« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: تفكيك أيديولوجيا السلطة في "مولانا" لإبراهيم عيسى (آخر رد :ماجد الروقي)       :: اشتد البرد على اخواننا اللاجئين السوريين والندوة العالمية تستقبل التبرعات وتوصلها لهم (آخر رد :ساكتون)       :: البدوى يسهل سيطرة اللوبى اليهودى على الإعلام (آخر رد :أمان)       :: نساء مصر المملوكية من "المخدع" إلى "التسلطن" (آخر رد :النسر)       :: أصل الرئيس الامريكي اوباما والسياسه الأمريكيه (آخر رد :النسر)       :: مصر وربيع التقدم (آخر رد :النسر)       :: ملف العراق الجريح ( قراءات سياسية مميزة ) (آخر رد :النسر)       :: اخبار اسرائيل (آخر رد :النسر)       :: تونس وعواصف الحرية (آخر رد :النسر)       :: كاريكاتير مُعبر (آخر رد :النسر)      

أسهل طريقة للبحث فى المنتدى


العودة   منتدى التاريخ >
الأقسام التاريخية
> شؤون وشجون تاريخية



في وداع رمضان

شؤون وشجون تاريخية


إضافة رد
 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 18-Aug-2012, 01:15 PM   رقم المشاركة : 1
الذهبي
المشرف العام
 
الصورة الرمزية الذهبي

 




