« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: ألب أرسلان بطل ملاذكرد (آخر رد :مكتبةالتاريخ)       :: فرجك قريب فلماذا اليأس (آخر رد :مكتبةالتاريخ)       :: ابن الأثير.. صاحب "الكامل" في التاريخ (آخر رد :مكتبةالتاريخ)       :: روكسلانا (آخر رد :مكتبةالتاريخ)       :: ستالين .. دكتاتور القرن العشرين (آخر رد :مكتبةالتاريخ)       :: جــيفــارا .. شهيد الثورة (آخر رد :مكتبةالتاريخ)       :: فينسنت فان غوغ.. من الإنهزامية الى العالمية (آخر رد :مكتبةالتاريخ)       :: أنغيلا ميركل (آخر رد :مكتبةالتاريخ)       :: أول شرقي يطرق أبواب متاحف اقليم كارنينا (آخر رد :مكتبةالتاريخ)       :: الا مير عبد القادر الجزائري (آخر رد :مكتبةالتاريخ)      

أسهل طريقة للبحث فى المنتدى


العودة   منتدى التاريخ >
الأقسام التاريخية
> المكتبة التاريخية




إضافة رد
 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 11-Jan-2012, 02:15 PM   رقم المشاركة : 1
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي العلاقات المسيحية الإسلامية - دراسة في تاريخ وأدب وثقافة مالطا 2/1

-1-2012 10:55:21 ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

غلاف الكتاب
العلاقات المسيحية الإسلامية - دراسة في تاريخ وأدب وثقافة مالطا 2/1




الكتاب: العلاقات المسيحية الإسلامية - دراسة في تاريخ وأدب وثقافة مالطا
المؤلف: جوفيلا كاوتشي
الناشر: مركز دراسات العالم الإسلامي1

تقديم: مختار إحسان عزيز2

يلخص الباحث جو فيلا في توطئة رسالته مرامي الدراسة في أنها تحاول الإجابة على جملة من الأسئلة أهمها: كيف نفسر كراهية المالطيين في الماضي وعدم اكتراثهم في الوقت الحاضر فيما يتصل بالعرب؟ وما هي المصادر التي غذت تلك الكراهية في الماضي وما هي المصادر التي تغذي عدم الاكتراث اليوم؟ وإلى أي مدى تم استبدال المصادر القديمة بمصادر جديدة؟ وما هي صورة العربي المسلم عند المالطيين اليوم؟ هل هي فقط صورة الإرهابي؟ وما هي المقترحات التي ينبغي طرحها من أجل المستقبل؟

وقبل المضي في الإجابة على مختلف جوانب هذه الأسئلة في الفصول التي تتكون منها رسالته يقتبس من كتاب "أساطير أوروبا عن الشرق" قول مؤلفه، " لابد من بذل جهد جدي لمراجعة ورفض كمية كبيرة من الأفكار الخاطئة الموروثة. لأن هذا الإرث كثيرا ما ما يكون هداما مع استمرار تنشيطه بحياة جديدة تفسد رغبتنا في النظر إلى ما ورائهن إلى العنصر الإنساني العام الذي يجمعنا".

وفي المقدمة الطويلة التي تستغرق زهاء 25 صفحة يستعرض الكاتب جملة من الأحداث والمواقف التي تتعلق بالعلاقات المسيحية الإسلامية في سياق مالطا التاريخي. فيقول إن ماضي وحاضر التفاعلات "المسيحية" المالطية مع المجتمعات العربية والتركية المسلمة وثقافاتها وايديولوجياتها هي المحور الاساسي لهذه الدراسة للغوص في أعماق هذه التفاعلات وإلقاء الضوء الكافي على جوانبها السلبية والإيجابية معا.

وبعد الإشارة الموجزة إلى الصورة النمطية السلبية التي رسمها الغربيون في آدابهم ونشاطاتهم الاستشراقية عن النبي محمد والإسلام يعود الكاتب إلى مالطا ليقول إنه لا يزال يذكر منذ أيام طفولته وسنوات دراسته الأولى تلك الصورة الكريهة التي كان يحملها معاصروه عن العرب والأتراك والمسلمين عموما. ويمضي في التدليل على ذلك من من واقع المفردات والتعابير المالطية السائدة الاستعمال عند الحديث عن العرب والمسلمين الأتراك، مشيرا إلى أن المالطيين لم يكونوا يفرقون بينهم وكانوا يعتبرون كل عربي هو مسلم تركي والعكس بالعكس. فالعربي هو في نظرهم الإنسان المتخلف البربري، وهو الشخص الذي تحول عمامته التي فوق رأسه بينه وبين التفكير السليم، والعربي هو الكافر ل،ه "لا يعتقد بعقيدتنا" وهو التركي المتوحش القذر. وهو المخادع الذي لا يمكن الوثوق به. ويدعى النبي محمد "ص" يصيغة التحقير "ماوميتو" ويوصف بأقذع الأوصاف. ويوصف الشخص المعاند الذي لا يفهم بأن له "رأس تركي" والشخص المارق عن الدين بأنه "مولود تركي". وإذا قال لك أحدهم إن شيئا ما هو "عند الترك"، فهو يعني أنه في مكان سيّء لا يرغب المالطي في الذهاب إليه.

وهذه المفردات والتعبيرات وغيرها كثير كانت ولا تزال إلى حد ما متداولة من جيل إلى جيل وهي تعبر بحق عن موروث من تقاليد الكراهية لا يزال مستمرا إلى اليوم.

ومما ساعد على إبقاء هذا الموروث حيا وجود العديد من الأساطير والقصص الشعبي الذي يدعم تلك الصورة البشعة عن العرب والمسلمين ويرسخها في الذاكرة الجماعية المالطية. وتستند هذه القصص والتقاليد على التهويلات التي رافقت أحداثا تاريخية معينة مثل تحطم سفينة القديس بول، وتحول مالطا إلى المسيحية، وذكرى الكونت روجرز النورماندي الذي صور بأنه البطل الذي نجح في تقويض الحكم العربي الإسلامي "البغيض"، وكذلك الغارات التركية التي توجت بالحصار الكبير سنة 1565، والجكم الطويل لفرسان القديس يوحنا.

في الفصل الأول وتحت عنوان "في مفترق الطرق" يعرج الكاتب على أوليات التاريخ والجغرافيا المالطيين فيشير إلى أنه منذ ما يقرب من 7000 سنة لم يكن الأرخبيل المالطي في مأمن من الأحداث وغالبا ما كان يلعب دورا مهما فيها.

وبسبب وقوعها بين قارتين "أوروبا وأفريقيا" وموقعها الاستراتيجي تحكمت مالطا إلى حد كبير في طرق التجارة بين القناة الصقلية وشمال أفريقيا وبين جبل طارق والاسكندرية. ولذلك سعت مختلف القوى إلى التحكم في موانئ مالطا لكي تفرض سيطرتها البحرية في المتوسط..

ويعزى اسم مالطا إلى كلمة Maleth الفينيقية التي تعني الملجأ وكذلك أطلق العلماء اليونانيون واللاتينيون اسم Melith و"مليتا" على مالطا اشتقاقا من كلمة Meli اليونانية التي تعني النحل أو Melittaالتي تعني العسل لاشتهار الجزيرة بنوع جيد منه.

