصرة، ولا يحتاج إلى البحث عن توافق وتطعيم من خارج نطاقها، ولا يصنع أحد من الأطراف الأخرى مثل ذلك في اتجاه معاكس، إنّما المطلوب هو الحرص على القواسم المشتركة بين أطراف "مختلفة".. وتلك هي التعددية المقبولة في حاضنة وطنية مشتركة تحت مظلة مصلحة عليا جامعة.

بين الثورات الشعبية.. والتوجهات الإسلامية

ينبغي التمييز بين مقولتين:

- الثورات الشعبية أوصلت الإسلاميين إلى السلطة بعد أن منعت حقبة الاستبداد من ذلك

- الثورات الشعبية حرّرت الإرادة الشعبية فمكّنت الناخبين من اختيار توجّهات إسلامية

الفارق بين المقولتين دقيق.. ولكنه بالغ الأهمية، فالمقولة الأولى تعني: انتخاب الإسلاميين كما هم، وقد يُفهم من ذلك خطأ: البقاء كما هم، بدلا من اعتبار انتخابهم الآن وضعهم ناجم عن حقيقة عدم وجود سواهم تحت عنوان المنهج الإسلامي، وبالتالي وضعهم على محكّ التجربة لتطوير أنفسهم، وهو ما ينطوي على تخويل مشروط بممارسة السلطة، لفترة زمنية محدّدة، فإن طوّروا أنفسهم تكرّر الفوز وإن لم يفعلوا وقعت الخسارة لاحقا.. وهذا هو مغزى المقولة الثانية.

ولن يتحقق المغزى من هذه الثورات.. ولا المغزى من نتائج الانتخابات، ما لم يستوعب أصحاب التوجهات الإسلامية-وسواهم- أنّ الثورات ثورات على حقبة تاريخية.. وليس ضدّ أنظمة فحسب، لتحقيق تغيير تاريخي.. وليس تغييرا محصورا في نطاق السلطات الحاكمة فحسب.

إنّ الثورة الشعبية هي ثورة ضدّ الاستبداد بحدّ ذاته، وليس لأن الذين مارسوه ينتمون إلى اتجاهات بعينها، ولن تستقر أوضاع مستقبلية جديدة، إذا ظهرت معالم الاستبداد.. ولكن عبر من ينتمون إلى اتجاه آخر، بما في ذلك الاتجاه الإسلامي.. رغم ظاهرة التديّن، فالأهم من هذه الظاهرة هو الصحوة القائمة على وعي شعبي عميق، وهو الوعي الذي يقرّر تلقائيا.. أن في الميل إلى الاستبداد بأي صورة، وتحت أيّ مسمى، خروج على ثوابت الإسلام، وتفريغ لتسميات التنظيمات بالإسلامية من مضمونها وبالتالي من مفعولها في الانتخابات.

وإن قوّة الثورة الشعبية التي أسقطت الاستبداد في تونس ومصر وليبيا، أو توشك أن تسقطه في اليمن وسورية، وربما في سواهما، مع اختلاف الوسائل والصيغ والفترات الزمنية، قوة خلاّقة، أبدعت من الوسائل لإسقاط الاستبداد ما لم تستطع جميع التنظيمات والتوجّهات القائمة من قبل، الإسلامية وسواها، أن تبدعه على مدى عقود عديدة، وستستمرّ الفترة المرحلية حتى قيام دول على أسس مستقرة.. ربما لجيل كامل، وفي هذه الفترة، سيبقى ما ينفع الناس.. ولن ينفعهم إلاّ تنظيمات تقليدية تطوّر نفسها وفق موازين ومعايير جديدة أبدعتها الثورات، أو تنظيمات شعبية جديدة تحلّ مكان القديمة التقليدية.

وهذا هو التحدّي الحقيقي الذي يطرحه ربيع الثورات العربية على جميع الاتجاهات وفي مقدّمتها الاتجاه الإسلامي بمختلف تشكيلاته، وليس هو تحدّي القدرة على ممارسة السلطة، ناهيك عن محاولة استبقائها بأي ثمن.. ما عدا ثمن تطوير الذات وفق النهج الإسلامي وإرادة الشعوب التي تحتضنه.














التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 11-Dec-2011, 10:30 AM   رقم المشاركة : 10
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: الإسلاميون قادمون.. شاء الغرب أم أبى!


القادة الجدد
د. عبد الكريم بكار


ما يُسمّى بالربيع العربي أدخل تغييرات إيجابيّة كثيرة على عقول ونفوس الشعوب العربيّة التي مَرَّ بها وفتح أمامها آفاقًا جديدة، وكان من جملة الأمور المهمّة التي أحدثها إعادة تشكيل الطبقة السياسيّة، بل يمكن القول: إنه كان وراء أهم التغييرات السياسيّة التي حدثت عبر مرحلة ما بعد الاستعمار، ومن الواضح أن الإسلاميّين صاروا اليوم أحد أعمدة هذه الطبقة، على ما رأيناه في تونس وليبيا والمغرب، وما نراه اليوم في مصر، وهذا يحمل بالنسبة إلى الشعوب العربيّة بشرى خير، كما يحمل تحدّيًا جدّيًا لكل الجماعات والأحزاب الإسلاميّة التي صارت في واجهة المشهد السياسي اليوم.
وهذه بعض المقاربات لهذا الوضع:
1ـ بعض الإسلاميّين وجدوا أنفسهم في بؤرة الحراك السياسي من غير سابق ثقافة أو خبرة سياسيّة، وبعضهم مارس السياسة منذ أمد، لكنه اليوم يقود العمل السياسي في بلاده، كما هو الشأن في المغرب وتونس، وهذا في الحقيقة يحتاج إلى إدراك عميق لحاجات البلاد والعباد، ومن المهم في هذا السياق إدراك عدد من الأمور:
ـ الجماهير تعوّدت التظاهر والاحتجاج، والديموقراطيّة الوليدة في بلدان الربيع العربي ستوفّر المزيد من الفرص لذلك، ومن هنا فإنّ الناس الذين يهتفون اليوم لحزب من الأحزاب قد يهتفون ضدّه بعد شهر أو شهرين، كما أن من يمنحك صوته اليوم يستطيع سحبه منك في أيّ انتخابات قادمة.
ـ ما هو مطلوب من القادة الإسلاميّين الجدد بعد أن صاروا في سدّة الحكم مختلف تمامًا عما كان مطلوبًا منهم حين كانوا في المعارضة. إنهم باختصار مطالبون اليوم بما كانوا يطالبون به الحكومات السابقة، بل إن الناس يتوقّعون الكثير الكثير من الإسلاميّين الذين كان سقف مطالبهم عاليًا، وكان نقدهم حادًّا.
ـ إن بعض الناخبين منحوا أصواتهم للإسلاميّين تعاطفًا معهم بسبب ما لاقوه من اضطهاد وإقصاء في المراحل الماضية، وبعضهم منحوهم أصواتهم كي يجرِّبوهم، ويروا ما عندهم من خطط وبرامج إصلاحيّة على أمل أن يجدوا لديهم ما فقدوه عند غيرهم، ولهذا تكاليفه واستحقاقاته الباهظة.
2ـ الشعوب تأمل في أن يقدِّم القادة الإسلاميّون الجدد نموذجًا واضحًا في أمرين كبيرين:
الأول: النزاهة الشخصية والبعد عن استغلال الوظيفة لتحقيق مكاسب شخصيّة، أو مكاسب للأهل و العشيرة والجماعة والحزب.
الثاني: معالجة المشكلات المتأسِّنة التي عانت منها شعوب الربيع العربي في حقبٍ وعهود متتابعة، ويأتي على رأس تلك المشكلات مكافحة الفساد والبطالة وتأمين انتعاش اقتصاديٍّ جيّد إلى جانب بسط الأمن وترسيخ الاستقرار، وحفظ حقوق الناس وكراماتهم.
3ـ إن سياسة الشعوب وإصلاح أحوال العباد والبلاد تقوم في الرؤية الإسلاميّة على تقدير المصالح والمفاسد، ومن المعروف في هذا الصدد أنه يتم غضُّ الطرف عن المفسدة الصغيرة من أجل مصلحة كبيرة، كما أنه يتمّ غضّ الطرف عن المصلحة الصغيرة من أجل درء مفسدة كبيرة، والمباشرون للسياسة وأهلُ الخبرة والاختصاص في كل بلد هم الذين يقدّرون ذلك، وإن العمل على هذا يتطلب فهمًا دقيقًا للقوى والتوازنات القائمة على الصعيد الداخلي والإقليمي والعالمي.
4ـ إن مهمّة الدعاة هي تبليغ الناس رسالةَ الإسلام على نحو كامل وواضح، وينبغي على الساسة توفير الأجواء التي تساعد على ذلك، وعلى الناس الذين فهموا الإسلام أن يقوموا بمطالبة الحكام بتطبيق أحكام الشريعة، كما أن عليهم أن ينتخبوا المرشحين الذين تنطوي برامجهم الانتخابيّة على ذلك.
هذا هو المسار الصحيح، وعلى كل حال فإنّ الأولويّة في ظني ستكون لتحسين الاقتصاد وترسيخ سيادة القانون وضمان الحريّات إلى جانب إنعاش الجانب الروحي والأخلاقي، وبعد ذلك يكون التقنين وسنّ التشريعات؛ فالإسلام مجموعة قيم، والقيم لا تُفرض، ولكنها تجذب الناس إليها من خلال تجسّدها في سلوك الأخيار ومواقفهم.













