« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: البدوى يسهل سيطرة اللوبى اليهودى على الإعلام (آخر رد :أمان)       :: نساء مصر المملوكية من "المخدع" إلى "التسلطن" (آخر رد :النسر)       :: أصل الرئيس الامريكي اوباما والسياسه الأمريكيه (آخر رد :النسر)       :: مصر وربيع التقدم (آخر رد :النسر)       :: ملف العراق الجريح ( قراءات سياسية مميزة ) (آخر رد :النسر)       :: اخبار اسرائيل (آخر رد :النسر)       :: تونس وعواصف الحرية (آخر رد :النسر)       :: تفكيك أيديولوجيا السلطة في "مولانا" لإبراهيم عيسى (آخر رد :أبو روعة)       :: كاريكاتير مُعبر (آخر رد :النسر)       :: التزكية ومعرفة النفس (آخر رد :النسر)      

أسهل طريقة للبحث فى المنتدى


العودة   منتدى التاريخ >
الأقسام التاريخية
> المكتبة التاريخية



موريسون تعود إلى جذور الأسى

المكتبة التاريخية


إضافة رد
 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 31-Oct-2012, 09:31 AM   رقم المشاركة : 1
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي موريسون تعود إلى جذور الأسى

موريسون تعود إلى جذور الأسى





العرب أونلاين- ابوبكر العيادي

جديد الأميركية توني موريسون، الفائزة بجائزة نوبل لعام 1993، رواية بعنوان "موطن"، تختلف عن رواياتها التسع السابقة من حيث الحجم، حيث لا تتجاوز 152 صفحة من القطع المتوسط، وتلتقي معها في كثير من الثيمات التي تناولتها من قبل بعمق لا يخلو من جدة وشاعرية، ونعني بها العنف المقنن وآثاره النفسية على ضحاياه من السود، وتضامن النسوة لرفع الغبن، والعلاقات المتأزمة بين الملونين، ومصائر السود في مجتمع جعل من الميز العنصري شرعة.

الرواية كما يدل عليها عنوانها هي عودة إلى المنابع والجذور، عودة الكاتبة إلى فترة الصراع بين البيض والسود أيام مارتن لوثر كينغ وجون كينيدي، وعودة بطلها فرنك موني إلى موطنه الأصلي، قرية لوتس البائسة بولاية جورجيا، "أسوأ مكان على وجه الأرض، كما يقول، أسوأ من أي ساحة معركة." " ص 89 " قريته التي هجرها هاربا كأن في ظهره النار، هاربا من الفقر واعتداءات البيض والخلافات الأسرية والوقت المسربل بالسآمة والخواء، ليلتحق بالجندية، فإذا هو في معمعة الحرب الكورية يواجه بردا لا يرحم وعدوّا لا يرى وخوفا يعشش في النفس يهزها بمفازع لا تنتهي، وموت يرفرف فوق الرؤوس في كل لحظة، موت غيّب صديقيْ طفولته مايك وستاف اللذين هلكا في ساحة المعركة. ولا يكون بعد التسريح أحسن حالا، فقد عاد من الجبهة محطما كحال أغلب الجنود، يعاني من شيزوفرينا ورهاب وتنتابه هلوسات وهذيان تقضي بوضعه في مصحة للأمراض النفسية.

تنقسم الرواية إلى فصول تنهض بها ذات ساردة عالمة بدقائق الأمور، تروي تيه ذلك المسرّح الفقير الأسود منذ فراره من المصحة، وتسكعه طوال عام على السواحل الغربية قريبا من مدينة سياتل، ومعاشرته ليلي، فتاة في لون بشرته تسعى لمستقبل أفضل، ثم تنقّله باتجاه السواحل الشرقية عبر بورتلاند وشيكاغو وأطلنطا – حيث يحتاج السود إلى "الكتاب الأخضر"، دليل المسافر الأسود إلى مكان يستريح فيه من وعثاء السفر ويخلد في غرفة من غرفه البائسة للنوم – بعد أن جاءته رسالة تنبئه بأن أخته، إيسيدرا أو سي كما يدعوها الجميع، في حال خطرة.

وفصول أخرى تتخللها، وردت بخط مغاير، يخاطب فيها فرنك موني السارد، ويسرّ له ببعض ما عاينه في صغره وما عاناه في شبابه، ويضيء بدوره جوانب من حياته وحياة أسرته ومن حولها من العملة والمزارعين السود. وبالرغم من أنه يباحت الذات الساردة منذ الفصل الأول أسراره : "ما دمت تلحّين على تدوين قصتي…" " ص13" فإنه ظل يتستر على بعض منها، ويتحداها أن تنفذ إلى دوافعه وما يجول بخلده. بل إنه يروي لها حادثة أليمة، هي إقدام جندي من كتيبته على قتل طفلة كورية بائسة، كانت تتسلل ليلا كي تسكت جوعها ببعض ما تعثر عليه من فضلات الجنود الأميركان، ثم يعترف في النهاية بأنه هو القاتل.

والرواية عود على بدء. تبدأ بمشهد يرويه فرنك موني حينما تسلل ليلا إلى مزرعة مجاورة صحبة أخته سي التي تصغره بأربعة أعوام، ورأى على ضوء القمر والنجوم الساهرة جوادين يتصارعان ويرفعان قوائمهما ليقوما قيام إنسان، وأشباحا غير بعيد عنهما لا يبدو منها غير سراويلها تدفن رجلا لم يفارق الحياة، لا تلوح منه غير قدم سوداء تتخبّط، ويُدفع بها في الحفرة برفش.