أما أهم الأحداث التي صاغت شخصية مالطا الدينية فهي حادثة تحطم سفينة القديس بول قرب مالطا في القرن الأول بعد الميلاد.
فهو الحادث الذي أكد "كاثوليكية مالطا" دون انقطاع منذ أيام الرسل المسيحيين. والمؤمنون بموثوقية هذا الحادث يرون في مالطا بلدا كاثوليكيا، أوروبيا غربيا ويكرهون أي تفكير في إضعاف هذه الرابطة أو أي تغيير في هذه النظرة "المثالية" للجزيرة. ولهذا فهؤلاء يتمسكون بفكرة مالطا الكاثوليكية الني نسجت حولها جملة من الأساطير والتقاليد من بينها تهويل القهر الذي عانى منه المالطيون المسيحيون أيام الحكم العربي، والإنقاذ "المرسل من السماء" من "النير العربي" على يد الكونت روجر النورماندي، و"الدفاع البطولي" عن مالطا وأوروبا والحضارة الكاثوليكية في الحصار الكبير. وطرد "الملحدين الفرنسيين" أيام الحروب النابولية، والدفاع عن "إيطالية" الثقافة المالطية في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين ضد الامبريالية البريطانية، وتجاه مالطا الكاثوليكية من أهوال الحرب العالمية الثانية وأخيرا الإفلات من توجهات الحكومة العمالية التي كانت تميل إلى الاقتراب من العالم الإسلامي في السبعينات والثمانينات.

لقد تحولت مالطا إلى المسيحية على يد القديس بول. ولقد ظن المالطيون أن بول إله وأوشكوا أن يقدموا الضحاياا البشرية له. وقد وعد بول كما تقول التقاليد بأن مالطا لن تكون في يوم من الأايام موطئا لأقدام "الكفار".

ووقعت مالطا تحت حكم الوندال من سنة 455 إلى 476 بعد الميلاد، أما المسيحية الشرقية فوصلت مالطا سنة 535 عندما احتل بيلساريوس الجزيرة باسم الامبراطور جستنيان الأول ووقعت الجزيرة مع صقلية القريبة تحت النفوذ البزنطي وتمت الإشارة إلى أول أسقف يعين في مالطا بعد ذلك بسنوات قليلة وهو جوليانوس الذي شارك في المؤتمر المسكوني الخامس في القسطنطينية. وفي أوائل الحكم البزنطي كان المسيحيون المالطيون يتعبدون في بيوت خاصة.

ويقول الكاتب إنه لا يبدو أن هناك من شك يذكر في أن المسيحية قدمت إلى مالطا على يد القديس بول. وتقول التقاليد إن بوبليوس "رجل الجزيرة الأول" قد عُمّد من قبل القديس نفسه، وأن الكاتدرائية المالطية القديمة تقع في مكان قصر بوبليوس. إضافة إلى ذلك تشهد النصب المسيحية المالطية والمقابر والضرائح على أن المسيحية قد انتشرت بشكل كبير بين مختلف الطبقات في مالطا.

ومن الممكن تفسير مغالاة المؤرخين المالطيين في التأكيد على ماضي مالطا "الرسولي" بأنه آلية دفاعية ضد الخوف من أن لا يكون ميراث الجزيرة مسيحيا مئة بالمئة. وهذا الظل من الشك لا يزال يحوم حول نظرة المالطيين إلى ماضيهم، ويفسر النزعة لمواقف رجعية لدى المالطيين إلى اليوم عندما يتعلق الأمر بماضي حضارة مالطا.

ومع تفكك الامبراطورية ارومانية في الغرب من بعد سنة 476 بعد الميلاد دخل تاريخ مالطا "تحت البزنطيين" فترة من السواد حيث بدأت فترة انحسار لانتعاش مالطا الاقتصادي. وكذلك أهميتها كقلعة دفاعية.

وبعد هذه الفترة جاء دخول مالطا إلى "دار الإسلام". وعندما احتل العرب مالطا كانت امبراطوريتهم تمتد إلى أكثر من نصف العالم المعروف من اسبانيا إلى أفغانستان. وكانت منطقة البحر المتوسط منقسمة سياسيا وثقافيا ودينيا ولغويا إلى قسمين؛ قسم ينتمي إلى العالم الهليني الروماني المسيحي والقسم الآخر إلى العالم العربي – الإسلامي.

وقد غزا المسلمون صقلية قبل سنة 700 ميلادية، وبعد استيلائهم على باليرمو سنة 831 م بدأ غزوهم لمالكا. ولا يعرف إلا القليل من وقائع استيلاء العرب واستقرارهم سنة 831 م بالجزيرة المالطية. فلم تبق أي وثائق مهمة بذلك، بل إن تاريخ استيلاء العرب على مالطا لا يزال غير محدد على وجه الدقة.

ويقول الكاتب إن الدوافع العسكرية وحدها هي التي دفعت العرب إلى الاستيلاء على مالطا. فقد كانت الجزيرة مهمة لضمان حرية ملاحتهم في الخطوط البحرية بين صقلية وممتلكاتهم في شمال أفريقيا. ومن الممكن اعتبار اختيارهم لسانت انجلو كدليل على تفوقهم وولعهم ببناء التحصينات. وكان هؤلاء العرب الذين قدموا إلى مالطا من الأغالبة أحفاد ابراهيم بن الأغلب، حيث أرسل محمد الثاني أبو الغرانيق أسطوله بقيادة أحمد بن الأغلب الملقب بـ"حبشي" لاحتلال مالطا.

وكل ملك مالطا إبان الفترة العربية يدعى بـ"الأمير" وهو في أغلب الاحتمالات كان حاكما لصقلية في نفس الوقت. وكانت الإدارة للأعمال اليومية بيد "القاضي" أو "القائد" والقانون والأمن بيد "صاحب الشرطة".

ويفصّل كُتّاب كثيرون في مدى الاضطهاد الذي عاناه المسيحيون على يد العرب، ونظرا لمعتقدهم المسيحي، وانحيازهم المتعصب كتب هؤلاء المؤرخون عن الحقبة بكثير من الازدراء.

وخلال الحكم العربي كانت الغالبية من سكان جوزو مسيحية بينما كان المسيحيون أقلية في جزيرة مالطا.

ويشير القزويني إلى شعراء مالطيين ممن كتبوا باللغة العربية. ولا تزال جملة من الأشعار القصيرة لشعراء مالطيين باللغة العربية مجموعة في ديوان شعري عربي في صقلية.

ومن المعترف به عموما من جانب اللغويين اليوم أن اللغة المالطية مشتقة من اللغة العربية مع وجود عناصر بونيقية. ومن المعلوم أن العرب الذين جاءوا بشكل أساسي من صقلية كانوا يتحدثون لهجة عربية مطابقة للهجة العربية التونسية البعيدة عن اللغة العربية الفصحى.

ومع حلول سنة 1048 إنْ لم يكن من قبل أصبحت مالطا إسلامية بكاملها. وفي ذلك الوقت كان المسلمون يحكمون اسبانيا وجنوب إيطاليا وشمال أفريقيا والشرق الأدنى. وكانت السفن الإسلامية تتحكم تماما في البحر المتوسط. وكانت الثقافة الإسلامية في قمة مجدها، بينما الممالك الأوروبية كانت تتناحر فيما بينها وكانت عصور الظلام تشمل معظم أوروبا بسوادها.