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 12-Dec-2011, 01:09 PM   رقم المشاركة : 11
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: الإسلاميون قادمون.. شاء الغرب أم أبى!


هل يصل الإسلاميون إلي السلطة؟
فاروق جويدة


العالم يتحدث الآن عن وصول الإسلاميين إلي الحكم في أكثر من دولة عربية بعد سقوط أنظمة القمع والاستبداد وإجراء انتخابات حرة دفعت بالإسلاميين إلي دوائر الضوء‏..‏
انزعج العالم الغربي من هذه الأحداث وبعد أن كان يتحدث عن الثورات العربية بقدر كبير من التقدير والانبهار تغيرت لغة الحديث وبدت في الأفق أطياف صراعات وكوارث قادمة.. كانت حسابات الغرب كلها تستبعد ظهور التيارات الإسلامية في الأفق, خاصة مع الاطمئنان الشديد إلي نظم مستبدة وعملاء صدقوا في ولائهم وطبقات اجتماعية وسياسية من النخبة كانت ومازالت تصنع الديمقراطية التي تناسب هواها وكان من أهم شروطها ألا يسمح نظام سياسي بفتح الأبواب للإسلاميين تحت أي ظرف من الظروف..
لاشك أن المفاجأة كانت كبيرة علي الجميع بمن فيهم الإسلاميون أنفسهم, فلا أعتقد أنهم تصوروا يوما أن يحققوا مثل هذه الإنجازات في الشارع العربي.. إن القضية الآن ليست ظهور الأخوان المسلمين والسلفيين في مصر بهذه القوة ولكن الأخطر أن هذه التيارات اكتسحت أكثر من دولة عربية وتتهيأ الآن للمزيد..
هناك طوق يبدو أنه يكتمل ليسقط في يد نظم إسلامية بدأ باكتساح الاخوان المسلمين للانتخابات في تونس من خلال فوز حزب النهضة ثم نجاح الثورة الليبية وقد أفصحت عن وجهها الإسلامي طوال فترة الصراع مع القذافي ثم جاء فوز الإسلاميين في المغرب وتشكيلهم للحكومة واختتم المسلسل أحداثه بالنجاح المذهل للإسلاميين من الأخوان والسلفيين في المرحلة الأولي من الانتخابات في مصر.. وعلي بعد مسافات قصيرة تستعد اليمن لاستقبال نفس الحدث ولن يكون بعيدا وصول الأخوان المسلمون إلي الحكم في سوريا مع سقوط الأسد ودولة العلويين..
تبدو الأحداث سريعة ومتلاحقة ولكنها في الحقيقة كانت قد أرسلت أكثر من رسالة منذ سنوات مضت لم تستوعبها الأنظمة الحاكمة ولم تسع لفهمها أو التعامل معها بقدر من الحكمة لأن الجميع اختار أبشع أساليب العنف والاستبداد في هذه المواجهة..
منذ سنوات جاءت الرسالة الأولي من الجزائر حين اجتاحت جبهة الإنقاذ انتخابات المحليات في أرجاء الجزائر ورفضت السلطة العسكرية احترام إرادة الشعب فكانت الحرب الأهلية التي امتدت خمسة عشر عاما وسقط فيها أكثر من150 ألف شهيد وعانت الجزائر كوارث كثيرة بسبب هذه الفترة الدموية في تاريخها الحديث..
جاءت الرسالة الثانية من الأرض المحتلة في فلسطين حين أجريت الانتخابات التشريعية بين فتح وحماس وفازت حماس بأغلبية ساحقة وتكاتف العالم العربي والأجنبي والإسرائيلي ضد حماس وانقسم الشارع الفلسطيني وأعلنت حماس استقلال غزة وأعلنت فتح دولة السلطة في رام الله ومازالت الكارثة تطل بكل آثارها علي الشعب الفلسطيني..
كان فوز الإسلاميين في الجزائر وفلسطين رسالة إلي الأنظمة المستبدة وبدلا من أن تتفهم هذه الأنظمة طبيعة المرحلة وما يحدث لشعوبها من تغيرات ازدادت قمعا وعنفا واستبدادا وقد ساعدها علي ذلك مناخ عالمي شديد القسوة أعلن الحرب علي الإسلام والمسلمين بعد أحداث11 سبتمبر وقادته أمريكا والغرب واستخدمت كل أساليب الدمار والقتل ضد الشعوب الإسلامية..
اندفعت القوات الأمريكية وحلفاؤها لتحتل العراق وتسقط عاصمة الرشيد تاج العواصم العربية ويسقط ملايين الشهداء من أبناء الشعب العراقي وتنهار الإرادة العربية بشعوبها وحكامها أمام الطاغوت الأمريكي.. وضاع نفط العراق وثرواته ودخل في صراعات دامية كانت الطائفية وقودها الدائم ومازال الشعب العراقي يدفع ثمن الجنون الغربي والتواطؤ العربي وتحولت المواجهة في العراق إلي حرب صليبية لم يتردد الرئيس الأمريكي بوش في أن يتحدث عنها صراحة وهو يحتفل بسقوط بغداد في يد القوات الأمريكية..
واستمر مسلسل العدوان واحتلت أمريكا وحلفاؤها أفغانستان بدعوي القبض علي بن لادن رغم أن أمريكا كانت قادرة علي الوصول إليه في أي وقت دون غزو أو احتلال.. وعلي جانب آخر كان الفلسطينيون في غزة يدفعون ثمن اختيارهم أمام الغزو الإسرائيلي المتوحش لغزة وتدمير كل شيء فيها أمام صمت عربي مريب ومهين.. كان الغريب في الأمر أن أنظمة القمع العربية المستبدة وقفت أمام كل هذه الأحداث ولم تفعل شيئا واكتفت بالإدانة بل ان الكثير من قوات الاحتلال الأجنبية خرجت من قواعد عسكرية في عواصم عربية وهنا كانت بداية ثورة الغضب في الشعوب العربية تجاه حكامها العملاء ومؤسساتها المتواطئة وأحوالها المعيشية المتدنية..
