« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: تحية طيبه .. نداء عاجل اريد موضوع في الدولة الاموية او الدولة العباسية (آخر رد :المؤارخ الصغ)       :: قصيدة (صب يناجي الطلول ) رائعة جدا (آخر رد :الأيام)       :: نسب الكلدان و السريان و الاكراد؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ (آخر رد :عاد إرم)       :: کاريکاتر اليوم : الاخضر الابراهيمي (آخر رد :هند)       :: تواصل بالابيات الشعرية (آخر رد :هند)       :: ارجو المساعده (آخر رد :ام راما)       :: عضو جديد (آخر رد :منصورالثبيتي)       :: النظافه في الإسلام (آخر رد :هند)       :: الله جل جلاله : يخاطب اهل الشام "الله الناصر" الله اکبر الله اکبر الله اکبر (آخر رد :هند)       :: لغة الزهور (آخر رد :هند)      

أسهل طريقة للبحث فى المنتدى


العودة   منتدى التاريخ >
الأقسام التاريخية
> التاريخ الحديث والمعاصر



الإسلاميون قادمون.. شاء الغرب أم أبى!

التاريخ الحديث والمعاصر


إضافة رد
 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 25-Dec-2011, 10:41 AM   رقم المشاركة : 31
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: الإسلاميون قادمون.. شاء الغرب أم أبى!


من أوّل يوم

د. أحمد بن صالح الزهراني


فازت بعض الأحزاب الإسلاميّة في إحدى البلاد الثّائر أهلها..
كان ذلك نصرًا عظيمًا لأهلها بحقّ، ليس من حيث هويّة المنتصر، بل من حيث المغلوب.
إزاحة الدّكتاتور وهدْم الطّاغوت هو بحدّ ذاته نصر وفرج، وفرح بذلك الحيوان والنبات، وصالحو الإنس والجنّ.
ثمّ بدأ السّؤال المقلق: مَن يحكم بعد زوال الدّكتاتور؟
الكلّ كان يعلم ويوقن أنّ الإسلاميّين هم رجال المرحلة بلا منافس، بعد أن جرّبت الأمّة فشل القوميّة بكلّ مضمامينها العقديّة والفكريّة المتعدّدة، وبكلّ أطيافها السياسيّة المتغايرة والمتنافرة.
لم يبق للأمّة إلاّ الإسلاميّون، وفلسفة اختيار الشّعوب للإسلاميّين لخّصها رجل مسنّ سمعته في إحدى الفضائيّات بعيدًا عن تشقيق المفكّرين وتغليق المحلّلين، قال ذلك الرجل بلغة عاميّة: "على الأقلّ إذا لم ينفعوا لم يضرّوا".
وأنا "أبصم" على هذه الفكرة وهذا التّحليل بالصّواب؛ فأغلب النّاس لا تعرف طبيعة الفكر السّياسي الإسلامي، ولا تعرف برامجه، ولا تميّز أصلاً بين هذا وذاك إلاّ بالمظهر، لكنّها تعلم أنّ الإسلاميّين إن فشلوا في أن يكونوا روّاد نهضة وتنمية فلن يتحوّلوا إلى جلاّدين مغتصبين للأموال والأعراض.
قال أحد المحتجّين على قوائم التزكية في الانتخابات البلديّة في السعوديّة: "إنّ النّاخب يعطي صوته لمن لا يعرف عنه إلاّ أنّه مطوّع"، فقلت له بنفس لهجته: "النّاس تعرف أنّ "المطوّع" قد يكون كغيره ليس لديه ما يقدّمه لكن على الأقل "المطوّع" إذا ضيّع دنياهم فلن يضيّع دينهم".
أعود لأقول: إنّنا جميعًا فرحنا بوصول حركة إسلاميّة إلى سدّة الحكم، أوصلها النّاس لأنّها تدّعي الإسلاميّة، ولم أكن شخصيًا أنتظر أن تُعلن تطبيق الحكم الشّرعي من أوّل يوم، وكلّ عاقل كتب ونظّر في مسألة التدرّج في تطبيق الشّريعة، حسبانًا منّا أنّ تعطّش الحركات والمجتمعات الإسلاميّة للإسلام سيجعلها تندفع للشّريعة بطريقة قد تعود على النّاس بضدّ ما قصدوا ورغبوا.
لكنّنا فوجئنا بطرح آخر يقول: إنّ الشّريعة وتطبيقها آخر ما نفكّر فيه، لا بل هو ليس مطروحًا على أجندة العمل السّياسي للحركة، وإنّما هو اختيار النّاس، وحرّيّة الاعتقاد والسّلوك والمعاملات مكفولة للجميع، بعيدًا عن قال الله، وقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم.
وهذا الطّرح هو نفس الطّرح العلماني الليبرالي، لا يختلف عنه إلاّ في صورة من يتبنّاه.. فهذا يقول أنا إسلامي، وهذا يقول: أنا علماني ليبرالي، لكن اللّفظ واحد والعمل واحد.
في الحقيقة على الرّغم من صدمتي شخصيًّا بهذه الفجاجة في التّصريح، إلاّ أنّي عدت إلى رشدي، وتذكّرت أنّ مثل هذه الحركة حقيقة بمثل هذا الطّرح..
لكنّ عجبي لم يزل ممّن يعتذر لها ويدافع عن هذا التّوجّه باستماتة، وقرأت هنا من يشبّه حالها بحالة المريض العاجز عن تطبيق الحكم الشّرعي كالصّلاة ونحوها، وبعضهم شبّهها بالنّجاشي.. وهذا من أبعد ما يكون؛ فالنّجاشي كان وحيدًا في قومه، أمّا هذه الحركات فالشّعب هو من أتى بها لأنّها إسلاميّة، وإلاّ فوعود الإصلاح الاجتماعي والسّياسي والاقتصادي يشترك فيه كلّ المتنافسين على السّلطة.. وإذا كنت أقبل برئيس شيوعي اشتراكي لماذا أنافسه في الانتخابات أصلاً، ولِمَ لا أنضمّ إليه في كتلة واحدة بدلاً عن التّنافس في الانتخابات ثمّ التّنازل له..
أعلم يقينًا أنّ كل منصب له صلاحيّات معيّنة، وأنّ هذا ليس تنازلاً بالمطلق، لكنّ هذا لا يصلح عذرًا؛ لأنّ السؤال يبقى: فما هو الاختلاف بينكم إذًا؟
بطبيعة الحال انبرى بعض العصرانيّين (المتنوّرين جدًا) مدافعًا بأنّ بلدًا نهشه الاستبداد والفقر والإقصاء؛ من الحكمة البدْء في رعاية حاجات الإنسان من طعام وشراب وصحّة ونحو ذلك.. ثمّ النّظر في التدرّج في تطبيق الشّريعة، هذا مَن كان من هؤلاء الكتّاب يؤمن أصلاً بأنّ الشّريعة ذات سيادة ينبغي أن تُراعى.
لكن فاتهم أنّ هؤلاء المتحدّثين لا ينطلقون من مبدأ التدرّج بل من مبدأ التّأخير.. أيْ تأخير النّظر في تطبيق الشّريعة، هذا إن أبقت السّياسة للشّريعة في نفوسهم محلاً..
التدرّج المشروع المقبول أن يكون التدرّج في التّطبيق ضمن الإقرار بالمرجعيّة.. بمعنى أنّ آليّة التّدرّج تحكمها الشّريعة نفسها..
ومثله ذلك ما مثّل البعض به من صلاة العاجز عن القيام، فهذا العاجز عن القيام لن يتصرّف في عجزه حسب هواه، بل حسب الآليّة الّتي نصّت عليها الشّريعة نفسها.. فالقيام ثم الجلوس ثم الاضطجاع..
فالتدرّج مقبول ضروريّ لاشكّ في ذلك لكنْ بآليّة شرعيّة مرجعيّتها الشّريعة نفسها..
أمّا هؤلاء فتدرّجهم معناه التّأخير والإعراض، وهذا يعني أنّ التّأسيس سيكون بمعزل عن الإسلام: المنهج والشّريعة، وهو ما صرّح به كبيرهم حين أكّد أنّ الدّستور سيكون خاليًا من أيّة إشارات لقضايا الإسلام الكبرى، ليس إغفالاً لها وتركها بلا حكم، لا بل نصّ على سدّ الباب أمام أيّ تشريع مستقبليّ، فمثلاً لم يقل إنّ الدستور لن يشير إلى معاقبة من يغيّر الدّين، بل ذكر أنّه سيشير إلى ضمان حريّة تغيير الدّين للأفراد، أليس هذا علمانيّة بحتة! وهو لم يقل إنّ الدستور والتّشريعات لن تنصّ على معاقبة المتعرّيات، لا بل نصّ على أنّه سيضمن حرّية التّعري..! هذا معنى كلامه لا لفظه!
أهذه هي الإسلاميّة؟ وهل هذا هو الإسلام المعتدل؟!
المشكلة حين يتقبّل مثل هذا الكلام من يمثّل الشّرع لا بل من ينتسب إلى السلفيّة، كلّ هذا دفاعًا عن صورة جميلة رسمناها، ولا نريد أن نعترف أنّها شوّهت بسبب أو آخر..
لا يجوز أن نلبّس على النّاس دينهم.. فرق بين أن نقول الغناء والرّقص والطّرب حرام، ولكن لن يكون همّنا معاقبة أصحابه في هذه المرحلة، وبين أن نقول إنّ الحكم الإسلاميّ (المعتدل) يضمن حرّيّة هذه التّصرّفات.
أخيرًا أقول: إنّ الإسلام وشريعة الإسلام تقبل التدرّج، ولكنّها لا تقبل التّأخير.. والتدرّج ليس هو ما تمليه علينا عقولنا وأهواؤنا، وإنّما هو محكوم بالشّريعة نفسها وبسنّة النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- وهديه في التّشريع والتّطبيق..
هذه الدّول تمرّ الآن بمرحلة تأسيس جديدة..
وإذا لم يُراعَ الإسلام في التّأسيس فمتى يراعى ويُؤخذ به إذن؟
ولقد صدق الله إذ قال: (لاَ تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِين * أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىَ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِين). [التوبة:109].
والله المستعان.












التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 27-Dec-2011, 10:02 AM   رقم المشاركة : 32
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: الإسلاميون قادمون.. شاء الغرب أم أبى!

ما المطلوب من الحكومات الإسلامية؟





د. عبد الستار قاسم:


يزحف الإسلاميون إلى الحكم في عدد من البلدان العربية، وهم الآن محط الأنظار في انتظار ما يصنعون. لقد جادل الإسلاميون على مر الأيام أن كل النظريات المستوردة قد سقطت ومعها فشل القوميون والقُطْريون، ولن ينجح في حكم بلاد العرب إلا الإسلام معتبرين أنفسهم الفرسان المنقذين. وقد امتد هذا الرأي إلى الشارع العربي بحيث من السهل أن يلمس المرء موقفا شعبيا يقول إن مستقبل الأمة مرتبط بالإسلام، ولا أمل في التقدم والمساهمة في الحضارة العالمية إلا إذا ساد حكم الإسلام.

لحظة الحقيقة قد حلت، وها هم الإسلاميون يشكلون حكومات، ومن المتوقع أن يشكلوا أخرى في عدد من الدول العربية. جماهير العرب تنتظر التجربة الإسلامية، ولا شك بأن دولا كثيرة تراقب عن كثب لترى صنيع الإسلاميين. فهل سينجحون؟

من موقعي كمتخصص في الفكر الإسلامي "وليس في الفقه الإسلامي" أرى أنه من المهم أن يأخذ رافعو الراية الإسلامية الأمور التالية بعين الاعتبار والتي يمكن أن تساهم في إقامة حكم يدفع بالأمة إلى الأمام:

معرفة الحاكم بالماديات

من الملاحظ أن هناك من يعرفون بالأمور الشرعية، لكن معرفتهم بالأمور المادية ضعيفة جدا مما يضعف قدرتهم على التعامل مع الناس وإدارة شؤونهم وترتيب علاقاتهم. إنهم متبحرون بالقضايا الشرعية ولديهم حصيلة واسعة من الأحاديث، ويحفظون أجزاء من القرآن الكريم، لكنهم لا يعرفون الكثير من العلوم المادية والذهنية مثل علم الاجتماع والفلسفة وعلمي السياسة والاقتصاد والمنطق والإدارة. طبعا لا يمكن إدارة شؤون الناس بمجرد المعرفة بأحكام الصلاة أو الوضوء أو الحج، أو أحكام الطلاق والزواج والنفقة، الخ. يتطلب الحكم معرفة واسعة بالفلسفات العالمية، وبالعلوم المختلفة إذا أراد المسلم أن يكون قادرا على تطبيق ما يؤمن به بطريقة علمية ممنهجة وتؤدي إلى ترتيب العلاقات العامة بطريقة سلسة تستقطب اهتمام الجمهور ومشاركاتهم ومساهماتهم.

من المفروض أن يتمتع الحاكم ومعاونوه بمعرفة واسعة متشعبة تمكنه من مخاطبة الناس على مختلف مستوياتهم العلمية والاجتماعية والاقتصادية، وعلى اختلاف مللهم وأفكارهم وآرائهم.

العدل أساس الحكم

يسود الإسلام بالعدل، ويغرب المسلمون عن الحكم بالظلم والاستبداد والاستعباد. الإسلام لا يقوم على القهر أو الكبت أو القمع سواء للمسلمين أو غير المسلمين، وإنما يقوم على العدل والحرص على كرامة الناس وحسن التوزيع ومشاركتهم في صناعة القرار. وفق النصوص الإسلامية، الصراع مستمر بين الحق والباطل، وهو صراع إلغائي وليس قهريا، وذلك بالحجة والدليل والبرهان والإثبات العلمي.

يسود الحق من خلال تقديم البينات والأدلة، وليس من خلال أجهزة أمن تراقب الناس وتلاحقهم وترصد أقوالهم وتتخذ إجراءات عقابية ضدهم. وإذا أقام أهل الإسلام العدل فإن دعوتهم ستصل بقوة إلى الناس جميعا، وستكون موضع استحسان وإعجاب، وإذا فشلوا في ذلك فإنهم سيقطون كما يسقط الحكام الظالمون.

العدل في الإسلام أوسع نطاقا من الإنصاف والمساواة والقسط، وهو يشمل الأمور المادية والمعنوية. ولعل هناك من يقدر بأن العدل في الأمور المعنوية يستحوذ أحيانا على أهمية أكبر من العدل في الأمور المادية. ويجب ألا يظن أحد بأنه بمجرد رفع شعار الإسلام ستصبح الطرق معبدة نحو نجاح الإسلاميين في إقامة العدل.

بين الفكر والفقه

ساد الفقه الإسلامي عبر القرون وتراجع الفكر مما أدى إلى تراجع الأمة بصورة عامة ووصولها إلى ما وصلت إليه من الذل والهوان. انشغل المسلمون بقضايا الفقه أو الحلال والحرام، وعزفوا عن قضايا الفكر أو الحق والباطل، أوسعوا في التفاصيل الفقهية مما عقّّد حياة المسلمين وشعائرهم وسلوكهم اليومي، وحول الإسلام إلى حد ما إلى دين كهنوتي بدل أن يكون دينا عمليا يضع بصماته دائما على أرض الواقع. لقد أدخلت التفاصيل الفقهية، التي في أغلبها اجتهادية تفتقر إلى تأييد نصي، المسلمين في حالة من الهلع الأخروي بحيث ترك العديد من الناس أمور الدنيا ليسلموها إلى أناس طغوا وبغوا في الأرض. الدين الإسلامي ليس دينا كهنوتيا أو رهبانيا، ويجب إخراج الناس من حالة الاستكانة إلى حالة العمل والنشاط.

في ذات الوقت، عزف المسلمون عن قضايا الحق والباطل وهي المتعلقة بالبحث العلمي والمنهجية العلمية لاكتشاف آيات الله، والتي هي الحقائق الكونية التي أوجدها الله سبحانه وتعالى وتحكم علاقات الكائنات والأشياء بعضها ببعض. وهذه هي الآيات أو النواميس أو القوانين الكونية التي ركز عليها أهل الغرب فاكتشفوا بعضها وطوروا التقنية وقدموا الجديد للناس في كل أنحاء الأرض. وما دام المسلمون يؤمنون بأن دينهم هو الحق، فهم الأولى بتخصيص الميزانيات الكبيرة للبحث العلمي ودعم العلماء والباحثين، وبهذا يستطيعون الوصول إلى الحقائق التي تدحض الباطل.

يدعو هذا المسلمين أو الحكومات الإسلامية في طور التشكل إلى التركيز على ثلاثة أركان إسلامية جوهرية، وهي العلم والعمل والجهاد، حيث بهذه الأركان تقوم الأمة وتتقدم.

صحيح أن الشعائر تفرش الأرضية الأخلاقية أو الحوافز التي تدفع بالمسلم نحو العلم والعمل والجهاد، لكنها تبقى غير قادرة على بناء الأمة إذا خلت من محتواها الأخلاقي، أو إذا عجز الناس عن ترجمة محتواها الأخلاقي على أرض الواقع. العلم والعمل والجهاد أركان من صلب الفكر الإسلامي، ولا توجد إمكانية للتقدم إذا انفصل الفقه عن الفكر.

هذا ويبقى الفكر مرجعية الفقه لأن الفكر يختص بالعلاقات الكونية، أما الفقه فيختص بالعلاقات الإنسانية. العلاقات الكونية، أو الكليات الكونية أوسع من الكليات الإنسانية، وهي تعبر عن قدر الله سبحانه أو القوانين الثابتة، أما العلاقات الإنسانية فأكثر تحديدا، وحيث إنها جزء من العلاقات الكونية الكلية فإنها لا يمكن أن تتعارض معها. فإذا طرأ خلاف اجتهادي بين المسلمين حول مسألة فقهية فإنه من الضروري ردها إلى الحقيقة العلمية التي توصل لها الفكرة، إذ الفكرة المبنية على أساس علمي أقوى من الفكرة المستندة إلى التخمين.

وهنا لا بد من التذكير بأن القرآن يشتمل على مئات الآيات التي تدعو إلى العلم، وهي آيات ضمن البعد الكوني، ويشتمل على آيتين حول لباس النساء وهما ضمن البعد الإنساني. لقد شغلت آيتا اللباس المسلمين كثيرا بينما بالكاد تشغل بالهم مسألة الرقي العلمي بالجامعات ومراكز الأبحاث!!
الحرية الخَلْقية والحرية الاجتماعية

الحرية في الإسلام خَلْقية وليست اجتماعية أو تارخية. صحيح أن القرآن الكريم لم يقدم تشريعات مباشرة حول الحرية، لكنه لم يقدم تشريعات أبدا حول القضايا الخَلْقية. لم يرد تشريع أن على المسلمين أن يأكلوا لأنهم يأكلون بالطبيعة أو بالخَلْق، ولم يأمرهم بالتنفس لأنهم يتنفسون بالطبيعة أيضا. لكنه أمرهم مثلا بأكل من طيبات ما رزقهم، وهذا أمر له علاقة بسلوكيات الأكل وليس بفعل الأكل نفسه. لم يشرع الله سبحانه حول الحرية لأنها خَلْقية، وهي من فطرة الإنسان. خلق الله للإنسان القدرة على التمييز، وهو بذلك يملك القدرة على الاختيار، ولهذا هو مسؤول، وعلى ذلك سيحاسب.

