قناة الدكتور محمد موسى الشريف

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: لقاء مع الدكتور الشيخ ابراهيم السلقيني رحمه الله تعالى (آخر رد :أبو خيثمة)       :: خاص للحديث عن معارض الكتاب . (آخر رد :أبو خيثمة)       :: من أحدث إصدارات دور النشر السورية (آخر رد :أبو خيثمة)       :: أين أنتم يا مشرفون (آخر رد :أبو خيثمة)       :: أيام في قازان /3 (آخر رد :مرتقب المجد)       :: سوريا تسلك طريق الحرية (آخر رد :النسر)       :: العربي التائه! (آخر رد :النسر)       :: ملف العراق الجريح ( قراءات سياسية مميزة ) (آخر رد :النسر)       :: أبحاث علمية (آخر رد :النسر)       :: كاريكاتير مُعبر (آخر رد :النسر)      

أسهل طريقة للبحث فى المنتدى


العودة   منتدى التاريخ >
الأقسام التاريخية
> المكتبة التاريخية




إضافة رد
 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم يوم أمس, 12:12 PM   رقم المشاركة : 1
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي العقد الاجتماعي: نظرية تمزج روح العاطفة الرومنطيقية ونور الحرية العقلية

0-11-2011 7:54:18


العقد الاجتماعي: نظرية تمزج روح العاطفة الرومنطيقية ونور الحرية العقلية




د. زهير قاسيمي*

منذ البدء، يأبى الإنسان إلا أن يعيش ضمن جماعات، فالإنسان يعرف بأنه الكائن الوحيد الضعيف أمام الطبيعة، لكنه يمتلك سلاحا فتاكا يتمثل في العقل الذي استطاع من خلاله التعالي عن الطبيعة المادية للأشياء ولعل هذا ما حاوله الفيلسوف الفرنسي ذو المنحى العقلاني Blaise Pascal بليز باسكال: التعبير عنه في كتابه خواطر Pensée بقوله:"L' homm n'est qu'un Roseau , le plus faible de la nature ; mais c'est un roseau pensant "…" Pensée fait la grandeur du l'homme " نعم،الإنسان أشبه بقصب الخيزران الذي تأتيه الرياح من كل جانب ولكن لا ينكسر، فبالتفكير استطاع أن يعي دلالة وجوده في هذا العالم الفسيح المترامي الأطراف، لكن هذا الوعي لم يخرج عن طبيعته كإنسان يعيش ضمن جماعة، وهذا ما دفع العديد من المفكرين والفلاسفة والعلماء إلى البحث عن الخيط الناظم بين الفرد والمجتمع .

ظهرت البواكير الأولى لأساس قيام الدولة مع نظرية الحق الإلهي التي كان الحاكم يرى فيها أنه إله مستغلا خوف الإنسان من أهوال الطبيعة،والتي كان يسعى إلى التخلص منها بأي شكل من الأشكال كما كان الشأن عند ملوك الفراعنة في مصر، حيث كان فيها الفرعون يدعي انه إله ولا إله غيره. وأمام نزول الرسالات السماوية "التوراة والإنجيل والزبور والقران الكريم"، ستقل حدة هذه النظرية -خصوصا في القرون الوسطى- لتتحول من حق إلهي إلى تفويض إلهي، ذلك أن الله رتب الحوادث والأسباب ليتولى الحكم شخص معين في وقت معين ليكون خليفة الله على الكون والرقيب الوحيد على هذا الحاكم هو الله، وهكذا ظلت الدولة سجينة التفكير اللاهوتي. وهنا يسجل التاريخ جزءا مهما من إحدى خطب الحاكم الألماني غليوم الثاني حين قال: "إن الحاكم يستمد حكمه من الله ولا يقدم حسابا إلا إليه".

لكن الدولة بهذا المنظور لم تعمل إلا على إقصاء دور الفرد في المجتمع، فاعتبرت الإنسان مجرد كائن مبرمج يعمل وفق نظام معين، عينه منذ الأزل العقل الإلهي،فانتشرت الفلسفة المدرسية "السكولائية" محاولة بذل الجهد من اجل تثبيت أفكار أرسطو الذي اعتبرت إنجيل الفكر الكنائسي في العصر الوسيط، لكن مرة أخرى سيكون للعقل الدور الحاسم في محاولة رد الاعتبار للفرد حيث سيشهد القرن السابع عشر بزوغ الاعتقاد لدى الفلاسفة والكتاب والأوربيين أن جوهر الإنسان والكون يمكن أن يكتشف بنور العقل، فطرح السؤال حول أصل الدولة، وبدأت تلوح في سماء أوروبا مجموعة من النظريات الفلسفية كانت بمثابة الشرارة الأولى للتخلص من عبودية الكنيسة وتحرير العقل،فبدأ التفسير النقدي للكتب المقدسة مما أدى إلى إضعاف هيبة العقيدة الدينية خصوصا في إنجلترا بعد إعدام شار الأول فبدأ التشكيك بحق الملوك الإلهي،وفي سنة 1688م ستعمل إنجلترا على وضع الخطوط العريضة لقواعد دستور ليبرالي ستنتقل عدواه إلى أوروبا برمتها أطلق على هذا التحول اسم عصر الأنوار.