ومع الغزو العسكري والاحتلال السياسي والفكري والحضاري للشعوب العربية من الغرب ظهرت أزمة الهوية العربية التي ترسخت تماما أمام واقع سياسي وفكري وعسكري وصل إلي أسوأ وأحط درجاته.. كانت هذه الشعوب قد عاشت حلما شامخا في ظل مشروع كبير هو القومية العربية ولكن هذا الحلم سرعان ما ترنح أمام مؤامرات دولية ومحلية كثيرة وأصبح مجرد طيف عابر في خيال قلة من أصحاب الفكر والرؤي ثم أخذ مكانا بعيدا واختفي.. دارت الشعوب العربية مرة أخري في دوامات إقليمية سريعة لم تصمد طويلا وذابت أمام موجات الإحباط والانكسار والتبعية.. وفي هذا السياق غاب دور الكيان الأكبر في العالم العربي وهو دور مصر وظهرت قوي كثيرة من العرب أنفسهم تحاول الانقضاض علي هذا الدور ثم كانت العلاقات المريبة مع الكيان الصهيوني سواء كانت علنية كما حدث مع الأردن ومصر أو سرية كما حدث مع معظم الدول العربية الأخري.. ووجدت أمريكا وربيبتها إسرائيل الفرصة سانحة تماما لاحتواء هذه الوليمة الضخمة بكل ما فيها من البشر والموارد..
ولاشك أن الشعوب الإسلامية أمام حكام مستبدين ونظم عالمية غاية في الإرهاب لم تجد أمامها غير أن تعود إلي هويتها الأولي وهي آخر ما يبقي للإنسان حين تسقط أمامه كل مصادر الحماية واليقين.. كان الإسلام العقيدة هو طريق العودة إلي الذات واختار أصحاب العقائد الأخري العودة إلي جذورهم ومعتقداتهم سواء كانوا من الأقباط أو المسلمين الذين انقسموا ما بين السنة والشيعة وبقية المذاهب الأخري.. ومع نهب ثروات هذه الشعوب سواء من القوي الأجنبية المحتلة أو النظم العتيقة المستبدة ازداد الفقراء فقرا وازداد السفهاء واللصوص غني وكانت العودة للدين هي المنقذ من الضلال- علي حد قول الإمام الغزالي- رحمه الله...
في هذه التربة ووسط هذا المناخ كانت العودة إلي الدين هي الحل واقتربت هذه العودة في أحيان كثيرة من أطراف المواقف فكانت لعنة التعصب التي شجعتها بعض الأنظمة العربية التي رأت في الدين وسيلة من وسائل القمع وتوريث الحكم وفرض وصايتها علي الشعوب وهنا أيضا اتسعت دائرة القمع والانتقام من التيارات الإسلامية وساعد علي ذلك مناخ عالمي أغمض عينه عن جرائم إنسانية ارتكبتها حكومات مستبدة ضد هذه التيارات واختفت لغة الحوار وغابت سماحة الأديان ووجد مئات الآلاف من الإسلاميين أنفسهم في السجون والمعتقلات ومات الآلاف منهم دون أن تصل إليهم أيادي العدالة..
كان الخطأ الأكبر أن هناك فئات اجتماعية وفكرية شاركت في هذه الجرائم حماية لمصالحها وخوفا من صعود هذه التيارات التي تهدد هذه المصالح, كما أن بعض هذه الفئات ارتبط بعلاقات مشبوهة مع دوائر أجنبية ووقع الإسلاميون فريسة جبهات ثلاث: مناخ عالمي متوحش وأنظمة حاكمة مستبدة.. وفئات اجتماعية وسياسية متواطئة.. وهنا دارت المعركة التي استمرت سنوات طويلة سقط فيها ملايين الضحايا والشهداء ما بين احتلال مغتصب وغزوات دمرت كل شيء ونظم حكم قمعية ومناخ ثقافي وفكري مريض استباح حرية الرأي والحوار وكان أقرب للإرهاب والتعصب منه إلي الرؤي الصحيحة..
ومع انطلاق مواكب الثورات في العالم العربي بدأ الزلزال من تونس وسرعان ما اندفع إلي مصر ثم اليمن ثم ليبيا ليأخذ مكانه في سوريا وخلال شهور قليلة اختفت من الساحة أربعة رءوس مستبدة من مصر وليبيا وتونس واليمن وأفاق الغرب علي واقع عربي وإسلامي جديد خاصة حين أدرك أن القوي الإسلامية كانت وراء نجاح هذه الثورات وكانت شريكا فاعلا فيها وهنا اتضح أن هناك تيارات إسلامية واضحة وصريحة لم تحاول إخفاء هويتها أو التستر عليها وبدأت رحلة الشعوب في الاختيار فكان فوز النهضة في تونس وعودة الغنوشي للسلطة ثم كانت المرحلة الأولي من الانتخابات في مصر وفوز الاخوان المسلمين والسلفيين ثم كان اكتساح الإسلاميين للشارع السياسي في المغرب وتشكيل الحكومة ثم اغتيال القذافي وهروب علي صالح وحصار الأسد.. إن هذا يعني أننا أمام واقع سياسي جديد ليس في مصر وحدها ولكن الواضح أن هناك تيارا إسلاميا كاسحا اجتاح المنطقة كلها رغم اختلاف ألوانه وتوجهاته ومصادره وأن علي الشعوب العربية أن تستوعب التجربة وتتعامل معها كنقطة بداية نحو تجربة ديمقراطية حقيقية وعلي القوي العلمانية والليبرالية والأحزاب المختلفة ان تقبل النتيجة وأن تستعد لمواجهات أخري في ظل مناخ جديد يؤمن بالتعددية والرأي الآخر, فلا توجد ديمقراطية حسب الأهواء والرغبات والمصالح لفئة دون أخري وعلي الجميع أن يقبل النتيجة, من فازوا ومن لم يفوزوا وأن يكون ذلك بداية مرحلة جديدة تشهد صياغة واقع سياسي وفكري وثقافي يحترم حقوق الإنسان ويؤمن بحق الشعوب في اختيار مصيرها بعيدا عن أدوات القمع والبطش والاستبداد وإقصاء الآخر.. وإذا كان هناك فريق قد فاز في هذه الجولة أمام إرادة شعبية فإن النتيجة سوف تحكمها مواجهة حقيقية لقضايا المجتمع وأزماته, خاصة أن العبء ثقيل جدا وان المسئوليات جسيمة وأن المستقبل يحتاج إلي فكرنا جميعا بإختلاف مواقفنا واتجاهاتنا وان الانقسامات في هذه اللحظة التاريخية يمكن أن تهدد الحاضر والمستقبل معا..
أن القوي الإسلامية لم تطرح حتي الآن مواقفها وبرامجها نحو المستقبل وربما كان السبب في ذلك أنها تعيش نشوة الانتصار ولكن جاء الوقت لتكشف عن أهدافها..
إن فوز الإسلاميين ليس نهاية العالم كما يتصور البعض والفائز اليوم يمكن أن يخسر غدا وهذه هي مزايا الديمقراطية: أنه لا يوجد حاكم كتم علي أنفاس شعبه ثلاثين عاما كما حدث عندنا..
أن السؤال الآن.. ما مستقبل مصر في ظل هذه التحديات؟.. وما صورة الإسلام السياسي القادم وما دور النخبة وما مصيرها؟..

