« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: خاطرة نثرية عن الحب (آخر رد :sarah elshik)       :: ملف العراق الجريح ( قراءات سياسية مميزة ) (آخر رد :النسر)       :: مصر وربيع التقدم (آخر رد :النسر)       :: فلسطين ................نداء (آخر رد :النسر)       :: اخبار اسرائيل (آخر رد :النسر)       :: كاريكاتير مُعبر (آخر رد :النسر)       :: الحركات الإسلامية من الفهم المغلق إلى أفق التجديد (آخر رد :النسر)       :: سوريا تسلك طريق الحرية (آخر رد :النسر)       :: المعجزات الربانية‏..‏ مستمرة بالدعاء (آخر رد :النسر)       :: الخط العربي بين الشكل والمضمون في سورية (آخر رد :النسر)      

أسهل طريقة للبحث فى المنتدى


العودة   منتدى التاريخ >
الأقسام التاريخية
> الكشكول




إضافة رد
 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 27-Jun-2012, 01:55 PM   رقم المشاركة : 1
 
الصورة الرمزية أبو خيثمة

 




افتراضي فلسفة البَنّاء السوري

فكرية إنسانية حضارية، امتلكت أسرار الفكر وقدمته إلى الحياة الإنسانية، لتتكون الأسئلة الكبرى وتبدأ بـ كلّمني أو قُل لي أي Call me.. وها نحن الآن نتبادل الكلام حول مغزى فرد عنواننا، ومعه نجد أن بحثنا يغوص من أجل امتلاك مفاهيم الأسس التي أشيد عليها ذاك البناء الظاهر، والسواد الأعظم من البشرية يعلم أن الجغرافيا مساحة خالية، وحينما يحضر الإنسان، يتأمّلها، يعلم ما تحتاج، فيتحول إلى علم بما تحتاج، يشتغل عليه فكراً، يسقطه عليها وإذا به بناء مادي ولا مادي، يشهد له الآخر بأنه بنّاء، وكلما فهم جمالها أنجز جمالاً متميزاً، أي: كلما اتّسعت مداركُه كان له اتساع عليها، الكثرة البشرية تعرف السباحة ولكن كم من هذا الكم البشري هو مَن يغوص، والغاية مشاهدة الحقيقة؛ التي وفي اعتقادي أننا لن نطالها؛ ولكن نكتفي بمشاهدة جمالها، وكذلك إن استطعنا فرز السالب منها نحقق نسبة النجاح، عليه نكون ونحن نغوص في عالمنا البشري؛ الذي نمتلك منه لغة واحدة تؤمن بأن الباني جوهر أيِّ بناء، والجوهر فكر وروح، وبهما نتفكر أننا جوهر الأشياء الاصطناعية، كما الروح جوهر الإنسان المادي، لذلك نتجه مباشرة للبحث ضمن الحجم التاريخي لسورية الآبدة التي نختص بها، وكذلك هي تختص بنا، لتكوِّن صورتنا عبر كامل العصور، ولماذا كانت هبة كوكبنا الحي؟ اختارها كي تحمل الإرث الإنساني وموروثه الثقافي، وكذلك قدّرها أن تكون نقطة ارتكاز وانطلاق وعودة في آن، وكلنا يعلم أن التاريخ ذاكرة إنسانية، والأمة التي تجهل تاريخها لا تستطيع الانتقال إلى المستقبل، لتكون سورية الإنسانية مخزنَ التاريخ وإشعاعَه، ما جعل تاريخها تاريخاً للعالم المتمدن بشكل أو بآخر، منه نجد أن أهمّ مقومات الجغرافيا السورية هو إنسانها الحكيم. العاقل. القوي. والمتأمل، هذه الصفات منحته بالتراكم التاريخي لقب البنّاء الحقيقي، تستنهضه كلما احتاجت إليه ظروفها، مؤمنة به بأنه يمتلك احتمالات متعددة، بحكم تنوعه العقائدي وتجذّره المؤمن بسوريته، وإذا ما حدث الخلل، نجد أن قدرته هائلة على إصلاح ذاتِها ذاته.
