« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: تفكيك أيديولوجيا السلطة في "مولانا" لإبراهيم عيسى (آخر رد :ماجد الروقي)       :: اشتد البرد على اخواننا اللاجئين السوريين والندوة العالمية تستقبل التبرعات وتوصلها لهم (آخر رد :ساكتون)       :: البدوى يسهل سيطرة اللوبى اليهودى على الإعلام (آخر رد :أمان)       :: نساء مصر المملوكية من "المخدع" إلى "التسلطن" (آخر رد :النسر)       :: أصل الرئيس الامريكي اوباما والسياسه الأمريكيه (آخر رد :النسر)       :: مصر وربيع التقدم (آخر رد :النسر)       :: ملف العراق الجريح ( قراءات سياسية مميزة ) (آخر رد :النسر)       :: اخبار اسرائيل (آخر رد :النسر)       :: تونس وعواصف الحرية (آخر رد :النسر)       :: كاريكاتير مُعبر (آخر رد :النسر)      

أسهل طريقة للبحث فى المنتدى


العودة   منتدى التاريخ >
الأقسام التاريخية
> المكتبة التاريخية



التوتاليتارية في وجهها البشع

المكتبة التاريخية


إضافة رد
 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 04-Dec-2012, 10:45 AM   رقم المشاركة : 1
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي التوتاليتارية في وجهها البشع

"يانغ جيشنغ" يدين جنون العظمة
التوتاليتارية في وجهها البشع




العرب أونلاين- أبو بكر العيادي

يستذكر الكاتب الصيني "يانغ جيشنغ" في إصداره الجديد "أنصاب" "أو شواهد القبور"، أحداث المجاعة الكبرى التي ألمّت بالصين ما بين سنتيْ 1958 و1961، وهو كتاب صدر ضمن منشورات سوي بباريس 2012، وفيه يدين صاحبه جنون العظمة، ويفضح الأنظمة التوتاليتارية واستبدادها، ويعري أساليبها في الاستهتار بأرواح شعوبها من أجل تحقيق مآربها الشخصية ومطامحها السياسية.

وفي هذا الكتاب، يحيي يانغ جيشنغ ذكرى ضحايا ماو تسي تونغ عقب مجاعة الصين، فهو نصب لوالده الذي هلك جوعا عام 1959، ونصب لملايين الصينيين الذين قضوا نحبهم من أثر الجوع، ونصب له هو نفسه إذا ما أصابه مكروه عن عمله هذا، الذي صدر في هونغ كونغ منذ أربع سنوات، ولا يزال محظورا في الصين. ومؤلفه يانغ جيشنغ، هو مؤرخ وصحافي بوكالة "شينوا" ورئيس تحرير مساعد بـ"الحوليات الصينية"، نذر عشر سنوات من عمره في البحث والتقصي للوقوف على دلائل ملموسة، بالأرقام والشهود، عن المجاعة التي انجرت عن "القفزة الكبرى إلى الأمام" التي أرادها ماو تسي تونغ نقلة جادة على درب التقدم والتصنيع، فباءت بكارثة غير مسبوقة " خارج الحروب والكوارث الطبيعية ".

هذه المجاعة ظلت على مر السنين معطى موضوعيا، حقيقيا وغيرَ ماديّ في الوقت نفسه، نظرا للصمت الشامل الذي ضربه حولها الساسة الذين تعاقبوا على قيادة الحزب الشيوعي الصيني، فهي كفكرة الجحيم على الأرض، حاضرة في اللاوعي الجمعي، دونما دليل مادي. وبالرغم من أن المؤرخين في أوروبا وأميركا، وحتى داخل الصين نفسها، حاولوا منذ ثمانينات القرن الماضي تسليط الضوء على تلك الأعوام المظلمة، فإن الحقيقة ظلت مبتورة أو مغيبة، نظرا لتضخم الحس القومي، وانغلاق الحزب الحاكم، وخصوصا البروباغندا التي غسلت الأدمغة وأوهمت الشعب بأن كل نقد يسيء إلى الذاكرة الوطنية يعد في أفضل الحالات تنكرا لمبادئ الشيوعية، وفي أسوئها خيانة وعمالة للإمبريالية.

ويعترف يانغ جيشنغ بأنه كان من المنخرطين في الحزب الحاكم، ومن المتحمسين له، ومن المتأثرين بخطب قادته، ومن المؤمنين بأن الشيوعية جنة وما عداها جحيم، وأن ماو تسي تونغ عبقري لا يجود الزمان بمثله، فقد دأب الشيوعيون منذ وصولهم إلى الحكم عام 1949 على غسل الأدمغة، أدمغة الشبان خاصة، وملئها بالشعارات المناهضة لرأس المال والمرغبة في النظام الشيوعي، وعلى دفع الشعب إلى عبادة "النوتيّ الأكبر"، صاحب السلطة المطلقة، والمرجع الأساس للصدق والخطأ، حتى صار أشبه بالمعتقَد، يَكنّ له الناس حبا أعمى، بل إن المسؤولين الذين دُفع بهم إلى الانتحار كانوا يهتفون، قبل الموت، بحياته.