واستمر الحكم العربي أكثر من قرنين من الزمان إلى أن تم وقفه من قبل الكونت روجر النورماندي الذي احتل مالطا سنة 1091.
وتقول الأدبيات المتداولة "إن الكونت روجر قام بهجوم وهمي من جهة خليج سانت بول لجذب القوات العربية لهذا المكان ومهاجمتهم من الخلف من المرتفعات الغربية. واستسلم العرب بسرعة، وطالب الكونت روجر السكان المحليين الاعتراف به كحاكم مطلق وتسليم أسلحتهم ودفع ضريبة سنوية له وتحرير جميع الأسرى المسيحيين. وأدى العرب قسم الولاء وخدمة الكونت روجر بموجبه.

ويصف المؤرخ مالاتيرا كيف أن العبيد المسيحيين استقبلوا الكونت روجر بحفاوة بالغة وكانت أعدادهم كبيرة بحيث لم تستوعبهم السفن الكبيرة إلا بصعوبة.

وعرض عليهم الكونت روجر الإقامة في مدينة خاصة بهم في صقلية إلا أنهم فضلوا الرجوع إلى منازلهم.

ومع أن بعض المؤرخين يبالغون في وصف إنجازات الكونت روجر ويرفعونها إلى مصاف الأساطير، إلا أن المؤرخ بورثولو يقول إن هذا الأسطورة مبالغ فيها بشكل كبير ودخلتها الكثير من التحريفات للحقائق.

ويعزو المؤلف الأساطير المنسوبة إلى هذه الفترة إلى نفوذ كتابات ج ف أبليلا الذي كان في أثناء سرده الوقائع التاريخية يفسح المجال لتعصبه وكراهيته نحو المسلمين ولا يخفي إعجابه بوصول النورمانديين.

ويقول الكاتب إن أسطورة الكونت روجر تمثل جانبا مهما من جوانب الكراهية المرة للعرب.

وبدون شك بقيت مالطة مسلمة إلى حد كبير إلى ايام فريديريك الثاني الذي طرد المسلمين من مالطا سنة 1240. ولم يكن الغزو الروماندي لمالطا احتلالا دائما. بل إن النورمانديين أعادوا غزو مالطا سنة 1127 وبعد سبعين عاما منذ توحيد الملك روجر للجزر المالطية وضمها إلى التاج الصقلي، انتقلت ملكية مالطا إلى الأيادي الألمانية سنة 1199م.

وتحت عنوان "المسلمون والمسيحيون فيتعايش سلمي" يقول الكاتب إنه بالرغم من أن عمل ابن حوقل لا يعتبر مصدرا يعتمد عليه فيما يتعلق بتاريخ مالطا في القرن العاشر الميلادي إلا أنه يمثل واحدا من الآثار القليلة الباقية التي تحدثت عن تلك الحقبة من تاريخ مالطا. ووفقا لابن حوقل كانت هذه الجزيرة تنتج العسل والضأن والحمير ويعيش فيها مجتمع يكثر فيه زواج المسلمين من النساء المسيحيات.

وعن العلاقات بين العرب والمالطيين، يقول الحميري إن المالطيين لم يرضوا في بادئ الأمر بالحياة تحت الحكم العربي وخاصة بسبب أن هؤلاء العرب كانوا يدينون بعقيدة مختلفة. ومن الناحية الاخرى، إذا ما صدقت أقوال الحميري، انتشر المسلمون في الجزيرة مع حلول سنة 1048.

وكان سكان الجزيرة منقسمين إلى احرار وعبيد. ولم يكن هناك ذكر لمصطلحيْ "أهل الذمة" أو "أهل الكتاب". ولا بد أن يكون العبيد قد كانوا يشملون أولئك الذين حضروا من صقلية إلى مالطا بالإضافة إلى السكان الذين انحدروا من الاصول المسيحية قبل الحكم العربي، وهؤلاء جميعا ربما تم إدراجهم في مراتب العبيد نظرا إلى عداوة آبائهم للمسلمين. وكان عدد هؤلاء يفوق عدد الأحرار.

وبناء على هذا السرد يمكن تفسير غياب أي ىثار إسلامية تذكر خارج "مدينة" و"الرباط". ويقول الكاتب إنه لا يمكن إنكار أن الميراث المسيحي قد لحق به ضرر لا يعوض في بداية الحكم العربي لمالطا. فالعرب شرعوا فورا في بناء جامع على أنقاض الكنيسة البيزنطية في تاسيلج. وعندما تم الحفر في أساس أحد المباني الرومانية قرب مدينة اكتشفت مقبرة إسلامية بالموقع. ولا يوجد أي دليل أثري أو تاريخي على بقاء المسيحية أثناء قرنين من الحكم الإسلامي وفي المقابل ليس هناك دليل ايضا على أن"أسلمة" الأرخبيل قد فضت على كل شكل من أشكال العقيدة المسيحية.

وتردد بعض الروايات أن العرب الذين استولوا على المقاطعة المسماء بـ"قالة البحرية" سنة 1120 شرعوا في التخطيط لمذبحة ضد السكان الأاصليين للجزيرة ليصبحوا من جديد هم الأسياد وتم اكتشاف هذا التخطيط واختبأ المالطيون قرب المكان الذي كانت ستتم فيه المذبحة وانتظروا عدوهم حيث نشبت بين الطرفين معركة في مكان كان يدعي في ذلك الوقت بـ"عين الكلاب" وحلما سمع الكونت روجر بهذا عاد سريعا إلى مالطا وأعدم قادة ذلك المخطط وطرد البقية الباقية من العرب من الجزر المالطية.

ويبدو أن السكان بقوا مسلمين إلى القرن الثالث عشر عندما غيّر الكثيرون دينهم وإنْ ابقوا على لغتهم.

وقد كان هناك شيء من التسامح مع الإسلام في مالطا كما في صقلية.

ولا يعرف إلا القليل عن حقيقة عملية "تمسيح" الجزر المالطية ولكن من المستحيل تصديق أنه إلى غاية 1240 لم تكن هناك في مالطا سوى 47 أسرة مسيحية كما يقول تقرير جيلبيرتو آباتي. ومع ذلك من المؤكد أن القانون الإسلامي لم يلغ بالكامل حتى سنة 1249 على يد الامبراطور فريديريك الثاني الذي يقول عنه ابن خلدون إنه هو الذي طرد المسلمين المالطيين إلى المنفى. ولم يطرد من المسلمين قبل التعميد المسيحي ولو بشكل رسمي فقط. ومع منتصف القرن الثالث عشر الميلادي أصبحت المسيحية مرة أخرى هي اليدن الرسمي لجميع سكان الجزيرة.

واتجهت أنظار مالطا ما بعد الإسلام إلى أوروبا المسيحية اللاتينية. وفي فترة الانتقال هذه كان حكام الجزيرة الجدد ليبراليين فلم يقوموا بتدمير عادات وتقاليد البلاد ولم يتدخلوا في معتقداتهم الدينية أو يفرضوا الحد من استعمالهم للغتهم إلا في المراسلات الرسمية.