القهر والكبت ممنوعان في الإسلام، لأن في ذلك اعتداء على خَلْق الله، وكل من يعمل على كبت إنسان إنما لا يعمل ضد التشريع وإنما يعمل ضد الخلق. العمل ضد الخلق عبارة عن عمل ضد قانون كوني كلي، وليس مجرد عمل ضد تشريع له حيز إنساني. ولهذا لا يمكن أن يكون الإنسان المقهور مسؤولا لأنه لا يملك أمره أو لا يملك حريته، والإثم على من لا يحترم حرية الإنسان.

أما وقد أنظر الله سبحانه إبليس ليوسوس ويحشد مناصريه وأعوانه وينظم صفوفهم، فإن الإنسان ليس أشد خطرا على الإسلام من إبليس. وفي الحرية ما يسمح للمسلمين لمعرفة كيف يفكر الآخر، ويفتح المجال لتطوير الجدل الإسلامي والحجج الإسلامية.

حرية الإنسان لا تشمل فقط قول الرأي أو التنقل أو اختيار العمل المناسب، وإنما تشمل أيضا حرية تكوين الرأي. أي على الحاكم المسلم أن يوفر مختلف المعلومات للناس لكي يتمكنوا من تكوين الرأي بشكل سليم. وقد أمر الله المسلمين أن يتبينوا إن جاءهم فاسق بنبأ، وقال إن الذين يكتمون البينات كمن تغلي في بطونهم النار. وإذا مارس الحاكم المسلم التضليل، فإنه يفقد صدقيته ويتحول إلى مجرد هيكل للتندر والسخرية. وهذا يعني أن الصحافة الحزبية التي تنشر ما يطيب للحزب فقط ممنوعة إسلاميا.

الحرية في الإسلام أكثر اتساعا من الحرية في الديمقراطية، لكن العكس هو الذي بدا عبر الزمن لأن عادات وتقاليد الشعوب الإسلامية تتنافى مع الحرية الإسلامية، فقلبوا الإسلام بالطريقة التي تتناسب مع رؤيتهم التراثية للإنسان. الحرية في الديمقراطية تاريخية اجتماعية، وتقوم على التحررية "الليبرالية" والفردية، لكن الحرية في الإسلام تنبثق من تكريم الله للإنسان. ولهذا من المهم أن يتوقف الحاكم المسلم عن الترويج للإسلام من خلال دمقرطته. الحرية في الإسلام تشمل حرية تكوين الرأي وفتح المجال أمام انبثاق الطاقات الإنسانية لتتطور وتتبلور، وتشمل نظاما انتخابيا يجنب الناس الغبن والوقوع في فخ الضلال.

التعصب

التعصب آفة قاتلة في حياة الشعوب، والإسلام بريء منه ويحظره. يأمر الله سبحانه بالعدل بين الناس وليس بين المؤمنين فقط، والرسول عليه الصلاة السلام يأمر بعدم الغش إطلاقا، سواء كان المستهلك مسلما أو غير مسلم. الإسلام يدعو إلى التعامل مع الآخرين باللين والحكمة والموعظة الحسنة. ولهذا على الحاكم ألا يتصرف بأنه حاكم لمسلمين فقط، وإنما حاكم لكل الشعب بكافة أطيافه، وعليه ألا ينتقص من حق أحد.

المعنى أن على الحاكم المسلم أن يوفر الفرص للجميع، وألا يجعل الوظائف الحكومية حكرا على المسلمين، وألا يوظف المال العام لخدمة أصحابه فقط. المال مال الناس والوظائف للناس، والكفاءة هي معيار الوظيفة وليس الدين أو الجنس أو العرق. التعصب أعمى ويضعف المسلمين، ويدفع الآخرين للعمل ضد الحكم القائم، ومن الضروري ألا يمارس الحاكم المسلم ذات الممارسات التي ثار ضدها الإنسان العربي.

عقدة المرأة

قمت ذات مرة بعد الآيات القرآنية التشريعية في القرآن الكريم بما في ذلك الأوامر والنواهي المكررة، وأنا معتقل لدى الإسرائليين، فوجدت أنها تناهز الأربعمائة آية. الآن لدينا حوالي أربعمائة تشريع حول لباس المرأة. ربما يعود السبب إلى أن العرب ينظرون إلى المرأة تقليديا نظرة غير سوية وبعيدة عن النظرة الإسلامية. هناك آيتان في القرآن الكريم حول لباس المرأة إحداهما موجهة للرسول عليه الصلاة السلام وتشكل حكما مطلقا وتتضمن تغطية الجيوب، والثانية موجهة للنبي عليه الصلاة السلام وهي ظرفية مرتبطة بعلة وتتضمن دنو الجلابيب أو بعضها. لكن لباس المرأة يشغل بال المسلمين أكثر من مسائل التنمية الاقتصادية، وأكثر من مسألة نهب المال العام والفساد الإداري. تجد المتدين مسهبا في الحديث عن شعر النساء، لكنه يلوذ بالصمت إذا سأله أحد عن قمع المخابرات للمواطن.

الاحتشام مطلوب من كل من الرجل والمرأة، ومن الضروري أن ندرك أن القرآن خاطب الرجل والمرأة على قدم المساواة، ولو كان عقل المرأة صغيرا وكانت قاصرة، لكان لدينا قرآنان، أحدهما للرجال الذين يفقهون، والآخر للنساء القاصرات. خلق الله سبحانه المرأة والرجل من نفس واحدة، وخلقهما متكاملين تربطهما المودة والرحمة والسكن، ولم يكلف أحدهما بشيء لم يكلفه للآخر. المرأة مكلفة بالجهاد وتلقي العلم والإنفاق ودفع الزكاة والصلاة والصوم وحج البيت.. الخ. فقط ميز الله المرأة في أنها المحطة الأخيرة لحفظ النوع، وميز الرجل بالقوامة التي تتضمن الحرص على الأمن. وإذا كان هناك من تشريعات تميز بها كل طرف فذلك له علاقة بالتركيب الفسيولوجي وليس بالمكانة الاجتماعية أو العقلية أو التكليفية. وإذا كانت الشهادة تشمل امرأتين ورجلا فذلك لأسباب اجتماعية وليس خَلْقية لأن الآية الخاصة بالشهادة ظرفية مرتبطة بعلة.

هناك فتاوى حول المرأة تعتدي على التشريع الإسلامي وعلى الفكر، ومن المهم أن تأخذ الحكومات الإسلامية القادمة هذا الأمر بعين الاعتبار. التشريع الإسلامي لا يسمح بالمجاملات ولا بدخول الأهواء، وعلى الحاكم المسلم أن يكون حارسا أمينا لا مهادنا لفتاوى ما أنزل الله بها من سلطان. وعلينا أن ندرك أن النساء نصف العالم، ولا أرى أمة مشغولة بالنساء مثلما ينشغل بهن العرب.

الميثاق مع الآخرين

تفوز الحركات الإسلامية في الانتخابات النيابية التي تجري في البلدان العربية وفق الأسس الديمقراطية للانتخابات، وهي في ذلك في ميثاق صريح مع القوى السياسية الأخرى على أن الحكم يتم ترتيبه وفق ما تفرزه الانتخابات، وأن قواعد وأسس هذه الانتخابات يجب أن تُحترم من قبل الجميع. لقد اتفق الجميع على اللعبة الديمقراطية والتزموا بها، وبهذا تكون الحركات الإسلامية قد دخلت في ميثاق مع مختلف القوى السياسية على احترام النهج الديمقراطي قبل الانتخابات وأثناءها وبعدها.

إسلاميا، لا يجوز نقض الميثاق مع الآخرين إلا إذا نقضوه هم أو ألغوه أو ناقضوه أو انتهت مدة سريانه، وعلى الحركات الإسلامية من الناحية الشرعية أن تلتزم بما اتفقت عليه مع الآخرين ضمنا أو صراحة. أي أنه من المطلوب أن تلتزم الحكومات الإسلامية القادمة بما شرّع الله سبحانه، وأن تراعي أن التزامها يوفر لها مصداقية في مختلف الأوساط، ويجمّل وجه المسلمين، ويساهم في نشر الفكرة الإسلامية. وإذا رأت الحركات الإسلامية أن النظام الديمقراطي الانتخابي يعتوره خلل وثغرات فإن عليها تقديم بديل يقتنع به الآخرون ويوافقون عليه.

الموقف من إسرائيل والولايات المتحدة

لقد أذاقنا أهل الغرب وبالتحديد الولايات المتحدة الذل والهوان، وأذاقتنا إسرائيل الهزائم المريرة المتكررة. وإذا كان لدولة عربية أن تكون مقنعة للجماهير العربية فعليها أن تكون واضحة في موقفها من الغرب عموما، والولايات المتحدة على وجه الخصوص، وهذا ينطبق على الحكومات الإسلامية.

إسلاميا، الاعتراف بإسرائيل والقبول بها حرام شرعا. إسرائيل تحتل أرضا عربية إسلامية وتنتهك المقدسات، ورفضها غير خاضع للجدل من الناحية الشرعية. أما العلاقات مع الدول الغربية فيجب أن تقوم على الاحترام المتبادل والمصالح المتبادلة. وبما أن هذه الدول بمجملها قد ظاهرت على إخراج الفلسطينيين من أرضهم ومكنت إسرائيل، وقامت باستعمار البلدان العربية وتمزيقها ونهب ثرواتها، فإن على هذه الدول أن تدفع ثمن ما قامت به. لا نستطيع الآن أن نغرم هذه الدول بسبب ضعفنا، لكن المسلمين مأمورون بالإعداد والاستعداد واكتساب القوة لكي يبقوا محترمين مهابي الجانب.













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 27-Dec-2011, 10:55 AM   رقم المشاركة : 33
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: الإسلاميون قادمون.. شاء الغرب أم أبى!


الإسلاميون.. عندما يتصدرون "الشمال الأفريقي"

د‏.‏ وحيد عبد المجيد


خلال شهر واحد تقريبًا صعد الإسلاميون إلى صدارة المشهد السياسي في تونس عبر انتخابات 23 أكتوبر، والمغرب في انتخابات 25 نوفمبر، ثم مصر التي بدأت انتخاباتها في 28 نوفمبر. ولذلك أصبح حزبَا "النهضة" و"العدالة والتنمية" في قيادة ائتلاف حكومي للمرة الأولى بعد أن أُقصي أولهما عن المشهد السياسي في تونس تمامًا، وظل الثاني في المعارضة منذ تأسيسه في المغرب.
والأرجح أن يتكرر مثل ذلك في مصر، حيث حصل حزب "الحرية والعدالة" الذي أسسه "الإخوان المسلمون" وحزب "النور" السلفي، على أكبر عدد من الأصوات والمقاعد في المرحلة الأولى، التي شملت ثلث المحافظات المصرية. وتثير "أسلمة" الشمال الأفريقي والجناح الغربي للعالم العربي على هذا النحو السؤال حول مستقبل ليبيا بصفة خاصة، لكونها في بداية مرحلة انتقال تكثر أسئلتها، التي تدور في مجملها حول إمكان بناء دولة جديدة حرة، وإقامة مؤسسات تحترم القانون، وتوفر العدالة، وتحقق التقدم، وتعوّض الشعب عن عذاب عاشه على مدى أربعة عقود.
وإذا كان أول نجاح مؤسسي تحقق عبر انتخاب عبد الرحيم الكيب رئيسًا لحكومة مؤقتة، خلق أملًا في تحقيق ذلك، فقد ضاعف أهمية السؤال عن دور الإسلاميين وموقعهم في ليبيا الجديدة التي تبدو أزمة الانتقال فيها أكثر عمقًا، رغم أنها تملك موارد نفطية كبيرة تؤهلها للتعافي اقتصاديًا بسرعة.
وتنطوي هذه الأزمة على جوانب شتى، يثير كل جانب منها أسئلة عدة. ومع ذلك يحظى السؤال المتعلق بدور الإسلاميين في ليبيا الجديدة بأهمية خاصة، سواء لصعوبة تقدير حجمهم ووزنهم النسبي في هذا البلد، بخلاف الحال في تونس ومصر، أو لأن قضية أسلمة "الربيع العربي" تمثل هاجسًا منتشرًا في أنحاء المنطقة وفي المجتمع الدولي.
ولعل أكثر ما يثير القلق، هنا، هو دور القوى والمليشيات الإسلامية المسلحة التي شاركت في إسقاط نظام القذافي، وتفيد الشواهد بأن أكثرها يميل إلى التشدد. وتخطف هذه الجماعات الضوء من الإسلاميين المعتدلين، سواء "الإخوان المسلمين" الذين أعادوا بناء تنظيمهم أكثر من مرة بعد ضربات قاصمة تعرضوا لها، أو الطرق الصوفية التي كان لإحداها (السنوسية) دور تاريخي بارز منذ تأسيسها عام 1973 على يد محمد بن علي السنوسي.
وبغض النظر عما بقي من هذه الطريقة وغيرها، فالأرجح أن دور الطرق الصوفية سيتنامى تدريجيًا في ظل حاجة المجتمع إلى جسور بين القبائل. وكان لبعض هذه الطرق، وخصوصًا السنوسية، إسهامات تاريخية ملموسة في التقريب بين القبائل وضبط المنازعات بينها.
غير أن حدود دور الإسلاميين المعتدلين ستتوقف على معالجة قضية نظرائهم الأكثر تشددًا، وبصفة خاصة المنخرطين في صفوف جماعات وميليشيات مسلحة.
فالسؤال عن دور الإسلاميين في ليبيا الجديدة يختلف عنه في تونس ومصر، لأن بعضهم يحمل السلاح الآن بعد أن شارك في العمليات العسكرية ضد نظام القذافي.
وإذا كان بعض الإسلاميين الليبيين انتهج سبيل العنف ثم عدل عنه عبر مراجعات فكرية، مثلما فعل فريق من الإسلاميين المصريين، تظل هناك ثلاثة فروق أساسية. أولها: أن هذا الفريق في مصر أثبت على مدى أكثر من عقد كامل صدق مراجعاته، ثم اتجه إلى تأسيس أحزاب سياسية بعد الثورة. وتم إشهار أحد هذه الأحزاب رسميًا، وهو حزب "البناء والتنمية" المرتبط بـ"الجماعة الإسلامية"، فيما يسعى آخرون من هذه الجماعة وتنظيم "الجهاد" إلى البحث عن مكان لهم على الخريطة السياسية عبر محاولة تأسيس أحزاب جديدة.
والفرق الثاني هو أن مراجعات "الجماعة الإسلامية المقاتلة" في ليبيا حديثة للغاية، إذ حدثت عام 2010، في حين أن "الجماعة الإسلامية" في مصر راجعت فكرها في تسعينيات القرن الماضي، وأصبح توجهها الجديد -الأقرب إلى السلفية التقليدية مزودة بشيء من التجربة السياسية- راسخًا إلى حد كبير.
أما الفرق الثالث فهو أن "الجماعة الإسلامية المقاتلة" ظلت مستعدة لحمل السلاح، وقامت بدور مهم لم يتضح حجمه بعد في العمليات العسكرية ضد كتائب القذافي، وكان أحد قادتها (عبد الحكم بلحاج) هو قائد قوات الثوار التي دخلت طرابلس.
وبالرغم من أن خطاب بلحاج السياسي معتدلًا ومطمئنًا إلى حد معقول، ودالًا على مصداقية المراجعات التي شارك فيها مع خمسة من قادة الجماعة التي غيرت اسمها إلى "الجماعة الإسلامية من أجل التغيير"، يظل السؤال مطروحًا عن إمكان تعميم ذلك على قواعدها وشبابها، ومدى تأثرهم بالوثيقة الأساسية التي راجعت أفكارهم العنيفة، وهي "دراسة تصحيحية في فهم الجهاد والحسبة والحكم على الناس"، التي أُعلنت العام الماضي فقط.
ويثير ذلك تحديًا كبيرًا يتعلق بإمكان دمج أعضاء "الجماعة الإسلامية"، وربما جماعات إسلامية مسلحة أخرى، في أجهزة أمنية جديدة، قد يأتي الكثير من قادتها من المراتب الوسيطة في بعض أجهزة النظام السابق.
وعندئذ سيكون على هؤلاء، الذين تعاملوا مع أعضاء "الجماعة الإسلامية" من قبل باعتبارهم إرهابيين، أن يتعاطوا معهم بوصفهم زملاء.
كما يصعب تقدير مدى إمكان تطبيق تجربة "الجماعة الإسلامية" في مصر حين قامت بتفكيك جناحها العسكري، لأن هذه التجربة حدثت في ظروف مغايرة تمامًا بعد هزيمتها أمام سلطة أمنية كانت متجبرة، في حين أن مسلحي"الجماعة الإسلامية" في ليبيا يعيشون الآن نشوة الانتصار على نظام القذافي.












التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 27-Dec-2011, 11:29 AM   رقم المشاركة : 34
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: الإسلاميون قادمون.. شاء الغرب أم أبى!


يصمد الإسلاميون أمام الضغوط الخارجية؟





محمد سيف الدولة:


نجح الغرب بقيادة الأمريكان حتى تاريخه في إخضاع وترويض كافة الأنظمة العربية الحاكمة إما بالعدوان والاحتلال والترهيب والهيمنة، أو بالاستقطاب والتجنيد والشراء والتحالف.
***
والآن يحاولون تكرار ذات السيناريو مع التيار الإسلامي في مصر وتونس بعد ثورات الربيع العربي، خاصة بعدما أسفرت الانتخابات الأخيرة عن تقدمه الكبير بما يرشح أحزابه الرئيسية لتشكيل الحكومات القادمة في مصر وتونس إذا سارت الأمور في مسارها الحالي بدون مفاجآت.

أما آليات الإخضاع والترويض فهي قديمة ومعروفة، تبدأ بسلسلة من الضغوط والتهديدات تتواكب مع قائمة بالوعود والتحفيزات:

- التهديد بالعزل والحصارالدولي وعدم الاعتراف بنتائج الانتخابات وتشجيع الانقلاب عليها.

- مع تلميحات من المجلس العسكري بعدم تسليم السلطة خوفا من سيطرة المتطرفين والإضرار بالعلاقات الدولية والاقتصاد والأمن.

- وتهديدات من الكونغرس بتعليق المعونة أو إلغائها.

- وتهديد "إسرائيلي" بإعادة احتلال سيناء.

- وتهديدات بعقوبات اقتصادية من مؤسسات الإقراض الدولي ومؤسسات التصنيف الائتماني.

- وتهديد من المستثمرين الأجانب بسحب استثماراتهم.

- وتهديد من رجال الأعمال المصريين بإغلاق مصانعهم وشركاتهم وتسريح العمالة.

- عقد وإصدارعشرات التقارير والتصريحات والمؤتمرات ومشروعات القوانين المضادة للضغط والترهيب.

- إغراق البلاد بمئات الزيارات والوفود واللجان والاستجوابات للاستكشاف والتحذير والوعيد والوعود.

- استخدام شبكات العلاقات التي تم تأسيسها في ظل النظام السابق، لتفجير ملفات شائكة مثل الأقباط والنوبة وأمن سيناء والإنفاق والإرهاب والتلويح بالتدخل الخارجي، مع توظيف كافة أجهزة الاستخبارات الأجنبية وعملائها وأصدقائها ومنظماتها المدنية لإحكام الخناق.

