« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: مصاحف مجانا للمكفوفين بلغة برايل فقط اتصل لتحصل على المصحف (آخر رد :ساكتون)       :: محطم التتار والروافض والصليبيين :: الملك الظاهر ركن الدين بيبرس البندقداري (آخر رد :أ بو محمد الصعيدي)       :: الاسطوانة الاسلامية الثلاث المهلكات (آخر رد :ea_soft)       :: إسطوانة أناشيد أبو عمار ياسر فاروق (آخر رد :ea_soft)       :: سوريا تسلك طريق الحرية (آخر رد :اسد الرافدين)       :: التفكير فريضة ..قراءة هادئة في " الكتاب المقدس " (آخر رد :بهجت الرشيد)       :: سمات الفكر الغربي وخصائصه .. (آخر رد :بهجت الرشيد)       :: ملف العراق الجريح ( قراءات سياسية مميزة ) (آخر رد :النسر)       :: فتحي الأبياري .. مسيرة أدب وحياة (آخر رد :النسر)       :: كاريكاتير مُعبر (آخر رد :النسر)      

أسهل طريقة للبحث فى المنتدى


العودة   منتدى التاريخ >
الأقسام التاريخية
> صانعو التاريخ




إضافة رد
 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم يوم أمس, 01:17 PM   رقم المشاركة : 1
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي فتحي الأبياري .. مسيرة أدب وحياة


فتحي الأبياري مع لورانس داريل في الإسكندرية
فتحي الأبياري .. مسيرة أدب وحياة




شوقي بدر يوسف

في مسيرته الأدبية والصحفية والحياتية الطويلة كان فتحي الإبياري علامة وأيقونة مهمة في ساحة المشهد القصصي المصري، وكانت حياته وأدبه وكتاباته من الومضات المتوهجة والمتألقة في ساحة هذا الأدب، تميزت أعماله الأدبية بالبساطة الشديدة وحدة الذكاء في إخراجها وتوخي طبيعة الحالة المصرية الأصيلة في انتقاء موضوعاتها وقضاياها، وكان اهتمامه بمشاكل المجتمع والإنسان المصري هي ديدنه الأصيل في كل ما كان يكتب، أصدر فتحي الأبياري ما يقرب من أربعين كتابا في القصة والرواية والدراسات الأدبية والنقدية وأدب الرحلات والكتب الإعلامية والصحفية، ولأن فتحي الأبياري ولد بالإسكندرية في حي سيدي جابر فقد شبهه الأستاذ أنيس منصور بشخصية "أبو الفتح الأسكندري" بطل "مقامات" بديع الزمان الهمذاني. فأبو الفتح الأسكندري أديب وشاعر وذواقة وابن نكتة.
وهو يحتال على لقمة العيش. ويبدع في كلامه في بلاغة وحكمة يبهر بها الناس ويمتعهم ويعلمهم ويملأ حياتهم بهجة وسرورا ثم لا يلبث أن يكشف لهم عن شخصيته.

ولد فتحى الأبياري في 3 أغسطس عام 1934، والده هو المرحوم / حسين أحمد الأبياري أستاذ الكيمياء والطبيعة بكلية الهندسة جامعة الإسكندرية ، حصل على درجة الماجستير في الصحافة الإقليمية عام 1968، التحق على أثرها بمؤسسة أخبار اليوم بالإسكندرية، ثم عمل بجرائد الاتحاد المصري والأخبار وآخر ساعة ومجلة أكتوبر، وشارك في إنشاء نادي القصة بالإسكندرية عام1960، وكانت ندوته القصصية يوم الإثنين من كل أسبوع في مقر نادي الصحفيين هي الندوة التي أفرزت معظم كتاب القصة في الإسكندرية منذ مرحلة الستينيات، كما أنشأ مجلة عالم القصة في مدينة الإسكندرية في أغسطس عام 1979، وتولى رئاسة تحرير مجلة أمواج الأدبية بالإسكندرية منذ عام 1983، وعمل رئيسا لتحرير جريدة المستقبل الصادرة عن الهيئة العامة للاستعلامات منذ عام 1985، و عين عضوا بلجنة القصة بالمجلس الأعلى للثقافة وعضوا بموسوعة أدباء القصة في مصر خلال مائة عام.