ثم وقعت مالطا تحت ألد أعداء الإسلام فرسان القديس يوحنا. وكان الفرسان قد طردوا من رودس وبقوا دون مأوى لمدة ثماني سنوات إلى أن منحهم ملك أسبانيا تشارلس الخامس مأوى جديدا في الأرخبيل المالطي. وكان العداء المستحكم بين الفرسان والأتراك قد استمر ما يقرب من مائتي سنة. ومنذ وجودهم في رودس كان الفرسان يخوضون معارك لا تتوقف مع "الكفار" الأتراك.
وبسبب عدم قدرتهم على إحراز اية نجاحات على اليابسة ضد الأتراك تحول الفرسان إلى رجال بحرية من الدرجة الأولى لم يشهد البحر المتوسط مثلهم في الشراسة والقدرة. ونجحوا في إبقاء الأاتراك العثمانيين لمدة قرنين من الزمان بعيدا في شرق المتوسط.
وأعطى الأرخبيل المالطي للفرسان موقعا استراتيجيا لم يكن متاحا لهم في رودس. فمن مالطا كانوا أكثر إزعاجا للسلطان العثماني حيث نجحوا في زعزعة التجارة البحرية بشكل مؤثر. ولهذا زادت أهمية مالطا بالنسبة للسلطان كموقع مهم في البحر المتوسط يمكن أن يسهل عليه مهمة نقل جنوده بغرض احتلال صقلية وتوسيع مجال فتوحاته إلى بقية أوروبا.

وعندما قدم الفرسان إلى مالطا رأوا انهم يجب أن يحتلوا جوزو بالرغم من ضعف قدراتها الدفاعية، لكي يمنعوا العدو من النزول هناك قريبا من مالطا. ومنذ البداية وحتى الستينات من القرن السادس عشر كان المالطيون يكرهون الفرسان ويعتبرونهم سراقا لثرواتهم مثلهم ثمل الذين سبقوهم.

وفي سنة 1550 هزم الفرسان "القرصان" المشهور درغوث المعروف بسيف الإسلام الذي عاد في السنة التالية ليثأر لنفسه ويطرد الفرسان من ىخر مواقعهم في طرابلس. وكانت الفترة التي حكم فيها الفرسان طرابلس "1530 – 1551" قد تميزت بسلسلة من الغارات التي لم تنقطع بها، في البحر والبر، الاشتباكات بين أساطيل الفرسان والعثمانيين. وكان أسطول الفرسان يعمل بالتعاون مع الوحدات البحرية الملكية البابوية والجنوية والفينيسية. وخلال هذه السنوات كان الفرسان يشكون من المهمة الهائلة التي ألقيت على عاتقهم نتيجة قبولهم حكم طرابلس.

ولإدراك المعنى الكامل لمسؤولية الفرسان في الدفاع عن طرابلس لا بد من تصوير البحر المتوسط وبلدان المتوسط على أنها مقسّمة بين قوتين عظيمتين مختلفتين روحيا وماديا هي الإسلام والمسيحية. وكان الخط الفاصل بينهما يرسم في العادة من شمال إيطاليا إلى صقلية ومالطا وطرابلس.

وهناك من يعتبر الاستيلاء على طرابلس بمثابة التحدي المفتوح للمسلمين وإفهامهم أم المسيحيين قادرون على التقدم شرقا في شمال أفريقيا.

وتظهر بعض الوثائق التي لم تنشر من الأرشيف المالطي أن فرسان مالطا حاولوا خلال هذه السنوات مرات عديدة إعادة احتلال طرابلس. وتمت محاولات أخرى في هذا المضمار بين 1589 – 1590، وكذلك سنة 1600 ولكن هذه المحاولات فشلت كلها وبقية خطة "لافاليت" في جعل طرابلس المقر الاساسي للفرسان مجرد حلم.

غير أن الفرسان وصلوا قمة قوتهم ونفوذهم في مالطا بشكل اساسي من خلال إنجازات أسطولهم ضد العدو الإسلامي دفاعا عن خطوط التجارة المسيحية. وكان الفرسان ورعاياهم ملزمين فقط بالمراعاة الدقيقة للحياد فيما يتعلق بالأمم المسيحية ولهم الحرية المطلقة بعد ذلك في نهب المسلمين. كان موقف الفرسان إزاء المسلمين واضحا: يخرج أسطولهم مرتين أو ثلاث مرات بهدف اصطياد وتدمير "القراصنة البرابرة"، أما الهواة من المالطيين فقد كانوا هم أيضا يعدون سفنهم ويرسلونها لمهاجمة جميع أنواع السفن الإسلامية. وبالفعل نحج القراصنة المالطيون إلى حد بعيد بإلحاق الضرر بالملاحة الإسلامية لدرجة أن الباب العالي اضطر إلى الضغط على فرنسا بشتى الوسائل لإقناع الفرسان بكبح جماح رعاياهم المالطيين.

وفي أوائل القرن الثامن عشر دخلت فرنسا وفينيسا في علاقات تجارية مع تركيا ولكن العداوة بين المسلمين والمسيحيين بقيت على درجة من المرارة تغطي على الفوائد والمكاسب التي جناها الطرفان من هذه العلاقات التجارية.

1 – مستشار قسم العلاقات الدولية وحرية الأديان بمفوضية مؤتمر أساقفة الجماعة الأوروبية – بروكسل
2- رئيس المنتدى العربي الأوروبي للتنمية والحوار - مالطا













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 22-Jan-2012, 01:08 PM   رقم المشاركة : 2
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: العلاقات المسيحية الإسلامية - دراسة في تاريخ وأدب وثقافة مالطا 2/1

22

غلاف الكتاب
العلاقات المسيحية الإسلامية - دراسة في تاريخ وأدب وثقافة مالطا (2)




الكتاب: العلاقات المسيحية الإسلامية - دراسة في تاريخ وأدب وثقافة مالطا
المؤلف: جوفيلا كاوتشي
الناشر: مركز دراسات العالم الإسلامي



تقديم: مختار إحسان عزيز

الحصار الكبير

يفرد الكاتب عدة صفحات لسرد وقائع "الحصار الكبير" الذي وصف بأنه أحد أهم الأحداث التي غيرت مجرى التاريخ لأنه أوقف التسلل العثماني إلى أوروبا المسيحية. ويقول إنه كما أوقف شارل ماتل تقدم المسلمين في أوروبا عن طريق البر كذلك أوقفت مالطا تقدمهم عن طريق البحر وأصبح ينظر إلى الفرسان على أنهم المنقذون للعقيدة المسيحية.

ويخصص الكطاتب بقية الفصل لاستعراض الآراء المختلفة حول حقيقة أصل المالطيين جغرافيا وعرقيا ولغويا. فالتركيب الجيولوجي للجزر المالطية لا يزال موضوع جدال. إذ أن وقوع مالطا بين قارتي أفريقيا وأوروبا كما يقول "ه. لوك" خلق الشكوك في أذهان العلماء إزاء إلى أي من القارتين تنتمي مالطا كتلك الشكوك التي تحوم حول انتماء قبرص إلى آسيا أم إلى أوروبا.

ويؤكد اللغوي المالطي "دي سولدانيس" أن الجزر المالطية تشكل جزءا لا يتجزأ من أفريقيا وايس أوروبا. بينما يقول "فرانسيسكو أبيلا" إنه بحكم أن مالطا أقرب إلى أوروبا فهي لا بدأن تنتمي لتلك القارة جغرافيا.

واكتسب الجدل القائم بين المؤرخين والجغرافيين مزيدا من التعقيد عندما أضيف إليه بعد سياسي لما ألحقت مالطا ببريطانيا وصدر مرسوم ملكي ينص صراحة على اعتبار مالطا جزءا من أوروبا وأن تعامل جزيرة مالطا ورعاياها في جميع الأحوال على ذلك الأساس.

