« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: كيف يمكن اقناع غير المسلمين (آخر رد :النسر الاخضر)       :: أرسل رسائل موبايل مجانا بلا حدود (آخر رد :سماح انطاريس)       :: ذو القرنين (آخر رد :زمــــان)       :: سلام من جديد يشرق عليكم بالخير أخوكم عادإرم (آخر رد :ابن تيمية)       :: القرآن يؤكد أن اسماعيل ومن أرسل اليهم عرب ( لا عرب عاربة ولا مستعربة) (آخر رد :عاد إرم)       :: کاريکاتر اليوم : جيش الحر vs الاسد (آخر رد :ابن تيمية)       :: موقع متخصص لكيفية الربح من الانترنت لايفوتك (آخر رد :سماح انطاريس)       :: أرسل رسائل موبايل مجانا بلا حدود (آخر رد :سماح انطاريس)       :: اردني يجهز كهفا للسياح (آخر رد :زمــــان)       :: ونشرب إن وردنا الماء صفوا .. ويشرب غيرنا كدرا وطينا !!! (آخر رد :زمــــان)      

أسهل طريقة للبحث فى المنتدى


العودة   منتدى التاريخ >
الأقسام العامة
> استراحة التاريخ



مرايا المقارنات

استراحة التاريخ


إضافة رد
 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 29-Apr-2012, 10:27 AM   رقم المشاركة : 1
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي مرايا المقارنات