ويعدّ فتحي الأبياري من المبدعين الذين يعملون في مجال الصحافة فهو بجانب عمله الصحفي كانت الكتابة القصصية هي هوايته الأولى، وكان العمل الصحفي يعطي للكاتب المبدع في مجال الأدب فرصة للتعرف على الواقع الاجتماعي أكثر من غيره من الكتاب بحكم الاحتكاك المتواصل بقضايا المجتمع ومشاكله وأحداثه المتفجرة، وفي هذا المجال نجد كثيرين من الأدباء الصحفيين أمثال فتحي الأبياري وإحسان عبد القدوس و فتحي غانم وعبد الفتاح رزق ومحمد جبريل ومحمد جلال وعبد الله الطوخي وغيرهم كثيرين أعطوا للأدب الكثير بجانب عملهم الصحفي، وكان الصدق الموضوعي والفني في أعمالهم الإبداعية ظاهرا على نحو يبين تأثير لغة الصحافة وموضوعاتها على هذا المنحى من الكتابة.

خرج فتحى الأبياري من معطف الرائد القصصي الكبير محمود تيمور، فقد فتن به منذ حداثة عهده بالأدب وهو في مرحلة الدراسة الجامعية حين كتب عنه بحثا حصل به على درجة الامتياز، وكان هذا البحث البداية التي أخرجت بعد ذلك الكتب عن عالم محمود تيمور وكانت هذه الكتب هي الدراسات الأولى في هذا المجال منها ""محمود تيمور وفن الأقصوصة العربية" عام 1961 ، وفن الرواية عند تيمور عام 1964، ثم كتاب عالم تيمور القصصي، وكانت هذه الكتب هي التي أسست وأصلت صداقته الطويلة بهذا العلم لكبير.

خاض فتحي الأبياري بعد ذلك غمار الحياة الأدبية بكل مشهديتها صحفيا وقاصا وروائيا وإذاعيا ومارس الكتابة في هذه المجالات جميعها إلا أن عشقه للفن القصصي كان هو صاحب الحظوة والحضور الكبير في نفسه. فقد تملك منه هذا الفن وأصبح همه الأول والأخير وكانت تجاربه الأولى في هذا المجال تنهل من منابع الفن العالمية من خلال قراءاته في مرحلة الشباب، فدخل عالم "موباسان" و"فيكتور هوجو" و"جوركي" و"شتاينبك" و"تشيكوف" وغيرهم من كبار كتاب السرد العالميين.

علاوة على أنه كان متشبعا ومفتونا تماما بعالم محمود تيمور وفي شهادته التي نشرت بمجلة فصول في عددها الشهير والخاص بالقصة القصيرة والصادر في صيف 1982 يتحدث فتحي الأبياري عن بواكير بدايته وتجاربه الأولى فيقول ": بدأت تجاربي الأولى عندما كتبت في السنة الثالثة الثانوية.

فنشرت في مجلة "صوت الطلبة" عام1951 قصة وطنية وقصة أخرى بعنوان "اللص الداهية" متأثرا بطبيعة الحال بقراءاتي لروايات "آرسين لوبين" و"شارلوك هولمز". وعندما نشرت هاتين القصتين، رأيت أن اتجه إلى دراسة هذا الفن. فقرأت كتاب "فن القصص" لمحمود تيمور، وكنت معجبا به. خاصة بعد دراسة رواية "نداء المجهول" التي كانت مقررة علينا نحن طلبة السنة الأولى الثانوية.

وعندما التحقت بكلية الآداب بالإسكندرية. كان مقررا علينا رواية "سلوى في مهب الريح" وأعددت بحثا نقديا. حصلت به على درجة امتياز لذلك قررت أن أطبعه في كتيب. وتم توزيعه على زملائي الطلبة . وهذا الكتيب النقدي كان مفتاح الصداقة التي استمرت بيني وبين أستاذنا الكبير محمود تيمور ما يقرب من عشرين عاما. أصدرت خلالها ثلاثة كتب نقدية في القصة القصيرة والرواية عن تيمور. وكانت هذه الدراسة دافعا لي لكي أغوص في أسرار هذا الفن القصصي والاتجاهات النقدية الانجليزية والفرنسية والأمريكية، لكي تكون سندي في التصدي لأعمال رائد القصة العربية بلا منازع.

كتب فتحي الأبياري في مجال القصة القصيرة عددا من المجموعات أصل بها ملامح فن القصة بذائقة جديدة كان له فيها رؤية جديدة وكانت صيحته "نحو قصة قصيرة جدا" في مجلة عالم القصة وفي مجموعته القصصية "قصص قصيرة جدا" دور كبير في لفت النظر إلى حالة القصة القصيرة جدا التي أصبحت الآن تنتشر على صفحات الصحف والدوريات كالنار في الهشيم، وأصبح لها كتابها ومتذوقيها وأبحاثها وعالمها القصصي الخاص، صدرت مجموعات "بلا نهاية" 1966، "قصص قصيرة جدا" 1972، "ترنيمة حب"، "قلب الحب"، "كلمة حلوة"، "رحلة صيد قصيرة"، "آه يا بلد".

