« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: تفكيك أيديولوجيا السلطة في "مولانا" لإبراهيم عيسى (آخر رد :ماجد الروقي)       :: اشتد البرد على اخواننا اللاجئين السوريين والندوة العالمية تستقبل التبرعات وتوصلها لهم (آخر رد :ساكتون)       :: البدوى يسهل سيطرة اللوبى اليهودى على الإعلام (آخر رد :أمان)       :: نساء مصر المملوكية من "المخدع" إلى "التسلطن" (آخر رد :النسر)       :: أصل الرئيس الامريكي اوباما والسياسه الأمريكيه (آخر رد :النسر)       :: مصر وربيع التقدم (آخر رد :النسر)       :: ملف العراق الجريح ( قراءات سياسية مميزة ) (آخر رد :النسر)       :: اخبار اسرائيل (آخر رد :النسر)       :: تونس وعواصف الحرية (آخر رد :النسر)       :: كاريكاتير مُعبر (آخر رد :النسر)      

أسهل طريقة للبحث فى المنتدى


العودة   منتدى التاريخ >
الأقسام التاريخية
> المكتبة التاريخية




إضافة رد
 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 29-Nov-2012, 10:06 AM   رقم المشاركة : 1
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي المشكلات الفلسفية: عند "ابن حزم" و"البَصْري" و"ابن رشد"


الدكتور بركات محمد مراد


صدر مؤخرًا في الرياض في سلسلة كتاب المجلة العربية- كتابٌ تحت عنوان "المشكلات الفلسفية عند ابن حزم والبصري وابن رشد" للدكتور "بركات محمد مراد"، وفيه يستعرض الدكتور "بركات محمد مراد" منهج الجدل، وأدب الحوار في الفكر الإسلامي، ويبين ضرورة منهج الحوار وأساليبه في مخاطبة الآخر، ولاسيما الحوار مع الغرب بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر عام ٢٠٠١م، والتي رُمِيَ فيها الإسلام- زورًا وبهتانًا- بالتعصب، والجمود، وعدم مواكبة العصر ومتغيراته.
على الرغم من أنَّ القرآن الكريم والتراث الفكري الإسلامي ناطقان جميعًا بأساليب الحوار، وتعدد أنواع الجدل على تعدد مستوياته واختلاف أشكاله وتنوع صوره: بين الإنسان والإنسان، وبين الإنسان والله، وبين الله وملائكته، بل بين الله والشيطان. هذا الحوار الذي تبدَّى في الأزل قبل خلق الإنسان، وذاك الحوار الذي تجلَّى في الآخرة بعد أنْ تفنى الدنيا ويأتي الحساب.
كما بيَّن أنَّ الجدل من خصائص الإنسان ومميزاته، وأنَّه إذا تتبعنا المقامات القرآنية التي تناولت الحديث عن الجدل نجد منها ما يفيد أنَّ الجدل منزع جِبلِّي في الإنسان؛ فالقرآن يصرِّح ببيان خاصية من خاصيات الكائن البشري وميزة من مميزاته وهي كونه أكثر الأشياء جدلًا، ومعنى هذا:
أنَّ الإنسان بحكم كونه يملك إمكانات ذهنية، إلى جانب ما يحمله من نوازع تحرص كلَّ الحرص على الإشباع والظفر بمبتغاها- نراه قادرًا على الدفاع عن كيانه، وعن ذاتيته بشكل تلقائي؛ وهو ما يولِّد فيه- جِبلَّة- الميل للخصام، وحب المراء؛ فهو ينازع ويعاند ويجادل؛ إثباًتا لوجوده، وتأكيدًا لبقائه، وإظهارًا لشخصيته.

