« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: منزل متكامل ب 45 ألف ريال فقط فأين من يقتنص الفرص ( صور ) (آخر رد :ساكتون)       :: مصر وربيع التقدم (آخر رد :أبو روعة)       :: كاريكاتير مُعبر (آخر رد :النسر)       :: زلات الفكر في نظر القرآن (آخر رد :النسر)       :: هواجس وأخبار خليجيه (آخر رد :النسر)       :: سوريا تسلك طريق الحرية (آخر رد :النسر)       :: ملف العراق الجريح ( قراءات سياسية مميزة ) (آخر رد :النسر)       :: البدوى يسهل سيطرة اللوبى اليهودى على الإعلام (آخر رد :النسر)       :: البدوى يسهل سيطرة اللوبى اليهودى على الإعلام (آخر رد :النسر)       :: تفكيك أيديولوجيا السلطة في "مولانا" لإبراهيم عيسى (آخر رد :ماجد الروقي)      

أسهل طريقة للبحث فى المنتدى


العودة   منتدى التاريخ >
الأقسام التاريخية
> الوثائق والمخطوطات




إضافة رد
 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 28-Jun-2012, 01:31 PM   رقم المشاركة : 1
 
الصورة الرمزية أبو خيثمة

 




افتراضي الخط العربي بين الشكل والمضمون في سورية

شكّل اكتشاف الأبجدية مند عهد الآراميين إلى عهد النبطيين والذي انتقل بدوره إلى الجزيرة العربية ثورة فكرية وثقافية هائلة في العالم القديم، حيث انتقل الإنسان القديم من رسم ونحت أفكاره ومواضيعه اليومية إلى كتابتها بشكل رمزي عن طريق الحروف.
اعتبر الخط العربي من أهم الفنون التطبيقية والزخرفية في الحضارة العربية والإسلامية فهو يحتوي على جميع القيم التشكيلية التي يحتويها فن الرسم والفنون الأخرى من تكوين وتوازن وقيم جمالية أخرى، غير أن الفنان الخطاط اعتمد أكثر على المهارة والإتقان محاولاً الوصول إلى الكمال الفني في مواضيعه والتي يتمتع بها الخط العربي بشكل عام.
من هنا جاء اعتماد الفنان العربي المسلم المحب للفن العربي، على القيم الإيقاعية للخط العربي مراعياً التصميم الإبداعي بما يتناسب مع الموضوع، ويتناغم مع الشكل والمفهوم المعنوي للخط أي ترابط الشكل مع المعنى، مما يخلق عند المتلقي متعة التذوق الفني والمعنوي، وهنا نشير إلى أن الأهمية القدسية التي اتّسم بها الخط العربي عند المسلمين جاءت من كتابة القرآن الكريم بالخط العربي.
ومن خلال التجارب والخبرات المتراكمة لدى المبدعين الخطاطين، دفع الكثيرين منهم إلى اتخاذ أسلوب خاص، قد يكون نوعاً معيناً من الخطوط أو أسلوبية خاصة يعبر من خلالها عن أفكاره الجمالية والفنية والتشكيلية.
إلا أن بعض الخطاطين أيضاً استطاعوا أن يطوِّعوا نوعاً معيناً من الخطوط لها قابلية التكوين والتشكيل أكثر من غيرها بالنسبة لهم.
إن دراسة وتأمّل نتاج كبار الخطاطين تجعلنا نتوقف باحترام أمام تلك الأعمال التشكيلية المتقنة والإرهاصات الإبداعية التي يتآلف فيها الشكل والمضمون لتبرز العبارة الخطية تحفة فنية نادرة، وتؤكد من دون شك أن الخط العربي هو فن تشكيلي خالص، وخاصة عندما استطاع الخطاط العربي خلق الـتآلف والتوازن بين الفكرة والمعني من جهة، وبين الشكل والإخراج الفني من جهة أخرى، ويتجلى ذلك مثلاً في عبارة (يا غالباً غير مغلوب يا رب العالمين) لرائد الخط العربي في سورية الخطاط محمد بدوي الديراني (1894-1967) والحاصل على وسام الجمهورية من الدرجة الأولى عام 1968.
الخط العربي والفن التشكيلي:
يعتقد كثير من الباحثين والنقاد إنه لا علاقة مباشرة للخط العربي بالفن التشكيلي ولكن ومن دون ريب فإن الخط العربي هو تشكيل بحد ذاته وخاصة بمفهومه الحديث، حيث أن بداية بذوخ الإبداع لدى الخطاطين ارتبط ارتباطاً وطيداً بالإسلام، وخاصة في مراحله الأولى والتي ترتبط بشكل عام بهذه الرسالة السامية (الإسلام) والتي ركّزت على الإنسان وجوهره، وليس على ظاهره، وطبعت فنون العالم الإسلامي والعربي، وميزته عن باقي فنون العالم بالصبغة الروحانية العقائدية السامية، والذي بدوره انعكس على فنون تلك الفترة وخاصة الخط العربي وفنون الزخرفة العربية، التي تتقاطع مع مفهوم الحداثة في الفن الذي بذخ في أوربا في أوائل القرن العشرين، والذي يعتمد على تحطيم الشكل وإهماله، والخروج عن قواعد المنظور الهندسي والمنظور اللوني، والابتعاد عن مدارس الفن الواقعي والتسجيلي لافتقارها لروح ورؤية الفنان المعاصر وروح الإبداع والابتكار، وهذا بالذات يتقاطع بشكل كبير مع فلسفة وفكر الفن الإسلامي والخط العربي بالذات، والدليل على ذلك مدرسة الفن الحروفي (الحروفية) حيث يتم استخدام الخط العربي من أجل تأليف لوحة تشكيلية معاصرة، يكون الحرف والخط العربي هو أحد عناصرها أو جميع عناصرها الإبداعية.
الحداثة والخط العربي (الحروفية-CALLIGRAPHIE):
لقد تطورت أشكال الاستفادة من التراث الفني التشكيلي والخط العربي، وتعدّدت التجارب والصيغ والأساليب الفنية بمختلف التقنيات المتاحة، فبرز عدد من الفنانين العرب الذين يعتمدون التراث منطلقاً لهم، والاستفادة من خصائص الزخارف والحروف العربية، مع بعض الإضافات التي تجلّت في التلقائية والتعبيرية الصوفية والروحية المباشرة، وهكذا أصبحنا أمام بقايا الزخارف والخطوط، التي تحولت بفعل الزمن إلى رؤى تشكيلية معاصرة لها الطابع الشرقي المحلي إضافة إلى طابعها التجريدي الحديث والمعاصر.
من الناحية التوثيقية في الحركة التشكيلية السورية، ترجع المحاولات الأولى فيها إلى الأربعينات من هذا القرن، وقد تطورت هذه التجارب عبر مختلف الأجيال والمراحل التي مرت بها هذه الحركة، بحيث يمكن توزيعها على اتجاهات متنوعة جاءت نتيجة للبحوث والحلول التشكيلية للمشكلات التعبيرية والجمالية التي واجهت أصحاب هذه التجارب، وفي مقدمتها المعنى الأدبي للكلمة أو الجملة المصورة أو المحفورة أو المنحوتة، والمشكلة الأخرى تكمن في الخروج بالحرف العربي من إطاره الزخرفي والمعنوي للدخول به نطاق التصوير أو النحت بالمعنى التشكيلي الحديث.
تجربة الفنان محمود حماد (1923 – 1988):ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ
إن من أبرز التجارب اللافتة للانتباه في هذا المجال من الفن التصويري السوري الحديث الفنان محمود حماد الذي ابتدأ حياته الفنية بإنتاج لوحات ذات أسلوب أكاديمي واقعي متأثراً بفترة دراسته في أوربا، ومتأثراً أيضاً بالفن الغربي، حيث أوفد إلى روما لدراسة التصوير، في بداية الخمسينات، لكنه ما لبث أن اختط لنفسه طريقاً آخر، في تجاربه التشكيلية مستخدماً الخط العربي والذي أراد من الكلمة أو الحرف أن يكون عنصراً تجريدياً في لوحته الفنية، فكان في البداية يتناول الموضوع الذي يراه حوله، ويحاول اكتشاف إمكانية تطبيق المفاهيم الحديثة على المواضيع المحلية (وهي محاولة إسقاط الحداثة الغربية على الأصالة الشرقية لإنتاج فن شرقي حديث).