ثم يواكب ذلك أو يتبعه:

1" تقديم مطالب محددة على رأسها التحالف الاستراتيجي مع أمريكا والالتزام بمعاهدة السلام مع "إسرائيل" والاعتراف بها والالتزام بالاقتصاد الرأسمالي على طريقة البنك والصندوق الدوليين.

2" الوعد بالاعتراف بنتائج الانتخابات وبشرعية الأحزاب الإسلامية وبالضغط على العسكر لإجبارهم على نقل السلطة للإسلاميين فيما لو أبدوا التعاون المطلوب وقدموا ضمانات كافية، مع وعود بالدعم السياسي والاقتصادي والدولي.

3" الاستضافة وتبادل الزيارات وتجريب حلاوة مذاق الاعتراف الدولي الذي له مفعول السحر في إخضاع الإرادة.
***
وللأسف في غالبية الأحوال السابقة كان الأمريكان ينجحون في ترويض وإخضاع الأنظمة الحاكمة؛ فهل يا ترى سينجحون مع التيار الإسلامي؟

بعض المراقبين لا يستبشرون خيرا بعدما تسرب من أنباء عن تصريحات الشيخ راشد الغنوشي في زيارته إلى معهد ""واشنطن لدراسات الشرق الأدنى"" وثيق الصلة باللوبي الصهيوني وما جاء فيها من نفيه لأي نوايا دستورية أو سياسية ضد "إسرائيل" أو ضد التطبيع أو ضد حلف الناتو.

ثم ما تلا ذلك من تصريحات الدكتور محمد مرسي، الأمين العام لحزب الحرية والعدالة خلال استقباله لجون كيري في مقر الحزب في 10 ديسمبر الجاري، حين أكد على التزام الإخوان بمعاهدة السلام واقتصاد السوق.

وما تلا ذلك أيضا في 20 ديسمبر من حديث تليفوني بين الدكتور يسري حماد المتحدث الإعلامي لحزب النور مع مراسل بالإذاعة "الإسرائيلية"، في أول سابقة من نوعها للتطبيع مع شخصية إسلامية، أكد فيها هو الآخر التزام الحزب بمعاهدة السلام، وباستعداد الحزب للاجتماع مع "الإسرائيليين" إن رغبوا، ولكن تحت إشراف وزارة الخارجية المصرية، وذلك قبل أن يصدر الحزب بيانه الأخير متراجعا ورافضا للتطبيع.
***
أما البعض الآخر فيرى أنه من المبكر الحكم على نوايا التيار الإسلامي الحقيقية تجاه العلاقات مع الغرب و"إسرائيل" وكامب ديفيد، خاصة وأنه كان التيار الأبرز في كل حركات المقاومة ضد العدو الصهيوني في فلسطين ولبنان.
***
ولكن أيا كانت النوايا، فمن المؤكد أن للصمود أمام الضغوط الغربية و"الإسرائيلية" شروطا وقواعد، إن غابت، انتصر العدو وتمكن، يأتي على رأسها شرطان أساسيان:

الأول هو التمسك بالثوابت الوطنية في كل الظروف، فالتنازل عنها يسقط الشرعية فورا عن أي تيار كائنا من كان.

والثاني هو إشراك الشعب بجميع فئاته وقواه الوطنية في المعركة.

فيستحيل أن ينجح أي نظام أو حكومة أو برلمان، سواء كان حزبا أو تيارا أو ائتلافا أو تحالفا، في الصمود والانتصار على آلات الضغط الاستعماري الجهنمية إلا بمشاركة شعبية كاملة. من دون ذلك لن يصمد أي نظام أيا كانت هويته السياسية.













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 28-Dec-2011, 09:27 AM   رقم المشاركة : 35
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: الإسلاميون قادمون.. شاء الغرب أم أبى!

«كشف اللثام عن الإسلام»..!!





د. فايز صلاح أبو شمالة


ستقوم معركة "هار مجدون"، وهي معركة فاصلة بين قوى الخير؛ "إسرائيل وأمريكا"، وبين قوى الشر؛ "العرب والمسلمون والأوروبيون"، وفي تلك المعركة سيجري تدمير العالم، وسيعود المسيح ليحكم ألف سنة، بعد أن ينسف المسجد الأقصى، ويبنى مكانه هيكل اليهود الثالث، ويرى المسيحيون الصهاينة، "إنجيليو أمريكا الجدد"، أن نهاية العالم بدأت مع إنشاء الكيان الصهيوني، وتتحقق النبوءة مع تجمع غالبية اليهود في أرض الميعاد!.

فكيف ستكون أوروبا جزءاً من قوى الشر رغم وجود أغلبية مسيحية فيها!؟

صحيفة "يديعوت أحرنوت" أجابت عن السؤال الاستنكاري، ونشرت مقالاً افتتاحياً بعنوان "مستقبل الإسلام في أوروبا" توقع فيه كاتب المقال أن تتحول أوروبا كلها إلى الإسلام مع نهاية القرن الحالي، ولاسيما إذا استمر نمو المظاهر الإسلامية في أوروبا، وازدياد بناء المساجد والمراكز الإسلامية، مقابل تراجع "المسيحية" على المستوى المجتمعي والمؤسسي، ويستشهد الكاتب ببيان الفاتيكان الرسمي، نقلاً عن الوكالة الدولية للأخبار، ويقول: إن الإسلام هو الديانة الأكثر انتشاراً في العالم، إذا بلغ عدد المسلمين في العالم مليار وثلاثمائة واثنين وعشرين مليون مسلم، متجاوزاً بذلك عدد المسيحيين بثلاثة ملايين، وقد لاحظ الفاتيكان الإقبال المنقطع النظير من جانب موطنين غربيين "مسيحيين" و"يهود" على اعتناق الدين الإسلامي خلال السنوات الأخيرة، رغم حملة التشويه التي تقودها ضده جهات أخرى معادية للمسلمين، ورغم الأموال التي تنفق على حملات التبشير، إذ تكفي الإشارة إلى فرنسا وحدها، حيث يعتنق الإسلام 40 ألف مواطن فرنسي سنوياً، حسب أرقام وزارة الداخلية الفرنسية.

لا بد من التذكير في هذا السياق، أن تزايد عدد المسلمين يجئ رغم تزايد عدد المنظمات المسيحية الصهيونية العاملة في أمريكا والعالم، والتي تجهد لنشر الأفكار المسيحية الصهيونية، والتي تجاوزت عددها 300 منظمة، ويقدر عدد المشتركين فيها بعشرات الملايين، وتقوم بجمع التبرعات التي تصب أموالها بطريقة غير مباشرة في إسرائيل، ويعد "جيري فولويل" أحد أعمدة المسيحيين الصهاينة، وقد حصل على جائزة المتطرف اليهودي "جابوتنسكي" نظير خدماته لليهود، ولأنه يقول: "إن الحزام الإنجيلي في أمريكا هو حزام أمن إسرائيل الأوحد، وقد نشر كتاباً بعنوان "كشف اللثام عن الإسلام" يصف فيه الرسول عليه الصلاة بالسلام بالإرهابي، وأنه رجل عنف وحرب، وكان الأجدر بربيب الصهاينة أن يجعل عنوان كتابة "فزع اللئام من الإسلام".

سأحرص في نهاية مقالي على الربط بين موقف بعض الدول الأوروبية المنتقد لسياسة إسرائيل الاستيطانية، وبين حملة التخويف من الإسلام الزاحف على أوروبا، وإثارة الفزع من المجهول، مع التذكير بأهمية إسرائيل القوية وسط بلاد المسلمين.














التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 29-Dec-2011, 10:17 AM   رقم المشاركة : 36
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: الإسلاميون قادمون.. شاء الغرب أم أبى!


هل يكسب الإسلاميون.. أم يخسرون؟

يوسف زيدان


بعد انتهائى من كتابة السباعية السابقة «إجهاض الثورة وإبقاء الفورة»، التى نُشرت المقالة الأخيرة منها الأسبوع الماضى، تواردت علىَّ أفكارٌ عديدة عن السباعية الجديدة، وتحيَّرت فى اختيار موضوعها.. فقد رأيتُ أولاً أن أستكمل ما سبق، بسباعية تالية يكون عنوانها «مناورات طريق الثورة» لعرض المفاهيم الأساسية التى من شأنها الإسهام فى إنجاح ثورتنا وحفظها من الإجهاض والانقلاب إلى صورة (الفورة) المتهافتة، التى يسهل القضاء عليها، مفرِّقاً على سبيل المثال بين التظاهر والثورة، على اعتبار أن «المظاهرة» هى أحد أشكال استعلان الثورة، لكنها ليست بالضرورة مرادفاً لها.. غير أننى وجدت سيول الكلام عن الثورة والمظاهرات تجرف أذهان الناس، وصبرهم أيضاً، بحيث صار كثيرون لا يطيقون سماع هذه المفردات: ثورة، اعتصام، مظاهرة، مطالب فئوية، مؤامرات وأجندات خارجية.. إلخ.
ثم بدا لى أن الأنسب الآن، هو الخروج من هذا الصخب والزعيق السياسى، إلى آفاق إنسانية ومعرفية، كأن أختار موضوعاً (منسياً) للسباعية، كى لا ننسى أكثر، وأن أجعلها بعنوان «المعلقات الشعرية المعاصرة»، لتصير أمامنا الفرصة لتأمل سبع قصائد بديعات، لا تقلُّ عندى أهميةً وبلاغةً وتبياناً عن القصائد الجاهلية السبع، المشهورات بالمعلقات (لأنها عُلِّقت قبل الإسلام على جدران الكعبة)، غير أن قصيدة «أمل دنقل» التى نويتُ البدء بها، لأنها تعجبنى كثيراً، وهى المعروفة بعنوان «البكاء بين يدىْ زرقاء اليمامة»، كان سيُفهم منها، أو بالأحرى ستكشف عن الرفض التام لاستدامة بقاء المجلس العسكرى فى حكم البلاد، بأكثر من الأشهر الخمسة القادمة (المعلن عنها كنهايةٍ لفترة ولايتهم الانتقالية).. ومن ثم، رأيتُ تأجيل الكتابة عن ذلك الموضوع، خاصةً أن المقالة التالية لها كان المفترض أن تدور حول رائعة محمود درويش «مديح الظل العالى»، وهى مؤهَّلة هى الأخرى لإعطاء الانطباع نفسه.
وقد رأيتُ، آملاً فى الخروج من الصخب الدائر حول (الثورة) التى اضطربت فى الأذهان صورتها، أن أجعل السباعية الجديدة حول الأفكار الفلسفية البديعة التى طرحها سبعة من أعمدة الحكمة فى تراثنا، من أمثال الشيخ الرئيس (ابن سينا) والشيخ اليونانى (أفلوطين) والشيخ الأكبر (ابن عربى) والشيخ العلامة (ابن النفيس).. غير أن كثرة «المشايخ» الذين صاروا يتصدرون المشهد العام فى مصر اليوم، جعلتنى أميل إلى تأجيل طرح آيات الحكمة التى قدَّمها هؤلاء السابقون، حتى تصفو عقول القراء قليلاً فتكون مرحِّبة باستقبال حكمة هؤلاء الحكماء.. المشايخ (بالمناسبة، فإن الفرق بين المشيخة والشيخوخة، هو الفرق بين الحكمة والخرَف).
ولأن القبح صار يتسلل إلى الطرقات، وينسرب فى عدة مواضع، فقد خطر ببالى أن أخصِّص السباعية لجماليات التراث العربى - الإسلامى، وتجلياته فى الزخرفة والعمارة وتزيين المصحف، وهو موضوعٌ أثيرٌ عندى، وقضيتُ عدة سنوات قائماً بتدريسه لطلاب كلية الفنون الجميلة، بجامعة الإسكندرية، حتى شغلتنى الشواغل قبل عامين عن مواصلة هذا الأمر، الذى أحبه كثيراً.
وفى غمرة انهماكى فى التصوُّرات السابقة، وغيرها، أُعلنتْ نتيجة المرحلة الثانية من الانتخابات البرلمانية (بعد الإعادة) وظهرت بين الناجحين وجوهٌ تثير فى النفوس الأمل، وتبعث على الطمأنينة، مع مواصلة التيارات المسماة (إسلامية) لتقدُّمها نحو البرلمان المصرى القادم.. فانحسم عندى الأمر، بضرورة النظر فى الوضع السياسى المصرى (الملتبس) بطرح السؤال الذى جعلته عنواناً لمقالة اليوم.
كثر الكلام مؤخراً، عن المدِّ الدينى الذى يجتاح المنطقة التى تقع مصر بقلبها، فالإسلاميون يصعدون إلى قمة المشهد السياسى فى «المغرب» ذات النظام (الملكى) وتزايد حضورهم عبر سلالم الانتخابات الحرة، مثلما نجحوا قبل سنوات فى الجزائر، عبر الصعود على السلم ذاته، حتى كادوا يتسلَّمون الحكم (الجمهورى) هناك، لولا أنهم قُمعوا على يد العسكر الحاكمين، فسالت دماءٌ كثيرة فى النواحى الجزائرية كلها، وكثرت المذابح المروِّعة خلال العشرين سنة الأخيرة.
وفى الشهور الأخيرة، صعد الإسلاميون إلى سُدة الحكم فى تونس، بعد أول انتخابات (حرة) تجرى عقب فرار الرئيس المخلوع (زين الهاربين)، فى الوقت الذى يتصدر فيه الإسلاميون المشهد الليبـى المريع، الذى انقضى فيه حكم الطاغية المريع «القذافى» بنضالٍ مروِّع، ودمٍ غزير، ومعارك لعب فيها الإسلاميون (الأفغان العرب) دوراً ملموساً تحت غطاء الطلعات الجوية لحلف الناتو، وما لبث الإسلاميون أن تصدَّروا المشهد السياسى الليبـى فور إسقاط القذافى وتمزيقه، وقطع أصابع ابنه (سيف الاستسلام) عقاباً له على التلويح بها، مهدِّداً الثائرين، على شاشات التليفزيون.
أما السودان، والسعودية، فكلاهما بحسب المعلن فيهما منذ سنوات، نظامٌ سياسىٌّ إسلامىٌّ يستمد من الشريعة الإسلامية أصوله وتطبيقاته، الملكية فى السعودية والجمهورية الواحدية فى السودان (أعنى جمهورية الرئيس الواحد الذى لا يُداول السلطة مع غيره).. وفى الضفة والقطاع، أى بقايا فلسطين، تصدرت «حماس» المشهد السياسى مع أول انتخابات جرت هناك، وجرت بعدها المنازعات العنيفة بين «فتح» و«حماس»، وليس بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
وما سبق ذكره، كله، يمثل المد الدينى الإسلامى (السُّنى) الذى يتوازى مع المد الدينى الإسلامى (الشيعى) فى إيران، عقب الثورة التى أطاحت بالشاه «محمد رضا بهلوى» واستولى عليها الإسلاميون المعروفون بالملالى، الطائعون لآيات الله (كبار الفقهاء الشيعة).. وبالمناسبة، فإن إيران التى كانت تعرف دوماً ببلاد فارس، كانت خلال الألف سنة الأولى من إسلامها، سُنية، ثم حكمها الصفويون الذين تنازعوا عسكرياً وسياسياً مع العثمانيين (أهل السنة)، فرأوا أنه من المفيد لهم أن يكون الصراع مذهبياً أيضاً، فنشروا المذهب الشيعى فى البلاد.. ومن أيامها صارت فارس (إيران) شيعية.
هناك إذن، حسبما يعتقد «مراقبون» كثيرون، حركة مدٍّ دينى إسلامى (سُنِّى) يشمل المغرب والجزائر وتونس وليبيا والسودان والسعودية وقطاع غزة، وهى الكيانات السياسية التى تقع مصر بقلبها، يتوازى مع حركة المدِّ الدينى الإسلامى (الشيعى) فى إيران والعراق وسوريا ولبنان وطاجيكستان وبعض مواطن من الخليج العربى، ومع طبيعة الدولة الدينية أصلاً (إسرائيل).. وفى هذا السياق، يرى هؤلاء «المراقبون» أو هم بالأحرى يتوقعون، أن تكون الغلبة فى مصر للإسلاميين.. فتصير المنطقة كلها، فى المستقبل القريب، محلاً لاستقرار الإسلاميين على الكراسى السلطوية جميعها، وهو ما يمهِّد فى نظر المتطرفين من هؤلاء المراقبين، لإمكانية عودة الخلافة الإسلامية من جديد! وهى الرؤية التى أراها محض خلط وتخليط، أو بتعبير أفصح: خَبط عشواء.. وذلك للأسباب الآتية:
أولاً: لا يوجد أصلاً ما يمكن تسميته «المد الدينى»، إلا لو كان كلامنا على بلاد لم تعرف الديانات من قبل، ثم انتشرت فيها.. أما مصر التى اخترعت التدين قبل آلاف السنين، فمن السخف أن نتحدث فيها عن (مدٍّ دينى)، وهى التى كانت دوماً متدينة، بل عميقة التدين، بعقائد متعاقبة: الأديان المصرية القديمة، المسيحية فى ثوبها المصرى الأرثوذكسى، الإسلام السُّنى الذى لم يتأثر كثيراً بالزمن الشيعى الفاطمى.. فهى من يومها الأول، الغابر، متدينة! وإلا، فما هذه الآثار الباقية عن القرون الخالية، وكلها تدل على امتداد التدين: الأهرامات، المعابد، الأعياد، الطقوس الاجتماعية (مثل إحياء ليلة «الأربعين» لأنها الوقت الذى تنتهى فيه عملية التحنيط للمتوفى).
وما سبق، ينسحب أيضاً على البلاد العربية المحيطة، التى تعيش فى ظل الدين (الإسلامى) منذ قرون طوال، بحيث يصعب التصديق بأنها تعيش الحالة المسماة «المد الدينى»، وهى التى كانت دوماً متدينة، سواء بالإسلام الذى انتشر فى ساحل أفريقيا قبل قرابة ثلاثة عشر قرناً من الزمان، أو بالمسيحية التى كانت لها أسقفيات عديدة بتلك النواحى من قبل انتشار الإسلام: أسقفية برقة (ليبيا) أسقفية قرطاج (تونس) أسقفية هيبو، مدينة عنابة حالياً، (الجزائر) .
ثانياً: هناك خلط مريع بين ما يسمى اليوم «المد الدينى» وبين صعود الإسلاميين إلى المشهد السياسى العام فى بلادٍ كان معظمها يُدار بنظم ديكتاتورية تحجب إرادة الناس لصالح رغبات الحاكم.. ومن الطبيعى عند زوال هذا الحاكم المستبد وإزاحته عن الكرسى، بالثورة الدموية أو السلمية أو بأى شكل كان، أن يعبر الناسُ عن ذواتهم عند أول منصة تعبير (الانتخابات) وبالتالى تظهر الرموز الدينية واضحة، ليس لأنها لم تكن موجودة ثم ظهرت فجأة، وإنما لأنها كانت محجوبة ثم سنحت لها فرصة الظهور.
تتلخص المسألة إذن، فى أن هذه الشعوب ذات الأغلبية المسلمة (السنية والشيعية) لن يعبِّر عنها فى أعقاب ثوراتها، إلا أُناسٌ من جنس هذه الغالبية العظمى للسكان، فإن كان «الشعب» على دين، فلابد لنوابه أن يأتوا معبرين عن هذا الدين، بصرف النظر عن درجة التدين لدى هؤلاء النواب.. فالجمهور المسيحى، لن يختار فى الغالب نائباً بوذياً له (خاصةً فى شعوب العالم الثالث، والرابع، والأخير! ).
ثالثاً: إن النتائج السياسية لأى انتخابات حقة (حرة) لا بد لها أن تعكس فى المرات الأولى الواقع الاجتماعى السائد، لأن الناس فى البلاد جديدة العهد بالديمقراطية، لم تتعلم بعدُ عمليات الاستشراف السياسى المستقبلى، وهم لا يختارون إلا الذين كانوا يعرفونهم من قبل (فى زمن الاستبداد) ويعتقدون أنهم يختلفون عن الحاكم المستبد الذى سقط.. يختلفون لأنهم فى وعى البسطاء قومٌ يوصفون بالتعبير المصرى العامى (يعرفوا ربنا) وبالتالى، فهم الأقرب والأنسب للحكم، ولا بأس فى اختيارهم نواباً وحكاماً.. على أمل أن يرى الناس جديداً (ولا جديد فى واقع الأمر).
إن فساد نظام مبارك، ومن قبله عوار حكم الضباط الأحرار (جداً) أدى إلى تدهور اجتماعى كبير، كان الموصوفون اليوم بالإسلاميين، يلعبون دوراً واقعياً فى ضبطه والتخفيف من وطأته، فلما جاءت فرصة الانتخابات لأول مرة، حدث خلط فى أذهان العوام بين ما هو اجتماعى (معروف لهم) وما هو سياسى (اختيار نائب فى البرلمان).. وذلك على النحو الذى أبان عنه الصديق مجدى الجلاد، رئيس تحرير هذه الجريدة، فى مقالته العجيبة التى نشرها هنا فور الإعلان عن تصدُّر «الإخوان المسلمين» المشهد الانتخابى، وجعلها بعنوانٍ دالٍّ على أنه (اكتشف أنه إخوانى) لأنه كان يوصِّل هو وأصدقاؤه مساعدات للفقراء، عن طريق جمعيات عرف لاحقاً أنها من المؤسسات الخيرية للإخوان المسلمين.
لكن هذا الخلط بين الاجتماعى والسياسى، لن يطول.. فسرعان ما سوف يكتشف العامة من الناس، أن أولئك «الطيبين» الذين كانوا يخفِّفون على الفقراء وطأة الظلم الاجتماعى، ليسوا بالضرورة هم الأفضل للحكم السياسى.. بل أكثر من ذلك، سوف يطالبونهم بالكثير، ثم يكرهونهم! لأن الناس اعتادت أن ترى فى (الإسلاميين) بديلاً يسد النقص الناتج عن فشل برامج التنمية الحكومية. فإذا صار هؤلاء البدلاء هم اللاعب الرئيس، طالبهم الناس بإحراز الأهداف ورفع المظالم وإيصال الخير العام على نطاق واسع (مثلما كانوا يفعلون لهم من قبل على نطاق ضيق) ولن يتهاون الناخبون مع الحاكمين الجدد، الذين سوف يرتدون عباءة «الحاكم» بكل ما تلقيه هذه العباءة من ظلالٍ على الواقع المؤهَّل تلقائياً، لكراهية الذين يحكمون.
رابعاً: إن الموصوفين بالإسلاميين، لم يتصدروا المشهد الانتخابى على هيئة واحدة، وليسوا جميعاً على قلب رجلٍ واحدٍ حسبما يبدو من بعيد.. فهم أطيافٌ وأمشاجٌ وسبلٌ شتى، ولكل جماعةٍ منهم شرعةٌ ومنهاج، فالسلفيون غير الإخوان، والجماعات السلفية متفرقة الرؤى وميَّالة بالطبع لإزاحة المختلف عنها والحذر من المؤتلف معها، وكذلك الحال عند الجماعة المسماة إجمالاً (الإخوان المسلمين)، فهم وإن ظهروا للناس بمظهر واحد يتمثل فى اللباس المدينى واللحية الخفيفة والوجه الهادئ (تمييزاً لهم عن اللحية الكثة والوجه المتجهم لمعظم السلفيين)، إلا أنهم فى واقع الأمر ذوو مشارب شتى، وقد صدرت قبل الثورة المصرية التى اندلعت فى يناير الماضى، ولم تخمد بعد، كتبٌ كثيرة كتبها «الإخوان» ضد «الإخوان». فضلاً عن الخلافات الواضحة بين «شباب الإخوان» من ناحية، ومن ناحية أخرى «شيوخ الإخوان».
ومعروفٌ أن كل اتجاه دينى يلعب دوراً سياسياً، فهو يحمل فى باطنه بالضرورة بذور انشقاقه على ذاته.. لماذا؟ لأن المتصدر سياسياً باسم الدين، ينظر لذاته على اعتبار أنه الناطق باسم الإله فى الأرض، وبالتالى، فهو يرى أن الحق واحدٌ ولا يمكن أن يتعدَّد (وهذا نقيض الأساس الديمقراطى)، وهو فى نهاية المطاف قد «يتحمل» المخالفين، لكنه لن يوافقهم أبداً، لأنه الصورة الواقعية فى الأرض للإله (الواحد) والمعبر بشكلٍ تلقائىٍّ عن الحق (الواحد)، والأنسب، بحسب ما يعتقد، لأن يكون الحاكم (الواحد).
فإذا نظرنا للسؤال الذى جعلناه عنواناً لهذه المقالة، فى ضوء ما سبق ذكره.. خلصنا فى النهاية إلى ما يلى: من المنطقى أن يتقدم الموصوفون بالإسلاميين، فى أول انتخابات تجرى بين جمهور فيه أغلبية مسلمة، فهم من هذه الزاوية (المؤقتة) يكسبون، لكنهم بعد أول اختبار سوف يخسرون لا محالة للأسباب المذكورة سابقاً، ومن ثم فلا عجب أن (يكتسح) هؤلاء المشهد الانتخابى، فيكون هناك ما يوحى بالتعبير الإعلامى الساذج «المد الإسلامى».. ثم بعد «المد» يأتى «الجزر» لا محالة، وتنحسر الموجةُ بالطريقة ذاتها التى تمددت بها، وينعكس الحال بالآلية الديمقراطية ذاتها مع أى انتخابات تجرى بعد سنوات، اللهم إلا إن حدث واحد من أمرين لا ثالث لهما، الأمر الأول: أن يتمازج «الإسلاميون» مع بقية النسيج الاجتماعى الذى أبرزهم، وهو نسيج إسلامى أصلاً، فلا يصيرون من بعد مستحقين لهذا الوصف الملتبس: الإسلاميين.. والأمر الآخر: أن يلجأ هؤلاء المتصدِّرون إلى استعمال الحق الإلهى (المتخيَّل) والحق الانتخابى (الفعلى) فى هدم الآلية التى تصدروا بها المشهد السياسى، وهى الديمقراطية، كيلا يتفوق عليهم غيرهم مستقبلاً.. أرجو أن يحدث الأمر الأول.












التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 02-Jan-2012, 10:23 AM   رقم المشاركة : 37
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: الإسلاميون قادمون.. شاء الغرب أم أبى!

وحدة المسلمين تحل قضايا كبرى





عبد الله خليفة:


في المناطق المتصارعة، مذهبياً وقومياً، التي لا توجد فيها أنسجةٌ قوميةٌ مذهبية واسعةُ الوحدةِ، ولم تشهدْ نمو فئاتٍ وسطى وعاملة توحيدية، لا بد من التعويل على وحدة المسلمين فيها للخروج من المآزق التاريخية.

نحن نرثُ خاصةً في المشرق العربي الإسلامي تضارب أكبر القوميات الإسلامية: العرب والفرس والأكراد والأتراك والبشتون وغيرها من القوميات المؤثرة بشكل واسع، ومن دون الاعتراف بنفوذ هذه القوميات وحقوقها في أراض تاريخية لها تحقق حلمها القومي، لا يمكن للمسلمين أن يشكلوا تعاوناً كبيراً ومقاربة مع دينهم الذي حضهم على الوحدة كأهم واجب اجتماعي يقومون به كل يوم!

تغييبهم الوحدة وصراعاتهم المتوارية لنفوذِ كلٍ منهم القومي يظهرُ بشكلٍ أيديولوجي على أن كلاً منهم يمثل الإسلام من دون غيره. هو صراعٌ قومي يتمظهر بشكل ديني، والأسوأ إنه يتجسدُ بشكلٍ طائفي.

هناك صراع بين قوميتين كبيرتين في هذا المسرح الهائل المضطرب تعرقلان بشكل كبير هذه الوحدة وحين تتفقان يتوحدُ المشرقُ وهما القوميتان العربية والفارسية.

حين تنسجم هاتان القوميتان فلا ثمة لنفوذ أجنبي، ولا ثمة لتهييج طائفي، وحين يحدث ذلك فإن القوميتين تقرران على سبيل المثال مصير العراق المقسم المتصارع المتأهب للحرب الأهلية!

وقد تأججت الخلافاتُ وتفاقمت الصراعاتُ على قضية محورية مغيبة هي من يقود المسلمين بعد أن جنحت التيارات غير الدينية كافة للأفول السياسي المؤقت، ورجع العالمُ الإسلامي إلى بدءِ نشأته الأولى، فالمؤثرات الفكرية السياسية الخارجية تراجع حضورها البين السطحي، تعبيراً عن كون هذه المؤثرات لم تغرسْ الديمقراطيةَ ولم تعترف بتجميد الإسلام كبنيةٍ اجتماعية قديمة تقليدية عبر الإمبراطوريات والممالك الاستبدادية، وأرادت استيراد نماذج خارجية بديلة تحل محل الإسلام وبشكل آلي مزيحةً حضارة ذات جذور هائلة، وبسبب اعتبارها الدعاية السياسية كافية أن تبدل المجتمعات وليس أن تجذر بُنىً ديمقراطية تغير ما لم تستطع قوى المحافظين من تغييره خاصة تغيير الأرياف وأحوال النساء والعاملين والثقافة الاتكالية القدرية، لكون هذه القوى هي ذاتها غير ديمقراطية عربية إسلامية أممية.

هذا ما جعل قوى المشرق الإسلامي وخاصة بعد تدفق النفط وتأثيراته حتى في قبائل أفغانستان تتصور أنها قادرة على أن تتحدى قوانين الحداثة والديمقراطية وأن تعود إلى الماضي التقليدي. وعبر أدوات الشمولية نفسها حاولت إرجاع عقارب الساعة للوراء، واشتطت فيها كثيراً، حتى تهدمت بلدان وثار شبابُ الأمة يحاول وقف هذا المسلسل المتردي.

لكن أمر المشرق العربي الإسلامي لم يتحول وربما ازداد سوءًا، فالجانبان العربي والفارسي لم يصلا إلى حلول، ولم يتفقا على سياسةٍ واحدة، تجعل أموال المسلمين لهم، وحدودهم محفوظة من خلالهم، وأن كل قومية سائدة في بلدها لا تتدخل في شؤون القومية الأخرى.

فالحدودُ المعترفُ بها وعدمُ تغيير الحدود وتخطيها ومحاولات تغلغل النفوذ القومي في بلد القومية الأخرى، هذه المسائل لم يتوصل دهاقنةُ السياسةِ إلى الحوار حولها والتوصل إلى خطوط عريضة مشتركة متفق على تنفيذها بلا لبس أو عبر تفسيرات واهنة.

كان هذا يتطلب من مختلف الأطراف العمل المشترك لتحقيق مصالح متبادلة بين الدول، وتكوين سوق مشتركة إسلامية، وتنمية الحريات الاقتصادية والسياسية والفكرية لكون أصحابها ورثة لحضارة كبرى متنوعة وليس لدكاكين طائفية، تضعُ حداً لمحدودية التفاسير والتصورات اللاعقلانية والشوفينية وتنظر إلى مصالح المسلمين الكبرى ولما طرحه دينهم من وحدة يهون كل شيء غيرها.

إن المطلوب من القوى المؤثرة الباقية أن تكرس التعاون، وأن تدافع عن التنوع والحرية والوحدة في كل طرف، فكل دولة تدافع عن وحدة الدولة الأخرى ولا تؤيد الاستبداد كذلك، وأن ترفعَ هامات الناس عالياً في مجتمعها والمجتمعات الأخرى ولكن من دون أن تمزق وطنهم وبلدهم في ذات الوقت، وأن تقدم نموذجاً للتطور وتقدم المسلمين في بلدها من دون أن تفرض نموذجها على الآخرين.

ما طرحه دعاة التعايش السلمي والديمقراطية والحداثة لابد من قبوله من قبل جميع الدول والأحزاب حتى لا تتناثر دولهم وكياناتهم بفعل التدخلات وإثارة الخلافات بينهم، وأن يعتبروا عواصمهم هي مركز تفاهمهم بدلاً من العواصم البعيدة.













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 04-Jan-2012, 10:07 AM   رقم المشاركة : 38
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: الإسلاميون قادمون.. شاء الغرب أم أبى!


هل يمكن أن يتحالف "الإخوان والسلفيون"؟


د‏.‏ وحيد عبد المجيد


بالرغم من أن صناديق الاقتراع في مصر لم تغلَق بعد، لكون الانتخابات البرلمانية فيها تُجرى على ثلاث مراحل ظهرت نتائج اثنين فقط منها, فقد أصبح واضحًا أن الإسلاميين سيكون لهم أكبر عدد من المقاعد في مجلس الشعب الجديد.
وقد حدث مثلُ ذلك في انتخابات المجلس التأسيسي في تونس، ثم في الانتخابات النيابية المغربية، في الشهرين الماضيين.
ولكن الفرق هو أن نتائج المرحلة الأولى للانتخابات المصرية ومؤشرات مرحلتها الثانية تفيد بأن الإسلاميين سيحصلون في مجملهم على أغلبية مطلقة (أكثر من 50 في المائة)، بخلاف الحال في تونس والمغرب، حيث نالوا 41 في المائة و27 في المائة على التوالي.
غير أن هذا الفرق، والذي يبدو للوهلة الأولى كبيرًا، قد لا يكون كذلك في المحصلة، لأن الإسلاميين الفائزين في الانتخابات المصرية لا ينتمون إلى تيار واحد، بل إلى تيارين مختلفين، بخلاف الحال في تونس والمغرب.
ففي مصر تيار سلفي يظهر في الساحة السياسية الآن للمرة الأولى في تاريخه المديد، الذي سيبلغ قرنًا كاملًا بعد ثلاثة أعوام. وقد انتقل القسم الأعظم في هذا التيار من العمل الدعوي الديني، الذي اقتصر نشاطه عليه طول تاريخه، إلى العمل السياسي، بسرعة فائقة، عقب ثورة 25 يناير. وصارت له أحزاب سياسية، أكبرها حزب "النور" الذي حقق مفاجأة بحصوله على نحو 20 في المائة من أصوات الناخبين حتى الآن، متحالفًا مع حزبين سلفيين صغيرين نسبيًا؛ ( الأصالة، والبناء والتنمية).
وبالرغم من وجود تيار سلفي يُعتد به في المغرب، وينتظم قسم كبير منه في "جماعة العدل والإحسان"، فإنه لا يمارس عملًا سياسيًا مباشرًا، ويرفض المشاركة في الانتخابات، مثلما كان الأمر بالنسبة لنظيره في مصر، حتى مطلع العام الجاري.
أما في تونس، فالتيار السلفي يبدو محدودًا رغم ظهوره المتكرر في الشارع بطريقة صاخبة أحيانًا، ولكنها ليست مؤثرة على المسار السياسي.
ولذلك تختلف مصر في أن الفائزين في انتخاباتها ليسوا كتلة واحدة، بخلاف الحال في تونس والمغرب، حيث يتصدر المشهد السياسي في كل منهما إسلاميون ينتمون إلى اتجاه واحد، ويجوز اعتبارهم امتدادًا لتيار "الإخوان المسلمين"، الذي حصل حزبه في مصر -"الحرية والعدالة"- حتى الآن على نسبة لا تزيد كثيرًا عن تلك التي نالها حزب "النهضة" في تونس. فقد حصد حزب "الإخوان" في مصر 43 في المائة من مقاعد المرحلة الأولى في الانتخابات، بخلاف 5 في المائة هي نصيب حلفائه في "التحالف الديمقراطي" الذي يقوده.
ولكن ما يجعل المشهد في مصر مختلفًا هو حصول السلفيين على نحو 20 في المائة أخرى من مقاعد البرلمان، الأمر الذي يعني استحواذ الإسلاميين في مجملهم على نحو ثلثي هذه المقاعد. غير أن الاختلاف بين السلفيين القادمين لتوِّهم إلى الساحة السياسية و"الإخوان" الذين خبروا دهاليزها ومعاركها قد يجعل جمعهم في سلة واحدة أمرًا غير واقعي، وربما غير منطقي أيضًا. وليس الفرق بين قادمين جدد وحاضرين من قبل، بما يعنيه من مستويين متباينين تمامًا من حيث التجربة والخبرة، هو المصدر الوحيد للاختلاف بين "الإخوان" والسلفيين في مصر.
فقد اندمج "الإخوان" في الحياة السياسية المصرية منذ أن وقفوا على ضفافها، وأوغلوا فيها برفق في أواخر ثلاثينيات القرن الماضي، وحتى دخلوا في أعماقها بقوة في الثمانينيات، عبر مشاركتهم في الانتخابات البرلمانية والمهنية والعمالية والطلابية وغيرها.
وأتاح لهم هذا الاندماج التفاعل مع الآخر؛ أحزابًا وجماعات سياسية واجتماعية. كما أكسبهم مرونة السياسة التي تقوم على المصالح والمساومات.
ولم يُتح لمعظم السلفيين بعدُ شيء من ذلك، لأن العمل الدعوي الذي تركزت نشاطاتهم فيه لا يحتاج إلى تفاعل مع الآخر، ولا ينطوي على مرونة العمل السياسي وسعة أفقه.
غير أنه قد لا يكتمل فهم الفرق بين "الإخوان" والسلفيين بدون الإشارة إلى الاختلاف في المنهج وطريقة النظر إلى العلاقة بين السياسة والدين. فـ"الإخوان" ينطلقون في عملهم السياسي من منهج المصالح والمفاسد، ويقتربون في بعض الأحيان من المفهوم القائل بأنه حيث توجد المصلحة فثمة شرعُ الله، بينما يمارس السلفيون هذا العمل بمنطق الحلال والحرام، ويتجه بعضهم إلى توسيع نطاق التحريم إلى أقصى مدى. ولذلك يجد "الإخوان" أمامهم مجالًا واسعًا للحركة في مساحة رمادية رحبة يلتقون عليها مع آخرين، كلًا أو جزءًا، فيما يضيق المجال أمام كثير من السلفيين الذين يقيدون أنفسهم عندما يتعاملون مع السياسة باعتبارها إما أسود أو أبيض.












التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 07-Jan-2012, 09:33 AM   رقم المشاركة : 39
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: الإسلاميون قادمون.. شاء الغرب أم أبى!

