« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: قصيدة لغتنا الجميلة كاملة (آخر رد :sarah elshik)       :: مشاهده برشلونة وريال مدريد مباشرة 29/8/2012 (آخر رد :مروة سكري)       :: دور اليهود في الكشوفات الجغرافية في القرن 15م (آخر رد :عبد الكريم ب)       :: ملف العراق الجريح ( قراءات سياسية مميزة ) (آخر رد :النسر)       :: تواصل بالابيات الشعرية (آخر رد :sarah elshik)       :: استمع للقرأن الكريم كامل بأصوات جميع القراء (آخر رد :مروة سكري)       :: العربي التائه! (آخر رد :النسر)       :: آثار وأسـرار الحضارة الفرعونية (آخر رد :النسر)       :: تحرير المرأة - حركة مشبوهة ونهج تغريبى - الباحث / طارق فايز العجاوى (آخر رد :النسر)       :: مؤسس المذهب البروتستانتي مـارتـن لوثـر (آخر رد :النسر)      

أسهل طريقة للبحث فى المنتدى


العودة   منتدى التاريخ >
الأقسام التاريخية
> المكتبة التاريخية




إضافة رد
 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 25-Jun-2012, 12:04 PM   رقم المشاركة : 1
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي "الأمريكان في بيتي" .. الأفعال المتوحشة هي التي تضع النهايات


غلاف الرواية
"الأمريكان في بيتي" .. الأفعال المتوحشة هي التي تضع النهايات




مروة متولي

مع بدء القراءة في رواية "الأمريكان في بيتي" للكاتب العراقي نزار عبد الستار ترتسم أمامنا أسئلة أساسية تثيرها رؤى الكاتب وتتجمع في وعينا مع تدرجنا في قراءة فصول الرواية، فكثيرة هي التساؤلات التي تطرحها هذه الرواية، وفي هذا تكمن أهميتها وراهنيتها وإثارتها للتفكير.

هكذا تتوالى الأسئلة التي هي أكثر بكثير من الأجوبة أو ما يشبهها، كيف يرى الكاتب إلى مستقبل الثقافة في العراق؟ كيف يرى إلى الهوية الثقافية والوطنية؟ كيف يرى إلى مسائل التعدد والتنوع قومياً وعالمياً؟ والسؤال الأكبر، كيف يرى إلى حركة العراق – المعقدة – نحو المستقبل؟ ..

ولعل الكاتب نزار عبد الستار بإثارته لهذه الأسئلة في ذهن القارئ، يرسم كذلك صورة موازية لرؤيته الفكرية التي تدمج رؤاه التقدمية في ثقافة بلاده الراهنة، وتعمل على تفعيل الرؤية العقلانية والنقدية لحركة الصراع داخل هذه الثقافة، والذي يدور على الصعيد السياسي الفكري الفلسفي الثقافي ما بين تيار ماضوي أصولي يتخذ من الدين غلافاً لفعاليته السياسة الرجعية، وتيار إبداعي مستقبلي يتوسل المعرفة للتغيير باتجاه المستقبل.

فقد ربطت الرواية ربطاً محكماً بين المسألة الاجتماعية والمسألة السياسية هادفة إلى أن تنير الماضي والمستقبل، لذا أتت الرواية عامرة بالحياة نابضة بالقوة.

الأمريكان في بيتي، رواية متعددة الشخصيات والحوادث والأفكار والصور والأماكن والأزمنة، التي هي عناصر تؤلف بمجموعها - إضافة إلى شبكة العلاقات المتبادلة بين الشخصيات - بناءً روائياً ذا طابع خاص، يستمد ملامحه وخصائصه من العديد من الظواهر الثقافية التي تمثل السياق الاجتماعي للرواية، وهي كذلك تقدم جانباً عن حياة العراق في هذه الحقبة العنيفة "انفجارات وقتل وخطف واقتصاد مدمر وبلد خرب وشعب مطعون الأمل ومقتول المستقبل".