كما كتب روايات "رحلة خارج اللعبة" وتعد هذه الرواية علامة مهمة في مسيرة فتحي الأبياري الأدبية والحياتية، حيث أنها تعتبر ترجمة ذاتية للكاتب عندما داهمه مرض خطير ألزمه الفراش فترة طويلة وجعله يصارع الموت خارج اللعبة اليومية للحياة وقد ترجمت هذه الرواية إلى الإنجليزية، كما صدر له أيضا روايات "رحلة 46" ونشرت مسلسلة في جريدة المستقبل التي كان يرأس تحريرها، و"رحلات حب سرية" ونشرت مسلسلة أيضا في مجلة الثقافة الشهرية.

وفي أعماله القصصية نجد أن الأبياي قد مزج الرؤية الذاتية برؤى فنية نجد فيها مؤثرات اللقطات المستوحاة من السينما والحوار المستوحى من مجال المسرح في صور قصصية غاية في البساطة والدقة الموضوعية وبأسلوب السهل الممتنع، كما يتميز أسلوبه بأنه معبّر عن عصره في إيقاع الجملة والالتقاط البارع المعلومة الموظفة داخل نسيج النص القصصي والصدق الفني التي تميزت به أعماله والتغلغل داخل الذات المصرية بواقعها المعروف وبساطتها وقضاياه اليومية المعاشة ليبرز منها موضوعات قصصه القصيرة، لذا جاءت أعماله كلها مواكبة للقصة المصرية الأصيلة.

كما نجده مغرما بفنية القصة القصيرة حتى عندما يتوق إلى كتابة عمل روائي نجده يتحّول في يده إلى متوالية قصصية تأخذ شكل الرواية ولكنها في مقتطعات ومجزآت صغيرة، يقول عنه بعض معاصريه من الأدباء الكثير عن السمات التي تميزت بها أعماله، فقد لاحظ الرائد القصصي الكبير محمود تيمور في خصائص أعمال فتحي الأبيارى ظهور منحى جديد في القصة الوامضة الكاشفة والصادمة في نفس الوقت حينما قال ": إن أعمال فتحي الأبياري المتقدمة تتسم بومضات جياشة متوهجة تتوالى في سرعة مذهلة ومضات تتوافق مع الفن الجديد، فن القصة القصيرة جدا".

وقال عنه الشاعر صلاح عبد الصبور تحت عنوان "مسبحة فتحي الأبياري" محللا في كلمات بسيطة المنحى القصصي عنه يقول صلاح عبد الصبور "حلقات مسبحة أخى فتحي الأبياري هي سبع أو ثمان حبات يتجلى فيها نضج أسلوبه القصصي، وتمكنه من أدواته مما تجلى منها حساسيته الفنية المرهفة، وقدرته على الحوار الذكي الأخاذ وأني لأرجو أن تتكامل الحلقات لنقرأ معه روايته الجديدة "رحلة خارج اللعبة". والتي أشرنا إليها قبل ذلك، كما يشير الأستاذ ثروت أباظة عن تجربة فتحي الأبياري "بأنه استطاع أن يقدم إلينا أعمالا فنية جديرة بالتقدير واستطاع أيضا أن يكون أصيلا لا يفتعل الشكل، وإذا عبّرت قصصه عن الواقع وجدت صاحبها عميق النظرة إلى مجتمعه يختلس إليه النظرات من خلف منظاره الأسود فإذا هو يلمح الومضة الخاطفة، والكلمة العابرة، وإذا هي تتفاعل عنده لتصبح القصة من الفن الرفيع، تحس وراءها فنانا يعشق فنه، ويسيطر على الأداة ويجري قلمه حيث يريده أن يجري بارعا وصانعا قادرا".

وفي إحدى قصصه وهي قصة "تك تك" يحاول فيها أن يقدم تجربة في الحوار.. الحوار الصامت الداخلي بين شخصيتين بينهما شبه تفاهم، ولكنهما يتحدثان بصوت داخلي. وذكر أن الأبيارى قد أفاد من دراساته وتجربته وقراءاته السابقة".