افتراضي في وداع رمضان


بقلم الدكتور محمد موسى الشريف
إن من أوضح خصائص رمضان أنه يمضي سريعاً، فإذا بدأ كرت أيامه ولياليه كأنها عقد انفرط نظامه، وهذا أمر مشاهد معلوم يشتكي منه جميع الناس، فما أحسن صنيع من علت همته، وقوي عزمه، وأقبل على القيام، وقراءة القرآن والذكر والاستغفار، ومحاولة إصابة ليلة القدر، وما أسوأ صنيع من فرط، ولم يعط الشهر حقه، وفي هذا المعنى قال الإمام ابن رجب رحمه الله تعالى:
كان السلف الصالح يجتهدون في إتمام العمل ، وإكماله وإتقانه ثم يهتمون بعد ذلك بقبوله ويخافون من رده وهؤلاء الذين : (يؤتون ما ءاتوا وقلوبهم)
روي عن علي رضي الله عنه قال : كونوا لقبول العمل أشد اهتماماً منكم بالعمل ، ألم تسمعوا الله عز وجل يقول : (إنما يتقبل الله من المتقين)
وعن فضالة بن عبيد قال : لأن أكون أعلم أن الله قد تقبل مني مثقال حبة من خردل أحب إلى من الدنيا وما فيها لأن الله يقول : (إنما يتقبل الله من المتقين)
قال ابن دينار : الخوف على العمل أن لا يتقبل أشد من العمل...
وقال عبدالعزيز بن أبي رواد : أدركتهم يجتهدون في العمل الصالح ، فإذا فعلوه وقع عليهم الهم ، أيقبل منهم أم لا ؟
وقال بعض السلف : كانوا يدعون الله ستة أشهر أن يبلغهم شهر رمضان ، ثم يدعون الله ستة أشهر أن يتقبله منهم.
خرج عمر بن عبدالعزيز رحمه الله في يوم عيد فطر فقال في خطبته : أيها الناس : إنكم صمتم لله ثلاثين يوماً وقمتم ثلاثين ليلة ، وخرجتم اليوم تطلبون من الله يتقبل منكم...
روي عن علي رضي الله عنه أنه كان ينادي في آخر ليلة من شهر رمضان : يا ليت شعري من هذا المقبول فنهنيه ، ومن هذا المحروم فنعزيه.
وعن ابن مسعود أنه كان يقول : من هذا المقبول منا فنهنيه ، ومن هذا المحروم منا فنعزيه ، أيها المقبول هنيئاً لك ، أيها المردود جبر الله مصيبتك...
ماذا فات من فاته خير رمضان ، وأي شيء أدرك من أدركه فيه الحرمان ؟
كم بين من حظه فيه القبول والغفران ومن كان حظه فيه الخيبة والخسران ؟
رب قائم حظه من قيامه السهر ، وصائم حظه من صيامه الجوع والعطش...
شهر رمضان تكثر فيه أسباب الغفران ، فمن أسباب المغفرة فيه صيامه وقيامه ، وقيام ليلة القدر فيه.
ومنها الذكر ...
ومنها الاستغفار ، والاستغفار طلب المغفرة ، ودعا الصائم مستجاب في صيامه وعند فطره ، ولهذا كان ابن عمر إذا أفطر يقول : اللهم يا واسع المغفرة اغفر لي.
ومنها استغفار الملائكة للصائمين حتى يفطروا.
فلما كثرت أسباب المغفرة في رمضان كان الذي تفوته المغفرة فيه محروماً غاية الحرمان ، في صحيح ابن حبان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم صعد المنبر فقال : "آمين آمين آمين. قيل يا رسول الله : إنك صعدت المنبر فقلت : آمين آمين آمين ؟ قال : إن جبريل أتاني فقال : من أدرك شهر رمضان فلم يغفر له فدخل النار فأبعده الله قل : آمين ، فقلت : آمين ، ومن أدرك أبويه أو أحدهما فلم يبرهما فمات دخل النار فأبعده الله قل : آمين ، فقلت : آمين ، ومن ذكرت عنده فلم يصل عليك فمات فدخل النار فأبعده الله قل : آمين ، فقلت : آمين"...
من يقبل من رد في ليلة القدر ؟ متى يصلح من لا يصلح في رمضان ؟ متى يصلح من كان به فيه من داء الجهالة والغفلة مرضان...
لما كانت المغفرة والعتق كل منهما مرتباً على صيام رمضان وقيامه أمر الله سبحانه وتعالى عند إكمال العدة بتكبيرة وشكره فقال : (ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هدكم ولعلكم تشكرون) فشكر من أنعم على عباده بتوفيقهم للصيام وإعانتهم عليه ومغفرته لهم به وعتقهم من النار أن يذكروه ويشكروه ويتقوه حق تقاته ، وقد فسر ابن مسعود رضي الله عنه تقواه حق تقاته بأن يطاع فلا يعصى ويذكر فلا ينسى ويشكر فلا يكفر.
فيا أرباب الذنوب العظيمة : الغنيمة الغنيمة في هذه الأيام الكريمة ، فما منها عوض ولا لها قيمة ، فمن يعتق فيها من النار فقد فاز بالجائزة العظيمة ، والمنحة الجسمية ، يا من أعتقه مولاه من النار إياك أن تعود بعد أن صرت حراً إلى رق الأوزار ، أيبعدك مولاك من النار وتتقرب منها ؟ وينقذك منها وأنت توقع نفسك فيها ولا تحيد عنها ؟...