(إلا أن اكتشاف الكتابة العربية وبداية استخدامها في لوحته يمثّل انعطافاً هاماً في تجربته حيث نجده بدأ بكتابة بعض الأحرف على اللوحة على نحو مستق بعضها عن بعض، وبدون إعطائها أي معنى، ومن ثم أصبحت الكلمة أو الجملة التي يستخدمها مفهومة ومقروءة وفي النهاية تداخلت التشكيلات التجريدية واللونية مع الكلمات لتصبح عبارة عن صياغة تجريدية تامة)، والفنان حماد يعتمد في أسلوبه على أن اللوحة الفنية لها عناصرها المختلفة من لون وخط وعلاقتها اللونية ومساحتها تتوازن مع بعضها لتكوّن لوحة، فالحروف والكلمات بالنسبة لـه وسيلة من أجل هدفه التجريدي، فهو يبني التكوين بواسطة مستويات مختلفة وأعماق متباينة، وفتحات تسمح بنفاذ النور، وبحواجز تردّ هذا النور الذي يشكل بؤرة اللوحة. فاللوحة عنده أصبحت عبارة عن نظام لوني وشكلي على سطح القماش يوحي الفنان به عبر معالجته لكل المشكلات التصويرية الأساسية، وبذلك فإن حماد لا يقصد سوى شيء واحد هو (أن يشكل على حد قول براغ، حدثاً تشكيلياً) وبذلك ابتعدت لوحته عن الجانب الذاتي الذي ألحّ عليه في إحدى الفترات، مع أن العالم الذاتي يمكن أن يتسرب أحياناً عبر كلمة يقدمها بشكل انفعالي على القماش مباشرة، ثم يحاول أن يوازنها عبر المفاهيم الفنية التي تقدم لـه الإطار العقلاني الذي يجعل اللوحة مقبولة فنياً: "يقول الفنان وهو يشرح طريقة عمله: تبدأ اللوحة بيضاء في أكثر الأحيان، حركة اليد تملأ هذا الفراغ، دون سابق تهيئة، معتمداً على الحس وعلى مراقبة التوازن بين الأشكال والخطوط، ثم أتركها لأعود إليها بعين مرتاحة، وذهن ناقد لأوازن ولأبرز الانسجام بين مختلف أجزائها، وكثيراً ما يمحى ما بدأت به لتظهر الأشكال الحديثة، وأترك للحس مهمة التوقف عن العمل، فهناك عاملان مهمان في اللوحة، العفوية والمراقبة العقلية في الإنجاز. تأليف اللوحة عندي، هو تأليف جديد، خلق لواقع جديد، هو دافع اللوحة، وهذا لا يمنع أن يوحي العمل لصلة قريبة من الواقع).إن الشيء الهام في تجربة الفنان حمّاد هو وجود كلمة أو حرف أو جملة ينطلق منها، وهذه الأحرف أو الكلمات أو الجمل ليست هامة عنده لما تملكه من معانٍ أدبية بقدر ما هي هامة لما تقدمه من محرّض مبدئي لـه لتأليف لوحته، ولهذا يولي الأهمية للعلاقات الفنية التي يقدمها العمل أكثر من المعاني الأدبية، ويركّز كلّ جهوده على تنظيم اللوحة وبنائها.
وفي تجارب أخرى يتدخل العقل في التعبير لينظم اللوحة لتصبح متماسكة، ويؤدي دوراً أكثر من العاطفة، وتتفاعل أشكال الحروف مع ما حولها بدقة وتوازن، فالحروف جُرّدت من أشكالها وبدت وكأنها مثل أية مساحة من مساحات اللوحة المرسومة بدقة هندسية وخاضعة لإيقاعات لونية متقاربة تنم عن تحكم الفنان بها.
ونحن نراه يرسم الكلمة على شكل حركي في فراغ، فيبدو أن هذا الحرف عبارة عن كتلة في هذا الفراغ، ونحسّ بأن الحرف يملك الأبعاد الثلاثة، كما هو يملك البعدين أحياناً وقد يعتمد على العلاقات بين الأحرف وبألوان قليلة. ويقدم اللوحة الوحيدة الألوان، والمتدرجة الإضاءة، أو يعتمد على التضاد اللوني بين الحرف والخلفية وهكذا يعتبر الفنان محمود حماد من أوائل الفنانين الذين ثبّتوا دعائم التجريدية في سورية، ولكن على أساس استغلال الكتابة العربية لتعريب هذه التجريدية.