حول مقولة «الإسلاميون» وصلوا إلى السلطة في العالم العربي





د. إبراهيم أبراش:


بتعميم مخل بالحقيقة وسابق لأوانه أصبحت مصطلحات: "صعود الإسلاميين"، "سيطرة الإسلاميين على السلطة في العالم العربي" و"أسلمة العالم العربي" و"الربيع العربي".. الشغل الشاغل للكتاب والسياسيين، باستثناء قلة من أهل الرأي ومن ذوي الرؤية الإستراتيجية المعمقة.

استسلم الجميع لمقولة إن العالم العربي طوى مرحلة ودخل مرحلة جديدة، طوى مرحلة الاستبداد والفقر والتخلف والبعد عن الإسلام وبات على أعتاب مرحلة الديمقراطية والحرية والرخاء الاقتصادي في ظل حكم "الإسلاميين". فيما الواقع يقول بأن غالبية الأنظمة العربية لم يطرأ عليها أي تغيير، وحتى الدول الثلاث التي عرفت ثورات- تونس ومصر وليبيا- تم فيها سقوط رأس النظام والنخبة الحاكمة والفاسدة ولم يتغير النظام السياسي حتى الآن من حيث فلسفته السياسية والاقتصادية العامة وعلاقته الخارجية وموقفه من الصراع العربي الإسرائيلي، بل تشهد هذه الدول أزمات اقتصادية وحالة من الحرب الأهلية.

قبل مقاربة ما يجري في العالم العربي اليوم لا بد أن نشير إلى أن العالم العربي شهد سابقا انقلابات "ثورات" أسقطت كثيرا من الزعماء والقادة وتم الاستبشار بأنها ستشكل قطيعة مع ما سبقها من أنظمة ملكية ودكتاتورية ورجعية.. الخ، صحيح أن الأنظمة الجديدة آنذاك لم تكن ذات توجهات إسلامية بل كانت "قومية" و"ثورية" و"وطنية"، إلا أنها كالقوى "الإسلامية" الصاعدة اليوم حملت شعارات وأيديولوجيات جديدة لم يتم تجريبها من قبل. وصحيح أنها لم تكن ثورات شعبية، بل انقلابات عسكرية، ولكن هذه الانقلابات تم تبنيها شعبيا في بداية الأمر وكان زعماؤها قادة ثورة سواء تعلق الأمر بجمال عبد الناصر في مصر، أو عبد الرحمن عارف في العراق، أو إبراهيم عبود في السودان، أو عبد الله السلال في اليمن، أو معمر القذافي في ليبيا.. الخ.

لا نريد أن نكون متشائمين في استشراف مستقبل الثورات العربية أو عمل قياس بين الماضي والحاضر، حيث لكل مرحلة مفرداتها الخاصة التي لا تتكرر، وبالتالي لا نريد التبشير بأن مصير الثورات العربية الحالية والقوى السياسية الصاعدة- الإسلام السياسي- سيكون مثل مصير الأنظمة "القومية" و"الثورية" و"الوطنية"، كما لا نريد تجاهل ما تم إنجازه حتى الآن كسقوط حكام متسلطين وإنهاء فكرة توريث السلطة في أنظمة جمهورية وكسر الجماهير لحاجز الخوف، ولكن مرامنا وضع ما يجري في العالم العربي في سياقه الحقيقي والتحرر من سطوة الخطاب والأيديولوجيا- ولا فرق إن كانت أيديولوجيا دينية أو ثورية أو قومية حيث كل فكرة يتم أدلجتها تفقد جوهرها- والنظر لما يجري نظرة واقعية ارتباطا بسياسات دولية لم تكن بعيدة عما يجري في العالم العربي.

أولا: حول مقولة صعود "الإسلاميون"

لم يكن مصطلح "الجماعات الإسلامية" واضحا أو محددا طوال تاريخ ظهوره منذ جماعة الصحابة كأول جماعة ثم الخوارج والمعتزلة والقرامطة حتى أحدثها، حيث لا يمر يوم إلا ونسمع بجماعة جديدة. كون هذه الجماعات تقول بأن مرجعيتها الإسلام أو ترفع شعار "الإسلام هو الحل" فهذا لا يعني شيئا حيث كل الأنظمة الإسلامية تقول هذا القول وتطبقه بطريقتها الخاصة، كما أن زعم مئات الجماعات بأن لها مرجعية واحدة، ومع ذلك لا تتوحد تنظيميا وسياسيا يعني في حقيقة الأمر أنها توظف الدين كأيديولوجيا لخدمة أغراض لا علاقة لها بالإسلام الحقيقي، توظف الدين من أجل الوصول للسلطة. كما أن ما بين هذه الجماعات وبعضها بعضا من عداء أكثر مما بينها وبين من يقفون في المعسكر المقابل- يهود ومسيحيون وعلمانيون ويساريون وقوميون- تنظيم القاعدة، جماعة الإخوان المسلمين، حزب التحرير، التكفير والهجرة، السلفيون، الجهاد، الجماعات السلفية الجهادية المتعددة في الجزائر، العدل والإحسان في المغرب والعدالة والتنمية في نفس البلد، النهضة في تونس، العدالة والتنمية في تركيا، حزب الله والجماعة الإسلامية في لبنان، الحوثيون في اليمن.. ما الذي يجمع بين هذه الجماعات سوى دين تمت أدلجته حسب رؤية ومصالحة كل جماعة.

القول بصعود الإسلاميين يحتاج لوقفة تفكير والابتعاد عن التعميم حيث لم تصعد كل الجماعات الإسلامية بل صعدت جماعات وتراجعت أخرى، والأمر لا يتعلق بالعدد ولكن بالنوع والنهج السياسي لمن صعد ولمن لم يصعد، ويحتاج الأمر لوقفة تفكير حول علاقة من صعد بتراجع الآخرين.

أليس مدعاة للتساؤل أن صعود ما يسمى الإسلام السياسي المعتدل وخصوصا جماعة الإخوان المسلمين تزامن مع أو جاء عقب تراجع وضرب ما يسمى الإسلام السياسي المتطرف كتنظيم القاعدة؟ ألم تكن القوى الكبرى وخصوصا واشنطن التي ناصبت الإسلام السياسي المتطرف العداء وحاربته بشراسة هي نفسها التي دعمت صعود الإسلام السياسي المعتدل إعلاميا وسياسيا وعسكريا؟ والسؤال التالي: لو كان الغرب يعرف أن الإسلام السياسي المعتدل معاديا له هل كان سيدعمه ويفتح أمامه الفرصة لركوب موجة الثورات العربية؟ ألم تغب الشعارات المعادية للغرب وحتى لإسرائيل في كل المظاهرات والمسيرات التي كان ينظمها "الإسلاميون"؟

ثانيا: صعود "الإسلاميون" والثورات العربية

التعميم المخل الثاني هو القول بأن الإسلاميين وصلوا للسلطة في العالم العربي عبر ثورات شعبية، ففي حقيقة الأمر فإن ثلاث دول عربية فقط من بين 22 دولة عربية قامت بها ثورات وصل من خلالها الإسلاميون للسلطة: تونس ومصر وليبيا، ودولة واحدة فاز فيها الإسلاميون بدون ثورة- فوز حزب العدالة والتنمية في المغرب في انتخابات عادية بدون ثورة وفي ظل ثوابت ومرجعيات النظام السياسي الملكي- وحتى على مستوى هذه الحالات، فبالرغم مما بين هذه الجماعات من تقارب أيديولوجي إلا أن كل منها يشكل نموذجا قائما بذاته:

1 - النموذج التونسي حيث قامت ثورة ثم جرت انتخابات فازت فيها حركة النهضة الإسلامية التي لم يسبق لها أن شاركت بالحكم، بل كان زعيمها منفيا في فرنسا. هذه الحركة تتميز بكونها حركة إسلامية وطنية ديمقراطية ومتفتحة على العالم الخارجي والحداثة ولا تشغلها تساؤلات الجماعات الإسلامية في المشرق العربي وكان زعيم الجماعة الغنوشي واضحا في انحياز جماعته للديمقراطية والحداثة، وقد تشكل نموذجا قريبا للنموذج التركي حيث تمت قومنة الإسلام السياسي.

2 - النموذج المصري حيث فازت جماعة الإخوان المسلمين ذات الامتداد الأممي والتي تغلب الانتماء والهوية الإسلامية على الوطنية والمواطنة- تصريحات مهدي عاكف قبل سنوات- في انتخابات جرت بعد ثورة لم تكن الجماعة المحرك الرئيس لها في بداياتها، كما كانت الجماعة قبل الثورة مشاركة في الحياة السياسية وسبق أن شاركت في انتخابات سابقة وكان لها نواب في المؤسسة التشريعية.

3 - النموذج الثالث وهو النموذج الليبي حيث وصل "إسلاميون" من تيارات شتى للسلطة بعد تدخل عسكري لحلف النيتو ولدولة قطر.

4 - النموذج الرابع ما جرى في المغرب من فوز "الإسلاميون" في انتخابات في ظل ثوابت ومرجعيات النظام القائم، حيث يشارك حزب العدالة والتنمية في الحكم من خلال تشكيله للحكومة، ولكن هذا لا يعني أنه يحكم المغرب، فللحكم في المغرب طقوسه وخصوصيته المستمدة من التاريخ والدين والتجربة التاريخية.

لا شك أن "الإخوان المسلمين" وغيرها من جماعات الإسلام السياسي هي الأكثر تنظيما وعددا ومالا، إلا أنه حتى الآن فإن قوتها مستمدة من خطابها الديني واحتكارها للمقدس ولم يثبت أنها تستمد قوتها ومصداقيتها من خلال الإنجاز، كما أن هناك فرقا بين الفوز بالانتخابات وبين قيام مجتمع ودولة جديدة يبنيان على شعار "الإسلام هو الحل"، وعلينا أن ننتظر على الأقل فترة انتخابية كاملة حتى يمكن الحكم على هذه التجارب من حكم "الإسلاميين".

انتهى عام 2011 الذي أسماه كثيرون بعام الثورات العربية وهو بحق كذلك لأن الثورات كانت أهم ما جرى في ذاك العام ولولاها لاستمرت الأوضاع على حالها من الجمود السلبي سياسيا ومن تزايد الفقر والبطالة، ولكن هل سيكون عام 2012 عام حصاد لما زرعته الثورات، حصاد ثماره الديمقراطية والاستقرار؟ أم عام عدم استقرار وفوضي؟

نتمنى أن يكون العام 2012 عام بناء الديمقراطية وحكم الشعب والتنمية الشمولية والعدالة الاجتماعية. ليس مهما إن كانت السلطة بيد جماعات إسلام سياسي أو غيرها ولكن المهم أن يتم الحفاظ على الوحدة الوطنية في كل دولة وأن يتم التوصل للقواسم المشتركة في موضوعات ثوابت الأمة ومرجعياتها وشكل الدولة ونظامها، وخصوصا في دولة كمصر، من خلال التوافق والتراضي الذي في اعتقادنا أهم من الاحتكام لمعادلة أغلبية تحتكر السلطة وأقلية معارضة؟ ونتمنى أيضا الحذر من أن يكون الثمن الذي سيأخذه الغرب مقابل وقوفه لجانب جماعات الإسلام السياسي أكثر بكثير مما ستجنيه الشعوب من الثورة.














التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 11-Jan-2012, 10:12 AM   رقم المشاركة : 40
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: الإسلاميون قادمون.. شاء الغرب أم أبى!


الإسلاميون العرب بين "الإخوان" و"النهضة"

د‏.‏ وحيد عبد المجيد


كثيرة هى المقارنات الجارية الآن فى وسائل إعلام ومراكز أبحاث ومنتديات سياسية بين جماعة "الإخوان المسلمين" وحزب الحرية والعدالة التابع لها من ناحية وحزب النهضة من ناحية ثانية بعد أن تصدَّرَا المشهد الانتخابي وبالتالِي السياسي, في مصر وتونس.
وتتَّجه هذه المقارنة في الأغلب الأعمّ إلى إبراز فروق شتَّى بين الفريقين؛ إذ يميل معظم المَعْنِيِّين بالموضوع إلى أنَّ حزب النهضة يعتبر أكثر تقدُّمًا من جماعة "الإخوان المسلمين" وحزبها الجديد, وتطلب هذا الاستنتاج مراجعةً؛ لأنه يرتب نتائج ذات أهمية بالغة بالنسبة إلى مستقبل الوضع في البلدين اللذين يتصدَّر الإسلاميون المشهد السياسي فيهما الآن, وبخصوص الوضع في مصر خاصة حيث لا يزال الضباب مُخَيِّمًا في سمائها بخلاف تونس التى أزيل كثير من الضباب فيها وعرفت طريقها الى المستقبل.
وهذا يفسِّر القلق الواضح في مصر لأسباب من بينها وجود اعتقاد في أوساط عدة بأنَّ الإسلاميين التونسيين ممثلين فى حزب "النهضة" أكثر تقدمًا مقارنةً بنظرائهم في مصر.
ويستند هذا الاعتقاد على افتراضيْن لم يثبت أحدهما في الواقع، ويحتاج الثانِي إلى نقاش مستفيض؛ فمؤدَّى الافتراض الأول أن الإسلاميين كتلة واحدة مصمتة وأنَّ الفروق بين تياراتهم إمَّا معدومة أو صغيرة ومحدودة، وبالتالِي لا يُعتد بها. وهذا افتراض يصعب إثباته، عبر المقارنة بين أدبيات وبرامج "الإخوان المسلمين" والسلفيين مثلاً في مصر، ومن خلال متابعة تاريخ العلاقة بينهم.
أمَّا الافتراض الثانِي فهو أنَّ حزب "النهضة" في تونس أمضَى شوطًا أبعد بكثير باتِّجاه التكيُّف مع الحداثة المجتمعية والسياسية مقارنة بحال "الإخوان المسلمين" في مصر. ويعبر بعض أنصار هذا الافتراض عنه عادة بالقول إنَّ راشد الغنوشي (زعيم "النهضة" في تونس) ليس مثل محمد بديع (المرشد العام للإخوان المسلمين"). وهذا افتراض ملتبس لسببين أحدهما أقلّ أهمية، وهو أن حزب "النهضة"، ومن قبله حركة "الاتِّجاه الإسلامي"، هو امتداد لتيار "الإخوان المسلمين"، بل هو المعبِّر عن الاتجاه العام لهذا التيار في تونس. فقد خرج "النهضويون" في تونس من رَحِم جماعة "الإخوان"، مثلهم مثل معظم الإسلاميين في العالم العربي وخارجه.
أما السبب الثاني الأكثر أهمية فهو أنَّ الاتجاه الذي يتبنَّاه الغنوشي وحزب "النهضة"، وهو أكثر تقدمًا بالفعل من "الإخوان المسلمين" منذ سنوات طويلة، يعود إلى الفرق بين المجتمعين التونسي والمصري في المقام الأول. فالمجتمع التونسي أكثر انفتاحًا على المستويين الاجتماعي والثقافي مقارنة بالمجتمع المصري الذي كان منفتحًا حتى ستينات القرن الماضي قبل أن تتنامَى فيه ميول محافظة بفعل عوامل التغير الاجتماعي. ولم يكن لتيار "الإخوان المسلمين" أو غيره أثر يُذكر في هذا التغير.
فعلى سبيل المثال، أخذ الحجاب في الانتشار في مختلف أنحاء مصر منذ نهاية ستينات القرن الماضى حين كان "الإخوان المسلمون" في السجون أو المنافي الاختيارية قبل أن يُفرج الرئيس الراحل أنور السادات عن معتقليهم ويسمح لهم بالحركة.
وكانت الهجرة الكثيفة من الأرياف؛ حيث تغطي النساء، مسلمات ومسيحيات، رؤوسهن كتقليد اجتماعي، إلى المدن، هي العامل الرئيسي وراء انتشار الحجاب وتقاليد أخرى محافظة اجتماعيًّا، لكنها تبدو من مظاهر التديُّن الشعبي.
وليست هذه إلا ظاهرة واحدة من ظواهر عدة ترتبط بتغير اجتماعي واسع النطاق حدث في مصر، التي تضاعف عدد سكانها خلال ثلاثة عقود فقط (من نحو 40 مليون عام 1980 إلى حوالي 80 مليونًا عام 2010). وكان لهذا التغير أكبر الأثر في تشكيل اتجاهات التيارات الإسلامية وفي مقدمتها تيار "الإخوان المسلمين"، وليس العكس.
فعلى سبيل المثال، لم يكن حجاب المرأة على جدول أعمال هذا التيار بعد تأسيس جماعته عام 1928 وحتى حلها ومطاردة قادتها وأعضائها عام 1954، أي قبل أن يحدث التغير الاجتماعي الذي حمل موجة محافظة غيرت في شكله وتفاعلاته والعلاقات بين فئاته.
ولذلك، فإذا تبنَّى تيار "الإخوان" في مصر خطاب حزب "النهضة" في قضية المرأة مثلاً، سيفقد جزءًا كبيرًا وربما القسم الأكبر من أعضائه وأنصاره؛ لأنه سيصدم المجتمع الذي بات أكثر ميلاً إلى التديُّن الطقوسي من كل ما تخيله حسن البنا عند تأسيس جماعة "الإخوان المسلمين".
ولذلك، ربما يجوز القول إنَّ الفرق بين الإسلاميين في مصر وتونس نتج عن التباين الملموس بين طبيعة المجتمع في البلدين أكثر مما هو تعبير عن اختلاف فكري أو أيديولوجي.












التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 12-Jan-2012, 10:15 AM   رقم المشاركة : 41
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: الإسلاميون قادمون.. شاء الغرب أم أبى!

12-1-2012 6

هل يتحول الإخوان المحسلمون إلى لعبة بيد أمريكا؟
خشية سيد قطب من «إسلام أمريكاني»!




نقولا ناصر*

في خضم التقارير الإعلامية الأمريكية وغير الأمريكية عن انقلاب في السياسة الخارجية للولايات المتحدة للتعامل مع الأحزاب السياسية التي تتخذ من الإسلام مرجعية لها بدل مقاطعتها إثر الفوز الحاسم لهذه الأحزاب في انتخابات مصر وتونس والمغرب، والدور القيادي الذي تلعبه في الأردن واليمن وسوريا وليبيا والجزائر والصومال وغيرها، يبدو المشهد العربي مهيأ لوضع هذه الأحزاب وجماعة "الإخوان المسلمون" التي انبثق معظمها عنها أمام اختبار تاريخي يتمخض إما عن تبديد الخشية المبكرة للمفكر والقيادي في الجماعة سيد قطب من "إسلام أمريكاني... يريده الأمريكان وحلفاؤهم في الشرق الأوسط" أو يتمخض عن نجاح الجهود الحثيثة للولايات المتحدة في اصطناع نسخة من "الإسلام السياسي" تستقوي بها على العرب والمسلمين.

والحذر المتفائل من "أسلمة" المشهد العربي لخصه في مقال له مؤخرا عالم الدين والإعلامي اللبناني الشيخ جمال الدين شبيب، استهله باستذكار مؤلف بعنوان "إسلام أمريكاني" كتبه سيد قطب في أوائل عقد الخمسينات من القرن العشرين حذر فيه من أن "الأمريكان وحلفاؤهم يريدون للشرق الأوسط إسلاما أمريكانيا... ليس هو الإسلام الذي يقاوم الاستعمار، وليس هو الإسلام الذي يقاوم الطغيان".

