« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: البدوى يسهل سيطرة اللوبى اليهودى على الإعلام (آخر رد :أمان)       :: نساء مصر المملوكية من "المخدع" إلى "التسلطن" (آخر رد :النسر)       :: أصل الرئيس الامريكي اوباما والسياسه الأمريكيه (آخر رد :النسر)       :: مصر وربيع التقدم (آخر رد :النسر)       :: ملف العراق الجريح ( قراءات سياسية مميزة ) (آخر رد :النسر)       :: اخبار اسرائيل (آخر رد :النسر)       :: تونس وعواصف الحرية (آخر رد :النسر)       :: تفكيك أيديولوجيا السلطة في "مولانا" لإبراهيم عيسى (آخر رد :أبو روعة)       :: كاريكاتير مُعبر (آخر رد :النسر)       :: التزكية ومعرفة النفس (آخر رد :النسر)      

أسهل طريقة للبحث فى المنتدى


العودة   منتدى التاريخ >
الأقسام العامة
> استراحة التاريخ




 
 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
قديم 26-Jan-2012, 10:38 AM   رقم المشاركة : 1
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي الصداقة معيار كوني من أجل سلام دائم

26


الصداقة معيار كوني من أجل سلام دائم




زهير قاسيمي*

إذا وقفنا نطل من النافذة لنرى المارة في الشارع، فإننا تستنتج مباشرة ولا شعوريا أننا لسنا وحدنا في هذا العالم بل يقاسمنا إياه أشخاص آخرون، عبارة عن أغيار تشبهني وتختلف عني، ولكن في نفس الوقت يتبادر على أذهاننا سؤال عميق لماذا نضطر إلى الدخول مع هؤلاء الأغيار في علاقة؟ وماهو نوع العلاقة التي يجب أن ننسج معهم هل هي علاقة صداقة أم علاقة صراع وعداء؟ وهل هذه العلاقة مصدرها عاطفة الحب أم تستمد وجودها من المنفعة المتبادلة؟ وما الذي يجعل الصديق محبوبا ومرغوبا فيه؟ هل لأنه يشبع رغباتنا وميولاتنا؟ هل نصادق الصديق كغاية في ذاته أم مجرد وسيلة؟

لقد حاولت الفلسفة اليونانية البحث في كل هذه الفرضيات، فقد انتهى أفلاطونPlaton "427 ق.م – 347 ق.م" في محاورة ليزيس Lysis إلى أن الصداقة هي علاقة محبة متبادلة بين الأنا والغير، هذه العلاقة التي تتخذ طابعا وجوديا تتأرجح بين الخير الأقصى والشر الأقصى، بين الكمال المطلق والنقص المطلق لأن من يتصف بالكمال والخير المطلقين يعيش حالة من الاكتفاء الذاتي دون حاجة إلى الغير، ومن يتصف بالشر والنقص المطلقين فإنه يبحث عن الغير ليكمله، فالحالة الأولى هي حالة عالم المثل التي لا توجد إلا في العالم العلوي المجرد، أما الحالة الثانية فهي حالة العالم المحسوس العالم المزيف الناقص، هكذا يبدو أن الصداقة عند أفلاطون اتخذت طابعا مثاليا فعندما يدخل الأنا مع الغير في علاقة صداقة فلأنهما يحملان معا النقص المطلق متشابهين في نفس الشر المطلق فلا وجود لصداقة إلا في العالم الحقيقي، ولقد عبر عن ذلك أفلاطون في محاورته - التي ذكرنا سابقا – على لسان سقراط "بل الذي تسوء صحته هو من يصادق الطيب فيما أظن وذلك بسبب مرضه".

لقد انتقد أرسطوAristote "384 ق.م – 322 ق.م " الفلسفة الأخلاقية الأفلاطونية بمنظورها المثالي، فارتكز في تحليله لمفهوم الصداقة انطلاقا من أشكالها الأخلاقية الواقعية، فالواقع المعيش لا يربط العلاقة بين الأنا والغير برباط عذري أفلاطوني، فالصداقة – حسب أرسطو – تتمظهر في ثلاثة ألوان، صداقة المنفعة، ووصداقة المتعة، وصداقة الفصيلة، فالصداقة انطلاقا من الصنفين الأولين يتوقفان على المتعة والمنفعة المتبادلة فتنتهي بمجرد انتهائهما وتندثر باندثارهما، ولذلك فكلاهما لا يستحقان أن يحملا اسم الصداقة بمعناها الحقيقي.