ثم جاءت "الثورة الثقافية" "1966- 1970" وما تبعها من تصفيات وفضائح عن تجاوزات بعض الرموز، لتثير شكوكه حول صدقية النظام ويضع سياسته موضع ريب، قبل أن تزول الغشاوة عن عينيه عقب مذبحة الطلبة في ساحة تيان أنمين عام 1989، تلك الأحداث التي يقول الكاتب إنها طهرت رأسه نهائيا من إيديولوجيا الحزب الشيوعي. ومن ثم عاد أدراج التاريخ يتقصى ما خفي من المجاعة الكبرى، مدعيا القيام بأبحاث زراعية، واستطاع أن يصل إلى أرشيف ضخم يحوي آلافا من الملفات المدفونة، أكدت له ما كان غائما في الذهن كصور تجريدية.

من خلال الوثائق والشهادات، اتضح له أن "القفزة الكبرى إلى الأمام" خلفت 36 مليون ضحية، أي ما يعادل ضعف ضحايا الحرب العالمية الأولى، وستة أضعاف ضحايا مجازر ستالين في أوكرانيا.

وأن ماو تسي تونغ ومن معه، بتعلة تحقيق نهضة صناعية كبرى، أقاموا في الواقع منظومة واسعة لاستعباد الشعب، وخاصة المزارعين البسطاء الذين كانت طوباوية ماو معمدة بأرواحهم، حيث تم منذ العام 1958 إنشاء تجمعات زراعية، على غرار ما عرف في تونس زمن الستينات بالتعاضديات، أرْدَت المزارعين إلى وضعية خدم، يعملون في أراض ما عادوا يملكون منها أي شيء، ويأكلون ما يقدم إليهم في مطاعم جماعية، ويُحظَر عليهم مغادرة مواقعهم إلا بإذن.

وبذلك استولت الدولة على إنتاجهم ولم تترك لهم غير فتات درجت الإطارات الصغرى على قضمه شيئا فشيئا لإرضاء أعرافها، حتى انعدم الغذاء تماما، في البيوت وفي تلك المطاعم، وبات المزارعون محرومين من الأكل ومحرومين من التسول ومحرومين من الفرار إلى المدينة بحثا عن القوت، ومحرومين حتى من تحرير رسائل لطلب الغوث. بل إن الهارب منهم كان يلاقي شر العذاب، وحتى القتل في أشكال فظيعة يصورها الكاتب بدقة، نقلا عن شهود عيان.

والنتيجة أن الناس في تلك الجهات الفقيرة صاروا يسكتون جوعهم بأكل لِحاء الشجر وفضلات الطيور وحتى القطن والفحم والكاولين " الصلصال الصيني الذي يصنع منه الخزف"، وويل لمن غرّته غريزة حب البقاء فمدّ يده إلى ثمرة أو سنبلة ذرة. بل وجد من أكل الجيفة، جيفة الحيوان وجثث البشر، سواء من الغرباء عن الأسرة أو من داخلها. وعمّت المجاعة الأرياف والقرى حتى صار الإنسان في تلك الحقبة العصيبة إما آكلا أو مأكولا.

المفارقة أن مطامير الدولة كانت ملآنة بالحبوب، ولكنها كانت تخصصها إما للتصدير للحصول على العملة الصعبة، أو للتبرع إلى الدول الفقيرة لتأصيل نفوذها الاستراتيجي وتأمين معاملاتها التجارية. ويفسر الكاتب تلك المفارقة بلجوء الإطارات المحلية إلى تضخيم أرقام كميات الإنتاج لكسب رضا المسؤولين في الحزب، ثم إرغام المزارعين بالقوة على التخلي عن قوتهم ما تبقى منه لإرساله إلى السلطة المركزية.

يقول الكاتب في حديث لمجلة "نوفيل أوبسرفاتور" بعد صدور الكتاب في طبعته الفرنسية: "لم يكن للصين من مورد سوى الزراعة، ولكن فائض إنتاجها كان ضعيفا جدا. فكيف سيمول ماو التصنيع والتمدين والجيش الذي يليق بقوة عظمى إذا لم ينتزع القوت من أفواه المزارعين ؟" ومن أجل تحقيق مراميه، لم يتورع عن إبادة ملايين من بني جلدته، ليس بأمر مباشر كما فعل ستالين أو بول بوت، وإنما من خلال إصراره على مواصلة التجربة، تجربة "القفزة الكبرى إلى الأمام" برغم التقارير المفزعة التي كانت ترفع إليه من مستشاريه وأعوانه عن فداحة المأساة، مثل زانغ كايفان وبينغ ديهواي، ثم ليو شاوكي ودينغ كسياوبنغ في مرحلة لاحقة، بل إنه كان يتهمهم بالخروج عن تعاليم الحزب والتنكر للفكر الشيوعي وخيانة البلاد، ويأمر بإقصائهم من الحزب وسجنهم وتعذيبهم أو تصفيتهم جسديا، وحتى الانتقام من أقربائهم.

بعد رحيل ماو، ظل الحزب مأخوذا بأسطورته الخاصة، بشكل جعله يهدر وقتا طويلا قبل إدراك عمق المأساة، ورغم ذلك، لم يجرؤ أحد حتى اليوم على الاعتراف بالجرائم التي ارتكبها ماو باسم الحزب الشيوعي وسياسته الكارثية.












التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
البشع, التوتاليتارية, وجه

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »
أدوات الموضوع
مشاهدة صفحة طباعة الموضوع مشاهدة صفحة طباعة الموضوع
أرسل هذا الموضوع إلى صديق أرسل هذا الموضوع إلى صديق
انواع عرض الموضوع
العرض العادي العرض العادي
العرض المتطور الانتقال إلى العرض المتطور
العرض الشجري الانتقال إلى العرض الشجري

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
الابتسامات متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

قوانين المنتدى


الساعة الآن 02:48 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2013, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.5.0
تصميم موقع