بالتأكيد لن نقع في أسر التاريخ، وكذلك لن نغرَق في مستنقعاته الافتراضية المسوّقة عبر لغة الاستشراق، من خلال مسوّقين مجانيّين، يجهدون ليل نهار لهدم ذاك الفكر الإنساني الراقي والرائع، المخزون في ذهنية البنائين السوريين الحقيقيين، الذين يدافعون أبداً عن وجودها ووجود إنسانها المستمر دون انقطاع، حيث سجّل التاريخُ أن بلاد الشام وحاضرَتها دمشق الشام أقدم جغرافيّة مأهولة، لم تنقطع فيها الحياة عبر التاريخ، لذلك علينا أن نتصالح ونتصارح من باب رفض العيش في عالم الأحلام والأمجاد؛ بل نسعى معاً ونحن نتجول في عوالمه، بغاية استحضار الفائدة من دروسه وعبره، نسقطها على واقعنا الحيِّ بما فيه، مشكِّلين منه إضاءات تمنحنا فرصاً جديدةً لمشاهدة سُبل المستقبل، واختيار المفيد منها الذي يعيد قوة الإيمان بجغرافيتنا الخاصة، ذات الوزن النوعي النادر، حينما تتكاثف الظروف على اختلاف تردّداتها الحاملة لإرادة سالبة، وفي اعتقاد جميعنا أنها لن تستطيع تغيير جوهر ومظهر تواجدنا عليها، من باب إيماننا بأغلى كلمتين تمتّع بهما بناؤوها ألا وهما: الأمن والأمان اللتان تدعواننا لاستعادتهما بمحبة المخلصين الواثقين بالنهضة، رغم حصول الكبوة، وحقيقة الأمر ما هي إلا كبوة، فحين عودتهما يعود البناء من خلال البنّائين الحقيقيين للواجهة، بكونهما مرة ثانية، ينجبان الاستقرار، والاستقرار تطوّرٌ وتحضّرٌ وبناء.
إذاً، هو البيت السوري تراكبت لبِناته المتّحدة بقوة، والمختارة بعناية البنّاء والموظفة توظيفاً دقيقاً، والغاية دائماً الحصول على هرم نوعي فريد مشاد على جغرافيا تستحق الحديث عن ندرتها، وحينما نتأمّله تأمّل المحب العاشق، ندخل من أبوابه المشرعة المتعددة والمتنوعة، المرحبة دائماً وأبداً، نرى حضوره، حيث يرينا مشهداً نوعياً متميزاً، ينمُّ في كل الأوقات عن ديمومته القادمة إلى المستقبل بقوة، من خلال جمعه للأزمان الثلاثة، تحت مظلة الزمان الثابت. الكلي. المحيط. المراقب لحركة سورية على أضلاع الحاضر والماضي والمستقبل، ترخي بظلالها على كلِّ ذلك، حيث تبقى جوهراً ومظهراً ضمن الاستثناء، ومهما تناولته الثقال من الأزمات تخرج سورية البِناء والبَنّاء فائزة فوز المحنة بالمنحة الموعودة بها، ضمن المقدس الجامع، والعلم اللامع المسكونين في اختصاص إنسانها المؤمن بإنسانية الحياة.
شخصية البَناء السوري إنسانية فكرية، حملت هوية ثقافية آمنت بالانفتاح، ولذلك نجد أن أبوابه قامت في بنائه على السبعة، مستنداً إلى نظام التكوين الإلهي، أي: إيجاد سبل سهلة للدخول إليها، فكل مدينة فيها امتلكت ذات الفلسفة، أين، من أين أنت قادم، من الشمال أو الجنوب، الشرق أو الغرب، وأياً كان معتقدك، تدخل، تسكن، تشتري وتبيع، تتعلم وتستفيد، حيث تُحدث لك الامتلاء من المادي والروحي معاً، ولذلك نجدها ابتعدت عن التشنّج، وفهمت الماضي بأنه انتماء محبّ، وثابت يتفاعل مع المؤثرات والمعطيات، ويتفهّم المتغيرات، أي: إنها شخصية رحبة، تتماشى مع الاستحقاقات الحاضرة، والقادمة بفعل آليات التطور، فكان لها دلالات منطقية، ومعانٍ واقعية جسدت طبيعة حضورها، كوسطية ومركز يرتبط إليها الجميع لتأخذ مكانة التمايز دون تكبّر أو استعلاء، وهنا نفسِّر أن الجغرافيا والبنّاء معادلة كيميائية يكون نتاجها البناء، ولذلك استثمر هذه اللغة التي قدّمها السوري على جغرافيته الباقية، والتي جمع عليها كامل موروثه وغدا رمزاً لها.
