« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: الاداره الكريمه عندي شكوى (آخر رد :عاد إرم)       :: مؤامرة تقسيم السودان (آخر رد :النسر)       :: السفر (آخر رد :النسر)       :: إيران: هل هي أخطر من إسرائيل؟ (آخر رد :النسر)       :: مصر وربيع التقدم (آخر رد :النسر)       :: فلسطين ................نداء (آخر رد :النسر)       :: العربي التائه! (آخر رد :النسر)       :: سوريا تسلك طريق الحرية (آخر رد :النسر)       :: للتحميل كتاب ((روضة الناظرين عن مأثر علماء نجد )) للقاضي (آخر رد :محمد المبارك)       :: كاريكاتير مُعبر (آخر رد :النسر)      

أسهل طريقة للبحث فى المنتدى


العودة   منتدى التاريخ >
الأقسام التاريخية
> المكتبة التاريخية




إضافة رد
 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 19-Apr-2012, 11:24 AM   رقم المشاركة : 1
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي ميدان التحرير.. التحولات في مصر بين جذور الماضي وآفاق المستقبل


الدكتور زغلول النجار والسيد أبو داود

حديثًا في القاهرة كتاب تحت عنوان "ميدان التحرير.. التحولات في مصر بين جذور الماضي وآفاق المستقبل"، للدكتور زغلول النجار والكاتب السيد أبو داود .
في البداية يتناول الكتاب حلقات من التاريخ المصري يربطها ببعضها، لكي يتعمق الفهم والوعي بثورة 25 يناير2011، ويتم إدراك العلاقة التي من خلالها يتعامل المصريون مع حكامهم، والتعرف على كيفية قهر المصريين لفراعينهم.
فتكلم الكتاب عن كيف واجه المصريون المحتل الفرنسي، حيث يتم التأريخ لبداية العصر الحديث بالحملة الفرنسية على مصر(1798-1801م)، هذه المواجهة والمقاومة تشكلت أساسًا في ثورتين عظيمتين، هما ثورة القاهرة الأولى وثورة القاهرة الثانية. وهاتان الثورتان العظيمتان دليلان واضحان على حيوية هذا الشعب وعدم استكانته ورفضه للظلم والاستبداد والاحتلال.
ثم أشار إلى اختيار علماء الأزهر، الذين هم القادة الحقيقيون للشعب المصري، محمد علي، الضابط الألباني، ليكون واليًا على مصر في 17 مايو 1805م. وبعد توليه قضى الوالي الجديد على المماليك في مذبحة القلعة الشهيرة الذين كانوا مراكز قوى ومصدر قلاقل سياسية، كما قضى على الإنجليز في معركة رشيد، وأصبحت مصر تتسم بالاستقرار السياسي لأول مرة تحت ظلال الخلافة العثمانية.
وقد بدأ بتكوين أول جيش نظامي في مصر الحديثة، وكانت بداية العسكرية المصرية بإنشاء أول مدرسة حربية في أسوان أشرف عليها خبراء فرنسيون، وبدأ محمد علي يبني مصر الحديثة. واستمر محمد علي وأسرته في حكم مصر حتى عام 1952م، حينما قام الجيش المصري بحركته المعروفة، وأجبر آخر ملوك الأسرة العلوية (الملك فاروق الأول) على التخلي عن العرش والرحيل عن البلاد.