هناء الحمراني


من طبيعة النّفس البشريّة أنّها دائمًا ما تميل إلى مقارنة ذاتها مع غيرها.. فنحن نقارن أنفسنا مع البشر من حولنا في جميع أحوالنا.. المعيشيّة.. والدّينيّة.. نقارن بين أحوالنا من مأكل ومشرب وملبس.. ومن علم ومكانة.. وغيرها.. وتكون هذه المقارنة بيننا وبينهم من حيث إنّهم يملكون أفضل ممّا نملك، أو أنّ حالنا خير من الحال التي هم عليها.. وهذه المقارنات لها أثر كبير في حياتنا وطريقة تفكيرنا.. فكيفما كانت الزّاوية التي نقارن بها أنفسنا مع غيرنا كان انعكاس هذه النّظرة..
فهناك المقارنة التي تورث في النّفس الحسرة، وهناك التي تورث الرّضا، وهناك التي تحفّز على العطاء وبذل الجهد.. وهناك المقارنة التي تثير في النّفس الكِبر والعُجب..
ولم تتركنا الشّريعة الإسلاميّة هكذا دون منهج ربانيّ نعود إليه عندما نقارن أنفسنا بغيرنا.. لما لهذه المقارنات من أهميّة لا يُستهان بها في الرّضا أو السّخط من القدر خيره وشرّه..
وأوّل هذه المقارنات.. مقارنة ما لدينا ممّا أنعم الله به علينا، مع ما لدى غيرنا من صحّة ومال وخلقة ومكانة وأزواج وذريّة..
ففي الزّيارات المتنوّعة بين النّاس والاختلاط في المناسبات الكبيرة يظهر النّاس ما أنعم الله عليهم من ملبس ومأكل وما إلى ذلك.. فيظهر التّباين بين الأفراد ..و تبدأ المقارنات التّلقائيّة بين أنفسنا وبين هؤلاء..
وينقسم النّاس في نظرهم إلى من هم فوقهم في متاع الدّنيا؛ فمنهم من يتمنّى مثل ما عنده حتى ولو كان من المتع المحرّمة.. ومنهم من قنع وزهد ولم يبالِ بما في أيدي النّاس..
وقد ذكر العلماء تفصيلاً حول من يتمنّى ما لدى غيره، وسمّوه بالحسد الذي قسّموه إلى ستّة أقسام.. منها:
الأوّلى: يتمنّى زوال النّعمة عن الغير، ويعمل ويسعى في الوسائل المحرّمة الظّالمة، ويسعى في إساءته بكلّ ما يستطيع، وهذا الغاية في الخبث والخساسة والنّذالة .. وهي أسوأ أنواع الحسد..
ويكثر هذا النّوع في المجتمعات فلننظر إلى حالنا..هل نحن ممّن يسعى إلى إيذاء الآخرين لإزالة النّعمة التي أنعم الله بها عليهم لكي نحصل نحن عليها؟
الثّانية: يتمنّى زوال النّعمة، ويحبّ ذلك، وإن كانت لا تنتقل إليه، وهذا في غاية الخبث، ولكنّها دون الأولى.
الثّالثة: أن يجد من نفسه الرّغبة في زوال النّعمة عن المحسود، وتمنّي عدم استصحاب النّعمة سواء انتقلت إليه أو إلى غيره، ولكنّه في جهاد مع نفسه وكفّها عمّا يؤذي خوفًا من الله - تعالى -وكراهية في ظلم عباد الله، ومن يفعل هذا يكون قد كفي شرّ غائلة الحسد، ودفع عن نفسه العقوبة الأخرويّة، ولكن ينبغي له أن يعالج نفسه من هذا الوباء حتى يبرأ منه.
الرابّعة: أن يتمنّى زوال النّعمة عن الغير، بغضًا لذلك الشّخص لسبب شرعيّ، كأن يكون ظالمًا يستعين على مظالمه بهذه النّعمة، فيتمنّى زوالها ليرتاح النّاس من شرّه، ومثل أن يكون فاسقًا يستعين بهذه النّعمة على فسقه وفجوره فيتمنّى زوال المغلّ هذا عنه ليرتاح العباد والبلاد من شرّه القاصر والمتعدّي، فهذا لا يُسمّى حسدًا مذمومًا وإن كان تعريف الحسد يشمله، ولكنّه في هذه الحالة يكون ممدوحًا، لاسيّما إذا كان يترتّب عليه عمل يرفع هذا الظلم والعدوان، ويردع هذا الظالم.
الخامسة: ألاّ يتمنّى الشخص زوال النّعمة عن غيره ولكن يتمنّى لنفسه مثلها، فإن حصل له مثلها سكن واستراح، وإن لم يحصل له مثلها تمنّى زوال النّعمة عن المحسود حتى يتساويا، ولا يفضله صاحبه.