من جهة أخرى هاجم "لوكريسيوس" في كتابه الصادر بتاريخ 1725م "في طبيعة الأشياء" وثنية الرومان وفضل البرهان والمنطق العقلاني في محاربة المخاوف الوهمية الناجمة عن الكوارث الطبيعية كالبراكين والزلازل...،هذا الكتاب اعتبر مرجعا أساسيا في أوساط كتاب عصر الأنوار خصوصا وان لوكريسيوس كان ذا حنكة سياسية وشهرة عالمية.

بهذا التفكير سيدخل مفهوم الدولة مرحلة جديدة امتزجت فيها روح العاطفة الرومنطيقية ونور العقل المشبع بالحرية الفكرية، فنبذت الخرافات والجهل، فسياسيا سينشر جون جاك روسو سنة 1762م كتابه حول نظرية "العقد الاجتماعي" والذي يحمل نفس العنوان "العقد الاجتماعي" Contrat Social مذيل بعنوان فرعي "مبادئ القانون السياسي Principe du droit Politique"". يتمحور هذا المؤلف حول مفهومين أساسيين "الحرية والمساواة " ذلك أن الدولة في نظره هي عبارة عن اتفاق جماعي يضع كل فرد فيه إرادته الخاصة تحت تصرف الإرادة العامة، والهدف من هذا الاتفاق هو أن يتخلص الفرد من حالة الطبيعة المفترضة التي كان فيها الإنسان لا يعرف حدود أرضه، رغم حالة الأمن والاطمئنان التي كان تطبع هذه الحالة، فحسب جون جاك روسو "الإنسان خير بطبعه"، مع العلم أن هذه النظرية قد سبقت الإشارة إليها في مؤلف سبق هذا المؤلف بسبع سنوات أي سنة 1755م يحمل عنوان "أصل المساواة بين الأفراد" حين أكد فيه بقوله: "إن أول من سيجد أرضا وصاح قائلا: هذه الأرض لي فوجد أناسا طيبين بسطاء فصدقوه كان هو المؤسس الفعلي للدولة". كما أن هذا الاتفاق غير مبني على أية سلطة أبوية طبيعية أو سلطة حاكم، بل يستمد عليته من اتفاق جميع أعضاء المجتمع على ضرورة الحفاظ على الملكية الخاصة للأفراد بواسطة جسم سياسي يكون كل عضو فيه الحاكم والمحكوم. ويؤيد حق الشعب في التشريع حتى ولو كان من بينهم من لم يكونوا قادرين على ذلك بقوله: "الشعب الذي عليه أن يخضع للقوانين يجب أن يكون مشرعها. ولا حق لغير هؤلاء الذين يكونون المجتمع في وضع شروطه "فالإنسان ولد حرا ومتساو في القوانين، فالقانون تعبير عن النظام الإلهي فوق الأرض.

فكانت أول عبارة يبدأ بها جون جاك روسو كتابه "يولد الإنسان حرا، ويوجد الإنسان مقيدا في كل مكان، وهو يظن انه سيد الآخرين وهو يظل عبدا أكثر منهم، فكيف وقع هذا التحول؟ أجهل ذلك،وما الذي يمكن أن يجعله شرعيا؟ أراني قادرا على حل هذه المسألة".

بهذا المنظور تبنت الثورة الفرنسية جون جاك روسو كأبيها الروحي،مع أن كتابه الرئيسي "العقد الاجتماعي "لم تصبح قراءته شائعة إلا بعد 1789م.