وتُختتم بعودة فرنك، وقد صار كبيرا، إلى ذلك الموضع نفسه، الذي انطبعت حادثته في ذهنه، ذهن الطفل الذي كان، صحبة أخته المتعافية، في وضح النهار الطالع، ليستخرج رفات ذلك الزنجي المجهول، ويدفنه في وضع عمودي، تحت شجرة غارعلّق على جذعها لافتة كتب عليها : "هنا رجل واقف" " ص 152 ". وفي ذلك الفعل كما في تباين الليل والنهار، رمزية بليغة لتوق الإنسان الأسود إلى التحرر والانعتاق، والخروج من الظلمة إلى النور، للعيش بكرامة شأن سائر الخلق أجمعين.

وما بينهما تصوير صادق لحياة السود في تلك الفترة، ونمط العيش الذي كانوا يعيشونه، فالنوم بالنسبة إليهم لم يكن للحلم، وإنما لادخار قوى يستجمعونها لمواجهة يوم جديد " ص 130"، وكذلك وصف لقدرة النساء على التكيف مع وضع يحتم عليهن استغلال وقتهن ومعرفتهن في ما يفيد، واستعمال الأشياء البسيطة التي بحوزتهن على أفضل وجه. حتى الحديث في ما بينهن كان مشفوعا بأعمال يومية لا تنتهي، من كيّ وتقشير وتفصيص وفرز ورتق وغسل وعلاج. لا وقت لهن حتى للحزن حدادا على من فقدن. "لم يكن يردن لقاء الرب وفي رصيدهنّ حياة مضت بلا جدوى. كن يعلمن أنه سيلقي على كل واحدة منهن سؤالا وحيدا : ماذا فعلتِ "ص 130".

الرواية في مجملها دعوة إلى المصالحة، مصالحة مع النفس وماضيها المثقل بالوجع والمهانة، ومصالحة مع الآخر برغم ظلمه وجرائمه التي لا تحصى عددا، وما ارتحال فرنك موني وتيهه في النهاية إلا ارتحال مطهّرcathartique . وهي أيضا دعوة إلى التسامح والترفع عن الضغائن والأحقاد. فالبطل فرنك موني ينتزع أخته النازفة من براثن طبيب أبيض كان يجري عليها تجارب في تحسين النسل دون أن يعنفه أخذا بثأرها، حتى بعد أن اتضح أنها صارت – بسبب تلك التجارب التي كادت تودي بحياتها – عقيما لا تنجب. بل إنه رأى في ذلك انتقاما للعدالة الالهية، وأن البنت التي حلمت أخته سي بإنجابها، هو الذي اغتالها في الأمشاج يوم أن اغتال تلك الطفلة الكورية البريئة.

ذلك أن توني موريسون، وهي الأديبة والجامعية السوداء، حريصة على قول الحق، لا تتهيب نقد السود أنفسهم وإدانة عرقيتهم، كما هي الحال في روايتها "فردوس"، حيث يتحول أولئك المتحدرون من أصل أفريقي، في مدينة بعمق أوكلاهوما أنشؤوها هربا من عنصرية البيض، من مضطهَدين إلى مضطهِدين يقمعون الهنود والخلاسيين وكل من لم تكن بشرته في سواد بشرتهم. والبطل، يوم اعترف للكاتبة بذلك السر الدفين، يواصل تحديه إياها بقوله : "يمكنك أن تواصلي الكتابة، ولكني أحسب أن عليك أن تعلمي ما هو حقّ". "ص 142".

الرواية صدرت طبعتها الفرنسية منذ أيام، وكانت فرصة لحضور الكاتبة مهرجان أميركا الذي يقام سنويا بفنسان إحدى الضواحي المتاخمة لباريس، برغم تقدمها في السن "81 عاما " وشللها النصفي الذي صار يحتم عليها التنقل في كرسي متحرك.

في لقائها بعشاقها يوم الجمعة 21 سبتمبر- أيلول الماضي بقصر مدينة فنسان، صرحت موريسون : "إن عالمي الأدبي لم يشُبْهُ ضيق لكوني أكتب من منظور امرأة سوداء، بالعكس، أفقي ازداد بذلك اتساعا."













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
موريسون, الأسد, تعود, جذو

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »
أدوات الموضوع
مشاهدة صفحة طباعة الموضوع مشاهدة صفحة طباعة الموضوع
أرسل هذا الموضوع إلى صديق أرسل هذا الموضوع إلى صديق
انواع عرض الموضوع
العرض العادي العرض العادي
العرض المتطور الانتقال إلى العرض المتطور
العرض الشجري الانتقال إلى العرض الشجري

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
الابتسامات متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

قوانين المنتدى

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
سوريا تسلك طريق الحرية الذهبي التاريخ الحديث والمعاصر 613 يوم أمس 10:10 AM
ناصر الدين الأسد.. رحلة كفاح وعطاء في دروب متشعبة النسر صانعو التاريخ 0 14-May-2012 01:02 PM
الحجاج بن يوسف المفترى عليه miro_mixe صانعو التاريخ 69 20-Nov-2011 04:07 AM
إسرائيل تبدأ حملة دولية لإسقاط الشرعية عن الأسد وباريس مستعدة للتصويت على قرار إدانة LOVEGHOST التاريخ الحديث والمعاصر 4 04-Sep-2011 02:20 PM
أخطاء تاريخية آن تصويبها أبو سليمان العسيلي التاريخ الحديث والمعاصر 9 29-Oct-2008 01:44 AM


الساعة الآن 01:35 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2013, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.5.0
تصميم موقع