« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: البدوى يسهل سيطرة اللوبى اليهودى على الإعلام (آخر رد :أمان)       :: نساء مصر المملوكية من "المخدع" إلى "التسلطن" (آخر رد :النسر)       :: أصل الرئيس الامريكي اوباما والسياسه الأمريكيه (آخر رد :النسر)       :: مصر وربيع التقدم (آخر رد :النسر)       :: ملف العراق الجريح ( قراءات سياسية مميزة ) (آخر رد :النسر)       :: اخبار اسرائيل (آخر رد :النسر)       :: تونس وعواصف الحرية (آخر رد :النسر)       :: تفكيك أيديولوجيا السلطة في "مولانا" لإبراهيم عيسى (آخر رد :أبو روعة)       :: كاريكاتير مُعبر (آخر رد :النسر)       :: التزكية ومعرفة النفس (آخر رد :النسر)      

أسهل طريقة للبحث فى المنتدى


العودة   منتدى التاريخ >
الأقسام التاريخية
> المكتبة التاريخية




إضافة رد
 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 28-Apr-2012, 10:59 AM   رقم المشاركة : 1
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي "عزيزي صديق المرحوم".. كوميديا سوداء تأصيلا لجدلية الحياة والموت

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ
غلاف الرواية
"عزيزي صديق المرحوم".. كوميديا سوداء تأصيلا لجدلية الحياة والموت




عبد المجيد دقنيش

"انهم يموتون ميتات لا تحصى بينما يموت الأخرون مرة واحدة وحيدة...هنا حصانتهم ضد الحياة و ضد الموت" هنري ميللر
في أخر اقترافاته الجميلة أطل علينا المترجم وليد سليمان من خلال رواية "عزيزي صديق المرحوم" لأندري كوركوف التي بقي أكثر من سنة يترجم فيها وصدرت منذ أسابيع عن دار "منشورات وليدوف الدولية" في طبعة أنيقة ومتميزة.

ربما هي لعبة الغواية نفسها التي قادت المترجم الى ركوب مشاق ترجمة هذا العمل الأدبي الوافد من أوروبا الشرقية،وقادتني أن أسافر بين سطور هذه الرواية وأتوه بين بحار مفرداتها وأتجادل وأتعاطف مع أبطالها البسطاء والمهمشين..غواية لا يعرف كنهها ولذتها الا من يطرق أبواب هذه الرواية الرائعة ويكتشف تيمة الكوميديا السوداء في عمل تتواشج فيه كل تناقضات الكون من فرح وحزن وجد وهزل وماض وحاضر وخير وشر وطوباوية وواقعية ...ببساطة هي تناقضات الحياة والموت لذلك "من يقرأ كتابات كوركوف يصاب بادمان خطير" مثلما كتبت مجلة باتش البريطانية.

و"بصدور هذه الطبعة العربية لرواية "عزيزي صديق المرحوم" ، يصل عدد اللغات التي تُرجم إليها الكاتب الأوكراني أندري كوركوف إلى 35 لغة. وها إننا نقدّم هنا، لأوّل مرة بلغة الضاد، روائيا من طراز رفيع استطاع أن يفرض نفسه، ليس في دول أوروبا الشرقية فحسب- حيث يعتبر الكاتب الأكثر مبيعا باللغة الروسية- وإنما أيضا في عدد كبير من الدول الأخرى مثل فرنسا وبريطانيا وألمانيا واليابان وغيرها." هكذا يقول المترجم وليد سليمان في مقدمة هذه الرواية.

- كوركوف من حارس سجن الى كاتب مشهور

ان المتصفح لمسيرة أندري كوركوف وحياته يكاد يجزم بأنه شخصية روائية بامتياز يتلون وينتقل من وضعية الى أخرى في عجائبية سحرية.ولد كوركوف في "سان بطرسبورغ" بروسيا سنة 1961، وفي سن الثانية انتقلت أسرته للعيش في العاصمة الأوكرانية كييف حيث تابع دراسته وتخرّج من كلية اللغات.

بعد أن عمل لفترة وجيزة كمحرّر في مجلة متخصّصة في الهندسة، عُيّن حارسا لسجن في أوديسا أثناء خدمته العسكرية. كان من المفروض أن يقدّم تقارير بانتظام حول ما يدور في السجن، إلا أنه قضّى معظم وقته في كتابة قصص للأطفال. بعد ذلك عمل مصوّرا وكاتب سيناريو، وقد كتب إلى حد الآن أكثر من 25 سيناريو لأشرطة وثائقية وخيالية من بينها سيناريو شريط "صديق المرحوم" المأخوذ عن الرواية التي بين أيدينا.