ويأتي بعد ذلك التساؤل: هل المالطيون أفريقيون أم أوروبيون؟ هل هم إيطاليون أم عرب؟ أم هل هم كما يحبون أن يصفوا أنفسهم رومانتيكيا فينيقيون؟

وتتضارب النظريات في هذا الخصوص فانحاز البعض إلى الإيطاليين بما اسموه الأصل الصقلي للجنس المالطي، وآخرون في سعيهم الجاد لإنكار أي أصل عربي اختاروا الأصل الفينيقي.

ويقول الكاتب إن الجدل حول أصل المالطيين قديم يعود إلى أيام الرومانيين حيث صنفهم المؤرخ الروماني ديودوس بأنهم "برابرة" وكذلك فعل القديس لوقا. أما الفرسان فيصفون المالطيين بأنهم صقليون مع أصول أفريقية.

وفي كتابه "مالطا والجنس المتوسطي" يقول "ن. ر. برادلي" إن ولع المالطيين بالانتساب إلى الفنيقيين مرده إلى رغبتهم في رفع رؤوسهم عاليا أمام الإنجليز والإيطاليين وذلك بالانتساب إلى أجداد نبلاء ومشهورين على قدم المساواة مع اي جنس آخر في العالم.

وينتقد "نايجل دينيس" الكثير من النظريات الخاصة بأصل سكان الجزيرة ويقول: "ليس هناك حاجة لإبراز الروابط الطويلة الوثيقة التي تربط مالطا بأوروبا في أغلب تاريخها ولكن الرابطة مع أفريقيا هي كذلك قوية جدا" إذ بينما نجد أسماء الأماكن في صقلية من أصل صقلي نجدها في مالطا سامية الأصل مع أن الحكم العربي شمل صقلية ومالطا في نفس الوقت".

ويقول الأستاذ "ج. أكويلينا": "نحن المالطيين ورثة لمسيحية عمرها يقارب الألفي سنة. وهي حضارة أقدم بكثير من الإسلام. ونحن من الناحية العقلية والاجتماعية أوروبيون كاصدقائنا في الغرب الحر الذين نشترك معهم في ميراث واحد".

ومع أن أكويلينا هو أستاذ لغة ويعرف جيدا معنى كون اللغة المالطية سامية إلا أنه ينحاز إلى الهوية الأوروبية لمالطا ويرفض "الظل الإسلامي" لصالح الهوية الغربية التي لا يستطيع تحديدها على وجه الدقة.

ويؤكد برادلي المذكور سالفا أن الكتاب المالطيين والأجانب قد ناقشوا المسألة العرقية للجزيرة بدون تجرد اي متأثرين بالعاطفة والميول العامة بدلا من الحرص على إظهار الحقيقة".

ويقول الأستاذ جيفري هيل: "كون المالطيين ينتمون إلى جنس البحر المتوسط حقيقة لا ينكرها أحد. غير أنه هناك حاجة إلى توضيح أصلهم العرقي وماهية علاقتهم على وجه الدقة بجيرانهم المتحدثين بالإيطالية والعربية".

اللغة المالطية

أما من الناحية اللغوية فقد سادت "النظرية البونية" بين العلماء والهواة على حد سواء. وأصبحت المسألة اللغوية فيما بعد مهمة لأسباب إمبريالية سياسية بأمل إعطاء المالطيين نوعا من الهيبة المستقاة من الاصل الفينيقي البونيقي وليس العربي وذلك كان مناورة لا غنى عنها لتشجيع تعلم اللغة الانجليزية، ولكن هذه الفرضية البونيقية "لحسن الحظ" كما يقول الكاتب قد أهملت الآن وأصبح هناك شبه إجماع على أن الأصل العربي – المغاربي هو المصدر الذي لا جدال فيه للغة المالطية. غير أن مسألة اللغة كانت تنم عن مواجهة ايديولوجية ثقافية – سياسية، وربما دينية ولا يزال الأمر كذلك إلى اليوم وإنْ بشكل طفيف.

وواقع الأمر هو أن اللغة المالطية هي فرع من اللغة العربية الدارجة المتحدث بها في المغرب العربي وقد ترسخت في الجزيرة بعد غزو سنة 870. ولكن منذ بداية منتصف القرن الماضي احتدم الجدل حول الطبيعة السامية لهذه اللغة مشحونا بالتردد من جانب الطبقات ذات النفوذ باعتبارها عربية الاصل. وكانت الطبقة المتعلمة قد تربت على الثقافة الإيطالية وسادت الرغبة الجامحة في القرن التاسع عشر في الوحدة مع إيطاليا بل واعتبار مالطا جزيرة إيطالية مسيحية أوروبية مئة بالمئة راسخة الجذور منذ ايام الرسل في ثقافة دينية تكره الانتماء إلى أي عنصر غير أوروبي أو غير مسيحي.

ويؤكد "أوليفر فريجيري" على الروابط الحميمة السياسية والثقافية والدينية بين مالطا وإيطاليا عموما وصقلية بشكل خاص. في العصور الوسطى حلت اللغة الإيطالية محل اللاتينية وازدادت هيمنة اللغة الإيطالية أثناء حكم الفرسان ونفذت غلى جميع جوانب الحياة المالطية.

وبعد أحداث شغب 7 يونيو منحت مالطا دستورا جديدا ينص على اعتبار اللغتين الانجليزية والإيطالية هما اللغتان الرسميات لمالطا وكان ذلك سنة 1921.

وتحت عنوان "الهجرة إلى شمال أفريقيا" يقول الكاتب إن تنامي عدد السكان في القرن التاسع عشر أصبحت المشكلة التي ترهق المجتمع المالطي نظرا لصغر الجزيرة وضآلة مواردها.

وكانت الهجرات المالطية تتجه بشكل كبير إلى البلدان الإسلامية في شمال أفريقيا للانضمام إلى المهاجرين الأوروبيين إليها أيام الاستعمار لاستغلال الفرص المتاحة في الجزائر وتونس وليبيا ومصر. وفي سنة 1841 كان نصيب الجزائر من المهاجرين المالطيين 45% تليها تونس 17% فمصر 15% فطرابلس 205% وفي أواخر هذا القرن، اي في سنة 1868 حلت مصر محل الجزائر كوجهة مفضلة للهجرة وأصبحت الإسكندرية وبورسعيد موطنا للآلاف من المهاجرين المالطيين.

وقبيل الاحتلال الإيطالي لليبيا كانت أعداد كبيرة من المالطيين قد هاجرت إلى طرابلس ولكنها عادت إلى مالطا بسبب الغزو الإيطالي.

وفي تونس كان هناك أكثر من 13000 من المالطيين سنة 1921 وأعطي هؤلاء الجنسية الفرنسية إبان الغدارة الاستعمارية. وكان هناك اتصل طبيعي بين المالطيين والسكان الأصليين التونسيين وسهل ذلك كون اللغة المالطية من اصل عربي. ولكن مع أن المالطيين كانوا يتحدثون بلهجة ومفردات مستقاة من اللهجة التونسية العربية. وبالرغم من تأقلمهم مع الأكل، وطرق الحياة والفنون الشعبية التونسية، إلا أنهم لم يعتبروا انفسهم عربا. ويعزى هذا إلى الأيديولوجية الدينية التي حرص رهبان الابرشيات على تأصيلها بين الجالية المالطية.

العلاقات المالطية العربية

ومن الممكن الاستنتاج مما سبق أن بلدان شمال أفريقيا كانت لها روابط مع مالطا متينة ومثمرة منحت مالطا فرصا جديدة للعمل وازدهار التجارة لم تكن لتتوفر للمالطيين داخل الجزيرة، ويمكن للمهاجرين العائدين من هذه البلدان الاستفادة من خبراتهم هناك في توسيع مداركهم وآفاق تفكيرهم من أجل إعادة النظر في انحيازهم الأوروبي ضد "الآخر الإسلامي".