القصة القصيرة عند فتحي الأبياري هي واقع إنساني ولها أبعادها المرتبطة بهذا الواقع فهي ممتلئة بالمشاعر والهواجس الإنسانية المتضاربة والمتشابكة والمتقاطعة والمستمدة من الحياة الإنسانية بطولها وعرضها، وتتبدى فيها أبعاد الأزمات والمشاعر الباردة والعلاقات المأزومة الشاذة في شتى مناحي الحياة، كل ذلك من أجل أن يحاول فرض رؤية تفاؤلية وتعرية مشاكل المجتمع وتأزماته للإبحار نحو محددات حياة جديدة ملؤها الحب والخير والجمال.

فهو يجسد في قصصه قضايا الواقع والمجتمع في مواقف بسيطة مختزلة ينتخبها من واقعه المعيش ومن قراءته في الأدبين العربي والعالمي، كما أنه يبرز بجلاء العجز والقمع والأزمات التي يتعرض لها الإنسان المعاصر في حياته اليومية. ويحاول أن يوجهها وجهة مثالية، وفي قصصه نجد أن هناك أرضيتين مختلفتين لمعظم ما كتب من قصص واحدة في القاهرة والأخرى في الإسكندرية هو يحاول في هذه الفرضية أن يجد نوعا من المتناقضات بين مناخ كل من المكانين الأول بضجيجه وزحامه والثاني بطيبته وبحره وبساطته المعهودة، فهو يعرف جيدا أن الإنسان المعاصر الآن يعيش في عالم مليء بالقيود والقلق والخوف تهدده الحروب من كل جانب, ويعيش حالة من الترقب ما يجعل قضاياه دائما مشحونة بالقلق والاضطراب وقد تغلغل فتحي الأبياري في قصصه من خلال هذا الجانب.

وحاول أن ينظر إلى الحياة نظرة رحبة وأن يبرز جوانب التفاؤل في أرجائها لذا كانت موضوعاته تتسم بتجسيد مظاهر الحب ومزيج من التضارب في المشاعر فى ومضات خاطفة وهو يقول فى ذلك ": أدين بدين الحب أني توجهّت ركائبه، بالحب ديني وايماني". كما يقول أيضا ": وإذا كانت الصوفية قد تسامت بهذه اللفظة، والمطربون قد تسافلوا بها، فإننا نحن الكتّاب لا بد وأن نعطيها المدلول الطبيعي الذي ينسجم مع ما تحمله أخلاقنا الإسلامية من قيم ومثل وتصورات".

وفي ثلاثيته التى ظهرت على مدار سبعة أعوام تقريبا وهي "بلا نهاية" 1966، "قصص قصيرة جدا" 1972، "ترنيمة حب" 1973 نجد أن تجربة الكتابة القصصية في هذه المجموعات الثلاث تبرز هذا المنحى وتحاول أن تجسد واقع الحياة الإنسانية في هذه الفترة الزمنية من خلال تجربة سردية لها خصوصيتها في عالم الكاتب.

وعن البنية الفنية للقصة فقد نادى فتحي الأبياري منذ أوائل السبعينيات من القرن الماضي بضرورة وجود قصة تواكب ما طرأ على وجه الحياة من إيقاعات سريعة وظهور رؤى جديدة متمثلة في وسائل الإعلام المرئية كالتليفزيون والمسرح فكان البحث عن أشكال سردية جديدة هو ما نادى به خاصة ما هو مرتبط بفن القص الحديث فكانت صيحته "نحو قصة قصيرة جدا" على صفحات مجلة عالم القصة، هذا السرد المقطر الجديد المشحون بالمعاني والذي يتسم بالتركيز والتقطير الشديد للتعبير عن مكونات النفس البشرية والإنسانية في لغة مقتصدة ورؤية واضحة، فكانت مجموعته القصصية "قصص قصيرة جدا" التي صدرت عام 1972، وكان فتحي الأبياري جزء من هذه الصيحة فقد كان هناك جيل من الكتّاب يحاول أن يسير في هذا الاتجاه الجديد، وأن يؤصل ملامح فنية جديدة تواكب العصر وإيقاعه السريع وتواكب ما ترفده الصحف والدوريات من مساحات قد تعوق انتشار هذا الفن على صفحاتها.