ظهرت روايته الأولى سنة 1991، قبيل سقوط الاتحاد السوفييتي بأسبوعين. وبعد سنتين، صدرت له روايتان على نفقته الخاصة في أوكرانيا التي نالت استقلالها حديثا. وقد تمكّن من بيع أكثر من 75 ألف نسخة بمجهوده الخاص حيث كان يتنقل بين المكتبات ويقوم بالدعاية لنفسه في وسائل النقل العمومية.

سنة 1993، صدرت لكوركوف رواية "عالم بيكفورد" التي تم ترشيحها لجائزة البوكر في موسكو، إضافة إلى ثلاث جوائز أخرى. أما روايته "الأغنية المفضّلة لمواطن عالمي" فقد فازت في مسابقة أدبية في ألمانيا نظّمتها مؤسسة "هاينريش بُل" ممّا مكّنه من الإقامة في بيت الروائي الألماني الكبير والاشتغال على "عزيزي صديق المرحوم."

وبفضل رواية "البطريق"، الصادرة سنة 1996، تمكّن كوركوف أخيرا من تحقيق الشهرة العالمية التي كان يصبو إليها، حيث استُقْبِل الكتاب استقبالا حافلا وتُرجم إلى عديد اللغات. وقد أشار الكاتب في حوار أجرته معه الصحفيّة الفرنسية كارول غارسيا إلى بعض التفاصيل التي مهّدت لانتشار أعماله عالميّا قائلا: "اتّصلت بدور النشر الكبرى في أنجلترا وألمانيا. وبالنسبة إلى كتابي "البطريق" فعلت الشيء نفسه، وتلقّيت ذات يوم الردّ التالي من دار نشر إنجليزية: "السيد المحترم كوركوف، نحن آسفون، لكننا لا ننشر إلا الأدب الجيد"... وقد أرسل إليّ ناشر من زوريخ عقدًا عبر الفاكس، وخلال أسبوعين صرت كاتبا من الاتحاد السوفييتي سابقا وأصبح اسمي موجودا على قائمة الكتب الأكثر مبيعا..."

وقد واصل كوركوف إصدار روايات أخرى حقّقت الكثير من الانتشار وترجمت إلى عديد اللغات، مثل: "الحرباء" أو "ملاك الموت الطيب" 2000" قانون الحلزون "2003،" آخر حبّ للرئيس" 2005 و"لبّان اللّيل "2009.

- مقدمة خاصة من كوركوف للطبعة العربية

ربما ما يميز هذه الترجمة والطبعة العربية الأولى هو التقديم الخاص الذي أفرد به القراء العرب في مقدمة هذه الرواية حيث يقول "لقد كتبت رواية "عزيزي صديق المرحوم" في منتصف التسعينيات عندما كانت دول جديدة تحاول أن تتكّون على أنقاض الاتحاد السوفييتي. كانت أوكرانيا في تلك الفترة بلدا يصعب فيه العيش. كانت التغييرات نحو الأفضل تحدث هنا ببطء إلى درجة أن معظم الناس كانوا، ببساطة، لا يلاحظونها.

غير أنهم ظلّوا متشبّثين بالأمل، فقد كانوا يعيشون على الأمل أكثر مما يعيشون في الواقع. لقد سبق لي قبل ذلك كتابة بعض الروايات، من ذلك النوع الذي يمكن تصنيفه ضمن "الطوباويّات الفلسفية"، لكنّني أدركت فجأة أن "طوباويّتي الفلسفية" لم تكن تربطها أيه علاقة بالواقع ما بعد-السوفييتي. وهكذا قرّرت كتابة رواية واقعية لكي أعكس فيها تلك الحقبة، وتلك الفترة بعينها.

وقد صادف أن فزت في مسابقة أدبية دولية تحمل اسم "هاينريش بُل" "1917-1975" الحائز على جائزة نوبل للآداب، وكمكافأة لي اقترحوا علي أن أعيش وأعمل في بيته. وهناك كتبت الرواية وكنت، من حين إلى آخر، آخذ استراحة فأتناول الشاي مع أرملة "هاينريش بٌل"، آنا- ماري، وأصدقائي الألمان الجدد الآخرين.