فهي تنفذ إلى ما في صميم الواقع مبدية موقف الكاتب من الواقع العراقي الذي تصفه الرواية بالكثير من الوضوح والدقة في الدلالة التعبيرية، كما أنها تشير إلى تاريخ العراق العظيم وإلى ثراء هذا التاريخ سواء التاريخ القديم حيث الحضارة العظيمة بآثارها وكنوزها وأساطيرها أو التاريخ القريب للعراق الحديث السباق في حداثته حيث التطور والتمدن والثقافة والصحافة والمكتبات ودور السينما والموسيقى والمتاحف.

بطل الرواية "جلال" المتورط في صناعة الأحلام الذي يواجه تحدياته والأزمات التي تتهدده ويعقد العزم على المضي في معركته إلى نهايتها، هو أحد "الملائكة السريين الذين يعملون من أجل إنقاذ الحياة"، فهو أحد أعضاء "الدومنيكوس" المنظمة السرية باشتراطاتها القاسية.

"كان النظام الداخلي يحصر الانتماء إلى الدومنيكوس بثلاث عوائل على أن يقوم كل عضو بتسمية وريثه شرط أن يكون من عائلته حيث يتلقى الوريث تعليماً خاصاً بدءاً من سن الثامنة عشر لينال المرتبة الأولى وهو في سن الخامسة والعشرين.

وبما أن عائلتي ليست من ضمن العوائل الثلاث. فقد استخدم السيد صافي صلاحياته في اعتمادي عضواً شرفياً على أن تنتهي هذه العضوية بموتي، وألا أتدرج في الرتب، ولا يحق لي معرفة أسماء الأسر، ويكون انتمائي مقيداً وأن أخضع لسلطة محكمة المنظمة التي تنفذ بحقي جزاء الموت في حال ثبوت خيانتي للعهد".

تعمل المنظمة على إعادة تدريس الموسيقى والفنية في المدارس، تعمل على أن تنبعث الموسيقى من جديد في الأماكن الثقافية، تعمل على إعادة الحياة للأماكن التاريخية والأثرية، تواجه بعملها الخيري من يعتقدون بأن السينما والمسرح والغناء حرام، ويواجه من يعملون بالمنظمة خطر أن يتحولوا من "محسنين إلى كفار".

"جلال" لديه القدرة على الإحساس بالتاريخ والجمال والحب وقيمة الأشياء، هدفه حماية المكتبات والأماكن التراثية ودور السينما وكل ما من شأنه أن يضيف الجمال إلى الحياة، يصفه شقيقه "كمال" تلك الشخصية الملتبسة ببلاغة تحدد ملامح هذا الملاك السري:

"الأفعال المتوحشة هي التي تضع النهايات لكن من المحزن أن ينقطع التاريخ أو يموت .. أنت الوحيد الذي يستطيع المحافظة على الأشياء الثمينة. أنت طيب القلب. ونظيف الدم، وتعرف ماذا تعني الكلمات. وحتى لو فقدت ثقتك بالوطن فسيبقى لديك الشرف والأمانة والإخلاص. وإن فقدتهم فسيبقى لديك الحب، وهذا ما لا تستطيع أي قوة في الوجود تشويهه فيك".

وهو ما جعل "كمال" يطلب من "جلال" الاحتفاظ بقلادة الملكة شمشو التي هي "كنز له قيمته التاريخية كونها تعود لزوجة آشور بانيبال الأولى" والتي تعامل معها كمال "عالم الآثار" على أنها تذكار يحق له الاحتفاظ به.