الجدل عند ابن حزم الأندلسي
ثم يتناول آداب الجدل العامة والخاصة عند "ابن حزم الأندلسي"؛ فيرى المؤلف أنَّ هناك آدابًا عامة وخاصة للجدل عند كل مفكِّر ومتكلِّم وفيلسوف في الإسلام، وأنَّ "ابن حزم" يبين طريقته في الجدل والمناظرة بقوله:
"إنَّ طريقتنا في ذلك أنْ نُخَيِّر الخصم بين أنْ يكون سائلًا أو مسئولًا؛ فأيهما تخير أجبناه، فإنَّ رد الخيار إلينا اخترنا أنْ يكون هو السائل؛ حسما للأعذار، وتوفية لمطالبهم، وليكون ذلك أقوى في قطع معالقهم. كذلك يوضح أنَّ من سأل فأجابه خصمه فسكت عن المعارضة يكون بذلك قد انقطعت مناظرته.
ويضع ابن حزم الشروط والآداب العامة والخاصة التي ينبغي أنْ يلتزم بها كل طرفي المناظرة؛ فذكر من الآداب العامة التي ينبغي للمناظِر أنْ يتحلَّى بها:
أنْ لا يقطع أحدهما كلام صاحبه حتى ينهيه، ولا يطيل أحدهما الكلام فيما لا فائدة منه في موضوع المناظرة، وإذا أخطأ أحدهما وطلب الإقالة مما قاله فله ذلك على صاحبه؛ فمن الإنصاف ترك الخطأ إذا تبين له أنَّه خطأ، ومن حقه على مناظِرِه أنْ يجيبه على ذلك، وإنْ منعه الآخر كان ظالمًا لِلحقِّ نفسه، فالرجوع إلى الحق فضيلة، وكذلك إنْ رأى أحدهما حُجَّة فاسدة وأراد تركها وأخذ غيرها كان له ذلك.
أمَّا الشروط الخاصة التي ينبغي على كلا المتناظرين الالتزام بها، وهي تمثِّل جوهر المجادلة، ويعتبر الإخلال بها إخلالًا بالمناظرة- ذكر ابن حزم منها:
أنْ يكون هدف المجادَلة والغرض منها هو طلب الحق ومحاولة إدراكه؛ بحيث يتخلَّى كلٌّ من المتناظِرَيْن عن التعصب، وعن أنْ يكون هدفه مجرد الغلبة والإفحام، كما يؤكِّد ابن حزم على ضرورة تنزه المناظِر عن الأغراض الذاتية، وألَّا يبالي بالخصوم، كما يجب على المناظِر أنْ يثبت ما أثبته البرهان، وأنْ ينفي ما نفاه البرهان، وأنْ يوقف فيما لم يثبته ولم ينفه البرهان حتى يظهر له الحق فيه؛ فإذا أقام الخصم المناظِر البرهان الصحيح فقد أمن جانب خصمه من معارضته ببرهان؛ لأنَّ البرهان لا يعارض البرهان، وكذلك إنْ كان ما يعتقده حقًّا في نفسه لكنْ قصَّر في إقامة البرهان على صحته فإنَّ ذلك لا يضر الحق، وإنْ كان يضر بمكانة المناظِر عند مناظره؛ لأنَّ كل ما هو حق لا يضره جهل الناس به، كما لا يجعله باطلًا المعانِد له، ولذلك يجب أَلَّا تكون الدعوى التي يجادِل عنها خالية من دليلٍ وبرهان يؤازرها؛ فإنَّ في هذا تأييدًا للحق وتثبيتًا له. وكذلك عدم معارضة الخطأ بالخطأ، والنزاهة والإنصاف والابتعاد عن آفة التقليد والتعصب.
ويرى ابن حزم أنَّ مَنْ أَذِنَ لخصمه في أنْ يكون السائلَ فواجب عليه في حكم المناظرة أنْ يجيب، فإنْ لم يفعل فقد ظلم أو جهل، إلَّا أنْ يكون هناك أمر مُخوِّف يمنع من البوح بالجواب؛ لذلك يجب أنْ تكون المناظرة مع الأمن إلَّا من بذل نفسه لله تعالى، وعرف ما يطلب وما يبذل من ذلك فله الفوز إنْ أراد نصر الإسلام أو الحق فيما اختلف فيه المسلمون. كما لا يضير المناظر تكثير الأدلة فإنَّ ذلك قوة، وليس يعده عجزًا إلَّا جاهل منقطع، وينبغي تقبُّل الخصم إنْ أخطأ.
ثم تكلم عن "الحسن البصري" كفقيه للبصرة، وسيِّد للتابعين، أراد البصري أنْ يتلمس المثل الأعلى، ورأى أنَّ هذا المثل في الماضي: في عصر الأمجاد، عصر الصحابة، هؤلاء الذين كانت الدنيا أهون على أحدهم من تراب قدميه، هؤلاء الذين يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة، يقول:
ولقد رأيت أقوامًا يمسي أحدهم وما يجد عنده إلَّا قوته؛ فيقول لا أجعل هذا كله في بطني، لأجعلنَّ بعضه لله عز وجلَّ؛ فيتصدق ببعضه وإنْ كان أحوج ممن يتصدق به عليه.
آراء البَصْري في بعض القضايا الكلامية
وتناول المؤلف بعض آراء البَصْري في بعض القضايا الكلامية مثل: الإيمان، ومرتكب الكبيرة، والجبر والاختيار.