تجربة الفنان عبد القادر أرناؤوط (1936 – 1992):
يلجأ الفنان عبد القادر أرناؤوط إلى تراث الخط العربي، والزخارف، ويصيغ اللوحة صياغة حديثة شاعرية، حيث يجمع البساطة المطلقة، والمعاني والرموز العميقة التي تحمل الجوانب التعبيرية، وصوفية الألوان والتعبير بالكلمات التي لم تعد تحمل الدلالة اللغوية، بل تبدّلت لتقدم لغة خاصة لها مفرداتها ورموزها.
لقد كان الفنان عبد القادر أرناؤوط من أكثر الفنانين السوريين الذين عرفوا أهمية الحداثة الفنية وما يمكن أن تعطيه من محلية وخصوصية للفن والتصوير في سورية، واكتشف أيضاً أن على الفنان التعبير عن طريق الرموز والقيم المحلية، وأن قضية الفن أوسع من الصيغ التقليدية المألوفة.
لقد خطا نحو التجديد اللوني المعبر عن أعماق الأشكال، وقد أوحت إليه بيوت دمشق القديمة، وحاراتها وألوانها، وجدرانها، وأكسبته قدرة على التعبير اللوني الذاتي، وذلك نتيجة تماسّه المباشر مع هذه البيوت وما تملكه من جدران مهترئة قديمة، وما تنعكس عليها من ألوان مختلفة متداخلة بفعل تأثير الإنسان وعوامل الطبيعة فنراه يستخدم الكولاج، حيث يأخذ قطعة خشبية مطعمة بالصدف من كرسي أو صندوق خشبي قديم ويلصقها على سطح القماش الأبيض كجزء من مساحة اللوحة وتكوينه إضافة إلى صيغ تجريدية شاعرية مستمدة من الكتابة العربية والزخرفة الهندسية (دوائر- مستطيلات- مربعات- مثلثات..إلخ)، ومن خلال هذه العناصر استمرّ الفنان في الإنجاز وفي تقديم مختلف المحاولات والتجارب الفنية المعتمدة بشكل كبير على الكتابة العربية لصياغة لوحاته من خلال المفاهيم الأساسية للفن التجريدي.
وقد كانت إشكالية الدلالة الأدبية أي المعنى للكتابة العربية، هي المشكلة الأولى التي واجهت الفنان أرناؤوط، إلى أن وجد الحل في استخدام كلمات مقروءة ولكن لا معنى لها. فنجد في لوحاته كلمة من هنا وكلمة من هناك، دون أي ربط أدبي بين الكلمات، وذلك لدفع المتلقي للبحث في جمالية الخط، جمالية الشكل، جمالية اللون، وبعيداً عن معنى الكلمات (إلا أن المشكلة ظلّت قائمة، ذلك أن المشاهد أصبح يبحث عن ربط أدبي للكلمات المقروءة)، إلا إنه بعد ذلك انتقل إلى تجريد الكلمة من معناها الأدبي، وهو يقول عن هذه المشكلة: (الكتابة العربية في لوحاتي عبارة عن أشكال أحرف أكثر مما هي كلمة لها معنى، لأن عقليتنا أدبية، وإذا حاولنا طرح أشياء لها معنى، فالمشاهد سيترك اللون والخط والتكوين، ويفكر بالمعنى الأدبي للكلمة والكتابة المطروحة في اللوحة، ونحن من الشعوب القليلة في العالم التي تزين جدرانها بالكتابة، وبتقاليد يمكن اعتبارها لوحات بالنسبة للفكر الأوربي الذي منذ أجيال وأجيال يتعامل مع اللوحة الكتابية، عندما نأخذ نفس المكان الذي تأخذه اللوحة في أوربا، من أجل هذا كنت أحاول أن لا أكتب كلمات لها معنى، وهذا كان يعذبني من أن أضع في اللوحة كتابة لها معنى).
لقد استعان الفنان سعيد طـه 1951 بالكتابات العربية التي أعاد صياغتها، بصيغ تعبيرية مباشرة، في كتابة الكلمات والحروف، وأعطى الخلفية أهمية حتى تتوازن اللوحة، ويجمع إمكانات الحرف، والعلاقات اللونية التي تنظم اللوحة، لتعطيا التكوين المناسب، بحيث تصبح اللوحة ذات علاقة لونية وشكلية منسجمة بعضها ببعض.