السّادسة: حسد الغبطة، ويسمّى حسدًا مجازًا، وهو أن يحبّ ويتمنّى لنفسه مثلها، فإن لم يحصل له مثلها فلا يحبّ زوالها عن مثله فهذا لا بأس به، إن كان من النّعم الدّنيويّة كالمال المباح والجاه المباح، وإن كان من النّعم الدّينيّة كالعلم الشّرعيّ والعبادة الشّرعيّة كان محمودًا، كأنّ يغبط من عنده مال حلال، ثم سلّطه على هلكته في الحقّ من واجب ومستحبّ، فإنّ هذا من أعظم الأدلّة على الإيمان ومن أعظم أنواع الإحسان، وكذا من آتاه الله الحكمة والعلم فوفّق لنشره، كما في الحديث الذي روى البخاريّ في صحيحه "عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلّى الله عليه وسلّم – قَالَ: لا حَسَدَ إلاّ فِي اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ عَلَّمَهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ فَهُوَ يَتْلُوهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ فَسَمِعَهُ جَارٌ لَهُ فَقَالَ: لَيْتَنِي أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِيَ فُلانٌ، فَعَمِلْتُ مِثْلَ مَا يَعْمَلُ، وَرَجلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالاً فَهُوَ يُهْلِكُهُ فِي الْحَقِّ، فَقَالَ رَجُلٌ: لَيْتَنِي أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِيَ فُلانٌ فَعَمِلْتُ مِثْلَ مَا يَعْمل".
ويقول الله تعالى: (وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا). [النساء:32].
يقول السعدي -رحمه الله- في تفسيره: ينهى تعالى المؤمنين عن أن يتمنّى بعضهم ما فضّل الله به غيره من الأمور الممكنة وغير الممكنة. فلا تتمنّى النّساء خصائص الرّجال التي بها فضّلهم على النّساء، ولا صاحب الفقر والنّقص حالة الغنى والكمال تمنّيًا مجرّدًا؛ لأنّ هذا هو الحسد بعينه، تمنّي نعمة الله على غيرك أن تكون لك، وأن يسلبه الله إيّاها. ولأنّه يقتضي السّخط على قدر الله والإخلاد إلى الكسل والأماني الباطلة التي لا يقترن بها عمل ولا كسب.
وإنّما المحمود أمران: أن يسعى العبد على حسب قدرته بما ينفعه من مصالحه الدّينيّة والدّنيويّة، ويسأل الله –تعالى- من فضله، فلا يتّكل على نفسه ولا على غير ربه. ولهذا قال تعالى: (لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا) أي: من أعمالهم المنتجة للمطلوب. (وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ)؛ فكلّ منهم لا يناله غير ما كسبه وتعب فيه. (وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ) أي: من جميع مصالحكم في الدّين والدّنيا؛ فهذا كمال العبد وعنوان سعادته لا من يترك العمل، أو يتّكل على نفسه غير مفتقر لربّه، أو يجمع بين الأمرين فإنّ هذا مخذول خاسر.
وقوله: (إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا) فيعطي من يعلمه أهلاً لذلك، ويمنع من يعلمه غير مستحقّ.
والرّسول -صلّى الله عليه وسلّم- يقول: "إنّ الله قسم بينكم أخلاقكم كما قسم بينكم أرزاقكم، وإنّ الله -عز وجل- يعطي الدّنيا من يحبّ ومن لا يحبّ، ولا يعطي الدّين إلاّ لمن يحبّ، فمن أعطاه الله الدّين فقد أحبّه".
وفي هذا الحديث دلالة على أن الدّنيا وملذّاتها ليست مقياسًا للتّفاضل.. وإنّما هي متاع نتبلّغ به لكي نصل إلى الهدف المنشود والغاية التي لأجلها خُلقنا..
ويقول الرسول صلّى الله عليه وسلّم: "انظروا إلى من هو أسفل منكم، ولا تنظروا إلى من هو فوقكم، فهو أجدر أن لا تزدروا نعمة الله عليكم".
وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِذَا أَحَبَّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَعْلَمَ قَدْرَ نِعْمَةِ اللَّهِ عَلَيْهِ، فَلْيَنْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ تَحْتَهُ، وَلا يَنْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَهُ".
في كلّ ما سبق نجد المنهج الربانيّ الذي علينا اتّباعه في مقارنتنا الدّنيويّة بمن لديهم من النّعم أكثر ممّا عندنا أن نعمل بما يلي:
أنّه يجوز لنا أن نتمنّى مثلما لدى غيرنا دون تمنّي زوال الخير عنهم..
وأنّ التّمني وحده لا يكفي..بل علينا أن نبذل ما بوسعنا لتحقيق ذلك بالوسائل المشروعة، وأن نسأل الله من فضله، فبدون ذلك لا يستقيم الأمر ولا يحصل..
وأن ننظر إلى من هم دوننا في هذه النّعم لندرك نعم الله علينا، فلا نزدريها أو نحتقرها..وكان ذلك أدعى إلى شكرها..وبالشّكر تحصل الزّيادة يقول الله تعالى: (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَّنكُمْ) والنّعم إذا شُكرت قرّت..وإذا كُفرت فرّت..
ولئن كان هناك من النّعم ما لا نستطيع الحصول عليه لأسباب لا ينفع معها بذل الجهد ولا التّغيير فلا أجمل من الانصياع لقوله تعالى: (وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ) فإنّ اتّباع هذا الأمر يورث في النّفس القناعة والرّضا بما قسم الله لنا..ويجعلنا نستثمر طاقاتنا وجهودنا في أمور أخرى أكثر نفعًا..
يقول الدّكتور عبد الكريم بكار: "ولا يستطيع أي إنسان أن يعرف موقعه على خريطة النّجاح الدّنيويّة والأخرويّة إلاّ إذا نظر إلى أقرانه، وكلِّ أولئك الذين يعيشون في ظروف قريبة من ظروفه. ونحن في الحقيقة في حاجة إلى نوعين من المقارنة: مقارنة على صعيد ما وهبنا الله ـ تعالى ـ إيّاه، ومقارنة على صعيد كسبنا وجهدنا الشّخصيّ.
فإذا نظرنا لمن هم دوننا في الجمال و الذّكاء والحسب والنّسب والمال والشّكل والقوّة البدنيّة.. فإنّنا سنعرف عظم ما أفاضه الله علينا من خيراته وبركاته، وهذا يدفعنا إلى حمده وشكره والثّناء عليه".
ولم يكن الصّحابة -رضوان الله عليهم- يتنافسون على الدّنيا إلاّ باعتبارها وسيلة للآخرة.. فعن أبي هريرة رضي الله عنه: (أنّ فقراء المهاجرين أتوا رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- فقالوا: يا رسول الله! ذهب أهل الدّثور بالدّرجات العلا والنّعيم المقيم، فقال: وما ذاك؟ قالوا: يصلّون كما نصلّي، ويصومون كما نصوم، ويتصدّقون ولا نتصدّق، ويعتقون ولا نعتق، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: أفلا أعلّمكم شيئًا تدركون به من سبقكم، وتسبقون به من بعدكم، ولا يكون أحد أفضل منكم، إلاّ من صنع مثلما صنعتم؟ قالوا: بلى يا رسول الله! قال: تسبّحون وتكبّرون وتحمدون دبر كلّ صلاة ثلاثًا وثلاثين مرة. قال: فرجع فقراء المهاجرين إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقالوا: يا رسول الله! سمع إخواننا أهل الأموال بما فعلنا ففعلوا مثله، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.
"ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء" هو مبدأ مهمّ ينبغي علينا أن نعتقده في مجال المقارنة.. فإذا رأينا من هم فوقنا علمنا أنّه فضل الله يؤتيه من يشاء.. وإذا نظرنا إلى من هم دوننا علينا أن ندرك أنّنا لم نؤته على علم عندنا..أي لم يكن ذلك فضلنا على أنفسنا.. كما فعل قارون حين قال: "إنما أوتيته على علم عندي" وإنّما هو فضل الله أكرمنا به.. وابتلانا به لنعلم أنشكر أم نكفر..