إن أي بلد قد يمرّ، من حين إلى آخر، بفترات صعبة وإصلاحات وتغييرات. ومازالت أوكرانيا، منذ عشرين عاما، تبحث عن طريقها. وإن الأحداث التي جدّت في تونس، والتي أتابعها من خلال الأخبار، تُظْهِر أيضا أن البلد يتغيّر. وهكذا فالناس يطرحون أسئلة أكثر من المعتاد.

وينظرون إلى المستقبل بانتباه أكبر، وبقلق أكبر. في مثل هذه الظروف كتبت "عزيزي صديق المرحوم". ويبدو لي أن القرّاء التونسيين سيطّلعون على هذا الكتاب في الظروف نفسها التي كتبتها فيه. سأنتظر بفارغ الصبر تعليقات قرّائي العرب. سأنتظر لأعرف ما إذا كانت الحكاية التي رويتها تتضمّن نقاطا مشتركة مع أفكارهم وأحاسيسهم؟".

- أزمة المثقف والاغتراب

ويبقى سؤال كوركوف معلقا الى أن نطلع القارئ العربي على حكاية هذه الرواية ونترك له الحكم النهائي.

عموما يرسم أندري كوركوف في رواياته صورة كالحة للواقع في بلاده. في الروايات جو قاتم تتصادم فيه شخصيات تائهة تبدو وكأنها تستوطن جحيماً أبدياً. أبطال روايات كوركوف شخصيات عديمة الجذور، لا منتمية، لا مبالية، تتصرف في هيئة من سئم من الحياة قبل الأوان. يشكل الموت، وفي أحيان كثيرة القتل العبثي، خلفية دائمة.فمثلا في رواية "الموت والبطريق" يغدو بطل الرواية فريسة لمطاردة عصابات القتل التي تسعى إلى الفتك به لأنه تعرف إلى جوانب من مكائدهم الجهنمية. وهذه الرواية تعد الأشهر من بين روايات أندريه كوركوف وهي التي ترجمت إلى اللغات الأوربية كلها وحملت إسمه إلى القراء على نطاق واسع ومنحته الشهرة والمكانة الكبيرة.

ولكن في "عزيزي صديق المرحوم"وعكس بقية رواياته التي يحضر أبطالها كحيوانات على غرار " البطريق" و"الحرباء" و"قانون الحلزون" يجسد البطولة في هذه الرواية مترجم شاب اسمه توليا..وتتناول الرواية الواقع الانساني بكل تناقضاته ولكنه واقع يحيلينا بسخريته السوداء على قانون الغاب الذي يحكم المجتمعات البشرية المعاصرة التي تعيش الاغتراب والاستيلاب ويحكمها العنف والمافيا وتزدهر فيها غريزة القتل والشبق لنقرأ من وراء السطور أزمة الكائن البشري وانزياح القيم وسقوطها في "طاحونة الشيء المعتاد". تبدأ الرواية بعد أن غاب عنها النظام الشيوعي فبدت مثل بيت طار منه سقفه وصار عرضة للريح والبرد والمطر. الفصل خريف والجو قاتم وثمة على الدوام ريح وبرد وكآبة."

توليا بطل الرواية مترجم شاب في الثلاثين من عمره عاطل من العمل يتدبر معيشته بطرق شتى وبأساليب شبه سريالية. هذا النمط من العيش يدفع بزوجته إلى البحث عن رجل آخر للعيش معه بدلاً منه فتتركه وحيداً في الشقة المكونة من غرفة واحدة. يدب اليأس والإحباط في نفس توليا ويقرر الموت. ولكن كيف؟ هو لا يستطيع الانتحار لأنه أكثر جبناً من أن ينتحر.يطلب من صديق له أن يجد قاتلاً ليؤدي المهمة بدلاً منه. يقول لصديقه ان مهمة القاتل أن يقتل الرجل الذي أخذ زوجته منه ولكنه يرسل صورته الشخصية للقاتل ويدله إلى المكان الذي سيكون فيه لحظة القتل.