إنها سورية، سفر التكوين الأول، وكلمته الأولى، التي أنجبت لغة عالمية سادت مساحة كبرى من محيطها، ألا وهي المسمارية. الفينيقية. الكنعانية. الآرامية. السريانية. والعربية الإسلامية فكان بناؤها من أعظم ما سطّره تاريخ بنائها بتراكم ثقافاته الروحية والعلمية، فإذا كان معبد القبضة في دمشق، أي: معبد الملك الإله هدد أو حدد متحولاً إلى جوبيتر إله الشمس، إلى كنيس كليم الله، إلى كنيسة يوحنا المعمدان، إلى مسجد بني أمية وهاشم محمد عليه السلام، إن سورية الدولة. الجغرافيا. الإنسان. تظهر فرادتها بقوة التاريخ، فهي الوحيدة التي أنجزت فتحين عالميين لم يتحقق مثلهما منذ نشأة البشرية وحتى اللحظة، وهما الفتح المسيحي والفتح الإسلامي، فما معنى أن تولد المسيحية وتعاليمها في بيت لحم والقدس الشريف، وأن تكون الشام حاضنَتها الحقيقية، وحاملتها في ذات الوقت إلى العالم أجمع؟ وكذلك ما معنى أن يظهر الإسلام في مكة، وأن يتجه مباشرة إلى الشام لتكون حاضنته وحاميته؟ وكذلك انتشاره حتى وصل جبال البرانس وأسوار الصين، وقبل هذا وذاك، كيف بنى إبرام أبرهام إبراهيم سور دمشق، بعد أن حلب الشاة في حلب؟ ما سرّ هذه الكتلة التاريخية الفريدة بوزنها النوعي، حيث لم يُغرقْها الماء، ولم تتناهبها العواصف؟ ما سرُّ ثقافاتها والإصرار على الإيمان الحقيقي لا الصوري؛ بأن حقيقة البنّاء السوري تظهر في الدفاع عن إرثه وموروثه، وكذلك إيمانه بأن التمتع بالفكر الثقافي يمنع الصراع، أي: يؤمن بأن التقدم الثقافي يؤدي إلى المدنيّة الحقيقيّة، وأنّ تراجع الثقافي يعني سواد الهمجيّة، وبشكل أدق، كلّما تراجع الثقافي تقدّم الأمني.
البَنّاء السوري فهِم فلسفة وجوده من المبتدأ إلى حيث وصل، فمن لا يمتلك فكراً لا يمكن له أن يبني كلمة، والكلمة: إنسان، يختلف عن البشر القادم من (بدء شرّ) حيث قابيل قتل هابيل، والإنسان وجودٌ موجودٌ في شكله العمودي المتحرك الاستثنائي، لا يمكنه إلا أن يأنس لجنسه، حيث معه يمتلك، ويقود، ويرشد من نظره وسمعه وكلامه الأفقي، إضافة إلى مسيره أيضاً الأفقي كامل مكونات الحياة، وبهذه المواصفات نجده وعى مفاهيم الحوار، وآمن به، رافضاً أفكارَ الصراع، وهنا تتجلى عظمة الشخصية السورية التي آمنت بالطموح، وأنه حقٌّ مشروع، وكذلك خلقت نظريات التنافس الشريف؛ الذي أوجد انطلاقتَه العالمية، فكان حيرام أبي أول معمار من صيدا الشامية، أنجز بناء الهيكل، من خلال الهيكل الإنساني، فَفَهمه الإنسان البنّاء السوري على أنه بناء لسكن الروح، المحركة لفعل العقل والقلب، وكذلك فعل المعمار السوري أبولودر الدمشقي؛ الذي بنى عمود تراجان، وبناء قمة البانثيون، وشيّد الجسور الضخمة، وأهمّها: جسر دبروجا على نهر الدانوب، فكان معجزة هندسية رائعة، وأيضاً مبنى الاجتماعات..
ومنه أصلُ إلى البيت السوري بصورته الدمشقية، فما سرّ هذا البناء؟ ألا يكمن كل هذا في بَنّائِه؛ الذي فهم واستوعبَ تاريخَ حضوره الموغل في القدم، فضرب أروعَ الأمثلة على ما اكتسبه من قرونه الماضية، منجزاً عمارة بيئة خضراء، وزّع وظائفها، وأرخى عليها جماله الثقافي، فكان الأجمل، ومثّل جمال البيت السوري بفكره وخبرته وعمق مفاهيمه التي قدمها للعالم أجمع، بعد أن استوعب حاجة ذلك العالم الماسّة لتعزيز القيم الإنسانية الراقية، وكذلك امتلك وسطيّة الفكر الجامع اللامع، فبنى في لغته المتراكمة بناءه المعتدل الرافض للتطرف والعنف، والمعتنق للسِّلم والسلام الأهلي والرسمي، أي: النظام والإدارة .