تجربة الفنان د. محمد غنوم (1949):
أما الفنان غنوم فتأتي تجربته الفنية على النقيض تماماً من تجربة سلفه الفنان أرناؤوط في الاستفادة من الخط العربي فهو واقع دائماً تحت سيطرة التأثير اللوني والشكلي للوحة الحروفية أي أنه يحافظ على جمالية ورونق الألوان الصارخة وذلك عن طريق خطوط تقليدية أيضاً معبرة أفضل التعبير عن معنى هذه الجملة أو الكلمة التي هي في الأغلب تأخذ نفس اسم اللوحة.
فتجربة الفنان غنوم هي محاولة تحديثية لنقل مفهوم اللوحة إلى الخط العربي، وإعطاء البناء التشكيلي للحرف قيمته التشكيلية، حيث كانت إلى عهد قريب وحتى منتصف القرن العشرين تعتبر اللوحة التي قوامها الخط العربي، عملاً تزيينياً محضاً إلى جانب فائدتها التطبيقية في فن العمارة والصناعة الزخرفية، إلا أن مفهوم اللوحة التشكيلية، كلوحة قوامها البناء القوي للحرف العربي، لم يظهر في الوطن العربي إلا في أواخر القرن العشرين على أيدي فنانين قلائل أحدهم الفنان محمد غنوم إذ أكد على قابلية الحرف العربي لأن يكون شكلاً هاماً في بناء تجريد جمالي لـه كلّ مقومات اللوحة التشكيلية: ففي تجربة هذا الفنان نلحظ شيئين:
أولاً: اللون، فهو العنصر المميز الذي يلعب دور المكون الأساس والعام في اللوحة ولو أنه يأخذ على الأغلب الطابع الزاهي الفاقع الأقرب إلى اللون التدرجي منه إلى الفن.
ثانياً: الحركة، فهي عبارة عن توالد الحروف من بعضها في تكرار موسيقي يتجه مع هبوب الريح أو يفور في دوامة ذات حركة فلكية. أو استعارات وتشابهات من حركة موج الماء ما يعطي للوحاته الحروفية بالاعتقاد بأنها منظر موج هائج من حروف وكلمات.
يقول الفنان فاتح المدرس في تقديم محمد غنوم في دليل معرضه في صالة أورنينا بدمشق عام 1987 (فالعين ترضى بتنقلها مع عدد من الحركات المرسومة بالحروف باتجاه طبيعي كحركة الريح، ونجد براعة في تغيير الاتجاه لجملة في صلب البناء على غير توقع من العين، ونرى أن الفنان غنوم استطاع أن يمنح تكوينه العام مفهوم لوحة تشكيلية غير زخرفية).
وهذا ما يجعل تجربة غنوم تجربة مرتبطة بالتراث العربي مستخدماً فيها الخط والزخرفة كتصوير، حيث أنه استخدم الوظائف الرمزية والتعبيرية للخط والزخرفة، مع التأكيد على الوظيفة اللونية كدلالة لواقع أو فكرة أو لمقولة أو محتوى، مستمدة أصلاً من الكلمة أو الجملة المكتوبة. فهو ينطلق من موضوعات واقعية ثم يعمل على تجسيدها عبر جمالية الخط، فكل لوحة من لوحاته تحمل موضوعاً محدداً، قومياً أو اجتماعياً لذلك يتناول الكلمة أو الجملة التي تشير إلى الموضوع، ومن هذه الكلمات والجمل التي يتناولها في لوحاته نذكر "موطني الأرض، دمشق، يا قدس، المطر لا يهطل على الفقراء، بيروت، الشهيد.. إلخ". وفي كثير من الأحيان يعالج الكلمة الواحدة في عدة لوحات، كما في سلسلة لوحات تحت عنوان (دمشق – لبنان وأخرى الأرض، إضافة إلى اللوحات المستلهمة من الأمثال والآيات القرآنية..إلخ. وذلك في محاولة جادة لتشخيص هذه الكلمات بالقيم التعبيرية والدلالات الرمزية وهذا ما يميزه بعكس سلَفيه (محمود حماد وعبد القادر أرناؤوط) فالفكرة مستمدة من الكلمة أو الجملة ومعناها وليس فكرة اللوحة عبارة عن فكرة تجريدية، الحروف فقط تلعب دوراً تكوينياً في اللوحة بدون معنى أدبي وبما يسمى بفناني اللاموضوع.
ويبدو أن المعنى ليس إلا المدخل الأولي الذي يضع المتلقي مباشرة في عالمية الحروف، أما الطرق التي سلكتها لتحقيق المحتوى عبر اللغة الفنية فنراها متعددة ومتنوعة، غير أن أبرزها هو اللون، فحيث يتغنى بالوطن أو بالأرض أو بالشام يصوغ عرساً لونياً ويتعامل معاً للون بشاعرية وغنائية، وحين يريد أن يكشف عن صراع يتجه إلى تجسيده عبر الألوان المتنافرة، وبذلك يوظف اللون توظيفاً تعبيرياً ورمزياً، ولا يقف عند حدود اللون بل يستخدم الحركة كاستخدام اللون، أي الحركة بقيمتها التعبيرية ودلالتها الرمزية، فنجد انسيابية الخطوط في التعبير عن الحب والجمال والتعبير خطياً ولونياً وحركياً، بحيث لا يترك الفنان وسيلة إلا ويستخدمها للوصول إلى مضامين خاصة تعكس هاجساً اجتماعياً وقومياً عبر لغة جسدية، ومازالت تجسد هويتها العربية. ونحن إذ نجد في لوحات غنوم عناية بالحرف والكلمة، إلا إنه أكثر عناية بالمعنى والمحتوى، وما تحتويه الكلمة وكأنه يحرص على أن تبدو لوحته أكثر سهولة على القراءة.