لم يكن أبناء محمد علي يملكون شخصية أبيهم ولا فكره ولا رؤيته الاستراتيجية العميقة، ولذلك بدأت إنجازات محمد علي في الواقع المصري يختفي أثرها تدريجيًا، لأن هؤلاء الأبناء لم يستقر في وعيهم وعقولهم إلا تقليد أوروبا في الشكل وليس في الجوهر، وأرادوا أن ينقلوا صورة أوروبا وشكلها وليس حقيقتها وبناءها الداخلي وروح القانون والحرية والعدالة والبناء المؤسسي والديمقراطي، وكذلك الروح العلمية في هذه البلاد، وأيضًا حركة التصنيع فيها.
نتيجة لهذه القشرة الشكلية وللإصرار على حياة الرفاهية والفخامة والقصور الراقية، أغرق هؤلاء الحكام مصر في الديون، وكانت هذه الديون هي المدخل الذي دخلت منه الدول الأوروبية لاحتلال مصر والقضاء على سيادتها واستقلالها. وتناول الكتاب الثورة العرابية وثورة 1919 وحركة 23 يوليو 1952 . كما تناول في إيجاز حكم السادات، مبينًا أن ذروة الانحراف السياسي للسادات بلغت أوجها باعتقال كثير من الرموز والناشطين السياسيين من كل الاتجاهات في سبتمبر عام 1981م، ومع حملاته الشديدة الإعلامية على معارضيه، وبهذا السلوك تحول السادات إلى طاغية مستبد، أغلق سبل التحول السياسي السلمي.
ومن ثم أدرك المصريون أن السادات يجيد العمل الإعلامي والتصريحات عن الفعل الحقيقي المؤثر، وأيقنوا أنه قد اتخذ القرار الاستراتيجي بالتماهي مع المشروع الأمريكي الإسرائيلي، وأنه لن يستطيع تحقيق الاستقلال الوطني ولن يستطيع قيادة البلاد للتحول نحو نظام سياسي حر ومفتوح، ولن يستطيع تحقيق نهضة اجتماعية للبلاد. وهنا خرجوا عليه، وامتلأت الجامعات والنقابات بالمظاهرات ضده، ثم كانت الانتفاضة الشعبية الكبرى في 18، 19 يناير عام 1977م، والتي قطعت الشك باليقين، وأثبتت أن المصريين أصبحوا في واد وأن حاكمهم أصبح في واد آخر لا يكاد يشعر بهم.
ولذلك يمكن اعتبار أن قتل السادات كان نوعًا من أنواع الاعتراض الشعبي على سلوك الرئيس وعلى أجندته السياسية الداخلية والخارجية وعلى مجمل توجهاته الاجتماعية. ويؤكد الكتاب أن المصريين لا يحبذون قتل فرعونهم ويفضلون منازلته سياسيًا، وأنهم يرفضون أسلوب الانقلاب والقتل، ومن ثم يعتبر الكتاب أن سيناريو ثورة 25 يناير هو السيناريو الأمثل في مواجهة الاستبداد وتفكيكه، ويؤكد أن السادات قد قتل نفسه بجملة توجهاته بعد أن أغلق نظامه السياسي وجعله عصيًا على استيعاب حركة المعارضة السلمية.

