« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: كاريكاتير مُعبر (آخر رد :هند)       :: من مواعظ عيسى عليه السلام (آخر رد :النسر)       :: إريك هوبزباوم… رحيل آخر مفكري الماركسية (آخر رد :النسر)       :: لوكليزيو في غابة التناقضات (آخر رد :النسر)       :: الخليفة عمر بن الخطاب أول خليفة أدخل نظام الدواوين في الدولة الإسلامية (آخر رد :النسر)       :: من روائع زخارف المخطوطات الإسلامية (آخر رد :النسر)       :: أبحاث علمية (آخر رد :النسر)       :: المغرب والملك (آخر رد :النسر)       :: اخبار اسرائيل (آخر رد :النسر)       :: نيكولا تسلا اعظم عباقرة العصر الحديث...!! (آخر رد :النسر)      

أسهل طريقة للبحث فى المنتدى


العودة   منتدى التاريخ >
الأقسام العامة
> استراحة التاريخ




إضافة رد
 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 14-Aug-2012, 12:37 PM   رقم المشاركة : 1
محمد المبارك
مصري قديم



افتراضي موقف الدولة العثمانية ونظرتها التسامحية تجاه أتباع الأديان السماوية

موقف الدولة العثمانية ونظرتها التسامحية
تجاه أتباع الأديان السماوية والمذاهب المختلفة

الاستاذ المشارك الدكتور محمد جورمز
مساعد رئيس الشؤون الدينية التركية
إن الآيات القرآنية التي تنهى عن إكراه الناس في الدين تشير الى عنصر التسامح إزاء أتباع الأديان الأخرى في المجتمع الإسلامي. كما توضح الوثائق المبرمة في عهد الرسول (صلى الله عليه وسلم) والخلفاء الراشدين مدى تمتع أبناء الجماعات غير المسلمة بحرية الدين والعقيدة. ولهذا السبب دأبت المجتمعات الإسلامية التي أتت في مراحل متأخرة على احترام ممارسات السلف الصالح في هذا المجال. وهذا بالفعل ما حدا بالدولة العثمانية التي ضمت مجتمعات تعددت فيها الأديان واللغات والمذاهب والثقافات لأن تتبنى عنصري العدل والتسامح في نظام حكمها الذين نعتبرهما من أرقى الفضائل البشرية. ولهذا السبب اعترف سلاطين آل عثمان بحقوق وحريات الأفراد الدينية بغظ النظر عن انتماءاتهم الدينية والعقائدية.
لقد برز مبدأ التسامح في الإسلام من خلال سياسة "الإستمالة" التي كانت عناصرها الأساسية موجودة منذ العهد الأول في التاريخ الإسلامي. وطبق بحذافيره منذ تأسيس الدلوة العثمانية. ومثل في الواقع العامل الأنجع في نجاح الفتوحات الإسلامية نتيجة المعاملة الإنسانية التي تلقتها شعوب البلدان إبان الفتوحات. ويمكن الجزم بأن سياسة الإستمالة شكلت أحد الأسباب الرئيسية التي ضمنت استقرار الدولة العثمانية في أواسط أوروبا والبلقان خلال القرون الماضية.
ويجب ألا يغيب عن بال أحد أن السلطان محمد الفاتح كان قد وضع كافة معتنقي الأديان والمذاهب المختلفة وفي مقدمتهم القساوسة والرهبان والكنائس والبيع تحت حمايته بعد فتح القسطنطينية في عام 1453. ونتيجة لذلك بقيت تلك المعابد على حالتها الأصلية وزاولت مهامها كالمعتاد. وفي اليوم التالي أمر السلطان محمد الفاتح بإطلاق سراح كثير من الأسرى المنحدرين من عوائل معروفة وقادة الجيش ورجال الدولة. ولم يكتف السلطان بذلك بل أمر بإعداد الكثير من القوانين التي تضمن استقلالهم الذاتي فيما يخص الأمور الحقوقية والقضائية. وفي عام 1453 أمر السلطان بإعداد وثيقة تتناول حقوق الذميين حيث أكد بأن السلطات سوف لن تستولي على كنائسهم ولن تتدخل في عباداتهم وشعائرهم الدينية.
ولم يشمل التسامح العثماني أبناء الطائفة الأرثوذكسية فحسب بل شمل أتباع الطوائف الكاثولوكية والأرمنية واليهودية دون أدنى تمييز. ويذكر بأن الدولة العثمانية كانت قد استضافت المهاجرين اليهود الفارين من الظلم في إسبانيا وغيرها من البلدان الأوروبية في عام 1492 وإن هذه الظاهرة استمرت حتى القرن التاسع عشر، أي حتى عهد السلطان عبد الحميد الثاني.

ولابد في هذا الصدد من الإشارة الى مذكرات الرحالة الأوروبيين الذين زاروا الأراضي العثمانية في فترات مختلفة من التاريخ والتي أكدت مدى اهتمام الدولة العثمانية بالعدل الإجتماعي والتسامح الإنساني، وخير مثال على ذلك الفرمان الذي أرسله السلطان سليم فيما يخص كنيسة سانت كاترين التي كانت مبنية في جبل سيناء حيث أوضح السلطان النقاط التالية:
  • ضمان حرية تحرك الرهبان داخل الكنيسة وعدم التدخل في حياتهم اليومية على الإطلاق
  • المحافظة على الحالة الراهنة للأوقاف الخاصة بالكنيسة وتأمين وصول وارادتها الى الكنيسة.
  • إعفاء أمول الكنيسة من الرسوم والضرائب
  • إعفاء الأموال والمواد الضرورية التي ترد الى الكنيسة من البلدان المجاورة المسلمة من الرسوم الجمركية.
  • السماح لقساوسة ورهبان الكنيسة بزيارة القدس وعدم التدخل في شؤونهم.
  • تأمين دفن موتاهم بحرية تامة.
  • الحيلولة دون تعرضهم وتعرض حقوق للمظالم.
وبالإضافة الى اهتمام سلاطين آل عثمان بالرعايا غير المسلمة وخصوصا في مجال حرية الدين والعقيدة، فقد اهتموا أيضا بتأمين الإدارة العادلة في مجال الحقوق من خلال الإعتراف بحقوقهم وحرياتهم. وخير دليل على ذلك ثقة الرعايا غير المسلمة بالمحاكم الشرعية والطلبات الملحة التي كانت تتلقاها للنظر في القضايا التي تنشب بينهم وبين المسلمين.
ولدى النظر بالوثائق التاريخية يتضح بأن الدلوة العثمانية اعتادت على توظيف أبناء الطوائف غير المسلمة في جهاز الدولة فيما عدا رئاسة الدولة وقيادة الجيش والمناصب العليا التي تمثل الدولة، ومع ذلك تولى بعض المسيحيين واليهود مناصب وزارية في أعقاب الإصلاحات الدستورية في أواخر عهد الدولة العثمانية. ولم تكتف الدولة العثمانية بذلك بل أخذت باستمرار المذاهب الإسلامية بنظر الإعتبار واعتادت نتيجة لذلك على تعيين قضاة ومفتون من المذاهب السنية الأربعة في المدن الرئيسية مثل مكة المكرمة والمدينة المنورة وحلب والقدس وطرابلس والقاهرة.
ولابد في هذا الإطار من الإشارة الى حقيقة أن ظاهرة التسامح إزاء الجماعات غير المسلمة لم تكن خاصة بالعثمانيين فقط بل نابعة في الأصل من موقف الدين الإسلامي في هذا الموضوع. ولدى إلقاء نظرة خاطفة على التجارب التاريخية التي عاشتها الدول والبلدان الإسلامية فسوف نرى الكثير من التطبيقات المماثلة دون شك. فمثلا إن مصر كانت بلد العدل والتسامح منذ فجر الإسلام. وإنني اعتقد جازما بأن المواطنين المسيحيين الذين يعيشون في مصر حاليا منذ أكثر من 1400 عاما حافظوا على كيانهم الديني والثقافي بالرغم من تبدل الإدارات في هذا البلد منذ ذلك التاريخ وذلك بفضل سياسة العدل والتسامح التي طبقت بحذافيرها. ويمكن الجزم في هذا الصدد بأن المسلمين نجحوا فعلا أينما كانوا في الإستفادة من هذه الخصلة الحميدة النابعة من صميم معتقداتهم الإسلامية الحنيفة.