أما صداقة الفصيلة فهي الحقة لأنها مبنية لذاتها تقوم على المحبة والجمال لذاته ثم الأصدقاء ثانيا، لذلك تستمر وتدوم، ومن هنا تتحقق المنفعة والمتعة، ولكن ليس كغايتين بل كنتيجتين." فالصداقة فضيلة، أو هي على الأقل مصحوبة بالفضيلة، وفوق ذلك فهي ضرورية، على وجه الإطلاق للحياة، فبغير أصدقاء، لا أحد يريد العيش، حتى لو كان ينعم بجميع الخيرات الأخرى".


لقد كان موقف أرسطو من العلاقة بين الأنا والغير المؤسسة على صداقة الفضيلة ، محط اهتمام الفلاسفة العرب المسلمون في القرون الوسطى، خصوصا مع الفيلسوف العربي المسلم ابن مسكويه الذي اعتبر الصداقة هي بمثابة تهذيب للنفس الإنسانية إذا كانت تسعى لتحقيق الخير الأسمى ، فالخير من أهم صفاته الثبات أما المنفعة فهي مرتبطة بالرغبة فبمجرد تحقيقها تزول هذه المنفعة، "فالصداقة بين الأخيار تكون لأجل الخير، وسببها هو الخير. ولما كان الخير شيئا غير متغير الذات، صارت مودات أصحابه باقية غير متغيرة.

إن قيمة الصداقة يبدو أنها قيمة روحية تسعى لتحقيق الكمال المطلق سواء بصورته المثالية أو الواقعية، لكن هذه القيمة تتجاوز مجرد العلاقة بين الأنا والغير بل تتخذ طابعا كونيا، فالصداقة بهذا المعنى هي قانون إنساني يتجاوز كل سعر، بهذا المنظور، ستدخل أوروبا خلال القرن الثامن عشر مرحلة الانسلاخ من ديكتاتورية الظلمات إلى ديموقراطية التنوير فاعتبرت أن الفرد كيفما كان نوعه فهو كائن عاقل، من الواجب التعامل معه " كغاية في ذاته لا كمجرد وسيلة"، ففي سنة 1785م
سينشر كانط kant " 1724م – 1804م" كتابه الشهير "أسسس ميتافيزيقا الأخلاق"، الذي خصص له فصلا كاملا لمعالجة مفهوم الصداقة فقدم لها تعريفا على أنها "إتحاد بين شخصين يتبادلان نفس مشاعر الحب والاحترام"، إن هذه الصورة المثالية التي قدمها كانط للعلاقة بين الأنا والغير تحمل وجهان، وجه أخلاقي ووجه عقلاني، فإذا أخذنا جانبها الأخلاقي فهي تفترض أن تقوم على التضامن كمعيار كوني وبالتالي السير قدما نحو بناء إنسانية تعيش من أجل أغيارها بعيدا عن شراسة الغرائز والميولات التي تمنح الطبيعة العاقلة قيمة مبتذلة، أما إذا نظرنا إلى هذه العلاقة من جانبها العقلاني فإن الأنا شخص والغير شخص آخر وبالتالي فإن التضامن المفترض بينهما يجب أن يحضر فيه بقوة نفس الاستعداد العقلي عند الطرفين معا، وهكذا سيتولد عن التضامن بين الإنسانية مشاعر الحب الخالي من المنفعة المباشرة، بينما سيكون العقل مصدر تشريع أخلاقي وسيمنح الإنسان قيمة مطلقة ستكون قوة دفع لولادة مشاعر الاحترام والتقدير وفق واجب أخلاقي صاغه كانط على الشكل التالي: "لا يجب أن تقوم الصداقة على منافع مباشرة ومتبادلة، بل يجب أن تقوم على أساس أخلاقي خالص."

لكن إشكال العلاقة بين الأنا والغير لم يقتصر على التفكير الميتافيزيقي، بل ستدخل غماره الفلسفة الوضعية مع مؤسسها أوغست كونط August Comte " 1798م – 1857م"، فاعتبرت الأنا جزء من النسيج السوسيولوجي ولن يكتمل جسم المجتمع إلا إذا كانت تحمل هذه" الأنوات " بين طياتها مشاعر التضحية ونكران الذات والتي سماها أوغست كونط "بالغيرية"، فلا يمكن لأي فرد كيفما كان أن يرد ولو جزءا بسيطا مما تلقاه من مجتمعه، من حماية و تربية وعلم وتطوير للقدرات والمهارات ... إلخ، فالواجب الأخلاقي يفرض أن يحيا الأنا من اجل الغير "فإذا ما تذوقت هذه الكائنات، بما فيه الكفاية، بما تفضلت بتسميته ملذات الوفاء، سيفهمون آنذاك أن الحياة من أجل الغير تمنح الوسيلة لتطوير كل الوجود البشري بحرية".