يستعرض الكاتب تاريخ مالطا المعاصر، اي منذ استقلالها في 21 سبتمبر 1964، ويتناول بشيء من التفصيل مدى نفوذ الكنيسة السياسي، وبروز ظاهرة منتوف وما رافق ذلك من صدام وانقسام في المجتمع المالطي. ثم يفصل في العلاقات الليبية – المالطية تحت إدارة منتوف، فيقول إن الغدارة العمالية وجدت نفسها في أزمة اقتصادية سنة 1971 واتجهت إلى ليبليا للمساعدة. وكانت استراتيجية منتوف تتلخص في رؤيته بأن الصداقة مع العرب هي الضامن الأكيد للازدهار الاقتصادي على الأقل في السمتقبل المنظور.

ففقد كان يرى أن الشرق الأوسط كله مفتوح لما يمكن أن تقدمه مالطا، وكان يؤكد على موقع مالطا المثالي كقاعدة للملاحة المباشرة إلى شمال أفريقيا والشرق الأوسط. وفي هذا السياق كان منتوف حريصا على الإشارة إلى أن علاقاته مع الزعماء العرب كانت جيدة حتى قبل أن يعطيهم النفط المكانة المرموقة التي اكتسبوها في ما بعد.

ومن المشاكل التي رافقت التقارب المالطي الغسلامي برزت مشكلة الزيجات المختلطة بين الكاثوليك والمسلمين. فمع نجاح منتوف في ربط العلاقات مع العرب ازدهرت العلاقات الاجتماعية والعاطفية بين الجانبين وقامت إدارة منتوف بإصدار تشريعات جديدة تتعلق بالزيجات تسمح بالزيجات المدنية في مالطا.

وفي سنة 1989 قامت حكومة فينيك آدامي بإصدار المزيد من التشريعات التي تسهل الزيجات المختلطة.

وتكمن المشكلة في هذا المضمار في الفوارق في طبيعة أسس الزواج الكاثوليكية والإسلامية وأهمها مسألة تعدد الزوجات المسموح به في الدين الإسلامي والممنوع تماما في العقيدة الكاثوليكية. ويشير الكاتب في هذا الخصوص إلى عدد من المشاكل من واقع ملفات المحاكم المالطية.

ويشير الكاتب إلى أن أحد نتائج التقارب مع العالم الإسلامي كان إنشاء فرع لجمعية الدعوة الإسلامية العالمية بمالطا الذي قام في سنة 1978 ببناء مسجد للجالية الإسلامية بمالطا. ومما ساعد على خلق المناخ المناسب بمثل هذا الإنجاز إعلام مالطا جمهورية مستقلة في 13 ديسمبر 1974، ومع النص بوضوح في أحدى مواد الإعلان بأن العقيدة الكاثوليكية الرومانية هي الدين الوطني للبلاد إلا أنه نُصّ كذلك على حرية الضمير والسماح بممارسة الأديان الأخرى.

وفي سنة 1975 تقدمت جمعية الدعوة الإسلامية العالمية بطلب للحصول على قطعة أرض بغرض بناء مركز إسلامي ووافقت الحكومة المالطية مباشرة على ذلك لحرصها على تحسين العلاقات مع العالم العربي، وتم بناء المركز خلال ثلاث سنوات.

وبالرغم من التحفظ العدائي الذي أظهره البعض وافقت الكنيسة الكاثوليكية على بناء المركز الإسلامي بروح مجلس الفاتيكان الثاني، وبهذا نشأت أولى بوادر التقارب الإسلامي المسيحي، حيث قام كبار مسؤولي الكنيسة بزيارة المركز، وأصبحت اللقاءات بين ممثلي الكنيسة والمسلمين كثيرة الحدوث على أساس من الصداقة والاحترام المتبادل.

وقد سعيت جمعية الدعوة الإسلامية العلمية بكل جدية إلى التغلب على روح الشك والتعصب الذي ساد في مالطا طويلا نحو الإسلام والمسلمين. وعن طريق مطبوعة "الحوار" حرص المركز الإسلامي على بناء جسور الفاهم بدلا من العنصرية والكراهية التي كانت سائدة.

وفي لقاء مع المونسينيور انتوني جاوتشي لم ينكر أن المالطيين كانوا يكنون الكثير من التعصب ضد الإسلام، وقال إن هذا يمكن عزوه إلى الأحداث التاريخية وليس فقطك إلى الفوارق الدينية، وأضاف إن الأمر تغير جذريا اليوم.

ثم يشير الكاتب إلى إنشاء مركز دراسات العالم الإسلامي مقتبسا من كلمات مدير المركز إن المركزي يرمي إلى الاستجابة إلى حاجات الباحثين وصناع القرار والمفكرين والأشخاص المهتمين بشؤون العالم الإسلامي.

ويضيف أن المركز يهدف إلى أن يكون أداة البحث والمعرفة العلمية فيما يتعلق بمكانة الإسلام في العالم المعاصر، وفي هذا المضمار يصدر المركز مجلة فصلية تختص بالدراسات الاستراتيجية حول العالم الإسلامي، ويستضيف مختلف الندوات والمؤتمرات وحلقات الدراسة مع الحرص بشتى الوسائل على التنسيق مع المراكز الأخرى المشابهة تجنبا لتكرار الجهود.

يتناول الفصل الثاني من الدراسة موضوع التأريخ لمالطا وبخاصة ما اعتراه من تحريف وتحيز وتعصب، ويقول في بداية الفصل إن كتابة التاريخ المالطي منذ المؤرخ "ج ف أبيلا" في القرن السابع عشر وحتى عهد متقدم في القرن العشرين تميزت بالعداء ضد العرب والأتراك ولم يتخل حتى المؤرخون العلميون عن نزعة "الأنا" ضد الآخر حتى في السبعينات من هذا القرن.

والمؤرخون المالطيون أنفسهم لم يستطيعوا التخلص من عقدة العداء والانحياز العنصري متأثرين في ذلك بوجهة نظر العامة التي ترى في الأسياد الأوروبيين المثل الأعلى وترفض أي إيحاء بأن الثقافة المالطية تنتمي إلى أية جذور غير أوروبية، فالفترة العربية ينظر إليها في الغالب على أنها فترة قهر ودمار لم تسلم منها إلا على يد الكونت روجر النورماندي الذي "أرسلته العناية الإلهية للإنقاذ" حسب قول المؤرخ وعالم الآثار تيمي زميت.

وهناك مؤرخون آخرون مثل تشانتر "1772" وجوزيبي فيلا في أواخر القرن الثامن عشر ودومنيك ميج'أعطونا معلومات حول الفترة العربية لا نستطيع من الناحية العلمية القبول بها".

وعندما يستثني المؤلف المؤرخ "أ. مامير "1896" ويعتبره أول من أعطى صورة تاريخية حقيقية للفترة العربية في التاريخ المالطيين يردف ذلك بقوله "إن الكثير من آرائه تم تجاهلها من جانب المؤرخين المالطيين الآخرين".