التوقيع

صفحة الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك


www.saaid.net/Doat/almubarak/index.htm -
 محمد المبارك غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 14-Aug-2012, 12:57 PM   رقم المشاركة : 2
محمد المبارك
مصري قديم



افتراضي رد: موقف الدولة العثمانية ونظرتها التسامحية تجاه أتباع الأديان السماوية

اليهود في ظل الحضارة العربية الإسلامية
كاتب ومؤرخ مصري



يثبت التاريخ أن التفاعل بين اليهود والمسلمين في إطار الحضارة العربية الإسلامية كان تفاعل حياة تلقائيا بين رعايا يعيشون في إطار سياسي واحد على أرض واحدة، دون تدخل من طرف خارجي يزعم لنفسه حق تمثيل فئة دون الفئات الأخرى, ويمارس هذه الوصاية القسرية على نحو ما تفعل الدولة الصهيونية الآن.
ومن هنا فإن وجود هذا الكيان العنصري العدواني تسبب في الحيلولة دون التفاعل الإيجابي على أساس من التعاون الإنساني والاعتماد المتبادل بين الطرفين، مثلما كان الحال قبل ظهور الكيان الصهيوني بخصائصه العدوانية التي خلقت ذاكرة تاريخية تصطبغ بالدماء بين العرب مسلمين ومسيحيين من ناحية, وبين اليهود الذين تحتكر الدولة العنصرية العدوانية التحدث باسمهم من ناحية أخرى.
وسنحاول أن نثبت ذلك في إطار من الحقائق التاريخية، في محاولة لإدراك طبيعة الجرم الصهيوني الذي أدى لتأزم في العلاقة بين اليهود وبين المسلمين والنصارى، آملين أن يكون ذلك معينا على فهم ما تقوم به الآلة الصهيونية العسكرية والإعلامية من تغيير على أرض الواقع.
ومن المهم أن نلاحظ في هذا المقام أن اليهود أتباع ديانة، شأنهم شأن أتباع الديانات الأخرى، بمعنى أنهم ليسوا قومية أو جماعة عرقية، ومن ثم تعامل المسلمون معهم على أساس أنهم رعايا من أهل الذمة.
وينضوي موقف المسلمين من اليهود في البلاد الإسلامية تحت الموقف الإسلامي العام من "الآخر" الديني، أي إن اليهود من الناحية القانونية قد عوملوا باعتبارهم من "أهل الذمة", وهو الوضع القانوني للرعايا غير المسلمين في الدولة الإسلامية آنذاك.
وقد حددت الشريعة الإسلامية الوضع القانوني لأهل الذمة, وبينت واجباتهم وحقوقهم على أساس ما جاء في القرآن الكريم: "قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون" (1)، ويرى بعض المفسرين أن أهل الكتاب من اليهود والنصارى يؤمنون بوحدانية الله حقا, ولكنهم كفروا بما جاء به محمد عليه الصلاة والسلام, ومن ثم لم يبق لهم إيمان صحيح بأحد من الرسل؛ لأن الإيمان بالرسل إيمان بالمرسل، وهم بذلك يتبعون أهواءهم؛ ولذا يجب أن يعطوا الجزية(2).
وقد كانت الجزية في رأي الفقهاء الشرط الأساسي لبقاء أهل الذمة في ديار الإسلام تحت حماية المسلمين، ويأتي الاشتقاق اللغوي لكلمة "الجزية" من "الجزاء" بمعنى أن أهل الذمة يدفعون هذه الجزية "جزاء" تأمينهم في دار الإسلام والدفاع عنهم وعن أموالهم وحماية أولادهم ضد العدوان الخارجي أو الداخلي(3).
وقد أسهب الفقهاء في مناقشة "عقد الذمة", ومقدار الجزية وتفصيلاتها, كما حددوا الضرائب الأخرى التي كان على الرعايا من غير المسلمين أن يدفعوها (4)، ومن المهم هنا أن نلاحظ أن نصوص الفقهاء كانت دائما أقوى من تطبيقاتها.
ومن الناحية العملية كان لأهل الذمة أن ينظموا الشئون الداخلية لجماعاتهم بالكيفية التي تلائمهم، فإذا لجئوا إلى حاكم مسلم كان عليهم أن ينصاعوا لحكمه وفقا للشريعة الإسلامية(5).
ويلفت النظر في هذا المقام أن القرآن الكريم أحل تبادل الطعام بين المسلمين وأهل الكتاب من اليهود والنصارى(6)، كما أن كتابات الفقهاء تميل بصفة عامة إلى الموافقة على الممارسات الاجتماعية التي تؤدي إلى إقامة العلاقات الودية مع أهل الذمة ودمجهم في المجتمع(7).
حقائق التاريخ ونصوص الفقهاء
وإذا كانت السطور السابقة قد حددت الإطار العام الذي استقر فيه الوضع القانوني لأهل الذمة -ومنهم اليهود بطبيعة الحال- في ظل الحضارة العربية الإسلامية، فإننا ينبغي أن نضع في اعتبارنا أن نصوص التشريعات والقوانين لا تصنع حركة التاريخ التي تصنعها الفعاليات البشرية على المستوى الاجتماعي والاقتصادي والثقافي والسياسي على أرض الواقع؛ ذلك لأن القوانين والتشريعات تنشد الحال المثلى التي يجب أن تكون عليها الأمور، ولكن الواقع التاريخي له منطق آخر تحكمه الحقائق لا التصورات، ومن هذا المنطلق نجد أن أوضاع اليهود في ظل الحضارة العربية الإسلامية كانت محكومة بحقائق التاريخ أكثر من نصوص الفقهاء.
ومن ناحية أخرى: فإن الجوانب المتعددة لأوضاع اليهود في ظل الحضارة العربية الإسلامية تشير بوضوح إلى الحقيقة القائلة إنهم كانوا جزءا عضويا من الكل الحضاري، ولا بأس من أن نكرر القول بأن هذا كان نتاجا للموقف الإسلامي من "الآخر الديني"، إذ إن الإسلام لم ير في الآخر عدوا, ولم ير في الاختلاف جريمة ينبغي معاقبة "الآخر" بسببها, أو حتى التسامح إزاءها, "مثلما كان موقف الكنيسة الكاثوليكية في العصور الوسطي تجاه الآخر الديني حتى لو كان مسيحيا من مذهب آخر".
فقد كانت آيات القرآن الكريم واضحة تماما في موقفها من "الآخر الديني" والتعامل معه(8)، وهو ما أدى إلى توجيه تصرفات الدولة والمجتمع في التعامل مع اليهود.
صحيح أنه لم يكن هناك تطابق بين منطوق النص وحقائق الفعل التاريخي بصفة عامة, ولكن الحكام والناس لم يكونوا قادرين على الخروج على تعاليم دينهم، وكانوا يرون أن تصرفاتهم إزاء اليهود لم تكن خروجا على تعاليم الدين الإسلامي، وقد أتاح هذا الموقف التفاعل المتبادل بين المسلمين وغير المسلمين في المجتمعات الإسلامية المختلفة.
ونحن معنيون هنا برصد الجوانب التي تأثر فيها اليهود بالفكر الديني الإسلامي، باعتبار ذلك نموذجا للحوار الثقافي داخل إطار الحضارة الواحدة، ومن الثابت تاريخيا أن اليهود في ظل الحضارة العربية الإسلامية لم يعيشوا في "جيتو" اجتماعي أو سكني أو حرفي أو ثقافي، وهو ما أتاح لهم أن يؤثروا في المجتمعات الإسلامية ويتأثروا بها.
وبطبيعة الحال, لا يمكن تتبع التأثير الذي تركه الفقهاء والفلاسفة المسلمون على الفكر الديني اليهودي، فضلا عن مجالات التأثير الأخرى، ومن ثم فإننا سنكتفي برصد بعض الأمثلة الدالة التي تجسدت في طائفة "القرائين" من ناحية, وفي أفكار كل من "سعديا الفيومي"، و"موسى بن ميمون" من ناحية أخرى.
ومنذ فتح المسلمون المنطقة الواقعة على الشواطئ الشرقية والجنوبية للبحر المتوسط, وعلى شواطئ البحر الأحمر وساحل الخليج العربي, بدأت مرحلة جديدة في تاريخ الجماعات اليهودية في تلك المناطق على كل المستويات.
ونتيجة للموقف الذي اتخذه المسلمون تجاههم, حسبما جاء في السطور السابقة, تمكن اليهود من تنظيم جماعاتهم بشكل مستقل وصار لهم رئيس يتولى أمور الطائفة، ويذكر بعض المؤرخين أن الخليفة عمر بن الخطاب منح رئيس اليهود في العراق لقب "رأس الجالوت" وجعل له سلطة إدارة شئون اليهود في الدولة الإسلامية(9).
ومن ناحية أخرى لم تكن هناك قيود من جانب الدولة تخالف ما كان سائدا من الإجراءات والممارسات والتقاليد السياسية في ذلك الزمان.
وقد بقيت هذه الأحوال سائدة طوال حكم الدولة الأموية من عاصمتها دمشق, والدولة العباسية من عاصمتها بغداد، ولم يكن هناك شيء لافت للنظر في علاقة الدولة برعاياها من اليهود سوى ما حدث في عهد الخليفة المتوكل بالله العباسي (232-247هجرية) عندما أمر في سنة 235 هجرية بفرض القيود على ملابس أهل الذمة في سائر أنحاء الدولة العباسية، ومنع عملهم في الدواوين(10)، ولكن الأمور لم تلبث أن عادت إلى سيرتها الأولى.
وفي مصر والأندلس كان الفتح الإسلامي فاتحة خير بالنسبة لليهود، فقد كانوا أقلية منبوذة مضطهدة تحت حكم الفيزيقوط في إسبانيا قبل الفتح, كما كانوا أقلية منبوذة أيضا تحت الحكم البيزنطي في مصر، وبعد الفتح تحسنت أحوالهم كثيرا، وذكرت المصادر التاريخية أن عدد اليهود في مصر عند الفتح الإسلامي كان حوالي أربعين ألفا فرضت عليهم الجزية(11