ويبدو المشهد العربي، الشعبي في الأقل إن لم يكن الرسمي، يقول مع الشيخ شبيب: "أنا لست من دعاة "سوء الظن من حسن الفطن" فمن يعرف التربية الإخوانية لا يمكن أن يصدق ما يروج له البعض من أن الإخوان انخرطوا في حلف غير مقدس مع الإدارة الأمريكية على أن يخلي لهم الأمريكان طريق الحكم... مقابل التزامهم وضبط إيقاعهم في المنطقة وفق الأجندة الأمريكية". لكن استذكار الشيخ اللبناني لتحذير سيد قطب في مستهل مقاله يشي بخشية تضع الإخوان وأحزابهم فعلا أمام اختبار تاريخي لتبديد مثل هذه الهواجس، ولإثبات أن الممارسة السياسية من مواقع القيادة تتفق فعلا مع ما سماه "التربية الإخوانية".

ولهذه الهواجس مسوغات قوية في الواقع الراهن المتحرك وفي التاريخ القريب الحي على حد سواء. فإيصال قوى "الإسلام السياسي" إلى سدة الحكم على ظهور الدبابات الأمريكية الغازية في العراق أو على متن طائرات حلف الناتو الحربية في ليبيا أو بدعم وكلاء إقليميين للولايات المتحدة في الصومال أو انطلاقا من قواعد "عربية" للحلف أو لقيادته الأمريكية يثير أشجانا عربية تذكر بانحياز هذه القوى تحت مظلة منظمة المؤتمر الإسلامي إلى المعسكر الأمريكي وأنظمة الاستبداد العربية التقليدية إبان الحرب الباردة خلال حقبة القطبين الأمريكي والسوفياتي الدولية عندما كانت حركة التحرر الوطني العربية، وبخاصة الفلسطينية، والحركة الديمقراطية العربية في المعسكر الآخر.

إن الوجه الإيجابي الآخر من المشهد الراهن الذي حملت فيه الثقة الشعبية عبر صناديق انتخابات نزيهة حركة النهضة في تونس وحزب العدالة والتنمية في المغرب وحزب الحرية والعدالة في مصر إلى مواقع القيادة في الأقطار العربية الثلاثة لا يمكنه أن يبدد هذه الهواجس، خصوصا عندما يرقب المشاهد العربي كيف أن ازدواجية معايير القوى العربية الإقليمية والدولية التي تدعم قوى الإسلام السياسي دعما انتقائيا ما زالت تحاصر حزب التجمع اليمني للإصلاح، الذي يمثل امتدادا لفكر الإخوان المسلمين، والقوى الاشتراكية والقومية والشبابية المؤتلفة معه في قيادة الحراك الشعبي اليمني، وتحول دونهم وجني ثمار نضالهم من أجل التغيير والإصلاح طوال عام مضى!! فهذه ازدواجية معايير تعزز الهواجس ولا تخفف منها، وتؤكد مجددا أن الإخوان وأحزابهم بخاصة موجودون اليوم على محك اختبار تاريخي يتطلب منهم إنهاء الوضع الذي يضعون فيه رجلا في هذا الخندق ورجلا أخرى في الخندق النقيض.

وتتعزز هذه الهواجس كذلك بالتصريحات الأمريكية التي "تطمئن" دولة الاحتلال الإسرائيلي بألا تخشى وصول قوى الإسلام السياسي إلى الحكم في مصر والمغرب وتونس.
ومع أن مجلس الأمن القومي لدولة الاحتلال، الذي يرأسه اللواء احتياط يعقوب عميدرور، مستشار رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وصف موقف الرئيس الأمريكي باراك أوباما وإدارته من صعود الإخوان بأنه "ساذج" ويجب "إخراج" أوباما منه، أعطت وزارة خارجية دولة الاحتلال تعليمات لسفيرها في القاهرة يعقوب أميتي بفتح حوار وإقامة علاقات مع جماعة الإخوان المسلمين في مصر.

وفي يوم الخميس الماضي صرحت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية، فيكتوريا نولاند، بأن الجماعة قدمت "ضمانات" و"قطعت تعهدات" باحترام المعاهدة مع دولة الاحتلال؛ وقد نفت الجماعة ذلك، علما أن اللقاءات الأمريكية مع الإخوان لا تتم "عن طريق السفارة أو الخارجية" المصرية ولكن من خلال الاتصالات المباشرة"، كما قال السفير المصري في واشنطن، سامح شكري، الذي فسر عدم صدور تقارير رسمية من الولايات المتحدة عن تلك اللقاءات "يعني أنها ربما حصلت على تطمينات من جماعة الإخوان المسلمين".

وكان السناتور الأمريكي جون كيري، رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ في الكونغرس، قد اجتمع مؤخرا مع مسؤولي حزب الحرية والعدالة المصري وقال إن قادة الإخوان من خلال هذا الاجتماع أكدوا له حرصهم على العمل مع الولايات المتحدة والدول الغربية الأخرى وبخاصة في المجال الاقتصادي.

وإذا صدقت التقارير الأمريكية عن تقديم "ضمانات" و"تطمينات" و"قطع تعهدات"، فإن الإخوان في مصر سرعان ما يجدون أنفسهم في مواجهة مع رأي عام شعبي مصري رفض أن يذعن للتطبيع مع دولة الاحتلال الإسرائيلي بالرغم من سطوة استبداد نظام كامب ديفيد وكان دائما يحمل الولايات المتحدة المسؤولية عن الأوضاع في مصر لرعايتها اتفاقيات الكامب والنظام السياسي- الاقتصادي الذي أفرزته. فحسب استطلاع للرأي أجراه معهد أبحاث أمريكي ونشرته "بلومبرغ بزنس ويك" مؤخرا فإن "54 بالمئة" من المصريين يتمنون فسخ معاهدة الصلح مع دولة الاحتلال الإسرائيلي و"36 بالمئة" منهم يريدون تعديلها.

وفي الواقع العملي، لن تستقيم أي علاقات عربية أو إسلامية مع الولايات المتحدة دون تكيف حد أدنى مع ضماناتها الاستراتيجية لأمن دولة الاحتلال الإسرائيلي، وتوجد قناعات راسخة في الوجدان الشعبي العربي والإسلامي بحكم التجربة بوجود تناقض بين إقامة علاقات حتى عادية مع الولايات المتحدة وبين الاستمرار في موقف عدائي تجاه دولة الاحتلال الإسرائيلي.

ويتضح هذا التناقض اليوم بين "التربية الإخوانية" لأحزاب الإسلام السياسي التي وصلت إلى السلطة في المغرب وتونس ومصر وبين العلاقات الاستراتيجية القائمة بين هذه الأقطار العربية الثلاثة وبين الولايات المتحدة، ليتحول موقف هذه الأحزاب وموقف الحكومات التي تقودها من الولايات المتحدة إلى محك اختبار لصدقية خطابها، وبخاصة في الشأن الفلسطيني على وجه التحديد، فهي مخيرة عمليا الآن بين التخلي عن خطابها الفلسطيني التقليدي وبين التخلي عن العلاقات الاستراتيجية لحكومات الأقطار العربية التي تقودها مع الولايات المتحدة.

وعلى سبيل المثال، أعلن الأمين العام السابق للمؤتمر القومي العربي خالد السفياني مؤخرا أن حزب العدالة والتنمية الذي يقود الائتلاف الحكومي الجديد في المغرب بعد الانتخابات الأخيرة أن هذا الحزب "ظل ارتباطه راسخا بالقضية الفلسطينية، ومناهضا لمسار التطبيع" مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، مضيفا أن هذا الموقف "سيستمر من موقع المسؤولية الحكومية، وسيتكامل مع الموقف الشعبي المغربي". لكن من المؤكد أن العلاقات المغربية الأمريكية الاستراتيجية التي فرضت على المغرب القيام بدور محوري رئيسي في التوسط بين الدول العربية وبين دولة الاحتلال الإسرائيلي وفرضت على حكوماته المتعاقبة مستوى من التطبيع الرسمي لم يرق إليه حتى الآن مستوى التطبيع الرسمي في مصر والأردن اللتين وقعتا معاهدتي صلح منفردتين مع دولة الاحتلال، هي علاقات عريقة ووثيقة أقوى بكثير من أمنيات ذاتية في أن يواصل حزب العدالة والتنمية "من موقع المسؤولية الحكومية" مناهضته للتطبيع، ليرتقي بهذه المناهضة من المستوى الشعبي إلى المستوى الرسمي، ولن يمضي وقت طويل قبل أن يجد هذا الحزب بدوره نفسه على محك اختبار لصدقية خطابه الفلسطيني.

إن مؤشرات مثل تحول جماعة الإخوان المسلمين إلى القوة الضاربة الرئيسية للولايات المتحدة في سوريا، تطالب بتدخلها وحمايتها، وتحظى بدعمها المالي والسياسي واللوجستي، من خلال "المجلس الوطني الانتقالي السوري"، الذي يمثل الإخوان عموده الفقري، والذي أعلن رئيسه برهان غليون تبنيه لجدول الأعمال الأمريكي الإقليمي في محوريه الفلسطيني والإيراني في حال وصوله إلى السلطة، في حواره الأخير مع صحيفة الوول ستريت جورنال الأمريكية، وهو الحوار الذي لم يختلف في محتواه عن المحاضرة التي ألقاها مؤخرا في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، الذي ترعاه "ايباك"، جماعة الضغط الصهيونية الرئيسية في الولايات المتحدة، راشد الغنوشي زعيم حركة النهضة التونسية، الذي قال في سوريا ما لم يقله أبدا حتى الآن في دولة الاحتلال الإسرائيلي، تضامنا مع الشعب السوري كما قال، لكن تضامنه هو في أفضل الحالات تعبير عن تضامن "إخواني" حزبي لا علاقة له بالتضامن مع الشعب السوري...

إن مؤشرات كهذه تعزز ولا تخفف من الهواجس التي تثيرها التقارير التي تتحدث عن تفاهمات بين "الإخوان" وبين الولايات المتحدة.

إن امتداد "الإخوان" في العراق قد تحول تحت مظلة الاحتلال الأمريكي إلى شريك في "العملية السياسية" التي هندسها الاحتلال لربط العراق استراتيجيا بالولايات المتحدة لفترة طويلة مقبلة، وتحول بوعي أو دون وعي إلى قطب طائفي ساهم في استفحال الفتنة الطائفية التي اتخذ الاحتلال منها ذريعة لإطالة عمره، وهو يصطف الآن في الخندق الأمريكي.

وإذا كان الاصطفاف الطائفي السياسي الراهن بين النفوذ الإيراني وبين النفوذ الأمريكي في العراق نموذجا مصغرا لما سيكون عليه التخندق السياسي بين النفوذين على امتداد مساحة الوطن العربي، فإن صعود الإخوان وقوى الإسلام السياسي ينذر بالتحول إلى فتنة طائفية كبرى بين "إسلام أمريكاني" يفرق صفوف المسلمين ويعزز هيمنة الأجانب على قرارهم وثرواتهم، "إسلام" حذر منه سيد قطب قبل ما يزيد على نصف قرن، وبين "الإسلام الذي يقاوم الاستعمار... والطغيان" الذي كان دائما عنوانا لوحدة العرب وغيرهم من المؤمنين، لا يفرق بين واحدهم والآخر إلا بالتقوى.

وتقف حركة المقاومة الإسلامية "حماس" في فلسطين المحتلة تجسيدا للـ"إخوان" فيها، لا يشوبها أي من شوائب التناقض بين الخطاب والممارسة، وقد خاضت فعلا اختبار صدقية خطابها ونجحت فيه، وهي تضع كلتا رجليها في خندق واحد وحيد لمقاومة الاحتلال والهيمنة الأمريكية، ولا تساورها أية أوهام حول احتمال مستحيل للفصل بين دولة الاحتلال الإسرائيلي وبين راعيها الاستراتيجي الأمريكي، وهي عندما خيرت بعد وصولها إلى السلطة إثر فوزها في انتخابات نزيهة بين التخلي عن خطابها الفلسطيني التقليدي وبين التخلي عن العلاقات الاستراتيجية لرئاسة منظمة التحرير الفلسطينية مع الولايات المتحدة لم تتردد في الانسجام مع "التربية الإخوانية" التي أنشأت كوادرها عليها.

وتجسد حماس الآن رمزا فريدا للوجه الإيجابي لصعود قوى الإسلام السياسي، وتخوض اليوم اختبار الأزمة السورية لصدقية خطابها، فلا تتردد في الاختلاف مع "إخوانها" السوريين ومن شايعهم من "الإخوان" العرب، في معارضة التدخل الأجنبي، والحلول غير السلمية، في خضم حملة تشكيك تحريضية واسعة تقترن فيها "العصا والجزرة" تؤلبها على سوريا، مما اضطر فوزي برهوم، الناطق باسم الحركة، للتصريح بأن هناك "أطرافا" لم يسمها "تسعى لتوتير العلاقات بين حركة حماس وسوريا".

وبالرغم من تفاؤلها بأن "تقدم الإسلاميين في مصر وعددا من الدول العربية سيكون ظهيرا وداعما للقضية الفلسطينية واستعادة حقيقية للعمق العربي الإسلامي"، و"السياج الواقي والحامي للقضية الفلسطينية"، كما قال الناطق باسم حماس فوزي برهوم، فإن الحصاد السياسي لم يحن بعد كما يبدو، لأن "الدول العربية التي تشهد ثورات في حالة عدم وضوح ولا يمكن التعويل عليها في دعم الخطوات الفلسطينية في المحافل الدولية"، كما يرى د. أحمد يوسف المستشار السياسي لرئيس الوزراء الفلسطيني في قطاع غزة إسماعيل هنية. ولا ريب في أن خشية سيد قطب من "إسلام أمريكاني" عامل أساسي يساهم في "عدم الوضوح" في هذه الدول.

_________________
* كاتب عربي من فلسطين
- nicolanasser@yahoo.com












التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 16-Jan-2012, 10:18 AM   رقم المشاركة : 42
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: الإسلاميون قادمون.. شاء الغرب أم أبى!


عاجل إلى الإسلاميين .. انتهزوا هذه الفرصة
د. محمد مورو


المسئولية التاريخية لأمتنا هي الشهادة على الناس، ومن ثم فإن المسئولية للفرد والجماعة والحركة والحزب، هي تحقيق أفضل الشروط لإنجاز مهمة الشهادة، ولا شك أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أدى واجب الشهادة علينا، وأن علينا أن نكون شهداء على الناس. (لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدًا).
واجب الشهادة يقتضي إقامة الحجة على الناس، وذلك بتحريرهم من الاستبداد السياسي، والظلم الاقتصادي، والتعصب الاجتماعي، ثم إبلاغهم بالإسلام، (فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر)، أي تحقيق حرية الاختيار برفع العوائق السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وإذا كان تصرفٌ ما يؤدي إلى عكس هذا المفهوم، فإنه مرفوض، حتى ولو كان ظاهره النصر والتمكين، لأننا نريد النصر والتمكين لإقامة الحجة على الناس بعد "تحريرهم" وليس الاستبداد بهم مثلًا.
وإذا كانت الثورات العربية هي فرصتنا التاريخية في التواصل مع العالم لتحريره من الاستبداد السياسي والظلم الاقتصادي، وإذا كانت تلك الثورات قد دفعت بالاتجاه الإسلامي إلى سدة الحكم أو قريبًا منها، فإن علينا ألا نبتلع السم، وألا يكون التمكين هنا طريقًا إلى العكس، بمعنى أن تتورط الأحزاب والقوى الإسلامية التي نجحت في الانتخابات والتي حظيت بثقة الناس، في المشاركة في إعادة بناء الرأسمالية، التي تتهاوى في العالم كله.
نحن الآن أمام فرصة تاريخية، فأمريكا تنهزم في العراق وأفغانستان، والرأسمالية في أزمة بنيوية طاحنة، وشعوب أمريكا وأوروبا وآسيا وغيرها تنتفض ضد الرأسمالية، ومن ثم فإن المطلوب أن يكون الإسلام والحركات الإسلامية هي رأس الرمح في الثورة العالمية التي ستندفع حتمًا ضد الرأسمالية، لأن هذا أولًا واجب الوقت، وثانيًا لأن الإسلام هو البديل الحقيقي والوحيد في العالم لإصلاح أحوال العالم الاقتصادية وتحقيق فكرة العدل الاجتماعي، لأن الماركسية فشلت، ولاهوت التحرير المسيحي فشل، لأسباب تتصل بكونها خرجت من نفس الأرضية الحضارية التي أفرزت الرأسمالية.
وبديهي أنه لحل معادلةٍ ما يصعب حلها من داخل المنظومة، يجب استخدام طرق من خارج المنظومة، والإسلام يصلح كجذر عالمي للثورة على الرأسمالية، لأنه من خارج المنظومة الحضارية التي أفرزت الرأسمالية، ولأنه ذو خطاب عالمي، ولأنه منحاز للفقراء والمستضعفين، ومن ثم يصبح الإسلام أيديولوجية وليس دينًا فقط – للفقراء والمستضعفين من أي دين وجنس ولون، هذه فرصة تاريخية إذا أضاعها المسلمون فإن تقصيرهم يصبح واضحًا.
الأخطر من إضاعة الفرصة التاريخية، هو أن محاولات مشبوهة تجري على قدم وساق لجر الإسلاميين إلى التورط في الدفاع عن الرأسمالية واقتصاد السوق على أساس ملفق، ومن ثم إعطاء المزيد من الوقت لهذه الرأسمالية. إذا فعلنا ذلك فنحن نخطئ مرتين، مرة لأننا شهدنا زورًا ودعمنا نظامًا عالميًا ظالمًا، ومرة أخرى لأنه كان لدينا فرصة تاريخية أضعناها.












التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 21-Jan-2012, 01:00 PM   رقم المشاركة : 43
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: الإسلاميون قادمون.. شاء الغرب أم أبى!



تركيا وقطر وإسرائيل والإخوان.. لعبة المصالح!





د. صادق الأنصاري


تخبرنا أدبيات المفكرين في حقل "النظرية السياسية" أو "الفلسفة السياسية" أن النظم السياسية، رغم تنوعها بتنوع الحضارات والثقافات والشعوب، تنقسم إلى قسمين لا ثالث لهما، إما نظام سياسي محافظ، وإما نظام سياسي ثوري. وكلاهما يسعى إلى بلوغ غاية واحدة لها تجليات شتى، فأما الغاية فهي "المصلحة" أيا كانت مصلحة فرد أو طائفة أو أمة، وأما التجليات فتتمثل في آليات الوصول إلى هذه المصلحة التي تتخذ في الغالب الأعم صورة السعي إلى بلوغ السعادة، فكل النظم السياسية تسعى إلى "السعادة" بالمعنى الاقتصادي والاجتماعي والإنساني عموما، بمعنى أن النظام المحافظ إنما يحافظ على الوضع القائم بحجة أن في ذلك استقرار وفرصة سانحة لنيل السعادة والرخاء والإصلاح المطلوب، أما النظم الثورية فترى أن التغيير هو السبيل الأمثل والوحيد لنيل السعادة المرجوة.