ولهاتين النّظرتين عظيم التّأثير على أنفسنا..
فإذا نظرنا إلى النّعم التي أنعم الله بها علينا على أنّها فضل منه وابتلاء استعملناها في طاعته وشكرناه عليها..
وإذا نظرنا إليها على أنّها فضل وكرامة لما لنا من منزلة عظيمة على غيرنا أورثنا ذلك الكبر فلم نبال فيم صرفناها..وفيم استعملناها.. ولربما جعلنا نطغى على من هم أقلّ منا منزلة في ذلك، وقد يكونون خيرًا منا في دينهم وصلتهم بربّهم..
ثم تأتي مقارنة ثالثة وهي مقارنتنا مع من هم أفضل منا في الدّين والعلم "فإن علينا أن ننظر إلى من هم فوقنا، لننظر إلى أولئك الذين يصلّون ويصومون ويتصدّقون .. أكثر منّا، ولننظر إلى أهل الإرادات العظيمة والأخلاق الفاضلة كي نقبس منهم، ونهتدي بهديهم"(5).
هذه المقارنة بين ما بذلناه من جهد وما بذله الآخرون في سبيل تحقيق النّجاح أيًّا كان.. تعطينا دافعًا للمزيد من العطاء.. فنحن لسنا أقلّ منهم في القدرات والإمكانات.. إلاّ بما فضّل الله به بعضنا على بعض.. وقد سُئل توماس أديسون عن سبب نجاحه فقال: "النّجاح 1% موهبة و 99% جهد"، ولو تتبّعنا سير العظماء والعلماء لوجدنا أنّ كثيرًا منهم –عدا الأنبياء- كان لهم من المنافسة على الخير وبذل الجهد للوصول إلى المراتب العليا في العلم والدّين ما استحقّ أن يدوّن في الكتب..
فالموهبة وحدها لا تكفي.. وإنّما هي النّقطة التي من خلالها نحدّد اتجاهنا ومجال نجاحنا.. ويأتي الجهد ليحقّق طموحاتنا وتطلّعاتنا..
المقارنة الرّابعة بين أنفسنا والآخرين.. هي مقارنتنا لأنفسنا مع من هم دوننا في الدّين.. كأولئك الذين يجاهرون بالمعاصي أو من نظن أنّ في إيمانهم ضعفًا.. فعلينا ألاّ ننظر إليهم نظرة ازدراء واحتقار.. فالابتلاء بالذّنوب مثله مثل الابتلاء بالأمراض.. ولا يأمن المرء على نفسه أن يُبتلى بم ابتُلي به أهل المعاصي.. ولا يحقّ لنا أن نزكّي أنفسنا، أو نظنّ بأنّنا خير عند الله من فلان وعلاّن.. فالله هو من يتقبّل الأعمال، وهو سبحانه وتعالى من يهدي ويضلّ.. فإذا ضللنا فما لنا من هادٍ يهدينا سواه سبحانه..
ونظرة الازدراء والاحتقار لأهل المعاصي تورث في النّفس العجب.. يقول ابن القيم- رحمه الله- في حال هؤلاء النّاس: وأكثر النّاس من المتنزّهين عن الكبائر الحسّيّة والقاذورات، يقعون في كبائر مثلها أو أعظم منها أو دونها. بعض النّاس لا يشرب خمرًا ولا يزني ولا يسرق ولا يخون ولا يكذب، ولكنّه واقع في أمر لا يقلّ نكارة عن هذه الأمور من الكبائر التي ذكرناها الآن. ما هو هذا الأمر الذي قد يقع فيه هذا الرّجل؟ الإزراء على أهل الكبائر واحتقارهم، ومنّته على الخلق بلسان الحال..
وقد قال بعض العلماء: آفة العبد رضاه عن نفسه، ومن نظر إلى نفسه باستحسان شيء منها فقد أهلكها، ومن لم يتّهم نفسه على دوام الأوقات فهو مغرور.
وعن عائشة أم المؤمنين أنّها قالت: "سألت رسول الله -صلّى الله عليه و سلّم- عن هذه الآية: (وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ). [المؤمنون:60]، قالت عائشة: الذين يشربون الخمر ويسرقون؟ قال: لا يا ابنة الصّديق، ولكنّهم الذين يصومون ويصلّون ويتصدّقون، وهم يخافون أن لا يتقبّل منهم، أولئك الذين يسارعون في الخيرات".
وقال أبو وهب المروزي : "سألت ابن المبارك: ما الكبر؟ قال: أن تزدري النّاس، فسألته عن العجب؟ قال: أن ترى أنّ عندك شيئًا ليس عند غيرك، لا أعلم في المصلّين شيئًا شرًّا من العجب".