بيد أن بعض الباحثين اليهود يرفعون العدد إلى أكثر من سبعين ألفا دونما أدلة مقنعة(12)، وعلى أي حال, فإن هذه الأخبار التاريخية تساعدنا على تصور حجم الجماعة اليهودية المصرية غداة الفتح الإسلامي للبلاد، وتقودنا إلى استنتاج أن هذه الجماعة كانت جماعة حضرية في أساسها، ولم تكن لها جذور أو انتماءات ريفية بسبب طبيعة البناء السكاني المصري؛ وهو ما أثر بالضرورة على أوضاع اليهود في مصر طوال العصور التالية، ومن ناحية أخرى, فإن هناك أسبابا كثيرة تدعونا للظن بأن عدد اليهود قد زاد في مصر بعد الإسلام نتيجة تحسن أوضاعهم القانونية والاجتماعية.
ويصدق هذا الكلام, بشكل عام, على اليهود في العالم الإسلامي كله، فالثابت تاريخيا أنه في غضون القرون الثلاثة الأولى بعد الإسلام جاءت جماعات يهودية كثيرة لتسكن المنطقة العربية لأسباب تتعلق بالمعاملة القانونية والسياسية التي عوملوا بها من ناحية, وبسبب إمكانياتها وموقعها في عالم ذلك الزمان من ناحية أخرى.
وقد استقر منهم عدد كبير في مصر، ومن الأمور المثيرة للانتباه في هذا الصدد أن عددا كبيرا من يهود فلسطين آنذاك قد هاجروا من فلسطين إلى مصر هربا من "... المجرمين ذوي الشعر الرمادي ..."(13).
لقد كان موقف الإسلام من "الآخر الديني" وراء هذه الظاهرة إذ إن التسهيلات التي وفرتها البلاد الإسلامية، باتساعها الجغرافي الشاسع, وإمكانياتها الاقتصادية الهائلة, والأجناس والثقافات المتنوعة التي ضمتها في رحابها, فرص لم يسبق لها مثيل للمشاركة الاجتماعية والتجارية والثقافية من ناحية(14)، كما تقبلهم المسلمون باعتبارهم من رعايا الدولة الإسلامية من ناحية أخرى.
وكان التفاعل على جميع المستويات بين الجانبين، ونتج عن هذا الموقف أن مارس اليهود حياتهم باعتبارهم من رعايا الدولة, لا باعتبارهم غرباء, بحيث استطاع علماؤهم أن ينتجوا الفكر الديني الذي أعاد الحيوية إلى الديانة اليهودية بعد طول ركود، وبالشكل الذي جعل المتخصصين يطلقون على هذه الفترة من تاريخ الفكر الديني اليهودي في المنطقة العربية اسم "العصر الجاءوني" أو" عصر الجاءونيم"، أي العباقرة والمجددين(15).
ومن الواضح أن هذه الفترة التي امتدت من الفتح الإسلامي للعراق حتى منتصف القرن الحادي عشر تقريبا, كانت عصر تجديد حقيقي في الفكر الديني اليهودي بفعل تأثير الحيوية الثقافية والفكرية التي اتسمت بها البيئة الفكرية في العالم الإسلامي عامة, والعراق خاصة, وطوال تلك الفترة أخذ المفكرون اليهود يتجهون إلى التعمق في الأمور الفلسفية، لاسيما فيما يتعلق بالمعتقدات الدينية.
ويرى كثير من الباحثين أن السبب في هذا كان راجعا إلى تأثير المفكرين المسلمين, واطلاع اليهود على النتاج الفكري العربي الغزير في مجال الدين, والأدب والفلسفة, بفضل الحوار الثقافي الذي تجلى في كثرة مجالس الأدب والفكر في قصور الخلفاء والأمراء(16).
ومن ناحية أخرى، كانت نشأة الفرق المذهبية الإسلامية, التي كانت بدورها نتاجا لجو الحوار والجدل الفكري والثقافي, وراء ظهور بعض الفرق المذهبية اليهودية, وتطور الفكر الديني لدى البعض الآخر.
التوراة فقط
والمثال الذي نقدمه في هذه الدراسة هي فرقة "القرائين" اليهودية، ثانية الفرق اليهودية من حيث عدد أتباعها, وذات الأهمية الكبرى في تاريخ الفكر الديني اليهودي عامة، وهذه الفرقة لا تؤمن سوى بالتوراة، فلا تؤمن بالمرويات الشفاهية التي يتضمنها التلمود.. والتوراة تسمى عند اليهود "المقرا" أي المقروء، وهو لفظ يقترب في معناه من معنى كلمة القرآن(17).
وقد رفضت هذه الفرقة الروايات الشفوية الواردة في "المشناه" والتلمود، و"المشناه" كلمة عبرية معناها الثاني أو المثنى، وهي عبارة عن المرويات الشفاهية التي تم تناقلها مشافهة بالعنعنة.
ويعتبرها اليهود الربانون (وهم أكبر الفرق اليهودية عددا) المصدر الثاني للتشريع اليهودي بعد التوراة, ويطلقون عليها اسم التوراة الشفوية، ويعتقد الربانون أنها سنة عن النبي موسى عليه السلام(18).
أما "الجمارا" فهي تفسير للمشناه باللغة الآرامية(19)، وتعني هذه الكلمة "التكملة"، ومن نص المشناه المكتوب باللغة العبرية ونص الجمارا المكتوب باللغة الآرامية اليهودية القريبة من السريانية, يتكون التلمود.
وقد حدث نتيجة أن شروح المشناه كانت نتاج بيئتين ثقافيتين مختلفتين في العراق وفي فلسطين, أن ظهر تلمودان: "التلمود الأورشليمي" نسبة إلى القدس، و"التلمود البابلي" نسبة إلى العراق(20).
وكان القراءون في مصر آنذاك الفرقة الثانية بعد الربانين من حيث العدد, ولكنهم كانوا أغنى منهم، وأطلق أبناء هذه الفرقة على أنفسهم اسم "أهل الدعوة"، أو "أصحاب الدعوة"(21).
ومن الراجح أن هذه الفرقة كانت نتيجة مباشرة للتأثير الإسلامي, أو على الأقل طورت أفكارها ومذهبها نتيجة لهذا التأثير، إذ يرجع بعض الباحثين أصل هذه الفرقة إلى النصف الثاني من القرن الثاني الهجري / الثامن الميلادي, عندما مات الحاخام الأكبر في العراق, والذي كان هو المسئول عن الحفاظ على التلمود بحكم منصبه, دون أن يستخلف من ذريته من يتولى منصبه.
وكان أحق المرشحين لتولي المنصب حسب التقاليد اليهودية لمنصب رأس الجالوت ابن أخيه "عانان بن داود " الذي كان متأثرا بالفكر الإسلامي المعتزلي، والذي عرف بميوله التحررية.
وقد أدى هذا إلى معارضة اليهود المحافظين له، مما جعل المنصب يتخطاه إلى أخيه الأصغر "حنانيا"، وقد نتج عن هذا فتنة بين أنصار كل من الأخوين، وحاول أنصار عانان أن يستنجدوا بالخليفة العباسي أبي جعفر المنصور لكي يفرضه رئيسا على اليهود، ولكن الخليفة آثر ترك المسألة لليهود؛ لكي يحلوها بينهم، وبعد عدة تطورات دعا عانان بن داود إلى مذهب يهودي جديد.
ولما كان العراق في هذه الفترة يموج بتيارات حية من الحوار الفكري والتفاعل الثقافي, ويشهد ظهور العديد من الفرق والمذاهب الفلسفية والدينية, فقد تأثر اليهود بهذه الأجواء الثقافية الحيوية, وتأثر بعضهم بفكر المعتزلة وأصحاب علم الكلام من المسلمين، فأخذوا في نقد تعاليم الربانين، وتوجيه انتقاداتهم لتعاليم التلمود وأحكامه.
وكان على رأس هذه الحركة ثلاثة من أحبار اليهود في العراق هم: إفرايم، وأليشع المعلم, وحنوكة، ووجد هؤلاء الثلاثة في حركة عانان بن داود والنزاع الذي نشب بينه وبين أخيه الأصغر حنانيا فرصتهم؛ بسبب ما كان عانان يتمتع به من نفوذ ومكانة كبيرة بين اليهود آنذاك، ونصبوه رئيسا لحركتهم، ومنذ ذلك الحين عرفوا باسم "القرائين" (22) .
ومن المعلوم أن "علم الكلام " قد ازدهر تماما في القرن الثاني الهجري /الثامن الميلادي, ولم يقف عند حد الجدل الفكري بين السنة والشيعة, وإنما نشأت فرق إسلامية مهمة مثل المعتزلة، وزعيمهم واصل بن عطاء الذي عاش في العراق وتوفي بها قبل ظهور حركة عانان بن داود بسنوات قليلة.
ومن الواضح أن عانان وأتباعه تأثروا كثيرا بموقف المعتزلة فيما يتعلق بعدم الأخذ بالحديث، والتحرج من اعتباره مصدرا أساسيا من مصادر التشريع الإسلامي، وهو ما كان يعني أن المعتزلة اتخذوا موقفا يتسم بالحذر الشديد إزاء المرويات الشفاهية.
وهنا يبدو واضحا أن عانان بن داود وفرقته قد تأثروا تماما بموقف المعتزلة؛ إذ كان الأمر واضحا أمام عانان والقرائين تجاه المرويات الشفاهية التي يحويها التلمود، وقد عزز موقف عانان أن هذه المرويات الشفاهية الأصل التي يحويها التلمود لا تتصل بسند يرفعها إلى النبي موسى عليه السلام، أو من جاء بعده من أنبياء بني إسرائيل(23).
ومن ناحية أخرى، كان عانان بن داود عارفا بالتلمود والكتابات القديمة التي عارضته, كما كان عارفا بالإنجيل والقرآن الكريم(24)، ولا غرابة في ذلك فقد كان الرجل ابنا للثقافة العربية الإسلامية في التحليل الأخير.