انطلاقا من هذا التوصيف المبسط والمختصر تم الاصطلاح على أن "السياسة" هي "فن الممكن"، أما الرؤى السياسية للشعراء والفنانين والفلاسفة أصحاب المشروعات اليوتوبية إنما هي "فن المستحيل"، لأن الفريق الأول يسعى إلى بلوغ ما هو ممكن على أرض الواقع والمحدد في منطلقاته وآفاقه بما يمكن أن يتم تحقيقه في عالم الواقع وبالتالي يرتبط عضويا بفكرة "المصلحة"، أما أحلام الفلاسفة والشعراء السياسية فإنما هي أحلام مستحيلة ليس بمعنى تقني، أي استحالة صنع هذه الأحلام، وإنما بمعنى يرتبط أكثر بالحلم البشري الذي ينشد الأفضل دائما ومن ثم فكلما تحققت إمكانية ما يكون هناك شغف إنساني لتحقيق ما هو أفضل من ذلك، أي عدم توقف رغبة الحلم البشري في الكفاح من أجل بلوغ أفضل الممكنات والتي تظهر دائما في أفق الواقع مثل السراب أحيانا كلما بلغه الإنسان أدرك أنه لم يبلغ شيئا.

وبعيدا عن إيجابيات أو سلبيات هذه الرؤية أو تلك، نحاول قراءة المشهد السياسي العربي- الإقليمي في ظل ثورات "الربيع العربي" التي دعمتها أطراف وانتقدتها أخرى خلال العام المنصرم.

تظهر في الساحة العربية والإقليمية مجموعة من الأطراف التي باتت أيقونات ثابتة وهي: الدول العربية، إيران، إسرائيل، أمريكا، تركيا، الإخوان المسلمون، فضلا عن قطر التي كانت بمثابة الأيقونة الإعلامية التي دعمت معظم مشروعات الربيع العربي!

ولكن في هذا التحليل المختصر سوف نركز اهتمامنا على أطراف ثلاثة وهي: قطر وإسرائيل وتركيا ومن خلفهما جميعا جماعة "الإخوان المسلمين" باعتبارها الخلفية الرئيسية لهذه الأيقونات الثلاث.

العالم العربي.. ساحة الصهيل التركية الجديدة!

بعد أن هرمت الدولة العثمانية، آخر معاقل الخلافة الإسلامية في العالم، وأصبحت كهلا عجوزا ومريضا سقط سريعا في أولى حروب العالم العالمية، ظهر الزعيم التركي الراحل كمال أتاتورك كإصلاحي سياسي يسعى إلى إصلاح بلاده ليس من خلال الدين والخلافة وإنما من خلال النقيض لذلك تماما، وأعلن- كما هو معروف- في عام 1924 سقوط دولة الخلافة وقيام الجمهورية التركية "العلمانية" التي تفصل ما بين الدين والدولة، ولم تمر سنوات إلا وظهر في مصر الإمام حسن البنا ليعلن عن تكوين جماعة الإخوان المسلمين في نهايات العقد الثالث من القرن العشرين، مؤكدا في رسائله المنشورة وآرائه وتصريحاته أن الهدف الأساسي هو استعادة الخلافة التي أسقطها أتاتورك "العلماني"، وبذلك دشن البنا لأول صراع رسمي بين الإسلاميين والعلمانيين "أو الليبراليين" في العالم العربي والإسلامي.

بعد سنوات ظهر في تركيا نجم الدين أربكان رئيسا للوزراء وكان صاحب مرجعية إسلامية "إخوانية" رغم نفي الإخوان أنفسهم، ودخل أربكان في صراع طويل مع المؤسسة العسكرية التركية وانتهت بهزيمته في بواكير العقد الأول من القرن الواحد والعشرين، غير أن رئيس بلدية إسطنبول استطاع أن يتسلم الراية من أربكان ويواصل المسيرة بكل نجاح بطولي. إنه السيد رجب طيب أردوغان رئيس الوزراء التركي وزعيم حزب العدالة والتنمية الحاكم.

تسلم أردوغان الحكومة وبلاده تعاني من أزمات مختلفة على الصعيد الاقتصادي والسياسي، ولكنه في غضون سنوات قليلة تمكن من تنمية الاقتصاد ووضع تركيا في مصاف الدول الكبرى، ومن حينها تفرغ لكي يصول ويجول كما لو كان فارسا قديما يسعى إلى إحراز البطولات التي تسلب أفئدة الجماهير، ولم يجد أردوغان ميدانا أرحب ولا أنسب من ميدان الدول العربية الفارغة من الفوارس.

غير أن هذه الصولات والجولات التي قام بها السيد أردوغان إنما هي صولات سياسية بالمعنى "المحافظ" الذي يسعى إلى الحفاظ على الوضع القائم حتى وإن أعلن هو- أو أظهرت صولاته وجولاته- عكس ذلك، أو هو على الأقل يسعى إلى التغيير الذي يصل به وبرهطه إلى "الممكن" بكل ما لهذا الممكن من علاقات وثيقة بـ"المصلحة": مصلحة تركيا أو مصلحة الإخوان المسلمين أو مصلحة الحلم التركي باستعادة دولة الخلافة مرة أخرى.

أردوغان.. أحلام تغيب وأحلام تولد

ظلت تركيا سنوات تلهث لهثا وراء الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وظل الأخير يدافع باستماتة عن التصدي لهذا الانضمام، ويمكن القول باختصار أن جوهر الرفضي كان- وما زال- عقائديا مذهبيا، فتركيا- حتى في نسختها العلمانية- هي سليلة دولة الخلافة، ولكن تركيا كانت على مدار سنوات تسعى بكل الطرق لإقناع الدول الأوروبية بجدوى الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وربما كان هذا الحلم هو أحد أسباب الإصلاح الاقتصادي، غير أن عائق الأصل العقائدي فضلا عن بعض المشكلات الأخرى المتعلقة بحقوق الإنسان والتي لها أيضا جذر عقائدي هي السبب في رفض هذا الانضمام.

نشير هنا إلى مشكلتين أساسيتين باختصار شديد وهما: مشكلة الأكراد ورفض تركيا الاعتراف بهم كقومية مستقلة عن القومية التركية، ومشكلة الأرمن والحديث التاريخي عن المذابح التي ارتكبتها الدولة العثمانية أثناء الحرب العالمية الأولى في حق السكان الأرمن.

في السنوات الأخيرة، وخاصة في فترة حكم أردوغان، تراجعت بعض الشيء أحلام الانضمام إلى الفيلق الأوروبي، على الأقل تحقق ذلك التراجع في التداول الإعلامي الذي أرجأ أو تناسى أو همش هذه القضية وكان ذلك لحساب صولات أردوغان الجديدة في المنطقة العربية وميلاد حلم جديد يمكن وصفه بأنه السعي إلى استعادة الدور الإقليمي لتركيا ليس في أوروبا بالقطع وإنما في المنطقة العربية.

هذا الحلم له خلفية إسلامية، هي دولة الخلافة، وله ظهير مساند هم الإخوان المسلمون، وأمامه حائط صد هو إسرائيل، فكان على أردوغان كي ينشط هذا الحلم أن يزيد من فاعلية الظهير المساند ويحاول أن يفتت حائط الصد، وكان على إسرائيل- بوصفها حائط الصد- أن تبحث عن أوراق ضغط جديدة تعيق النشاط التركي فلم تجد إلا خطايا تركيا التاريخية خاصة مشكلة الأرمن.

العلاقات التركية الإسرائيلية بين التألق والأفول

اعتمدت تركيا العلمانية في محاولات نهضتها على سياسة حسن الجوار مع الدول المحيطة وكان أهمها بلا شك هي إسرائيل فلم تدخر جهدا لتدعيم هذه العلاقة على كافة المسارات الاقتصادية والعسكرية والسياسية، وانخرط أردوغان وحزبه في هذه العلاقة على الأقل خلال ست سنوات من حكمه، فأردوغان الذي تولى الحكم في عام 2003 لم يصعد علاقته بإسرائيل في اتجاه التوتر إلا في عام 2009 في مؤتمر دافوس العالمي عندما هاجم الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز أمام الحضور وعلى الهواء بسبب "غضبة" أردوغان على مسلمي غزة وفلسطين، والسؤال الذي لا يبحث عن إجابة: لماذا انتظر السيد رجب طيب أردوغان ست سنوات لكي يدين "بشاعة" الاحتلال الإسرائيلي في فلسطين؟ هل توقفت هذه "البشاعة" ست سنوات قبل أن يدرك ذلك؟!

لقد كان موقف أردوغان في دافوس هو بداية الحرب ليس على إسرائيل وإنما على المشروع الغربي في صيغته العلمانية، وليس بشكل مطلق بالطبع، لأنه ما زال بين تركيا وأمريكا علاقات وثيقة واستراتيجية حتى اللحظة الراهنة.

إلا أن إسرائيل لم تقف مكتوفة اليدين بل سعت هي الأخرى للرد على تركيا وعلى أحلامها، فقامت بضرب اسطول الحرية وقتلت عددا من الأتراك، واستمر التوتر السياسي والدبلوماسي حتى انتهى إلى توتر بين تركيا وفرنسا، المناهض الأكبر لانضمام الدولة العثمانية القديمة إلى الاتحاد الأوروبي.

تركيا.. والعبء التاريخي

تعاني تركيا الإسلامية من مشكلتين رئيسيتين فيما يتعلق بحقوق الإنسان، وكانتا الشماعة الرئيسية التي علقت عليها أوروبا كل الحجج والمبررات التي رفضت من خلالها انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي، وهما مشكلة الأكراد والأرمن؛ وبعيدا عن التفاصيل المغرقة في التحليلات التاريخية لهاتين المشكلتين يمكن القول إن وصول أردوغان إلى الحكم أسهم في تقليص حالة الاحتقان إلى حدها الأدنى، غير أن المشكلتين ظهرتا من جديد على السطح بتأثير ثورات الربيع العربي التي كانت وسيلة تركيا لتحقيق الانتشار واستعادة أمجاد الماضي الإمبراطوري.

فعلى الصعيد الكردي استغلت سوريا مشكلة الأكراد في تركيا وحالة الخلاف التاريخي بين النظام السياسي الحاكم وبين حزب العمال الكردستاني وذلك بإثارة هذه القضية مرة أخرى مما أدى إلى قيام أردوغان بنزع قناع التسامح والتعايش الذي ارتداه في تعامله مع الأكراد، ولم يتردد لحظة في قصف عشرات المواقع التابعة للحزب في تركيا دون أن يلجأ إلى الحوار أو سياسة الاحتواء التي اقتضتها "المصلحة" في السنوات الماضية، ولكن بعد تأليب النظام السوري للأكراد الأتراك رأى أردوغان وحكومته أن "المصلحة" تستدعي وتوجب هذا القصف والقتل، وبهذا المعنى يكون أردوغان سياسيا بالمعنى الأصلي للكلمة، فليس هو بالفارس المنتظر الذي يجعل الحق والعدل والخير مبدأه وغايته وإنما هي المصلحة التي تقتضيها الظروف؛ وانطلاقا من هذا المعنى نفسه كان موقفه من النظام السوري حيث كانت تركيا هي الحاضنة الرئيسية للمجلس الوطني السوري الذي تشكل في أنقرة، ولكنه استبعد بشكل أساسي المكون الكردي والأرمني لأن حكومة جديدة في سوريا تعطي مكانا واعترافا للأكراد من شأنه أن يفسح المجال لأكراد تركيا كي يطالبوا بما رفضته الحكومات التركية خلال السنوات الماضية، ومن ثم فالسياسة التي اتبعها أردوغان مع دعم الشعب السوري لا تخلو أبدا من فكرة المصلحة.

على الصعيد الآخر ظهرت مشكلة الأرمن التي أثارتها فرنسا من خلال إصدار قانون يدين المذابح التي ارتكبتها الدولة العثمانية في حق الأرمن وقتلت ما يزيد عن مليون مواطن أرمني وشردت وهجرت ملايين آخرين، والسؤال: لماذا يصر الحزب الحاكم في تركيا على عدم الاعتراف بهذه الجريمة التي أقرتها الأمم المتحدة رغم أن الاعتراف قد يكون اعترافا أخلاقيا فقط وليس سياسيا، لأن الاعتراف إذا أدان أطرافا فسوف يدين طرفا أصبح كيانا تاريخيا ولا وجود له للواقع؟

ربما تكمن الإجابة في أن الخيط الذي يربط الدولة العثمانية بتركيا الحديثة أو تركيا- أردوغان ما زال موجودا، إنه خيط الخلافة والدولة الإسلامية؛ فإدانة أردوغان للدولة العثمانية هو إدانة للمشروع الإسلامي الذي يسعى إلى استعادته.

إن تركيا عندما سعت إلى الانطلاق في ساحات الدول العربية إنما انطلقت على أساس الشعبية التي حققها أردوغان بسبب مواقفه المعادية لإسرائيل واعتمد على علاقته القوية مع الإخوان المسلمين في هذه الدول، ففي مصر التي زارها بعد الثورة التقى بالإخوان المسلمين الذين باتوا يروجون للنموذج التركي واختاروا اسم حزبهم "الحرية والعدالة" قريبا على مستوى الشكل اللفظي والإيقاعي لحزب أردوغان "العدالة والتنمية"، وفي سوريا كانت اللقاءات الرئيسية مع الإخوان المسلمين وقوات المعارضة الخالية تماما من المكونات السورية غير السنية.

ولا شك أن هذه المتغيرات مضافا إليها العداء التركي الجديد لإسرائيل أثار قلق ومخاوف الإسرائيليين، فكان لا بد من إيجاد سبل جديدة للضغط على تركيا وذلك عبر محورين الأول اثارة قضايا قديمة تمثل مشكلات وعبئا تاريخيا لتركيا وهو ما تمثل في مشكلة مذابح الأرمن، والمحور الثاني محاولة سحب الثقل الإخواني من تركيا ووضعه في منطقة أخرى تكون أكثر ولاء للمشروع الإسرائيلي والأمريكي وأعني هنا بالتحديد قطر.

قطر.. وكر الإخوان الجديد بنهكة إسرائيلية- أمريكية

دون اختلاف جوهري في الأسس والمبادئ استخدمت قطر فكرة المصلحة في السياسة تماما مثل تركيا، فتركيا التي قدمت نفسها للعالم العربي باعتبارها نصير المظلومين والمقهورين لم تتردد لحظة في قصف المعارضين لها ولم تقبل أن تعترف بالمذابح التي ارتكبتها مرجعيتها الدينية والتاريخية؛ كذلك فعلت قطر، فعبر قناة الجزيرة قدمت نفسها باعتبارها المدافع الأول عن القضية الفلسطينية والداعم الأكبر للثورات العربية، ولكنها تناست أو تجاهلت أنها صاحبة أكبر علاقات عربية مع إسرائيل وأنها صاحبة أكبر قاعدة أمريكية في الشرق الأوسط، فكيف يمكن فهم هذه العلاقة المتناقضة: دولة تدافع عن فلسطين عبر إعلامها وفي نفس الوقت تقيم علاقات متينة مع إسرائيل؟ إنها المصلحة ليس أكثر.

إن الحضور الإخواني في قطر أبلغ من أن يتم الحديث عنه وهو له أصل تاريخي معروف وواضح، بدأ منذ الضربات القاتلة التي وجهها الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر للإخوان المسلمين وأسفرت عن مغادرة عقول إسلامية مصرية إلى قطر، أشهرها الشيخ يوسف القرضاوي، حيث وجدوا في قطر أرضا خصبة للممارسة ونشر أفكارهم "الإصلاحية" التي اتسمت في نهاية المطاف بطابعها الإخواني دون انتمائها رسميا للإخوان، فالتحليل الأخير يشير إلى أن وجود جماعة الإخوان المسلمين في قطر ودول الخليج ليس بنفس الشكل المنظم في الدول العربية الأخرى وهو ما يمكن ملاحظته في إفصاح القرضاوي عن نفسه أو في موقف الجماعة منه، فهو ليس إخوانيا ولكنه بالنسبة للإخوان عالم جليل.

الخلاصة أن الإخوان لم يكن لهم وجود على مدار سنوات طويلة في قطر، ولكن روحهم وفحوى فكرهم كانت هي الموجودة.

بعد الثورة المصرية ظهر توجه جديد في قناة الجزيرة أظهر موالاة واضحة للإخوان المسلمين في مصر وظهرت أحاديث وتقارير صادرة عن جهات رسمية عربية وغربية تشير إلى صفقة بين الإخوان المسلمين وقطر وأمريكا وإسرائيل على دعم الربيع العربي.

وبعيدا عن فكرة المؤامرة أو حلم التقسيم الغربي للعالم العربي فإن الثابت أن الثورة قامت في كثير من البلدان، فلم يكن أمام إسرائيل وأمريكا إلا العمل على إيجاد بديل قادر على مواصلة السير وفقا للمصالح الأمريكية، وكان هذا البديل من الضروري أن يتمتع بقبول شعبي عربي، ولم يكن هناك بطبيعة الحال سوى الإخوان المسلمين أصحاب الشعبية الأبرز في تاريخ الكفاح السياسي العربي، فوصل الإسلاميون في تونس وليبيا ومصر وحتى في المغرب التي لم تقم فيها ثورة إلى الحكم، مما يشير إلى أن الولايات المتحدة باتت راضية عن هذا الخيار وكان عليها أن تبحث عن موطن جديد يحتوي الإخوان ويضمن الولاء للولايات المتحدة وأمن إسرائيل فلم يكن هناك أفضل من قطر.

فقطر أكثر قربا للعرب من تركيا، وأكثر اتباعا للأمريكان من تركيا، وأكثر نفوذا عبر إعلامها للرأي العام العربي من تركيا، وفيها الشيخ القرضاوي العالم الذي يحظى بقبول شعبي وإسلامي كبير في العالم العربي باعتباره عالما وفقيها متنورا ومعاصرا عقلانيا وقادرا على وضع تشريعات فقهية تمهد الطريق أمام سيطرة الإخوان من قطر التي تباركها إسرائيل وأمريكا.

وقد يتساءل البعض: كيف للإخوان المسلمين أن يعقدوا صفقات مع أعدائهم التاريخيين: أمريكا وإسرائيل؟ والإجابة ببساطة: مثلما عقدت قطر صفقات مع الأمريكان والإسرائيليين، رغم إعلامها العدائي لهما، ومثلما أدانت تركيا قتل الشعب السوري وأباحت لنفسها قتل الأرمن والأكراد، ومثلما شارك الإخوان المسلمين في الثورة المصرية وتسللت قياداتهم خلسة للقاء عمر سليمان، بينما المصريون وشباب الإخوان قابعون في الميدان يطالبون بإسقاط مبارك وكل نظامه، والقاسم المشترك في كل ذلك ليس إلا "المصلحة".

لعبة المصلحة السياسية قد نفهمها ونقبل قواعدها أو نرفضها، ولكن في نهاية الأمر لا يجب أن ننخدع بها، ولا يجب التعامل مع كل من يجعل جواد المصلحة مطيته على أنه فارس آخر الزمان، لأن التحليل الرصين والهادئ يثبت أن كل من يخوض العمل السياسي في عصرنا الراهن لا يسعى إلا إلى تحقيق مصالحه، أما مصالح الضعفاء والمقهورين فقد يتبناها هذا الطرف أو ذاك فقط لمجرد الوصول إلى مصالحه الخاصة، حتى ولو تاجر بأحلام كل المقهورين.












التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 28-Jan-2012, 10:12 AM   رقم المشاركة : 44
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: الإسلاميون قادمون.. شاء الغرب أم أبى!

البرجوازياتُ الدينية في الحكم!





