قناة الدكتور محمد موسى الشريف

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: رحــــلة العمــر ... للشيخ / سعــــد عرفـــات (آخر رد :ابو مريم)       :: العربي التائه! (آخر رد :النسر)       :: فلسطين ................نداء (آخر رد :النسر)       :: من ذكريات الحج (آخر رد :أبو خيثمة)       :: من المسئول عما يحدث في البحرين (آخر رد :النسر)       :: ملف العراق الجريح ( قراءات سياسية مميزة ) (آخر رد :النسر)       :: سبينوزا ونزع قداسة النصوص (آخر رد :النسر)       :: كاريكاتير مُعبر (آخر رد :النسر)       :: الحريّة بين النظريّة والواقع (آخر رد :النسر)       :: مصر وربيع التقدم (آخر رد :النسر)      

أسهل طريقة للبحث فى المنتدى


العودة   منتدى التاريخ >
الأقسام التاريخية
> الكشكول




إضافة رد
 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 27-Oct-2011, 11:26 AM   رقم المشاركة : 1
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي الحريّة بين النظريّة والواقع


الحريّة بين النظريّة والواقع
د. محسن العواجي


الحريّة، ذلكم المصطلح الجميل نظريًّا، المتداخل واقعيًّا، المتنوّع بتنوّع الشعوب والأعراق والأحقاب والأيدولوجيّات عبر التاريخ، مصطلح لا يعكّر بريقه النظري الجميل إلاّ استحالة تحقيقه بالمفهوم المطلق؛ إذ هناك عدة عوامل تقلّم أظفاره وتفرّغه أحيانًا من بعض مضامينه، حتى فضّل البعض استخدام مصطلحات أخرى بديله عنه، مثل: التعايش مع الآخرين، والعدالة في الحقوق والواجبات، والتي تعني في النهاية تحقيق أقصى درجات الحرية الممكنة العادلة وليس الحريّة المطلقة، ويأتي التاريخ والتوزيع الديموغرافي وكذلك القانون والدين على رأس هذه العوامل المكيفة لهذا المصطلح والمخضعة له للواقعيّة.
فلو نظرنا إلى التأريخ البشري على وجه الإجمال لوجدنا الأمم تتدرّج نحو الحريّة النسبيّة منذ بدْء الخليقة، يتآكل فيها دور الزعيم المهيمن، ويتنامى فيها دور الفرد و تحرّي حقوقه؛ فالاستبداد والسلطويّة والدكتاتوريّة تنكمش ولو بوتيرة بطيئة مع الزمن باستثناءات محدّدة توحي بقسوة غير مسبوقة في بعض المراحل، إلاّ أنها لا تلبث أن تتآكل بفعل عوامل التعرية الأخلاقيّة العامة التي تزحف على هياكل الظلم والبطش، متأثّرة بالوحي السماوي أحيانًا وبرقيّ البشر أحيانًا أخرى، والتي توحي بأن البشرية مقبلة على ألفية ثالثة ربما ستكون بمفاهيم ومعطيات وحرّيات مختلفة عن الماضي.
أما من الناحية الديموغرافيّة فالموروثات الشعبيّة لدى الأمم تتحكم أيضًا في دوائر الحريّة بين آحاد المجتمع وجماعاته؛ فمثلاً الشعوب الآسيويّة شرقًا لديها هامش أكبر مقارنة بقبائل إفريقية للإيثار في سبيل الحصول على مجتمع مستقر ومتماسك، ولو ببعض الحريّات، في الوقت الذي لا يرضى بعض زعماء العشائر في إفريقية بغير حرّية شبه مطلقة وأنانيّة فرديّة وقبليّة ساحقة ماحقة أحيانًا، حتى لو كان ذلك على حساب تدمير شعب بأكمله (أزمة الكونغو مثالاً)، وهكذا تتفاوت درجات الرضا والقبول بالحقوق بين بقيّة الشعوب.
بيد أن الإنسان لم يترك شأن تنظيم الحرّيات مرهونًا فقط بالتدرّج الفطري والبيئي، بل سعى جاهدًا لتسريع عجلة ضبط الحرّيات من خلال القانون الذي يعتبر الوسيلة الفعّالة والحاسمة للفصل بين تداخلات الحريّة لدى الأفراد والمجتمعات (هو الفيصل بين الحق والواجب)، فالقانون وسيلة إيقاف وإطلاق منظم لكي تسير الحرّيات مع الممرّات المتاحة التي تضمن عدم إزعاج الآخرين في حرّياتهم التي هي أصلاً خاضعة لهيمنة القانون العام، مما يجعل الحريّة في النهاية محصلة لتقاطعات هذه الدوائر بحيث يتمتع الجميع بما لا يتعارض مع الصالح العام الذي يحرص القانون على الحفاظ عليه كحرصه على الحق الفردي.