وهناك باحث من القرائين هو الأستاذ مراد فرج, ذكر أن أصل فرقة اليهود القرائين يعود إلى فترة سابقة على ظهور الإسلام, وقبل ميلاد المسيح، وفي رأيه أن عانان قد تأثر بالمسلمين في عدد من المسائل الدينية، مثل رد القرائين إلى الاعتماد على الهلال في تحديد مواسمهم وأعيادهم مما زاد في تباعدهم عن الربانين، فقد منع الأحبار الزواج بين الفريقين.
ولكن الدور الذي قام به عانان بن داود –على الرغم من أهميته– لم يكن الدور الأول في الانقسام التاريخي بين اليهود الربانين واليهود القرائين؛ وإنما جاء متمما له(25)، ويؤكد المؤرخ تقي الدين المقريزي هذه الحقيقة بقوله إن العانانية فرقة أخرى غير القرائين الذين أرجع تاريخهم إلى فترة سابقة(26)، فهو يقول: "... وأما القراء فإنهم بنو مقرا –ومعنى مقرا الدعوة– وهم لا يعولون على البيت الثاني جملة، ودعوتهم إنما هي لما كان عليه العمل مدة البيت الأول, وكان يقال لهم "أصحاب الدعوة الأولى", وهم يحكمون نصوص التوراة ولا يلتفتون إلى قول من خالفها، ويقفون مع النص دون من سلف، وهم مع الربانين من العداوة بحيث لا يتناكحون, ولا يتجاورون, ولا يدخل بعضهم كنيس بعض... ".
"ويقال للقرائيين أيضا المبادية؛ لأنهم كانوا يعملون مبادئ الشهور من الاجتماع الكائن بين الشمس والقمر, ويقال لهم أيضا الأسمعية؛ لأنهم يراعون العمل بنصوص التوراة دون العمل بالقياس والتقليد ...".
وأما العانانية فإنهم ينسبون إلى رأس الجالوت الذي قدم من المشرق في أيام الخليفة أبي جعفر المنصور، ومعه نسخ من المشناه الذي كتب بخط النبي موسى, وأنه رأى ما عليه اليهود من الربانين والقرائين يخالف ما معه, فتجرد لخلافهم وطعن عليهم في دينهم, وازدرى بهم.
وكان عظيما عندهم يرون أنه من ولد داود عليه السلام, وعلى طريق فاضلة من النسك على مقتضى ملتهم, بحيث أنه لو ظهر في أيام عمارة البيت لكان نبيا, فلم يقدروا على مناظرته؛ لما أوتي مع ما ذكرنا من تقريب الخليفة له وإكرامه ...".
هنا نجد المقريزي يؤكد وجهة نظر الباحثين والمؤرخين القرائين, بيد أنه يكشف أيضا عن مدي التأثير الإسلامي على هذه الفرقة اليهودية، ويبدو أن القرائين والعانانية قد اندمجوا في كيان واحد بعد موت عانان.
ومن ناحية أخرى, تشير دوائر المعارف اليهودية إلى أن فرقة القرائين قد انفصلت عن بقية اليهود؛ بسبب موقفها من التلمود، وتشير إلى أن الباحثين القرائين وبعض المؤرخين يرجعون بتاريخها إلى جماعات يهودية مختلفة عاشت في فترة المعبد الثاني(27)، وعلى أي حال, فإن القرائين يبقون مثالا فذا على مدى التأثير الإسلامي في الفكر الديني اليهودي.
وعلى الرغم من أن بداية القرائين كانت في العراق, فإن عصرهم الذهبي كان في فلسطين ومصر إبان العصر الفاطمي (القرنين الرابع والخامس الهجريين/العاشر والحادي عشر الميلاديين).
تغير في الأوضاع
ومن المناسب أن نشير هنا إلى أوضاع اليهود في ظل هذه الدولة، والتي تغيرت بشكل جذري؛ حيث صارت لهم رئاسة مستقلة عن رئاسة العراق، ومن ناحية أخرى اشتد الصراع بين الربانين واليهود القرائين على المستوى الديني، وأعلن أحبار طائفة منهما تكفير الأخرى ونجاستها وحرمانها من رحمة الله, ومنعت كل طائفة الصلاة في معابد الأخرى.
ولكن رئيس اليهود في مصر كان من اليهود الربانين منذ العصر الفاطمي حتى نهاية عصر سلاطين المماليك على أقل تقدير(28)، ولكن الدولة كانت تعتبر رئيس اليهود من بين موظفيها الرسميين الذين تحاسبهم إذا ما فشلوا في القيام بواجبهم، حسبما تكشف الوثائق التي حفظتها المصادر التاريخية.
وقد انتقل مركز الثقل عند اليهود القرائين إلى مصر منذ ذلك الحين فصاعدا، وقد ذكر أحد الرحالة اليهود الذي زار مصر في القرن التاسع الهجري /الخامس عشر الميلادي, أنه لاحظ تقاربا شديدا بين القرائين والربانين, وأن القواعد الخمس لذبح الحيوانات واحدة عند الجانبين،
بيد أنه لاحظ أن القرائين يلتزمون بالتعليمات الواردة عن الخمر في التوراة بصرامة شديدة, ويتحرزون من استخدام العسل المستخرج من العنب ومن عصير العنب، وقد ذكر الرحالة "عوبديا" أن اليهود القرائين أكثر ثراء من اليهود الربانين(29).
وربما كانت ظروف الحياة في مصر وطبيعتها السبب الأساسي وراء التقارب الذي تحدث عنه الرحالة بين القرائين والربانين، ولكن التاريخ يخبرنا دائما أن نصوص التشريعات والقوانين دائما ما تكون أعلى صوتا من الواقع.
وقد حفظت وثائق الجنيزا الكثير من الأدلة التي تؤكد أن أبناء الطائفتين كانوا يتزاوجون سويا، وفي مثل هذه الزيجات كان هناك قدر من التنسيق في صياغات تحول دون انتهاك معتقدات الزوج أو الزوجة(30)، وهو ما يؤكد أن أقوال رجال الدين وفتاواهم لا يمكن أن تكون مساوية, أو حتى معبرة عن الواقع التاريخي.
وإذا كنا قد أوردنا الحديث عن القرائين باعتبارهم مثالا على التأثير الإسلامي في المذاهب اليهودية, فإن ظهور هذه الفرقة نفسها أشعل نوعا من المنافسة والجدل بين القرائين والربانين كان بدوره انعكاسا للجدل بين الفرق الإسلامية المختلفة من جهة, كما أن اليهود من الجانبين استخدموا مناهج التفسير الإسلامية في خضم هذا الجدل من جهة أخرى.
وقد ظهر في مجتمع القرائين مدارس قوية هاجمت الربانين بعنف, ورد عليهم الربانيون بالعنف نفسه، وفي غمار هذا الجدل تجلى أثر العلوم الإسلامية واضحا على الفكر الديني اليهودي"، وقد عظم هذا التأثير أولا وقبل كل شيء في ميدان الفكر الديني والنظر الفلسفي..."، و"... من الناحية الشكلية اتخذ اليهود لأنفسهم مناهج العرب العلمية في فروع الدين, والأخلاقيات, والنحو, وتفسير الكتاب المقدس، بل حتى في ميدان الشريعة ..."(31).
أمثلة للتأثير
لقد جاء التأثير الإسلامي في العبادات اليهودية عن طريقين: أولا إدخال عادات خاصة بالعبادة في الإسلام لم تكن لها جذور في التراث الديني اليهودي.
ثانيا: إحياء عادات يهودية قديمة كانت قد اندثرت ثم عادت بتأثير الدين الإسلامي(32)، ومن أهم العادات التي تنتمي إلى المجموعة الأولى أن اليهود "... اقتبسوا سائر أركان الوضوء, نحو غسل الذراعين وما وراء الأذنين ومسح الرأس والاستنشاق ...", فضلا عن غسل الرجلين قبل الصلاة(33) عن المسلمين .
ومن العادات اليهودية القديمة التي عادت من خلال الإصلاحات التي أدخلها الربانيون بتأثير البيئة الإسلامية المحيطة بهم "...السجود والجلوس على هيئة البارك , واستعمال القبلة وقت الجلوس, ووقوف المصلين في صفوف, وبسط اليدين ... وقد نقلت من المسجد إلى إلى الكنيس ..."(34).
ومن ناحية أخرى فإن البيئة الفكرية والعلمية التي تميزت بالخصوبة والحيوية, والتي عرفها العالم الإسلامي بداية من القرن الثالث الهجري / التاسع الميلادي , واستمرت عدة قرون بعد ذلك, قد تركت آثارها الإيجابية على النتاج الفكري الديني لليهود في شتي أرجاء العالم الإسلامي.
ولدينا مثالان بارزان على التأثير الإسلامي في ميدان التفسير والشريعة اليهودية نفسها هما: "سعديا سعيد بن يوسف الفيومي" المصري الأصل، و"موسي بن ميمون" الأندلسي الأصل.
وقد نشأ سعديا الفيومي في مدينة الفيوم بمصر، كما يتضح من نسبة اسمه, وكان مولده بها سنة 882 ميلادية، وكانت مصر في ذلك الحين ما تزال جزءا من الدولة العباسية رسميا، وإن كانت تحت الحكم الفعلي للأسرة الطولونية (254-292هجرية /868-905م)، وقد عاش حياته فيما بين الحكم الطولوني وعصر الولاة الثاني, ثم الحكم الإخشيدي (323-358هـ /935-969م), وامتدت حياته حوالي ستين سنة.
ويرجح كثير من الباحثين أن يكون سعديا الفيومي قد درس العلوم الإسلامية إلى جانب اللغة العربية، فضلا عن التراث الديني اليهودي الذي استوعبه جيدا، والدليل على هذا أن سعديا الفيومي كتب الكثير من مؤلفاته باللغة العربية, وإن كان بعضها قد كتب بحروف عبرية اصطلح الباحثون حديثا على تسميتها "اليهودية العربية"(35).