وكتب عمر بن عبدالعزيز إلى الأمصار يأمرهم بختم رمضان بالاستغفار وصدقة الفطر ، فإن صدقة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث ، والاستغفار يرقع ما تخرق من الصيام باللغو والرفث ، ولهذا قال بعض العلماء المتقدمين : إن صدقة الفطر للصائم كسجدتي السهو للصلاة...
وفي وداع رمضان، واستقبال العيد قال الأستاذ الإمام محمد عبدالعظيم الزرقاني مبيناً كيفية الاستفادة من رمضان وحسن استقبال العيد :
هل هلال العيد السعيد يشع على العالم الإسلامي إشعاع السرور والغبطة ، ويبعث فيه روح البشر والبهجة ، ويحمل إليه رسالة التهنئة ، مكتوبة على جبين السماء بحروف من نور ، فيها إمتاع للنفوس وشفاء لما في الصدور ، وإنها لتهنئة كريمة من وافد كريم لشعب كريم ، ولكن ... ولكن على أمل أن يكون هذا الشعب الكريم قد خرج من مستشفى رمضان سليماً معافى ، وصحيحاً قوياً ، يواجه الحياة بنفوس غير الأولى ، ويحل مشاكلها بعزائم سوى الغابرة : بعزائم جديدة فتية قد صهرها الصيام ، وصقلها القيام ، وصنعها على عينه رمضان ، فإذا هي من سلالة تلك العزمات الإسلامية الصادقة ، وعلى غرار تلك الهمم الوثابة ، التي أنجبها الإسلام في عصوره الأولى لحماية عرين الإنسانية ، ولحراسة محراب الفضيلة.
فينا اليوم أمراض متشابهة : من رخاوة وانحلال ، وبخل وشح ، وجبن ووهن ، وذلة وخنوع ، وكان حظ الصيام منا أو كان حظنا منه أن تتبدل رخاوتنا صلابة ، وانحلالنا تماسكاً ، وبخلنا بذلاً ، وشحنا تضحية ، وجبننا شجاعة ، ووهننا قوة ، وذلتنا عزة ، وخنوعنا طموحاً ، فهل ظفرنا بما أردنا أو بما أراد الصوم منا ؟ إذا كان ذلك فقل : يا بهجة العيد ، ويا سعادة الحظ ، ويا أمنية النفس وإذاً يجب أن نحافظ على هذا الانتصار فلا نتقهقر إلى الوراء ، ولا نتردى مرة ثانية في هاوية ذلك الداء ، إن عاد كان أوجع ، والمريض إن انتكس صار في خطر.
أما إن كنا قد خرجنا من رمضان بخفي حنين نشعر بتعذيب الجوع ولم نصل إلى تهذيبه إذا فقل : يا خيبة الأمل ، ويا ضيعة العمر ، ويا فجيعة الرجاء !
وإذاً يجب أن نلتمس العلاج لأنفسنا من جديد ، وأن نصلح ما أفسدنا ، وأن نصدق الله فيما نقول ونعمل ، وأن نعتبر العيد خالصة لأولئك الذين تمتعوا بصحة أرواحهم وشفائها ، دون غيرهم من المستهترين والمفتونين.
العيد في الحقيقة إنما هو للذي عاوده صفاؤه ، وقوى إيمانه وازداد يقينه ، وشب عزمه ، والتهبت غيرته ، وعلت همته ، وأصبح سيداً على نفسه ، حاكماً لأمياله وأهوائه ، ضابطاً لعواطفه وشهواته ، موطنا نفسه على خوض غمار الحياة برجولة كاملة ، وما أدراك ما الرجولة الكاملة ؟ إنها الأمل المنشود ، والرجاء المفقود ، في هذا الجيل المنكود...
المصدر : (موقع التاريخ عند النقل ذكر المصدر)







 الذهبي غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
رمضان, وداع

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »
أدوات الموضوع
مشاهدة صفحة طباعة الموضوع مشاهدة صفحة طباعة الموضوع
أرسل هذا الموضوع إلى صديق أرسل هذا الموضوع إلى صديق
انواع عرض الموضوع
العرض العادي العرض العادي
العرض المتطور الانتقال إلى العرض المتطور
العرض الشجري الانتقال إلى العرض الشجري

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
الابتسامات متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

قوانين المنتدى

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
أثر رمضان على السلوك الإنساني الذهبي شؤون وشجون تاريخية 0 28-Jul-2012 02:01 PM
حياة السلف في رمضان الذهبي الكشكول 5 22-Aug-2011 03:22 PM
أي رمضان رمضانك ؟ أبو خيثمة رمضان شهر التغيير 2 16-Aug-2011 12:39 AM
أهلا رمضان....... معتصمة بالله رمضان شهر التغيير 0 02-Aug-2011 01:47 PM
كيف نقبل على رمضان؟ معتصمة بالله رمضان شهر التغيير 0 31-Jul-2011 09:15 PM


الساعة الآن 04:11 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2013, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.5.0
تصميم موقع