مصر في عهد مبارك
تحت هذا العنوان تناول الكتاب أحوال المصريين السياسية والاجتماعية، فبين أن ما فعله نظام مبارك من انحياز كامل للرؤية الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة، ودعمه لغزو العراق، ودعمه لحصار غزة، بعد أن أصبحت تحت قيادة "حماس"، وإغلاقه لمعبر رفح ومساعدته لليهود في حصار غزة، جعل المظاهرات تخرج في كل مكان ضد مصر ودورها، وأساء لمصر إساءات لا تغتفر، أدى إلى استقلال وطني منقوص وتقزيم لدور مصر.
كما يرى الكتاب أنه على امتداد ثلاثين عاما، هي فترة حكم حسني مبارك، ومع تنفيذه الدقيق لمعاهدة كامب ديفيد، لم تنقذ استراتيجية التطبيع الكامل مع إسرائيل مصر ونظامها السياسي من المشكلات والأزمات، وإنما ازدادت مشكلات مصر وأزماتها وتعقدت أمورها، ودفعت مصر من قوتها ومن وجودها ورصيدها ثمنًا باهظًا، انتهى بها لأن تصبح رجل العرب المريض، وصار الحجم والدور والغنى البشري والاستراتيجي، عبئا بعد أن كان ميزة لا يمكن تقديرها بثمن. وإذا كان الدور المصري في الصراع العربي الإسرائيلي قد تضاءل منذ نهاية السبعينات من القرن الماضي، وتحديدًا منذ توقيع اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل في العام 1979م، فإن هذا الدور قد تراجع – فلسطينيًا- بشكل واضح إبان عقد التسعينات من نفس القرن.
كما نجحت إسرائيل من خلال استغلال علاقتها القوية بواشنطن في تحجيم أي دور عربي فيما يخص تطورات الصراع مع الفلسطينيين، بما فيها الدور المصري. ولا ينكر أحد مدى التأثير الذي تركته العلاقات بين القاهرة وواشنطن فيما يخص قوة الموقف المصري من هذا الصراع. وبين أيضا فشل نظام مبارك في أن يرسي قواعد حياة سياسية ديمقراطية سليمة، فالحزب الوطني الحاكم نفسه لم يقم على أساس شرعي سليم، وإنما هو امتداد لحزب مصر الذي أعلنه السادات بأمر رئاسي فوقي. وفشل النظام في تصحيح هذا الوضع بل زاده سوءًا، إذ وضع أمر الموافقة على تأسيس أي حزب جديد في يد أعضاء الحزب الحاكم من خلال لجنة حكومية هي لجنة الأحزاب.
أما الفضائح التي أنتجتها هذه الحياة السياسية الفاسدة فلا حصر لها، فالحزب الحاكم ضم بين أعضائه نوابًا في مجلس الشعب يستخدمون البلطجة وخريجي السجون في حملاتهم الانتخابية لابتزاز مؤيديهم وترويع معارضيهم. وقرأنا عن نواب التهريب والقمار والراقصات والرشاوى والمشاركة في الفتنة الطائفية والمشاركة في بيع أراضي سيناء للصهاينة والمتاجرة في قوت الشعب، وكذلك ممارسة الاحتكار بأوسع أشكاله والمتاجرة في العلاج على حساب الدولة وفي بيع الأراضي بطرق غير مشروعة، والهروب بالقروض المنهوبة من البنوك والدخول كوسطاء بين رجال المال ورجال الأجهزة التنفيذية وقتل الفنانات، والكثير من القضايا التي ذهب بعضها إلى القضاء.
من الفشل السياسي لنظام مبارك، حكم الطوارئ المستمر، وإدمان هذه الحالة الاستثنائية، وهو اعتراف بالفشل في تأمين نظام سياسي واجتماعي مستقر يسمح للمواطنين بالعيش في أمان وسلام مثل بقية شعوب الأرض.
كما لجأ نظام مبارك إلى سياسة خنق القضاء ومحاولة السيطرة عليه، فقانون الطوارئ هو الحاكم، والغلبة للقوانين الاستثنائية، وصراخ القضاة وأنينهم يسمعه الجميع، وظل الحال على هذا التردي حتى كانت انتفاضة القضاة، تحت قيادة نادي القضاة، وخروجهم إلى الشارع عام 2005م، مطالبين بالحرية لأنفسهم وللمصريين جميعًا.
كما ألمح الكتاب إلى أن فشل نظام مبارك الاجتماعي كان متعدد المستويات، من تعليم فاشل ونظام صحي متهالك إلى جريمة بيع أرض مصر وجريمة الخصخصة وبيع المصانع والشركات، وأوضح بالبيانات والأدلة أن الفساد بلغ مستويات قياسية..
إرهاصات الثورة
