« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: تفكيك أيديولوجيا السلطة في "مولانا" لإبراهيم عيسى (آخر رد :ماجد الروقي)       :: اشتد البرد على اخواننا اللاجئين السوريين والندوة العالمية تستقبل التبرعات وتوصلها لهم (آخر رد :ساكتون)       :: البدوى يسهل سيطرة اللوبى اليهودى على الإعلام (آخر رد :أمان)       :: نساء مصر المملوكية من "المخدع" إلى "التسلطن" (آخر رد :النسر)       :: أصل الرئيس الامريكي اوباما والسياسه الأمريكيه (آخر رد :النسر)       :: مصر وربيع التقدم (آخر رد :النسر)       :: ملف العراق الجريح ( قراءات سياسية مميزة ) (آخر رد :النسر)       :: اخبار اسرائيل (آخر رد :النسر)       :: تونس وعواصف الحرية (آخر رد :النسر)       :: كاريكاتير مُعبر (آخر رد :النسر)      

أسهل طريقة للبحث فى المنتدى


العودة   منتدى التاريخ >
الأقسام التاريخية
> المكتبة التاريخية



"لوك فيري": الكتابة والخوف

المكتبة التاريخية


إضافة رد
 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 15-Dec-2012, 10:17 AM   رقم المشاركة : 1
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي "لوك فيري": الكتابة والخوف


الإنسان المعاصر معرض لمخاوف جسمانية وسيكولوجية واجتماعية
"لوك فيري": الكتابة والخوف




العرب أونلاين- أبوبكر العيادي

"اغتنام الحياة" كتاب فيه دعوة إلى نبذ الخوف، والإقبال على الحياة بنهم، ومؤلّفه، الفرنسي لوك فيرّي الذي شغل منصب وزير للتربية قبل بضع سنوات، هو واحد من الفلاسفة الجدد، الذين أحدثوا قطيعة مع الاتجاهات الفلسفية السائدة، برموزها المعروفة أمثال جاك دريدا وجاك لاكان وجيل دولوز وميشال فوكو، لاعتقادهم أنّ الفلسفة حادت عن مباحثها الجوهرية، ونأت عن مشاغل الناس، وأوغلت في مباحث أبستيمولوجية عويصة، بلغة بالغة التعقيد لا يفهمها إلا خاصّة الخاصّة.

لقي هذا التيار الجديد نجاحا غير مسبوق، لانتهاجه خطابا مبسَّطا في تحليل القضايا الراهنة التي تشغل إنسان هذا العصر. ومن رموزه البارزة التي لقيت كتاباتها إقبالا شديدا لدى عامّة القرّاء، أندري كونت سبونفيل وبسكال بروكنر ولوك فيرّي موضوع هذه الورقة.

بعد تخرّجه من السربون ثم من هيدلبرغ بألمانيا في أواسط السبعينات، التحق لوك فيري بالتدريس، فدرّس الفلسفة والعلوم السياسية في جامعات فرنسية كثيرة، وبدأ نشر إنتاجه منذ 1985 بكتاب ينتقد الفكر الفلسفيّ السائد، وعنوانهُ "مقال في مناهضة الأنَسّيّة المعاصرة" ثم أصدر كتابا بعنوان "النظام الإيكولوجي الجديد" حاز جائزة ميدسيس وآخر بعنوان "الإنسان الإله أو غاية الحياة".

وبعد أن نشر كتاب "الفلسفة كما شرحتُها لابنتي"، أصدر كتابه الذي بين أيدينا، وعنوانُه "اغتنامُ الحياة"، يتوجّه فيه إلى الأجيال الشابّة، ويستعرض المراحل الكبرى التي قطعها التفكير الفلسفي منذ ظهوره في عهد الإغريق حتى اليوم، ويحلّل الأبعاد الثلاثة التي ينطوي عليها كلّ فكر فلسفي، وهي على التوالي: النظرُ فيما هو موجود، أي التنظير، والتّوق إلى العدل، أي الأخلاق، والبحث عن الخلاص، أي الحكمة، ليخلص إلى القول إن الفلسفة ليست فنّ الأسئلة كما يُشاع، وإنّما هي بالأساس فنّ الأجوبة.

ففي رأيه أن إنسان هذا العصر يجد نفسه – في ظلّ المتغيرات الاجتماعية والتقلّبات السياسية والاقتصادية، والتطورات العلمية والتكنولوجية – نَهْبَ الشكوك والظنون والتساؤلات، مثلما يجد نفسه عرضة لمخاوف عديدة، مخاوف جسمانية وسيكولوجية واجتماعية، تشغله وتفسد عليه راحته واطمئنانه.

فالإنسان، كما يقول، يخاف من كل شيء تقريبا، يخاف من الظلام مثلما يخاف من الحشرات ومن ركوب الطائرات، وأكبر خوف يعتريه هو الخوف من الموت، موت الآخرين في الغالب، أولئك الذين تربطه بهم أواصر قرابة ومشاعر حبّ عميقة. ولذلك، يذكّرنا الكاتب بما انتهى إليه الفلاسفة اليونانيون منذ القدم، وهو أن الإنسان لا يستطيع أن يحيا حياة سعيدة إذا كان الخوف يسكنه، لأنه في تلك الحالة سيكون أسير الحنين والتمنّي، أي حبّ الماضي وحبّ المستقبل، وسوف يتعذّر عليه عندئذ اغتنام الحاضر.