ومن درر ما كتبه ابن حزم -رحمه الله تعالى- قوله: "من امتُحن بالعُجْب فليفكّر في عيوبه! فإنّ أعجب بفضائله، فليفتّش ما فيه من الأخلاق الدّنيئة! فإن خفِيَت عليه عيوبه جُملةً حتى يظنّ أنّه لا عيب فيه، فليعلم أنّ مصيبته إلى الأبد، وأنّه أتمّ النّاس نقصًا وأعظمهم عيوبًا وأضعفهم تمييزًا!
وتأتي المقارنة الخامسة.. وهي مقارنة أنفسنا مع أقراننا عند خطئهم..وهي شبيهة بالمقارنة السّابقة..غير أنّها لأهميّتها وجب إفرادها عنها..
والأصل في هذه القاعدة قوله تعالى: (لَّوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُواْ هَـذَآ إِفْكٌ مُّبِينٌ).
فقد أخرج ابن إسحاق، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، وابن عساكر، عن بعض الأنصار أنّ امرأة أبي أيوب قالت له حين قال أهل الإفك ما قالوا: ألا تسمع ما يقول النّاس في عائشة؟ قال: بلى، وذلك الكذب، أكنتِ أنتِ فاعلة ذلك يا أمّ أيوب؟ قالت: لا والله، قال: فعائشة- والله- خيرٌ منك وأطيب، إنّ هذا كذب وإفك باطل .
قال القرطبيّ رحمه الله: "المعنى أنّه كان ينبغي أن يقيس فضلاء المؤمنين والمؤمنات الأمر على أنفسهم، فإن كان ذلك يبعد فيهم، فذلك في عائشة وصفوان أبعد".
وقال الإمام الطبري رحمه الله: "وقال بأنفسهم؛ لأنّ أهل الإسلام كلّهم بمنزلة نفس واحدة؛ لأنّهم أهل ملّة واحدة".
وقال النّحاس: "معنى بأنفسهم بإخوانهم، فأوجب الله على المسلمين إذا سمعوا رجلاً يقذف أحدًا ويذكره بقبيح لا يعرفونه به أن ينكروا عليه ويكذّبوه".
ويذكر الإمام القرطبي عند هذه الآية لطيفة نفسيّة تُكتب بماء الذهب حيث يقول: "ولأجل هذا قال العلماء: إنّ الآية أصل في أنّ درجة الإيمان التي حازها الإنسان، ومنزلة الصّلاح التي حلّها المؤمن، ولُبْسة العفاف التي يستتر بها المسلم لا يزيلها عنه خبر محتمل وإن شاع، إذا كان أصله فاسدًا أو مجهولاً". اهـ .
لذا فإنّ الواجب على المسلم إذا سمع إشاعة أو خطأ منسوبًا لأخيه أن يقيس الأمر على نفسه، وهذا من باب حسن الظّنّ بالمسلم، فإذا كان يزكّي نفسه ويظنّ أنّها تترفّع عن الوقوع في الخطأ فإنّ حسن الظّنّ بأخيه يلزمه أن يكون الأمر تجاهه كذلك، وإلاّ فقد يقع المسلم من حيث لا يشعر في آفة العجب بالنّفس والاحتقار للغير، وهذه من الآفات العظام التي حذّر منها أطبّاء القلوب، وتوافرت النّصوص الشّرعيّة في التّنفير منها .
قال ابن القيم رحمه الله: "إنّ شهود العبد ذنوبه وخطاياه، موجب له أن لا يرى لنفسه على أحد فضلاً ولا له على أحد حقًّا، فإنّه يشهد عيوب نفسه وذنوبه؛ فلا يظنّ أنّه خير من مسلم يؤمن بالله ورسوله ويحرّم ما حرّم الله ورسوله".
ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ
المراجع:
(1) تفسير السعدي (2) مقتطفات متنوّعة لابن قيم الجوزية (3) وقفات للعقل والرّوح د.عبد الكريم بكار (4) مقارنة النّفس بالغير في أمور الدّنيا محمد صالح المنجد.
(5) مقارنة النّفس بالغير عند صدور الخطأ طلال صبحي.












التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
مرايا, المقارنات

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
الابتسامات متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

قوانين المنتدى

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مرايا ملونة....... معتصمة بالله الكشكول 6 09-Sep-2011 10:23 AM


الساعة الآن 01:27 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2012, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.5.0
تصميم موقع