يرى الكتاب أنه منذ بدأ نظام مبارك في تطبيق سياسة الخصخصة، فإنه بذلك كان قد وضع قدميه على طريق اللاعودة، وبدأ يدير ظهره لمبادئ وأهداف ثورة 23 يوليو، حينما بدأ يبيع الأصول الإنتاجية التي بناها المصريون عبر عقود طويلة، بثمن بخس للمحاسيب والمقربين من النظام وللأجانب.
وجد المصريون أن الدولة بنظامها السياسي الفاسد والمغلق هي التي تدير هذا الظلم وهذا الفساد. فليست الأمور الاقتصادية هي التي اسودت وأغلقت في وجوه المصريين، وإنما أغلقت قبلها أبواب السياسة وسبل التغيير السياسي السلمي، وبات الناس على يقين من أن النظام قد فرض حول نفسه ستارًا حديدًا يستعصي على أي أحد أو جماعة أو حزب اختراقه. فالانتخابات مزورة كي تظل الأغلبية في يد الحزب الحاكم، والدستور يتم تعديله باستمرار خدمة لأغراض استبدادية خاصة ولترسيخ الظلم والاستمرار في السلطة وليس لتأكيد الحريات.
أصبح المصريون على يقين بأنهم يعيشون في مسرح عبثي، فلا حيلة لهم في الأمل ولا في المنافسة في أية انتخابات على أسس نزيهة، وتزداد عبثية المشهد وهم يرون النظام لا يختار إلا كل فاسد لكي يقربه أو يوليه منصبًا رسميًا أو مسئولية عامة، وخلفية المشهد العبثي تسيطر عليها وسائل إعلام كاذبة تشوه الحقائق وتجعل الحق باطلًا والباطل حقًا.
هنا بدأ المصريون يتحركون، خاصة بعد أن بدأت سياسات الخصخصة ودعم الرأسمالية المتوحشة تعمل عملها وتؤتي آثارها في المجتمع، وبعد أن ظهرت الاحتكارات والمليارات في أيدي قطاع قليل من المجتمع في الوقت الذي لا يجد غالبية الشباب فرصة عمل بخمسمائة جنيه في الشهر.
بدأ المصريون يخرجون إلى الشوارع منذ عام 2004م، معترضين على الحكم وسياساته وتوجهاته وبرامجه وخياراته وفلسفته. وتوالت المظاهرات والاعتصامات، خاصة بعد أن افتضح أمر جريمة التوريث, وبعد ظهور حدة الفوارق الاجتماعية بين الناس. تحول النقد إلى مطالبات ومجابهات جماعية, وذلك بظهور حركة "كفاية"، التي كانت تجمعًا فضفاضًا من مختلف القوى السياسية يهدف إلى تأسيس شرعية جديدة في البلاد. ومنذ بدايتها ركزت الحركة على رفضها للتجديد لمبارك لفترة رئاسة خامسة ورفضها ما رأته من مناورات سياسية وتشريعية وإعلامية هدفها التمهيد لتولي ابنه جمال الرئاسة من بعده، فرفعت شعاري: لا للتمديد - لا للتوريث.
ومن الأمور التي استفزت المصريين كثيرًا قبل الثورة مباشرة وعملت على تصاعد حدة الغضب ما حدث من تجاوزات وتزوير صارخ في انتخابات مجلس الشعب التي أجريت أواخر عام 2010م وحصل الحزب الوطني الحاكم فيها على 97% من المقاعد، وخرج بعدها مبارك ليعلن أنها كانت انتخابات شفافة وكسب فيها الطرف الذي كان أكثر تنظيمًا وأكثر إقناعًا للناس ببرامجه.
كان خلو المجلس من أية معارضة تذكر أمرًا محبطًا للمصريين ومؤكدًا أن نظام مبارك قد وصل إلى مستوى من التبجح السياسي والغرور والكذب والتزوير لم يسبق له مثيل. فجلاوزة الحزب الوطني كانوا يكذبون ويعتقدون أن الشعب المصري يصدقهم، فالمصريون يعرفون جميعًا حجم القوى السياسية في الشارع ومدى شعبية كل فصيل سياسي على حدة، ويستغربون كيف يمكن أن يخسر تيار سياسي كبير مثل الإخوان المسلمين في هذه الانتخابات ولا يتمكن من أن يحقق ولو مقعدًا واحدًا في المجلس، وهم الذين حققوا 88 مقعدًا في الانتخابات البرلمانية الأخيرة التي جرت عام 2005م.