تجربة الفنان وليد الآغا( 1952):
أما تجربة الفنان وليد الآغا فيجدها نقاد الفن التشكيلي في سورية مختلفة فنياً وتشكيلياً عن تجربة زميله الفنان محمد غنوم، وذلك لأنها تأخذ من هذا المعنى الفلسفي لحركة الخط مما يعطيها عمقاً تشكيلياً فريداً ومبتكراً " فلقد قدم الفنان وليد الآغا عدة تجارب استوحاها من الخطوط والزخارف العربية باستقلالية معبرة عن روح عربية جديدة لها صلاتها العميقة بالخطوط العربية، حيث قدّم بعض الصياغات الفنية التي تدل على مدى ما تملكه تجربته من إمكانيات، محاولاً تقديم تجارب جريئة في معالجة جديدة للكتابة العربية بشكل حديث وبأشكال متعددة تجمع الكتابة والزخارف في تشكيلات متنوعة، وإيقاعات مختلفة.
إن أعمال الفنان وليد الآغا توّلد علاقات متباينة في اللون، تؤكد مدى إمكانيات الخلق في الزخرفة والكتابة إذا أحسن الفنان معالجتها، ولعل أهميتها ترجع إلى أنها تحمل شكلاً منتظماً ومدروساً لعلاقات ممكنة بين زخرفة ولون وخط، وما تكشفه هذه العلاقات بين العناصر من احتمالات لانهائية وعلى ضوء شتى التشكيلات. ونتساءل عن الحلول التي لجأ إليها لتقديم هذه الرؤية، وماهي الأشكال الممكنة للتكوينات التي قدمها:
أولاً: السكون والحركة: إذ بإمكان المشاهد أن يقف أمام لوحته الساكنة التي تحتوي زخارف وكتابات توحي بالتوازي الهندسي الذي يوحي بالاستقرار والمتانة.
ثانياً: تحريك السطح بالضوء: حيث يمكن الوصول إلى الحركة عن طريق الضوء الذي يلعب دوراً كبيراً ويساعده اللون المتحرك والمتبدل معه، وهكذا نرى سكون الكلمات، وحركة الزخارف في الخلفية.
ثالثاً: استخدام الألوان: إذ قدم تجارب مختلفة الألوان، وتجارب ملونة بلون واحد، وتدرجات لونية ومن تناغم لوني حيث يلعب دائماً اللون البني البطل الرئيسي في معظم الألوان. وفي ذلك كله، نحس بأن الحركة والسكون، والحركة الضوئية، وحركة الألوان أعطت بحثه التشكيلي الصفة العلمية، والقدرة على التعبير اللامتناهي، وأضاف إليها الأشعار والكتابات التي أفصحت عن المضمون وربطت محاولته بالواقع المباشر.
وهنا نجد تجارب كثيرة في هذا المجال من الفن العربي، حيث اكتشف الفنان العربي عموماً والسوري بشكل خاص أهمية الحرف العربي وتشكيله، خاصة أصيلة تعبر عن حداثة فنية، فبدأت تظهر تجارب فردية وأساليب خاصة من الفنانين مَن بدَأ ينسق الأحرف مع العناصر التراثية التي تحيط بخلفية العمل الفني بعفوية التعبير ومنهم من اختط الطريقة العقلانية في تنظيم اللوحة الفنية مما يوصل إلى اللوحة المتوازنة بأشكالها وفراغها، والتي تخضع للمفاهيم التجريدية خضوعاً تاماً. ومنهم من اختار أساليب أخرى كالتكوينات الهندسية المتوازنة والتي يغلب عليها السكون والتوازن في إطار التنظيم الكلي للأشكال والألوان، والفراغات التي أعطت مفهوماً جديداً. فهذه التجارب بمجملها أدت إلى ظهور ما نسميه المدرسة الحروفية في الخط العربي والتصوير السوري المعاصر.