|جريدة الأهرام المصرية|












التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 20-Dec-2011, 11:27 AM   رقم المشاركة : 12
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: الإسلاميون قادمون.. شاء الغرب أم أبى!

محاذير بين يدي حوار الإسلاميين مع أمريكا





صالح النعامي:

يبدي قادة الحركات الإسلامية حماسًا كبيرًا للانفتاح على الغرب بشكل واضح في أعقاب الثورات العربية، وتحديدًا بعد أن أسفرت الانتخابات التي أُجريت في بعض الدول العربية عن فوز كبير للإسلاميين.

بعض قادة الحركات الإسلامية أخذ يطوف العواصم الغربية، وتحديدًا واشنطن، لشرح وجهة نظر الحركات الإسلامية، وتبيان منطلقاتها الأيديولوجية ومواقفها السياسية ورؤاها المجتمعية، كما حرص بعض المسؤولين في الغرب على زيارة عواصم الدول التي فاز فيها الإسلاميون وعقدوا لقاءات معهم وطلبوا استفسارات منهم حول بعض المواقف.

إن انفتاح الإسلاميين على الغرب، وتحديدًا الرأي العام هناك، وشرح مواقفهم ورؤاهم خطوة محبذة، بل ومطلوبة، حيث تعمدت أنظمة الاستبداد والكثير من النخب الغربية تشويه صورة الإسلاميين، مما يوجب محاولة تبيان هذه الصورة كما هي، لا سيما الموقف من الديمقراطية والالتزام بالتداول السلمي للسلطة، وموقف الإسلاميين من الآخر.

"إسرائيل" كلمة السر

لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا بقوة: هل حقًا ما يعني النخب الحاكمة في الغرب الاطمئنان على مستقبل الديمقراطية وحقوق الإنسان، أم أن هناك أسبابًا أكثر وجاهة تحث الغرب على حوار الإسلاميين؟

في حكم المؤكد أن الإسلاميين المتحمسين لهذه الحوارات سرعان ما يكتشفون أن كل ما يعني الغرب، وتحديدًا في واشنطن هو أن يقدم الإسلاميون مواقف "مطمئنة" بشأن القضية الفلسطينية والموقف من إسرائيل والاتفاقات الموقعة معها.

إن ادّعاء الغرب الحرص على مستقبل الديمقراطية ومكانة المرأة والأقليات في الوطن العربي بعد الثورات العربية هو ادّعاء كاذب ومحض نفاق، فقد تعايش الغرب ويتعايش مع أنظمة الاستبداد في الوطن العربي، بل إن هذه الأنظمة كانت أوثق حلفائه، ولم يشكل المس بحقوق الإنسان ومصادرة الحريات العامة وإهدار كرامة المواطن العربي والتمييز ضد النساء العربيات مسوغًا كافيًا لأن يعيد الغرب تقييم علاقاته مع الأنظمة الديكتاتورية.

إن كل ما يسعى له الغرب هو أن يتلقى من الإسلاميين ضمانات بشأن إسرائيل، بحيث لا يتحول صعود الإسلاميين للحكم مصدر قلق للكيان الصهيوني. ما تسعى له واشنطن هو أن يلتزم الإسلاميون بتوفير البيئة الاستراتيجية التي تمكِّن الكيان الصهيوني من مواصلة سياساته الإجرامية ضد الشعب الفلسطيني ومقدساته، فيستمر الاستيطان والتهويد وشن العدوان والعربدة دون أن تحرك الحكومات العربية التي يديرها الإسلاميون ساكنًا.

إن الغرب لا ينتظر من الإسلاميين أن ينتهجوا السلوك نفسه الذي سلكته أنظمة الاستبداد التي تواطأت مع إسرائيل على حصار الفلسطينيين وشن الحروب عليهم والتنكيل بهم وتعاونت مع الصهاينة أمنيًا واستخباريًا، لأن هذه الأنظمة كانت تعتبر قبول الغرب هو مصدر الشرعية الأساس بالنسبة لها؛ لكن في المقابل سيسعى الغرب لإلزام الحكومات العربية التي يديرها الإسلاميون بالانشغال بالأوضاع الداخلية وتجاهل ما تقوم به إسرائيل ضد الفلسطينيين.

وماذا عن "الديمقراطية" الإسرائيلية؟

لا يحق للولايات المتحدة أن تكون حكمًا يُصدر شهادات "حسن سير وسلوك" لهذا الطرف العربي أو ذاك، بقدر اقترابه من "الديمقراطية" حسب المعايير الأمريكية. فالنخب الأمريكية الحاكمة دأبت- وما زالت- على تبرير علاقاتها الخاصة بإسرائيل بالقول: إن إسرائيل تمثل "واحة الديمقراطية" في محيط من الديكتاتوريات. لكن "الديمقراطية" الإسرائيلية التي تتغنى بها أمريكا هي التي تتيح التمييز على أساس عنصري ضد الفلسطينيين، وتحديدًا ضد فلسطينيي 48.

على الإسلاميين الذين يحاورون الأمريكيين أن يبلغوا محاوريهم أنه قبل أن يستفسروا عن مواقف الحركات الإسلامية بشأن الديمقراطية، عليهم أن يجيبوا على الأسئلة التالية:

لماذا لم تحرك أمريكا ساكنًا أمام سيل التشريعات العنصرية التي أصدرها البرلمان الإسرائيلي مؤخرًا والهادفة بشكل أساسي للتضييق على الفلسطينيين لكونهم فلسطينيين؟

وما موقف الإدارة الأمريكية من المعطيات التي تصدرها منظمات حقوق الإنسان الإسرائيلية بشأن التمييز المنهجي الذي تتبعه الحكومات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين؟

وهل حدث أن احتجت الإدارة الأمريكية مجرد احتجاج على الفتاوى التي تدعو لقتل الفلسطينيين التي تصدرها مرجعيات دينية يهودية تنتسب لأحزاب تشارك في الائتلاف الحاكم؟.