في الحقيقة الدولة في بعدها التعاقدي بدأ مع "توماس هوبز"، فإذا كان جون جاك روسو قد نظر إلى نظام ديمقراطي يمارس فيه الشعب ككل تشريع القوانين ويعمل على مراقبتها، فإن كتاب "الليفياتان" أو التنين Léviathan الذي نشره سنة 1651م في إنجلترا كان بمثابة تصور دولة ذات سلطة دينية ودنيوية، ويبدو ذلك واضحا من خلال عنوان الكتاب الذي ذيل بدوره بصورة لرجل ضخم يحمل في إحدى ذراعيه سيفا فوق الأرض والمدينة وفي ذراعه الثاني صليبا، وهذا له دلالتين فالذراع الأولى تمثل الجانب الدنيوي والثانية تمثل الجانب الديني" فالليفيتان هو إنسان غير طبيعي إذ أن قوته تزيد عن قوة الإنسان الطبيعي، الذي خلق من أجل حمايته والدفاع عنه هذا الليفيتان " – توماس هوبز – الليفيتان-.

انطلاقا من هذا الرمز حاول هوبز أن يبرر سيادة القوة في مجال الممارسة السياسية، فرغم أن الدولة هي نتيجة عقد مبرم بين المواطنين، فإنه يتضمن تنازلا عن حقوقهم، وتعهدا بالخضوع لسلطة حكم هي بمثابة طرف أخر ليس عضوا في العقد الاجتماعي، وبما أن الإنسان كما يقول نوماس هوبز "ذئب لأخيه الإنسان "فإن هذا جعل حالة الطبيعة تدخل "الكل في حرب ضد الكل"، لدى يتحتم تأسيس دولة قاهرة ومستبدة لإيقاف الحرب ولضمان استمرارية الحياة.

ويرى هوبز أمام الفرد طريقتين للتخلص من حالة الفناء التي طبعت الحالة الطبيعية، فالسبيل الأول هو حضور العاطفة في المقام الأول، الخوف والرهبة من الموت الذي يدفع به إلى طلب الأمن والسلم. أما الثاني فهو قدرة الفرد على استعمال العقل الذي يخول له بناء قواعد سياسية سلمية يمكنه الاستناد إليها عند محاولة الاتفاق على تأسيس الدولة أو بعبارة أوضح الليفياتان،ذلك الرجل الضخم المصطنع . ويوجز هوبز هاتين القاعدتين في عبارة واحدة من كتابه التنين بقوله: "إن العاطفة والعقل هما القوتان الدافعتان للأفراد الطبيعيين في سبيل خلق الرجل المصطنع Homme Artificiel الذي يسمو عليهم بقوته ويحميهم ويدافع عنهم وهذا الرجل المصطنع ليس سوى الدولة..."

لقد كان كتاب هوبز من أقوى المؤلفات السياسية التي تناولت بالتفصيل قواعد الملكية المطلقة،غير أن الشعب الانجليزي في هذه الفترة كان على العكس من ذلك يتقبل فكرة الملكية المطلقة القائمة على الحق الإلهي أكثر من ميله إلى نظرية هوبز القائمة على العقل والعاطفة.

فكانت آراء الشعب الانجليزي أقرب إلى حكم "أوليفر كرومويل" القائمة على الاستبداد. لم ينتظر توما س هوبر كثيرا في تلقي الرد حول نظرية العقد الاجتماعي المبنية على الحكم المطلق، ففي سنة 1660م سيصدر "جون لوك" رسالتين أولاهما باللغة الانجليزية وتحمل عنوان "رسالة في التسامح " والثانية باللغة اللاتينية وتحمل عنوان "رسالة في الحكم المدني"، عبر من خلالهما عن ثورته ضد الحكم المطلق سواء بمنظوره اللاهوتي أو منظوره العقلاني العاطفي . محاولا إيجاد صيغة جديدة للنظرية التعاقدية،فحالة الطبيعة المفترضة على عكس توماس هوبز أعطاها لوحة فنية جميلة تسمح بتعميم الخير على جميع الأفراد لأن "الإنسان أخلاقي بطبعه"، والعقد الذي سمح للأفراد بالانتقال إلى الحالة الاجتماعية لم ينفي الحقوق الطبيعية بما فيها الحرية المطلقة للأفراد والمساواة الكاملة،بل تبقى قائمة،فليس هناك كائن عاقل يستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير فالإنسان مستقل عن أخيه الإنسان ومساويا أخلاقيا مع الآخرين فليس لأحد منهم أن يعتدي على حقوق الآخرين المادية والمعنوية.. فحالة الطبيعة أمدت الأفراد بسلطتين أساسيتين:

1- الحق في أن يتخذ ما يراه ضروريا للحفاظ على بقائه وبقاء الآخرين.
2- الحق في أن يدرأ في سماحة وتعقل وبغير رغبة في الانتقام، كل المخالفات التي ترتكب ضد قانون الطبيعة.