ويذكر المؤلف من بين أهم المؤرخين الرسميين لفترة الفرسان كلا من بوزيو وبالبي، ويقول عن بوزيو إن عرضه الموجز لحصار جوزو سنة 1551 يعبر بصدق عن آرائه الازدواجية: الغرب ضد الشرق، والمسيحية ضد الإسلام، والتحضر ضد البربرية. وبوزيو وبالبي هما اللذان أسسا المقاييس التي استعملها المؤرخون من بعدهم وخاصة فيما يتعلق بما كتب عن الحصار الكبير وما تميز به من تغليب الجانب الديني والعنصري للنزاع وانحياز كامل ضد الأتراك المسلمين.

ولم يكن المؤرخ بالبي يحمل غير الازدراء للإسلام الذي يعتبره "دينا تافها" متجاهلا عمدا أوجه الشبه بين المسيحية والإسلام، ويبالغ في وصف الأتراك بأقذع الألفاظ، ويبالغ كذلك في الخسائر التي تكبدها الأتراك وفي التقليل من شأن خسائر الفرسان، وبقي نموذج بوزيو وبالبي هو المثال المحتذى في كتابة التاريخ المالطي لأجيال طويلة.

ويفرد المؤلف عدة صفحات للحديث عن جيان فرانسيسكو أبيلا الذي أسماه عميد المؤرخين المالطيين ويشير إلى أنه اشتهر بلقب "أبو التاريخ المالطي".

وكان هدف أبيلا الثابت هو تقديم مالطا بوصفها "مسيحية أوروبية بالضرورة" ولا يخفي أبيلا في كتاباته تعصبه الواضح ضد الإسلام والمسلمين ولا يتورع عن السب المقذع للنبي محمد "صلى الله عليه وسلم" ووصف العرب بالقسوة والبربرية في كل مناسبة. وجاء سرده لتاريخ الحقبة العربية منسجما مع نزعته هذه بشكل واضح.

ويعلق المؤرخ على كل هذا بالقول إن أفضل ما يوصف به تاريخ ابيلا هو أنه في أفضل الأحوال تقليدي، وهو في أسوأ الأحوال أسطوري متحيز، ولا شك أن ابيلا قد عمل داخل المحيط الاجتماعي والثقافي السائد في زمانه تحت نفوذ رجال الدين والنزعات العنصرية الأوروبية.

ثم يذكر المؤلف خمسة من المؤرخين المالطيين تحت الحكم البريطاني ويستعرض جملة من كتاباتهم وينتقدها بأنها لم تستطع التخلص من التقاليد السابقة على أية حال.

وفي استعراض مطول لكتاب التاريخ الانجليز والإيطاليين وعرض نقدي لجملة من كتبهم يبين فيه تخلي هؤلاء عن الانحياز والتعصب مقارنة بما لمسناه عند المؤرخين المالطيين، يأتي المؤلف إلى المؤرخين المالطيين في القرن العشرين فيذكر منهم باولو دي بونو الذي وصفه بقمة الاعتدال مقارنة بمن سبقوه. ومع ذلك فهذا المؤرخ دعا إلى ضم مالطا لإيطاليا ولم يستطع إخفاء ميوله الفاشستية، وهاجم بعنف أولئك الذين أرادوا "تعريب اللهجة المالطية ورفعها إلى مصاف اللغات المحترمة" ل،ه كان يحبذ تبني اللغة الإيطالية.

ويذكر المؤرخ كاروانا ويقول عنه إنه كان لا يخفي اعترافه بمنجزات العرب في الماضي ولا يمانع في الإشارة إلى ترحيب المالطيين بالعرب في بادئ الأمر ولكن عندما يتعلق الأمر بالدين لا يقتصد كاروانا في "ذم الدين الإسلامي ونزعة العرب إلى نشر معتقداتهم في كل مكان وقع تحت أيديهم".

ويقتبس من مؤرخ آخر وهو جيوفاني فاوري قوله إن المالطيين قد ملوا العرب لسبب أساسي وهو أنهم لم يسمحوا بممارسة دينهم، وقوله عن العرب "بالنسبة للدين لا يقبل العرب بأية أديان أخرى، لأن دينهم دين غير شرعي وهم لذلك يريدون الإبقاء عليه بقوة السلاح والقسوة".

أما المؤرخ أغسطس بارتولو فعلى النقيض من ذلك، إذ يقول إن المالطيين رحبوا بالفعل بالعرب لأنهم قد أرهقوا من قبل حكامهم البيزنطيين. ولأن العرب عاملوا المالطيين بشكل إنساني وسمحوا لهم بحركة كبيرة وإنْ لم تكن كاملة بممارسة معتقداتهم. ويرى بارتولو أن الصورة المرسومة للعرب كحكام قساة أخذت عن الكتابات المضللة التي سطرها الكتاب المسيحيون المتعصبون ضد العرب ودينهم – والتي تعرض المسيحية على أنها المجسّدة للخير – والإسلام على أنه المجسّد للشر. ويقول بارتولو "إن العقيدة القديمة حول اضطهاد المسيحيين المالطيين من قبل حكامهم المسلمين لا أساس لها من الموثوقية مطلقا".

أما المؤرخ ثيموستكلس زاميت فهو في نظر المؤلف أكثر المؤرخين المالطيين تحريا للموضوعية وإنْ لم يكن دائما دقيقا. ومما اقتبسه هذا المؤرخ من أقوال قوله "إن الحكم الإسلامي في مالطا لم يكن قاسيا، ونحن نعلم أنه في مقابل دفع مبلغ تافه، كان المسلمون مستعدين لضمان حرية العبادة للمالطيين".

وفي رأي المؤرخ زاميت أن الهدف الرئيسي لفتح العرب لمالطا كان لأسباب عسكرية وليس لأغراض دينية. ويؤكد على الانسجام الذي كان سائدا بين العرب والمالطيين".

ومن السرد التاريخي والآراء المعتدلة لبارتولو وزاميت نعود على يد الكاتب والمعلم لاسبينا إلى التعصب التقليدي ضد العرب والمسلمين عموما ويكفي قراءة الجملة الأولى في الفصل عقده عن الحكم العربي بمالطا للتدليل على ذلك حيث يقول: "حلت الأيام التعسة الآن بمالطا، فالأسياد الجدد الذين يحترقون بنار الكراهية للمسيحيين عاملوا المالطيين بدون أدنى كرم وربما عرضوهم لصنوف الإذلال". ومع ذلك يعترف هذا الكاتب في الحالات القليلة التي امتدح فيها العرب بأن العرب رجال أعمال وحرفيون شطار، وعلماء رياضة مبرزون، وبأنهم هم الذين أعطوا الجزيرتين الصغيرتين هودج وكمونة اسميهما.

ولا يختلف لاسبينا عن غيره من المتعصبين في وصف المسلمين بـ"الكفار" و"أعداء الله" وإضفاء صفة القداسة على شخص الكونت روجر ونعته بـ"محرر مالطا المسيحية من الكفار".

ويخصص الباحث الفصل الثالث للنظرة إلى الإسلام والمسلمين في الأدب المالطي، ويقول إنه في شتى فروع هذا الأدب من الشعر إلى الرواية إلى المسرحية أطلق العنان للتعصب وترسيخ الصورة النمطية عن الآخر الأوروبي، غير المالطي، غير المسيحي والبربري المتخلف. ونسجت أساطير البطولة والأمجاد حول شخصية الكونت روجر وأحداث الحصار الكبير من جهة مع رسم صور كاريكاتورية ساخرة مقذعة عن العرب وأخلاقهم وتصرفاتهم. ويذكر المؤلف في هذا الخصوص المجلد المسيحي "كتب لأوقات الفراغ" وهو عبارة عن 150 كتيبا باللغة المالطية كأحد أهم المصادر الشعبية التي نبالغ في وصف العرب والأتراك والمسلمين الأشرار".