بإمكان قادة الإسلاميين أن يستندوا لنتائج التحقيق الذي أجراه الصحافي الإسرائيلي عكيفا إلدار، والذي أظهر فيه أن الولايات المتحدة تعفي رجال الأعمال اليهود الأمريكيين الذين يقدمون تبرعات مالية كبيرة للجمعيات اليهودية المتطرفة، التي تتولى عمليات تهويد القدس. علاوة على التبرعات الأمريكية المعفاة "من الضرائب"، حسب نتائج التحقيق، التي تصل إلى المؤسسات الدينية التي تديرها تحديدًا المرجعيات الدينية التي تدعو لقتل الفلسطينيين، لكونهم عربًا، وتحديدًا المؤسسة التي يديرها الحاخام إسحاق شابيرا، الذي ألف كتاب "شريعة الملك"، الذي ضمنه عددًا كبيرًا من الفتاوى، التي أباح بعضها قتل حتى الرضع الفلسطينيين.

لا يتردد الأمريكيون عن تمويل الكراهية والعنصرية الإسرائيلية، ومع ذلك يرون أن من حقهم التعامل وكأنهم رقباء على الحكومات العربية في زمن التحول الديمقراطي.

لا للخطاب الاعتذاري

لقد كان لافتًا للانتباه ما قاله الدكتور محمود غزلان، المتحدث باسم جماعة "الإخوان المسلمين" في معرض تعليقه على ما دار من نقاش بين قيادات الجماعة والسيناتور الديمقراطي جون كيري مؤخرًا، حيث أشار غزلان إلى أن الأمريكيين لا يستفسرون عن العبارات والجمل الواردة في أحاديث الإسلاميين، بل يطلبون تفسيرات حول كل كلمة في هذه التصريحات.

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: مَن المُطالب بأن يقدم تفاسير وإجابات: الإسلاميون أم الغرب، وتحديدًا الولايات المتحدة؟ لقد تزامن لقاء كيري بقادة جماعة "الإخوان المسلمين" مع التصريحات التي أطلقها زعيم الأغلبية الجمهورية في الكونغرس نيوث غينغريش، الأوفر حظًا للفوز بترشيح الحزب الجمهوري للانتخابات الرئاسية الأمريكية، الذي قال: "الشعب الفلسطيني تم اختراعه ولا وجود له"!! وفي موطن آخر، قال: "الفلسطينيون هم مجموعة من الإرهابيين"!! إن غينغريتش يمكن أن يكون الرئيس القادم للولايات المتحدة، وبالتالي فإن مثل هذه التفوهات تكتسب أهمية وخطورة هائلة، لذا، فإن الأمريكيين- وليس الإسلاميون- هم الطرف المطالب بتقديم تفسيرات.

على الإسلاميين أن يطلبوا تفسيرات لهذا التراث المديد والبشع من التحيز الأمريكي الأعمى لإسرائيل، الذي مكَّنها من ممارسة القتل والتشريد ضد الفلسطينيين واغتصاب أراضيهم..

على الإسلاميين أن يقولوا للقادة الأمريكيين ما عكفوا على قوله دائمًا بأن الشعوب العربية التي استعادت حريتها بالدماء والعرق والدموع ترى في الولايات المتحد شريكًا رئيسًا لإسرائيل في جرائمها ضد الفلسطينيين والعرب، وأن أية علاقة سوية بين الوطن العربي والولايات المتحدة ستنشأ فقط في حال إعادة الولايات المتحدة تقييم سياساتها تجاه الصراع العربي الإسرائيلي.

لا أحد يطالب الحكومات التي يديرها الإسلاميون أن تعلن الآن الحرب على إسرائيل، ولا أن تقدم على خطوات استفزازية تجاه أمريكا، ولكن هذه الحكومات مطالبة بأن ترسي علاقاتها مع الغرب على أساس الاحترام المتبادل، وليس على أساس التبعية، كما كانت عليه الحال في ظل الأنظمة الاستبدادية، وعليها أن تذكر أن مصدر شرعيتها هو صندوق الانتخاب الذي يمثل الإرادة الشعبية، التي لا يمكن أن تسمح بأن يواصَل المسّ بفلسطين وقضيتها.













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 20-Dec-2011, 11:59 AM   رقم المشاركة : 13
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: الإسلاميون قادمون.. شاء الغرب أم أبى!


الإسلاميون .. من دولة الحاكمية إلى نموذج أردوغان
عمان/ محمد أبو رمان


بعد عقود من المعاناة والاضطهاد والاعتقال والإعدام والتشريد، يصل الإسلاميون إلى الحكم في تونس والمغرب، ويقفون على أبوابه في مصر ودول عربية أخرى، لكنهم يأتون إليه بعد أن أصبح مدعاة للفشل لا للنجاح!
فهم يصلون إلى مواقع السلطة والمسؤولية اليوم ليرثوا أزمات اقتصادية ومالية خانقة في أغلب الدول العربية، مع معدّلات مرعبة من البطالة والفقر وتبديد الثروات عبر الفساد والفشل في مشاريع التنمية، في ظل أزمة مالية عالمية تضرب الاقتصادات الكبرى، فضلًا عن المهزوزة والهشّة، مما يعني أنّهم سيتعاملون مع واقع مرعب!
المشكلة تزداد تعقيدًا وصعوبة في أنّ الربيع الديمقراطي العربي رفع من سقف توقعات الناس في تحسين أوضاعهم الاقتصادية والخدماتية واليومية، بعد أن دفعوا كلفةً كبيرة إنسانيًا واجتماعيًا حتى حقّقوا حلمهم بالحرية، فهنالك أغلبية تريد أن تجني العنب مبكّرًا، وهو ما يشكّل بحد ذاته مأزقًا كبيرًا للحكم الإسلامي الجديد.
الإسلاميون ليسوا محاصرين فقط بالأزمات الاقتصادية والتوقعات السياسية المرتفعة، بل أيضًا بوجود قوى متربّصة ما تزال تمتلك مقاليد السلطة الخفية والقوة العسكرية الحقيقية تسعى بحرص إلى إفشال هذه التجربة الجديدة، لتنهي “التفرد الإسلامي” في الشارع.
في مصر ما تزال المؤسسة العسكرية تمثّل الرقم الأصعب في ميزان القوى، وقد كشفت أحداث ميدان التحرير الأخيرة عن استمرار آليات النظام السابق الأمنية والقمع الهمجي الذي وثقته كاميرات الشعب، مما يؤكّد أنّ معركة الديمقراطية لم تُحسم بعد في أغلب هذه الدول، وبالضرورة فالحال لا تختلف كثيرًا في تونس وغيرها، في حين أنّ خيوط اللعبة في دول أخرى ما تزال بيد القوى الحالية، كما هي الحال في المغرب؛ إذ ما يزال “المخزن”، هو صاحب الأمر الحقيقي.
أمّا عن المشكلات الذاتية لدى الإسلاميين، فثمة زوايا مختلفة ومتعددة، فهذه الحركات ستتحول فجأة من المعارضة الخطابية إلى مواقع المسؤولية والسلطة، وهي قفزة كبيرة، من دون فترة انتقالية تدريبية، وهو ما قد ينجم عنه أخطاء وزلاّت متوقعة وكبيرة.
المشكلة الأخرى أنّ المشهد الإسلامي لم يعد محتكرًا من قبل حركات بعينها اكتسبت خبرةً سياسيةً خلال العقود الماضية، بل دخلت على المشهد حركات ذات طابع سلفي وجهادي لم يمارس أغلبها العمل السياسي الواقعي البراغماتي من قبل، فهم لم يخوضوا – سابقًا- غمار الصراع الواقعي، وهم اليوم يشكلون أحزابًا سياسية، كما هي الحال في مصر، ويمثّلون رقمًا صعبًا في المعادلة السياسية، كما هي الحال في ليبيا، لكنهم لحداثة تجربتهم السياسية وللأرضية الأيديولوجية الصلبة، مرشحون أكثر من غيرهم (الإخوان والنهضة والعدالة) لارتكاب أخطاء.
أحدث الأمثلة على ذلك هو التقرير الذي نشرته وكالات الأنباء عن محاولة مجموعات من التيار السلفي في المقاومة الليبية، اليوم، فرض أجندتهم الدينية على أحياء في طرابلس، إذ حاولوا تحطيم أحد الأضرحة، لكن رواد المسجد المذكور تصدّوا لهم.
يأتي “الحكم الإسلامي” اليوم، لكن في لحظة محفوفة بالألغام والمخاطر، ولعلّ القاعدة الذهبية المهمة أنهم يجب أن يدركوا أنّ الحكم الإسلامي اليوم ليس على طريقة طالبان أو القاعدة، إنما وفق نموذج رجب أردوغان، وإلاّ فشلوا!
وصول الإسلاميين إلى الحكم كان حلمًا سياسيًا لدى أغلب أبناء هذه الحركات، الذين عانوا من الصدام مع الحكومات العربية، لكن الحلم شيء والواقع شيء آخر، فبالتأكيد الدولة التي نظّر لها سيد قطب وحسن البنا والمودودي ليست هي نفسها التي سينتجها الإسلاميون اليوم، فكما قال الصديق إبراهيم غرايبة: أن يحكم الإسلاميون ليس بالضرورة حكومات إسلامية، فالنموذج اليوم هو أقرب إلى العدالة والتنمية التركية وليست دولة الحاكمية أو الخلافة أو طالبان.