ولذلك فليس من حق الحاكم المتعاقد معه أن يمتلك من السلطة إلا بالقدر الذي يسمح بقيام دولة، وما تبقى من السلطة فهو من حق باقي الأفراد.. ففي كتابه "الحكومة المدنية "وبالضبط في الفصل الثامن يصرح قائلا: "خلق الناس بطبعهم أحرارا، متساوين مستقلين. ولم يحرم أي أحد من هذا الحق أو يخضع لآي سلطان سياسي دون رضاه وهو رضا يتفق فيه مع آخرين، فيتحدون في جماعة واحدة من أجل راحتهم وسلامتهم..., كما أن اتحادهم فيه قوة لهم تعينهم على مواجهة الأخطار المشتركة".

أخيرا يمكن القول من خلال عرضنا للخطوط العريضة لنظرية العقد الاجتماعي التي طبعت أوروبا خلال القرن السابع عشر، أنها كانت بمثابة إعلاء من قيمة الفرد الذي كان سابقا عن المجتمع،فقد تجاوز هذا المنظور ما كان سائدا لدى فلاسفة اليونان خصوصا أرسطو أو مع عالم الاجتماع العربي المسلم عبد الرحمن بن خلدون 1332"م – 1406م" الذي اعتبر "الإنسان مدني بطبعه " فالدولة هي اكتمال لماهية الإنسان، فالكيفية التي خلق الله سبحانه وتعالى الإنسان وركبه لا يمكن أن يتم لها البقاء إلا بوجود الآخرين فالإنسان بمفرده يظل عاجزا على تحقيق متطلبات حياته وفي هذا الصدد يقول ابن خلدون في مؤلفه الشهير "المقدمة": "لو فرضنا منه أفل ما يمكن فرضه وهو قوت يوم من الحنطة مثلا،فلا يحصل إلا بعلاج كثير من الطحن والعجن والطبخ،وكل واحد من الأعمال، يحتاج إلى مواعين وآلات لا تتم إلا بصناعات متعددة من حداد ونجار...".

وهكذا فلا جدال في أن نظرية المجتمع القائمة على التعاقد التي نادى بها فلاسفة التنوير آنذاك، كان الهدف منها - كما جاء على لسان فولتير- هو "تنظيف القماش السياسي مما فيه من جوانب لا معقولة، ذلك لأن الطريقة الوحيدة لكي تكون لدينا قوانين جديدة،هي أن ندفن القوانين القائمة كلها وان نبدأ من جديد".

• أستاذ مادة الفلسفة – تخصص علم الاجتماع – أفورار – أزيلال – المغرب

المراجع المعتمدة:
- تاريخ الفكر السياسي – تأليف الدكتور إبراهيم دسوقي أباظة و الدكتور عبد العزيز الغنام – دار النجاح – بيروت من الصفحة 196 إلى الصفحة 252.
- العقد الاجتماعي أو مبادئ الحقوق السياسية – جون جاك روسو – نقله إلى العربية عادل زعيتر – الجنة الدولية لترجمة الروائع الإنسانية ص 29.
- الحكومة المدنية – جون لوك – سلسلة اخترنا لكم العدد 81 – ترجمة محمد شوقي الكيال – شركة مطابع الإعلانات الشرقية – الفصل الثامن – نشأت المجتمعات السياسية.
- بهجة المعرفة – مسيرة الحضارة – المجموعة الثانية ج4 من الصفحة 356 إلى الصفحة 359 – دار المختار – جنيف – سويسرا .
- توماس هوبز – فيلسوف العقلانية – تأليف د.إمام عبد الفتاح إمام – ص 07 -08 - 1985 م – دار الثقافة للنشر والتوزيع .
- مقدمة إبن خلدون – الطبعة الثالثة – دار إحياء التراث العربي – الفصل الأول من الكتاب الأول – ص 41-42-43












التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
الاجتماعي, الحرية, الرومن

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »
أدوات الموضوع
مشاهدة صفحة طباعة الموضوع مشاهدة صفحة طباعة الموضوع
أرسل هذا الموضوع إلى صديق أرسل هذا الموضوع إلى صديق
انواع عرض الموضوع
العرض العادي العرض العادي
العرض المتطور الانتقال إلى العرض المتطور
العرض الشجري الانتقال إلى العرض الشجري

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
الابتسامات متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

قوانين المنتدى


الساعة الآن 09:22 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2011, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.5.0
تصميم موقع