يومان على موعد القتل. كيف سيقضي هذين اليومين قبل أن يغادر الحياة.يخوض النص في محيط سريالي تنتصر فيه العبثية المطلقة واليأس الثقيل. في سرد بارد أقرب إلى تقارير صحافية خاطفة وجمل حيادية قصيرة تنهض دراما فردية كثيفة لشخص فقد الرغبة في العيش.ولكن في الاثناء وبقدرة قادر -هو الراوي- يتعرف توليا إلى لينا وهي عاهرة عابرة في شارع مقفر ويقضي معها الليلة التي يفترض أن تكون الأخيرة له على قيد الحياة. ولكن العاهرة تمنحه الحنان الذي طالما افتقده وتوقظ فيه توقاً إلى العيش والتشبث بالحياة.

كيف يمكنه أن يغادر الحياة وقد تعرف تواً إليها وكيف له أن يتخلى عن العيش وقد دخل الآن فقط إلى رحابة حديقته الواسعة؟ كيف يمكنه أن يتخلص من الورطة التي هو فيها حيث القاتل في انتظاره؟.لذلك ومن أجل أن يتمكن من مواصلة العيش والهروب من الموت الذي يتربص به يستأجر توليا قاتلاً آخر ليخلصه من القاتل الأول الذي يتتبع أثره. وحين يتم ذلك يمضي إلى زوجة القاتل الأول ويسلمها المال الذي كان لزوجها في ذمته. ليس للزوجة علم بأي شيء.

هي لا تعلم أن زوجها كان قاتلاً. كان يغيب عن البيت أياماً ويقول لها انه رجل أعمال وأن مقتضيات العمل تتطلب غيابه. على خلفية محيط تعيث فيه الجريمة ويسود المجرمون يمارس البطل حياة أشبه بلعبة أطفال. لا يعني المجتمع أي شيء للراوي، ففي هذا المجتمع تطفو على السطح هشاشة العلاقات الإنسانية وتظهر رخيصة من دون أخلاق ويتعمق الاغتراب الإنساني في مجتمع فقد ملامحه ولم يعد له هدف واضح.

.ويفجر كوركوف مفاجأة صغيرة في أخر الرواية حيث يقع توليا في حب زوجة قاتله وتبادله هي نفس الشعور ويتزوجان لتنتصر الحياة في "قضية حياة أو موت" وهو العنوان الأصلي للرواية. يتم ذلك وسط ركام هائل من الخراب والفساد والعبث واليأس والخيبة..هكذا تتوضح سطرا بعد سطر هذه الحكاية المشوقة ووتجلى أزمة البطل أو المثقف الذي يبحث عن تحقيق ذاته وطريقه وسط مجتمع نخره العنف والاستيلاب والاغتراب وتقاذفته الايديولوجيات.

- "عزيزي صديق المرحوم" من الرواية إلى الفيلم

"عزيزي صديق المرحوم"هي الرواية الوحيدة لكوركوف التي تمّ تحويلها إلى شريط سينمائي، يقول كوركوف "في الحقيقة كتبت الرواية، لكنني قبل نشرها أعطيت المخطوط لأحد أصدقائي، وهو مخرج سينمائي، وقد رغب على الفور في إنجاز شريط بالاعتماد على الرواية. وهكذا كتبتُ السيناريو وشاركت به في مسابقة دولية للسيناريو نظّمتها وزارة الثقافة الفرنسية.

وقد تحصّل السيناريو على دعم من الوزارة المذكورة يقدّر بمليون فرنك ثم أُنْجِز الفيلم بالاشتراك بين منتجين فرنسيين وأوكرانيين سنة 1997. وفي السنة نفسها صدر الكتاب." وقد قام فياتشيسلاف كريشتوفوفيتش بإخراج الشريط وقام بأدوار البطولة فيه كلّ من: ألكساندر لازارف وتاتيانا كريفيتسكايا ويفغيني باشين... كما اختارت أكاديمية الفيلم الأوروبي في برلين كوركوف كأفضل كاتب سيناريو سنة 1997.

يقول المخرج: "أنا مقتنع بأن الحكاية التي نرويها في هذا الشريط تخصّ معظم المثقّفين الذين يعيشون في المنطقة التي كانت تسمّى الاتحاد السوفييتي. في غياب الحرية، كان هؤلاء الناس يتكاتفون. كان هناك دفء إنساني. وقد ظهرت الحرية فجأة وظهرت معها البرودة والعزلة. وأدركنا أن كل الناس لم يكونوا مستعدين لتحمّلها."