لكن هل بالضرورة أن يكون الصديق من نفس المجتمع؟ بمعنى ان يكون قريبا ثقافيا وعرقيا ودينيا لتحقيق هذه العلاقة، وكل من كان مخالفا يعتبر غريبا وعلينا نبذه وإقصاؤه، ألا نحمل في نفس المجتمع غريبنا؟ إشكالات حاولت العلوم المعاصرة البحث عن إجابات لها، خصوصا اللسانيات المعاصرة مع البلغارية جوليا كريستيفا Julia Kristeva، التي اعتبرت وحدة الجماعة سوى تجسيد لمظهر عام، عندما نتمعن فيها بدقة نجدها تحمل بين ثناياها تناقضاتها واختلافاتها الجوهرية غريبها قبل أن يفد إليها، فمثلا داخل الأسرة الواحدة التي في الغالب تكون ذات انتماء ديني وثقافي ولغوي موحد، ربما يكون الأبناء مع آبائهم يختلفون سياسيا أو يثورون على وضع معين، وهذا ما عبرت عنه كريستيفا بقولها: "إن الغريب يسكننا على نحو غريب".

إلا إننا عندما نستقرئ مختلف أشكال هذه الأفكار، فإننا نستطيع أن نخلص إلى القول بأنها اهتمت بالصداقة من وجهة ما يجب أن يكون لا ماهو كائن، فالإنسان إنما يفكر في الغير لتحقيق منفعته الشخصية فتقاس الصداقة بكمية النتائج النفعية التي تحققها، وهي الحقيقة التي تفهم بها العلاقات الإنسانية المعاصرة سواء أكانت هذه العلاقات فردية أم جماعية، ولذلك فالتفكير بالغير لا يكون إلا في اللحظات التي نريد أن نصل فيها إلى هدف معين، فالعلاقات في المجتمع المعاصر شببها ويليام جيمس William James مؤسس المدرسة البرغماتية بالعملة النقدية فهي تظل صالحة للاستعمال طوال فترة من الزمان ولكن تصبح مجرد ورقة بمجرد انتهاء صلاحيتها.

فجميع أنشطتنا اليومية لا تخلو من وجود الآخرين ولكن مجرد وسائل لتحقيق غايات معينة، فلو تمسك كل شخص بمعاني الصداقة الحقة لما كانت هناك حروب بين المجتمعات فحتى الدين الإسلامي الحنيف فقد كان سباقا ليحمل على عاتقه ترسيخ قيم الرفقة السليمة وهذا ماورد في العديد من الآيات القرآنية والتي تدعو إلى معاملة الآخرين المعاملة الإنسانية الخالصة كقوله تعالى: "وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ] الشعراء:215]. أو كما جاء في حديث رسول الله صلى الله عليه وسل: ""المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل" [أخرجه أحمد وأبو داود وحسنه الألباني].

المراجع المعتمدة:
- Aristote ; Ethique a Nicomaque – Trad .j . Voilquin . garnier – Flammanion 1965 PP . 207 - 209
-" ابن مسكويه – تهذيب الأخلاق وتطهير الأعراق – مكتبة الثقافة الدينية، الظاهر، ص 142
- إمانويل كانط، أسس ميتافيزيقا الأخلاق، الجزء الثاني، ترجمه إلى الفرنسية ألان رونو، فلاماريون، 1994، ص 342- 343
- أوغست كونت – مواعظ وضعية – الحوار التاسع – غارنيي – ص : 276- 279
* أستاذ مادة الفلسفة، تخصص علم الإجتماع – صفرو – فاس












التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
 

الكلمات الدلالية (Tags)
أجل, معيار, الصداقة, دائم

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
الابتسامات متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

قوانين المنتدى

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الخط العربي في شمال أفريقيا أبو خيثمة الوثائق والمخطوطات 2 15-Dec-2010 10:30 PM
شمال إفريقيا: المخاطر الخفية على الاستقرار الإقليمي كلير سبينسر أبوهمام الدُّريدي الأثبجي التاريخ الحديث والمعاصر 4 02-Mar-2010 01:49 PM
الأسرى المسلمون في أوربا الغربية خلال القرون الوسطى المتأخرة المعز بن باديس تاريخ الأمة الإسلامية والعصر الوسيط 8 21-Nov-2008 12:17 AM
موقف المماليك في بلاد الشام ومصر من الغزو المغولي للعراق عبد الكريم المكتبة التاريخية 0 23-May-2008 06:55 PM
تكفوووووووون أبي مساعدتكم بسرعة .... همس الحراير محاورات تاريخية 5 19-May-2008 01:32 AM


الساعة الآن 03:12 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2013, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.5.0
تصميم موقع