يعلم المصريون جميعًا أن المقاعد التي حصل عليها الإخوان عام 2005م، رغم أنها 88 مقعدًا إلا إنها لم تكن تعبر تمامًا عن شعبيتهم في الشارع، لأن انتخابات 2005م جرت على ثلاث مراحل، كانت المرحلة الأولى فقط نظيفة، أما المرحلتان الثانية والثالثة فكانتا مزورتين بالكامل، كما أن الإخوان لم ينافسوا على كامل المقاعد المتاحة في كل الدوائر الانتخابية في جميع أنحاء البلاد. ومعنى عدم نجاحهم في تحقيق ولو مقعد واحد في برلمان 2010م أن الانتخابات كانت مزورة بشكل سافر وفاجر ومخزٍ. بعد الانتخابات البرلمانية التي هللت لها أجهزة مبارك، وأثنى عليها هو نفسه، ورد على المحاولات الشعبية لتأسيس "البرلمان البديل" الذي أريد به أن يكون برلمان الشعب ردًا على برلمان الحكومة والحزب الوطني المزور بقوله: "خليهم يتسلوا"، في سخرية تعبر عن استهزاء وغطرسة، بعد هذه الانتخابات أدرك المصريون أن مستقبلهم في ظل نظام مبارك أصبح مجهولًا، وأنه لا أمل في هذا النظام ولا في إصلاحه من داخله.
ثم جاء مقتل خالد سعيد تحت وطأة التعذيب، ومن ثم نظر المصريون إلى خالد سعيد ضحية التعذيب باعتباره "بوعزيزي الثورة المصرية". ونظروا كذلك إلى التعذيب بوصفه الجريمة التي أسقطت مبارك، رغم أنه ما كان يخطر له ببال أن ينزله الشعب من على سدة الحكم رغمًا عنه، لاسيما وأنه أعلن أثناء خطاب له في مجلس الشعب بقاءه في الحكم "ما دام القلب ينبض"، بل كان ينوي توريث الحكم لنجله من بعده.
وكان ظهور د. محمد البرادعي على الساحة المصرية إيذانًا بالمزيد من الحراك على الساحة السياسية، فمنذ ظهور البرادعي في بداية عام 2010م، أخذ في الاحتكاك بالشارع وبالمواطنين، فمرة يقوم بجولة ميدانية وسط الناس، ومرة يصلي الجمعة في مسجد الحسين في قلب القاهرة، ومرة يصلي الجمعة في مدينة المنصورة، وفي كل جولة له يحتشد الناس حول الرجل ويرفعون شعارات تأييدٍ له، باعتباره مرشحًا محتملا للرئاسة.
كان البرادعي يرى نفسه محركًا للناس لكي يطالبوا بتغيير الدستور، لاسيما مواده المتعلقة بفرص ترشح المستقلين، والتي تعد معدومة تقريبًا، في ضوء الشروط الواردة في المادة 76، كما كان يرى نفسه أيضًا نصيرًا لليبرالية السياسية والاقتصادية، التي عرفتها مصر في عصرٍ سابق، وأصبحت الآن مطلبًا مقبولًا من قطاعٍ عريضٍ من النخبة السياسية النشطة، التي كانت ترفض الوضع القائم قبل ثورة 25 يناير، بما فيه من جمود سياسي لا يتناسب مع طموحات المصريين ولا قدر مصر كدولة قائدة في الإقليم.
كان البرادعي يصور نفسه بـ "عود الثقاب بجانب برميل بارود"، في تعبير مجازي يشير إلى استعداد المصريين للحركة والانطلاق، وأن كل ما ينتظرونه فقط، هو صاعق التفجير الذي يلهب الحماس ويطلق الطاقات الكامنة. وهو ما كان يعكس الاقتناع بأن الوضع المصري ناضج تمامًا لكي يصنع المعجزات والتغيرات الكبرى، وأن دوْر البرادعي لم يكن سوى قيادة الإلهام والتوجيه والتحفيز والتشجيع على الحركة.
أما المصريون أنفسهم ومواقفهم تجاه البرادعي وحركته، فيمكن تقسيمهم إلى ثلاثة أصناف: الأول، يهتم بما يفعله الرجل ويناصره ويعمل على مشاركته في إحداث تغيير جذري في الحالة السياسية، ويعتبرون أنفسهم جزءًا من هذا الحراك الجديد، الذي فرض نفسه. والثاني، كان يراقب ما يفعله الرجل ويتابع تحركاته، ولكنه لا يؤيد كل ما يقول، ويعتبر أن علمه ومنصبه الدولييْن السابقيْن، لا يؤهلانه بالضرورة إلى رئاسة مصر، وأن معيشته لسنوات طويلة في الخارج قد فصلت بين الرجل وبين الحالة المصرية بكل ما فيها وما عليها.
أما الصنف الثالث، فهم الرافضون للرجل تمامًا، والذين يرون أنه جرى إسقاطه، أو أنه جزء من لعبة أمريكية لإحداث تغيير في البلاد، ليس على هوى المصريين، وهؤلاء ينتقدون الرجل بما فيه وبما ليس فيه أيضًا، وجزء معتبر منهم يقفون مع الحزب الوطني الحاكم، ويؤيدون خياراته المحتملة في ترشيح جمال مبارك رئيسًا للبلاد في الانتخابات التي كانت مقررة في نهاية عام 2011م.
ثم تناول الكتاب أحداث الثورة ويومياتها ودور الشباب المصري في الثورة ونتائجها السياسية والدستورية والقانونية والاجتماعية والاقتصادية وردود الأفعال الإقليمية والدولية.