عبد الله خليفة:

لم تستطع الفئاتُ الوسطى الدينية في العالم العربي الإسلامي القديم أن تكوّن نهضةً تحوليةً بسببِ تبعيتِها للأسرِ الارستقراطية وعدم قدرتها على تغييرِ القواعدِ الاقتصادية الاجتماعية التي كرستها الأنظمةُ التقليديةُ تلك، والآن في بعض الدول العربية التي انتصرتْ فيها الثوراتُ الديمقراطيةُ السياسيةُ حيث لم تزل مهمات الثورة الاجتماعية لم تُحلْ بعد، بدأ تكسرُ تلك الطبقات التي ورثها العسكر وورثوا امتيازاتها وغدوا محلها ولكنهم تراجعوا كثيراً بفضل التحالفات بين الطبقات الشعبية والبرجوازيات الدينية فبدأ عصرٌ جديد.

الأهداف الكبيرة للتحولات الديمقراطية التي لم تستطع الفئاتُ الوسطى في العصر الكلاسيكي القديم أن تحققها وهي تحرير الفلاحين من الإقطاع، ورفع أوضاع النساء ليكن مواطنات، ونشر العقلانية والمساواة بين المواطنين لم تتغير.

والقوى البرجوازية الدينية التي أسرعت إلى الوثوب إلى السلطات لا تزال أجسامُها الاجتماعية مشدودةً للماضي والنظام التقليدي، وقام بعضُها بالتحالف مع بقايا القوى العسكرية الوريثة للنبالة السابقة، وصعد بفضل اعتماده على القوى الاجتماعية التقليدية وإقطاع الريف والشركات المالية وبعض دول الخليج المحافظة لكي يحدثَ تداخلاً بين البنية التقليدية والنظام الجديد، ويستمر الماضي من دون تحولات عميقة في أوضاع الطبقات الشعبية.

إن أسبابَ ظهور برجوازيات دينية هو بسبب استخدام الدين في الحياة السياسية والاقتصادية، فقد تم استخدام الدين في المعاملات البنكية والتجارية وبالتالي فإن هنا ازدواجية بين فئات وسطى تدخل المعاملات الرأسمالية الحديثة، وتستغل المصطلحات والشعارات والعبادات الدينية من أجل بقاء علاقات اجتماعية تقليدية خاصة في أوضاع النساء والفلاحين والوعي العام، حيث لا تقبل حتى الآن بتغلغل العلاقات الرأسمالية في ميادين عمل النساء بشكل واسع، وفي الأرياف والبوادي حيث البدو هم السكان وحيث لاتزال المُلكيات الكبيرة والأسرية غالباً وأكثر العلاقات تقليدية مهيمنة على المُلكيات وقوى العمل.

ولهذا سرعان ما ضعف التحالف بين الطبقات الشعبية والقوى البرجوازية الدينية التي راحت تكرسُ سلطاتها أكثر من اهتمامها بالشؤون العامة.

في مصر أسرعتْ للاستحواذ على البرلمان، وهمّشت القوى اليساريةَ والليبرالية، وبدا ذلك في رئاسة مجلس النواب المصري الكتلتين الدينيتين والكتلة الليبرالية الأقل شأناً.

في ليبيا حدث الصدام بين القوى الشعبية المضحية والمجلس الانتقالي الذي لم يهتم بأوضاع الطبقات الشعبية وخاصة مشكلاتها الكبيرة في غياب المعيلين وتدهور ظروفها المعيشية، وفي تونس تفجرت الاضراباتُ العمالية.

إن الضرورة الاجتماعية تُصعدُ طبقاتٍ برجوازيةً جديدة للحكم، لكن أي طبقات سوف تصعد في مختلف البلدان؟ إن لكل بلد ظروفه الخاصة وسياقات تطوره، ولكن الضرورة العامة موجودة في كل منها.

إن قوى المُلكيةِ الخاصة حين يعبرُ عنها من خلال تنظيمات سياسية دينية فهي ستغدو مقدسةً، محافظة، غير قادرة على تقطيع المُلكيات المتخلفة، كالأراضي الكبيرة الإقطاعية وبتخلفها التقني الاجتماعي معرقلةً النمو التحديثي الرأسمالي في الأرياف، فسوف تبقي أسباب وجذور الأزمات بوجود طبقات فلاحية وعمالية متضخمة سكانياً، لا تجري فيها تحولات ديمقراطية أساسها ولادة أراض زراعية للفلاحين الفقراء، ومزارع رأسمالية تحديثية كبيرة، وقطاع عام قيادي للمدن والأرياف معاً، وهذه المحافظة موجودة في مقالات وآراء قادة الاخوان المسلمين المصريين خاصة، وانظرْ في ذلك رأي الأستاذ عمر التلمساني مرشد جماعة الاخوان الثالث في كتابه "ذكريات لا مذكرات" حيث يرفضُ الإصلاحَ الزراعي في القرية المصرية ويؤيد بقاء المُلكيات الكبيرة، فأصحابُ هذه الملكيات الكبيرة والعائلات المتنفذة هم من يدعمون حزب الاخوان والسلفيين وهي توجهات لا تريد تحديث الريف.

إذن فهي برجوازيات ذات علاقات بالمحافظين التقليديين وتقوم الأرياف عبر ذلك بوقف تقدم المدن بعد أن تغلغلت فيها وفرضت سيطرتها عبر عسكر يوليو، ثم الآن عبر الاخوان. وحدث بينهما الآن تداخل حيث فشل عسكر يوليو في إحداث ثورة برجوازية ديمقراطية وتحرير الريف والنساء والوعي، فجاءتْ الموجةُ الريفيةُ الثانية أكثر محافظةً لكن بشكلٍ انتخابي، فهي دكتاتوريةٌ ريفية منتخبة.

ومصطلح "الاخوان" يعود إلى الإخوان السعوديين كما يقول التلمساني في ذكرياته، والاخوان المصريون يضعون قدماً في الجزيرة العربية وقدماً في مصر. في حين يعبرُ مصطلحُ "النهضة" التونسي عن أجواء أخرى، وعن مقاربة أكبر للحداثة، والعبرُ بالتطبيقات وعمقها ومرونتها وتوحيديتها.













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 28-Jan-2012, 10:14 AM   رقم المشاركة : 45
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: الإسلاميون قادمون.. شاء الغرب أم أبى!

الإسلام السياسي وتحديات ما بعد الثورة





مروة كريدية


شكل فوز الحركات الإسلامية بالغالبية البرلمانية في مصر عقب الثورة قلقًا متناميا لدى النخب الليبرالية والعلمانية، فحزب الحرية والعدالة المنبثق عن حركة الإخوان المسلمين علاوة على حزب النور المنبثق عن التيار السلفي يتبنيان الفكر الإسلامي كركيزة أساسية للبنية التنظيمية، وعلى الرغم من أن سعد الكتاتنى، الأمين العام للغالبية النيابية والفائز برئاسة مجلس الشعب قد أعلن عن أن الفترة المقبلة ستكون ممثلة لكل التيارات الحزبية الموجودة فى البرلمان ولن يستأثر أي حزب ولا أي فصيل بإدارة غيره، إلا أن الفكر التداولي والعقلية التشاركية لا تكتمل بمجرد "الوعود" ما لم ترافقها بنية فكرية تؤسس للتشارك الفعلي وتُبعد منطق الاستئثار وتؤسس لقواعد شعبية تؤمن بضرورة التداول، مُحدثة قفزة بالوعي والتطوير لصالح بناء دولة مدنية بكل ما تعنيه الكلمة من معنى.

خوف الليبرالين والعلمانيين وغيرهم مبرر دون شك، كون التطور الذي طرأ على الخطاب التطميني المعلن "للحركات الإسلامية" لم ترافقه قفزة على مستوى الفكر البنيوي المؤسس للخطاب الرسمي على الرغم من أن حركة الإخوان المسلمين سعت خلال الأعوام المنصرمة على تبني القيم الإنسانية والاجتماعية واستبعدت العمل المسلح وحاولت أن تنآى بنفسها عن العنف، كما تم الإعلان أكثر من مرة عن إسقاطها لمشروع "إقامة دولة إسلامية " التي تبنته أواسط القرن الماضي؛ بيد أنها لا زالت تعتمد بشكل أساسي ومباشر على أيديولوجية منغلقة تشكل العامل الرئيس لكل سلوك إقصائي.

ولعل التحدي الأبرز لهذه الحركات، سواء فازت بالأغلبية أم لا، ليس العمل على إثبات مشاركة الآخرين والنهوض بالمؤسسات فحسب، بل الأهم من ذلك كله تطوير خطاب نهضوي يتلاءم مع طبيعة العصر، وأننا نجد من الأهمية بمكان إعادة إلقاء الضوء مجددا على البنية الفكرية التأسيسية من الناحية التاريخية لهذه الحركات ليس من أجل "الإدانة" بل من أجل حث منظريها على خطورة الإبقاء على البنى المؤدلجة التي من شأنها أن تؤسس إلى قمع جديد مقنع يمارس تحت شعار ديمقراطي، لأن الفكر المؤدلج الكامن ممكن أن يشكل مخزون قابل للانفجار في أي وقت وستنعكس آثاره السلبية على مكتسبات الثورة ليقع الشعب مجددا فريسة استبداد جديد.

من خطاب النهضة إلى خطاب حركات الإسلام السياسي

شكّل محمد رشيد رضا لحظة تحوّل مفصليّة، في مسار الفكر الإسلامي، والتوجّه من خطاب النهضة الإصلاحي إلى الخطاب الإسلامي المعاصر، الذي تجلّت فيه النزعة الانكماشية التي طرأت على الأجواء الإسلامية "1" في معظم الدول العربية والإسلامية.

والسبب يعود بالدرجة الأولى إلى اختلال العلاقة مع الدول الطالعة وقتها، علاوة على التأزم الثقافي والسياسي الذي واجه الإصلاحيين في تصدّيهم للاستعمار منذ ما يقارب قرن مضى، الأمر الذي ساهم في تهيئة الأجواء لبروز الفكر المؤسس لحركات الإسلام السياسي.

والمقصود بحركات الإسلام السياسي، تلك التي تصرّح وتسعى لإقامة دولة "إسلامية"،- مع العلم أن الخطاب الحالي المعلن أسقط هذا المطلب- وتمتلك البنى التأسيسية التنظيمية لذلك، ولها قواعد جماهرية شعبيّة مؤيدة لمشروعها، وإن اختلف حجم هذا التأييد وفعاليته من مكان لآخر.

وقد استطاعت هذه الحركات أن تحوّل الدين من وظائفه الأخلاقية والروحية إلى دور سياسي براغماتي فاعل عبر ترجمة أطروحات أيديولوجيّة معارضة للأنظمة الحاكمة التي بغالبيتها فاسدة وقامعة وديكتاتورية، الأمر الذي أدّى إلى نجاح تلك الحركات في الأوساط الشعبية والنقابية والمهنية. ولعل فوز الحرية والعدالة الآن في برلمان 2012 هو ثمرة هذا العمل الشعبي الدؤوب طيلة نصف قرن.

الإنسان في أطروحة "الحاكمية"

استمدت الحركات الإسلامية خطابها الأيديولوجي والبنى الأساسية له، من الفكر السلفي في عصور الانحطاط؛ لقد استدعت الطوباوي والمثالي من خلال مقولة "الحاكمية" التي تعني الاحتكام إلى الله من خلال تطبيق الشريعة الإسلامية في كل مناحي حياة الإنسان، وهذا الاحتكام لا يكون إلا عبر الاستناد إلى القرآن والسنة، الأمر الذي أدّى إلى استبعاد أي إنسان لا يتحلّى بتلك المعايير، مما أوقع ممثلي هذا المشروع في فتاوى التكفير واستحلال الدم والتفريق بين المرء وزوجه.

وتعود فكرة النظام الكامل هذا الذي رأْسه الحاكمية وهدفه تطبيق الشريعة الإسلامية "2"، إلى الخمسينات من القرن العشرين على يد أبي الأعلى المودودي زعيم " الجماعة الإسلامية" في باكستان، ثم في مصر أوائل الستينات على يد سيد قطب الذي يعتبر أحد أبرز مفكري "الإخوان المسلمين".

لقد استخلص سيد قطب مفهومه عن الإنسان من الواقع وحوّله إلى نظام فكري مطلق قاطع، فمصدر المعرفة النهائي عنده هو الله تعالى، وجوهر الله وصفاته لا يمكن التوصل إليها أو فهمها عن طريق الفكر الإنساني، ومعرفة الإنسان هي للحقائق، لذلك فإنه يقول باستحالة المعرفة عن طريق الفلسفة لأنها بنظره فرع المعرفة، كما أن هناك أجزاء من الطبيعة لا يمكن للفكر الإنساني الاطلاع عليها، لأن فهم الإنسان محدود بالطبيعة، ودور العقل هو وسيلة التلقي والفهم والتأمل من أجل التوصل إلى حقيقة ما هو موجود، فالوسائلية هي أساسية في فكر سيد قطب، لذلك عند عدم وجود نص قرآني في موضوع معين فإنه يعود إلى فائدة الأفكار من أجل التوصل إلى صحتها أو عدمها، فالأفكار عنده ليست مهمة بذاتها بل بنفعها، والقواعد هي تقديرات تجريبية، والإسلام عنده ليس شعائر دينية أو دعوة أخلاقية أو مجرد نظام حكم أو نظام اقتصادي.. فهي كلها أوجه للإسلام وليست الإسلام كله؛ فجوهر الإسلام هو مفهومه للحياة وللكون، والذي يشكل الأرضية لكل أوجه الإسلام.

وعليه فإن النظام السياسي الذي يجب أن يحكم الحياة الإنسانية يتوقف في صحته ومصداقيته على التفسير الشامل للمفهوم الإسلامي وقيمه والذي يتميز بسبع خصائص أهمها التوحيد، ويعتبر أنه من دواعي التوحيد وضروراته اتباع المنهج الإلهي المستمد من عقيدة إلهيه، وهو المنهج الوحيد والصحيح، وما سواه فهو أنظمة وضعية من صنع البشر؛ والمجتمعات هذه هي مجتمعات "جاهلية".

وعليه فإن هذه المناهج الوضعية تتعدى على الخاصية الألوهية، وتمسّ توحيد البشر، فهؤلاء الذين يستمدون منهجهم من ملك أو أمير أو عشيرة أو شعب هم ليسوا أتباع دين بل أتباع دين الملك أو العشيرة أو الشعب "3" وهم "طواغيت" ويعيشون في "جاهلية" "4"، والخضوع للأنظمة هو إشراك بالله إذا ناقض الرسالة الإلهية، وبناء على ذلك فلا يمكن للمسلم أن يكون مسلما وهو يتبع منهجا غير إسلامي في حياته، فالمنهج هو الدين.

النزعة الإقصائية والانكماشية نتيجة مشاريع الهيمنة

إن أطروحة "الحاكمية" أدت إلى استبعاد المسلم العادي، فكيف بغير المسلم؟ فهذا الخطاب يتمسك أثناء طرح قضاياه بوضع حدّ حاسم بين "الإنسان المسلم" و"الإنسان غير المسلم"، كما أنّ هذه المقولة تحصر مفهوم "الإنسان" في بُعدٍ عنصريٍّ ضيّق، لأن الإنسان في تلك الأطروحة لا يكتسب إنسانيته إلا من خلال الانتماء لهذا الفكر الذي يستبعد وينفي كلّ البشر، فينكمش مفهوم الإنسان في خطاب الإسلام السياسي المعاصر ويتضاءل لينحصر في "المسلم" المنطوي تحت جناح تأويلات النفع السياسي للدين والعقيدة، فتتباعد المسافات، وتتسع الهوّة بين "مثالية" النصوص الدينية من جهة، وبين "واقع" الفكر الديني بشقيه الرسمي والمعارض من جهة أخرى.

ثم جاءت الظروف السياسية والعسكرية والإقليمية لتكرس نزعة الانكماش العنصري هذه بسبب التدخل الغربي غير العادل الذي يرعى مصالحه بالدرجة الأولى، من خلال الاحتلال العسكري المباشر أو من خلال فرض حكومات ديكتاتورية وأنظمة شمولية قامعة على الشعوب باسم "حقوق الإنسان"، حتى استطاعت الثورات العربية المتعاقبة منذ مطلع 2011 الإطاحة ببعض هذه الديكتاتوريات والحكومات المترهلة.

ماذا بعد؟

في ذكرى العام الأول على إسقاط حسني مبارك ثمة من يرى أن بنية القمع لا زالت متجذّرة في كافة مؤسسات الدولة وأن على الحكومات الجديدة العمل الجاد، وهي مطالبة اليوم وأكثر من أي وقت مضى بتكريس قضية الدفاع عن الإنسان وحقوقه والحريات العامة وجعلها القضية الرئيسية في خطابها والعمل الدؤوب على إحداث نهضة من خلال تحرير الفكر من كل تبعية، لأنه عند مناقشة القضايا المجتمعية المنبثقة عن الرؤية التي يحددها المجتمع تجاه الكائن الإنساني وحقوقه وواجباته، غالبا ما تذوب المشكلات الأساسية في سياق التأويلات المؤدلجة النفعية لنص الخطاب الديني. فالتحرر الإنساني من الارتهان الخارجي والقمع الداخلي مرتبط وقبل كل شيء بالتحرر الاجتماعي والفكري العام.

فهل خرجت الحركات الإسلامية من عباءة سيد قطب؟ وهل سيتوجه الإسلاميون الجدد نحو التأسيس لخطاب علماني يؤسس لدولة مدنية؟ وهل ستكون المرحلة المقبلة حاسمة لانبعاث فكر نهضوي؟.. هذا ما نتمناه! وإن غدا لناظره قريب.

_____
المراجع

"1" رضوان السيد: "الفكر الإسلامي الحديث، أصوله واتجاهاته ومآلاته "، محاضرات جامعية ألقاها في المعهد العالي للدراسات الإسلامية، بيروت، شتاء 1999.
"2" فهمي هويدي: "الحاكمية بين أهل الدعوة وأهل القانون" مبحث من كتاب: ندوة التيارات الإسلامية المعاصرة في الوطن العربي، طرابلس، 1987 ص 28.
"3" سيد قطب: "المستقبل لهذا الدين"، القاهرة، مكتبة وهبة، 1965 ص 12- 14.
"4" سيد قطب: "معالم في الطريق"، دار الشروق، مصر، القاهرة، ص 190- 191.













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
متى, الغرب, الإسلاميون, ش

أدوات الموضوع
أرسل هذا الموضوع إلى صديق أرسل هذا الموضوع إلى صديق
انواع عرض الموضوع
العرض العادي العرض العادي
العرض الشجري الانتقال إلى العرض الشجري

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
الابتسامات متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

قوانين المنتدى

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
توزيع القبائل العربية في ليبيا الجزائرية تاريخ الأمة الإسلامية والعصر الوسيط 5 14-Nov-2011 09:56 AM
قبيلة فايد الذيب أبن عقار (قبيلة فايد الحرابي ) في مصر وليبيا والعالم العربي بوالذيب الكشكول 3 14-Sep-2011 10:06 AM
قيمة الإنسان وهيبة الدول بين العرب وإسرائيل وتركيا أبو محمد المختار التاريخ الحديث والمعاصر 1 01-Feb-2010 09:02 PM


الساعة الآن 07:40 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2012, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.5.0
تصميم موقع