« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: أرسل رسائل موبايل مجانا بلا حدود (آخر رد :سماح انطاريس)       :: ذو القرنين (آخر رد :زمــــان)       :: سلام من جديد يشرق عليكم بالخير أخوكم عادإرم (آخر رد :ابن تيمية)       :: القرآن يؤكد أن اسماعيل ومن أرسل اليهم عرب ( لا عرب عاربة ولا مستعربة) (آخر رد :عاد إرم)       :: کاريکاتر اليوم : جيش الحر vs الاسد (آخر رد :ابن تيمية)       :: موقع متخصص لكيفية الربح من الانترنت لايفوتك (آخر رد :سماح انطاريس)       :: أرسل رسائل موبايل مجانا بلا حدود (آخر رد :سماح انطاريس)       :: اردني يجهز كهفا للسياح (آخر رد :زمــــان)       :: ونشرب إن وردنا الماء صفوا .. ويشرب غيرنا كدرا وطينا !!! (آخر رد :زمــــان)       :: التماثيل التي مشت (آخر رد :زمــــان)      

أسهل طريقة للبحث فى المنتدى


العودة   منتدى التاريخ >
الأقسام التاريخية
> التاريخ الحديث والمعاصر



صوت مغترب: «وإنّك لعلى خلق عظيم»

التاريخ الحديث والمعاصر


 
 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
قديم 09-May-2012, 09:54 AM   رقم المشاركة : 1
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي صوت مغترب: «وإنّك لعلى خلق عظيم»

صوت مغترب: «وإنّك لعلى خلق عظيم»





محمّد عبد الكافي


هكذا وصف الله سبحانه وتعالى رسوله العظيم- صلى الله عليه وسلم- كي يُفهم عباده المؤمنين أن حسن الأخلاق أساس من أسس الإيمان والإسلام لأنّ الدّين معاملة. فرسول الإسلام نفسه، تأكيدا لما نعته به الله سبحانه قال: "إنما جئت لأتمّم مكارم الأخلاق". فاتخذها أمير الشعراء أحمد شوقي قاعدة فنظم يقول:

إنما الأمم الأخلاق ما بقيت/ فإن همو ذهبت أخلاقهم ذهبوا

أمّا إذا فحص المرء وتمعّن في ما جاء في كتاب الله المنير فإنه ليبهر ويبهت لما يجده من إشارات وتوصيات ونصائح وأوامر غايتها تهذيب المؤمن الحقّ وتأديبه حتّى يصل بأعماله وتصرّفاته، غير واجبات العبادة، إلى ما ابتغاه له الخالق الباري من سموّ ورفعة ونقاوة. أوامر وعظات مثل قوله سبحانه: "وفي أموالهم حق للسائل والمحروم"، "ينفقون في السراء والضراء"، "الكاظمين الغيظ"، "وإذا غضبوا هم يغفرون"، "أقم الصلاة وامر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور"، "وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما"، "والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في السراء والضراء وحين البأس"، "ولا تصعر خدك للناس ولا تمش في الأرض مرحا إن الله لا يحب كل مختال فخور، واقصد في مشيك واغضض من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحمير"..

كانت هذه الآيات الكريمة وأخرى غيرها وكل ما أوصانا به الله في ديننا الحنيف، يتراكم في ذهني وذاكرتي وأنا أطوف بلاد الله مرغما فأتعجب وأتساءل، أتعجب لأني أرى معظم الخصال التي هي من صميم أخلاق المسلم المؤمن، أرها لدى من ندعوهم كفارا، يتعاملون بها طبيعيا كسليقة ثانية فيهم، وكلما عدت إلى أحد بلداننا المسلمة، حسب دعوى أهلها، إلا واصطدمت بخلاف تلك الخصال فإذا هي خيلاء في المشي وجهر بالصوت، وغضب متناه، وقلة صبر، وغشّ في البيع والشّراء، ونفاق وحيلة ونميمة، كلها وغيرها من النقائص أصبحت أو كادت تكون طبيعة ثانية في أهلي وعشيرتي، وهم المسلمون المؤمنون. لذا أحار وأتألّم عندما أرى أخلاقنا أو ما يُفْترض أن تكون أخلاقنا، إن كنّا مسلمين، عملة مساغة يتداولها غيرنا ونحن لها ناكرون.

زارتني مرّة زميلة صحفيّة فخرجنا نتجوّل لأعرّفها على البلاد وألبّي أوامر زوجتي فأشتري لها بعض الحاجيات. أتممنا جولتنا فعرّجت على القصّاب وطلبت منه ما أمرت به ربّة البيت فأنعم وأخذ من لحم العجل القطعة التي طلبت وجعل يزيل ما بها من شحم وزوائد ثمّ جعلها شرائح ووزنها، بينما الرّفيقة تتابع حركاته فاغرة الفم أوّلا، ثمّ لم تطق صبرا فسألتني عمّا كان يفعله القصّاب فقلت يجهز لي ما طلبته. قالت متعجية: لكنه أزال الشحم وما إليه قبل أن يزن؟ قلت هو كذلك، أفي صنيعه عيب؟ تنهّدت فكان التنهّد جوابها.