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 20-Dec-2011, 12:01 PM   رقم المشاركة : 14
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: الإسلاميون قادمون.. شاء الغرب أم أبى!


الولايات المتحدة و"الربيع الإسلامي"
د‏.‏ وحيد عبد المجيد


تحتاج الولايات المتحدة إلى بعض الوقت كي تدبر أمرها وتستوعب ما يحدث في منطقتنا التي يتحول ربيعها العربي إسلاميًّا عبر انتصارات انتخابية متوالية تحققها أحزاب إسلامية في تونس والمغرب ومصر, تجد واشنطن الأمر محيرًا بالنسبة إليها، وهى التي لم تحسم الخلاف في داخلها حول الموقف من القوى الإسلامية وكيفية التفاعل معها, فالحيرة بادية في سلوكها تجاه الصعود الانتخابي لأحزاب النهضة والعدالة والتنمية والحرية العدالة في تونس والمغرب ومصر.
غير أن حالة مصر تظل الأكثر دلالة على حيرة واشنطن بشأن مستقبل المنطقة العربية، ليس فقط لأهمية هذه الحالة في محيطها ولكن أيضًا لأنها تعبر بشكل أكثر وضوحًا عن الحيرة بين ديمقراطية قد تأتي بحكم إسلامي ودكتاتورية قد تترتب على منح المجلس الأعلى للقوات المسلحة وضعًا مميزًا في النظام السياسي الجديد.
وكما أن مصر هي الأكثر إثارة للاهتمام داخل الولايات المتحدة بسبب العلاقات المميزة بين البلدين منذ منتصف السبعينيات من ناحية، والعلاقات بين القاهرة وتل أبيب من ناحية ثانية يحظى الوضع في مصر بعناية خاصة من جانب الكونجرس والإعلام ومراكز الأبحاث وجماعات الضغط المؤثرة في عملية صنع القرار الأمريكي.
ويزيد هذا الاهتمام حيرة إدارة أوباما بشأن مستقبل "الربيع العربي" عمومًا، وليس العكس، نتيجة اختلاف مواقف القوى والأطراف الداخلية التي تؤثر في صنع القرارات المتعلقة بالسياسة الخارجية.
ويظهر هذا الاختلاف, وما يقترن به من تعارض، في الموقف تجاه الأحزاب والقوى الإسلامية أكثر مما يمكن ملاحظته بشأن كيفية التعامل مع الأطراف الأخرى كالمجلس العسكري في مصر. فلم يحدث تغير ملموس في خريطة مواقف الأمريكيين تجاه الإسلاميين بعد ثورة 25 يناير، وفى ظل "الربيع العربي" عمومًا. ولا تزال معالم هذه الخريطة وتضاريسها الأساسية على حالها. فهناك من يعتبرون الإسلاميين خطرًا رئيسيًا على المصالح الأمريكية ويرون وصولهم إلى السلطة كارثة يفوق أثرها أية دكتاتورية، ومن لا يجدون مبررًا كافيًا للخوف منهم ورفض التعامل معهم ويحذرون مما يسمونه "الإسلامو فوبيا" أو "إخوان فوبيا"، وينبهون إلى وجود فرق بين أي تيار أو حزب حين يكون معارضًا وعندما يصل إلى الحكم ويصبح في موقع المسؤولية.
وهناك من يقفون في منزلة وسطى، فلا هم يخافون الإسلاميين كل الخوف، ولا هم يأمنون لهم بلا قيد أو شرط، بل يتخذون موقفًا حذرًا، لا يغلق الباب أمام إمكان التعامل معهم ولا يفتحه على مصراعيه.
فعلى سبيل المثال، حذّر مجلس العلاقات الخارجية (أحد أهم مراكز الأبحاث والتفكير الأمريكية) من قوة تنظيم جماعة "الإخوان"، باعتبارها عقبة في طريق التحول الديمقراطي، بينما حذّرت افتتاحية "واشنطن بوست" في عددها ليوم 4 نوفمبر الماضي من حكم عسكري، وطالبت إدارة أوباما بإقناع الجيش المصري بعدم الاستمرار في السلطة.
ولذلك يبدو موقف إدارة أوباما، في أحد أوجهه، تعبيرًا عن هذا الانقسام في الداخل الأمريكي. ولكن هذا لا يعنى أنها توازن بين الموقفين المتعارضين على وجه التحديد، بغية إرضائهما في آن معًا، أو تجنبًا لغضب أي منهما. فالموقف الرسمي الأمريكي في حالة حيرة موضوعية لم يصنعها اختلاف مواقف القوى الداخلية، وإن كان هذا الاختلاف قد غذَّاها بدرجة أو بأخرى.
ويبدو أوباما شخصيًا في موقف صعب. فإذا صح أن خياره المفضل هو أن يكون الناشط السياسي وائل غنيم هو رئيس مصر القادم، حسب ما ذكرته صحيفة "نيويورك تايمز" في منتصف مايو الماضي نقلًا عن أحد مساعديه، لابد أن يكون محتارًا وهو يعتقد أن هذا الخيار ليس مطروحًا، وأنه أمام خيارين قد لا يكون لهما ثالث، وهما حكم الإسلاميين أو قيادتهم لائتلاف حاكم من ناحية، وحكم العسكر أو سيطرتهم على السلطة بشكل غير مباشر من ناحية ثانية.
غير أن حصر مستقبل مصر في هذين الخيارين يعتبر اختزالًا مخلًا لواقع أكثر تعقيدًا بكثير، وإذا صح ذلك تصبح المشكلة في عدم سلامة قراءة واشنطن وإدارة أوباما الوضع في مصر, وليس فقط في عدم قدرتها على حسم موقفها, ومع ذلك لا يزال في إمكان واشنطن أن تضع حدًا لازدواج موقفها إذا أحسنت قراءة الخريطة السياسية المصرية الراهنة













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 22-Dec-2011, 02:05 PM   رقم المشاركة : 15
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: الإسلاميون قادمون.. شاء الغرب أم أبى!