إذاً ما هو سرّ الشام هل يكمن في جغرافيتها، أم في بنّائيها؟ لماذا تقاطر عليها الخلق المقدس: الرسل، والأنبياء، والصالحون من الأحبار والقديسين، ورجالات العلم والعرفان والتصوف؟ ولماذا الأبدال الأربعون متجددون في الشام، كلما مات رجل أبدل الله مكانه رجلاً يسقي بهم الغيث، وينتصر بهم على الأعداء، ويصرف عن أهل الشام بهم العذاب، قال الضياء المقدسي: لا تسبّوا أهل الشام جماً غفيراً فإن بها الأبدال. وأخرج البيهقي في الدلائل من قول الإمام علي المكرم من العلي القدير: لا تسبوا أهل الشام فإن فيهم الأبدال وسبّوا ظَلَمتَهُم.
لم يؤمن السوريون يوماً بالصراع إلاّ إذا فُرض عليهم، وامتلكوا فلسفة الحوار من خلال التنوع والتعدد التاريخي الذي حوّل السوريين إلى حالة التجانس، يرتبطون إلى بعضهم كالعروة الوثقى، ولذلك تجدهم يدعون دائماً وأبداً إلى الحوار، فالموزاييك أو قوس قزح يتداخل مع بعضه مع الاحتفاظ بألوانه، من خلال احترامه لعملية التمازج والتشكيل الذي يرفض الخلاف، ويحترم الاختلاف، بكون الخلاف قطيعة، والاختلاف حوار.. إننا بحاجة ماسّة اليوم لإعادة فهم بنى فلسفتنا التي شكّلت أهم محاور حياتنا السورية، ومعها تم تعزيز القيَم الإنسانية الطيبة، وأيضاً فهم فلسفة الوسطية التي أنشأها البنّاء السوري، وهو يؤسس لظهور سورية النادرة بين الأمم والشعوب.
إن العود للغوص في تاريخ سورية، والبحث المستمر عن مكامن أسرارها، والأفكار والخطط التي أوجدها البنّاء السوري، وغايته الحفاظ على بنيانها وشموخها وثقلها ككتلة تاريخية آبدة؛ يدعونا لفهم سورية غير الغنيّة مادياً والممتلئة غنىً بإنسانها المفكر الطيّب المحبّ المتعدِّد، تجعلها تمتلك أقوى سلاح، وهو سلاح الوعي لتاريخيها، وكذلك صلته الحميمة بأرضه، وما تختزنه من قيَم التسامح الذي تقوم عليه مبادئ البناء السوري، هذا التسامح الذي مزج الحضارات والثقافات وقدّمها للعالم أجمع، لينهل منه كل باحث يمتلك إنسانية الإنسان، ولم تخلُ سورية يوماً من هذا التسامح، ولنا في حاضرة بلاد الشام أروع وأصدق المثل، الشام القديمة التي لا يبعد فيها الكنيس عن الكنيسة عن المسجد ومآذنه سوى بضعة أمتار، فهل هذا متوفر في أيِّ بلد كان غير بلاد الشام. وللعلم، إن حدود بلاد الشام هي من الفرات حتى العريش المصرية، ولذلك حينما تحدثتُ ونحن نسير في حواريتنا هذه عن سورية الباقية، أي: سورية غير الطبيعية على الرغم من اهتمامها الأول والأخير بأطرافها، وكثير من العرب حتى اللحظة حينما يتجهون إلى بلاد الشام- الأردن مثلاً- يقولون بأنهم مسافرون إلى برّ الشام، ومنه كانت قدسية بلاد الشام؛ التي باركها الرسول العربي، نظراً لمخزونها الثقافي المتعدّد والمتنوع، وقوتها الروحية التي وكما ذكرت، بأن جميع أصحاب النبوات والرسل إما زاروها واطّلعوا على علومها، وإما خرجوا منها حاملين للعالم النور بالتسامح والمحبة والإخلاص للإنسان.