والقارئ لقصص مجموعة "قصص قصيرة جدا" يجد أن فتحي الأبياري قد توخى في موضوعاتها الأبعاد الإنسانية بكل مظاهرها وتعقيداتها تماما كما هو معهود عنه في مواضيع قصصه، وكانت قضايا الانسان المعاصر أمام عينيه وهو يكتب هذه المجموعة من الأقاصيص، لذا كان يرفد فيها معاني الحب ومفرداته المتواترة دائما في معظم ما كان يكتب حتى أن عناوين معظم أعماله كانت تتسم بهذه الظاهرة سواء في مجال الإبداع ومجال الكتابة في الدراسات، ففي مجال الإبداع نجد عناوين "ترنيمة حب"، "حب القلب"، "كلمة حلوة" وفي مجال الدراسات نجد دراسته عن الأم، و"أدباؤنا والحب" حتى كتابته عن تيمور كانت هي الأخرى تحمل رد فعل الكاتب في الوفاء والحب الذي كان يملأ قلبه تجاه رائد من رواد فن القصة في العالم العربي كل هذه الأعمال وغيرها الكثير كانت تصدر عن قلب وعقل يتمتعان برؤية نافذة في مجال السرد وضرورة فنية تضيف إلى فن القص روحا مشبعة بالحب والتفاؤل والبحث الدائم عن المدينة الفاضلة.

ولعل تجربته في روايته الأخاذة "رحلة خارج اللعبة" تجربة كتبت عنها العديد من الدراسات النقدية الجادة التي حللت وأصلت وعمّقت هذا النص السردي الملتبس ما بين العمل الروائي وبين وقائع السيرة الذاتية من خلال مشهدية تجربة المرض، وتقع الرواية في 18 فصلا تتوافر لبعض المقومات الفنية لمتوالية روائية تجمع ما بين فنية القصة القصيرة والعمل الروائى والرواية السيّرية.

ويشير الكاتب إلى هذا العمل على أنه رواية في أقاصيص ويعمد إلى تفسير ذلك بأنها رؤية جديدة في الرواية العربية، وكانت رغبة الكاتب في استكشاف معنى الحياة من معنى الموت هو البعد الفلسفي الذي اتكأ عليه فتحي الأبياري في وقت كانت فيه الحياة شبه غائمة والموت أقرب إلى الواقع منه إلى المتخّيل، وكان الموضوع خاصة بعد سماع كلمات الطبيب القاسية عن خطورة المرض هي المنشأ الأول للدخول في التجربة ويتجسد صراع الحياة والموت ويتضح البعد المأسوي الغالب على النص، ويبدأ بعد آخر في البزوغ وهو التقّرب إلى الله ويسير النص على غير هدى في فصوله السبعة عشر حتى نقترب من الفصل الأخير ليحكي الكاتب فيه عن تجربة الواقع إذ تظهر أشباح وأطياف في سكرة الألم وتبزغ من المجهول تهويمات لأناس معروفين وغير معروفين بعضهم رحل والبعض الأخر غير ظاهر الملامح وتبدأ رحلة المقاومة والتصدي لمظاهر المرض والشعور القويّ بآلامه حين تمتم الشفتين بالدعاء والنداء الوحيد الهامس وهي مفردة "يارب" وتنتهي رحلة الألم والمرض بمعرفة الحقيقة، وتتجسد الحياة بحقيقتها والموت بأحقيته في المعرفة. وتنتهي هذه الرحلة التي كانت خارج لعبة الحياة. في هذا النص تبدو رؤى جديدة في لمسات صغيرة، وفي ذلك يقول الدكتور نبيل راغب حول سطوة هذا النص: "المأساة لو شاء القدر للإنسان أن يبقى داخل اللعبة هل سيقطع تجربته خارج اللعبة، أو أن الصراع نفسه سيجرفه مرة أخرى وتصبح مأساة من المآسي الإغريقية".

لقد كانت تجربة فتحي الأبياري السردية وعالمه الذي توزع بين تجارب فنية عديدة علامة مهمة في ساحة الأدب والصحافة والحياة وكانت رحلته داخل اللعبة مثلها خارجها، وكانت حصاد هذه السنوات الطويلة مسار تساؤلات كثيرة طرحها فتحي الأبياري في أعماله جميعا، وشكلّت هذه الكتابة وهذا الكاتب الذي نرى في منجزه جميعه علامة هامة من علامات الإبداع الجدير بالتأمل والتساؤل حوله.












التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
محب, مسيرة, الأبياري, فتح

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »
أدوات الموضوع
مشاهدة صفحة طباعة الموضوع مشاهدة صفحة طباعة الموضوع
أرسل هذا الموضوع إلى صديق أرسل هذا الموضوع إلى صديق
انواع عرض الموضوع
العرض العادي العرض العادي
العرض المتطور الانتقال إلى العرض المتطور
العرض الشجري الانتقال إلى العرض الشجري

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
الابتسامات متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

قوانين المنتدى

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مسيرة العدالة عبر التاريخ دمشق أول مدينة عربية أقامت داراً للعدل معتصمة بالله الكشكول 0 20-Nov-2010 09:45 AM


الساعة الآن 06:23 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2012, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.5.0
تصميم موقع