- ما أشبه توليا بكوركوف..وما أشبه أوكرانيا بالديموقراطيات العربية الناشئة

"يخلق كوركوف تفاوتا يصبح فيه اللامعقول عاديا والمنفر هزليا" هكذا كتبت صحيفة لوموند الفرنسية ومن تحت رماد هذا التناقض نكتشف شخصيات اشكالية تحمل كل تناقضات الحياة وتتوضح ملامح هذه الرواية الممتعة،ومثلما مثلث لينا انفتاحا متفائلا للأحداث وانفراجا لأزمة البطل في أخر الرواية وجسدت بحبها وأنوتثها رمزية الأنثى في بعدها الأسطوري الميتافيزيقي الحامل لأكسير الحياة،حملت شخصية توليا الكثير من نقاط التشابه بينه وبين الكاتب أندري كوركوف خاصة في الجزء الأخير من الرواية.

فكوركوف هذا الكاتب المتمرد والمعاند لقدره ورغم كل الظروف القاسية والصعوبات التي واجهته- وقع رفضه من قبل أكثر من 500 دار نشر ولكنه نجح في الأخير في نشر رواياته وتحقيق المجد والشهرة- فقد بقي وفيا لنفسه ومخلصا لحلمه وحبه للكتابة،تجربته الحياتية الزاخرة مكنته من أن يصوغ لنفسه عالما خاصا به يمزج بين السخرية والجد والقص البوليسي في توليفة مشوقة نقرأها على أنها رواية وهي عصارة حياة كاملة.

وفي الحقيقة ان البعد الزمكاني الذي كتبت فيه رواية "عزيزي صديق المرحوم" والظروف التاريخية والموضوعية التي رافقت صدورها في أوكرانيا،تشبه كثيرا الظروف التي تعيشها تونس اليوم وبعض الدول العربية التي حققت توراثها حديثا وعاشت ما يسمى بالربيع العربي.وهي تسعى الى تحقيق ديمقراطياتها الناشئة وتحرير الانسان المغترب من أغلال الماضي واستنشاق نسيم الحرية من جديد.

تتوالد الأحداث في "عزيزي صديق المرحوم" وما نكاد نطرق باب حكاية وينفتح لنا قلب شخصية، حتى ندخل عبر أبواب خلفية داخلية الى حكايات أخرى أكثر تشويقا ونتعاطف مع شخصيات أخرى كنا نظنها هامشية وجانبية..وكأننا أمام علبة "بانادورا" روسية ما نكاد نفتح واحدة حتى نجد أخرى متخفية داخلها.هذه هي لعبة القص الفنية المشوقة التي ينجح في صياغتها أندري كوركوف وما أشبه هذا الأسلوب بالأسلوب القصصي العربي في حكايات ألف ليلة وليلة أو كليلة ودمنة وفي هذا التشابه الضمني بعض اجابة عن سؤال كوركوف الذي ختم به مقدمته للطبعة العربية.

بساطة القص وهامشية الشخصيات تخفي عمقا كبيرا وراء السطور وتستحوذ على اهتمام القارئ الكامل وتسحر لبه من أول سطر الى أخر سطر في هذه الرواية الممتعة التي تقرأ بسلاسة وهذا نجاح كبير يحسب للكاتب لأندري كوركوف في شد القارئ العربي وذائقته، كما يحسب أيضا للمترجم وليد سليمان الذي نجح الى حد كبير في نقل هذه الرائعة الأدبية الى لغة الضاد رغم أنها تنتمي الى ذائقة ولغة وثقافة وحضارة مختلفة وذلك يعود حسب رأينا المتواضع الى أن الابداع الانساني الصادق واحد أينما وجد لأنه ينهل من معين واحد ومن روح واحدة هي الروح البشرية التواقة الى التجاوز والخلود.وهذه اجابة ثانية عن تساؤل أندري كوركوف.












التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
لجدلية, الحياة, تأصيلا, س

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »
أدوات الموضوع
مشاهدة صفحة طباعة الموضوع مشاهدة صفحة طباعة الموضوع
أرسل هذا الموضوع إلى صديق أرسل هذا الموضوع إلى صديق
انواع عرض الموضوع
العرض العادي الانتقال إلى العرض العادي
العرض المتطور العرض المتطور
العرض الشجري الانتقال إلى العرض الشجري

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
الابتسامات متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

قوانين المنتدى

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
جميلة هي الحياة عندما معتصمة بالله استراحة التاريخ 0 31-Mar-2011 09:31 PM


الساعة الآن 09:45 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2013, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.5.0
تصميم موقع