« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: أبطال حول الرسول (آخر رد :النسر)       :: كاريكاتير مُعبر (آخر رد :النسر)       :: مصر وربيع التقدم (آخر رد :النسر)       :: أصل الرئيس الامريكي اوباما والسياسه الأمريكيه (آخر رد :النسر)       :: مصطفى محمود (آخر رد :النسر)       :: لا أحد يملىء الفراغ الذي احدثه غيابك يا عراق (آخر رد :النسر)       :: اين انتم من حق المنتدى (آخر رد :اسد الرافدين)       :: الإسلاميون قادمون.. شاء الغرب أم أبى! (آخر رد :النسر)       :: فسيفساء الصور بين تألق الطغاة وأفولهم (آخر رد :النسر)       :: مشروع بريطانى قطرى ينشر 500 ألف وثيقة على الإنترنت تتعلق بتاريخ الخليج (آخر رد :النسر)      

أسهل طريقة للبحث فى المنتدى


العودة   منتدى التاريخ >
الأقسام التاريخية
> الكشكول




إضافة رد
 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 01-Nov-2012, 09:54 AM   رقم المشاركة : 1
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي فسيفساء الصور بين تألق الطغاة وأفولهم


الصور لا تفكر بمشاعرنا، حقيقتها تزدري الحقائق التي تتفاعل في أعماقنا
فسيفساء الصور بين تألق الطغاة وأفولهم




العرب أونلاين- فاروق يوسف

الصور تذكر بهم. صورهم ولكنها ليست تلك الصور التي كانت تملأ الشوارع وجدران الفنادق والساحات ومكاتب السفر والمطارات والاسواق التجارية والدوائر الرسمية وواجهات المطاعم وصولا إلى غرف النوم لتمتزج تفاصيلها بالأحلام الوردية لمواطن خُلق من أجل أن يكون خادما مطيعا لأفكارهم ورؤاهم وأحلامهم، بل هي الصور التي التقطت لهم وهم في حالة عجز تام ونهائي: حسني مبارك في قفص المحكمة مستلقيا على سرير المستشفى.

القذافي مضرج الوجه بالدماء مستصرخا ضمائر قاتليه أن يرحموه. صدام حسين خارجا من مخبئه تحت الأرض، مذهولا وشارد الذهن، محدقا برسل عزرائيل بعينين ميتتين، لا بريق فيهما. صور فبركها التاريخ وكانت يد القدر قد صنعتها.

قدرنا أم قدرهم؟ يخيل إلي أن القدرين قد امتزجا، الواحد بالآخر في لحظة نادرة من لحظات الترايخ، على الأقل بالنسبة لجيل عاش سنوات صعود هؤلاء الطغاة وهبوطهم بقدر عظيم من التوتر، دافعا ثمنا لذلك العبث الذي وسم سيرة أولئك الطغاة بصفاته الجزء الأحلى والارقى من حياته: شبابه الذي ذهب هدرا في الحروب والمسيرات والفقر والحرمان والاذلال والاستعباد.

صورهم الأخيرة، وهي الصور التي ستبقى بعد أن أزيلت صورهم القديمة بلمح البصر، تقول شيئا مختلفا عنهم وعنا. هم إذن بشر مثلنا. صاروا أخيرا بشرا مثلنا. فهم يشعرون بالخوف مثلنا. يتمسكون بخيط الحياة حتى الرمق الأخير. مثلنا هم ضعفاء ومنهكو القوى ومكسورو الارادة وانسانيون.

ضعفاء بل أضعف مما تخيلنا. في الحقيقة لم يتخيل أحد منا أنهم سيكونون بمثل ما ظهروا عليه من ضعف. يشعرون بالجوع ويعطشون وتزعجهم أن تتسخ ثيابهم ويخاطبون الضمائر الحية ويستدعي مشهدهم الاشفاق ويطلبون الرحمة.

ولإن الرحمة ليست اختصاصا بشريا فقد تناسى الكثيرون أن الطاغية من حقه أن يكون أسيرا. وإذا ما كانت موازين القوى قد تبدلت، وهي تتبدل في استمرار، فان ذلك لا يعني أن يكرر الضعيف حين يقوى ما فعله القوي الذي صار ضعيفا. الصور تقول امرا مختلفا.

إنها تشي بنا، باعتبارنا وحوشا كاسرة، أياد مظلمة تمتد من المخابيء السرية لتزهق الارواح. شماتتنا تزيح القناع عن وجوه كالحة، كما لو أنها فُطرت على الشر وارتضت القتل حلا.