خرجنا من عند القصّاب لندخل متجر خضر وفواكه كثير الحركة كثير الزبائن المنتظرين؛ أخذت دوري حسب المعمول به وبقينا ننتظر، لاحظت أن الزميلة تراقب بعين فاحصة منتبهة حركات ونشاط النسوة الثلاث العاملات وراء منصّة العرض بكل نشاط وابتسام. بعد برهة التفتت إليّ وسألت قائلة: رأيت أن البائعة وهي تزن الطماطم قد رمت بواحدة أو أكثر وراء المنصّة. أجبتها بأنّ ذلك عاديّ جدّا. فهي إذا ما رأت أيّ عيب في ما بين يديها رمت به في سلّة خاصة بالمهملات دون علم أو تدخّل الزبون أو الزّبونة. ثمّ إنّ العيب كثيرا ما يكون مجرّد نضج يفوت ما يحبّذه المستهلكون إذ أكثرهم يفضل الخضر والفواكه قليلة النضج. تنهّدت مرافقتي مرّة ثانية ففهمت تنهّدها لأني كنت مثلها في تلك الآونة، أقارن بين تصرّفات الباعة هنا وبين تصرّفات نظرائهم في بلادنا.

إن الأمثلة كثيرة لا حصر لها، وإن ذكرت ما ذكرت فلأنّ ما جرى شهدت عليه زميلة صديقة وعلقت بعدها بتعاليق وأحكام لا مجال لذكرها، لضيق المقام، رغم حكمتها وعميق تدبّرها. أمطرتني بعدما شاهدت ما شاهدت، بوابل من الأسئلة تريد بها التّعرّف أكثر فأكثر، لأنها كما قالت، تعلم أنّي جُبت من بلاد الله ما شاءت الأقدار، ولاحظت تصرّفات أهلها جبرا، لمستلزمات المهنة، وسليقة، وهي بحثي عن مزيد التعلّم والمعرفة، حسب قولها. طال وصفي وتعليقي وذكر حالات معيّنة فإذا بها تستوقفني وتريد معرفة تصرّفات العمّال إذا نودي بهم إلى البيوت لإصلاح أو ترميم أو تركيب، كالكهربائي أو البنّاء أو السَبّاك مثلا. فذكرت لها بعض ما سجلته الذاكرة مثل الأمانة، والحرص على نظافة البيت وأثاثه، واحترام ساعات العمل إلى ما سوى هذا ممّا يجعل صاحبة أو صاحب البيت في راحة واطمئنان، وختمت بجزئية طرأت معي شخصيا وهي أن عاملا كان يقوم لي بتغيير أنابيب المياه فكان يأتي وصحبه صباحا على التاسعة بالتدقيق، وبعد استراحة الظهر على الرّابعة. خرجت يوما قبل هذا الموعد فوجدت الرّجل جالسا في سيّارته ينتظر حلول الوقت المحدّد ليضغط على الجرس ويدخل.

لا حاجة لي لوصف أسف أو حتى تألّم الصديقة وهي تذكر حالات معاكسة عاشتها فقلت لها، محاولا التخفيف عنها، إن كلّ ما اتصف به هؤلاء الناس في معاملاتهم هو لدينا من الفرائض واللزوميات الموصي بها ديننا وأخلاقنا؛ فقاطعتني تقول: نحن نتشدّق بالدّين ولا نطبّق مما جاء به سوى الصّلاة والصّوم، بينما هؤلاء اتخذوا حسن المعاملة ودماثة الأخلاق قاعدة عقلانية للتعايش السليم والمعاشرة بإحسان.














التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
 

الكلمات الدلالية (Tags)
أغلي, معبرة, خلق, سنة, عظ

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »
أدوات الموضوع
مشاهدة صفحة طباعة الموضوع مشاهدة صفحة طباعة الموضوع
أرسل هذا الموضوع إلى صديق أرسل هذا الموضوع إلى صديق
انواع عرض الموضوع
العرض العادي الانتقال إلى العرض العادي
العرض المتطور الانتقال إلى العرض المتطور
العرض الشجري العرض الشجري

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
الابتسامات متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

قوانين المنتدى

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
لا شرف أعلى من ذلك".. رايس تكشف أسرار عن حربي العراق وأفغانستان النسر المكتبة التاريخية 0 28-Aug-2011 11:24 AM
"وردة دمشق".. أغلى من الذهب وأبقى من النفط النسر الكشكول 1 12-May-2011 09:57 AM
العاصمة الأنجولية.. أغلى مدن العالم النسر الكشكول 2 30-Jun-2010 10:00 AM


الساعة الآن 12:13 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2012, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.5.0
تصميم موقع