إذاً البنّاء السوري آمن بأن التعددية تكوين خلاق، امتلك التنافس الإيجابي والإيمان بنتائجه فالتعددية في جوهرها تحتكم للعقل والوجدان، لغة تدلّ على تطوّر المجتمع، ولوحة فنيّة جميلة، يقرأ بها الآخرون التنوع الثقافي وقدرته على التكوين، ولذلك عنَت بأنها أكثر من شيء واحد، أو هي المجموع الذي يشكِّل واحداً، وبه الكثير من الأشياء، حيث لا يمكن أن يتنافس الإنسان مع ذاته. وكم غدت الحاجة الاجتماعية ماسّة للأخذ بهذا المصطلح عنواننا القديم الجديد، وتحويله إلى مفاهيم إنسانية، علينا جميعاً ترجمتها إلى واقع فكري عملي، إن أردنا تعميق التطوّر، واختصار ما فاتنا من تقصير أمام حركة تسارع الأمم الأخرى، على الرغم من أن فكرة التعددية كمفهوم تتفوق على فكرة التعايش؛ الذي أعتبره وهمياً إلى حدّ ما، لأن كلمة التعايش تعني أن يحافظ كلُّ واحد على فكْْره ضمن الدائرة الواقعية دون الاندماج مع الآخر، بينما تطوُّر مفهوم التعددية يُظهر التشارك الحقيقي في إنتاج الإبداع المادي، وأقصد به العلمي، واستخداماته في شتّى محاور الحياة العامة: سياسياً اقتصادياً اجتماعياً يعود على الصالح العام، متجاوزاً الأنا الفردية، متحولاً إلى المشاركة الكبرى، بعد امتلاك الشعور القوي، والمؤمن بتطور المجتمع من خلال تقديم أفضل النتائج، وفي ذات الوقت إعادة الموروث الروحي الديني إلى العمق الإنساني، وعدم استخدامه في الظاهر مع شديد الاحترام له، وهذا ما ينبغي أن يتحمّله الإبداعيون والمثقفون على وجه التحديد، من أجل خلق مجتمع يحمل صفة التجانس وسماته، حيث يؤدي إلى إظهار صفات إنسانية راقية، تعزز إنسانية الإنسان، وترفع من نسبته المتمتعة بالعلمية والثورية المحفزة على الإيمان، باختلاف الوسائط دون تعارضها، وتقاطعها، واصطدامها ببعضها، والإيمان بأن جميعها تخدم الإنسان في الجوهر العام، والمظهر المختلف، لذا فإن التعدّدية تنجب التكوين الخلاّق الذي يدعو إلى احترام الآخر، ومستوى إنجازه، والانضمام إليه ومساعدته والاستفادة بالطاقة القصوى من تجربته.
إنها فلسفة البناء والبَنّاء مكونَي الجغرافيا السورية، ذات الخصوصية التي تحتاجنا اليوم بمنطق الحاجة الملحة، والضرورة تنادينا بأن نُخلص لها كي نخلص معاً، وأن نحرص على أن لا نسهم في لغة الهدم لهذا البناء الراقي النوعي الجميل؛ الذي يحاول البعض اغتياله من الخارج والضغط عليه، ولا يكون هذا إلا باستحضار فائض الوعي، والتمسّك بالتعدد والتنوع، وأكثر من ذلك الإيمان به كالإيمان بالله، لتكن ثقافتنا ثقافة الحوار وحضارة فينيقيا. وزنوبيا. وآرام. وكنعان. وسومر. وكلدان، ولغتنا السريانية العربية الأولى المؤسس الراقي للغات العالم أجمع، وماهي إلا حالة تفكر بسيطة حتى نكتشف ذلك، وهذه أمثلة بدن Body - أرض earth - دليل ( قائد ) guide – مقبرة graveyard من غراب - ناس Nation - قُل Call - قياس Measure – خلق/ قرية Create.
إنها فلسفة البَّناء السوري أبدع تاجها لذلك هي تاج تسابق إليه الملوك والأباطرة.. وتفنن في بناء معابدها وهياكلها وما كانت فلسفة بنائه إلا من تأمله لمظهره وجوهره لتكون آبدة، فكان إنسانها هيكلها، وهي بناؤه، هي درة ترنو إليها العيون, كلّ من رام المدنية والتحضّر زيّن نفسه ليخطب ودّها.. إنها الشام عروس الأرض، ومجد أفكار الآبدين والأحياء، من دخلها كان آمناً برحمة الكلي المحيط، ومن خرج منها مهزوماً فليفتش عن ذنبه. إليها تشرئب الأعناق ومنها يشرق النور، وعلى أرضها يُنصب الصراط لنيل الحقوق؛ لأنها أرض الحق من المبتدأ وحتى الفصل الأخير. لم تكن خاصرة الأرض ولا أطرافها إنها شعاع المعرفة وإليها يعود، هي مركز الدنيا، فلا يظنّن مارق أن سيصفو الأمر له وينقلب البهاء، فالعودة إلى الأرض وصاحبها السوري البنّاء.
د.نبيل طعمة