وفي تصورنا أن اللغة العربية التي استخدمها اليهود آنذاك كانت واحدة من تجليات الحقيقة القائلة إن اليهود كانوا جزءا عضويا في محيط الثقافة العربية الواسع، ومن ثم فإنهم تخلوا عن اللغة الآرامية واللغة العبرية, واتخذوا اللغة العربية لغة للكتابة والإبداع الأدبي والفكري(36)، ومن الواضح أن اللغة العربية كانت بالنسبة لهم لغة الحياة اليومية، ولغة العلم والثقافة على حد سواء؛ ولذلك كان لابد لمن يريد لكتابته الانتشار أن يكتب باللغة العربية، أما اليهودية العربية, فكانت مرتبطة بالتراث الديني اليهودي إلى حد بعيد(37).
ومن الثابت أن "سعديا الفيومي" غادر مصر صوب بغداد عن طريق فلسطين؛ حيث قابل المؤرخ المسلم والمفسر ابن كثير، ومن بلاد الشام توجه إلى العراق؛ حيث كان النزاع محتدما بين القرائين والربانين.
وعلى الرغم من اتساع شقة الخلاف بينهما لم يتدخل الخليفة(38)، ولما كان سعديا الفيومي من اليهود الربانين فقد آلى على نفسه أن يدافع عن مذهبهم في مواجهة هجوم القرائين مستخدما منهج المتكلمين المسلمين(39).
وترك سعديا تراثا فكريا كبيرا في هذه النواحي لا يهمنا منه في هذه الدراسة سوى التأثيرات الإسلامية التي يحملها، ففي مجال الأعمال اللغوية, كان حرص سعديا الفيومي على اللغة العبرية واضحا من ناحية, كما كان تأثير أعمال علماء اللغة العربية عليه واضحا من ناحية ثانية.
وقد اتضح هذا التأثير في المقدمة التي كتبها لكتابه الذي يحمل عنوان "الشعر العبراني"، والذي كتبه بالعربية "... وكما يرى بنو إسماعيل (أي المسلمون) أن بعض خواصهم لا يفصحون الكلام العربي, فغمه ذلك, فوضع لهم كلاما مختصرا في كتاب يستدلون به على الفصيح, كذلك رأيت كثيرا من بني إسرائيل لا يبصرون مرسل فصيح لغتنا, فكيف عويصه.... فولفت ذلك على ما وصفت وقد مضى إلى عشرين سنة ..."(40).
وقد عمل سعديا على ترجمة أسفار العهد القديم إلى اللغة العربية لخدمة اليهود في العالم العربي, والذين لم يكن أغلبهم يعرف العبرية أو الآرامية، وبدأ بأسفار التوراة، وعكست المقدمات التي كتبها لهذه الترجمات مدى الأثر الإسلامي في فكره ومعلوماته(41).
وقد تأثر سعديا أيضا بعلم الأخلاق لدى طائفة المعتزلة المسلمين(42)؛ ولأن الرجل عاش في فترة شهدت تراكما كميا هائلا، وتحولا نوعيا في نتاج علم التفسير عند المسلمين, وكان شطر كبير من هذا النتاج قائما على قواعد النحو والمنطق؛ فإن الدارسين المتخصصين يلمسون أثر هذا بوضوح في كتاباته".
وليس هذا فحسب, بل إنه بفحص المصادر الإسلامية أيضا يمكن تتمة أجزاء الجنيزا الناقصة، بسبب الطمس والفراغات الموجودة في وثائق الجنيزا ..."(43)، ويضيق بنا المقام عن متابعة التفاصيل التي تبرهن على أن سعديا الفيومي كان أيضا من نتاج الثقافة العربية الإسلامية، ولا ضير من أن نكرر ما ذكرناه من قبل من أن اليهود أتباع دين وليسوا مجموعة عرقية أو قومية، وهو ما يعني أيضا أن مفكريهم –حتى الذين تفرغوا للأمور الدينية– كانوا أبناء بيئتهم، شأنهم في ذلك شأن المسلمين والنصارى.
ومن ناحية أخرى لم يكن سعديا الفيومي مثلا وحيدا أو فلتة شاذة بين اليهود آنذاك, ولكنه كان مثلا متكررا حسبما تشهد المصادر التاريخية والتراث الذي وصلنا من تلك العصور بشكل عام.
ومن الأمثلة البارزة على ما ذكرناه الطبيب والفيلسوف اليهودي "موسى بن ميمون "، الذي ولد بقرطبة في بلاد الأندلس سنة 1135م, وعاش حياة حافلة بين الأندلس والمغرب وفلسطين ومصر التي مات بها سنة 605هـ /1204م، ودفن بالقرب من بحيرة طبرية في فلسطين حسب وصيته.
ويرى الباحثون اليهود الربانون أن الرجل كان "... الشخصية الفكرية البارزة في تاريخ الفكر اليهودي في العصور الوسطي..."(44)، وتبدو في كتاباتهم عن موسي بن ميمون تلك المبالغات المعتادة في الكتابات اليهودية الحديثة عن كل ما هو يهودي، ولكن معاصريه من العلماء لم يكونوا ليشاطروا الباحثين اليهود المحدثين هذه المبالغات، إذ يقول عنه القفطي: "... كان من أهل الأندلس, يهودي النحلة, قرأ علم الأوائل بالأندلس, وأخذ أشياء من المنطقيات, وقرأ الطب هناك فأجاده علما ولم يكن له جسارة على العمل ..."(45).
وكان ابن ميمون قد اضطر إلى إعلان إسلامه بعد أن أمر عبد المؤمن بن علي الكومي الموحدي عزمه على طرد النصارى واليهود من بلاده إن لم يعتنقوا الإسلام، وعندما لاحت الفرصة أمام ابن ميمون للهروب هرب سنة 1148م, وبعد فترة من التجوال جاء إلى مصر سنة 1165م، أي في السنوات الأخيرة من عمر الدولة الفاطمية.
وفي الفسطاط أفاد من ثروة أخيه ليتفرغ لدراسة الشرائع اليهودية، وعاش في الفسطاط التي كانت ما تزال العاصمة الحقيقية لمصر على حين كانت القاهرة ما تزال مقر الحكم، وعندما سقطت الدولة الفاطمية, صار صلاح الدين الأيوبي صاحب السلطة في مصر، وتم تعيين ابن ميمون طبيبا في البلاط, وسمح له السلطان الرجوع إلى اليهودية، وقرر له القاضي الفاضل, وزير صلاح الدين, راتبا يعيش منه"، فكان يشارك الأطباء, ولا ينفرد برأيه لقلة مشاركته, ولم يكن رفيقا في المعالجة والتدبير..."(46)، ويقول ابن العبري(47) إنه كان عارفا بشريعة اليهود, عارفا أسرارها وصنف شرحا للتلمود, كما صنف كتابا في شريعة اليهود سماه دلالة الحائرين أو "الدلالة".
وكان بعض اليهود يرونه جيدا على حين كان البعض الآخر يرونه سيئا، بل إن بعض اليهود في المناطق التي احتلها الصليبيون؛ مثل أنطاكية وطرابلس كانوا يكفرون موسي بن ميمون بسبب هذا الكتاب(48)!
ومن الواضح أن تأثير هذا الكتاب على اليهود الربانين في مصر كان عميقا؛ لأن المقريزي (عاش في القرن الخامس عشر الميلادي) كتب: "... ولذلك لما نبغ فيهم موسي بن ميمون القرطبي عولوا على رأيه, وعملوا بما في كتاب الدلالة, وغيره من كتبه, وهم على رأيه إلى زماننا ..."(49)، وقد تحدث عنه ابن أبي أصيبعة في عبارات مشابهة(50)، كما أن إحدى وثائق الجنيزا وصفته بأنه "المربي العظيم في إسرائيل"(51).
وفي كتاباته يكشف موسى بن ميمون عن مدى تأثير الفكر الإسلامي مرة أخرى على الفكر الديني اليهودي، فقد كان عربي اللسان بطبيعة الحال, وقد كتب تعليقه على المشناه بالعربية, ومن الواضح في أعماله أنه كان متأثرا بعلم التوحيد وعلم الكلام عند المسلمين(52)، وهو ما انعكس على مؤلفاته عن العقائد اليهودية التي وردت في شروحه للجزء الرابع من المشناه مثلا.
كما أنه تأثر بالموقف الوسطي للأشاعرة (بين المعتزلة الذين قالوا بحرية الإنسان الذي يخلق أفعاله وموقف الجبرية الذين قالوا إن الإنسان مسير لا مخير)، وفي دلالة الحائرين تتجلى أفكار الأشاعرة؛ مما جعله يختلف مع سلفه سعديا الفيومي(53).
وهكذا كان موسي بن ميمون نتاجا للثقافة العربية الإسلامية في شخصه وفي أفكاره على حد سواء, فقد ولد بالأندلس وتنقل بين المغرب وفلسطين ومصر، واحتك بالعلماء والمفكرين المسلمين وأخذ عنهم وعمل معهم.
ومثلما يصدق هذا على موسى بن ميمون وسعديا الفيومي من قبله, يصدق على جميع المفكرين والأطباء الشعراء اليهود الذين عاشوا في ظل الحضارة العربية الإسلامية، فقد أتاحت لهم الفرصة لإظهار مواهبهم في خدمة الجماعة اليهودية من ناحية, وخدمة المجتمعات الأوسع في بلدان العالم الإسلامي من ناحية أخرى.
ففي مصر، مثلا، شارك اليهود المصريون مشاركة إيجابية في الأحداث التاريخية التي مرت بالبلاد سياسيا, واقتصاديا, واجتماعيا, وفكريا، فقد كانوا جزءا عضويا من المجتمع المصري يتأثرون بالأحداث الجارية, ويخضعون للظواهر نفسها التي شكلت قسمات الحياة المصرية آنذاك.(54)
وتنسحب هذه الحقيقة أيضا على اليهود في كافة المجتمعات الإسلامية في تلك العصور، وإذا نظرنا إلى الحالة الأندلسية -مثلا- وجدنا هذه الحقيقة واضحة جلية؛ حيث عاش اليهود باعتبارهم رعايا داخل الإطار العام للبيئة الأندلسية, وكانت هناك مراكز للفكر الديني اليهودي في المدن الأندلسية الكبرى، ولعل التأثير العربي على الشعر اليهودي في تلك البلاد آنذاك يكشف عن هذه الحقيقة بقدر ما يجسدها(55).
كاتب ومؤرخ مصري