حكم الإسلام.. أم حكومات الإسلاميين؟!





د. ماهر الجعبري:

تمخضت صناديق الانتخابات في كل من مصر وتونس عن تأييد كبير لمن يحمل شعار الإسلام، مما يشير بوضوح إلى أن المشاركين قد صوتوا للشعار الإسلامي، وأنهم يتطلعون إلى أن يُحكَموا على أساس الإسلام، وهو مؤشر يكشف عن مكنون الأمة النفيس، ويتوافق مع نتائج استطلاعات للرأي سبق أن قامت بها مؤسسات عالمية، مثل مؤسسة "جالوب" الأمريكية، التي كشف استطلاعها عام 2007 أن أكثر من 90 بالمئة من "الشعب" المصري يؤيد تحكيم الشريعة الإسلامية، وأن حوالي ثلثي المصريين يطالبون بجعل الشريعة المصدر الوحيد للتشريع، وهنا تبرز لدى المحلّلين تساؤلات حول إمكانية نجاح "الإسلاميين" المنتخبين في "تجربة" الحكم.

من المقبول أن يتوقع البعض أن "الإسلاميين" -بأشخاصهم كحكام- يستطيعون أن يحاصروا مستوى الفساد المالي والإداري في المؤسسات الرسمية، وكذلك المحسوبيات، ويستطيعون أن يمنعوا سرقات الأموال العامة، وأن يمنعوا تزييف إرادات الناس في انتخابات زائفة، وأن ينهوا حالات الكبت والقمع الذي مارسته الأنظمة المستبدة، وأن يحسّنوا مناهج التعليم وأن يفتحوا المجال للبحث العلمي المنتج. وهذه الأمور بحد ذاتها إنجازات مستهدفة ضمن مشروع الأمة، وهي لا شك كذلك، ولكن السؤال الأهم هنا: هل تنهي هذه الإنجازات المادية الممكنة حالة الانحطاط التي عاشتها الأمة، وتحرر الشعوب من الارتهان للبرامج والمشروعات الغربية التي عانت منها الأمة طيلة العقود الماضية؟ وهل تؤدي إلى تغيير سياسي- اقتصادي- اجتماعي يعيد الإشراق لوجه الأمة الحضاري؟

إن مشكلة الكيانات السياسية التي ثارت عليها الأمة تمثلت في أشخاص الحكام الذين انتهى بعضهم، ويترقب البعض الآخر دوره، وفي الأنظمة والدساتير التي كانوا يطبقونها، وفي المرجعيات التي استندت إليها، وفي طبيعة العلاقات الدولية التي صاغوها أو فُرضت عليهم، وفي السياسات الاقتصادية التي أُلزموها، وفي البرامج الاجتماعية- التغريبية- التي نفذوها.

ومن الواضح أن دلالة شعار الثورة "الشعب يريد إسقاط النظام" لا تنحصر ضمن حدود إسقاط أشخاص الرؤساء وتنصيب حكام "إسلاميين"، بل هي تعني أيضا إسقاط كل ما ارتبط به الرؤساء المُسقَطون من سياسات وعلاقات، وبالتالي فإن الناس التي أسقطت الأنظمة تتوقع من "الحكام الجدد" أنظمة بديلة تماما، تنقلب على "طريقة العيش" الفاسدة التي فرضتها الأنظمة التي سقطت، وتعيد صياغة طريقة العيش على أساس إسلامها الكامن في أعماقها، والذي أشعل فيها الثورة، مع اشتعال النار في جسد البوعزيزي.

ولذلك، فإن التغيير المنشود من قبل من يصوتون "للإسلاميّين"، ومن قِبل من اشتعلوا ثورة ضد الأنظمة السابقة، يتطلب تغيير الدساتير على أساس الإسلام- وحده!- وحل المشكلة الاقتصادية، وإنهاء حالة الهيمنة الغربية على مصالح ومقدرات الأمة، وتحرير البلاد التي رزحت تحت الاحتلال لعقود طويلة، ومسح الخطوط التي خربشتها تلك الهيمنة على خارطة المسلمين، وإعادة الاعتبار لقيم الأمة في الاجتماع وفي الإعلام وفي التعليم وفي الفن وفي السياحة... وفي كل مناحي الحياة، ومن هنا كان التعبير المتمثل في "تغيير طريقة العيش" هو الجامع لهذا التغيير المنشود على أساس الإسلام.

ومن الطبيعي أن من يصوّت للإسلام يريد أيضا أن يحمل الإسلام رسالة خير عالمية "كما حمل الغرب الديمقراطية رسالة عالمية!"، وبالتالي يتطلع إلى صياغة أسس السياسة الخارجية لتصبح قائمة على هذا الحمل للخير كمصلحة مبدئية، كما صاغت الرأسمالية سياستها الخارجية على أساس مصالحها المبدئية في حمل الديمقراطية للعالم، وكما تحاول اليوم محاصرة هذه الثورات ضمن حدود رسالتها "الديمقراطية" هذه.

ولكن المتابعة لبعض تصريحات "الإسلاميين" المنتخبين تدلل على أنهم يحسبون أنهم قادرون على تحسين حياة الناس مرحليا -كما حصل في تركيا- من خلال استهداف منجزات التحسين المادي لجوانب الحياة "المدنية"، ويظنون أنهم قادرون في تلك الحالة على التناغم مع الناس ومع الغرب في آن واحد، في معادلة مستحيلة واقعيا ومبدئيا.

فهم سيصطدمون بمواجهات على عدة جبهات في مسيرتهم تلك، منها فلول الأنظمة البائدة، ومنها طبقة العلمانيين -في خانة المعارضة- الذين ظنوا طيلة العقود الماضية أنهم النخبة البديلة عن الأنظمة المستبدة، وهم الآن يتحركون حركات المذبوح في النزع الأخير بعد فشلهم الانتخابي، وهي حركات خطرة في العادة. هذا عدا عن خوض "الإسلاميين" حالة من الصراع الداخلي في أنفسهم، وفيما بينهم: بين مفاهيم الأعماق التي يحملونها وبين التنازلات المبدئية التي سيدفعونها، في حالة القبول بأن يكونوا "أشخاص حكام جدد" على أساس مفاهيم الحكم والاقتصاد والاجتماع الغربية، والتي تتمثل اليوم في شعار "الدولة المدنية".

إن الدول المدنية- العلمانية- التي أسّسها الغرب على أنقاض الحكم الكنسي الديني، قد آلت اليوم إلى مجموعة من الأزمات الاقتصادية حتى غدت سمة هذا العصر، وتلك الأزمات قد تمخضت عن -وترافقت مع- مشاكل سياسية تهدد اليوم بقاء الاتحاد الأوروبي، وتنذر بتحركات جماهيرية قد تتصاعد في أمريكا، كما طفا على شاشات الإعلام في مشهد يشبه ميادين التحرير، مما يؤكد أن نموذج الدولة المدنية، لا ينجح في حل مشاكل الإنسان، هذا عدا عن إفلاسه الحضاري والثقافي والاجتماعي كما تشير الإحصاءات الغربية حول حالات الاغتصاب، وكما تدلل تشريعات الزواج المثلي، وحروب النفط، ومعتقلات غوانتانامو، ومنع مظاهر اللباس التي تذكّر بالإسلام في فرنسا.