ومن ثَمّ، يتوقّف الكاتب عند بعض المسائل التي ساهمت في خلق ما يسمّيه الخوف الإيكولوجي الذي ساد منذ ثلاثة عقود، أي الخوف من الأشياء التي حذّر من مخاطرها المدافعون عن سلامة البشر والبيئة، وفي رأيه أنه خوف إيجابيّ مشروع لا ينبغي الخجل منه، بل ينبغي التنبّهُ إلى فوائده واغتنامُ جوانبه الإيجابية. وهو إذ يدعو الشبّان إلى تجاوز الخوف واحتضان الحياة، يرى أن الفلسفة يمكن أن تساعدهم على مغالبة خوفهم أكثر من الأديان، لأن الأديان في رأيه مشروطة بالإيمان، في حين أن الفلسفة تعوّد الفرد على الاعتماد على نفسه بدل التواكل على الغيبيات، وتدرّبه على الاستناد إلى العقل بدل العقيدة.

منذ البداية، يضع فيري الفلسفة في مواجهة الدين، فهما في رأيه طريقتان لمقاربة الخلاص. فالقدرية في الفلسفة القديمة تقوم على تملي النظام الكوني والعيش وفقه لنبذ الخشية من الموت، باعتباره حدثا عابرا، واعتبار الإنسان جزءا أزليا من الكون. وما على الإنسان – لكي يعيش وفق ذلك النظام – إلا أن يتخلص من ثقل الماضي ويمحو سراب المستقبل، أي أن يتمنى بقدر أقل ويحب الحاضر بقدر أكبر.

أما المسيحية، يقول الكاتب، فقد جاءت بأجوبة على تساؤلاتنا حول النهاية المحتومة لم يعرف الإغريق القدامى مثيلا لها، " ص 73 " إذ استعاضت عن البنية غير الذاتية بشخص مفرد: كل إنسان ينقذه شخص واحد هو المسيح، المسيح الذي أحدث في رأي الكاتب ثورة بالقياس إلى الفكر السائد، لأنه يتحدث عن الرب بوصفه أبا له، أي شخصا، ومن ثمّ حل الإيمان بالرب محل العقل، بل ثار ضده، ولم يعد الإنسان يفكر بنفسه بل صار يضع ثقته في "آخر" كي يفكر بدلا عنه. ولكي يحيا المرء تلك الثقة في رب متواضع، لم يعد بحاجة إلى الاعتماد على تفكيره، وإنما على خشوع المؤمنين البسطاء. وبذلك لم تعد الفلسفة حكمة ولا نمط حياة، بل صارت مادة مدرسية.

ويرى فيري أن المسيح أحدث ثورة في نمط الحياة، حيث صارت كرامة كل البشر والاختيار الحر هما أساس الأخلاق. كل البشر، أيا ما تكن ظروف حياتهم وصحتهم ونفوذهم ونجاحهم وأعمارهم صاروا في نظره متساوين. الثورة الأخرى التي أحدثها المسيح في رأيه هي أن الروح أهم من النص، وأن الخلاص يتمثل في ثلاثة ملامح، وهي أن العناية الإلهية لم تعد مصيرا مجهولا بل هي شخص يحب البشر، وأن الحب أقوى من الموت، وأن انبعاث الأجساد هو قمة الخلاص.

ثم جاء العالم الحديث ليضع المسيحية نفسها موضع مساءلة، ويقدم تصورا جديدا لمقاربة الكون بفضل عبقرية كوبرنيكس وغاليليو ونيوتن ثم روسو وديكارت. فلم تعد الأرض مركز الكون، وصار الإنسان بتوخيه الشكَّ والفكر النقدي يعتمد على نفسه في التفكير، ويبحث في ذاته عن علامات لا يمكنه العيش من دونها، ولم يعد نظام العالم معطى بل مشروع بناء. "كان على الإنسان / العالم أن يُدخل على هذا الكون نظاما يفتقده في الظاهر". " ص 118" وصياغة أخلاقية جديدة يكون فيها الإنسان أساس كل الأفكار وكل المشاريع.

ولكن كيف يصاغ التفكير في أنَسية humanismeتكون خالية من الأوهام الميتافيزيقية التي تحملها منذ ولادة الفكر الحديث؟ " ص 261 " يتساءل الكاتب.

للتعبير عن فكرته، يتمثل فيري المكعب الذي يرى الناظر إليه ثلاثة أوجه فيما هو يحوي ستة، ويخلص إلى أن كل فكر يفترض غيابا، وكل حتمية تخفي تساميا، وكل شيء يُعطى، يقابله شيء يُسحب.

فكيف يتعلم المرء الحياة أو يغنم مباهجها دون أن يغفل عن التسامي أو التواجد بالمعنى الصوفي للكلمة؟ يجيب فيري موجها خطابه إلى القارئ: "لينشأ لك فكر لا يني يتسع، باكتساب حكمة المحبة، والتجرؤ على نسيان من فقدت.












التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
لوك فيري, الكتابة, والخوف

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »
أدوات الموضوع
مشاهدة صفحة طباعة الموضوع مشاهدة صفحة طباعة الموضوع
أرسل هذا الموضوع إلى صديق أرسل هذا الموضوع إلى صديق
انواع عرض الموضوع
العرض العادي العرض العادي
العرض المتطور الانتقال إلى العرض المتطور
العرض الشجري الانتقال إلى العرض الشجري

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
الابتسامات متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

قوانين المنتدى

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
من هم الأوائل في معرفة حروف الهجاء؟ أبو خيثمة التاريخ القديم 1 26-Jul-2012 03:25 AM
فضائل الكتابة وشرف الكُتّاب وعلوّ منزلتهم في الحضارة العربية أبو خيثمة تاريخ الأمة الإسلامية والعصر الوسيط 7 03-Oct-2011 07:09 PM
عجزت عن الكتابة الذهبي التاريخ الحديث والمعاصر 2 13-Feb-2011 12:50 AM


الساعة الآن 02:46 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2013, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.5.0
تصميم موقع