المصدر : الباحثون العدد 59 - أيار 2012













التوقيع

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

 أبو خيثمة غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
البَنّاء, الشورى, فلسفة

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »
أدوات الموضوع
مشاهدة صفحة طباعة الموضوع مشاهدة صفحة طباعة الموضوع
انواع عرض الموضوع
العرض العادي العرض العادي
العرض المتطور الانتقال إلى العرض المتطور

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
الابتسامات متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

قوانين المنتدى

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
العربي التائه! النسر التاريخ الحديث والمعاصر 584 يوم أمس 12:07 PM
((الله أكبر الله اكبر في الذكرى الأولى للثورة السورية المباركة)) محمد اسعد بيوض التميمي التاريخ الحديث والمعاصر 3 05-Apr-2012 11:31 AM
فلسفة التاريخ المؤسس والاسس طارق العجاوى استراحة التاريخ 0 27-Aug-2011 11:34 PM
هل تكون فرصة النظام السوري في الجولان؟ أبو محمد المختار التاريخ الحديث والمعاصر 2 24-Jun-2011 11:26 PM
ركوب حركة الإصلاح وصناعة الفوضى النسر التاريخ الحديث والمعاصر 0 09-May-2011 11:27 AM


الساعة الآن 01:38 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2012, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.5.0
تصميم موقع