المصادر:
طارق الشريف، الفن التشكيلي المعاصر في سورية، مجلة الحياة التشكيلية الأعداد (17، 18، 19، 20) وزارة الثقافة، دمشق 1985
جوزيف اميل مولر، الفن في القرن العشرين، ترجمة مها الخوري، مطبعة وزارة الثقافة، دمشق 1976
خليل صفية، الفنان عبد القادر أرناؤوط، مجلة الحياة التشكيلية العدد (23 – 24) مطبوعات وزارة الثقافة، دمشق 1986 ص 19.
فاتح المدرس، دليل معرض الفنان محمد غنوم في معرضه الذي أقيم في صالة أورنينا 1987.
خليل صفية مجلة بناء الأجيال العدد 91، نقابة المعلمين في سورية، يناير 1994.




المصدر : الباحثون العدد 60 حزيران 2012













التوقيع

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

 أبو خيثمة غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 28-Jun-2012, 01:44 PM   رقم المشاركة : 2
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: الخط العربي بين الشكل والمضمون في سورية

سوريا الشام منبع الثقافه والعلم وستظل بعون الله













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 01-Jul-2012, 12:54 PM   رقم المشاركة : 3
 
الصورة الرمزية أبو خيثمة

 




افتراضي رد: الخط العربي بين الشكل والمضمون في سورية

ما لنا غيرك يا الله













التوقيع

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

 أبو خيثمة غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 10-Jul-2012, 06:18 AM   رقم المشاركة : 4
السلطانة
مصري قديم



افتراضي رد: الخط العربي بين الشكل والمضمون في سورية

بارك الله فيك .. فرج قريب يالله







 السلطانة غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 10-Sep-2012, 02:57 AM   رقم المشاركة : 5
 
الصورة الرمزية أبو خيثمة

 




افتراضي رد: الخط العربي بين الشكل والمضمون في سورية

يارب













التوقيع

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

 أبو خيثمة غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
الخط, الشكل, العربي, بين

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »
أدوات الموضوع
مشاهدة صفحة طباعة الموضوع مشاهدة صفحة طباعة الموضوع
أرسل هذا الموضوع إلى صديق أرسل هذا الموضوع إلى صديق
انواع عرض الموضوع
العرض العادي العرض العادي
العرض المتطور الانتقال إلى العرض المتطور

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
الابتسامات متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

قوانين المنتدى

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
أثر النشر الإلكتروني في الارتقاء بالتراث العربي أبو خيثمة الوثائق والمخطوطات 2 17-Oct-2011 07:07 PM
الخط العربي ... بين ماض متجذر ... و حاضر متغير أبو خيثمة الوثائق والمخطوطات 9 29-Apr-2011 03:55 PM
الخط العربي في المغرب الاسلامي خير الدين الوثائق والمخطوطات 3 21-Jan-2011 02:34 PM
جولة في بلدك أومدينتك ............. معتصمة بالله استراحة التاريخ 10 25-Dec-2010 10:42 AM
الخط العربي في شمال أفريقيا أبو خيثمة الوثائق والمخطوطات 2 15-Dec-2010 10:30 PM


الساعة الآن 10:02 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2013, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.5.0
تصميم موقع