وتلك الأزمات التي يعاني منها الغرب هي نتيجة طبيعية للنظام الرأسمالي المهيمن على السياسات الاقتصادية، حيث حصر النظرة للمشكلة الاقتصادية في زيادة الإنتاج، وأغفل موضوع التوزيع، مما أدى إلى تركّز الثروات في أيدي فئة قليلة من أثرياء العالم. ومن ثم تفتّقت الرأسمالية عن مصطلح "الناتج القومي الإجمالي"، وظلّت تراقب زيادته كمؤشر على النمو الاقتصادي، ولكنه بقي نموا "دولة بين الأغنياء" منهم، ولم يتوزع إلا في البيانات الإحصائية، عندما تم تقسيم ذلك الناتج "رياضيا" على عدد السكان، ولم يتم تقسيمه "فعليا" من خلال أنظمة وتشريعات، ومن خلال ممارسات واقعية توصله لأيدي الفقراء، فخرجوا في شوارع الغرب متذمّرين من الرأسمالية ومما تمخض عن دولتها المدنية.

والرأسمالية ابتدعت نظام العملات الورقية وما نتج عنها من تضخم، وابتدعت الشركات المساهمة وما نتج عنها من اقتصاد وهمي، يتحرك على شاشات الحاسوب بمبالغ وأرقام خيالية أكبر بكثير من القيم الحقيقية التي تتحرك على الأرض، وابتدعت برلمانات تصوّت على المسموح والممنوع ولو كان زنا أو زواجا مثليا، ولو كان اتفاقية تقرر احتلال الأرض، وابتدعت الكثير من الأنظمة التي أدت إلى شقاء البشرية كما هو مشاهد ملموس.

إن تمثّل شعار الدولة المدنية لدى بعض "الإسلاميين" المنتخبين، رغم ما آلت إليه عند من ابتدعها كحل للهيمنة الكنسية في أوروبا، يكشف عن حالة مرضية في التفكير لدى بعضهم، حيث باتوا كأنهم يدعون إلى إعادة إنتاج مسلسل التيه الذي عاشه الغرب على أساس الدولة المدنية، متناسين أن الأمة تمتلك الحل الأصيل -ولا نقول البديل- لمشاكل الإنسان.

وإضافة لذلك فإنهم في تلك الحالة يكونون قد تخلّوا عن حمل الإسلام كبديل حضاري يُعيد صياغة الأنظمة السياسية والاقتصادية والعلاقات الدولية وحالات السلم والحرب، بل حملوا رسالة الغرب الديمقراطية، ومن ثم فمن الممكن أن يتحولوا إلى "ساسة- دراويش" تتلاعب فيهم القوى الدولية، وتُسقطهم فيما سقطت فيه من أوحال، ومن ثم يسقطون في أعين الناس، ويفشلون في تجاوز الأزمات الاقتصادية، مما يخلق لهم أزمات سياسية وداخلية لا قبل لهم بها.

إن التخلص من أشخاص الحكام الفاسدين يمكن أن يؤدي إلى طبقة من الحكام "الشرفاء"، ولكنه لا يمكن إن يؤدي إلى حكم رشيد على أساس الإسلام يحقق تطلعات الناس. فهل يلتفت هؤلاء "الإسلاميون" الذين يتأهبون لصياغة الدساتير إلى مبدئهم الإسلامي ويستندون إليه وحده؟ وهل يطبقون نظراته الإسلامية التي تقلب النظرة الاقتصادية وتصوغ المشكلة الاقتصادية على حقيقتها وهي أنها مشكلة توزيع الثروات بين الناس؟ وهل يغيّرون وجه الدولة والمجتمع؟

إن "الإسلاميين" المنتخبَين على مفترق طرق: إما أن يصرّوا على تجريب المجرّب، وإما أن يلتزموا مفاهيم الأعماق التي تتفجر في أنفسهم وتطفوا على السطح في بعض المناسبات الجماهيرية والإعلامية، كما حصل مع الجبالي -رئيس الوزراء التونسي المرتقب- عندما بشّر بخلافة سادسة، وكما حصل مع الشيخ حازم صلاح مرشح الرئاسة المصرية المحتمل، عندما صدع بشرعيّة عودة الخلافة في لقائه قبل أيام مع فضائية مصرية.

ولا شك أن الدعوة لعودة الخلافة لا تستند إلى مجرد استحضار تجربة تاريخية ناجحة ومن ثم إسقاطها على المستقبل، بل هي تستند إلى تطبيق وحي إلهي حدّد نظاما متكاملا لحياة البشر، ومن المعلوم بداهة أنه لا يمكن لمن يعتقد بوجود إله لهذا الكون إلّا وأن يتيقّن بأحقيّته في أن يشرّع للعباد، فهو الخبير بمن خلق وبما يصلح لهم. ومن هنا فلا يمكن لمفاهيم الأعماق لدى "الإسلاميّين" أن تتغير، ولو غطتها دبلوماسية الغزل مع الغرب، ومفاهيم "المرحلية" الخاطئة.

خلاصة القول، إن "تجربة" الديمقراطية والدولة المدنية قد فشلت في عقر دارها، وتمخضت اليوم عن أزمات اقتصادية وأخلاقية وسياسية وعن فقدان رسالة خير للبشرية، مما هي من معالم "الدولة المدنية" التي يريد البعض إعادة إنتاجها في الأمة مع وصول "أشخاص" الإسلاميين إلى عروشها. ولكن نجاح الإسلاميين في الانتخابات بدون برنامج إسلامي خالص لا يمكن أن يؤدي إلى نجاح "الحكم الإسلامي"، ومن هنا فإن "التجربة" القادمة محكوم عليها مقدما حسب جواب السؤال الرئيس: هل تريد هذه الجهات المنتَخبة حكم الإسلام فترضي الله ويرضى عنها عبادُه... أم حكومات للإسلاميين تطبق نفس الأنظمة التي تمخض عنها الغرب فتُغضب الله ويتمرد الناس عليها من جديد؟!.













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
متى, الغرب, الإسلاميون, ش

أدوات الموضوع
أرسل هذا الموضوع إلى صديق أرسل هذا الموضوع إلى صديق
انواع عرض الموضوع
العرض العادي الانتقال إلى العرض العادي
العرض المتطور العرض المتطور
العرض الشجري الانتقال إلى العرض الشجري

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
الابتسامات متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

قوانين المنتدى

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
توزيع القبائل العربية في ليبيا الجزائرية تاريخ الأمة الإسلامية والعصر الوسيط 5 14-Nov-2011 09:56 AM
قبيلة فايد الذيب أبن عقار (قبيلة فايد الحرابي ) في مصر وليبيا والعالم العربي بوالذيب الكشكول 3 14-Sep-2011 10:06 AM
قيمة الإنسان وهيبة الدول بين العرب وإسرائيل وتركيا أبو محمد المختار التاريخ الحديث والمعاصر 1 01-Feb-2010 09:02 PM


الساعة الآن 01:48 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2012, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.5.0
تصميم موقع