وتحت عنوان "المسلمون في الأساطير المالطية" يشير المؤلف إلى الأساطير المتعلقة بالنورمانديين، والأساطير المنسوجة حول "القراصنة الأتراك في مالطا وهودج" والأساطير الهودجية، والأساطير الدينية، وأسطورة "القديس جورج والأتراك" التي أعاد صياغتها الكاتب أنطونيو عطارد وأسطورة "مدينة" وأسطورة "برج غريب" وأسطورة "العبيد الهودجيين في ترهونة" وغيرها كثير وكلها تنسج على منوال واحد وهو تهويل البطولات المسيحية والإقذاع في وصف المسلمين الأعداء.

وفي الشعر تناول المؤلف بالتحليل الملحمة الطويلة التي كتبها جيان أنتون فاساللو سنة 1850 وهي تدور حول أهداف الحصار الكبير بشيء من الاعتدال فيما يتعلق بوصف الأتراك المسلمين وإنْ لم تخل من المشاعر العدائية نحوهم، وهذه الملحمة المسماة "عروس موستا" تحكي قصة عروس من موستا خطفها القراصنة الأتراك "الأوغاد" وحاولوا ضمها إلى حريم الباشا التركي إلا أن هذه العروس رفضت التحول عن دينها وأصرت في شجاعة على المحافظة على هويتها المالطية المسيحية، وعلى شاكلة هذه الملحمة كتبن ملحمة "كاترين المدنية". وتشتهر من الأشعار المالطية قصيدة "الكونت روجر" التي كتبها فينيسونزو لورينزا، أستاذ اللغة الإيطالية بجامعة مالطا في أوائل هذا القرن وتدور حول قدوم "الفاتح النورماندي الذي خلص مالطا من العرب".

ونجد صدى هذه القصيدة في قصيدتين كتبهما الشاعر فينرينزو ماريا بلليجريني إحداهما بالإيطالية والأخرى بالمالطية وكان عنوان الأولى "انتصار العقيدة" والثانية "الانتصار الملحمي لأمتنا".

ويبالغ بلليجريني في قصيدته في الشتائم المقذعة للمسلمين والإسلام، ويدّعي أن المسيحيين اضطروا للقتل دفاعا عن العقيدة أما المسلمون فكانوا يقتلون لمجرد استمتاعهم بسفك الدماء.

ثم يشير المؤلف إلى قصيدة "إلى الأتراك" للشاعر "ج.ج. كاميلليري" ويصفها بأنها من أكثر القصائد تمسكا بالعاطفة الإنسانية نحو "العدو الأبدي" ففيها يلوم الشاعر ويؤنب أبناء شعبه بأنهم يفتقرون إلى المشاعر الإنسانية التي كان ينبغي عليهم التحلي بها نحو هذا العدو الأبدي. بل يصنف الأجداد المالطيين بالمنافقين الذين استمرأوا عادة الكراهية والتعصب. ويختتم القصيدة بقوله "ونحن في تعصبنا الأعمى نسينا أنكم "الأتراك" بشر".

ويؤكد المؤلف في خاتمة الرسالة أن التفكير التقليدي المنحاز ضد أي شيء له علاقة بالإسلام والمسلمين هو الذي غلب على مر القرون الفكر المالطي في السياسة والدين والتاريخ والأدب، ويعزو باختصار هذه الحالة إلى الحكمة القائلة غن الإنسان عدو لما يجهله.

ثم يضيف إنه منذ أوائل السبعينات من هذا القرن بدأت بشائر حقبة أسعد وأكثر إيجابية تطل علينا، ولكنه يعود فيقول إن العداوة التقليدية في الماضي كانت نابعة بشكل أساسي من الخوف على العقيدة والأمن من الغزو الخارجي الآتي من وراء البحار. أما اليوم فبقايا هذه العداوة تستند على وتتولد من نظرة المالطيين إلى التميز والتفوق الأوروبي في مقابل العرب "وليس الأتراك" مقرونا بشيء من الحسد تجاه الجيران العرب الساميين الذين هبطت عليهم ثروة هائلة من النفط الخام.

ولا تزال وجهات النظر المالطية في الدوائر الثقافية حول الإسلام تتفاوت وتتضارب إلى يومنا هذا ومن التمسك الأعمى بالموروث التقليدي المتعصب إلى المحاولات الفاترة لإظهار بعض الموضوعية والإنصاف، إلى الإدراك الكامل لأهمية ترسيخ مبادئ الحوار والتفاهم والتقارب الذي لا مفر منه في عالم اليوم الذي تقاربت فيه المسافات وصغر فيه حجم العالم الذي نعيش فيه بفضل ثورة المعلومات والاتصالات.

يقول المؤلف إنه في هذه الرسالة أرّخ لسوء الفهم، ونزعات التعصب التي سادت في الماضي ولا تزال بقاياها تتناثر هنا وهناك في الطريق اليوم. وأكد على أن المالطيين الكاثوليك والعرب المسلمين جميعا يؤمنون بإله واحد. وقد حارب بعضهم بعضا في الماضي من دون طائل دفاعا عما يراه كل منهم أنه "هو الدين الصحيح الوحيد".

أما اليوم، وكما أكد على ذلك مؤتمر الفاتيكان الثاني فإنه من الضروري والحتمي علينا أن نسعى إلى شفاء جراحات الماضي لنصل إلى التفاهم المتبادل لمصلحة الإنسانية جمعاء. وهذه المساعي ستمكّننا نحن المالطيين بكل تأكيد من كسر الحواجز التي بولغ في بنائها ودعمها في الماضي وبناء جسور التفاهم مع العالم العربي والعالم الإسلامي وصولا ليس فقط إلى ترميم ما خلفه الماضي من الأضرار ولكن إلى التطلع إلى التعاون الذي يقودنا جميعا إلى مستقبل أفضل.












التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
2 or 1, مالطا, المسيحية

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »
أدوات الموضوع
مشاهدة صفحة طباعة الموضوع مشاهدة صفحة طباعة الموضوع
أرسل هذا الموضوع إلى صديق أرسل هذا الموضوع إلى صديق
انواع عرض الموضوع
العرض العادي العرض العادي
العرض المتطور الانتقال إلى العرض المتطور
العرض الشجري الانتقال إلى العرض الشجري

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
الابتسامات متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

قوانين المنتدى

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
القدس تاريخ مختطف وآثار مزوَّرة النسر المكتبة التاريخية 0 03-Oct-2011 09:57 AM
الحياة الفكرية في مصر في عصر الدولة الإخشيدية/دكتوراه أبو خيثمة رسائل علمية وأبحاث (أطروحات ماجستير ودكتوراه) 5 19-Aug-2011 02:04 PM
مقدمة قي تاريخ بلاد المغرب(في الهوية الآمازيغية) عزالدين حضري التاريخ القديم 3 27-May-2011 02:01 PM
عناوين رسائل ماجستير و دكتوراه تاريخ / جامعة الإمام محمد بن سعود أبو خيثمة رسائل علمية وأبحاث (أطروحات ماجستير ودكتوراه) 0 06-Feb-2011 10:43 PM
مصطفى كمال أتاتورك.. محمود عرفات صانعو التاريخ 15 25-May-2010 10:55 PM


الساعة الآن 03:39 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2012, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.5.0
تصميم موقع