مصر ما بعد الثورة .. الآفاق المستقبلية
يرى الكتاب أن الحديث عن مستقبل مصر بعد ثورة 25 يناير، حديث عن غيب لا يعلمه إلا الله، ولكن يحاول الكتاب استقراء الأمور في ضوء ما هو متاح من فكر الثورة والثوار، ومن الأفكار التي أصبحت متاحة على نطاق واسع بين الكتاب والخبراء والسياسيين والمفكرين والأكاديميين، وفي ضوء ما تملكه مصر فعلًا من إمكانات مادية وبشرية.
إن أزمة مصر كانت إلى حد كبير أزمة قيادة، فقيادة وطنية تستحضر المصلحة العامة وتعمل من أجل البسطاء والمحرومين استطاعت أن تبني مصر اجتماعيًا واقتصاديًا، كما فعل جمال عبد الناصر. ولولا أخطاء الحقبة الناصرية في مجال حقوق الإنسان والبطش بالمخالفين والسماح للضباط الصغار من قادة الثورة بالعبث، ولولا الثقة في قادة عسكريين لا يستحقون هذه الثقة مما تسبب في نكسة عام 1967م، لأصبحت مصر اليوم قوة إقليمية كبرى.
وحينما افتقدت مصر القيادة الوطنية التي تغلّب الصالح العام وتضحي من أجل مصر، وحينما جاءت القيادة التي ترعى الفساد وتعمل لمصالحها الخاصة، تم بعثرة موارد مصر ومقدراتها في قرارات وسياسات ارتجالية وعشوائية، وكانت النتيجة أن مشاكل البلاد ازدادت سوءًا وتعقيدًا، ولم تتقدم مصر خطوة واحدة إلى الأمام، بل تراجعت خطوات كثيرة إلى الوراء.
وأهم ما أنجزته ثورة 25 يناير هو أنها أعادت الأمور إلى طبيعتها المنطقية، وجعلت من الصعب أن يتقدم الصفوف ويقود المصريين شخصية غير وطنية أو مشكوك فيها ومطعون في نزاهتها وخبرتها، فبعد الثورة رفض المصريون كثيرًا من المسئولين غير المرضي عنهم الذين عينتهم حكومة الثورة، وتظاهروا ضدهم حتى تم تغييرهم. وإذا كان المصريون قد فعلوا ذلك في غير الشخصيات القيادية، فإنهم سيكونون أكثر تصميمًا في المستقبل على رفض أي قيادي لا يحظى بثقتهم ولا يمتلك الكفاءة والنزاهة والوطنية التي تؤهله لكي يحقق ما يصبو إليه المصريون.
مصر في حاجة لقيادات وطنية تحافظ على المال العام، وما أكثر ما عانته أرض الكنانة من قادتها الذين هربوا مئات المليارات لهم ولحاشيتهم. فلو تم ضخ هذه المليارات في مشروعات تخدم المصريين لتغير حال البلاد والعباد. ومصر في حاجة إلى قيادة وطنية تقف في وجه الأطماع الغربية وتواجه خطط صندوق النقد والبنك الدوليين، وتحافظ على اقتصاد مصر من أن يسيطر عليه أحد أو جهة وتحفظ له استقلاله وتوفر له أسباب النمو والارتقاء












التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
ميدان, مصر, الماضي, المست

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »
أدوات الموضوع
مشاهدة صفحة طباعة الموضوع مشاهدة صفحة طباعة الموضوع
أرسل هذا الموضوع إلى صديق أرسل هذا الموضوع إلى صديق
انواع عرض الموضوع
العرض المتطور العرض المتطور
العرض الشجري الانتقال إلى العرض الشجري

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
الابتسامات متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

قوانين المنتدى

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مصر وربيع التقدم عبد الرحمن الناصر التاريخ الحديث والمعاصر 1001 اليوم 12:13 PM
رصد لثورة المصريين 25 يناير 2011 طارق المصرى التاريخ الحديث والمعاصر 5 18-Jun-2011 02:29 PM
العودة لأردوغان بشأن ليبيا: إما أن تتحالف مع الماضي أو مع المستقبل! إبن سليم التاريخ الحديث والمعاصر 0 05-Apr-2011 09:47 AM


الساعة الآن 01:49 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2012, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.5.0
تصميم موقع