(1) سورة التوبة : آية29.
(2) ابن كثير,تفسير القرآن العظيم (القاهرة 1964) , ج3 , ص346-ص348؛الماوردي ,الأحكام السلطانية , (القاهرة 1298هجرية) ,ص136-137.
(3) الماوردي , الأحكام ,ص137؛ ابن قيم الجوزية (نشره صبحي الصالح , دمشق 1961) , ج1, ص22؛ النويري ,نهاية الأرب في فنون الأدب , ج8, ص234-ص236؛ الخالدي , المقصد الرفيع المنشا الحاوي إلي صناعة الإنشا, (مخطوط رقم 42045بجامعة القاهرة ) , ورقة 317-318.
(4) قاسم عبده قاسم , أهل الذمة في مصر , (دار عين للدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية 2003) , ص22-ص29 حيث ترد مناقشة تفصيلية للموضوع .

(5) الماوردي , الأحكام , ص139 .
(6) سورة المائدة : آية 5 " وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم ,وطعامكم حل لهم "
(7) ابن قيم الجوزية ,ج1 , ص200-ص206, ص244-ص245.
(8) سورة آل عمران : آية 20, وآية64 ؛ وسورة البقرة : آية137 , وآية256 ؛سورة الشوري : آية 15 ؛ وسورة العنكبوت : آية 46 .
(9) عبد الرازق أحمد قنديل , المواريث في اليهودية والإسلام – دراسة مقارنة (مركز الدراسات الشرقية بجامعة القاهرة 2008) ,ص12-ص13 .
(10) الطبري ,تاريخ الرسل والملوك (طبعة دار المعارف الرابعة ) , ج9 ,ص171-ص175 .
(11) عبد الرحمن بن عبد الحكم , فتوح مصر وأخبارها (تحقيق تشارلز توري , ليدن 1930 ) ,ص82 . وقد وافقه في هذا التقرير كل من سعيد بن البطريق, ( التاريخ المجموع علي التصديق والتحقيق , بيروت 1908) ,ص26؛ وابن ظهيرة , الفضائل الباهرة في محاسن مصر والقاهرة , (نشره مصطفي السقا وكامل المهندس ,القاهرة 1969) و ص99.
Mann , J., The Jews in Egypt and Palestine under The Fatimid Caliphate ,( Oxford ,1945), pp.ff (12).
Mark R. Cohen , Jewish Self –Government in Medieval Egypt ,( Princeton University Press,1980) ,p.5(13
Ashtor, E.," Prolegomena to the Medieval History of O riental Jewry ", in : Ashtor(ed.) , The Jews and Mediterranean Economy , ( London ,1983) ,pp.55-56 (14.
(15) عبد الرازق قنديل , أثر الشعر العربي في الشعر العبري الأندلسي (مركز الدراسات الشرقية بجامعة القاهرة 2002) , ص21- ص 23.
(16) نفسه ,ص22 – ص23.
(17) حسن ظاظا , الفكرالديني الإسرائيلي – أطواره ومذاهبه , ( معهد البحوث والدراسات العربية 1971) , ص295.