أما صور القوة والعظمة والجنون والخيلاء والهيلمان والغطرسة والتباهي والسخرية المريضة والضحك المرائي فقد اختفت بسرعة. صارت وكالات الأنباء والصحف ومحطات البث التلفزيوني لا تنشر حين يرد ذكر طغاتنا السابقين إلا تلك الصور التي تظهرهم وهم في حالة انهيار يستدعي التقزز الغاضب.

لم يعد أحد يتذكر أن صدام حسين كان قد وقف على الشرفة ذات مرة وصار يطلق الرصاص من بندقيته إلى الأعلى بيد واحدة. محيت صور القذافي ببدلاته الاستعراضية وهو يمشي بخيلاء ملك ملوك أفريقيا فيما يرافقه رؤوساء أوربيون عزفت لهم الاناشيد الديمقراطية. اما مبارك فلم يعد يُرى إلا مستلقيا وذهبت أوسمة بطولاته طيارا حربيا أدراج الرياح.

الصور لا تفكر بمشاعرنا. حقيقتها تزدري الحقائق التي تتفاعل في أعماقنا. فنحن لسنا وحوشا كما تظهرنا الصور. نحن كائنات عاطفية، عاطفتنا قضت على عقولنا، ولسنا قتلة مجانيين. نحن أبناء حضارة عظيمة ولدينا ارث ادبي من الطراز الراقي ولسنا قطاع طرق أو مرتزقة.

لكن الصور تقول شيئا آخر. سنلقي باللائمة عليهم. على طغاتنا. كعادتنا دائما، فنحن لا نخطيء. لقد دمروا أسباب عيشنا بكرامة وحرية ومساواة في حياتهم وهاهم حين يموتون يلحقون العار بسمعتنا. غالبا ما تكون اعذار الضعفاء قبيحة، مثل تماهيهم مع حالة ضعفهم. ربما كان الشعب المصري أكثر تحضرا من شقيقيه: الليبي والعراقي، ولكن الفرعون لم يحضر الى محاكمته إلا محنطا.

لقد حرمتنا همجيتنا من حقنا في المعرفة. كان من حق العراقيين والليبين والمصريين أن يعرفوا ما الذي جرى لهم خلال أكثر من ثلاثة عقود، عسير على المرء استيعاب ما تمخض عنها من جنون وقتل ومهانة وفقر وجهل. كان من حقهم أن يدلوا التاريخ إلى مادته الحقيقية، لا أن يضيعوه بين دروب متاهة التكهنات. على الأقل كان من حقهم أن يعرفوا أين ذهبت أموالهم لكي يستردوها، بدلا من أن يتقاسمها اللصوص الدوليون. ولكن الحاجة الى الصورة الأخيرة كانت بالمرصاد لكل هذه الامنيات وغيرها.

ترى مَن يحتلج إلى تلك الصور؟ ليست الشعوب بالتأكيد. ولكن صناع الصور لا يأبهون لمشاعرنا، لكرامتنا، لطريقتنا في النظر إلى التاريخ. ما يهمهم فعلا أن لا نُقدم إلا بالطريقة التي تكشف عن وحشيتنا وابتذالنا وبدائيتنا وشغفنا بالعنف.

"انظروا انهم يبدؤون عصر حريتهم بالقتل" هذا ما قيل بصوت عال. لقد كانت الحرية بالنسبة لنا معادلا للفوضى، للتحلل من الضوابط والشروط الإنسانية. وهكذا فبركتنا الصور الأخيرة لطغاتنا الراحلين باعتبارنا كائنات غير راشدة ولم تبلغ بعد سن النضج.












التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
الصور, الطغاة, تألق, بين

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »
أدوات الموضوع
مشاهدة صفحة طباعة الموضوع مشاهدة صفحة طباعة الموضوع
أرسل هذا الموضوع إلى صديق أرسل هذا الموضوع إلى صديق
انواع عرض الموضوع
العرض العادي العرض العادي
العرض المتطور الانتقال إلى العرض المتطور
العرض الشجري الانتقال إلى العرض الشجري

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
الابتسامات متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

قوانين المنتدى

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
تونس وعواصف الحرية الذهبي التاريخ الحديث والمعاصر 231 18-Oct-2012 12:34 PM


الساعة الآن 04:05 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2012, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.5.0
تصميم موقع