ومن هنا فيخصع مصطلح الحريّة تحت هيمنة القانون إلى قوة القانون والسلطات المنفّذة له، مما يعني ارتباط الحريّة بمدى التزام الحاكم بالتشريع والتنفيذ والقضاء على حدٍّ سواء، وهنا تتحقق القناعة بالمتاح من الحريّة، ويصبح هو الحريّة الممكنة، ولا يخفى تفاوت الأمم في ذلك سواء على مستوى مراحل التاريخ أو المرحلة الحاليّة نفسها فيما بين الشعوب. لكن يبقى القانون الوسيلة الأقرب لضبط الحريّات الممكنة لدى الأمم التي لا يشكل الدين فيها عاملاً اجتماعيًّا مؤثّرًا ومحترمًا.
أما الدين والأخلاق والقيم فلها تأثير جوهريّ على تحقيق مناط الحريّة، وعلى الأخص الديانات السماويّة، وعلى وجه أكثر خصوصيّة الدين الإسلامي، المستند إلى كتاب كريم لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه؛ فالدين بشكل عام يهدف إلى سموّ الأخلاق والارتفاع بالقيم نحو عالم المثال، الأمر الذي يدفع الفرد والجماعة إلى التنازل الطوعي عن الكثير مما يرى أنه من حرّيته الذاتيّة، و يمكن القول بأن الوصول إلى أعلى درجات الحريّة يتحقق بتحقيق أعلى درجات العبوديّة لله الذي خلق الحريّة، وجعلها شيئًا محبوبًا، إلى جانب تحقيق أعلى درجات التحرّر من عبوديّة الخلق؛ فالعبوديّة لله هي حرية سامية على نواميس البشر قاطبة؛ لأن الله خالق كل شيء بما في ذلك الحرّية نفسها، وبالتالي لا تكون الحرّية حرّية مرغوبه إلاّ بإرادته واختياره (وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَيَخْتَارُ)، وهذا ما تنعم به المجتمعات الاسلاميّة، حيث أُمرت بالتحرّر من عبوديّة الخلق، والسعي الجادّ لتحقيق حرّيتها بما لا يتعارض مع الحقوق والواجبات للفرد والمجتمع، وفي جميع أوضاعها يبقى لها هذا الهامش السامي من الحرّية (العبوديّة للخالق والتحرّر من عبوديّة المخلوق)، حتى لو سلبها بعض المستبدّين شيئًا من حرّياتها الدّنيويّة مؤقّتًا. وتلكم الحياة الطيّبة التي وصفتها هذه الآية الجامعة (مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ).













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
الخريطة, النظريّة, بين, و

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »
أدوات الموضوع
مشاهدة صفحة طباعة الموضوع مشاهدة صفحة طباعة الموضوع
أرسل هذا الموضوع إلى صديق أرسل هذا الموضوع إلى صديق
انواع عرض الموضوع
العرض العادي العرض العادي
العرض الشجري الانتقال إلى العرض الشجري

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
الابتسامات متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

قوانين المنتدى

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الوجود الإسلامي في الأمريكتين قبل كولومبوس سيف الكلمة التاريخ الحديث والمعاصر 23 30-Dec-2010 10:22 PM
زواج الخيال والواقع في القصيدة النسر استراحة التاريخ 0 23-Dec-2010 11:17 AM


الساعة الآن 07:33 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2011, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.5.0
تصميم موقع