(18) ظلت المشناه متداولة شفاهيا حتي دونها يهودا الناسي خوفا من اندثارها في ستة أسفار . أنظر : مراد فرج , القراءون والربانون , ( القاهرة 1918) , ص36- ص41 ؛ حسن ظاظا , الفكر الديني , ص78- ص94 ؛ علي عبد الواحد وافي , اليهود واليهودية , (القاهرة 1970 ) , ص23 ؛ قاسم عبده قاسم , اليهود في مصر , (دار الشروق 1993) , ص 44- ص59 .
(19) حسن ظاظا , الفكر الديني , ص95 .
(20) "التلمود " كلمة عبرية مشتقة من المصدر العبري "لمد ", ومنها " تلميد " ومعناها بالعربية " تلميذ "؛ لأنه يعلم اليهود الفقه والدين وتفسير التوراة . انظر : مراد فرج , القراءون والربانون , ص36- ص41 ؛حسن ظاظا , الفكر الديني , ص95 – ص108 .
(21) مراد فرج , القراءون والربانون , ص 48- ص49 .
(22) عزرا حداد , الترجمة العربية لرحلة بنيامين التطيلي (بغداد 1381هجرية ) , ص192 , ملحق رقم 1 .
(23) حسن ظاظا , الفكر الديني ,ص298 – ص299 .
(24) نفسه , ص299.
(25) مراد فرج , القراءون والربانو ن , ص43؛ قاسم ,اليهود ,ص49 – ص52 .
(26) المقريزي , الخطط ,(تحقيق أيمن فؤاد سيد , مؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي , لندن 1424 هجرية /2003م) , ج 4,ص954 – ص955 ؛أنظر أيضا :تاريخ ابن الوردي ,تتمة المختصر في تاريخ البشر ,(القاهرة 1285هجرية ) , ج1 ً77 ؛ القلقشندي , صبح الأعشي في صناعة الإنشا ,(طبعة دار الكتب المصرية , القاهرة 1913) ,ج13 ,ص253 – ص257.
Universal Jewish Encyclopedia , art. "Karaites", vol.3 ,pp.314-318; The Encyclopedia of Judaism , (ed. Geoffrey Wigoder ,The Jerusalem Publishing House ,1989) ,pp.506-507, art. Karaites (27(
(28) القلقشندي , صبح الأعشي , ج11 ,ص385- ص392 .
Adler,(ed.),Jewish Travellers ,(London ,n.d.) ,pp.226-228 (29 .
Goitein,S.D., A Mediterranean Society – The Jewish Communities of The Arab World as portrayed in the ********s of Cairo Geneza,( University of California Press, 1967-1978),vol.2, pp.7-ff (30.