يواجه "جلال" كل هذا في خضم همه الأكبر الذي هو وجود الأمريكان في بيته وهو ما يعرضه لخطر دائم على حياته وحياة أسرته وكذلك يعرضه لشبهة تعاونه مع الجيش الأمريكي ما يجعله عرضة للقتل على أيدي أبناء وطنه إذا ما نجا من الموت على أيدي الأمريكان أنفسهم، وتتوزع صور العسف الاعتباطية التي يتعرض لها الكاتب على أيدي الأمريكان على فصول الرواية، فيظل يذكرنا الراوي بكابوس الاقتحام المتكرر لبيته الذي يجثم فوق رأسه:

"هذه هي الغزوة الثامنة. كان يوم أربعاء حين أنزلتهم المدرعات، قبل منتصف الليل، واقتحموا البيت للمرة الأولى في تموز من عام 2005، حدث ذلك بعد مرور يوم واحد على نشري تقريراً في الصحيفة التي أعمل فيها عن قصف بالصواريخ تعرض له مقر القاعدة الأمريكية في مطار الموصل. ظننتهم جاءوا لاعتقالي. أجلسونا أنا وزوجتي وأطفالي في الباحة الداخلية. وانشغلوا بمراجعة خرائط والتقاط الصور."

ومع تكرر الاقتحامات يجد "جلال" نفسه وكأنه في علاقة شبه يومية مع الأمريكان مما فرض عليه الحوار معهم. وتتكرر تلك الحوارات في الرواية ومنها حديثه مع أحدهم ويدعى مايكل حيث يسأله :

- الصناعة الأمريكية جيدة أليس كذلك؟
- هذا صحيح.. لو أنكم اكتفيتم بصناعة الثلاجات والسيارات لكان العالم الآن بشكل مختلف.

- أتظن هذا.. أنت تكرهنا يا سيد جلال.
- نعم ويزداد هذا عندما أشعر بالرعب.

يبقى وجود الأمريكان في بيت "جلال" هو أكثر الأعباء ثقلاً على نفسه، يعجز عن تحمله، وتأتي مشاهد وجودهم في بيته - حيث العبث بكل شيء وانتهاك خصوصية كل شيء - محملة بالكثير من الدلالات القاسية التي تعلن عن ضراوة الحقيقة.

في رواية الكاتب نزار عبد الستار "الأمريكان في بيتي" يتجلى الاتجاه الوطني والإنساني التقدمي ما يعطي واقعيتها إشراقاً فنياً في إيقاعها العميق، فتبدو في ثنايا الصورة رغم ما يشحنها من عناصر المأساة ظلال من الفرح والجمال والحب، فهي رواية تهوى الجمال إلى حد الجنون، وتؤمن بأنه لا حياة من دونه، إلا أنها تظل تذكر القارئ دائماً بأن الحياة في خطر.












التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
الأمريكان في بيتي, المتوح

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »
أدوات الموضوع
مشاهدة صفحة طباعة الموضوع مشاهدة صفحة طباعة الموضوع
أرسل هذا الموضوع إلى صديق أرسل هذا الموضوع إلى صديق
انواع عرض الموضوع
العرض العادي العرض العادي
العرض المتطور الانتقال إلى العرض المتطور
العرض الشجري الانتقال إلى العرض الشجري

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
الابتسامات متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

قوانين المنتدى

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الحياة الاقتصادية في بلاد الشام في العصر الأموي (40 - 132 هـ/ 661 - 750 م) أبو خيثمة رسائل علمية وأبحاث (أطروحات ماجستير ودكتوراه) 0 28-Jun-2011 12:38 AM
مدينة تيبازا الفينيقية أبو خيثمة التاريخ القديم 2 13-Apr-2011 06:41 PM
سوالفنا حلوة !! بكم هند استراحة التاريخ 45 22-Jan-2011 12:27 AM
منطقة عين مليلة من خلال مواقعها الأثرية خير الدين التاريخ القديم 3 17-Jan-2011 01:09 AM
نحو تأسيس علم مخطوطات عربي : التجربة المغربية أبو خيثمة الوثائق والمخطوطات 0 11-Dec-2010 07:14 PM


الساعة الآن 03:51 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2012, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.5.0
تصميم موقع