فرأي البصري أنَّ الإيمان قول واعتقاد وعمل، وعلى هذا القول الإيمان يزيد وينقص، وفي ضوء هذه المعاني يرى الحسن أنَّ الإيمان- الجدير باسم الإيمان- هو ما يدفع إلى العمل به؛ فالإيمان في نَظَرِه يستلزم العمل.
وعلى هذا فمن لم يؤدِّ الصلاة فهو غير مؤمن بوجوبها، وليس معنى هذا أنَّه كافر بها؛ لأنَّ الكافر بالصلاة يكون مؤمنًا بعدم وجوبها، وليس تارك الصلاة كذلك بل هو لم يبلغ بعد درجة الإيمان بها، كما لم ينزل أيضًا إلى درجة الإيمان بعدم وجوبها.
أمَّا مرتكب الكبيرة فرأيه مبني على رأيه في الإيمان؛ فهو يرى أنَّ مرتكب الكبيرة منافق؛ لأنَّه لو كان مؤمنًا ما ارتكبها، وما يعلنه من الإيمان لم يتصل بصميم القلب؛ فهو إذن ليس مؤمًنا خالصًا ولا كافرًا خالصًا؛ لأنَّه لو كان كذلك لأظهر أعماله التي تتَّفق مع الكفر وجاهر بها.
أمَّا مسألة الجبر والاختيار فالروايات عن الحسن فيها متضاربة، وقد حاول أصحاب كلُّ رأي جَرَّه إلى رأيهم.
العقل عند ابن رشد
ثم أسهب المؤلف في الحديث عن مكانة العقل عند ابن رشد، وبيَّن أنَّ العقل يمثل ركيزة أساسية، ومحورًا مهمًّا في فلسفته؛ حيث كان ابن رشد يقظًا نبيهًا حين عَرَفَ أنَّ العقل قدرة إنسانية متعاظمة، قادر على معرفة الأشياء، ومعرفة الاطراد الناموسي في الطبيعة، وعَرَفَ أنَّ كمال هذه القوة الإنسانية هو العقل الفعَّال المشترك في النوع الإنساني.
وقد عَرَفَ مفكرو أوروبا خلال النهضة انتباه ابن رشد لهذا، كما فطن إلى أنَّ العقل النظري يرتقي هو نفسه، وأنْ لا سبيل إلى الارتقاء إلَّا في الاعتناء بالعلوم؛ إذ بدون العلوم يمتنع ارتقاء العقل إلى الكمال، وهذا ما يتحقق فعلًا في كل ارتقاء يشهده الإنسان على مستوى كل الحضارات البشرية السابقة واللاحقة.
هذا المنهج العقلاني الصارم أتاح لأفكاره وفلسفته الاستمرارية في أوروبا، بل تطورًا يتماشى مع استعداد أوروبا للتغيرات الاجتماعية الحديثة.
المؤلف:
- الدكتور بركات محمد مراد.
- من مواليد مصر عام 1950م.
- حصل على الماجستير ودكتوراة الدولة في العلوم الإسلامية من كلية دار العلوم في جامعة القاهرة.
- يعمل أستاذًا للفلسفة الإسلامية بجامعة عين شمس بالقاهرة، ورئيسًا لقسم الفلسفة بالجامعة نفسها.
له عدد من المؤلفات منها:
- تأملات في فلسفة ابن رشد.
- الكندي رائد الفلسفة الإسلامية.
- الاغتراب بين ابن باجة وأبي حيان التوحيدي.
- الإسلام والبيئة.
- ظاهرة العولمة: رؤية نقدية.
- فلسفة ابن باديس في الإصلاح والتجديد.
- البيروني فيلسوفًا.
- ابن النفيس واتجاهات الطب العربي الحديث.
- ابن ماجد والملاحة البحرية.
- حقوق الملكية الفكرية.
- دراسات فلسفية لعبقريات إسلامية.
- والتراث العلمي عند العرب.












التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
المشكلات, الفلسفية, ابن ح

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »
أدوات الموضوع
مشاهدة صفحة طباعة الموضوع مشاهدة صفحة طباعة الموضوع
أرسل هذا الموضوع إلى صديق أرسل هذا الموضوع إلى صديق
انواع عرض الموضوع
العرض العادي العرض العادي
العرض المتطور الانتقال إلى العرض المتطور
العرض الشجري الانتقال إلى العرض الشجري

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
الابتسامات متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

قوانين المنتدى

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
دليلك لمتابعة الدراسات العليا ( شروط الانتساب ـ أسس التقييم ) معتصمة بالله رسائل علمية وأبحاث (أطروحات ماجستير ودكتوراه) 38 19-Aug-2011 10:46 AM


الساعة الآن 02:45 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2013, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.5.0
تصميم موقع