(31) نفتالي فيدر ,التأثيرات الإسلامية في العبادة اليهودية , (ترجمة محمد سالم الجرح , مركز الدراسات الشرقية بجامعة القاهرة 2001) , ص9-ص 12.

(32) موشيه مردخاي تسوكر , التأثير الإسلامي في التفاسير اليهودية الوسيطة , (ترجمة أحمد محمود هويدي , مراجعة محمد خليفة حسن , مركز الدراسات الشرقية بجامعة القاهرة 2003) , ص14-ص 15
(33) نفتالي فيدر, المرجع السابق ,ص24- ص31.
(34) نفسه , ص31- ص38 .
(35) قنديل , المواريث ,ص20 .
L.(ed.) ,The Jews : their history , culture, and religion ,(3rd.ed., New York ) ,vol. 1,pp.118-199 (36

(37) قاسم ,اليهود ,ص121- ص126.
(38) قنديل ,المواريث ,ص22.
(39) نفسه, ص24- ص25 .
(40) نفسه , ص30.

(41) قنديل ,أثر الشعر العربي ,ص29- ص30
(42) تسوكر , التأثير الإسلامي ,ص25- ص26 .
(43) نفسه ,ص44.

The Encyclopedia of Judaism, art. Maimonides, pp.452-455 (44.
(45) القفطي ,كتاب إخبار العلماء بأخبار الحكماء ,(مكتبة المتنبي , القاهرة د.ت. ),ص209- ص210.
(46) نفسه ,210.
(47) ابن العبري ,تاريخ مختصر الدول ,(تحقيق خليل المنصور دار الكتب العلمية ,بيروت 1997 ) , ص207- ص209 .
(48) نفسه , ص209 .
(49) الخطط المقريزية , ج4 ,ص952 . وقد عاش المقريزي في القرن الخامس عشر الميلادي .
(50) ابن أبي أصيبعة , عيون الأنباء في طبقات الأطباء , (نشره نزار رضا , بيروت 1965 ) ,ص582- ص583 .
Mann , The Jews ,vol. 1,pp.245-247 (51.

(52) حسن ظاظا , الفكر الديني ,ص159- ص160 .
(53) نفسه ,ص 161- ص164 .
(54) قاسم , اليهود , ص87- ص126 .
(55) قنديل , أثر الشعر العربي , ص79 وما بعدها .












التوقيع

صفحة الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك


www.saaid.net/Doat/almubarak/index.htm -
 محمد المبارك غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 03-Oct-2012, 08:33 AM   رقم المشاركة : 3
هند
مشرفة
 
الصورة الرمزية هند

 




افتراضي رد: موقف الدولة العثمانية ونظرتها التسامحية تجاه أتباع الأديان السماوية

أين هم من الاسلام . فهوالدين الدي أرتضاة الخالق لعبادة
جزاك الله خير













التوقيع

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

 هند غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 03-Oct-2012, 09:23 AM   رقم المشاركة : 4
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي رد: موقف الدولة العثمانية ونظرتها التسامحية تجاه أتباع الأديان السماوية

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته بارك الله بك اخي محمد مواضيعك مميزه ومفيده وتثري المنتدى بحق













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
أتباع, موقف, الأديان, الت

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »
أدوات الموضوع
مشاهدة صفحة طباعة الموضوع مشاهدة صفحة طباعة الموضوع
أرسل هذا الموضوع إلى صديق أرسل هذا الموضوع إلى صديق
انواع عرض الموضوع
العرض العادي العرض العادي
العرض الشجري الانتقال إلى العرض الشجري

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
الابتسامات متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

قوانين المنتدى

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الحياة السياسية والنظم بالمغرب الاوسط على عهد الدولة الحمادية السالمية تاريخ الأمة الإسلامية والعصر الوسيط 1 22-Aug-2011 06:51 AM
الحياة الفكرية في مصر في عصر الدولة الإخشيدية/دكتوراه أبو خيثمة رسائل علمية وأبحاث (أطروحات ماجستير ودكتوراه) 5 19-Aug-2011 02:04 PM
العمارة في عصر سيف الدولة الحمداني أبو خيثمة الكشكول 0 13-Dec-2010 02:44 AM
حركة المد والجزر داخل الدولة العثمانية الذهبي التاريخ الحديث والمعاصر 0 05-Apr-2010 01:01 PM
الصفويون ودورهم الهدام في تاريخ الأمة أبو عبدالله الأسد تاريخ الأمة الإسلامية والعصر الوسيط 2 29-Mar-2010 01:51 PM


الساعة الآن 03:45 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2012, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.5.0
تصميم موقع